الصغار وحفظ القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
لا يخفى على أحد أن الامة الإسلامية في حاجة ماسة إلى من يخرجها من النفق المظلم الذي تسير فيه ..
إنها بحاجة إلى من يقودها وهو يحمل المصباح بإحدى يديه والدواء باليد الأخرى ..
إنها باختصار تحتاج إلى جيل قرآني ذاق حلاوة القرآن، فاختلط القرآن بلحمه ودمه، فشكل شخصيته وأنار قلبه، وهذا لن يتحقق إلا إذا بدأنا بأنفسنا وبأولادنا، فلا ينبغي أن نفوت فرصة صفاء أذهانهم حتى نملأها بمعاني القرآن، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: جردوا القرآن ليربوا فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم 4.
فلنبدأ معهم أمر القرآن من أوله ولنعمل على تأسيس القاعدة الإيمانية في قلوبهم من خلاله، فنعرفهم بالله سبحانه وتعالى بما تحتمله عقولهم، ونطلب منهم أن يبحثوا في القدر الذي يحفظونه عما يعرفهم به، كالتعرف على الله المنعم أو الرحيم مثلا، ثم ننتقل معهم بعد ذلك إلى واجبات العبودية، ونرفع معهم على سبيل المثال شعار: «احفظ الله يحفظك»، وكيف نستدل من القرآن على صحة هذا الشعار، ونربط بينه وبين حياتهم العملية، ونتحدث معهم كذلك عن الشيطان ثم نطلب منهم تعريفا به، وبمداخله من خلال القرآن .. وهكذا في بقية الجوانب العشر التي سبق الإشارة إليها في الفصل الثاني بأسلوب سهل، شيق، قصصي، يراعي سنهم وقدراتهم.
ومما يساعد على ذلك تأكيدنا الدائم لأولادنا بأن المعنى هو المقصود من التلاوة، فلا بديل عن فهم المعنى لما سيتم حفظه، ولا داعي للاستعجال في الكم، وليكن ماثلا أمام أعيننا دوما قول أبي الدرداء لمن جاء يبشرة بأن ابنه قد جمع القرآن فقال له: اللهم غفرا، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع 5.
فلنجعل أبناءنا ممن يسمع للقرآن ويطيع، وهذا لن يتأتى إلا بتعلم الإيمان قبل القرآن، مما سيجعل فترة حفظ السورة طويلة - نسبيا - وبخاصة في البداية، لكننا سنكون قد استفدنا من إمكاناتهم وفطرتهم السليمة في ترسيخ معاني القرآن وبناء تصوراتهم الصحيحة وشخصياتهم المتوازنة .. فهل هناك من يزهد في هذه الثمار ولا يتمناها لأبنائه؟123
إن بناء اليقين الصحيح عند أبنائنا لمن أهم صور التربية الصالحة لهم، وسيعود نفعه - بمشيئة الله - عليهم وعلى أسرهم وأمتهم، والقرآن كفيل بذلك إذا ما أعطينا معانيه جل اهتمامنا، وربطنا بينه وبين الواقع، وجعلنا تشجيعنا لأولادنا مرتبطا بمدى تعلمهم المعاني الإيمانية من القرآن وتطبيقها على أنفسهم، وليس معنى هذا أن نزهد في أن يكون أبناؤنا من حفظة القرآن، ولكن المقصد هو أن نأتي أمر القرآن معهم من أوله، فنعلمهم الإيمان قبل الحفظ، فمن استطاع أن يُحفظ ابنه القرآن بهذه الطريقة فقد قدم لنفسه ولأمته خدمة عظيمة، ورفع للإسلام راية في زمن قلَّت فيه راياته.