الجيل الجديد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
استقبل الصحابة القرآن استقبالا صحيحا، وفهموا المقصد الأساسي من نزوله فانصبغت حياتهم به، وقطف الإسلام أطيب الثمار بظهور هذا الجيل الفريد الذي لم تشهده البشرية - وبهذا الكم - مثله.
إنه لأمر عجيب يشهد بقدرات هذا الكتاب على إحداث ذلك التغيير الجذري في النفوس .. أمة تعيش في الصحراء .. حفاة عراة .. فقراء، بلا مقومات تذكر، لا توضع في حسابات القوى الكبرى آنذاك من فرس وروم، وإن شئت فقل إنها كانت تابعة .. فيأتي القرآن ليغير هذه الأمة ويعيد صياغة شخصيتها، وكيانها من جديد، ويرفع هامات أبنائها إلى السماء، ويربطها بالله ويُشعرها بالعزة والرفعة بإيمانها ودينها الذي ارتضاه الله لها.
يأتي القرآن ليصنع أمة جديدة لم يعهدها العالم من قبل، .. تحطم الامبراطوريات وتقلب الموازين، وتصبح في سنوات معدودات صاحبة القوة الأولى في الأرض بين الأمم .. الكل يخشاها .. الكل يتودد إليها .. لا تُشترى بالمال ولا بالجاه .. أمة عرفت مصدر عزتها فتمسكت به فأحسن قيادتها، وأسعد بها الدنيا ردحا من الزمن ..
انظر مثلا إلى واحد من هؤلاء وهو يُجيب على رستم قائد الفرس عندما سأله: ما الذي جاء بكم؟ قال له: الله جاء بنا .. وهو الذي بعثنا لنُخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسل رسوله بدينه إلى خلقه، فمن قبله قبلنا منه ورجعنا عنه، وتركناه وأهله، ومن أبى إلا الحرب قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر.
إنها العزة التي جعلت عمر بن الخطاب يقول لأبي عبيدة بن الجراح حين طلب منه أن يغير ثيابه المرقعة لتسلم بيت المقدس ومقابلة عظماء النصارى: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.