البداية من العبد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
الملاحظ في القوانين الاجتماعية أن هناك قاسما مشتركا بينها وهو أن البداية التي تستدعيها لابد أن تكون من الفرد، فهي كالمعادلات الرياضية، إذا اكتمل الطرف الأول منها تحقق الطرف الثاني .. فالهدى والضلال والسعادة والشقاء، والتوفيق والخذلان، وانشراح الصدر وضيقه، والنصر والهزيمة .. كل هذه الأمور لا تُصيب العبد إلا أذا كانت منه بداية تستدعيها، فالله عز وجل لا يظلم أحدا: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: 182].
وهو كذلك لا يُحابي أحدا ولا يكرمه إلا بمقدار استقامته وتقواه، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].
إنها قوانين تُطبق على الجميع أفرادا ومجتمعات، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 144].
فالآية تقول للمؤمنين: إنكم حين توالون الكافرين تستوجبون على أنفسكم تطبيق سنن الله فيكم .. من هنا يتضح لنا أن إدراك السنن والقوانين التي يحكم الله بها الحياة، وفهمها، وإسقاطها على الواقع الذي نحياه لابديل عنه لكل من يريد العيش الآمن والسعيد لنفسه في الدنيا والآخرة، ولمن يريد كذلك العزة والرفعة لأمته.