أنواع الشهوات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
والشهوات التي تسعى النفس دائما للحصول عليها إما أن تكون مادية مثل ما هو مذكور في قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: 14].
ومنها ما هو معنوي كحب الرفعة عمن حولها وتميزها على أقرانها، وأن تُحمد على أفعالها وترتفع منزلتها في عيون الآخرين.
فالنفس تُريد في كل لحظة من اللحظات استيفاء شهوة من شهواتها في حين أنها تنفر من كل تكليف يُتعبها أو عمل لا تخرج منه بشيء من حظوظها.
من هنا كان استثقالها للقيام بأي طاعة، فإذا ما دخل الإيمان القلب وارتفع مستواه فيه، وبدأ في صراعه مع هوى النفس واستطاع أن ينتصر عليه .. فإن إرادة القلب ستكون طوع أمره وستأمر الجوارح بنتفيذ ما يُريد من أعمال صالحة.
ولكن هل ستضع النفس سلاحها وتستسلم لقرار القلب وتنتظر معركة أخرى مع الإيمان أم سيكون لها توجه آخر؟!
عندما تنهزم النفس وهواها أمام داعي الإيمان، وتتأكد أنه لا حيلة لها إلا الاستسلام فإنها لا تترك هذا الأمر هكذا يتم رغما عنها، بل يتحول اهتمامها إلى كيفية الاستفادة من هذا العمل لخدمة حظوظها.
ومن صور ذلك: إلحاحها على صاحبها ودعوته لإظهار عمله أمام الناس ليعظم قدره في أعينهم فيمدحوه، ويوقروه، ويعظموه ... وهذا من أحب الأمور لدى النفس، بل يُعدّ من أحلى الأشربة لديها.
فإن لم يكن هناك فرصة لإظهار العمل أمام الناس كان هناك طريق آخر أمام النفس يخدم حظوظها، ألا وهو سعيها بأن تجعل العمل كبيرا في عين صاحبها فتلح عليه كي يحمدها على قيامها به فيؤدي ذلك إلى إعجابه بعمله، بل قد يصل به الأمر أن يظن أن له قدرا عند الله بهذا العمل، وأنه أفضل من غيره، وشيئا فشيئا تعظم في عينه فيغتر بها ويتكبر على الآخرين.
ذلك كله يؤدي إلى إحباط العمل وعدم وصول أثره إلى القلب، بل يزيده بعدا من الله عز وجل ومقتا، لأنه قد وقع في