باب دعاء الرجل لصاحبه بالخير في الغيبة وغيرها.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الأصمعي: يقال في هذا للقادم من سفر: خير ما رد في أهل ومالٍ.
أي جعل الله ما جئت به خير ما رجع به الغائب.
قال سلمة: والذي روينا في هذا أنَّ مجيئك بنفسك خير ما رد في أهلك ومالك قال الأصمعي: ومن الدعاء قولهم: عرفني نساها الله.
أي أخر الله أجلها وأطال عمرها، قال: وكان أصله أنَّ رجلاً كانت له فرس، فأخذت منه، ثم رآها بعد ذلك في أيدي قوم، فعرفته فحمحمت حين سمعت كلامه، فقال عند هذه المقالة، فذهبت مثلا.
هذا قول الأصمعي، وأما غيره فقال: إنَّ هذا المثل لبيهس الذي يعرف بنعامة وإنّما لقبها لطول ساقيه، وكان طويل الرجلين، فرأته امرأته بليل فقالت: نعامة والله، فقال: عرفتني نساها الله، وقال أبو محمّد الأموي، واسمه عبد الله بن سعيد: من دعائهم في هذا قولهم: بلغ الله بك أكلاً العمر.
أي أقصاه قال الزبير بن بكار القاضي: أكلا العمر: أحفظ العمر، تقول للرجل: كلأك الله، وانشد قول الشاعر:
كلاك الله حيث عزمت وجهاً ... وحاطك في المبيت وفي المقيل
قال أبو عبيد: يقولون للرجل الذي يعجب من كلامه أو غير ذلك من أموره:
عيل ما هو عائله.
أي غلب ما هو غالبه.
قال أبو عبيد: وأصل العول الميل، ويروى في تفسير قول الله جل ثناؤه) ذلك أدنى ألا تعولوا (إنّه الميل والجور وقال أبو عمر والشيباني من أمثالهم في الدعاء.
نعم عوفك
وتأويله نعم بالك وشانك، ونحو هذا، قال أبو عبيد: وكان بعض الناس يتأولون العوف الفرج، فذكرته لأبي عمرو فأنكره.
قال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح: على بدء الخير واليمن.
وقد روينا هذا الكلام في حديث عبيد لم عمير الليثي.
ومنه قولهم: بالرفاء والبنين وقد فسرناه في غريب الحديث.
قال الأصمعي: ومن دعائهم بالخير قولهم: هنئت ولا تنكه.
أي أصبت خيراً ولا أصابك الضر، يدعو له.
قال أبو عبيد: ومن دعائهم في موضع المدح قولهم:
هوت أمه، وهبلته أمه ومنه قول كعب بن سعد الغنوي: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يودي الليل حين يؤوب ومن هذا المعنى قول امرئ القيس: ماله ما عد من نفره أي لا د من فخره، أي من عدده الذين يفخر بهم فهم يدعون عليه بالهلاك، وإنّما هذا على وجه الحمد له، وهو نحو قولهم: " قاتله الله، وأخزاه الله " إذا أحسن في الشعر يقوله.