باب حؤول الدهر وتنقله بأهله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: كل امرئ سيعود مريئاً.
يعني تصيبه قوارع الدهر فتضعضعه، أو يموت فهو أكبر وأشد.
ومن أمثالهم في هذا قولهم: كل ضب عنده مرداته.
والمرداة: الحجر الذي يرمى به، يقال: رديت الرجل، أرديته، ومعناه أن يقال: لا تأمن الحدثان والغير فإنَّ الآفات معدة مع كل أحد.
ويقال: إنَّ الضب قليل الهداية، فلا يتخذ حجره إلاّ عند حجر يكون علامة له إذا خرج من حجره، فقال: " كل ضب عنده مرداته ". قال أبو عبيد: وهذا سوى التفسير الأول.
قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: جاءت جنادعه.
أي حوادث الدهر وأوائل شره.
قال أبو عبيد: ومنه في أمثال أكثم بن صيفي قوله: كل ذات بعل ستئيم.
ومنه ول الأول:
أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيمُ
قال أبو عبيد: ومثال هذا قولهم:
أتى أبد على لبد.
يعني نسر لقمان السابع، وفيه يقول النابغة الذبياني:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبدِ
وقد ذكره لبيد في شعره أيضاً.
وقال الأصمعي: ومن هذا قولهم: من يجتمع يتقعقع عمده.
أي إنَّ قصاراهم التفرق يعني تقعقع أخبيتهم للتفرق والرحلة قال أبو عبيد: ومن هذا بيتهم السائر:
وكل أخٍ مفارقه ... لعمر أبيك إلاّ الفرقدانِ
قال الأصمعي: من أمثالهم في نحوه: انقطع السلى في البطن.
أي فات الأمر وانقضى.
وكذلك: انقطع قوي من قاويةٍ.
قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي:
لم يفت من لم يمت.
يقول: من مات فهو الفئت.
قال الأصمعي: ومن أمثالهم: لو كان ذا حيلة تحول.
يعني: عن الأمر الذي هو فيه.
والعامة تقول في مثل هذا: أين يضع المخنوق يده.
قال: ومن أمثالهم في الذي ينزل به الأمر الشديد الذي يحتاج إلى أن ينصف فيه ويتعنى: إحدى لياليك فهيسي هيسي.
قال: ومن أمثالهم في حؤول الدهر قولهم:
يريك يوم برأيه.
قال: يراد به أنَّ كل يوم يظهر لك ما ينبغي أن ترى فيه.
ومنه قولهم: عش رجباً ترى عجباً.
ومن الشدائد قولهم: رأى فلان الكواكب مظهراً.
أي أظلم عليه يومه حتى أبصر الكواكب عند الظهر.
- باب اصطلام الدهر الناس بالجوائح للأموال قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم:
تركته على مثل مقلع الصمغة قال: ومعناه أنّه لم يبق له شيء لأنَّ الصمغ إذا قلع من شجرة لم يبق له علقة ولا أثر.
قال: ومثله قولهم: تركته على مثل ليلة الصدر.
قال: يعني صدر الناس من حجهم.
قال: وكذلك قولهم: تركته على أنقى من الراحة.
كل هذا عن الاصمعي، على أنَّ المثل الأخير مبتذل في الناس.
وقال أبو عبيد: فإذا كثر عليه ذلك وطال حتى يمرن عليه ويبسأ به قيل: أساف حتى ما يشتكي السوف والسوف: ذهاب المال واجتياحه، يقول: قد اعتاده حتى ليس يجزع منه.