باب الملاحاة والتشاتم.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي في هذا: من لاحاك فقد عاداك.
ومن حديث مرفوع إنَّ أوّل ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال.
وفي بعضه " إنَّ أربي الربا شتم الأعراض، وأشد الشتم الهجاء، والراوية أحد الشاتمين ". وقال الأصمعي: يقال: من نجل الناس نجلوه.
أي من شارهم شاروه.
وقال أبو عبيد: يقال للرجل البذئ: لا يحسن التعريض إلاّ ثلباً.
يقول: إنّه سيفه يصرح بمشاتمه الناس من غير كناية ولا تعريض.
والثلب هو الطعن في الأنساب، وهي المثالب.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: سيفه لو يجد مسافهاً.
وهذا المثل يروى عن الحسن بن علي إنّه قال لعمرو بن الزبير، قال الزبير: أنشدني محمّد بن مسعر لحاجب بن زرارة:
أغركم إني بأحسن شيمةٍ ... رفيق وإني بالفواحش أخرق
وانك قد فاحشتني فغلبتني ... هنيئاً مريئا أنت بالفاحش أرفق
ومثلي إذا لم يجز أفضل سعيه ... تكلم نعماه بفيه فتنطق
وقال أبو عبيد: وإذا عرف الرجل بالشرارة، ثم جاءت منه هنة قيل: إحدى حظيات لقمان.
أي إنّها من فعلاته.
وأصل الحظيات المرامي، واحدتها حظية، وتكبيرها خطوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي.
ويروى عن يزيد بن المهلب فيما أوصى به ابنه مخلد بن يزيد: إياك وأعراض الرجال، فإنَّ الحر لا يرضيه من عرضه شيء، واتق العقوبة في الأبشار فإنّها عار باق، ووتر مطلوب.
وروي عن الفضيل بن بزوان وكان حكيما أنَّ رجلاً قال له: بلغني انك وقعت في: فقال له: أنت إذاً اكرم علي من نفسي.
وجاءنا عن الشعبي إنَّ رجلاً قال فيما أترك، فلما فرغ قال له الشعبي: إنَّ كنت صادقا فغفر الله لي، وإنَّ كنت كاذبا فغفر الله لك.
وسمع الشعبي أيضاً قوماً ينتقصونه فقال.
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الرجل يعجل إلى الرجل بالقول: استقدمت رحالتك.
قال أبو عبيد: ويروى عن أبن عمر إنّه قال: إني وأخي عاصماً لا أشتم أحداً، يعني عاصم بن عمر بن الخطاب رحمه الله، ويروى عن عاصم أيضاً إنَّ جاراً له نازعه في أرض ادعياها من كلاهما، فقال الرجل لعاصم: إنَّ كنت رجلاً فضع قدمك فيها، فقال له عاصم: أوقد بلغ بك الغضب ما أرى إنَّ كانت هذه الأرض لك، وإنَّ كانت لي فهي لك، فاستحيا منه الرجل فتركها: وأبى عاصم أنَّ بقبلها.
ومن الأمثال المشهورة في الشتم أنَّ يقال:
من سبك؟ فيقال: الذي أبلغك.