باب الرجل الغيران الدافع عن حرمته مع ذكر ما يخاف من الفتنة فيهن.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الأصمعي: من أمثالهم في منع الحرمة: الفحل يحمي شوبة معقولاً.
ويقول: إنَّ الحر قد يحتمل الأمر الجليل، ويحمي حريمه وإنَّ كانت به علة.
قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم:
الخيل تجري على مساويها.
يقول: إنّها، وإنَّ كانت بها أوصاب وعيوب، فإنَّ كرمها مع هذا يحملها على الجري، فكذلك الحر من الرجال، يحمي حريمه على ما فيه من علةٍ.
وقال أبو زكرياء الفراء: من أمثالهم في الحمية عند ذكر الحرم قولهم: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن.
أي إنَّ الحر يحتمل كل شيء، حتى يأتي ذكر حرمته فيمتعض حينئذ، ولا يحتمله ومعنى المهه اليسير، ويقول: كل شيء جلل هين عند هذا.
وفي هذا لغتان: مهه مهاه.
وقال أبو عبيد: وهذه الهاء إذا اتصلت بكلام لم تصر تاء، إنّما تكون التاء في الاتصال إذا أرادوا بالمهاة البقرة وقال عمران بن حطان:
فليس لعيشنا هذا مهاه ... وليس دارنا هاتا بدار
وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الحرم: إنّما النساء لحم على وضم إلاّ ما ذب عنه.
وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو القائل: لا تخلون رجل بمغيبة وإنَّ قيل: حموها ألا حموها الموت.
والحم: أبو الزوج.
وقال أوس بن حارثة لأبنه مالك، من كرم الكريم
الدفع عن الحريم.
وكان من كلام أبجر بن جابر العجلي لأبنه حجار: يا بني، أحسن القوم بقية الصابر عند الحقائق والذائذ عن الحرمة.
وقال بعض حكماء العرب
ما فجر غيور قط.
يقول: إنَّ الغيور هو الذي يغار على كل أنثى.
ويقال
كل ذات صدار خالة.
وكان المفضل يقول: إنَّ صاحب هذا المثل همام بن مرة الشيباني.
وقد روينا في حديث مرفوع إنّه قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: " أي شيء خير للنساء؟ " فلم يدروا ما يقولون، فرجع علي رضي الله عنه إلى فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخبرها بمقالة النبي عليه السلام، فقالت فاطمة رضي الله عنها: " أنَّ لا يراهن الرجال ولا يرينهم " فبلغ ذلك رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " إنّها بضعة مني " وقال عبد الله بن مسعود: النساء حبائل الشيطان.
فجعل الحبالة التي تنصب للصيد مثلاً للنساء والرجال وقال عبادة بن الصامت: ألا ترون إني لا أقوم إلاّ رفداً، ولا آكل إلاّ ما لوق لي، وإنَّ صاحبي لأصم أعمى، وما سرني إني خلوت بامرأة.
وقد فسرنا في غريب الحديث.
ويروى عن
عمر أيضاً إنّه قال: ما بال رجل لا يزال أحدهم كاسراً وساده عند امرأة مغزية، يتحدث إليها وتحدث إليه، عليكم بالجبنة فإنّها عفاف، إنّما النساء لحم على وضم إلاّ ما ذب عنه.