(48) احذرْ أن يراك الله حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك، واعلمْ أن أفضل ما أكرم الله تعالى به أولياءه في دار الدنيا إيقافهم مع أمره ونهيه الطلبي إيماناً وعملاً، واعتقاداً وفعلاً ونطقاً، وفي الدار الآخرة النظر إلى وجهه الكريم.
واعلم أنه لا سبيلَ لأحد إلى معرفة الله بحدٍّ أو دليل1، بل هو - سبحانه وتعالى - حدُّ كلِّ شيءٍ، ودليل كلِّ شيء، ولا سبيل لأحدٍ إلى العلم بالله بإحاطة بل هو - سبحانه وتعالى - محيط بكل شيءٍ، ومن وراء كل شيء، وكل شيء خلقه2، وكل شيء قائم به - سبحانه وتعالى -، وهو سبحانه قائمٌ بكل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرّةٍ في السموات ولا في الأرض، ولا يملك أحدٌ مثقال ذرةٍ في السموات ولا في الأرض، وليس لأحد معه شركة في شيءٍ من ذلك، ولا له سبحانه ظهير في شيء من ذلك.
واعلمْ أن أفضلَ خلقه سبحانه الجنة3، وهي غير محدودة4،
بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".1
هذا2خلق من خلقه غير محدود، فكيف يكون خالقه محدوداً؟ تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.