(41) في حقيقة المبتدع بالسنة إلى الاصطلاح اعلم أن كلَّ مبتدعٍ فاسقٌ1، وليس كلُّ فاسقٍ مبتدعاً، فالمبتدع على ضربين: أحدهما: من أخرجته بدعته عن الإسلام، وهي الفسادُ في العقيدة في أصل من أصول الدِّين.
والثاني: لا تخرجه2عن الإسلام بل يفسق بها، وهي فسادٌ في العمل مع سلامة العقيدة، فيسمَّى: مبتدعاً مقيداً لا مطلقاً، كالكفر المطلق لا يطلق إلا على من خرج عن الإسلام، ويسمَّى به الفاسق مقيداً، وهذا معنى قول العلماء رحمهم الله تعالى: كفرٌ دون كفرٍ، شركٌ دون شركٍ، نفاقٌ دون نفاقٍ، فالكفر والشرك والنفاق عند الإطلاق لا يُحمل إلا على الخروج من الإسلام، ويستعمل في المعاصي من الكبائر وغيرها مقيداً، ويطلق عليها؛ لقصد الزجر والتنفير منها، لا للحكم بحقيقته، والله أعلم.
وإذا عرفت هذا فاعلم أن تحقيق القول في ذلك (وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه، والفصل البين في هذا: أن كلَّ
مقالةٍ صرحت بنفي الربوبية، والوحدانية1، أو عبادة أحد غير الله، أو مع الله فهي2كفرٌ، كمقالة الدهرية3، وسائر فرق الاثنين4،5من الديصانية6، والمانوية7،.8..........................
وأشباههم من الصابئين1، والنصارى، والمجوس2، والذين أشركوا بعبادة الأوثان، أو الملائكة والشياطين3أو الشمس أو النجوم أو النار، أو أحدٍ غير الله من مشركي العرب، وأهل الهند، والصين، والسودان، وغيرهم ممن لا يرجع إلى كتاب.
وكذلك القرامطة، وأصحاب الحلول4،...............
والتناسخ1من الباطنية، والطيارة2من الروافض.3
وكذلك من اعترف بإلهية4الله ووحدانيته، ولكنه5اعتقد أنه غير حيّ، أو غير قديم، أو أنه محدثٌ أو مصوَّر، أو ادَّعى له ولداً، أو صاحبةً، أو والداً، أو أنه متولد من شيء، أو كائن عنه، أو أن معه في الأزل شيئاً قديماً غيره، أو أن ثمَّ صانعاً للعالم سواه، أو مدبراً غيره؛
فذلك كله كفرٌ بإجماع المسلمين؛ كقول الإلهيين من الفلاسفة1, والمنجمين2، والطبائعيين.3
وكذلك من ادَّعى مجالسة الله، أو العروج1إليه، أو مكالمته2، أو حلوله في أحدٍ من3الأشخاص؛ كقول بعض المتصوفة، والباطنية، والنصارى، والقرامطة.
وكذلك نقطع على كفر من قال: بقدم العالم، أو بقائه، أو شكَّ على4مذهب بعض الفلاسفة والدهرية، أو قال بتناسخ الأرواح، وانتقالها أبد الآباد في الأشخاص، وتعذيبها أو تنعمها5فيها بحسب [زكائها]6وخبثها7.8