(34) الحب في الله والبغض فيه من أوثق عرا الإيمان1، فمن أحبّ
ما أبغض الله، أو [أبغض]1ما أحب الله فقد كفر، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 54] , وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31].
وروى البخاري ومسلم من رواية أنسٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن2أنقذه الله منه؛ كما يكره أن يلقى3في النار".4
ومعلوم أن حب الله ورسوله واجب على جميع الوجوه، فمن أحب كلام الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والقائمين بهما على وفقهما من غير تبديل، ولا تغيير، ولا تحريف، ولا تصحيف في لفظهما ومعانيهما، فقد أحب الله ورسوله، ومن أبغضهم5فقد أبغض الله ورسوله، ومن حرّف، أو بدّل، أو غيّر، أو صحّف، فقد افترى على الله ورسوله، خصوصاً إن كان عامداً لذلك، معتقداً حلَّه، فإنه يكون كافراً [مرتداً]6بلا شكٍّ، وإن لم يكن معتقداً حلّه لكنه عامدٌ معاندٌ، كان إثمه شديداً، وعقابه مزيداً.
فمحبة أهل الإيمان والطاعة والفرقان واجبة، وبغضة أهل الكفر والبدع والمخالفة والفسوق والعصيان واجبة.
ومحبة العلوم الشرعية والقائمين بها علماً، وعملًا، واعتقاداً واجبة، وبغضة العلوم الفلسفية، والسحرية، والكلامية، والنجومية، و [الكيماوية]1، والسيمياوية2، والقائمين بها علماً، أو عملًا، أو اعتقاداً واجبة.
وحب أهل الوفاق والإرفاق والإشفاق محبوب وللشرع3مطلوب، وبغض أهل النفاق، والشقاق، ومرديات الأخلاق مطلوب، وفيه مرغوب.
وكل ما أحبه الله ورسوله فتركه ومخالفته سبب للفتنة والعذاب4، ومن شنأه فقد شنأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الأبتر، وقد خسر وخاب5، وتقطعت به الأسباب، وباء بخسار الزلفى، وحسن المآب.
والمحبة واجبة6، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة،
ومباحة1، فالتقرب إلى الله بالواجب منها أفضل القرب، والتقرب إليه بالمندوب سبب [لأن]2يكون صاحبه عنده محبوباً، ولا [يتصور]3القرب4إليه بالمحرم والمكروه، وقد يتقرب إليه بالمباح إذا اقترن به وصف المطلوب5، والله يعلم المفسد من المصلح.