الاعتقاد الخالص من الشك والانتقادفصل

(27) ولا يجبُ لأحد على الله شيء1.2 بل كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل.
فلا يجب لأحد الجنة - وإن كان عمله أحسن الأعمال، وعبادته أخلص العبادات، وطاعته أزكى الطاعات - إلا أن يتفضل الله

عليه، فيوجبها له بمنِّه وفضله.
وعمل الخير الذي عمله إنما [تيسّر]1له [بتيسير]2الله عزَّ اسمه، فلو لم يُيَسِّره له لم يُيَسر3، ولو لم يهده لفعله لم يهتد بجهده أبداً وجدّه4، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾5[النور: 21].
وقال تعالى مخبراً عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43].
وثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه، وفضل"6، فالعمل من فضله، والجزاء عليه من فضله.

جارٍ التحميل