الاعتقاد الخالص من الشك والانتقادفصل

(14) ويجب أن يُعتقد أن أكسابَ العباد مخلوقةٌ لله تعالى1من غير مريةٍ فيه، ولا أعلمُ أحداً من أهل الحقِّ والهدى يُنكر هذا القول، وينفيه.
وأن الله تعالى يهدي من يشاء لدينه، ويضلّ من يشاء عنه، لا حجة لمن أضلّه الله - عز وجل - عليه، ولا عذرَ له لديه2، قال الله - عز وجل -: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: 149]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179]، فسبحانه خلق الخلق بلا حاجةٍ [منه]3إليهم، فجعلهم فريقين: فريقاً للنعيم فضلاً، وفريقاً في الجحيم عدلاً، وجعل منهم غويًّا ورشيداً، وشقياً وسعيداً، وقريباً من رحمته وبعيداً، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54] قال الله - عز وجل -: ﴿... كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 29 -

30]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: 37]، وقال ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: (هو ما سبق لهم من السعادة والشقاوة).1
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق -: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات: رزقه، وعمله، وأجله، وشقيّ أو سعيد، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدرك ما سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدخلها"2رواه البخاريّ ومسلم، وهذه الرواية لفظ أبي العباس محمّد بن إسحاق [السراج]3.4...........................

عن يوسف بن موسى.1
وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الرَّجل ليعمل بعمل أهل الجنَّة، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النّار، فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النّار فمات فدخل النّار، وإن الرَّجل ليعمل بعمل أهل النّار، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنَّة، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنَّة فمات فدخل الجنَّة"2حديث صحيح.3

جارٍ التحميل