(20) ونشهد لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة1، وإن كان من جملة الذين قضى الله تعالى تعذيبهم وتهذيبهم بالنار، فإنهم مردودون إلى نعيم دار القرار آخراً، ومن مات - والعياذ بالله تعالى - على الكفر فمردُّه إلى النار لا ينجو منها، وليس لبلائه وعذابه منتهى.
ونشهد لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة من أصحابه أنَّه من أهل الجنة، ونقطع بذلك اتَّباعاً له - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لم يشهد لهم بالجنة إلا بعد أن أطلعه الله سبحانه عليه، وتبيَّن له حالهم ومآلهم، فإنه سبحانه يطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يشاء2من غيبه، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26 - 27]، فقد بشَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشرة المعروفين من أصحابه بالجنة3وهم: أبو
بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة بن الجراح.1
وفي روايةٍ صحيحة: وابن مسعود2، وبشّر خديجة - رضي الله عنها - ببيتٍ في الجنة من قصب لا صخب [فيه]3ولا نصب.4
وقال لبلال - رضي الله عنه -: "سمعت خشف5نعليك أمامي في الجنة"6،
قال مالك - رضي الله عنه -: الخشف1: الوطء، والحسّ. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".2
وكذلك قال عن عبد الله بن سلَّام: "إنه من أهل الجنة"3، وقال لثابت بن قيس بن الشمَّاس4: "ليس هو من أهل النار، بل هو من أهل الجنة"، قال أنس: (فلقد كان يمشي بين أظهرنا، ونحن نقول: إنه في الجنة).5
ومن أهل الجنة: سعد بن معاذ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لمناديل سعد في الجنة خيرٌ من هذا".1
جعفر2بن أبي طالب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دخلتُ الجنة البارحة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة".3
وكذلك زيد بن أرقم، وعبد الله بن رواحة، وحمزة في الجنة4،
وفاطمة1بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة2، وعمير3بن الحمام في الجنة4،..................................................
والشهداء من أهل بدرٍ1، وأحدٍ2، والقرَّاء الذين قُتِلُوا ببئر معونة في الجنة3، وعكاشة بن محصن في الجنة4، والأولياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون في الجنة.
واعلم أن تعيين الجنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته - الصحابة وغيرهم - على ضربين: ضربٍ عيّن فيه الأشخاص، وهو المراد بقول أهل العلم: ولا نقطع لأحدٍ بالجنة إلا لمن قطع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها وقد ذكرنا منهم قطعةً، وضربٍ عيّن فيه الأوصاف، فيتعينون لها بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم بالوصف؛ الذي نصَّ عليه رسول الله5- صلى الله عليه وسلم - أنه سبب
لدخول الجنة كأهل بدرٍ [لقوله]1- صلى الله عليه وسلم -: "إن الله اطّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"2، ولا معنًى لذلك إلا دخول الجنة.
وكذلك من عمل عملًا جعل له - صلى الله عليه وسلم - عليه الجنة من قولٍ، أو فعلٍ، أو نيّةٍ، فإنّا نقطع له بالجنة عليه من غير امتراءٍ ولا شكٍّ بالنسبة إلى الاتصاف بالفعل، أو القول، أو النية، لا بالنسبة إلى الشخص، فإن تحققنا الوصف جاز لنا القطع لصاحبه بالجنة تصديقاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بشرط مطابقته الوصف ظاهراً وباطناً، والله يعلم المفسد من المصلح، والله أعلم.