: كان لابن العطار كغيره من أعيان العلماء فتاوى تصدر منه رداً على أسئلة ترد إليه من أقطار العالم، وحصل له في بعضها الأذى من قبل بعض مناوئيه.
قال صلاح الدين الصَّفدي: (وفي شهر ذي القعدة سنة أربع وسبعمئة تكلم الشيخ شمس الدين ابن النقيب3وجماعة في بعض الفتاوى الصادرة عن الشيخ علاء الدين ابن العطار، وأن فيها تخبيطاً ومخالفة لمذهب الشافعي، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك،
وتوجَّهوا إلى الحكام، فحضر جماعةٌ إلى ابن العطار وقالوا: إنهم قد هيؤوا شهادات يشهدون بها عليك، فبادر هو إلى القاضي الحنفي، وصورت عليه دعوى، فحكم بإسلامه، وحقن دمه، وبقاء جهاته عليه، ونفذ حكم ذلك.... ووصلت القضية إلى الأفرم، فأنكر ذلك، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء، وأحضر ابن النقيب وجماعة، ورسَّم1عليهم بالقصر أربع ليال، وأحضروا بدار العدل، وسوعدوا، فأطلقوا بعد ذلك).2
ومن هذا النقل المطول نستفيدُ - وإن لم نطّلع على نص فتاويه - أن ابن العطار أحياناً لم يكن يتقيد في فتاويه بمذهب الشافعي - رحمه الله -، وأن المقلدين لم يتحمَّلوا ذلك منه، إذ كان بعضهم يرى أن الخروج من المذهب جناية في حق الدين، وأن صاحبه يستحق العقاب، والمحاسبة على ذلك.
•