(10) يجب الإيمانُ بجميع رسل الله وأنبيائه.
وأن جميع ما جاؤوا به حقٌّ وصدقٌ، قال الله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [البقرة: 136]1الآية، والآية التي في آل عمران: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: 84].2 قال العلماء: لا يكون الرجل مؤمناً حتى يؤمن بجميع الأنبياء السابقين وجميع الكتب؛ التي أنزلها الله - عز وجل - على جميع الرسل3.4 قال الواحديُّ5: (فيجب على الإنسان أن يعلِّمَ صبيانه ونساءه
أسماء الأنبياء، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظنوا أنَّهم كُلِّفوا بالإيمان1بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فقط، فيلقَّنوا قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: 136].2 قال الحسن البصريُّ3- رحمه الله -: (علّموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء؛ الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه حتى يؤمنوا بهم، ويصدِّقوا بهم، وبما جاؤوا به).4
قال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطحاويُّ5- رحمه الله -:
(وكلُّ ما جاء من1الحديث الصّحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فهو]2كما قال، ومعناه [على ما]3أراد، لا ندخل في ذلك متأوِّلين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنَّه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وردَّ4ما اشتبه إلى عالمه، ولا يثبت5قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام6،7ما حُظر عن علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوساً تائهاً شاكّاً زائغاً، لا مؤمناً مصدِّقاً، ولا جاحداً مكذَّباً).8
وهذا كلامٌ نفيسٌ يجب التمسكُّ به لوضوحه، وما فيه من النور المبين، والرجوع من الشك إلى اليقين، والله أعلم.
قال الإمام أبو بكر ابن العربيَّ9- رحمه الله -:................
(نبغت1طائفةٌ2تستَّرت بالإسلام وهي تبطن عقائد الأوائل، فقالت: لا نفتقر في معرفة الله تعالى ولا في وجوب ذلك على [كلِّ]3أحدٍ إلى شرع.
وقالت مؤكدةً لذلك: إن القول: بأن معرفة الله تعالى تقفُ على الشرع يبطل4الشرع، وذلك أن نبيًّا لو عرض دعواه، وأظهر آيته، ودعا الخلق إلى النظر في قوله والإيمان به، وكان لا واجب إلا
بالشرع، لقالوا له: لا يجب علينا في معجزتك نظرٌ؛ لأنه لا واجب1إلا بالشرع متقررٌ، ولم يتقرر بعد شرعك، ولا ظهر صدقك، فآل إيجاب الوقوف على الشرع إلى نفي الشرع، وهذا أعظم شبهةٍ لهم.
قال علماؤُنا2قولا بديعاً: إذا ظهرت المعجزة فقد صحَّ الشرع، واستقرَّ الوجوب، ووجب على الخلق النظر والإيمان3، وليس من شرط الوجوب على المكلف فيما أوجبناه عليه في4ذلك: علمه
بوجوبه1، وإنّما الشرط تمكُّنه من ذلك، وكونه بصفةِ من يصحُّ ذلك منه2على معنى نفي الآفات المضادة للقدرة والعلم عنه، ولهذا قال علماؤنا: لا يصحُّ قصدُ التقرُّبِ إلى الله بهذا الواجب الأوّل؛ لأن من شرطه معرفة المتَقرَّبِ إليه ولمّا يحصل بعدُ)3، هذا آخر كلامه، وهو نفيسٌ.4
....................