(44) واعلم أن حكم الله في الأصول والفروع1واحد، أما الأصول فلا يصح ولا يجوز وقوع الاختلاف فيه، والخلاف فيه كفرٌ2؛ لاستحالة التغيير3فيها.
وأما الفروع فمن حيثية الحكم هو كذلك؛ لأن حكم الله تعالى هو صفته، والصفة لا يقعُ الاختلافُ فيها، ولا يجوز تغيُّرها4، [و]5من حيثية تعلق المحكوم عليه بها قد يظهر تغيرّها6بتغيّره، ويكون مقيداً بتغيرّه تارةً في نفس الأمر، وتارةً مطلقاً، فإن قيل: الخلاف واقع لا محالة، وقد أخبر الله تعالى به، فلا يتصور عدمه، قلنا: لا يتصور عدمه في الوقوع، وأما في الحكم فلا؛ لأن الحق واحد لا7يتصور تغيّره8ولا زواله، ولا المثنوية فيه، والحكمة في وقوعه ووجوده؛ تميز الحق من الباطل، وتعلق الثواب والعقاب به، وبيان الدرجات9فيه من
الإكرام بالتوفيق، والهداية، والجزاء عليه في الدنيا والآخرة، ومن الإهانة بالخذلان والضلال والعذاب في الدنيا والآخرة، والله يعلم المحق من المبطل، والمفسد من المصلح.