فصل2يجب أن نعتقد1أنَّ ما أثبته الله سبحانه في كتبه على لسان رسله - صلواتُ الله عليهم وسلامه - حقٌّ، وأنَّ جميع ما فيها من [الوجود]2والإيجاد الثابتين للإلهيَّة والتنزيه عن الحدثِ والمحدَثِ وصفاتِهما حقٌّ. وأنَّ الكتاب العزيز المُنزَّلَ على لسان محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أتى بجميع ما فيها من ذلك وأبين، وأنَّه لا اختلاف بين الكتب، في ذلك، وأنَّه ناسخٌ لجميع الكتب. وأنَّ شريعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ناسخةٌ لجميع الشرائعِ.
وأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميعَ النبيين حقٌّ.
ويجب أن نعتقدَ3أنَّه يحرم التفرقة بين رسل الله وأنبيائه في التوحيد.4
وما أقرّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاله، وعمل به، أو فُعِلَ بحضرته وسكت عليه فهو حقٌّ.
وأنَّ العقل [مذكَّرٌ]5لذلك لا أمر له ولا نهيَ، ولا تحريم ولا تحليل، بل تصرُّفُه الموافق لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في
الفروعِ [جائزٌ]1، وأمَّا في الأصول فلا مدخل له أصلاً ألبتة سوى الوقوفِ عنده.2
فما أثبته سبحانه لنفسه في كتابه وعلى1لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أثبتناه، وما نفاه نفيناه، وما سكت عنه سكتنا عنه، وما ذكره - سبحانه وتعالى - في الكتاب العزيز وعلى لسان نبيه2محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُفرقاً ذكرناه مفرقاً، وما ذكره مجموعاً ذكرناه مجموعاً.
فإن نفى نافٍ جميعَ ذلك نفياً أدَّى إلى تعطيلها3، ونفي الحقائق الشرعية الثابتة عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -
وجب ذكرها وبيانها1مجموعةً ومبينةً، للردِّ عليه، وعدم الكتمان المتوعد عليه بالنار الملعون متعاطيه، وما أرسل الله الرسلَ، وجعل العلماءَ ورثتهم؛ إلا لهذا، والله يعلم المفسد من المصلح.