: لم تتحدثِ المصادرُ عن نشأته، ولكن المعهود في طلب العلم البدء بحفظ القرآن الكريم، ثم بمبادئ العلوم في مختصرات المتون، كما هي العادة المتبعة آنذاك في تعليم الأطفال، لا سيما وقد أشار غيرُ واحدٍ من العلماء أنه حفظ القرآن في بداية أمره، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن بلوغَه هذه المنزلة العالية في العلم دليلٌ على اشتغاله في تحصيل العلم في الصِّغر.
ومما يؤكَّد ذلك ما ذكره ابنُ العطار نفسه في ترجمة الإِمام النووي، حيث قال: (وكانت مدةُ صحبتي له مقتصراً عليه دون غيره من أول سنة سبعين وستمئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته)2، أي: إن أول
لقياه بالنَّووي عندما كان عمره خمسة عشر سنة، وحينها شرع في قراءة كتب الفقه الطوال عليه تصحيحاً وتعليقاً، ومعناه أنه قبل ذلك قد تحصَّل على علوم كثيرة كعلم العربية، والقراءات، وحفظ المتون.
•