(21) ونشهد ونعتقد أن أفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليّ، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافتهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الحافظ أبو حاتم بن حبان1في صحيحه بإسناده إلى سفينة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخلافة ثلاثون سنة2، وسائرهم ملوك، والخلفاء والملوك اثنا عشر".3
قال أبو حاتم - رحمه الله - معنى الخبر: أن من بعد1الثلاثين سنةً يجوز أن يقال لهم خلفاء أيضاً على سبيل الاضطرار، وإن كانوا ملوكاً في الحقيقة، وآخر الاثني2عشر من الخلفاء كان عمر بن عبد العزيز.3
فلما ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (الخلافة ثلاثون سنة) وكان آخر الاثني2عشر عمر بن عبد العزيز، وكان من4الخلفاء الراشدين المهديين أُطلق على من بينه وبين الأربع الأُول اسم الخلفاء، وذاك أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قبضه الله إلى جنته يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة5من الهجرة، واستخلف الصديق ثاني وفاته، وتوفي أبو بكر [الصديق]6ليلة الإثنين لسبع عشرة ليلة
مضت من جمادى الآخرة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً، ثم استُخْلِفَ عمر [بن الخطاب]1- رضي الله عنه - اليوم الثاني من موت أبي بكر - رضي الله عنه - ثم قتل عمر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، ثم استخلف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ثم قتل عثمان، وكانت خلافته اثنتي عشرة2سنة إلا اثني عشر3يوماً، ثم استخلف عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -[وقتل]4وكانت خلافته وخلافة ابنه الحسن خمس سنين وثلاثة أشهر إلا اثني عشر يوماً.
فلما قتل عليّ - رضي الله عنه - وذلك يوم السابع عشر من رمضان سنة أربعين بايع أهل الكوفة الحسن بن عليّ بالكوفة، وبايع [أهل]5الشام معاوية بن أبي سفيان [بإيليا]6،7- رضي الله عنهما - ثم سار معاوية يريد الكوفة وسار [إليه]8الحسن بن عليّ، فالتقوا بناحية الأنبار9، واصطلحوا
على كتابٍ بينهم بشروطٍ فيه، وسلّم الحسن الأمر إلى معاوية، وذلك يوم الإثنين لخمس ليال بقين من [شهر]1ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وذلك تكملة خلافة النبوة ثلاثين سنة، وسمّيت2هذه السنة سنة3الجماعة.4
ثم ذكر الخلفاء والملوك بين الحسن وعمر بن عبد العزيز واحداً بعد واحدٍ وتاريخ مدته5، وآخرهم سليمان بن عبد الملك6مات سنة تسع وتسعين يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر بدابق.7
قال: ثم
بايع الناس عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه سليمان، وتوفي بديْر سمعان1من أرض حمص يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب الفرد2سنة إحدى ومئة، وله يوم مات إحدى وأربعون سنة، وكانت خلافته سنتين3وخمسة أشهر وخمس ليال، وهو آخر الخلفاء الاثني عشر؛ الذين خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بهم4، وذكر البيان في باب جواز إطلاق اسم الخلفاء عليهم للضرورة، وروى أحاديث في ذلك5، والله تعالى أعلم.