الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصراتصفحات 271-310

الشيخ منصور: قلت إلا في الوتر والضحى لوروده 1. ويصح التطوع بركعة أو نحوها، قياسًا على الوتر، قال في "الإقناع" 2: مع الكراهة 3. ولا تصح صلاة مضطجع غير معذور، ولو في نفل، لأنه لم ينقل.
وأجر صلاة قاعد نصف أجر صلاة قائم، لحديث: "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم" متفق عليه 4، إلا المعذور فأجره قاعدًا كأجره قائمًا للعذر.
وسن تربع مصل جالسًا بمحل قيام لحديث عائشة: "رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي متربعًا" رواه النسائي وغيره 5. = الصنائع" (2/) و"رد المحتار" (2/ 455)، و"حاشية الطحاوي" (ص 318، 319)، و"مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص (1/ 223) و"حلية العلماء" للقفال (2/ 140). و"الكافي" لابن عبد البر (1/ 220) و"الذخيرة" للقرافي (2/ 452)، و"الحاوي الكبير" (2/ 366) و"مغني المحتاج" (1/ 227) و"قليوبي وعميرة" (1/ 218)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 255).

ويسن له ثني رجليه في حال ركوعه وسجوده، رُويَ ذلك عن أنس 1، وهو مخير في الركوع إن شاء من قيام وإن شاء من قعود، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل الأمرين 2. وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، في غير ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطويله، كصلاة كسوف؛ لحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" 3 وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاستكثار من السجود في غير حديث 4، = والحاكم، كتاب الصلاة (1/ 258) وصححه.
لكن قال النسائي: ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ.
اهـ وصححه الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة" (2/ 236). والتربع هو: أن يجلس قابضًا ساقيه، مخالفًا بين قدميه، جاعلًا ساقيه إحداهما فوق الأخرى، وتكون القدم اليمنى في مأبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مأبض فخذه اليمنى اهـ من "النظم المستعذب" (1/ 103).

ولأنه في نفسه أفضل وآكد، لأنه مجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا للَّه تعالى، بخلاف القيام.
والتطوع سرًّا أفضل.
ولا بأس بالجماعة في النفل، إلا أن يتخذ عادة وسنة، قاله المجد وغيره 1. وتسن صلاة الضحى، حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهما 2، غِبًا، بأن يصليها في بعض الأيام دون بعض، لحديث أبي سعيد الخدري: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها" رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب 3. ولأنها دون الفرائض والسنن المؤكدة فلا تُشَبَّهُ بهما، وأقلها ركعتان، لأنه لم ينقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه صلاها دونهما، وفي حديث أبي هريرة: "وركعتي الضحى" 4 وصلاها -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعًا، كما في حديث عائشة.
رواه أحمد ومسلم 5، وستًّا، كما في حديث جابر بن عبد اللَّه.
رواه البخاري في = وينظر: "مشكاة المصابيح" (1/ 281، 282).

"تاريخه" 1. وأكثرها ثمان، لحديث أم هانئ: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" 2. ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح؛ لحديث: "قال اللَّه -سبحانه وتعالى-: ابن آدم، اركع أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" رواه الخمسة إلا ابن ماجه 3، إلى قبيل الزوال، وأفضله إذا اشتد الحر، لحديث: "صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم 4. وتسن صلاة الاستخارة، ولو في خير: كحج، وعمرة، ونكاح، وتجارة، وغير ذلك؛ لحديث جابر: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري.
-أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري.
-أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به"

ويسمي حاجته، رواه البخاري 1. ويقول مع العافية، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر ولا على عدمه، فإنه خيانة في التوكل 2، ثم يستشير من يثق به، فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله، فينجح مطلوبه -إن شاء اللَّه تعالى-.
وتسن صلاة الحاجة إلى اللَّه تعالى أو إلى آدمي؛ لحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى-مرفوعًا-: "من كان له حاجة إلى اللَّه عز وجل، أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصلي ركعتين، ثم ليثن على اللَّه تعالى، وليصل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم ليقل: لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللَّه العلي العظيم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين" رواه ابن ماجه والترمذي وقال: غريب 3. وتسن صلاة التوبة؛ لحديث: "ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر اللَّه، إلا غفر له، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ 4 إلى آخر الآية رواه أبو داود، والترمذي

وحسنه، وفي إسناده مقال 1. وتسن الصلاة عقب الوضوء؛ لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" فقال: ما عملت عملًا أرجى عندي إلا أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب اللَّه لي أن أصلي" متفق عليه، ولفظه للبخاري 2. (و) يسن (سجود تلاوة) لقوله سبحانه وتعالى: ﴿نَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)﴾ 3 وحديث ابن عمر: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته" ولمسلم "في غير صلاة" 4. وليس بواجب؛ لحديث زيد بن ثابت "قرأت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها" رواه الجماعة 5، وللدارقطني "فلم يسجد منا

أحد" 1 وروى البخاري: أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة، نزل فسجد فسجد الناس.
حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: "يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" ولم يسجد عمر.
ورواه مالك في "الموطأ" وقال فيه: "إن اللَّه لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا" 2 وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكروا، فكان إجماعًا 3، والأمر به محمول على الندب، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ 4 المراد به التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس شرطًا في الإيمان.
إجماعًا 5؛ ولذلك قرنه بالتسبيح.
ويكرر السجود بتكرار التلاوة؛ لأنها سببه فتكرر بتكرُّرها، كركعتي الطواف، ويسن السجود لها مع قصر فصل بين التلاوة أو الاستماع وبين السجود، حتى في طواف، ويتيمم محدث للسجود بشرطه، وهو تعذر الماء لعدم أو ضرر باستعماله، بخلاف الوضوء فلا يسجد بعده لطول الفصل بينه بين التلاوة لقارئ ومستمع لآية السجدة، لما تقدم.
ولا يسن السجود لسامع من غير قصد الاستماع، روي عن عثمان، وابن عباس، وعمران بن حصين.
قال عثمان: "إنما السجدة على من استمع" وقال ابن مسعود وعمران: "ما جلسنا = (2/ 121) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء من لم يسجد فيه (2/ 466) والنسائي، كتاب الافتتاح، ترك السجود في النجم (2/ 160).

لها" 1 وما روفي عن ابن عمر: "إنما السجدة على من سمعها" 2 محمول على ما إذا قصد، ويعتبر لاستحباب السجود لمستمع كون القارئ يصلح إمامًا له، ولو في نفل، فلا يسجد مستمع إن لم يسجد قارئ، ولا أمامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا خلفه إذا كان فذًّا، لعدم صحة الائتمام به إذًا.
ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أُمِّيٍّ، وزَمنٍ 3، ومميز لصحة إمامته في النفل.
والسجدات أربع عشرة سجدة: في آخر الأعراف 4، وفي الرعد عند قوله: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ 5، وفي النحل عند: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ 6، وفي الإسراء عند: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 7، وفي مريم عند:

﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ 1، وفي الحج ثنتان، الأولى عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ 2 والثانية عند ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 3، وفي الفرقان عند: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ 4، وفي النمل عند: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ 5، وفي الم السجدة ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ 6، وفي فصلت: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ 7، وفي آخر النجم 8، وفي الانشقاق ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ 9، وآخر اقرأ 10. (ويكبر) في سجود التلاوة تكبيرتين، سواء كان في الصلاة أو خارجها، تكبيرة (إذا سجد و) تكبيرة (إذا رفع) كسجود صلب الصلاة والسهو (ويجلس) خارج الصلاة بعد رفعه ليسلم جالسًا (ويسلم) وجوبًا، فيبطل بتركه عمدًا وسهوًا، لعموم حديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" 11 ولا يتشهد؛ لأنه لم ينقل فيه، ويرفع يديه إذا أراد السجود ندبًا، ولو في صلاة، نصًّا 12. وكره جمع آيات السجود في وقت؛ ليسجد لها.
(وكره لإمام قراءتها) (1) أي: آية السجدة (في) صلاة (سرية) كظهر

وعصر؛ لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين، وإلا ترك السنة.
(و) كره (سجوده) أي: الإمام (لها) أي: التلاوة، في صلاة سر؛ لما فيه من التخليط على من معه، وردّه في "المغني" لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- (1). (وعلى مأموم) أي: يلزمه (متابعته) أي: الإمام، في سجود تلاوة (في غيرها) أي: السرية (2)، لحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (3) وأما صلاة السر فإن المأموم (4) ليس فيها بتال ولا مستمع، بخلاف الجهرية.
وسجود تلاوة عن قيام أفضل، تشبيهًا له بصلاة النفل، و [قد] (5) روى إسحاق عن عائشة -رضي اللَّه عنها- "أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا انتهت إلى السجدة قامت فسجدت" (6). والتسليمة الأولى ركن، وتجزئ نصًّا (7).

تتمة

: يجوز للمستمع إذا سجد أن يرفع قبل القارئ في غير الصلاة، لأنه ليس إمامًا له حقيقة، بل بمنزلته.
(و) يسن (سجود شكر) اللَّه تعالى (عند تجدد نعم و) عند (اندفاع نقم)1234567

مطلقًا، لحديث أبي بكرة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أتاه أمر يسر به، خر ساجدًا" رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما 1، وعلم من قوله: تجدد نعم، أنه لا يسجد لدوامها، لأنه لا ينقطع (وتبطل به) أي سجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) وأما الجاهل والناسي فلا تبطل صلاتهما به، كما لو زاد فيها سجودًا كذلك (وهو كسجود تلاوة) في صفته وأحكامه، فيكبر إذا سجد وإذا رفع، ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى، ويجلس إذا رفع، ويسلم.
ويستحب سجود شكر -أيضًا- عند رؤية مبتلى في دينه أو بدنه، لكن إن كان في بدنه فلا يسجد بحضوره 2. فائدة: تباح قراءة القرآن في الطريق، لما روي عن إبراهيم التيمي قال: "كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق" 3 وتباح -أيضًا- قائمًا

وقاعدًا ومضطجعًا وراكبًا وماشيًا، ومع حدث أصغر، ونجاسة بدن وثوب حتى فم، لأنه لا دليل على المنع.
وحفظ القرآن فرض كفاية إجماعًا 1، ويبدأ الرجل ابنه بالقرآن ليتعود القراءة، ويعلمه إياه كله، إلا أن يعسر عليه حفظه كله فما تيسر منه.
ويتعين حفظ ما يجب في صلاة، وهو الفاتحة فقط على المذهب، ثم يتعلم من العلم ما يحتاج إليه في أمور دينه وجوبًا.
وتسن القراءة في المصحف لاشتغال حاسة البصر بالعبادة، وكان الإمام أحمد لا يكاد يترك القراءة فيه كل يوم سبعًا 2. ويسن الختم كل أسبوع مرة، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن عمرو: "اقرأ القرآن في كل سبع، ولا تزد على ذلك" 3 ولا بأس به كل ثلاث، لحديث ابن عمرو قال: قلت: يا رسول اللَّه إن لي قوة.
قال: "اقرأه في ثلاث" رواه أبو داود 4، ولا بأس به فيما دون ذلك أحيانًا 5، وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة، كفي رمضان، خصوصًا أوتار عشره الأخيرة، وفي مكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب إكثار القراءة إذن، اغتنامًا للزمان والمكان.
= (1/ 74) أن ابن أبي داود نقل عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن في ذلك.
اهـ

وقال بعضهم 1: يقدر بالنشاط وعدم المشقة، لأن عثمان كان يختمه في ليلة، وكذلك تميم الداري، وسعيد بن جبير، ومجاهد 2، والشافعي 3، وغيرهم، وختم سليم 4 قاضي مصر في خلافة معاوية -رضي اللَّه عنه- ثلاث ختمات 5، وقال الصالح الإمام [أبو عبد الرحمن السلمي] 6 -رحمه اللَّه- 7: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي 8 يقول: كان

ابن الكاتب 1 -رحمه اللَّه تعالى- يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات.
هذا أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة، انتهى من كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" 2 للإمام محى الدين النواوي -رحمه اللَّه تعالى-.
وكره تأخير ختم فوق أربعين يومًا، لأن تأخيره أكثر يفضي إلى نسيانه والتهاون به، قال أحمد: ما أشد ما جاء في من حفظه ثم نسيه 3. وقال في "التبيان" 4 -أيضًا-: ومن آداب حامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالًا للقرآن، وأن يكون متصونًا 5 عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مترفعًا على الجفاة والجبابرة من أهل الدنيا، متواضعًا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يكون متخشعًا ذا سكينة ووقار، فقد جاء عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح لكم الطريق، واستبقوا 6 الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس" 7. وعن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: "ينبغي لحامل القرآن أن = (479، 483) و"تاريخ بغداد" (9/ 112، 113) و"طبقات الشعراني الكبرى" (1/ 122) و"سير أعلام النبلاء" (16/ 320، 321).

يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفرطون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون" 1. وعن الفضيل بن عياض -رحمه اللَّه تعالى-: ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم.
وعنه -أيضًا-: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو، تعظيمًا لحق القرآن 2. انتهى.
فائدة: ينبغي للقارئ إذا أراد القراءة أن يكون على طهارة، ويراعي الأدب مع القرآن، فينبغي أن يستحضر في قلبه أن يناجي اللَّه تعالى، ويقرأ على حال من يرى اللَّه تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن اللَّه تعالى يراه.
ويستحب له أن يستقبل القبلة، فقد جاء في الحديث: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" 3 ويجلس متخشعًا بسكينة ووقار، مطرقًا رأسه، كجلوسه بين يدي معلمه.
فإذا أراد الشروع في القراءة استعاذ، فقال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة والترتيل، وإذا مر بآية رحمة سأل اللَّه تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب استعاذ باللَّه من غضبه وعذابه، وإذا مر بآية تنزيه نزهه سبحانه

وتعالى، ونحو ذلك.
فإن قطع القراءة قطع ترك وإهمال أعاد التعوذ إذا رجع إليها، وإن قطعها لعذر عازمًا على إتمامها إذا زال، كرد سلام وإجابة سائل ونحو ذلك؛ كفاه التعوذ الأول.
ويختم في الشتاء أول الليل لطوله، وفي الصيف أول النهار لذلك، روي عن ابن المبارك 1، وكان يعجب أحمد 2؛ لا روى طلحة بن مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول النهار يقولون: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يصحي، وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، ورواه الدارمي 3 عن سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن 4. ويجمع أهله وولده عند الختم، رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم، وعن ابن عباس: أنه كان يجعل رجلًا يراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس، فيشهد ذلك 5. وروى ابن أبي داود 6 بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس: "كان

أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا" 1. ويستحب إذا فرغ من الختم أن يشرع في أخرى، لحديث أنس: "خير الأعمال: الحلُّ والرِّحله" قيل: وما هما؟ قال: "افتتاح القرآن وختمه" 2. ويدعو بعد الختم نصًّا 3؛ لما روى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: "من قرأ القرآن ثم دعا أمَّن على دعائه أربعة آلاف ملك" 4. وينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، وأن يكثر من ذلك.
= و"طبقات الحنابلة" (2/ 51, 55)، و"سير أعلام النبلاء" (13/ 221).

ويستحب أن يكبر من غير تهليل ولا تحميد لختمه كل سورة من آخر الضحى إلى آخره، لأنه روي عن أبي بن كعب: "أنه قرأ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمره بذلك" رواه القاضي في "الجامع" بإسناده 1. ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة عقب الختم، لأنه لم يبلغ فيه أثر صحيح.
وقال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره 2. وتكره القراءة في المواضع القذرة، وفي حال خروج الريح، فإذا خرجت أمسك عن القراءة حتى تنقضي.

ويستحب الاستماع للقرآن والإنصات له، لأنه يشارك القارئ في أجره.
ويكره الحديث عنده بما لا فائدة فيه، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)﴾ 1. وكره أحمد السرعة في القراءة 2، وتأوله القاضي: إذا لم يبين الحروف 3، وتركها أكمل لما تقدم.
وحكى الشيخ عن أكثر أهل العلم أن قراءة الإدارة حسنة، كالقراءة مجتمعين بصوت واحد 4. ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر فعنه: وأي لشيء أحسن منه؟ 5 وكره أحمد والأصحاب قراءة الألحان، وقال: هي بدعة 6، فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفًا، حرم.
ولا يكره الترجيع 7 وتحسين القرآن، بل ذلك مستحب، لحديث أبي

هريرة: "ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبيٍ يتغنى بالقرآن يجهر به" رواه البخاري 1، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "زينوا القرآن بأصواتكم" 2. ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين.

فصل في أوقات النهي

(وأوقات النهي) عن الصلاة فيها (خمسة): أحدها: (من طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس)، لحديث: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر" 1 احتج به أحمد، ورواه هو وأبو داود، من رواية ابن 2 عمر 3، ولا يعارضه حديث [أبي] 4 سعيد وغيره.
ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس 5، لأنه دليل خطاب، فالمنطوق 6 أولى منه.
(و) الثاني: (من صلاة العصر) تامة ولو كانت مجموعة مع الظهر وقت الظهر (إلى) الأخذ في (الغروب)، فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل وإن صلى غيره، وكذا لو أحرم بها، ثم قطعها أو قلبها نفلًا، ومن صلاها فليس له التنفل وإن صلى وحده، لحديث أبي سعيد وغيره: "لا صلاة بعد صلاة

العصر حتى تغرب الشمس" 1 وتفعل سنة ظهر بعدها، ولو في جمع تأخير، لحديث أم سلمة المتفق عليه 2، لكن ليس فيه أنه كان جمع، فلذلك صحح الشارح أن الراتبة تقضى بعد العصر 3. (و) الثالث: (عند طلوعها) أي الشمس (إلى ارتفاعها) لحديث أبي سعيد: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس" متفق عليه 4، وأول هذا الوقت ظهور شيء من قرص الشمس، ويستمر إلى ارتفاعها (قدر رمح) في رأى العين.
(و) الرابع: (عند قيامها حتى تزول).
(و) الخامس: (عند غروبها حتى يتم)، لحديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع 5، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف 6 للغروب -يعني تميل- حتى تغرب" رواه مسلم 7. (فيحرم ابتداءُ نفل فيها) -أي الأوقات الخمسة- حتى صلاة على قبر

وعلى ميت غائب (مطلقًا) سواء كان عالمًا بالتحريم أو جاهلًا به، أو بكونه وقت النهي، لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد، وظاهره أنه لا يبطل تطوع ابتدأه قبله بدخوله، لكن يأثم بإتمامه حتى ماله سبب: كسجود تلاوة، وشكر، وصلاة كسوف، وقضاء سنة راتبة، وتحية مسجد، أو سنة وضوء، لعموم ما سبق 1، و (لا) يحرم (قضاء فرض) أو فرائض، لعموم حديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه 2، ولحديث: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته" متفق عليه 3. (و) لا يحرم (فعل ركعتي طواف) باليت الحرام في الأوقات الخمسة لحديث جبير بن مطعم مرفوعًا: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الأثرم، والترمذي وصححه 4، ولأنهما تبع له، وهو جائز كل وقت.
(و) يجوز (إعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد)، لحديث أبي ذر

مرفوعًا: "صلِّ الصلاة فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إني صليت فلا أصلي" رواه أحمد، ومسلم، وابن حبان، والحاكم 1، ولتأكدها للخلاف في وجوبها 2، فإن لم يكن في المسجد لم يستحب له الدخول ليعيدها فيه (و) لا تحرم (سنة فجر أداءً قبله) 3 -أي قبل صلاة فجرٍ- فلا تجوز بعدها حتى ترتفع الشمس قيد 4 رمح.
(و) تحرم (صلاة جنازة بعد فجر وعصر)، لحديث عقبة بن عامر 5 وذكره للصلاة مقرونًا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة، ولأنها تشبه النوافل لكونها من غير الخمس، وأبيحت في الوقتين الطويلين لطول مدتهما، فالانتظار يخاف منه عليها، وإن خيف عليها في الأوقات القصيرة صلى عليها للعذر.
ولا تحرم تحية مسجد حال خطبة جمعة مطلقًا، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "نهي عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود 6.

فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

(تجب الجماعة للـ) ـصلوات الى (خمس) الواجبات على الأعيان لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ 1 والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف فمع الأمن أولى، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" 2 متفق عليه، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لما استأذنه أعمى لا قائد له أن يصلي في بيته: "هل تسمع النداء؟ فقال: نعم.
قال: فأجب" رواه مسلم 3. وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى 4 بين الرجلين، حتى يقام في الصف" رواه الجماعة، إلا البخاري 5، والترمذي، (على الرجال) لا

النساء ولا الخناثى متعلق بـ: تَجِبْ.
(الأحرار) دون العبيد والمبعضين (القادرين) دون ذوي الأعذار حتى في السفر وفي شدة الخوف، لعموم الآية السابقة.
وليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، نصًّا 1، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" 2 رواه الجماعة، إلا النسائي، وأبا داود، ولا يصح حمله على المعذور، لأنه يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا العذر، للخبر 3، فتصح الصلاة من منفرد لا عذر له، ويأثم.
وفيها فضل لما تقدم 4، ولا ينقص أجر المصلي منفردًا لعذر كما سبق 5. وتنعقد الجماعة باثنين فأكثر، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه 6، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لمالك بن الحويرث: = الجماعة (1/ 337)، والنسائي، كتاب الإمامة، المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (2/ 108) وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة (1/ 525).

"وليؤمَّكما أكبركما" 1 إلا في جمعة وعيد لاشتراط [العدد] 2 فيهما، ولو 3 كانت الجماعة بأنثى، والإمام رجل، [أو خنثى أو أنثى] 4 أو كانت بعبد والإمام حر أو عبد، لعموم ما سبق.
ولا تنعقد بصبي في فرض والإمام بالغ، لأنه لا يصلح 5 الصبي إمامًا في الفرض، ويصح في النفل، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَّ ابن عباس وهو صبي في التهجد 6. وتسن الجماعة في المسجد للأخبار 7، ولإظهار الشعار، وكثرة الجماعة.
وقال بعضهم: وقريب منه إقامتها بالربط والمدارس ونحوهما، وله فعلها ببيت وصحراء، لحديث: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" 8، لكن فعلها بالمسجد أفضل، لما تقدم.
ولو كان إذا صلى في المسجد صلى منفردًا، وببيته صلى جماعة، تعين فعلها ببيته، ولو دار الأمر بين فعلها في [المسجد في] 9 جماعة يسيرة، وفي = هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو.
اهـ

بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى.
وتسن الجماعة لنساء منفردات عن الرجال، سواء أمهن رجل أو امرأة، لفعل عائشة، وأم سلمة، ذكره الدارقطني 1، وأمر -صلى اللَّه عليه وسلم- أم ورقة "بأن تجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها تؤم أهل دراها" رواه أبو داود والدارقطني 2. ويكره لمرأة حسناء حضورها مع رجال خشية الافتتان بها، ويباح لغيرها كعجوز ونحوها.
والأفضل في حق المصلي من المساجد: المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، لأنه [يعمره] 3 بإقامة الجماعة فيه، قال الموفق، والشارح 4 وغيرهما من الأصحاب: وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه، أو جماعته، فجبر قلوبهم أولى، فالمسجد الأقدم، لأن الطاعة فيه أسبق 5، فالأكثر جماعة، لأنه أعظم أجرًا.

وأبعد مسجدين قديمين أو جديدين، سواء اختلفا في كثرة الجمع وقلته، أو استويا، أولى من أقرب، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشى" رواه البخاري 1. (وحَرُمَ أن يُؤمَّ قبل) إمام (راتب) في مسجد؛ لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بالإمامة ممن سواه، لحديث: "لا يُؤمَّنَّ الرجل في بيته إلا بإذنه" 2 ولا يحرم أن يؤَم بعد الراتب قال في "الإقناع" 3: ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام (إلا بإذنه) أي الإمام الراتب، فيباح للمأذون له أن يؤم.
(أو عذره) أي الإمام بنحو غيبة، أو مرض، (أو عدم كراهته) لصلاة غيره عند غيبته، أو ضيق الوقت، فيصلون حينئذ بلا كراهة، "لأن الصدِّيق -رضي اللَّه عنه- صلى بالناس، حين غاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم" متفق عليه 4. وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- مرة فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحسنتم" رواه مسلم 5. وإن لم يُعلم عذر الإمام الراتب وتأخر عن وقته المعتاد رُوسل مع قربه، وعدم المشقة في الذهاب إليه، وسعة الوقت، ليحضر، أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك، وإن بعد محله أو قرب وفيه مشقة، أو لم يظن حضوره، صلوا جماعة، لأنهم معذورون، وقد أسقط حقه بالتأخر.

وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، ومن صلى الفرض منفردًا أو في جماعة، ثم أقيمت الصلاة سُن أن يعيد مع الجماعة، وكذا إن دخل مسجدًا في غير وقت نهي لغير قصد الإعادة، وقد أقيمت الصلاة، سن له أن يعيد -أيضًا- إلا المغرب، فلا تسن إعادتها، لأن المعادة تطوع ولا يستحب التطوع بوتر، إلا في الوتر خاصة، والأولى من الصلاتين فرضه دون المعادة.
وتكره إعادة الجماعة في مسجدي مكة والمدينة، وعلله أحمد 1 بأنه أرغب في توفير الجماعة، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الأول، ولا تكره إعادة الجماعة فيهما لعذر.
(ومن كبَّر) مأمومًا (قبل تسليمة الإمام أدرك الجماعة)، فيبني ولا يجدد إحرامًا، لأنه 2 أدرك جزءًا من الصلاة مع الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة فيحصل له فضل الجماعة، وإن كبَّر بين التسليمتين لم تنعقد صلاته.
(ومن أدركه) أي الإمام (راكعًا) بأن اجتمع معه فيه، بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول إمامه عن قدر الإجزاء منه، (أدرك الركعة)، ولو لم يدرك الطمأنينة معه، ويطمئن ثم يتابع إمامه، لكن ذلك (بشرط إدراكه راكعًا) كما تقدم، (وعدم شكه فيه) أي في إدراكه راكعًا (و) بشرط (تحريمته قائمًا) وقد تقدم ذلك.
(وتسن) تكبيرة (ثانية للركوع)، وإلا لو اقتصر على تكبيرة الإحرام لأجزأته عن تكبيرة الركوع، روي ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر 3،

ولم يُعلم لهما مخالف من الصحابة، ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل، وأحدهما ركن فسقط به، كطواف الحاج للزيارة عند خروجه من مكة يجزئه عن طواف الوداع، فإن نوى بتكبيرته الانتقال مع الإحرام أو وحده لم تنعقد، والأفضل أن يأتي بتكبيرتين، كما تقدم 1. (وما أدركـ) ـه مأموم (معه) أي مع إمامه فهو (آخرها) أي صلاته (وما يقضيه) مما فاته بعد سلام إمامه فهو (أولها)، لحديث أبي هريرة وفيه: " فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا".
رواه أحمد، والنسائي 2. (ويتحمل) إمام (عن مأموم قراءة) الفاتحة، فتصح صلاة مأموم بدون قراءة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ 3، وحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" 4 رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه مسلم، وأحمد في رواية الأثرم، فلولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع.
(و) يتحمل إمام عن مأموم -أيضًا- (سجود سهو) وتقدم في بابه 5، (و) يتحمل عنه سجود (تلاوة) إذا قرأ في صلاته آية سجدة ولم يسجد إمامه، (و) يتحمل عنه (سترة) الصلاة وتقدم، (و) يتحمل عنه (دعاء قنوت) حيث سمعه، فيؤمن فقط وتقدم، (و) يتحمل عنه (تشهدًا 6 أول)،

وجلوسًا 1 له، (إذا سُبق المأموم بركعة) من رباعيته وتقدم 2. (لكن يسن أن يقرأ) مأموم (في سكتاته) أي إمامه وهي ثلاث: قبل الفاتحة في الركعة الأولى فقط، وبعدها في كل ركعة، وبعد فراغ القراءة، فيستفتح ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ الفاتحة في الثانية بعد فراغ الإمام منها، ويقرأ سورة في الثالثة بعد فراغه منها أيضًا.
ويسن لمأموم أيضًا أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة (و) سورة حيث شرعت في صلاة (سرية) كالظهر، لحديث جابر: "كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجه 3، ويقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب، وفي الأخيرتين من العشاء.
(و) يسن لمأموم أيضًا أن يقرأ (إذا لم يُسْمِعُه) أي الإمام (لبُعْد) عنه (لا) لطرش 4، فيقرأ الأطرش متى شاء، إن لم يشغل من إلى جنبه من المأمومين، لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة أشبه البعيد.
(وسن له) أي الإمام (التخفيف) للصلاة (مع الإتمام) لها، لحديث أبي هريرة يرفعه: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" رواه الجماعة 5

وتكره سرعة تمنع مأموم فعل ما يسن له فعله، كقراءة السورة، وما زاد على مرة في تسبيح ركوع، وسجود ونحوه.
وقال الشيخ تقي الدين: تلزمه مراعاة الماموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وينبغي 1 أن يفعل غالبًا ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله غالبًا 2، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يزيد وينقص أحيانًا، انتهى 3، فإن اختار المأمومين، 4 كلهم التطويل، لم يكره، لزوال علة الكراهة، وهي التنفير.
(و) سن لإمام وغيره (تطويل) قراءة الركعة (الأولى على) قراءة الركعة (الثانية)، لحديث أبي قتادة -مرفوعًا-: "كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح" متفق عليه 5، إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني، بأن كان العدو في غير جهة القبلة، وقسم الإمام المأمومين طائفتين، فالثانية أطول من الأولى لانتظار الطائفة التي تأتي لتأتم به، ويأتي توضيح ذلك -إن شاءالله تعالى- 6 وإلا إذا كان تطويل قراءة الثانية عن الأولى يسيرًا، كما إذا قرأ بسبح والغاشية لوروده 7،

(و) سن لإمام (انتظار داخل) معه أحس به في ركوع ونحوه، لأن الانتظار ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الخوف لإدراك الجماعة، ولحديث [ابن] 1 أبي أوفى "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوم في الركعة الأولى، من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم" رواه أحمد، وأبو داود 2، ولأنه تحصيل مصلحة بلا مضرة (ما لم يشق) انتظاره على مأموم، لأن حرمة من معه أعظم، فلا يشق عليه لنفع الداخل.
ومن استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره منعها لحديث: "لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه" 3. وتخرج غير متطيبة، ولا لابسة ثوب زينة، وبيتها خير لها، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات" 4 رواه أحمد، وأبو داود 5. ولأب، ثم ولي محرم، منع موليته من خروج من بيتها، إن خشي بخروجها فتنة، أو ضررًا.
= يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما -أيضًا- في الصلاتين.

فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

(الأقرأ العالمُ فِقْهَ صلاِته، أولى من الأفقه) فقط، لجمعه بين المزيتين في القراءة والفقه، ثم يليه الأجود قراءة الفقيه لحديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه تعالى" 1 ثم يليه الأقرأ جودة، وإن لم يكن فقيهًا، إن كان يعرف فقه صلاته حافظًا للفاتحة، للحديث المذكور، ولحديث ابن عباس: "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمَّكم أقرؤكم" 2 رواه أبو داود.
وإنما قُدِّمَ الأقرأ جودة على الأكثر قرآنًا، لأنه أعظم أجرًا لحديث: "من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة" 3 رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وقال أبو بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما-: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه 4. ثم مع الاستواء في الجودة يُقدَّم الأكثر قرآنًا الأفقه، لجمعه

الفضيلتين، ثم يليه الأكثر قرآنًا الفقيه، ثم يليه قارئ أفقه، ثم يليه قارئ فقيه، ثم قارئ عالم فقه صلاته من شروطها، وأركانها، وواجباتها، ومبطلاتها ونحوها، ثم قارئ لا يعلم فقه صلاته، بل يأتي بها عادة فتصح إمامته، ثم إن استووا في عدم القراءة 1 قُدِّم أفقه وأعلم بأحكام الصلاة، ثم إن استووا في القراءة والفقه قُدِّم أكبر سنًّا، لحديث مالك بن الحويرث مرفوعًا: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه 2. ولأنه أقرب إلى الخشوع، وإجابة الدعاء، ثم مع الاستواء في السن -أيضًا- أشرف، وهو القرشي، إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأئمة من قريش" 3 وقوله: "قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّمُوها" 4، فتقدم بنو هاشم على غيرهم، لمزيتهم بالقرب من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثم مع الاستواء في الشرف -أيضًا- الأقدم هجرة بنفسه، لحديث أبي مسعود البدري مرفوعًا: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًّا، ولا يؤمنَّ الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على = عنهما.

تكرمته إلا بإذنه" 1 رواه مسلم.
وسبق بإسلام، كسبق بهجرة.
ثم مع الاستواء فيما تقدم، يقدم الأتقى والأورع، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 2، ولأن مقصود الصلاة الخضوع، ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك، قال القشيري 3 في "رسالته" 4: الورع: اجتناب الشبهات.
ثم يقرع، إن استووا في كل ما تقدم، وتشاحوا، فمَنْ قرع صاحبه فهو أحق، قياسًا على الأذان.
وصاحب البيت الصالح للإمامة ولو عبدًا، أحق بالإمامة ممن حفره في بيته، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُؤَمَّنَّ الرجل في بيته" 5. وإمام المسجد الراتب الصالح للإمامة ولو عبدًا، أحق بالإمامة فيه.
ولا تكره إمامة عبد في غير جمعة وعيد، وحر أولى بالإمامة من عبد، ومبعَّض أولى من عبد، وحاضر، وبصير، وحضري، ومتوضئ، أولى من ضدهم.
وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه غير إمام مسجد راتب، وصاحب بيت فتحرم.
(ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق)، سواء كان فسقه بالاعتقاد، أو الأفعال المحرمة، لقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا

يَسْتَوُونَ (18)} 1، وحديث ابن ماجه عن جابر -مرفوعًا-: "لا تَؤمَّنَّ امرأة رجلًا، ولا أعرابي مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سطوته وسيفه" 2، وسواء أعلن فسقه، أو أخفاه.
وتصح خلف نائبه العدل، ولا يؤم فاسق فاسقًا، ويعيد من صلى خلف فاسق مطلقًا، (إلا في جمعة وعيد، تعذرًا خلف غيره) أي: الفاسق، بأن تتعذر 3 أخرى خلف عدل للضرورة، وإن خاف -إن لم يصل خلف فاسق- أذى صلى خلفه، وأعاد نصًّا 4، فإن وافقه في الأفعال منفردًا ولم ينو الاقتداء به، أو وافقه بإمام عدل خلفه، لم يعد؛ لأنه لم يقتد بفاسق.
وتصح صلاة فرض ونفل خلف أعمى أصم، وأقلف 5 غير مفتوق، أو مفتوق إذا غسل ما تحتها، وخلف أقطع يدين أو رجلين، أو أحدهما 6، إذا أمكنه القيام وإلا فبمثله، وكذا مقطوع أنف فتصح إمامته كغيره، وتصح خلف كثير لحن لمن لم يحل المعنى، كجرِّ دال الحمد، وضم هاء للَّه، ونحوها.
(ولا) تصح (إمامة من حدثه دائم) كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ 7 دمه، إلا بمثله؛ لأن في صلاته خللًا غير مجبور ببدل، وإنما تصح

لنفسه ولمن مثله، للضرورة.
(و) لا تصح إمامة (أمِّي) -نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها، وقيل: إلى أمة العرب- وأصله لغة: من لا يكتب 1، (وهو) عرفًا (من لا يحسن الفاتحة) أي لا يحفظها، (أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم)، كإدغام هاء للَّه في راء ربّ، وهو الأرتّ 2، أو يبدّل منها (حرفًا) لا يُبدل وهو الألثغ 3، لحديث: "ليؤمكم أقرؤكم" 4 رواه البخاري.
إلا ضاد "المغضوب"، وضاد "الضالين" بظاء، فلا يصير به أميًّا سواء علم الفرق بينهما لفظًا ومعنى أم لا، (أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى) عجزًا عن إصلاحه، ككسر كاف "إياك" وضم تاء "أنعمت" وكسرها، لأنه عاجز عن فرض القراءة، فلا تصح إمامته (إلا بمثله)، فلا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول، بعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه، ولا يصح اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بعاجز عنها.
فإن تعمد غير الأميِّ إدغام ما لا يدغم، أو إبدال ما لا يبدل، أو اللحن المحيل للمعنى، أو قدر أمي على إصلاحه فتركه، أو زاد على فرض القراءة، وهو عاجز عن إصلاحه عمدًا، لم تصح صلاته، لأنه أخرجه بذلك عن كونه قرآنًا فهو كسائر الكلام.
وإن أحال المعنى في قراءة ما زاد على الفاتحة، سهوًا أو جهلًا صحت صلاته.
ومن اللحن المحيل للمعنى فتح همزة اهدنا، لأنه من أهدى الهدية، لا طلب الهداية.

(وكذا) لا تصح إمامة (من به سلس بول) إلا بمثله (و) كذا (عاجز عن ركوع) أ (وسجود أو قعود ونحوها)، كاعتدال (أو اجتناب نجاسة، أو استقبال) إلا بمثله، (ولا عاجز عن قيام بقادر) في فرض، لأنه عاجز عن ركن الصلاة، كالعاجز عن القراءة، (إلا) إمامًا (راتبًا) بمسجد عجز عن القيام لعلة إذا (رُجِيَ زوال علته) فيجلسون خلفه ولو مع قدرتهم على القيام، لحديث عائشة: "صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيته وهو شاكٍ فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم: أن اجلسوا.
فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به" إلى أن قال: "وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين" 1 متفق عليه.
وتصح صلاتهم خلفه قيامًا، لأن القيام هو الأصل، ولم يأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من صلى خلفه قائمًا بالإعادة.
(ولا) تصح إمامة (مميز لبالغ في فرض)، وتصح في النفل، كما تقدم.
(ولا) تصح (إمامة امرأة لرجال) لما روى ابن ماجه عن جابر -مرفوعًا-: "لا تؤمن امرأة رجلًا" 2 ولا تؤم خنثى -أيضًا- لاحتمال أن يكون ذكرًا، (و) لا تصح إمامة (خناثى) لرجال؛ لاحتمال أن يكونوا إناثًا.
(ولا) تصح الصلاة (خلف محدث) حدثًا أصغر أو أكبر يعلم ذلك (أو نجس) أي من ببدنه أو ثوبه أو بقعته نجاسة غير معفو عنها، يعلم ذلك (فإن جُهلا) -أي الإمام والمأموم- (حتى انقضت) الصلاة (صحت لمأموم) فقط دون إمام.
(وتكره إمامة لحَّان) لحنًا لم يحل المعنى كما تقدم.
(و) تكره إمامة الـ (فأفاء) بالمد وهو الذي يكرر الفاء، (ونحوه)

جارٍ التحميل