الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصراتصفحات 17-56

ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف 1. والمراد هنا المكتوب، أي هذا مكتوب جامع لمسائل.
(الطهارة) مما يتطهر به، ومما يوجبها، ونحو ذلك.
مصدر طهر بالفتح والضم كما في "الصحاح" 2 ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار حسيّة كانت أو معنوية 3. واصطلاحًا: رفع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث 4. (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) أنواع: (الأول) منها (طهور) أي مطهّر، وهو بفتح الطاء، الطاهر في نفسه المطهر لغيره.
وقدمه؛ لأنه أشرف الثلاثة (وهو) أي: الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة، أو حرارة، أو ملوحة ونحوها، أو حكمًا كالمتغير بطول الإقامة في مقره، وهو الآجن 5 أو بطاهر شق صون الماء عنه من نابت فيه، وورق شجر، وسمك، وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه، وطحلب 6، فإن وضع قصدًا، وتغير به الماء سلبه الطهورية، وإن تغير بالريح من مجاورة ميتة خارج الماء، أو سُخِّنَ بالشمس ولو في إناء منطبع، أو بطاهر مباح ولم يشتد حره، لم يكره.

تتمة

: من الطهور ما لا يرفع حدث الرجل البالغ والخنثى، وهو: مما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث، لما روي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.
رواه الخمسة 1 إلا أن النسائي 2، وابن ماجه 3 قالا: "وضوء المرأة" بدل "طهور" 4 فيرفع حدث الأنثى، وغير البالغ منه، ويجوز استعماله فيما عدا رفع الحدث للكل، فإن حضرها من تزول به خلوة النكاح من كبير وصغير، أو كان الماء كثيرًا لم تؤثر خلوتها.
(و) منه (محرم) أي من الطهور ماء محرم (لا يرفع الحدث ويزيل الخبث) مع حرمة الاستعمال، (وهو) الماء (المغصوب) وما ثمنه المعين حرام، وماء آبار ثمود سوى بئر الناقة، (ومنه مكروه) مع عدم الحاجة إليه، وهو المتغير

بغير ممازج، كتغيره بالعود القماري (1)، وقطع الكافور، والدهن، والملح المائي، والمسخن بالنجس إن لم يصل إليه شيء من أجزاء النجاسة، وما استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء، وغُسل جمعة، وعيد، وغسلة ثانية وثالثة في وضوء أو غسل.

تنبيه

: الأحكام خمسة، وعليها تدور مسائل الفقه، فينبغي معرفتها من هنا: أحدها: واجب.
ومعناه لغة: الساقط والثابت، يقال: وجبت الشمس إذا غربت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا...﴾ الآية 2. أي سقطت، لأن السنة نحر الإبل قائمة، ووجب البيع، لزم وثبت 3. واصطلاحًا: ما يثاب فاعله بنية، ويعاقب تاركه إن لم يُعْفَ عنه 4. وضده الحرام، ومعناه لغة: المنع والحظر 5. وشرعًا: ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه بنية أيضًا 6.1

الثالث: المندوب، ومعناه لغة: الدعاء لأمر مهم.
قال الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم... في النائبات على ما قال برهانا 1 وشرعًا: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه 2. قال في: "مختصر التحرير وشرحه" 3 وأعلاه أي: المندوب: سنة ثم فضيلة ثم نافلة.
انتهى.
وضد المندوب المكروه وهو لغة: ضد المحبوب 4. وشرعًا ما يثاب تاركه بنية، ولم يعاقب فاعله 5. الخامس: المباح، وهو لغة: المعلن والمأذون، يقال: أباح الرجل ماله، أذن في الأخذ والترك، وجعله مطلق الطرفين 6. وشرعًا: ما خلا من مدح وذم 7. (الثاني) من الثلاثة (طاهر) في نفسه غير مطهر لغيره، (لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث) ويجوز استعماله فيما عدا ذلك، (وهو المتغير بممازج طاهر) كالعجين واللبن ونحوهما، (ومنه يسير) لا كثير (مستعمل في رفع

حدث) أصغر كان أو أكبر، وكذا يسير انغمست فيه يد المسلم المكلف القائم من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثًا، بنية وتسمية، وذلك واجب؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
رواه مسلم (1)، وكذلك البخاري (2) إلا أنه لم يذكر ثلاثًا (3). وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد، ولا يد كافر، ولا يد غير مكلف، ولا يد نائم نهارًا.

فائدة

: لا أثر لغمس يد القائم من نوم ليل قبل غسلها في دهن ونحوه من المائعات غير الماء.
(الثالث) من أقسام الماء (نجس يحرم استعماله مطلقًا) إلا لضرورة، كلقمة غص بها، ولا طاهر، أو عطش معصومٍ، أو طفي حريق، ويجوز بل التراب به، وجعله طينًا يطيّن به ما لا يُصلى عليه، لا نحو مسجد، (وهو ما123

تغير بنجاسة في غير محل تطهير) وفيه طهور مادام مترددًا؛ لبقاء عمله (أو لاقاها في غيره) أي: في غير محل التطهير (وهو يسير) فينجس بمجرد الملاقاة، (وجار) في الحكم (كراكد) في القلة والكثرة (والكثير) الذي لا ينجس إلا بالتغيُّر (قلتان) بقلل هَجَر -بفتح الهاء والجيم، قرية كانت بقرب المدينة المشرّفة، إليها تنسب القلال- والقُلة الجرة العظيمة، لأنها تقل بالأيدي، أي ترفع بها (وهما) أي القلتان (مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي) وخمسمائة رطل بالعراقي.
وأربعمائة رطل، وستة وأربعون رطلًا، وثلاثة أسباع رطل مصري، وما وافقه كالمكي.
وتسعة وثمانون رطلًا وسُبْعا رطل حلبي.
وثمانون رطلًا وسُبعان ونصف سُبع رطل قدسي، وما وافقه كالنابلسي والحمصي، وذلك تقريبًا، فلا يضر نقص رطل أو رطلين عراقية، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا بذراع اليد 1، (واليسير) والقليل (ما دونهما).

وإن شك في كثرة الماء وقلته عمل باليقين؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 1. وإن اشتبه طهور مباح بمحرم، أو اشتبه طهور مباح بنجس لا يمكن تطهيره به لم يتص ويتيمم بلا إعدام 2. وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، ويصلي صلاة واحدة.
وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة، صلى في كل ثوب منها صلاة بعدد النجس إن علمه، وزاد صلاة 3، وإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة، صلى في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر مباح.
وإن اشتبهت أمكنة ضيقة بعضها نجس كزاوية، صلى مرتين في زاويتين منه، = "الروض المربع" للدكتور الطيار ومشاركيه (1/ 151 - 152).

فإن تنجست زاويتان صلى في ثلاث وهكذا، وإن لم يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر، ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحرٍّ صلاة واحدة دفعًا للحرج والمشقة.
ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله.

فصل

الفصلُ هو: الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع لحجزه بين الشتاء والصيف 1. وهو في كتب العلم حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها 2. (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله) ولو كان ثمينًا، كالمتخذ من الجوهر والياقوت والزمرُّد، إلا من عظم الآدمي وجلده، فيحرم لحرمة الآدمي، لا لنجاسته؛ لأن ميتته طاهرة.
والآنية لغة وعرفًا: الأوعية.
جمع إناء ووعاء 3، (إلا أن تكون ذهبًا أو فضة) فيحرم اتخاذها واستعمالها، لحديث حذيفة -مرفوعًا-: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" 4. ولحديث أم سلمة -ترفعه-: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" متفق عليهما 5. والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف 6. وغير الأكل والشرب في معناهما.

وكذا يحرا اتخاذ واستعمال مموه بذهب أو فضة، وهو: إناء من نحاس 1 يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة فيكتسب دونه كمصمتٍ 2، ومُطعّم بذهب أو فضة، بأن يحفر في إناء من نحو خشب حفْرٌ، ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة بقدرها، ومُكفتٍ، بأن يُبْرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري، ويوضع فيها شريط رقيق هت ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق كل ذلك، كمصمت في الحرمة.
(أو مضببًا بأحدهما) أقي الذهب والفضة، فيحرمُ اتخاذه واستعماله (لكن تباح ضبةٌ يسيرةٌ) لا كثيرة (من فضة) لا من ذهب (لحاجة) كأن انكسر إناء خشب ونحوه، فضبب كذلك، فلا يحرمُ؛ لحديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن قدح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ 3 سلسلة من فضة.
رواه البخاري 4. وهذا مخصص لعموم الأحاديث السابقة، فإن كانت من ذهب، أو كبيرة من فضة حرمت مطلقًا، وكذا إن كانت يسيرة لغير حاجة.
والحاجة أن يتعلق بها غرض غير زينة 5

وإن وجد غيرها.
وتكره مباشرة ضبة الفضة بلا حاجة.
(وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار وثيابهم) ولو وليت عوراتهم (طاهر) 1 لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 2 وهو يتناول ما لا يقوم إلا بآنية.
ولأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه -رضي اللَّه عنهم- توضؤوا من مزادة مشركة.
متفق عليه 3. ولأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، وبدن الكافر طاهر، وكذا ما صبغه أو نسجه.
قيل لأحمد عق صبغ اليهود بالبول فقال: المسلم والكافر في هذا سواء، ولا يسأل عن هذا ولا يبحث عنه، فإن علمت، فلا تصل فيه حتى تغسله.
انتهى 4. (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) لكن جلد مأكول اللحم، وكذا كل ما كان طاهرًا في الحياة، كالهر، ونحوه إذا دبغ أبيح استعماله في اليابسات، لحديث مسلم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجد شاة ميتة أُعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال: "ألا أخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به" 5. (وكل أجزائها) أي الميتة كقرنها = ذهب أو فضة بأن لا يجد غيرها ضرورة، وهي تبيح المنفرد.
اهـ

وعظمها وظفرها وعصبها وحافرها ولبنها وإنفحتها (1) وجلدتها (2) (نجسة إلا شعرًا ونحوه) كصوف ووبر وريش من حيوان طاهر في الحياة، فإنه طاهر، لكن أصوله نجسة، (والمن

فصل

من) حيوان (حيٍّ كميتته) طهارة ونجاسةً، فما قطع من السمك مع بقاء حياته طاهر، لأن ميتته كذلك، بخلاف ما قطع من بهيمة الأنعام، إلا نحو طريدة الصيد (3) -وتأتي في بابها إن شاء اللَّه تعالى- وإلا المسك مع فأرته (4).

تتمة

: يباح استعمال منخل من شعر نجس كشعر بغل في يابس، لا مائع1234 = كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (2/ 135).

لتعدي نجاسته إليه.
ويُسنُّ تغطية آنية، وإيكاء أسقية لحديث أبي هريرة: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نغطي الإناء ونُوكيَ السِّقاء.
رواه أبو داود 1.

فصل

و(الاستنجاءُ) من نجوت الشجرة إذا قطعتها، لأنه يقطع الأذى، أو من النجوة، وهي ما يرتفع من الأرض، لأن قاضي الحاجة يستتر بها (1). وشرعًا: إزالة خارج من سبيل أصلي قُبُلًا كان أو دُبُرًا.
(واجبٌ لكلِّ (2) خارج) من السبيلين قليلًا كان أو كثيرًا (إلا الريح) لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من استنجى من ريح فليس منا".
رواه الطبراني (3) في "معجمه" (4) (و) إلا (الطاهر) كالمني، وكالولد بلا دمٍ، (و) إلا (غير الملوث) من النجس، فلا يجب له استنجاء؛ لأن الاستنجاء إنما شُرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هنا.

تتمة

: لا يجب غسل نجاسة، ولا جنابة بداخل فرج ثيبٍ نصًّا 5، فلا1234

تدخل يدها أو أصبعها، بل ما ظهر؛ لأن المشقة تلحق فيه.
وكذلك لا يجب غسل نجاسة، ولا جنابة بداخل حشفة أقلف 1 غير مفتوق، بخلاف المفتوق فيجب غسلها لعدم المشقة.
ويستحبُّ لمن استنجى بالماء نضح فرجه وسراويله.
ومن ظن خروج شيء فقال أحمد 2: لا يلتفت حتى يتيقن والْهَ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب.
(وسُنَّ عند دخول خلاء) وهو بالمد، ما أعد لقضاء الحاجة، وأصله المكان الذي لا شيء به 3 (قول: بسم اللَّه) لحديث علي -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم اللَّه".
رواه الترمذي 4 وابن ماجه وقال: ليس إسناده بالقوي 5.

وسُن لداخل الخلاء -أيضًا- أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك) أي الجأ إليك (من الخُبْث) بإسكان الباء: الشر (والخبائث) الشياطين.
فكأنه استعاذ من الشر وأهله.
وقيل: هو: بضم الباء وهو: جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة.
فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم 1؛ لما روى أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
متفق عليه 2 (و) سنَّ (بعد خروج منه) أي: من الخلاء أن يقول: (غُفرانك) أي أسألك غفراتك، من الغفر وهو الستر، لحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك" رواه الترمذي وحسنه 3. كأنه لما خلص مما يثقل البدن سأل اللَّه الخلاص مما يثقل الروح، وهو الذنب لتكمل الراحة.
وسنَّ بعد خروجه من الخلاء -أيضًا- أن يقول: (الحمد للَّه الذي = -كما في الروض البسام بترتيب فوائد تمام (4/ 440) وفي إسناده: إسماعيل بن يحيى بن طلحة وعطية العوفي.
قال الحافظ ابن حجر في "نتاج الأفكار" (1/ 130): وهو -يعني إسماعيل- ضعيف، وفي عطية -أيضًا- ضعف.
فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيء.
واللَّه أعلم.
اهـ

أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني" 1. (و) سنَّ (تغطية رأس، وانتعال) لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا دخل المرفق 2 لبس حذاءه وغطى رأسه.
رواه ابن سعد 3 عن حبيب بن صالح 4 مرسلًا 5. (و) سنَّ (تقديم رجله اليسرى دخولًا) لأنها تُقدَّم في الأماكن الخبيثة.
ولما روى الحكيم الترمذي 6 عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى قبل

يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر" 1. (و) سنَّ (اعتماده عليها) أي على رجله اليسرى (جالسًا) أي حال جلوسه لقضاء الحاجة؛ لحديث سراقة بن مالك: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى.
رواه الطبراني، والبيهقي 2. ولأنه أسهل لخروج الخارج.
(و) يسنُّ تقديم رجله (اليمنى خروجًا) لأنها أحق بالأماكن الطيبة (عكس مسجد) ومنزل ونحوهما كخلع (نعل) وقميص وسراويل وخف ونحوها، فيقدم اليمين على اليسار في هذه الأماكن دخولًا واليسار خروجًا، لما روى الطبراني في "المعجم الصغير" 3 عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع، فليبدأ باليسرى".
(و) يُسن له (بُعدٌ في فضاء) حتى لا يُرى، لحديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد.
رواه أبو

داود 1. (و) سُن له (طلب مكان رخو) بتثليث الراء (لبول) لحديث أبي موسى قال: كنت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا 2 في أصل جدار، فبال ثم قال: "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله".
رواه الإمام أحمد وأبو داود 3. (و) سُن له (مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثًا) فيضع أصبع يده اليسرى، الوسطى تحت الذكر، والإبهام فوقه ويمر بهما إلى رأسه ثلاثًا.
(و) سُن له (نتره) أي: (الذكر) ثلاثًا ليخرج ما فيه من بقية البول 4. (وكُره دخول خلاء بما فيه ذكر اللَّه تعالى) تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى عن

موضع القاذورات، ولحديث أنس: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.
رواه الخمسة إلا أحمد 1. وكان نقش خاتمه -صلى اللَّه عليه وسلم-: محمد رسول اللَّه 2. ولا يكره له أن يصحب دنانير أو دراهم فيها اسم اللَّه تعالى، لمشقة التحرز عنها، ومثلها حِرْزٌ 3. لكن يجعل فصَّ خاتم فيه ذكر اللَّه تعالى بباطن كفه اليمنى.
(و) كره (كلام فيه بلا حاجة) ولو برد سلام، لقول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- مر بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلٌ، فسلم عليه وهو يبول، فلم يرد عليه السلام.
رواه مسلم 4. لكن يجب تحذير نحو ضريرٍ وغافل عن هلكة.
ولا يُكره البول قائمًا من آمِنِ تلويث، وناظر 5. (و) كره (رفع ثوب قبل دنو من الأرض) لحديث أبي داود عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض 1. ولأنه أستر.
(و) كره (بولٌ في شق ونحوه) كَسَرَب -بفتح الراء- بيت يتخذه الوحش والدُّبَيْبُ في الأرض- 2 لحديث قتادة: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُبَالَ في الجحر.
قالوا لقتادة: ما يكره من البور في الجحر؟ قال: يقال إنها مسكن الجن.
رواه أحمد، وأبو داود 3. وروي أن سعد بن عبادة -رضي اللَّه عنه- عندما بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتًا.
فسُمع من بئر بالمدينة: نحن قتلنا سيد الـ... خزرج سعد بن عبادة

رميناه بسهمين... فلم نُخْطِ فؤاده 1 فحفظوا ذلك فوجدوه اليوم الذي مات فيه.
(و) كره (مسُّ فرج بيمين بلا حاجة) لحديث أبي قتادة مرفوعًا: "لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه" متفق عليه 2، فإن كان ثمَّ حاجة كمن قطعت يده اليسرى، أو كان بها مرض، استنجى أو استجمر بيمينه بلا كراهة.
(و) كره (استقبال النيَّرين) وهما: الشمس والقمر لما فيهما من نور اللَّه تعالى.
وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء اللَّه مكتوبة عليهما 3. وكُره استقبال مهب الريح، لئلا ترد عليه بوله.
وكره بوله في الماء القليل الجاري، لأنه ينجسه، لا في كثير جارٍ لمفهوم النهي عن البول في الماء

الدائم 1. وكُره بوله في إناء بلا حاجة.
وبوله في نارٍ ورماد، لأنه من أعمال أهل الفسق كالسحرة.
وحرم تغوطه بماء قليل أو كثير راكد أو جار، لأنه يقذره ويمنع الانتفاع به، لا البحر، والمعد لذلك كالجاري في المطاهر 2. (وحرم استقبال قبلة واستدبارها) ببول أو غائط (في غير بنيان).
لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا".
رواه الشيخان 3. ويكفي انحرافه عن القبلة ولو يسيرًا يمنة أو يسرة، لفوات الاستقبال والاستدبار بذلك.
ويكفي حائل بينه وبين القبلة، كاستتار بدابة وجدار وجبل ونحوه، ولو كان كموخرة رحل.
ولا يعتبر قربه منها في ظاهر كلامهم 4، كما لو كان في بيت، كما صرح به الشيخ منصور في "شرح المنتهى" 5. (و) حرم (لبثٌ فوق الحاجة) لأنه كشف عورة بلا حاجة.
وقد قيل إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور 6. وقد روى الترمذي عن ابن عمر

مرفوعًا: "إيَّاكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم" 1. (و) حرم (بولٌ) وتغوطٌ (في طريق مسلوك ونحوه) كظل نافع، لحديث معاذ مرفوعًا: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
رواه أبو داود وابن ماجه 2. ومثل الظل مشمس الناس من الشتاء، ومتحدثهم.
(و) حرم بول أو غائط (تحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا) مأكولًا، أو منتفعًا به، لأنه يفسده، وتعافه النفس.
فإن لم يكن عليها ثمر لم يحرم إن لم يكن ظل نافع، لأنه يزول بالأمطار إلى مجيء الثمرة.
وحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن الاستجمار به لحرمته كطعام، ومتصل بحيوان، وما فيه اسم اللَّه تعالى، لأنه أفحش من الاستجمار به.
(وسنَّ استجمار) بحجر ونحوه (ثم استنجاء بماء) لقول عائشة -رضي اللَّه عنها- للنساء: مُرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء، فإني

أستحييهم، وإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعله.
رواه الإمام أحمد 1. (ويجوزُ الاقتصارُ على أحدهما) أي الاستجمار بالحجر ونحوه، أو الاستنجاء بالماء (لكن) إن اقتصر على أحدهما، فـ (الماءُ أفضل حينئذٍ) لأنه يطهر المحل، وأبلغ في التنظيف، بخلاف غيره، فإنه ليس كذلك.
(ولا يصحُّ استجمار إلا بطاهر مباح يابس منق) فلا يصح بنجس، ولا محرَّم، ولا رطب، ولا أملس، لأنه ينشر النجاسة (وحرم) استجمار (بروث) ولو طاهرًا (وعظم) ولو من مذكّى.
لحديث مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن" 2. (و) حرم استجمار بـ (طعام) ولو لبهيمة (و) بـ (ذي حرمة) ككتب فقه وحديث، لأن في ذلك هتكًا للشريعة واستخفافًا بحرمتها (و) بـ (متصل بحيوان) كذنب بهيمة، وما اتصل بها من نحو صوف أو بجلد سمك أو حيوان مذكّى، أو حشيش رطب (وشرط له) أي للاقتصار على الحجر ونحوه (عدم تعدي خارج) من سبيل (موضع العادة) بأن لم ينتشر الخارج

على شيء من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادًا غير معتاد (و) شرط له أيضًا (ثلاث مسحات منقية فأكثر) من الثلاث، إما بثلاثة أحجار ونحوها، أو بحجر واحد له شعب، فلا يجزئ أقل من ثلاث، ولو أنقت، لحديث جابر -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات".
رواه أحمد 1. وسنَّ قطعه على وتر، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
رواه الإمام أحمد وأبو داود 2. فإن أنقى برابعة زاد خامسة، وهكذا.
ولا يصح وضوء ولا تيمم قبل الاستنجاء، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث المقداد المتفق عليه: "يغسل ذكره ثم يتوضأ" 3.

فصل

(يُسَن السواك) بمعنى التسوك مصدر سَوَك إذا دلك فمه بالعود.
ويقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال 1 (بالعود) أي: المعهود، فألْ فيه للعهد، اللين الذي ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضر، ولا يتفتت، فيكره التسوك بغير ذلك مما يجرح كالقصب، أو يتفتت كالطرفاء 2، والذي فيه مضرة، كالريحان والرمان.
ولا يتخلل -أيضًا- بريحان ولا رمان، لأنه يحرك عرق الجذام، كما في الخبر 3. قال بعضهم: ولا بما يجهله، لئلا يكون من ذلك 4 (كل وقت) أي في كل وقت من الآوقات.
ولحديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" 5. رواه الإمام أحمد، والشافعي 6. وروى مسلم وغيره

عن عائشة -أيضًا- أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بيته بدأ بالسواك 1 (إلا لصائم بعد الزوال فيكره) هذا مستثنى من القاعدة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لخلوف فم الصائم عند اللَّه أطيب من ريح المسك".
متفق عليه 2، وهو إنما يظهم.
غالبًا بعد الزوال.
ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعًا، فيستحب استدامته كدم الشهيد عليه 3. (ويتأكد) السواك (عند صلاة) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
رواه الجماعة 4. وفي لفظ لأحمد: "لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" 5. (ونحوها) أي: الصلاة، كعند وضوء، لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وهو للبخاري = الحفاظ" (1/ 361).

تعليقًا 1. وعند قراءة القرآن تطييبًا للفم، لئلا يتأذى المَلَكُ عند تلقي القراءة منه.
وكذا عند دخول المسجد، والمنزل، وعند الانتباه من النوم؛ لحديث حذيفة: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص 2 فاهُ بالسواك.
متفق عليه 3. (و) عند (تغير فم) بمأكول، أو بإطالة سكوت، أو خلو معدة من طعام، لأن السواك شرع لتطييب الفم وإزالة رائحته (ونحوه) كصفرة الأسنان أي: نحو تغير رائحة الفم.
وفي السواك أزيد من ثلاثين فائدة ليس هذا موضع بسطها 4. (وسُن بداءة بالأيمن فيه) أي في السواك بيده اليسرى

نصًّا 1، وكونه عرضًا بالنسبة إلى الأسنان، لحديث الطبر اني وغيره أنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: كان يستاك عرضًا 2 على أسنانه ولثته -بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة- ولسانه.
(و) سُن بداءةٌ بالأيمن (في طهر) أي في تطهره (و) في (شأنه كله) كترجيل شعر وانتعال، أحديث عائشة كان يحب التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله.
متفق عليه 3. (و) سُن (ادِّهان غِبًّا) يفعله يومًا ويتركه يومًا.
لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الترجل إلا غبًّا 4. ونهى أن يتمشط أحدهم كل يوم 5. والترجل: تسريح الشعر، ودَهْنُهُ.

(و) سُن (اكتحالٌ) كل ليلة (في كل عين ثلاثًا) بإثمد مطيب بالمسك قبل نوم، لحديث ابن عباس -مرفوعًا- كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال.
رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه 1. (و) سُن (نظر في مرآة) كل يوم، ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى.
ويقول ما ورد ومنه: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسّن خُلُقي، وحرِّم وجهي على النار" 2.

(و) سُن (تطيُّب) بطيب، لحديث أبي داود -مرفوعًا-: "أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح".
رواه الإمام أحمد 1، ويستحب التطيب للرجال بما يظهر ريحه ويخفى لونه، كالعود، والعنبر، ونحوه.
وعكسه للنساء إذا خرجن، وفي بيوتهن بما شئن.
(و) سُن (استحداد) أي: حلق شعر العانة.
وله قصُّهُ وإزالته بما شاء، من نحو نُوْرَة 2. والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد 3، وكذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة 4. (و) سُن (حَفُّ شارب) أو قصُّ طرفه، وحفُّهُ أولى نصًا 5، وهو: = (ص 171) عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا نظر في المرآة قال: "اللهم كما حسنت... " الحديث.
وفي إسناده أبان بن سفيان.
قال الدراقطني -كما في "الميزان" (1/ 7) -: متروك.
اهـ وقد ثبت هذا الدعاء من حديثها دون ذكر النظر في المرآة.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 68، 155) قال الهيثمي في "المجمع" (11/ 730): رجاله رجال الصحيح.
اهـ والزيادة التي أوردها المؤلف وهي "وحرم وجهي على النار" عند ابن مردويه عن عائشة وأبي هريرة، ذكر ذلك في "الفتوحات الربانية" (6/ 195)، و"الفروع" (1/ 62).

المبالغة في قصِّه، ومنه السبالان، وهما طرفاه.
لحديث أحمد: "قُصُّوا سبالاتكم، ولا تتشبهوا باليهود" 1. (و) سُن (تقليم ظفر) مخالفًا يوم الجمعة قبل الزوال، وغسلها بعده.
فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم اليسرى عكس ذلك.
(و) سُن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط".
متفق عليه 2. ويستحبُّ دفن ما أخذه من أظفاره وشعره 3. (و) كُره (قَزَعٌ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-: نهى عن القزع وقال: "احلقه كله أو دعه كله".
رواه أبو داود 4. (و) كُره (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نتف الشيب.
وقال: إنه نور الإسلام 5.

وكره -أيضًا- تغييره بسوادٍ، لحديث الصديق -رضي اللَّه عنه- أنه جاء بأبيه إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "غيروهما، وجنبوهما السواد" 1. ويحَرُم نَمْص، وهو: نتف الشعر من الوجه.
ووشرٌ، وهو: برد الأسنان لتتحدد وتفلج.
وحرم وشم، وهو غرز الجلد بإبرة ثم يحشى كحلًا.
ويحرم وصل شعر بشعر، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة 2. (و) كُره (ثقب أذن صبي) لا جارية نصًّا 3 (ويجب ختان ذكر) بأخذ جلدة الحشفة، (و) يجب ختان (أنثى) 4 بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًّا 5 لحديث: "اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج".
رواه الطبراني

والحاكم 1 (بُعَيْد بلوغ) تصغير: بعد، أي يجب ختان بعيد بلوغ (مع أمن الضرر) بالختان بعد البلوغ.
فإن خيف ضرر سقط الوجوب.
(ويسن قبله) أي قبل البلوغ لأنه أقرب إلى البرء.
(ويكره) ختان (سابع ولادته) للتشبه باليهود.
(و) يكره (منها) أي: الولادة (إليه) أي إلى السابع لذلك 2.

فصل

(فروض الوضوء ستة) مبتدأ وخبر، جمع: فرض.
ومعناه لغة: الحز والقطع والتقدير 1. وشرعًا: ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه 2. والوضوء -بضم الواو- فعل المتوضئ، من الوضاءة، وهي النظافة والحسن، لأنه ينظف المتوضئ ويحسِّنه.
وبفتحها: الماء يُتوضَّؤُ به 3. وشرعًا: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة 4. وكان فرضه مع فرض الصلاة، كما رواه ابن ماجه 5. أحدها: (غسل الوجه) وهو الأول من الستة (مع مضمضة واستنشاق) لأنهما منه.
وحدُّهُ: من منابت شعر الرأس المعتاد إلى النازل من اللحيين -بفتح اللام وكسرها- والذِّقن وهو مجمع اللحيين طولًا مع مسترسل شعر اللحية.
وحد الوجه عرضًا: من الأذن إلى الأذن.
(وغسل اليدين) مع المرفقين، وهما الفرض الثاني (و) غسل (الرجلين) مع الكعبين، وهما الفرض الثالث (ومسح جميع الرأس مع الأذنين) لأنهما منه، لحديث ابن ماجه: "الأذنان من الرأس" 6. وهو

الفرض الرابع.
(وترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر اللَّه تعالى، لأنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، وقطع النظير عن نظيره، وهذا قرينة إرادة الترتيب.
وتوضأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرتبًا، وقال: "هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به" 1. أي بمثله.
وهذا هو الفرض الخامس.
(و) السادس (موالاة) لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ 2 لأن الأول شرط والثاني جوابه، وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء، يؤيده حديث خالد بن معدان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء.
رواه أحمد، وأبو داود، وزاد: والصلاة 3. ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط، ولم ينقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه توضأ إلا متواليًا، وإنما لم تشترط في الغسل؛ لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد.
(والنية شرط لكل طهارة شرعية) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" 4. أي لا عمل جائز ولا فاضل إلا بها (غير إزالة خبث) فلا = والحديث صحيح بمجموع طرقه.
ينظر: "نصب الراية" (1/ 59، 65)، و"التلخيص الحبير" (1/ 103)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" اللألباني (رقم 36).

يشترط له نية (و) غير (غسل كتابية لحل وطء) لزوج أو سيد من حيض أو نفاس أو جنابة؛ لأنها ليست من أهل النية، (و) غير غسل (مسلمة ممتنعة) من غسل لزوج أو سيد من نحو حيض حتى لا يطأها، فتغتسل قهرًا لحق الزوج أو السيد، ويباح له وطؤها ولا تصلي بالغسل المذكور؛ لعدم وجود النية، وقياسه منعها من طواف وقراءة ونحوها.
ولا يُنوى عنها؛ لعدم تعذُّرها، بخلاف الميت فينوى عنه.
وكذلك المجنونة يُنوى عنها.
وتسن النية عند أول كل مسنون وُجد قبل واجب 1. ويسن النطق بها سّرًا؛ 2 ليوافق اللسان القلب.
ويجب تقديمها على أول واجب وهو التسمية، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده، ولا شكُّه في النية بعد فراغه.
(والتسمية) أي قول بسم اللَّه (واجبة في وضوء) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه 3. (و) واجبة في (غسل و) واجبة في

(تيمم و) واجبة في (غسل يَدَيْ قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) وتجب أيضًا في الذكاة، وفي إرسال الجارحة.
(وتسقط) التسمية (سهوًا وجهلًا) لا عمدًا.
(ومن سننه) أي: الوضوء (استقبال قبلة، وسواك) لما تقدم 1، ويكون فيه عند المضمضة (وبُداءة بغسل يَدَيْ غير قائم من نوم ليل) لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما ذكره عثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن زيد في وصفهم وضوءه 2. (ويجب له) أي: للقيام من نوم الليل (لغسل ثلاثًا تعبدًا) لأمر الشارع -صلى اللَّه عليه وسلم- به 3، وعدم عقل معناه، كما تقدم 4. (و) من سنن الوضوء -أيضًا- البداءة قبل غسل الوجه (بمضمضة) في فم (فاستنشاق) في أنف (ومبالغة فيهما) بأن يدير الماء في فمه ويجذبه في الاستنشاق إلى أقصى أنفه، لكن ذلك (لغير صائم) وأما الصائم فلا يسن له المبالغة فيهما، بل تكره، لئلا يدخل الماء إلى جوفه فيفسد صومه.
(و) من سننه (تخليل شعر كثيف) لا خفيف.
وأما الخفيف فيجب تخليله حتى يصل الماء إلى أصوله.
(و) تخليل (الأصابع) من اليدين والرجلين.
(و) من سننه (غسلة ثانية وثالثة) في الأعضاء كلها خلا الرأس

(وكره أكثر) من الثلاث، لأنه إسراف 1. (وسُنَّ بعد فراغه) من الوضوء (رفع بصره إلى السماء وقول ما ورد) وهو: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
لحديث عمر -مرفوعًا-: "ما منكم من أحد يتوضأ فيُبْلِغ أو يُسْبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".
رواه مسلم، والترمذي وزاد: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".
رواه أحمد، وأبو داود، وفي بعض رواياته: "فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء".
وساق الحديث 2. وزاد في "الإقناع" 3: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك 4.

جارٍ التحميل