أو سجد لكوكب أو صنم كفر؛ لأنه مشرك باللَّه تعالى، أو أتى بقول أو فعل صريح بالاستهزاء بالدين كفر لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.. (66)﴾ 1.
أو استهزأ بالقرآن، أو ادعى اختلافه، أو اختلاقه، أو القدرة على مثله، أو أسقط حرمته كفر لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)﴾ 2.
وكذا من اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع، أو سخر بوعد أو وعيد أو لم يكفر من وإن بغير الإسلام، أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر.
ولا يكفر من حكى كفرًا سمعه ولم يعتقده، ومن تزيا بزي كفر حرم ولم يكفر، وإن ترك مكلف عبادة من العبادات الخمس تهاونًا مع إقراره بوجوبها لم يكفر سواء عزم على أنه لا يفعلها أبدا أو على تأخيرها إلى زمن يغلب على ظنه أنه لا يعيش إليه، لحديث معاذ مرفوعًا: "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه إلا حرمه اللَّه على النار.
قال معاذ: يا رسول اللَّه! ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما" متفق
عليه 1، وعن عبادة بن الصامت مرفوعًا: "خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهدا بأن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" رواه الخمسة إلا الترمذي 2، ولو كفر بذلك لم يدخل في مشيئة الغفران؛ لأن الكفر لا يغفر إلا بالصلاة.
أو شرط أو ركن لها مجمع عليه إذا دعاه الإِمام أو نائبه إلى شيء من ذلك وامتنع حتى تضايق وقت التي بعد الصلاة 3 فيكفر لما تقدم توضيحه في كتاب الصلاة، ويستتاب كمرتد ثلاثة أيام وجوبًا، فإن تاب بفعلها خلي سبيله، وإن أصر قتل كفرًا بشرطه، ويقتل في غير الصلاة وشروطها وأركانها المجمع عليها
كالزكاة والصوم والحج حدا لما تقدم.
فمن ارتد مكلفا مختارا ولو أنثى رعي إلى الإسلام (فيستتاب ثلاثة أيام) وجوبا، لحديث أم مروان وتقدم 1، وينبغي أن يضيق عليه مدة الاستتابة ويحبس، (فإن) تاب لم يعزر ولو بعد مدة الاستتابة؛ لأن فيه تنفيرًا له عن الإسلام، وإن أصر و (لم يتب قتل) بالسيف ولا يحرق بالنار، لحديث: "إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء" 2، وحديث: "من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب اللَّه يعني النار" رواه البخاري 3، ولا يقتل رسول كفار ولو
مرتدا بدليل رسولي مسيلمة 1.
ولا يقتل المرتد إلا الإِمام أو نائبه كرجم الزاني المحصن، فإن قتله غيرهما بلا إذن أساء وعزر لافتياته على ولي الأمر، ولا ضمان بقتل مرتد ولو قبل استتابته؛ لأنه مهدر الدم، وردته أباحت دمه في الجملة، ولا يلزم من تحريم القتل الضمان.
ومن أطلق الشارع كفره كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافا -وهو الذي يحدس ويتخرس- فصدقه فهو تشديد وتأكيد.
نقل حنبل: كفر دون كفر لا يخرج به عن الإسلام، وقيل: كفر نعمة، وقيل: قارب الكفر 2.
ويصح إسلام مميز يعقل الإسلام؛ لأن عليا أسلم وهو ابن ثماني سنين، أخرجه البخاري 1، قال رضي اللَّه عنه:
سبقتكموا إلى الإسلام طرا... صبيا ما بلغت أوان حلمي 2
ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والصوم، وتصح ردة المميز كإسلامه، ولا يقتل هو ولا سكران ارتدا حتى يستتابا بعد بلوغ وصحو ثلاثة أيام، وإن مات قبل بلوغ أو في سكر مات كافرا.
(ولا تقبل ظاهرا) توية (ممن سب اللَّه) تعالى صريحا لعظم ذنبه جدا، فيدل على فساد عقيدته، (أو) سب (رسولا) 3 له، أو ملكا له صريحا أو تنقصه أو أحدا من رسله أو ملائكته لما تقدم، (أو تكررت ردته) فلا تقبل توبته في الدنيا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ 4 وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ 5 ولأن تكرار ردته يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام.
(ولا) تقبل في أحكام الدنيا توبة (من منافق) أي زنديق وهو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ 1، والزنديق لا يعلم تبين رجوعه وتوبته؛ لأنه لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك، وقلبه لا يطلع عليه.
(و) لا تقبل توبة (ساحر) مكفر بسحره كالذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء، لحديث جندب بن عبد اللَّه 2 مرفوعا: "حد الساحر ضربة بالسيف" رواه الدارقطني 3، فسماه حدا، والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة، ولأنه لا
طريق لنا في علم إخلاصه في توبته؛ لأنه يضمر السحر ولا يجهر به، وقوله: في أحكام الدنيا علم منه أنه من مات منهم مخلصا قبلت توبته في الآخرة لعموم حديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" 1. = صحيح" ووافقه الذهبي، وضعف الحديث الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 167 - 168، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/ 641.
فصل
وتوبة مرتد وكل كافر إتيانه بالشهادتين أي قوله: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، لحديث ابن مسعود: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل الكنيسة، فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لوا أخاكم" 1، ولحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه" 2، وإذا ثبت بها إسلام الكافر الأصلي فكذا المرتد، ولا يلزم من جعل الإسلام اسما للخمسة في
حديث: "أخبرني عن الإسلام" 1 أن لا يكون مسلما إلا بفعل الجميع لجواز أن يعرف الشارع حقيقة ويجعل بعض أجزائها بمنزلتها في الحكم، ففرق بين النظر في الشيء من حيث بيان حقيقته والنظر فيه من حيث معرفة ما يجزئ منه مع إقرار جاحد لفرض أو لتحليل حلال أو لتحريم حرام أو لنبي أو لكتاب أو رسالة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى غير العرب بما جحده من ذلك؛ لأن كفره بجحده من حيث التكذيب فلا بد من إتيانه بما يدل على رجوعه عنه.
أو قوله: أنا مسلم فهو توبة أيضا للمرتد ولكل كافر وإن لم يأت بالشهادتين؛ لأنه إذا اخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بها، قال في "المغني" 2: "ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية، أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك؛ لأنه ربما 3 اعتقد أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافرا".
ولا يغني قوله: محمد رسول اللَّه عن شهادة أن لا إله إلا اللَّه ولو من مقر بالتوحيد؛ لأن الشهادة بأن محمدا رسول اللَّه لا تتضمن الشهادة بالتوحيد كعكسه
فلا يكفي لا إله إلا اللَّه، وأما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قل: لا إله إلا اللَّه كلمة أشهد لك بها عند اللَّه" 1 فالظاهر أنها كناية عن الشهادتين جمعا بين الأخبار.
ومن شهد عليه بردة ولو بجحد تحليل حلال أو تحريم حرام فأتى بالشهادتين ولم ينكر ما شهد به عليه لم يكشف عن شيء لعدم الحاجة -مع ثبوت إسلامه- إلى الكشف عن صحة ردته، فلا يعتبر إقراره بما شهد به عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ومرتد، بخلاف توبته من بدعة فيعتبر إقراره بها؛ لأن أهل البدع لا يعتقدون ما هم عليه بدعة.
ويكفي جحده لردة أقر بها ولم يشهد بها عليه كرجوعه عن إقراره بحد، وإن شهد على مسلم أنه كفر فادعى الإكراه قبل منه مع قرينة فقط.
وإن شهد عليه بكلمة كفر فادعاه قبل مطلقا، وإن أكره ذمي على إقرار بإسلام لم يصح إقراره، وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلما؛ لأن الخط كاللفظ، وإن قال: أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن صار مسلما بذلك وإن لم يتلفظ بالشهادتين لما تقدم، ولا يبطل إحصان مرتد ولا عبادة فعلها قبل ردته ولا صحبته عليه السلام إذا تاب، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ 2.
فصل
ومن ارتد لم يزل ملكه عن ماله بمجرد ردته ويملك بتمليك، ويمنع التصرف في ماله وتقضى منه ديونه وأروش جناياته، ولو جناها بدار حرب أو في فئة مرتدة ممتنعة؛ لأن المرتد تحت حكمنا بخلاف البغاة، وينفق منه عليه وعلى من تلزمه نفقته، فإن أسلم فماله له وإلا صار فيئا من حين موته مرتدا؛ لأنه لا وارث له من مسلم ولا غيره.
وإن لحق بدار حرب فهو وما معه من ماله كحربي، وأما ما بدارنا من ماله فهو فيء من حين موته، ويؤخذ مرتد بحد أتاه في ردته وإن أسلم نصا 1 لا بقضاء ما ترك فيها من عبادة لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ 2 ولم يأمر الصديق المرتدين بقضاء ما فاتهم.
فصل في السحر وما يتعلق به
وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن مسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له 1، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، لحديث عائشة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سحر حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله" 2 وروي من أخبار السحرة ما لم يمكن التواطؤ على الكذب فيه، ولا يلزم منه إبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام؛ لأنه لا يبلغ ما يأتون به.
ويحرم تعلم السحر وتعليمه 3.
وساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، أو يدعي أن الكواكب تخاطبه كافر، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أى ما كان ساحرا كفر بسحره، وقوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ
فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} 1 أي لا تعلمه فتكفر بذلك.
ولا يكفر ولا يقتل من يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر، ويعزر بذلك بليغا لينكف هو ومثله، ولا يكفر من يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها أو تطيعه، ولا يكفر كاهن وهو الذي له رئي 2 من الجن يأتيه بالأخبار، ولا عراف أي من يحدس ويتخرس، ولا منجم أي ناظر في النجوم ويستدل بها على الحوادث، فإن أوهم قوما بطريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد.
ولا يقتل ساحر كتابي إلا أن يقتل بسحره غالبا فيقتل قصاصا؛ لأن لبيد بن الأعصم 3 سحر -النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يقتله، ولأن كفره أعظم من سحره.
ومشعبذ وقائل بزجر طير وضارب بحصى أو شعير أو قداح والناظر في أكتاف الألواح إن لم يعتقد إباحته ولم يعتقد أنه يعلم به الأمور المغيبة عزر لفعله معصية، وإلا بأن اعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور المغيبة كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل.
ويحرم طلسم 1 ورقية بغير العربي إن لم يعرف صحة معناه؛ لأنه قد يكون سبا وكفرا، وكذا يحرمان باسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها.
ويجوز حل السحر بالقرآن والذكر والأقسام والكلام الذي لا بأس به، ويجوز حله أيضا بسحر ضرورة وتوقف أحمد عنه 2.
(وتجب التوبة من كل ذنب) لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 3، (وهي) أي التوبة المعتبرة (إقلاع) بأن يترك فعل الذنب الذي تاب منه، (وندم) بقلبه على ما مضى من ذنبه، (وعزم) على (أن لا يعود) إلى ذلك الذنب الذي تاب منه، (مع رد مظلمة) كمغصوب ونحوه، فإن عجز نوى رده متى ما قدر عليه أو يستحل رب المظلمة أو يستمهله إن كان معسرا، والتوبة من البدعة الرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقد من مخالفة أهل السنة، ولا تصح التوية معلقة بشرط و (لا) يشترط لصحتها (استحلال) من مقذوف أو مغتاب (من نحو غيبة وقذف) وإعلامه، قال أحمد: إذا قذف ثم تاب لا ينبغي أن يقول له قد قذفتك هذا يستغفر اللَّه؛ لأن
فيه إيذاءه صريحا 1. وإذا استحله يأتي بلفظ مبهم لصحة البراءة من المجهول واللَّه أعلم.
(فصل) في الأطعمة
واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ 1. (وكل طعام طاهر) لا نجس ولا متنجس و (لا مضرة فيه) كسموم (حلال) خبر كل، (وأصله الحل) لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ 2 وقوله: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ 3 وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ 4. (وحرم نجس كدم وميتة) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ 5، (و) حرم (مضر كسم) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 6، والسم مما يقتل غالبا ولذا عد مطعمه لغيره قاتلا، وفي
الواضح 1: المشهور أن السم نجس، وفيه احتمال لأكله عليه السلام من الذراع المسمومة 2.
ونحو السقمونيا 3 والزعفران يحرم استعماله على وجه يضر ويجوز على وجه لا يضر لقلة أو إضافة ما يصلحه.
وحرم من حيوان بر حمر أهلية لحديث جابر: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى يوم
خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" 1. (و) حرم (مِنْ حَيَوانِ بَرٍّ ما يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ) أي ينهش (كأسدٍ ونَمِرٍ وفَهْدٍ وثَعْلَب وابنِ آوى) لحديث أبي ثعلبة الخُشنِيْ 2: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أَكْلِ كَّلِّ ذِي نَابٍ من السِّبَاع" متفق عليه 3، وكذا ذئب وكلب وقِرْدٌ وخنزير ودُبٌّ ونِمْسٌ 4 وابن عِرْسٍ 5 وسِنَّوْرٌ 6 مطلقًا، وسِنْجَابٌ 7 وسَمُّور 8
وفنك 1 -بفتح الفاء والنون-؛ لأنها من السباع ذات الناب فتدخل في عموم النهي.
(لا ضبع) 2 لورود الرخصة فيه عن سعد وابن عمر 3 وأبي
هريرة 1، قال عروة بن الزبير: "ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا" 2 لحديث جابر: "أمرنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأكل الضبع، قلت: هي صيد؟ قال: نعم" 3 احتج به أحمد 4. (و) حرم (من طير ما يصيد بمخلب كعقاب وصقر) وباز وباشق وشاهين
وحدأة وبومة لحديث ابن عباس: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير" رواه أبو داود 1. (و) حرم (ما يأكل الجيف كنسر ورخم)، ولقلق 2، وعقعق طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد نوع من الغربان 3، وغراب البين
والأبقع 1 قال عروة: "ومن يأكل الغراب! وقد سماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاسقا، واللَّه ما هو من الطيبات" 2 ولأنه عليه السلام أباح قتل الغراب بالحرم 3 ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم.
(و) حرم كل (ما تستخبثه العرب ذوو اليسار) وهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم هم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، بخلاف الجفاة من أهل البوادي؛ لأنهم للمجاعة يأكلون كلما وجدوه.
(كوطواط) ويسمى خفاشا وخشافا، قال أحمد: "ومن يأكل الخفاش! " 4 (وقنفذ 5 ونيص) 6 لحديث أبي هريرة قال: "ذكر القنفذ
لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: هو خبيثة من الخبائث" رواه أبو داود 1، ومثله النيص.
وحرم فأر لأنه عليه السلام أمر بقتله في الحرم 2، ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم، وكذا زنبور 3 ونحل وذباب وفراش لأنها مستخبثة غير
مستطابة، وهدهد وصرد، لحديث ابن عباس: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحل والهدهد والصرد" رواه أحمد وغيره 1، والصرد -بضم الصاد وفتح الراء- طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير 2، وهو أول طائر صام للَّه تعالى، وكذا خطاف 3 وحية وحشرات.
(و) حرم (ما تولد من مأكول وغيره كبغل) متولد بين خيل وحمر أهلية، وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي، وكسمع بكسر السين المهملة وإسكان الميم ولد ضبع من ذئب.
وما تجهله العرب من الحيوان، ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز، فإن أشبه محرما أو حلالا ألحق به، ولو أشبه مباحا ومحرما 1 غلب التحريم احتياطا، لحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 2 وقال أحمد: كل شيء اشتبه عليك فدعه.
3 وإن لم يشبه شيئا بالحجاز فمباح لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية 4، وقال أبو الدرداء
وابن عباس: "ما سكت اللَّه عنه فهو مما عفا عنه" 1.
وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ودود خل وجبن ونبق يجوز أكله تبعا لا منفردا، وقال أحمد في الباقلاء المدودة: تجنبه أحب إلي وإن لم يتقذره فأرجو.
وقال عن تفتيش التمر المدود: لا بأس به 2.
وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه، فإن كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها لغاصب، وإن كان المغصوب الفحل والأم ملك للغاصب لم يحرم عليه شيء من أولادها.
ويباح ما عدا المتقدم تحريمه لعموم نصوص الإباحة.
(ويباح حيوان بحر كله) لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ 3، وقوله عليه السلام لما سئل عن ماء البحر: "هو
الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه مالك وغيره 1. (سوى ضفدع) فيحرم نصا 2، واحتج بالنهي عن قتله 3، ولاستخباثها
فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ 1 (و) سوى (تمساح) نصا 2، لأن له نابا يفترس به.
ويؤكل القرش كخنزير الماء وكلبه وإنسانه لعموم الآية والأخبار، وروى البخاري أن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- ركب سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء 3. (و) سوى (حية) لأنها من المستخبثات.
وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ويحرم لبنها وبيضها لحديث ابن عمر: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أكل الجلالة وألبانها" رواه أحمد وأبو داود 4، وفي رواية لأبي داود: "نهي عن ركوب
جلالة الإبل" 1، وعن ابن عباس: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شرب لبن الجلالة" رواه أحمد وغيره 2، وبيضها كلبنها، -فإن لم يكن أكثر علفها النجاسة لم تحرم ولا لبنها ولا بيضها- حتى تحبس ثلاثا من الليالي بأيامها وتطعم الطاهر فقط؛ لأن ابن = وألبانها، كتاب الضحايا، السنن الكبرى 9/ 332، كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر به.
والحديث قال عنه الترمذي: "حسن غريب"، وسكت عنه الحاكم والذهبي، وقال الألباني في الإرواء 8/ 149: "رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وقد خولف في إسناده... ولعل تحسين الترمذي إياه من أجل طرقه وشواهده".
وأخرجه الإمام أحمد بنحوه عن ابن عمرو برقم (6999) المسند 2/ 439، ولم أقف عليه عن ابن عمر في المسند.
عمر: كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا 1، ويباح أن يعلف النجاسة ما لا يذبح أو يحلب قريبا نصا 2.
وما سقي من ثمر وزرع أو سمد بنجس محرم نصا 3.لحديث ابن عباس قال: "كنا نكري أراضي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس" 4 ولولا تأثير ذلك لما اشترط عليهم تركه، ولأنه تتربى أجزاؤه بالنجاسة كالجلالة.
وقوله: أن لا يدملوها قال في "القاموس" 5: "دمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سرجنها فتدملت صلحت به".
انتهى.
حتى يسقى بعده بطاهر وتستهلك عين النجاسة فيطهر ويحل كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات.
ويكره أكل تراب وفحم وطين لا يتداوى به لضرره نصا بخلاف الأرمني للدواء 6 وأكل غدة وأذن قلب نصا 7، قال في
رواية عبد اللَّه 1: كره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل الغدة 2، ونقل أبو طالب 3: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أذن القلب 4. ويكره أكل بصل وثوم وكراث وفجل ما لم ينضج بطبخ، قال أحمد: لا
يعجبني.
وصرح بأنه كرهه بمكان الصلاة في وقت الصلاة 1.
ويكره أكل حب ديس بحمر أهلية نصا، وقال: لا ينبغي أن يدوسه بها، وقال حرب: كرهه كراهية شديدة، ونقل أبو طالب: لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل حتى يغسل 2.
ويكره مداومة أكل لحم لأنه يورث قسوة، ولا يكره لحم نيء 3 ومنتن نصا 4.
ويحرم ترياق 5 فيه من لحوم الحيات أو الخمر وتداو بألبان حمر، وكل محرم غير بول إبل.
وسئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد.
فقيل له عن الجبن الذي تصنعه المجوس فقال: ما أدري 1. وقيل: إن أصح حديث فيه حديث عمر أنه سئل عن الجبن وقيل له: يعمل فيه أنفحة الميتة فقال: "سموا اللَّه سبحانه وتعالى وكلوا" 2.
(ومن اضطر) بأن خاف التلف إن لم يأكل حضرا كان أو سفرا نقل حنبل: إذا علم أن النفس تكاد تتلف، وفي "المنتخب" 3: أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة بحيث ينقطع فيهلك (أكل وجوبا) نصا 4 لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 5، قال مسروق 6: ومن اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل
النار.
1 و (من محرم غير سم) ونحوه مما يضر (ما يسد رمقه) فقط أي بقية روحه أو قوته لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ 2 وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 3 وليس له الشبع لأن اللَّه حرم الميتة واستثنى ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم تحل كحالة الابتداء، وله التزود منه إن خاف الحاجة.
ويجب على مضطر تقديم السؤال على أكله المحرم نصا، وقال لسائل: قم قائما ليكن لك عذر عند اللَّه 4، وإن وجد مضطر ميتة وطعاما يجهل مالكه قدم الميتة؛ لأن تحريمها في غير حال الضرورة لحق اللَّه، أو وجد مضطر محرم ميتة وصيدا حيا أو بيض صيد سليما قدم الميتة، ويقدم على صيد حي طعاما يجهل مالكه إن لم يجد ميتة بشرط ضمانه.
ومن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر أو الخائف أحق به وليس له إيثار غيره به لئلا يلقي بيده إلى التهلكة، وإلا يكن مضطرا لزمه بذل ما يسد رمقه فقط بقيمته
نصا 1 ولو في ذمة معسر لوجود الضرورة، فإن أبي رب الطعام بذله بقيمته أخذه بالأسهل فالأسهل، ثم قهرا ويعطيه عوضه يوم أخذه، فإن منعه فله قتاله عليه، فإن قتل المضطر ضمنه رب الطعام بخلاف عكسه، وإن منعه إلا بما فوق القيمة فاشتراه منه بذلك كراهة أن يجري بينهما دم أو عجز عن قتاله لم يلزمه إلا القيمة.
ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه كثياب لدفع برد ودلو وحبل لاستسقاء ماء وجب على رب الماء بذله مجانا؛ لأنه تعالى ذم على منعه بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾ 2 وما لا يجب بذله لا يذم على منعه، وما وجب فعله لا يقف على بذل العوض بخلاف الأعيان فلربها منعها بدون عوض ولا يذم على ذلك، ومحل وجوب بذل نحو ماعون مع عدم حاجة ربه إليه وإلا فهو أحق به من غيره لتميزه بالملك.
ومن لم يجد من مضطر إلا آدميا مباح الدم كحربي وزان محصن ومرتد فله قتله وأكله؛ لأنه لا حرمة له أشبه السباع وكذا إن وجده ميتا، ولا يجوز لمضطر أكل معصوم ميت ولو لم يجد غيره كالحي لاشتراكهما في الحرمة،
لحديث: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" 1، ولا يجوز له أكل عضو من أعضاء نفسه لأنه إتلاف موجود لتحصيل موهوم.
ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فله أكل ولو بلا حاجة مجانا، لما روى ابن أبي زينب التميمي قال: سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة 2 وأبي برزة فكانوا يمرون بالتمار فيأكلون في أفواههم 3، وهو قول عمر 4
وابن عباس 1. فإن كان البستان محوطا لم يجز الدخول إليه لقول ابن عباس: "إن كان عليها حائط فهو حرز فلا تأكل" 2، وكذا إن كان ثم حارس لدلالة ذلك على شح صاحبه وعدم المسامحة.
ولا يجوز صعود شجره ولا ضربه ورميه بشيء نصا 3 ولو كان البستان غير محوط ولا حارس، لحديث: "وكل ما وقع أشبعك اللَّه وأرواك" رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح" 4، ولأن الضرب والرمي يفسد الثمرة، ولا
يحمل من الثمرة مطلقا كغيره لقول عمر: "ولا تتخذ خبنة" 1.
وكذا زرع قائم لجريان العادة بأكل الفريك، وكذا شرب لبن ماشية، لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يجد أحدا فليحلب ويشرب ولا يحمل" رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح".
2
(ويلزم مسلما ضيافة مسلم) لا ذمي (مسافر) لا مقيم (في قرية لا مصر يوما وليلة قدر كفايته) مع أدم، لحديث أبي شريح الخزاعي مرفوعا: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول اللَّه؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو صدقة لا يحل له أن يثوي عنده حتى يؤثمه، قيل يا رسول اللَّه كيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده وليس = ومن طريق آحر أخرجه أبو داود، باب من قال: إنه يأكل مما يسقط، كتاب الجهاد برقم (2622) سنن أبي داود 3/ 39، وابن ماجة، باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل فيصيب منه؟ كتاب التجارات برقم (2299) سنن ابن ماجة 2/ 771، وأحمد برقم (19830) المسند 6/ 7 - 8، والحاكم في المستدرك 4/ 444، وضعف إسناده الألباني في الإرواء 8/ 159.
عنده ما يقريه" 1، وعن عقبة بن عامر قال: "قلت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى؟ قال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" متفق عليه 2، ولو لم تجب الضيافة لم يأمرهم بالأخذ، واختص ذلك بالمسلم وبالمسافر لقول عقبة: "إنك تبعثنا فننزل بقوم" والقوم إنما ينصرف للجماعات دون أهل الأمصار، ولأن أهل القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة والإيواء لبعد البيع والشراء بخلاف المصر ففيه السوق والمساجد.
(وتسن) الضيافة (ثلاثة أيام) بلياليها والمراد يومان مع الأول وما زاد عليها فهو صدقة لحديث أبي شريح، وليس للضيفان قسم طعام قدم لهم؛ لأنه إباحة لا تمليك وللضيف الشرب من ماء رب البيت والاتكاء على وسادة وقضاء الحاجة بلا إذنه لفظا.
ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فهو مبتدع مذموم، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ 3، فإن كان لسبب
شرعي كطيب فيه شبهة أو عليه فيه كلفة فلا بدع، وما نقل عن أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فكذب عليه 1.