فائدة
:
قال الشيخ تقي الدين: الأضحية من النفقة بالمعروف، فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه، عند غيبته، كالنفقة عليهم.
انتهى 1.
(وإن أكلها) كلها (إلا أوقية، جاز) لإطلاق الأمر بالأكل والإطعام، كما لو تصدق بها، وأهداها كلها، ضمن ما يقع عليه اسم اللحم، كالأوقية، بمثله لحمًا، لأنه حق يجب عليه أداؤه، مع بقائه، فلزمته غرامته، كالوديعة.
ونُسِخَ تحريم ادخار لحم الأضاحي، لحديث: "كنت نهيتكم عن ادخار لحم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم" 2. ويعتبر تمليك الفقير لشيء من اللحم، فلا يكفي إطعامه.
(وحَرُمَ على مريدهما) أي: التضحية، عن نفسه، أو من يضحي عنه غيره (أخذ شيء من شعره) أو (ظفره) أو (بشرته في العشر) أي عشر ذي الحجة، إلى بعد الذبح، لحديث أم سلمة مرفوعًا: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا، حتى يضحي" 3. رواه مسلم.
وفي رواية له: "ولا من بشرته" فإن فعل تاب إلى اللَّه تعالى، لوجوب التوبة من كل ذنب، فإن أخذ شيئًا من شعره، أو ظفره في العشر، ثم أراد التضحية، فظاهره أنه لا يحرم ذلك، لأنه حين أخذه لم يرد التضحية.
(وتسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود، لأن العق: القطع 4، ومنه
عق والديه إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم والمريء.
وهي سنة مؤكدة.
قال أحمد 1: العقيقة سنة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد عق عن الحسن والحسين 2، وفعله أصحابه 3، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغلام مرتهن بعقيقته" إسناده جيد 4.
وهي في حق الأب لا غيره، ولو كان معسرًا، ويقترض.
قال أحمد 5: إذا لم يكن عنده ما يعق، فاستقرض، رجوت أن يخلف اللَّه عليه، لأنه أحيا سنة.
(وهي عن الغلام شاتان) متقاربتان سنًّا وشبهًا، فإن عدم الشاتين فواحدة (وعن الجارية شاة) لحديث أم كرز الكعبية: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة" 6. = يقال: شقه، بمعناه.
ومنه: عق الولد أباه عقوقًا.. اهـ
ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة، نصًّا 1، قال في "النهاية" 2: وأفضله شاة (تذبح يوم السابع) من ولادته أي المولود.
قال في "الإنصاف" 3: ذبحها يوم السابع أفضل، ويجوز ذبحها قبل ذلك، ولا يجوز قبل الولادة.
ويحلق فيه رأس ذكر، ويتصدق بوزنه وَرِقًا، لحديث سمرة بن جندب مرفوعًا: "كل غلام رهين بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمَّى، ويحلق رأسه" 4. رواه الأثرم، وأبو داود.
وعن أبي هريرة مثله 5. قال أحمد: إسناده جيد 6. وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة لما ولدت الحسن: "احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة، على المساكين والأوفاض 7 -يعني أهل = الأذان في أذن المولود (4/ 98) والنسائي، في العقيقة (7/ 164) وابن ماجه، في الذبائح، باب العقيقة (2/ 1056) قال الترمذي: حسن صحيح.
اهـ.
الصفة" 1 رواه الإمام أحمد.
ويكره لطخ المولود من دمها، لأنه أذى، وتنجيس، ويسن أن يسمى فيه للخبر 2، ويحسن اسمه، لحديث: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم" 3. رواه أبو داود.
والتسمية حق للأب، وحَرُم أن يسمى بعبد لغير اللَّه، كعبد الكعبة، وعبد النبي، وبما يوازي أسماء اللَّه تعالى: كاللَّه، والرحمن، وما لا يليق إلا به، كملك الملوك، أو ملك الأملاك.
لحديث أحمد: "اشتد غضب اللَّه على رجل يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا اللَّه تعالى" 4.
وكره أن يسمى بحرب، ويسار، ونحوهما، للنهي عن ذلك 5، ولأنه ربما كان طريقًا إلى التشاؤم، ولا يكره التسمية بأسماء الأنبياء، والملائكة.
وعن مالك: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم
اسم محمد إلا رزقوا، ورزق خيرًا 1. وأحب الأسماء إلى اللَّه، عبد اللَّه، وعبد الرحمن، للخبر 2. رواه مسلم، ويسن تغيير اسم قبيح كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3.
(فإن فات) الذبح في سابعه (ففي أربعة عشر، فإن فات) في أربعة عشر (ففي إحدى وعشرين) من ولادته (ثم لا تعتبر الأسابيع) بعد ذلك، فيعق أيّ يوم أراد، كقضاء أضحية، وغيرها.
وينزعها أعضاء، ندبًا، ولا يكسر عظمها، لقول عائشة: "السنة شاتان متكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولًا، ولا يكسر لها عظم" 4. وجدولًا، أي: عضوًا عضوًا، وهو الجدل، بدال مهملة 5، وذلك للتفاؤل بالسلامة، كما روي عن عائشة -رضي اللَّه عنها- وطبخها أفضل، نصًّا 6، للخبر 7، ويكون بشيء حلو 8، تفاؤلًا بحلاوة أخلاقه.
(وحكمها) أي العقيقة، (كأضحية) فلا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في أضحية، وكذا فيما يستحب ويكره، وفي أكل، وهدية، وصدقة، لأنها نسك مشروعة، أشبهت الأضحية، لكن يجوز أن يباع منها جلد، ورأس، وسواقط، ويتصدق بثمنه، بخلاف أضحية، وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية، فعق، أو ضحى، أجزأت عنه الأخرى، كما لو اتفق يوم عيد وجمعة، فاغتسل لأحدهما، وكذا ذبح متمتع، أو قارن، شاةً يوم النحر، فيجزئ عن الهدي الواجب.
ولا عتيرة في الإسلام 1 متفق عليه، ولا يكرهان، لأن المراد بالخبر نفي كونهما سنة، لا النهي عنهما، واللَّه أعلم.