بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات 3
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
غاية في كلمة
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1424 هـ - 2003 م
جميع الحقوق محفوظة 2003 م. لا يُسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه.
ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
المقدمة
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فقد يسر اللَّه تعالى لي، ولأخي الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم, الانتهاء من تحقيق "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات" لمؤلفه الشيخ عثمان بن عبد اللَّه بن جامع الحنبلي المتوفى سنة 1240 هـ، وذلك لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، من المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد حظينا في هذا العمل بإشراف صاحب السماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ -مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء- حفظه اللَّه ونفع اللَّه به المسلمين.
وقد كان نصيبي من تحقيق هذا الكتاب: قسمه الثاني: من كتاب الوصايا إلى آخر الكتاب، وكان نصيب الأخ الشيخ الدكتور محمد السلام آل عبد الكريم من أول الكتاب إلى نهاية باب الهبة.
ورغبة منا في عموم نفع الكتاب، أقدمنا على طباعته، سائلًا المولى عز وجل أن ينفع به، وأن يجزي مؤلفه ومحقّقيه خير الجزاء، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة
الحمد للَّه الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في اللَّه حق جهاده -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: -
فإن علم الفقه هو المنهل الصافي، والمعين الذى حفظ للأمة الإسلامية وجودها بين الأمم على اختلاف العصور، وامتاز بأنه من عند اللَّه تبارك وتعالى، فما من حكم شرعى إلا وله دليل شرعى من كتاب اللَّه أو سنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أو منهما معًا، أو مما استنبط منهما، وأنه شامل لجميع جوانب الحياة، فبه يُعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل، ويعبد الانسان ربه على بصيرة ويؤدى حقوق خلاقه بلا نقصان، ولهذا أكبّ سلف الأمة -رحمهم اللَّه- على الفقه في الدين تعلمًا وتعليما، وأفنوا أعمارهم في ذلك راجين ما عند اللَّه -جل وعلا- فآت جهودهم ثمارها وتفيئ الناس ظلالها ونهلوا من معينها، لقد بيّنوا الأصول وضبطوا القواعد مما ينم عن علم واسع وإدراك ثاقب فاسترشد الناس بعلمهم وحفظ اللَّه بهم للأمة دينها، وبذلك كان الفقه الاسلامي موضع فخر واعتزاز للمسلمين.
وحيث تبوأ علم الفقه هذه المكانة العظيمة فقد آثرت أن يكون بحثي لنيل درجة الدكتوراه ضمن هذا العلم الشريف رغبة في حصول الثواب، وحرصًا على نشر هذا التراث وإخراجه للناس حتى يستفاد منه.
وحينما سمعت عن كتاب "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات" لمؤلفه الشيخ عثمان بن عبد اللَّه بن جامع الأنصاري النجدي الحنبلي المتوفى سنة
(1240 هـ) اقتنيت نسخة منه 1 فقرأته وتأمّلته فوجدته شرحًا نفيسًا مميزًا سهلًا واضح العبارة جامعًا لأبواب الفقه كلها على مذهب الامام أحمد بن حنبل مع العناية بالأدلة الشرعية، والتعريفات اللغوية والاصطلاحية، والإشارة إلى بعض المذاهب، والفرق، والآداب، ومما يزيد من مكانة هذا الكتاب كون المتن المشروح وهو "أخصر المختصرات" للعلامة شمس الدين محمد بن بدر الدين البلباني الحنبلى المتوفى سنة (1083 هـ) من المتون المعتبرة في المذهب، وله مكانته عند علماء المذهب.
وكان من أهم الأسباب التى دفعتني إلى تحقيق هذا الكتاب ما يلي: -
1 - قيمة الكتاب العلمية، وأصالة مصادره التي اعتمد عليها المؤلف في إخراج هذا الكتاب وتنوعها.
2 - أن في إخراج مثل هذا الكتاب ونشره إثراءٌ للمكتبة الفقهية.
3 - الرغبة الملحّة في التعمق في الفقه ودراسته والإلمام ببعض الأحكام والمسائل التي يحصل عليها طالب العلم من خلال هذه الدراسة.
4 - أن مثل هذه الدراسة والتحقيق تجعل من الباحث سائحًا بين أنواع العلوم والمعارف فهو تارة يقلب كتب اللغة والتفسير والعقائد، وتارة كتب الحديث ودراسة الأسانيد، وأخرى بين كتب الفقه والأصول والمعاجم والتاريخ والتراجم والآداب، فعلم التحقيق يوقف المحقّق على علوم كثيرة.
وقد سلكت في تحقيق الكتاب مسلك من قبلي فجعلت النسخة الأمّ -وهي نسخة المؤلف- أصلًا أعتمد عليه، فنسختها حسب قواعد الخط والإملاء الحديثة، وما كان من غموض فإني أكشفه عن طريق المراجع الى استمد منها المؤلف مادة
كتابه وأهمها -كما صرح به في المقدمة- "كشاف القناع" و"شرح منتهى الإرادات" كلاهما للبهوتي، وإن كان أكثر اعتماده على الأخير -والذي جعلته بمثابة النسخة الأخرى-، فأكمل النقص، وأصحح بعض العبارات، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش، كما أنني أوثق منهما.
كما وثقت النصوص والروايات الى ينقلها عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة من مصادرها المعتبرة، وإذا ذكر المؤلف بعض المذاهب وأغفل البعض فإني استقصي جميع ما أهمله من المذاهب الأربعة موثقًا لها.
واعتنيت بعزو الآيات الواردة في الكتاب فأبين اسم السورة الى وردت فيها الآية ورقم الآية، مع توثيق ما يورده المؤلف من أسباب النزول، ومعاني الآيات.
وخرجت الأحاديث والآثار من مظانها في الكتب المعتمدة، فإن كان الحديث في الصحيحين فإني أكتفي بتخريجه منهما.
وأما إذا كان في أحدهما فأذكر بعض من خرجه.
وأما إذا لم يكن الحديث أو الأثر في الصحيحين ولا في أحدهما فإني أتوسع في تخريجه، مع نقل ما أعثر عليه من تصحيح أو تضعيف لأهل العلم.
وقدمت بالذكر الكتب الستة على غيرها بحسب ترتيبها مبتدأ بصحيح البخارى، ثم صحيح مسلم، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، ثم سنن ابن ماجه.
وأما غير هذه الكتب فإني أذكرها مرتبة حسب تاريخ وفاة أصحابها.
وإذا نص الشارح على من خرجه فإني أبدأ به، وطريقتي في العزو أبدأ بذكر الباب الذى ورد فيه الحديث ثم الكتاب ورقم الحديث، ثم أختم باسم الكتاب المخرج منه ثم الجزء والصفحة، هذا بالنسبة للأحاديث، أما الآثار فاكتفي بذكر رقم الأثر ومن خرجه والجزء والصفحة.
وترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في صلب الكتاب إلا الذين اشتهروا فإن شهرتهم تغني عن الترجمة لهم.
بينت المعاني اللغوية والاصطلاحية لما ورد في الكتاب من ألفاظ واصطلاحات تحتاج إلى تعريف وبيان.
وذيلت بخاتمة ذكرت فيها أبرز ما توصلت إليه من نتائج.
ولما للفهرسة من أهمية في الكشف عن فوائد الكتاب فقد وضعت فهارس تفصيلية تسهل الاستفادة منه.
أ - خطة الدراسة والتحقيق وتشتمل على قسمين: - أ - قسم الدراسة: - المقدمة، وتشتمل على أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، ومنهج البحث، وخطته.
الفصل الأول: مؤلف الكتاب، وفيه عشرة مباحث: -
المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده.
المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الثالث: أهم أعماله.
المبحث الرابع: صفاته.
المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه.
المبحث السادس: وفاته ورثاء الناس له.
المبحث السابع: شيوخه.
المبحث الثامن: تلاميذه.
المبحث التاسع: مكانته العلميّة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الجوانب العلمية.
المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد.
المبحث العاشر: مؤلفاته عامة.
الفصل الثاني: الكلام الكتاب المحقق، وفيه عشرة مباحث: -
المبحث الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف، ووصف المخطوط، وبيان أماكن وجوده.
المبحث الثاني: تعريف موجز بالكتاب.
المبحث الثالث: منزلته بين كتب الفقه عامة وبين كتب مذهبه خاصة.
المبحث الرابع: منهجه في الكتاب.
المبحث الخامس: مصادره في الكتاب.
المبحث السادس: الكتاب من حيث التبعية والاستقلال.
المبحث السابع: اختياراته الفقهية في الكتاب.
المبحث الثامن: محاسن الكتاب.
المبحث التاسع: الملحوظات على الكتاب.
المبحث العاشر: الأبواب والفصول التي يتناولها التحقيق.
الفصل الثالث: دراسة عشرين مسألة فقهية مقارنة تحدد بمعرفة المشرف.
ب - قسم التحقيق:
ويشتمل على أمرين: -
الأول: العمل الذي قمتُ به في تحقيق الكتاب، ويشتمل على ما يأتي: -
أولًا: إخراج نص الكتاب على أقرب صورة وضعه عليها المؤلف، وذلك باتخاذ الخطوات لتالية:
1 - اعتمدت النسخة الوحيدة الى هي نسخة المؤلف وقد كتبها بيده، وأشرت إليها بالأصل.
2 - إذا وجدت خطأً بيّنًا لا يستقيم الكلام معه صوَّبته بأحد طريقين:
أ - بالرجوع إلى المصدر المنقول عنه مباشرةً إن كان.
ب - الرجوع إلى عموم المصادر التي اعتمدها المؤلف.
3 - إثبات ما قد يسقط من الحروف أو الكلمات من الأصل في الصلب بين قوسين معقوفين هكذا ويوجه ذلك في الهامش مع الإشارة إلى ما يعزز ذلك من المصادر والمراجع.
4 - رسم الكتاب بالرسم الحديث بدون إشارة إلى ذلك في الهامش.
5 - إعجام ما أهمله المؤلف من الكلمات مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش إلا إن اختل المعنى بذلك الإعجام.
6 - ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الكتاب.
7 - وضعتُ المتن المشروح، وهو أخصر المختصرات بين هلالين هكذا مع تمييزه بالسواد، واعتمدت في تصحيح المتن على النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ/ محمد بن ناصر العجمي.
8 - أبقيت التقسيمات التي وضعها المؤلف للكتب والأبواب والفصول ولكن قمت بترقيم بعض ما ورد في الكتاب من أنواع وشروط وأركان، وجعلتها في أول السطر؛ ليكون ذلك أوضح للقارئ، وأسهل في الفهم.
ثانيًا: ربط الكتاب بمصادره التي أفاد منها إفادة مباشرة.
ثالثًا: توثيق وتحرير الآراء الى ذكرها المؤلف، وذلك بإرجاعها إلى مصادرها
الأصلية، وإذا ذكر المؤلف بعض المذاهب وأغفل البعض فإني أستقصي جميع ما أهمله من المذاهب الأربعة، موثقًا لها من مصادرها الأصيلة.
رابعًا: توثيق النصوص الواردة في الكتاب من مصادرها الأصيلة المطبوعة وذلك قدر الإمكان، فإن لم أتمكن من التوثيق من المصدر الذي نقل عنه المؤلف، أو عزا إليه، وثّقت من المصادر التي تنقل عنها إن وجدت ذلك النقل أو العزو.
خامسًا: مناقشة المؤلف في أدلته ووجه الاستدلال بها مع مناقشته في ردوده على أدلة المخالفين إن اقتضى المقام ذلك.
سادسًا: إضافة بعض الأدلة للمسألة الفقهية إن اقتضى المقام ذلك.
سابعًا: عزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن إمامه من مصادرها المعتبرة.
ثامنًا: التنبيه على الأخطاء العقديَّة إن وردتْ في الكتاب.
تاسعًا: بيان مواضع الآيات من السور، مع توثيق ما يورده المؤلف من أسباب النزول, ومعاني بعض الآيات من كتب التفسير.
عاشرًا: تخريج الأحاديث الواردة في صلب الكتاب، والحكم عليها.
حادي عشر: تخريج الآثار الواردة في صلب الكتاب، والحكم عليها.
ثاني عشر: عزو الأبيات الشعرية إلى قائليها.
ثالث عشر: عزو الأمثال مع بيان القائل للمثل، والمناسبة التي قيل فيها.
رابع عشر: شرح المفردات اللغويَّة الغريبة.
خامس عشر: شرح المصطلحات الفقهيَّة والأصوليَّة والحديثيَّة.
سادس عشر: التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في صلب الكتاب وذلك بإيراد ترجمة قصيرة تتضمن اسم العلم وولادته ومذهبه وكتبه ووفاته إن وقفت على ذلك.
سابع عشر: التعريف بالطوائف والفرق والمذاهب.
ثامن عشر: التعريف بالمدن والبلدان والمواضع الوارد ذكرها في الكتاب إلا ما اشتهر منها.
تاسع عشر: التعريف بالكتب الوارد ذكرها في الكتاب، مع بيان المطبوع والمخطوط ما أمكن ذلك.
العشرون: التنبيه على الأخطاء اللغويَّة والنحويَّة.
الحادى والعشرون: ربط موضوعات الكتاب بعضها ببعض.
الثاني والعشرون: توضيح المراد من كلام الشارح إذا اقتضى المقام ذلك.
الثالث والعشرون: وضع الفهارس العامة وهى:
1 - فهرس الآيات.
2 - فهرس الأحاديث.
3 - فهرس الآثار.
4 - فهرس القوافي.
5 - فهرس الكلمات الغريبة.
6 - فهرس الأعلام.
7 - فهرس الطوائف والفرق والمذاهب.
8 - فهرس القبائل والجماعات.
9 - فهرس الأماكن والبلدان.
10 - فهرس الكتب والرسائل الواردة في الكتاب.
11 - فهرس المصادر والمراجع.
12 - فهرس الموضوعات.
الثاني: نص الكتاب المحقق.
وحسبي في هذا العمل أني قد بذلت جهدي في سبيل إخراج نص الكتاب على أقرب صورة مما أراد ده مؤلفه -رحمه اللَّه- راجيًا من اللَّه سبحانه أن أكون قد وفقت إلى ذلك وأن يجزل لي الأجر على ما بذلته من جهد وقت في سبيل خدمة هذا الكتاب وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ولا ادعي الكمال لأن النقص من طبيعة البشر، فأشكر اللَّه جل وعلا على توفيقه وإعانته، وأسأله المزيد من فضله.
كما لا أنسى فضل والديّ عليّ -بعد فضل اللَّه تعالى- رفع اللَّه منزلتهما وأعانني على برّهما، ومتّعهما بالصحة والعافية على طاعته ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
وأتقدم بالشكر الجزيل والثناء العطر لسماحة شيخي عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ -مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء- المشرف على هذه الرسالة على ما قدمه لي من التوجيه والمتابعة، وعلى ما لمسته من دماثة الخلق وكرم الضيافة جعل اللَّه ذلك في ميزان حسناته ونفع به المسلمين ووفقه لمرضاته.
ثم أشكر لهذه الجامعة المباركة على ما تبذله من جهود للعلم وأهله في الداخل والخارج، وأخص بالشكر المعهد العالي للقضاء وعلى رأسه عميده صاحب الفضيلة الدكتور إبراهيم بن عبد اللَّه البراهيم الذى وسع العلماء والطلاب بخلقه العالي، ورجاحة عقله، وكريم عونه، فشكر اللَّه له سعيه، وبارك له في عمره وعمله، وأحسن عاقبته.
والشكر أصدق الشكر لكل من أفادني وأعانني في هذه الرسالة من أساتذة وزملاء، يصعب في هذا المقام حصرهم، ولا أملك لهم إلا الدعاء بأن يجزل اللَّه لهم الأجر والمثوبة وأن يوفقهم لكل خير.
والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلاة وسلامًا على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، اللهم يسر لي كل عسير، ووفقني لمرضاتك، فأنت نعم المولى ونعم النصير.
الباحث
عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر
غُرّة شعبان لعام 1421 هـ
الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات تأليف عثمان بن عبد اللَّه بن جامع الحنبلي ... - 1240 هـ تحقيق الدكتور عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر الجزء الثالث
الفصل الأول: مؤلف الكتاب
وفيه عشرة مباحث: -
المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده.
المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الثالث: أهم أعمله.
المبحث الرابع: صفاته.
المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه.
المبحث السادس: وفاته ورثاء الناس له.
المبحث السابع: شيوخه.
المبحث الثامن: تلاميذه.
المبحث التاسع: مكانته العلميّة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الجوانب العلمية.
المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد.
المبحث العاشر: مؤلفاته عامة.
المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده وأسرته
أولًا: اسمه
عثمان بن عبد اللَّه بن جمعة بن جامع بن عبد ربه، الأنصاري، الخزرجي، النجدي، البحريني، الزُّبيري (1). هذا نهاية ما وقفت عليه في رفع نسبه من خلال الكتيبه التي ترجمت له.
ثانيًا: نسبه
آل جامع أسرة تنسب إلى الأنصار وإلى الخزرج منهم، فهم من قبائل الأزد من قحطان وقد نزحوا من المدينة إلى نجد وسكنوا بلدة القصب، ثم بلدة جلاجل إحدى بلدان سدير، ومنها نزحوا إلى جزيرة البحرين ثم منها إلى الزبير (2).
ثالثًا: مولده
لم تذكر كتيب التراجم التي وقفته عليها المكان الذي ولد فيه الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- ولا تاريخ ولادته.
رابعًا: أسرته
لقد اشتهرت أسرة آل جامع بالعلم والعلماء، فأصبحت أسرةً علمَّيةً حنبليَّةً لها مكانتها بين الناس، حيث توارثت العلم وتبوّأت المناصب12
العلميَّة والعمليَّة، فكان منهم القضاة والمفتون والمعلمون والأئمة للجوامع، في البحرين والزبير، فقد ظل جامع النّجادى 1 في الزبير يتناوب على إمامته جيلًا بعد جيلٍ آلُ جامع.
وأذكر هنا تراجم مختصرة للعلماء من هذه الأسرة مبتدأ بأقارب المؤلف: -
1 - جده جمعة بن جامع (؟ -؟ )
جمعة بن جامع بن عُبيد اللَّه بن عبدربه الأنصاري، الخزرجي، النجدي، انتقل والده جامع من المدينة إلي نجدٍ، فسكن بلدة القصب من بلدان الوشم، ثم انتقل منها فسكن بلدة جلاجل من بلدان سدير، فولد جمعة في جلاجل، ونشأ فيها، وأخذ في بلدان سدير مبادئ العلوم الشرعية، ثم سمت به همته إلى الزيادة من العلم فرحل إلى بلدان الشام وهي في ذلك الوقت في وفرةٍ من فقهاء الحنابلة، فقرأ عليهم حتى أدرك، وصار من كبار العلماء، ثم عاد إلى نجد، فجلس للتدريس والإفادة.
ولجمعة هذا أخٌ اسمه أحمد صار أحفاده من كبار علماء الزبير والبحرين 2.
2 - ابنه عبد اللَّه (؟ -؟ ) عبد اللَّه بن عثمان بن عبد اللَّه بن جمعة بن جامع بن عبيد اللَّه بن عبد ربه الأنصاري، الخزرجي، أخذ العلم عن شيخ والده ابن فيروز، وعن علماء الزبير آنذاك، رحل إلى الهند سنة 1225 هـ، ورحل إلى اليمن، وأخذ من علمائها، ورحل إلى مكة والمدينة والشام واتصل بالعلماء، وجلس للتدريس،، ويعد من شعراء الزبير 1. 3 - ابنه أحمد (1194 - 1285 هـ) أحمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن جمعة بن جامع، ولد في البحرين، وأخذ العلم عن والده وعن عُلماء البحرين في وقته، وأدرك شيخ أبيه ابن فيروز ودرس عليه في البصرة، تولى قضاء البحرين مدة طويلة قضاها بالعدل والاستقامة، وتولي قضاءها والتدريس في مدرسة الدويحس إلى أن مات فيها سنة (1285 هـ) 2. قال ابن حميد في السحب الوابلة 3: "وكان المذكور قد حج سنة (1257 هـ)، فاجتمعت به في مكة -المشرفة- وسألته واستفدت منه، وأجازني ومعه ولداه الشيخ محمد وعبد اللَّه، وكان رجلا صالحا ساكنا وقورا.. ". أ. هـ.
4 - ابن ابنه: محمد بن أحمد (؟ - 1285 هـ) محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن جامع، وُلد في البحرين، أخذ العلم عن والده، وعن علماء البحرين في وقته حتى أدرك، ولما انتقل والده الشيخ أحمد من البحرين إلى الزبير بقي هو في البحرين وخلفه أباه في قضائها، وبعد فترة التحق بأبيه في الزبير، وقرأ على علماء الزبير والبصرة، وحجَّ مع والده عام (1257 هـ)، ولما توفي والده عام (1285 هـ) عيّن بدله قاضيًا على الزبير، إلا أنه توفي في ذلك العام، وكان ابنه الشيخ جاسم بن محمد هو إمام جامع السوق في الزبير 1. 5 - عثمان بن محمد بن جامع (1265 - 1322 هـ) عثمان بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن جامع، ولد في الزبير، في أسرةٍ علميَّةٍ توارثتْ العلم من الآباء إلى الأبناء، أخذ العلم عن علماء أسرته، وهن علماء بلد الزبير حتي أدرك، ودرس في مدرسة الدويحس فتلقي الفقه وسائر العلوم عن مدرسيها، وتوفي في الزبير سنة (1322 هـ) 2. 6 - عبد الرحمن بن جامع (؟ -؟ ) عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جامع، وُلد في بلد الزبير في آخر القرن الثاني عشر الهجري، وقرأ على علماء الزبير، حتى أدرك في الفقه والفرائض وعلوم العربيَّة، وتوفي في الزبير 3.
7 - سليمان بن جامع (؟ -؟ ) سليمان بن جامع، من علماء القرن الرابع عشر الهجري، وُلد في بلد الزبير، ونشأ فيها، وطلب العلم على علماء الزبير، اشتهر بحبه الخير وحسن الصويت بقراءة القرآن، عين إمامًا لمسجد (القت)، ويلقب بعالم البصرة 1. وعن أسرة آل جامع قال النبهاني في تحفته 2: "وأشهر علماء البحرين... الشيخ إبراهيم بن جامع الحنبلي، والشيخ عيسى بن جامع الحنبلي، وابنه الشيخ عبد العزيز بن عيسى بن جامع، وقد تقلد مذهب الإمام مالك وهو اليوم إمام جامع الشيوخ في المحرق... ".
المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم
نشأ الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- في أسرةٍ علميَّةٍ لها مكانتها، فكان لذلك أثر في توجهه العلمي، ولما كانت الرحلة في طلب العلم تعدّ من أبرز صفات العالم المبرز في العلم صاحبه الهمة العالية، وقل أن تجد عالمًا قد تبوأ مكانةً علميَّةً لم يقم برحلاتٍ علميةٍ بحثًا عن العلماء ومصنفاتهم للاستزادة مما لم يتيسر له لو مكث في بلده، لذا فقد رحل الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- إلى مكة والمدينة، وطلب العلم على يد علماء الحرمين -في ذلك الوقت- فأخذ في الفقه، والمواريث، والحساب، والآداب، وسافر إلى الشام، وحلب.
ثم رحل إلى الأحساء وتتلمذ على الشيخ محمد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك إدراكًا تامًا، ثم طلبه أهل البحرين من شيخه ابن فيروز ليكون قاضيًا لهم، ومفتيًا ومدرسًا فأرسله إليهم 1.
المبحث الثالث: أهم أعماله
من أهم الأعمال التي قام بها الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- توليه القضاء، والإفتاء، والتدريس، والإمامة، والخطابة.
فنظرًا لما كان له من مكانة عظيمة لدى أهل البحرين -خاصتهم وعامتهم- وَلَّوْهُ أفضل المناصب وأشرفها، والتي هي من أبرز أعمال العلماء العاملين، فتولَّى القضاء سنين عديدة بحسن السيرة والورع والعفّة والديانة، كما تولَّى الإفتاء والتدريس والإمامة والخطابة في مسجد النجادى فقام بذلك خير قيامٍ 1.
المبحث الرابع: صفاته
نظرا للمكانة العلمية التي تبوأها الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- فقد اتصف بصفات عظيمة وأخلاق حميدة هي ثمرة العلم النافع والعمل الصالح، إذ العلماء هم أتقى الناس وأخشاهم للَّه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ 1.
فقد كان الشيخ عثمان معروفا بالاستقامة على ديان اللَّه، والورع والخشية للَّه، والعبادة والعفة والكرم وقوة الذكاء، وحسن المناظرة.
قال عنه شيخه محمد بن فيروز: "أدرك إدراكا تاما مع حسن السيرة والورع والعفاف والكرم والعبادة والصلاح... " 2. وقال عنه ابن حميد: "الفقيه، النبيه، الورع، الصالح... " وقال: "ثم طلبه أهل البحرين من شيخه المذكور ليكون قاضيا لهم ومفتيا ومدرسا، فأرسله إليهم فباشرها سنين عديدة بحسن السيرة، والورع والعفة والديانة والصيانة، وأحبه عامتهم وخاصته... ولم يزل على حسن الاستقامة والإعزاز التام، ونفوذ الكلمة عند الأمير فمن دونه إلى أن توفاه اللَّه... " اهـ. 3
وللشيخ عثمان -رحمه اللَّه- أبيات ومقطوعات حسان تبين خشيته للَّه وطمعه في مغفرته منها: - إلهي بعفو يا رب أطمع... فلا تخزني يومًا به الخلق تجمع وخذ بيدي ذات اليمين... كتابي باليمنى فعفوك أوسع (1)
المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه
أولا: عقيدته
: -
له أقف له على كتاب في العقيدة، ولم يتكلم في عقيدته أحد، ومن خلال دراسة كتابه هذا لم يظهر لي ما يقدح في عقيدته، فهو قد اعتنى عناية فائقة بأقوال السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام من أهل السنة، بل اهتم كثيرا بنقل اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وبعرض أقوال الأئمة وغيرهم بدون تعصب لأحد منهم، ويتضح لقارئ هذا الكتاب أن مؤلفه يرد على أهل البدع والمنكرات ويبين فساد معتقدهم، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر في كتاب الجنائز 2 قال: وكره رفع الصوت معها ولو بقراءة أو تهليل لأنه بدعة، وقول القائل استغفروا له ونحوه بدعة.
وفي كتاب الحج 3 عند زيارة قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: ولا يمس قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا حائطه ولا يتمسح به ولا يلصق به صدره ولا يقبله لما في ذلك من إساءة الأدب1
والابتداع.
وفي كتاب الجنايات (1) قال: وإمساك الحية محرم وجناية؛ لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة، فلو قتلت ممسكها من مدعي المشيخة، ونحوه فهو قاتل نفسه.
ومما يؤخذ عليه -رحمه اللَّه- أنه قاده التقليد لشيخه ابن فيروز ومجاراته له دون تمحيص وتبصر إلي التهجم على الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب في كتاب الصلاة عند مسألة رفع اليدين بالدعاء بعد الفراغ من الأذكار الواردة أدبار الصلوات المكتوبة (2) حيث تلفظ بعبارة لا تليق بالشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي شهدت له الأمة بالعلم والفضل حتى أطلق عليه اسم -المجدد- رحمه اللَّه، ولم يعرف عن ابن جامع -رحمه اللَّه- معارضته للدعوة السلفية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل ولم يذكر عنه أنه راسله منكرا عليه في مسألة من المسائل أو معارضا لدعوته، وكل من ترجم له لم يصفه بذلك كما هو الحال بالنسبة لشيخه ابن فيروز الذي أشتهر عنه حمله لواء المعارضة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولاشك أن ابن جامع قد أخطأ خطأ كبيرا في حق الإمام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم اللَّه الجميع رحمة واسعة وعاملهم بعفوه ومغفرته.
ثانيا: مذهبه
: وأما مذهبه الفقهي فهو من علماء المذهب الحنبلي، وتتلمذ على علماء الحنابلة، كما أنه قد نسب نفسه إلى الحنابلة في مقدمة كتابه هذا، وقد اتفق على ذلك كل من ترجم له 3.12
المبحث السادس: وفاته ورثاء الناس له
توفي الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- سنة (1240 هـ) في البحرين، وبوفاته فقدت البحرين عالما له مكانته العلمية، لما تمتع به من حسن الاستقامة ونفوذ الكلمة عند الأمير فمن دونه 1. قال فيه ابن سند 2: إذا قرأ القرآن سالت دموعه... إذا اسود جنح الليل مصليا ولاح على الخدين منه خشوعه... وقعقع من خوف الإله ضلوعه
المبحث السابع: شيوخه
لقد رحل الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- في طلب العلم كما هي عادة العلماء الأفذاذ أصحاب الهمم العالية، فطلب العلم على علماء الحرمين الشريفين في الفقه والآداب، وسافر إلى الشام، والتقى بالعلماء هناك.
ولم تذكر المصادر التي ترجمت له إلا شيخه ابن فيروز، وهو:
محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن فيروز التميمي، الأحسائي، الفقيه الحنبلي، المولود في مدينة الأحساء سنة (1142 هـ)، ونشأ بها في كنف والده، وكف بصره وهو ابن ثلاث سنين، اشتهر بالكرم، وسرعة الفهم، وقوة الإدراك، والحفظ، فكان يملي صحيح البخاري بأسانيده من حفظه، وحفظ كثيرا من المتون، أخذ العلم عن والده عبد اللَّه، وعن علماء الأحساء آنذاك، وتتلمذ عليه خلق كثير حيث قد قصده الطلاب من أقاصي البلاد ورحلوا إليه فينفق عليهم ولو كانوا أغنياء، ويقول: من لم ينتفع بطعامنا لا ينتفع بعلمنا.
وقد التقى الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه اللَّه- بوالد الشيخ محمد بن فيروز في الأحساء، وأعجب بحسن عقيدته وعلمه ورأى عنده كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فسر بذلك.
وعلي سعة علم ابن فيروز وكثرة اطلاعه والشهرة التي بلغها فقد عادى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه اللَّه- معاداة شديدة، وحارب دعوته برسائل وقصائد، وقد أخذ الشيخ محمد بن
عبد الوهاب -رحمه اللَّه- على ابن فيروز إباحته التوسل بالذوات، وإجازته شد الرحال إلي القبور.
ونزح الشيخ محمد بن فيروز من الأحساء إلى العراق بسبب العداء الذي صار بينه وبين أنصار الدعوة، فلما تيقن استيلاءهم على الأحساء خاف منهم وتركها إلى البصرة، وكذلك عام (1208 هـ)، وقيل: إنه طلب منه الرحيل.
فلما وصل إلي البصرة تلقاه واليها بالإكرام، وهرع إليه الناس للسلام عليه، فكان يوما مشهودا، فاستقر في البصرة لشهرته ونشاطه في العلم حتى وافاه الأجل آخر ليلة الجمعة غرة شهر محرم من عام (1216 هـ) عن خمسة وسبعين عاما، وصلي عليه بجامع البصرة، وحضر الصلاة جمع من الناس، ثم حمل على أعناق الرجال من البصرة إلى بلد الزبير، ثم دفن بجانب قبر الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه- وصار للناس حزن بفقده ورثي بقصائد من أهل الأمصار من سائر المذاهب.
سامحه اللَّه وعفا عنه 1.
المبحث الثامن: تلاميذه
ذكرت فيما سبق أن الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- لما أدرك في الفقة إدراكا تاما طلبه أهل البحرين من شيخه ابن فيروز ليكون قاضيا لهم، ومفتيا، ومدرسا، ولا شك أنه قد طلب العلم على يديه خلق كثير، ولكن لم تسعفني، المصادر التي ترجمت له بذكر تلاميذه، سوى ابنه أحمد.
المبحث التاسع: مكانته العلمية
وفيه مطلبان: -
المطلب الأول: الجوانب العلمية
إن ما يجلى الجوانب العلمية التي برز فيها الشيخ عثمان بن جامع -رحمه اللَّه- النقاط التالية:
أولًا: أنه لما أدرك في الفقه إدراكا تاما طلبه أهل البحرين ليكون قاضيا ومفتيا ومدرسا، وذلك لثقتهم في علمه وتقواه وورعه.
ثانيا: توليه المناصب العلمية العامة وهي:
1 - القضاء.
2 - الإفتاء.
3 - التدريس.
4 - الإمامة.
5 - الخطابة.
وهذه المناصب لا يتولاها، إلا من اشتهر بالعلم والاستقامة والعبادة ورضيه الناس وأجمعوا عليه، وشهدوا له بالصلاح 1.
ثالثا: شهادة العلماء له بالفضل والنبوغ في العلم خاصة في الفقه الحنبلي.
قال عنه شيخه ابن فيروز: "اشتغل على الفقير في الفقه والفرائض والعربية ففتح اللَّه عليه، وأدرك إدراكا تاما مع حسن السيرة والورع والعفاف والكرم والعبادة والصلاح... " ا. هـ. (1) وقال عنه ابن حميد في السحب الوابلة (2): "الفقيه، النبيه، الورع، الصالح، قرأ على شيخ وقته الشيخ محمد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك إدراكا تاما.. ". وفي تاريخ الزبير (3) بعد أن ساق ترجمته قال: "وتصدر المذهب الحنبلي... فهو بهجة صدور الجامع، وزهرة رياض الجوامع، وعمدة المستفيدين في النوازل، وهو واللَّه نادرة عصره، وناظرة بلدة وقطره... ".
المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد
الشارح -رحمه اللَّه- كغيره من علماء المذهب يستفيد من بعض، فهو قد استفاد من كتب من سبقه، ومن خلال دراستي لهذا الكتاب لاحظت أن المؤلف لا يورد قولا عاريا عن دليل، فالأحكام التي يوردها يستدل لها، ولكنه في الجملة مقلد فلم أقف له على اجتهادات فقهية.123
المبحث العاشر: مؤلفاته عامة
لم تذكر المصادر التي ترجمت للشيخ عثمان -رحمه اللَّه- شيئا من مؤلفاته سوى هذا الكتاب "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات" فلعله لم يكن من أصحاب التأليف، فضلا عن كونه قد تولى منصب القضاء والإفتاء والتدريس، وهذه المهام لا شك أنها تحتاج إلي جهد ووقت.
الفصل الثاني: الكلام عن الكتاب المحقّق
وفيه عشرة مباحث: -
المبحث الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف، ووصف المخطوط، وبيان أماكن وجوده.
المبحث الثاني: تعريف موجز بالكتاب.
المبحث الثالث: منزلته بين كتب الفقه بعامة وبين كتب مذهبه بخاصة.
المبحث الرابع: منهجه في الكتاب.
المبحث الخامس: مصادره في الكتاب.
المبحث السادس: الكتاب من حيث التبعية والاستقلال.
المبحث السابع: اختياراته الفقهية في الكتاب.
المبحث الثامن: محاسن الكتاب.
المبحث التاسع: الملحوظات على الكتاب.
المبحث العاشر: الأبواب والفصول التي يتناولها التحقيق.
المبحث الأول إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف ووصف المخطوط وبيان أماكن وجوده
أولًا: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف:
لا أشك في أن هذا الكتاب "الفوائد المنتخبات في أخصر المختصرات" هو من تأليف الشيخ عثمان بن عبد اللَّه بن جامع -رحمه اللَّه- وذلك للأدلة التالية:
أ- أن المؤلف نفسه قال في مقدمة هذا الكتاب: "وسميته بالفوائد المنتخبات في أخصر المختصرات"
ب- قال شيخه محمد بن فيروز في ثنايا ترجمته: "... وشرح أخصر المختصرات للشيخ البلباني شرحًا مبسوطًا، وجمع من الفوائد زبدة كتب المذهب... " ا. هـ. 1
جـ- قال ابن حميد في السحب الوابلة 2 بعد ترجمة الشيخ عثمان -رحمه اللَّه-: "وصنف شرح "أخصر المختصرات" شرحًا مبسوطًا نحو ستين كراسًا، وجمع فيه جمعًا غريبًا".
د- قال في الدر المنضد 3: "عثمان بن جامع النبجدي له شرح أخصر المختصرات مجلد كبير".
هـ - قال ابن ضويان في "رفع النقاب" (1) عن ابن جامع: "قاضي البحرين من تلامذة ابن فيروز، شرح أخصر المختصرات مجلد ضخم" ا. هـ.
و- قال ابن بسام في علماء نجد (2): "واسم الشرح: الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات".
ا. هـ.
ثانيًا: وصف المخطوط:
لم أعثر إلا على نسخةٍ خطيَّةٍ واحدةٍ لهذا الكتاب، وهي بخط المؤلف وموجودة في مكتبة الموسوعة الفقهيَّة بالكويت تحت رقم (39 خ) وصفتها كالتالي: -
أ- عدد الأوراق (375) ورقة.
ب- عدد الأسطر (25) سطرًا.
جـ- عدد الكلمات (15) تقريبا.
وهذا في النصف الأول من النسخة، وأما في نصفها الثاني فتزيد الأسطر على (30) سطر، وعدد الكلمات (20) تقريبًا.
وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخي مقروء، وميّز المتن المشروح والتبويبات بالحُمرة.
ويوجد عليها هوامش كثيرة عبارة عن كلام ساقط من الأصل، أو تصحيح لبعض العبارات، وكل هذا يشعر بأن المؤلف -رحمه اللَّه- قد راجع هذه النسخة، وكان إتمامه في يوم الجمعة غرة ذي الحجة12
الحرام سنة 1224 هـ بمدينة المبرز في الأحساء كما هو مثبت في آخر المخطوط.
ويوجد على الصفحة الأولى من المخطوط ترجمة للمؤلف منقولة من كتاب "سبانك العسجد" لعثمان بن سند حيث ذكر أنه ألف هذا الكتاب في أثناء المائة الثالثة بعد المائتين والألف، ومكتوب عليها وقف للَّه تعالى، حيازة الفقير عبد اللَّه بن خلف بن دحيان الحنبلي، وملكية حمد بن عبد اللَّه العقيل.
ثالثًا: مكان المخطوط
هذة النسخة التي عثر عليها هي موجودة في دوله الكويت حيازة مكتبة الموسوعة الفقهية التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، مسجلة برقم (39 خ)، وجاء في الكتاب الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت لعام 1416 هـ بعنوان: "نوادر مخطوطات علامة الكويت الشيخ عبد اللَّه الخلف الدحيان "إعداد الشيخ محمد العجمي ص 52 ما نصه: - "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات... نسخة بخط نسختي مقروء، نسخها المؤلف في يوم الجمعة في غرة ذي الحجة الحرام سنة 1224 هـ بمدينة المبرز بالأحساء، وقد شارك أحد النساخ في بعض الورقات من الكتاب... ".
المبحث الثاني تعريف موجز بالكتاب
الكتاب اسمه "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات" قال مؤلفه الشيخ عثمان -رحمه اللَّه- في مقدمته: "لما وقفت على الكتاب الموسوم بأخصر المختصرات الإمام المحقق الشيخ محمد البلباني الحنبلي، وجدته مع كونه في غاية الأختصار يشتمل على جل المسائل الكبار، ولا يستغني طالب العلم عن حفظه، لكن لم أجد له شرحًا يوضح الغامظ من لفظه، فاستخرت اللَّه سبحانه وتعالى على أن أعلق عليه شرحًا يحيط النقاب عن وجوه مخدره، ويبرز ما وراء الحجاب من خيباته، ويحرر مسائله ويجرد دلائله ضامًا إليه من الفوائد الجليلات بحسب ما يمنحه مفيض النعم الجليات والخفيات، سالكًا في جميع المسائل بأوجز عبارة وألطف إشارةٍ أبدع المسالك".
فهذا الكتاب شرح لمتن من أهم المتون في الفقه الحنبلي، نظرًا لعلو منزلة مؤلفه، وقوة تحريره، ووضوح عبارته، وقد قام الشيخ ابن جامع بشرح هذا المتن مبينًا المعاني اللغوية والاصطلاحية لبعض الألفاظ، ومستدلًا للأحكام الواردة فيه، مع عنايته بالتعليل، مقتصرًا على المذهب، مع الإشارة أحيانًا إلى الخلاف في المذهب وفي المذاهب الأخرى.
المبحث الثالث منزلته بين كتب الفقه عامة وبين كتب مذهبه بخاصة
المتن المشروح هو "أخصر المختصرات" في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للعلامة محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي 1، اختصره في كتابه "كافي المبتدى" وقال ابن بلبان في سبب اختصاره: "ليَقْرُبَ تناوله على المبتدئين، ويسهل حفظه على الراغبين، ويقل حجمه على الطالبين، وسميته بأخصر المختصرات لأني لم أقف على أخصر منه جامع لمسائله في فقهنا من المؤلفات".
2
وقال المحبي: "وله -أي البلباني- مختصر في مذهبه، صغير الحجم كثير الفائدة".ا. هـ. 1
وقال العلامة ابن بدران عن "أخصر المختصرات": سهل العبارة، واضح المعاني، وهو من المتون المعتمدة في المذهب 2.
فكتاب "الفوائد المنتخبات" شرح لهذا المتن المهم في الفقه الحنبلي.
وقد أثنى على الكتاب جمع من العلماء منهم:
شيخ المؤلف محمد بن فيروز حيث قال عنه: "شرح أخصر المختصرات للشيخ البلباني شرحًا مبسوطًا، وجمع من الفوائد زبدة كتب المذهب.... ". ا. هـ. 3
وقال عثمان بن سند المالكي في كتابه "سبانك العسجد" 4 عن مؤلف الكتاب: وشرح أخصر المختصرات في المذهب شرحًا أبان عن فضله وأعرب.
وقال ابن حميد في السحب الوابلة 5 بعد ترجمة الشيخ عثمان -رحمه للَّه-: "وصنف شرح "أخصر المختصرات" شرحًا مبسوطًا نحو ستين كراسًا، وجمع فيه جمعًا غريبًا".