الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصراتصفحات 695-734

بتفريق كمصراعي باب، وزوجي خُفٍّ، وجد بأحدهما عيب فلا يرده وحده لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة، أو حرم تفريق كأخوين ونحوهما بيعا صَفْقَةً، وبان أحدهما معيبًا فليس له رده، لتحريم التفريق بين ذوي الرحم المحرم.
والمبيع بعد فسخ أمانةٌ بيد مشتر لحصوله في يده بلا تَعَدٍّ، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه، كثوب أطارته الريح إلى بيته.
(وإن اختلفا) أي: بائع ومشتر (عند من حدث) العيب في المبيع مع الاحتمال، ولا بينة لأحدهما، (فـ) القول (قول مشتر بيمينه)، وهذه المسألة من المفردات 1، فيحلف على البت أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده، لأنه ينكر القبض في الجزء الفائت، والأصل عدمه كقبض المبيع، إن لم يخرج مبيع عن يد المشتري، فإن غاب عنه فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه، فلا يجوز له الحلف على البت، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما، كإصبع زائدة وجرح طري، قُبل قوله بلا يمين لعدم الحاجة إليه.
ويقبل قول بائع بيمينه أن المبيع المعين بعقد ليس المردود، نصًّا 2، لإنكار بائع كونه سلعته، وإنكاره استحقاق الفسخ، فإن أقر بكونه معيبًا،

وأنكر أنه المبيع فقول مشتر، إلا في خيار شرط إذا أراد المشتري رد ما اشتراه بشرط الخيار، وأنكر البائع كونه المبيع، فالقول قول مشتر بيمينه، لاتفاقهما على استحقاق الفسخ.
ويقبل قول مشتر في عين ثمن معين بعقد، أنه ليس المردود إن رد عليه بعيب لما تقدم، فإن رد عليه بخيار شرط فقياس التي قبلها يقبل قول بائع، ويقبل قول قابض من بائع وغيره بيمينه في ثابت في ذمة من ثمن مبيع، وقرض وسلم وأجرة، وقيمة متلف، إذا أراد رده بعيب وأنكر مقبوض منه، لأن الأصل بقاء شغل الذمة، إلا إن خرج من يده فلا يملك رده، كما تقدم.
ومن باع قِنًّا تلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ممن يعلم ذلك، فلا شيء له، لرضاه به معيبًا، وإن علم بعد البيع خُيِّر بين رد وبين أخذ أرش مع إمساك، وإن لزمه مال والبائع معسر قدم حق مجني عليه لسبقه على حق مشتر، فيباع فيها، ولمشتر جهل الحال الخيار، وإن كان بائع موسرًا تعلق أرش وجب بجناية مبيع قبل بيع بذمته، ولا خيار لمشتر لأنه لا ضرر عليه.
(و) السادس: (خيار) في مبيع بـ (تخبير ثمن)، فإذا أخبر بثمن فعقد به تولية 1، أو شركة 2 أو مرابحة 3 أو وضيعة 4. (فمتى بأن) المبيع (أكثر)

مما أخبره به بائع، أو الثمن أقل مما أخبره به (أو أنه اشتراه مؤجلًا) ولم يبينه حط الزائد، ويحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعه لأنه تبع له، وأجل ثمن في مؤجل، ولا خيار لمشتر.
ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في إخبار برأس ماله بلا بينة، لأنه مدع لغلطه على غيره أشبه المضارب إذا ادعى الغلط في الربح بعد أن أقر به، (أو) بأن أنه اشتراه (ممن لا نقبل شهادته له) كأحد عمودي نسبه، أو زوجه، (أو) بأن بأنه اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة) كشرائه من غلام دكانه، أو من غيره وكتمه، فللمشتري الخيار إذا علم بين الإمساك والرد كالتدليس، فإن لم يكن حيلة جاز.
وكذا لو اشترى اثنان شيئًا وتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه، وكان من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالثياب ونحوها، (أو) اشترى شيئًا من المتقومات أيضًا فـ (باع بعضه بقسطه) من الثمن (ولم يبين ذلك فلمشترٍ) لم يبين له الحال على وجهه (الخيار أبين الرد والإمساك، دفعًا لما قد يلحقه من الضرر، وإن اشترى شيئًا لرغبة تخصه كحاجة إلى إرضاع نحو ولده لزمه أن خيبر بالحال، كالشراء بثمن غال لأجل الموسم الذي كان حال الشراء وذهب، وكذا لو اشترى دارًا بجواره، فإن كتمه فللمشتري الخيار، لأنه تدليس.
(و) السابع من أقسام الخيار: (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الثمن، وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر في الإجارة، (فإذا اختلفا) أو اختلف ورثتهما (في قدر ثمن) بأن قال بائع ووارثه: الثمن مائة.
وقال مشتر ووارثه: ثمانون، (أو) اختلفا في قدر (أجرة ولا بينة) لأحدهما، تحالفا لأن كلًّا منهما مدّع ومنكر صورة، وكذا حكمًا، لسماع بينة كل منهما (أو) كان (لهما) أي لكل منهما بينة بما ادعاه، تحالفا لتعارض البينتين = الكبير" (11/ 441) وينظر: "المطلع" (ص 238).

وتساقطهما، فيصيران كمن لا بينة لهما، فيـ (حلف بائع) أولًا (ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا)، فيجمع بين النفي والإثبات، فالنفي لما ادعي عليه، والإثبات لما ادعاه، ويقدم النفي عليه، لأنه الأصل في اليمين، (ثم) يحلف (مشتر ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا) لما تقدم، ويحلف وارث إن علم الثمن على البت، وإلا فعلى نفي العلم.
(ولكل الفسخ) ولو بلا حاكم؛ لأنه لاستدراك الظلامة أشبه رد المعيب، وعلم منه أنه لا ينفسخ بنفس التحالف، لأنه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة، كما لو أقام كل منهما بينة (إن لم يرضَ) أحدهما (يقول الآخر)، فإن رضي أقر العقد لأن من رضي صاحبه بقوله منهما حصل له ما ادعاه فلا خيار له، وإن نكل (1) أحدهما عن اليمين، وحلف الآخر أقر العقد بما حلف عليه الحالف منهما، لأن النكول كإقامة البينة على من نكل.
(وبعد تلف) مبيع اختلفا في قدر ثمنه (يتحالفان) كما لو كان المبيع باقيًا (ويغرم مشتر قيمته) أي المبيع إن فسخ البيع، ويقبل قول مشتر في القيمة لأنه غارم، ويقبل قوله في قدر المبيع التالف وفي صفته، وإن تعيب عنده قبل تلفه ضم أرشه إليه، لأنه مضمون عليه حين التعيُّب.

تتمة

: كل غارم يقبل قوله بيمينه في قيمة ما يغرمه وقدره وصفته، وإن ثبت أنه معيب قُبل قول مشتر في تقدمه على البيع، لأن الأصل براءته مما يدعى عليه، (وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه) كرهن وضمين، (فقول ناف) بيمينه لأن الأصل عدمه، كما يقبل قول منكر مفسد لبيع ونحوه (أو) اختلفا في (عين مبيع) كقول أحدهما: بعتني هذه الجارية.
فيقول: بل العبد (أو) اختلفا في (قدره) كأن قال بائع: بعتك قفيزين.
فقال مشتر: بل ثلاثة1

(فقول بائع) نصًّا 1، لأنه كالغارم ولاتفاقهما على وجوب الثمن واختلافهما في التعيين.
(ويثبت) الخيار (للخُلف في الصفة) إذا باعه بالوصف (و) لـ (تغير ما تقدمت رؤيته) العقد، وتقدم في السادس من شروط البيع 2، وإن اختلفا في صفة ثمن اتفقا على ذكره في البيع أخذ نقد البلد، نصًّا 3 لأن الظاهر أنهما لا يعقدان إلا به، ثم إن تعدد نقد فغالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط منها للتسوية بين حقيهما، وعلي مدعي المأخوذ اليمين لاحتمال ما قاله خصمه، وإن اختلفا في شرط صحيح وفاسد، أو في أجل أو رهن أو قدرهما -أي الأجل في غير المسلم والرهن- أو في ضمين، فقول منكره بيمينه، لأن الأصل عدمه، كما يقبل قول منكر مفسد لبيع ونحوه، لأن الأصل في العقود الصحة.
وإن أقاما بينتين قدمت بينة مدعي الصحة، وإن اختلفا في قدر مبيع، فقول بائع لأنه منكر للزيادة، وكذا في عينه، وإن تشاحا في أيهما يُسَلِّم، والثمن معين في العقد، نصب حاكم عدلًا يقبض منهما ويسلم المبيع ثم الثمن، وإن كان الثمن دينًا أجبر بائع على تسليم مبيع، ثم مشتر على تسليم ثمن إن كان الثمن حالًا بالمجلس، وإن كان الثمن حالًا دون مسافة قصر حجر على مشتر في ماله كله حتى يسلم الثمن.
وإن غَيب ماله ببلد بعيد أو كان ماله به، أو ظهر عسره فلبائع الفسخ كمفلس، وإن أحضر بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله من مبيع إن نقص بتشقيص كمصراعي باب، ولا يملك بائع مطالبته بثمن في ذمة زمن خيار، ولا يملك أحدهما قبض معين من ثمن ومثمن زمن خيار شرط أو مجلس إلا بإذن صريح ممن له الخيار.

فصل في التصرف في المبيع

(ومن اشترى مكيلًا ونحوه) كموزون ومعدود ومزروع (لزم) البيع (بالعقد) وملكه مشتر، ونماؤه له أمانة بيد بائع (ولم يصح تصرفه) أي المشتري (فيه) أي في المبيع، ببيع ولو لبائعه ولا إجارته ولا هبته ولو بلا عوض ولا رهنه، ولو قبض ثمنه، ولا حوالة عليه (قبل قبضه) لحديث: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" 1 متفق عليه.
وقيس على البيع ما ذكر بعده، ولأنه من ضمان بائعه، فلم يجز فيه شيء من ذلك كالسلم، فإن بيع مكيل ونحوه جزافًا جاز تصرف فيه قبل قبضه، نصًّا 2، (ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه) كبوزن أو محمد أو ذرع (بذلك) أي بالكيل أو بالوزن أو العد أو الذرع، لحديث أحمد عن عثمان مرفوعًا: "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل" 3 ورواه البخاري تعليقًا 4، بشرط أن يكون ذلك (مع حضور مشتر أو) حضور (نائبه) أي المشتري (ووعاؤه) أي المشتري (كيَدِهِ) لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه.

(و) يحصل قبض في (صبرة) بيعت جزافًا بنقل (ومنقول بنقل) كأحجار طواحين، وفي حيوان بتمشيته (و) فيـ (ما يتناول) كدراهم وكتب ونحوها (بتناوله) وفي نحو أرض وبناء وشجر (بتخلية) بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، ولو كان بالدار متاع بائع، لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، فإن أبي نصب حاكم من يقبض، ولو سلمه بائع بلا إذن شريكه فهو غاصب، وقرار الضمان فيه إن تلف على مشتر إن علم بالحال، وإلا فعلى بائع لتغريره المشتري.
ويكره زلزلة الكيل؛ لاحتماله الزيادة على الواجب بها، وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائدًا قدرًا لا يتغابن به عادة أعلمه بالزيادة وجوبًا، ولم يجب عليه الرد بلا طلب، وإن قبضه ثقة يقول باذل إنه قدر حقه ولم يحضر كيله أو وزنه ثم اختبره فوجده ناقصًا قبل قوله في قدر نقصه، لأنه منكر، فالقول قوله بيمينه، وإن صدقه قابض في قدره برئ مقبض من عهدته، ولا تقبل دعوى نقصه بعد تصديقه، ولا يتصرف فيه قابض قبل اختباره لفساد القبض، لأن من شرط قبضه بكيل ونحوه، حضور مستحق أو نائبه ولم يوجد.
وأجرة كيَّال ووزان وعداد وذراع ونقاد، وتصفية ما يحتاج لتصفية على باذلٍ: بائع وغيره.
وأجرة نقل على آخذ، نصًّا 1، وأجرة دلَّال 2 على بائع إلا مع شرط.
ولا يضمن ناقد أمين حاذق خطأ متبرعًا كان أو بأجرة، فإن لم يكن حاذقًا أو أمينًا ضمن كما لو كان عمدًا.
(والإقالة فسخ) لا بيع.
يقال: أقالك اللَّه عثرتك؛ أي أزالها 3 (تسن

للنادم) من المتعاقدين، لحديث ابن ماجه، عن أبي هريرة يرفعه: "من أقال مسلمًا أقال اللَّه عثرته يوم القيامة" 1 وتصح الإقالة قبل قبض مبيع، وفي سلم قبل قبضه، لأنها فسخ، وبعد نداء جمعة.
وتصح من مُضارَب وشريك ولو بلا إذن رب مال أو شريك، ولا تصح من وكيل في شراء.
ولا خيار فيها ولا شفعة كالرد بالعيب، ولا يحنث بها من حلف أن لا يبيع، ومؤنة رد على بائع لرضاه ببقاء المبيع أمانة بيد مشتر بعد التقايل، فلا يلزمه مؤنة ردٍّ، بخلاف الرد بالعيب لاعتباره مردودًا، ولا تصح مع تلف مثمن، ولا مع موت عاقد، ولا بزيادة على ثمن أو نقصه أو بغير جنسه، وما حصل قبل التقاتل من كسب ونماء منفصل فلمشتر، لحديث: "الخراج بالضمان" 2. = (ص 81).

فصل في الربا والصرف

(الربا) محرم بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ 1، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "اجتنبوا السبع الموبقات" 2 فعده منها، وهو لغة: الزيادة 3، وشرعًا: (نوعان: ربا فضل) في أشياء (وربا نسيئة) في أشياء.
(فربما الفضل يحرم في كل مكيل) مطعوم كبر ونحوه، أو لا كأشنان 4 (و) في كل (موزون) من نقد أو غيره مطعوم كسكر، أو غيره كقطن (بيع بجنسه متفاضلًا) لحديث عبادة بن الصامت يرفعه: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد" 5 رواه الإمام أحمد، ومسلم.
(ولو يسيرًا لا يتاتى) كتمرة، لعموم الخبر، (ويصح به) أي: يصح بيعه بجنسه، بشرط كونه (متساويًا، و) يصح (بغيره) أي: بغير جنسه (مطلقًا) متساويًا أو لا (بشرط قبضٍ قبل تفرق) لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" 6. رواه مسلم.

و (لا) يصح بيع (مكيل بجنسه وزنًا) كرطل تمر برطل تمر (ولا عكسه) كبيع موزون بمثله كيلًا، لحديث "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل" 1 رواه الأثرم من حديث عبادة، ولأنه لا يعلم العلم بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعي (إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرير) فيصح البيع للعلم بالتماثل، ويصح البيع إذا اختلف الجنس كيلًا ووزنًا وجزافًا، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" 2 رواه مسلم وأبو داود.
ويصح بيع لحم بمثله وزنًا من جنسه رطبًا ويابسًا إذا نزع عظمه، ويصح بيع لحم بحيوان من غير جنسه، كقطعة من لحم إبل بشاة، لأنه ربوي بيع بغير أصله ولا جنسه، ويصح بيع عسل بمثله إذا صفي كل منهما من شمعه، ويصح بيع فرع من جنس معه غيره لمصلحته كجبن، فإن فيه ملحًا، أو منفردًا كسمن بسمن متماثلًا كيلًا إن كان مائعًا وإلا فوزنًا، ويصح بيع فرع بفرع غيره، كزبد بمخيض ولو متفاضلًا لاختلافهما جنسًا بعد الانفصال، إلا مثل زبد بسمن فلا يصح بيعه به لاستخراجه منه، ولا بيع فرع بأصله كأقط أو زبد أو سمن أو مخيض بلبن لاستخراجه منه، ولا بيع نوع مسته النار كخبز شعير بنوعه الذي لم تمسه كعجين.
والجنس 3: ما شمل أنواعًا مختلفة بالحقيقة،

والنوع 1: ما شمل أشياء مختلفة بالشخص، وقد يكون النوع جنسًا باعتبار ما تحته، والجنس نوعًا باعتبار ما فوقه كالذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والملح، وفروعها أجناس، كالأدقة والأخباز، والأدهان، فدقيق البر جنس، وخبزه جنس، واللحم أجناس، واللبن أجناس باختلاف أصولها، فلحم البقر والجواميس جنس، ولبنها جنس، ولحم الضأن والمعز جنس، ولبنها جنس، وهكذا سائر الحيوانات.
فيجوز بيع رطل لحم ضأن، برطلي لحم بقر، والشحم، والألية، والمخ، والقلب، والطحال، والرئة، والكلية، والكبد، والأكارع أجناس، فيجوز بيع رطل شحم برطلي مخ، أو برطلي أبيه لأنهما جنسان.
ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه، محلًا بمثل إذا استويا نشافًا أو رطوبة، ويصح بيع عصيره بعصيره، ورَطْبه برَطْبه، ويابسه بيابسه.
ولا يصح بيع منزوع نواه مع نواه، بما نزع نواه مع نواه، لزوال التبعية، فصار كمُدِّ عجوة ودرهم، ولا بيع منزوع نواه بما نواه فيه لعدم التساوي، ولا بيع حب بدقيقه أو سويقه، ولا بيع دقيق حب بسويقه، ولا بيع نيئه بمطبوخه، ولا بيع أصله بعصيره، ولا بيع خالصه بمشوبه، أو مشوبه بمشوبه، ولا بيع المحاقلة 2، وهو بيع الحب المشتد في سنبله = بالنسبة إلى الجسم، وجنس بالنسبة إلى الإنسان والفرس.
"الكليات" (ص 338، 339) وينظر: "المصباح المنير" (1/ 154) و"التوقيف" (ص 256).

بجنسه، ويصح بغير جنسه، ولا بيع المزابنة 1، وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، لحديث ابن عمر: "نهي عن المزابنة" 2 متفق عليه، إلا في العرايا 3 وهي بيعه خرصًا بمثل ما يؤول إليه إذا جف، وصار تمرًا كيلًا فيما دون خمسة أوسق، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "رخص في العرايا بأن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق" 4. متفق عليه، فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها، وإنما رخص في ذلك لمحتاج لرطب ولا ثمن معه، لحديث محمود بن لبيد.
متفق عليه 5، وإنما يصح ذلك بشرط

الحلول وتقابضهما بمجلس العقد، فالقبض فيما على نخل بتخليته، وفي تمر بكيل أو نقل لما علم كيله، وعلم منه أن الرطب لو كان مجذوذًا لم يجز بيعه بالتمر، للنهي عنه، والرخصة وردت في ذلك ليؤخذ شيئًا فشيئًا لحاجة التَّفَكُّه، وأن المشتري إن لم يكن محتاجًا للرطب، أو كان محتاجًا إليه ومعه نقد لم يصح، ولا تصح في بقية الثمار، ولا زيادة مشتر على القدر المأذون فيه ولو اشتراه من عدد في صفقات.
ويصح بيع تراب معدن بغير جنسه، وبيع تراب صاغة بغير جنسه، لعدم اشتراط المماثلة، ولا تضر جهالة المقصود لاستتاره بأصل الخلقة في المعدن، وحمل عليه تراب الصاغة، ولا يصح بجنسه للجهل بالتساوي، ويصح بيع نخل عليه رطب، أو تمر بمثله، أو بتمر أو رطب، لأن الربوي في ذلك غير مقصود بالبيع، وكذا عبد له مال إذا اشتراه بثمن من جنسًا ماله واشترطه إن لم يقصده.
ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما، كمد عجوة، ودرهم بمثلهما أو بمدين أو درهمين، وكبيع محلى بفضة أو ذهب، بفضة أو ذهب، وتسمى مسألة مد عجوة 1 ودرهم، لأنها مثلت بذلك، ولا يصح ذلك سدًا لذريعة الربا، إلا أن يكون يسيرًا لا يقصد، كخبز فيه ملح بمثله.
ويصح قوله: أعطني بنصف هذا الدرهم نصفًا، وبالآخر فلوسًا أو حاجة، وقوله لصائغ: صنع لي خاتمًا وزنه درهمًا 2، وأعطيك مثل زنته، وأعطيك أجرتك درهمًا.

ومرجع كيلِ عرفُ المدينة على عهده -صلى اللَّه عليه وسلم-، ووزنٍ عرفُ مكة كذلك، لحديث عبد الملك بن عمير مرفوعًا: "المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة" 1 وما لا عرف له هناك يعتبر عرفه في موضعه أشبه القبض والحرز، وكل مائع مكيل، لحديث: كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع 2، وقيل عليه سائر المائعات.
(وربا النسيئة) من النساء بالمد وهو التأخير 3 (يحرم فيما) أي في مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كـ) بيع (مكيل بمكيل) مثله (و) بيع (موزون بموزون) مثله (نساءً).
وإن اختلف الجنس (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (أحد النقدين) أي الذهب والفضة (فيصح) لأنه لو حرم النَّسَاءُ في ذلك لسد باب المسلم في الموزونات، وقد رخص فيه الشرع.
وأصل رأس ماله النقدان، إلا في صرفه بفلوس نافقة، فيشترط الحلول والتقابض نصًّا 4، إلحاقًا لها بالنقد، ومشي في "الإقناع" 5 على خلاف ذلك، ويصح (بيع مكيل بموزون وعكسه) كبيع

موزون بمكيل (مطلقًا) حالًّا أو نساء، ويصح فيما لا يدخله ربا فضل، كثياب وحيوان وتبين وغيره، لحديث ابن عمرو أنه أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأخذ على قلائصِ 1 الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة 2. = صرف الفلوس النافقة بأحد النقدين.
وهو رواية عن أحمد، نقلها ابن منصور، واختارها ابن عقيل.
اهـ وتعليل ذلك: أن اشتراط الحلول والتقابض معتبر في جنس الذهب والفضة، سواء كان ثمنًا أو كان صرفًا، أو كان مكسورًا بخلاف الفلوس.
ولأن الفلوس هي في الأصل من باب العروض والثمنية عارضة لها.
والقول الآخر الذي أثبته المؤلف هو الذي عليه أكثر الأصحاب.
ونص عليه أحمد.
وهو القول الآخر لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وتعليل ذلك: أن هذه الصورة من جنس الصرف، فإن الفلوس النافقة تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفًا.
قال ابن تيمية كما في "الفتاوى" (29/ 469) لما ذكر القولين: والأظهر المنع من ذلك، فإن الفلوس النافقة يغلب عليها حكم الأثمان، وتجعل معيار أموال الناس.
اهـ وهذا هو الأصح، لقوة التعليل.
واللَّه أعلم.
تنبيه: هذه المسألة مما اختلف فيها الإقناع والمنتهى، ولم يذكرها الشيخ عبد العزيز الحجيلان في كتابه "المسائل التي اختلف فيها الإقناع والمنتهى".
ينظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" (29/ 459) و"الإنصاف" (12/ 98) و"كشاف القناع" (3/ 264).

رواه أحمد وغيره.
ولا يصح بيع كالئ بكالئ، وهو بيع دين بدين 1، لنهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك 2، ولا بيع دين لغير من هو عليه مطلقًا، ولا بيعه بمؤجل لمن هو عليه، ولا جعله رأس مال سلم، ولا تصارف المدينين بجنسين في ذمتيهما، لأنه بيع دين بدين.
ويصح تصارفهما إن أحضر أحد الدينين، نصًّا 3، أو كان أمانة، لأنه بيع دين بعين.
ومن وَكَّل غريمه في بيع سلعته، وأخذ دينه من ثمنها، فباع الوكيل بغير جنس ما عليه، لم يصح أخذه من ثمن السلعة، نصًّا 4، لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه، ولأنه متهم.
ومن عليه دينار فبعث إلى غريمه بدينار ناقص وتتمته دراهم لم = شرطتين ليس من كلام الحافظ.
وقد جاء ذلك من فعل ابن عمر بن الخطاب ورافع بن خديج.
علقهما البخاري في كتاب البيوع، باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة.
ينظر: "الفتح" (4/ 419).

[يجز] 1 لأنه من مسألة مد عجوة ودرهم.
(و) يصح (صرف ذهب بفضة وعكسه) كصرف فضة بذهب، مأخوذ من الصريف، وهو تصويت النقد بالميزان 2 (وإذا افترق متصارفان) تفرقًا يبطل خيار مجلس صح فيما قبض و (بطل العقد فيما لم يقبض) لفوات شرطه، ويقوم الاعتياض عن أحد العوضين وسقوطه عن ذمة أحدهما مقام قبضه.
ويصح ولا يبطل صرف باشتراط خيار فيه، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، وإن ظهر ما صورف به معيبًا، أو مغصوبًا بطل العقد، وإن ظهر بعضه بطل فيه فقط.
ولكل من المتصارفين الشراء من الآخر من جنس ما صرف منه بلا مواطأة، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبر.
فجاءه بتمر جنيب 3 فقال: "أكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفعل بع التمر بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبًا" 4 متفق عليه، ولم يأمره أن يبيعه من غير من اشترى منه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

ولو صارف شخصًا على دينار بعشرة دراهم، فأعطاه خمسة عن نصفه، ثم اقترضها منه، ودفعها إليه ثانيًا عن النصف الباقي، صح ذلك، ما لم يكن حيلة، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة.
والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين، لأنه تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها وضررها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها 1. ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها منه صح، وإلا فلا.
ويجوز الصرف والمعاملة بنقد مغشوش لمن يعرفه.
قال أحمد 2: إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون بها بأس.
ولأن غايته اشتماله على جنسين لا غرر فيهما، ولاستفاضته في الأعصار، فإن لم يعرف الآخر غشه لم يجز لما فيه من التغرير.
ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين للخبر 3، ولما فيه من التضييق

عليهم، إلا أن يختلف في شيء منها هل هو ردئ أو جيد؟ فيجوز كسره للحاجة.
والدراهم الزيوف 1 لا تباع ولا تخرج في معاملة ولا صدقة لئلا تختلط بجيدة، وتخرج على من لا يعرفها، نصًّا 2، وقال: لا أقول إنه حرام، قال في "الشرح": فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين 3. والكيمياء 4 غِشٌّ، فتحرم؛ لأنها تشبيه المُصَنَّعِ من ذهب أو فضة = هذا الحديث.
ونقل عن ابن معين والنسائي: ضعف محمد بن فضاء هذا.
وقال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعِّف محمد بن فضاء المعبِّر يقول: كان يبيع الشراب.
من "تهذيب الكمال" (26/ 278) وقال البخاري -أيضًا- في "التاريخ الصغير" (2/ 145): وقال سليمان بن حرب: روى ابن فضاء هذا الحديث: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم" وإنما ضرب السكة حجاج بن يوسف، لم يكن في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
اهـ وقال البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 234). وهذا الحديث رواه محمد بن فضاء -وليس بالقوي- عن أبيه عن علقمة بن عبد اللَّه المزني عن أبيه.
واللَّه أعلم.
اهـ قال الحليمي -كما نقله عنه البيهقي في "الشعب" (4/ 234): والبأس أن تكون زائفًا، فيكسر لئلا يغتر به مسلم.
ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر اللَّه أو ذكره رسول اللَّه إذا كانت الحروف تتقطع والكلم يتفرق.
وفي ذلك إزراء بقدر المكتوب.
ومتى كسر لعذر فإنما إثم الكسر على ضاربه، لأنه هو الذي غرَّ ودلّس، فأحوج إلى الكسر، لإظهار الغش، واللَّه أعلم.
اهـ

بالمخلوق (1). قال الشيخ تقي الدين: هي باطلة في العقل محرمة بلا نزاع بين العلماء، ثبتت على الروباص (2) أو لا.
ولو كانت حقًا مباحًا لوجب فيها خمس أو زكاة، ولم يوجب فيها عالم شيئًا.
والقول بأن قارون عملها باطل (3).

تتمة

: يتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، فما دخلت عليه الباء فهو الثمن، فدينار بثوب، الثمن الثوب لدخول الباء عليه، ويصح اقتضاء نقد من نقد آخر، كذهب من فضة وعكسه، إن أحضر أحدهما أو كان أمانة أو عارية أو غصبًا، والآخر مستقر في الذمة لا رأس مال سلم بسعر يومه، ولا يشترط حلول ما في الذمة إذا قضاه بسعر يومه.123 = في "المعجم الوسيط": الكيمياء الحيلة والحذق.
وكان يراد بها عند القدماء: تحويل بعض المعادن إلى بعض.
وعلم الكيمياء عندهم: علم يعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصة جديدة إليها، ولا سيما تحويلها إلى ذهب.
ينظر: "إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد" لابن الأكفاني (ص 71) و"المعجم الوسيط" (2/ 808).

فصل في بيع الأصول والثمار وما يتعلق بها

والأصول 1 جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره (وإذا باع) شخص (دارًا) أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر بها أو وصى بها (شمل البيع) والهبة وما عطف عليهما (أرضها) إن لم تكن موقوفة، وشمل ما فيها من معدن جامد (و) شمل (بناءها) وفناءها إن كان لها فناءً (و) شمل (سقفها وبابًا منصوبًا، وسلَّمًا، ورفًا مسمورين) (و) شمل (خابية 2 مدفونة) ورحى منصوبة، وأجرنه 3 مبنية، وأساسات حيطان، وما فيها من شجر مغروس، ومن عرش (لا قفلًا ومفتاحًا ودلوًا وبكْرَةً 4 ونحوها) ككنز وحجر مدفونين، لأن اللفظ لا يشمله ولا هو من مصلحتها، ولا حجر رحى فوقاني لعدم اتصاله، ولا ما فيها من معدن جار، وماء نبع (أو) باع (أرضًا) أو وهبها ونحو ذلك (شمل) البيع ونحوه (غرسها وبناءها) ولو لم يقل بحقوقها لاتصالهما بها، وكونهما من حقوقها (لا زرعًا) لا يحصد إلا مرَّة كُبُرٍّ وشعير ونحوهما، (و) لا (بذره) أي الزرع (بلا شرط) 5 ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة، ما لم يشترطه مشتر ونحوه، فإن اشترطه فهو له.

وقصب سكر كزرع 1، وقصب فارسي كثمرة 2، وعروقه لمشتر 3، ويصح أن يشترط مشتر زرعًا في أرض مبيعة، ولو قصيلًا 4 أو ذا حب، وبذره ولو مستترًا في الأرض (فيصح 5 مع جهل ذلك)، لأنه بالشرط يدخل تبعًا للأرض، فهو كأساسات الحيطان (وما يجز أو يلقط مرارًا) كرطبة وقثاء وباذنجان ودُبّاء، أو يتكرر زهره كورد وياسمين (فأصوله لمشتر) ومتهب ونحوه، لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر (وجزة ولقطة ظاهرتان) من رطبة وقثاء ونحوه (لبائع) ونحوه، لأنه يجنى مع بقاء أصله أشبه الشجر المؤبر، وعليه قطعها في الحال، لأنه ليس له حد ينتهي إليه، وربما ظهر غير ما كان ظاهرًا فيعسر التمييز (ما لم يشترطه مشتر)، فإن شرطه كان له، لحديث: "المسلمون عند شروطهم" 6. ويثبت الخيار لمشتري أرض ظن دخول زرع، أو دخول ثمرة على شجر في البيع، والقول قوله بيمينه في جهل ذلك إن جهله مثله، ولا تدخل مزارع قرية بيعت بلا نص أو قرينة.
(ومن باع) أو وهب أو رهن (نخلًا تشقق طلعُه) ولو لم يؤبر 7

(فالثمر له مُبقَّى إلى جُداد) ما لم تجر عادة بأخذه بسرًا، أو يكن بسره خيرًا من رطبه، أو (ما لم يشترطه مشتر) لحديث: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" 1 متفق عليه، بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، نصًّا 2، أبرت أو لم تؤبر (وكذا) أي كحكم نخل تشقق طلعه (حكم شجر فيه ثمر باد) أي ظاهر لا قشر عليه ولا نَوْر 3 له كتين وتوت وجميز 4 (أو ظهر من نوره كمشمش) وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ وإجاص 5 وعنب، وكذا ما بدا في قشره وبقي فيه إلى أكله كرمان، وما بدا في قشرين كجوز (أو خرج من أكمامه) جمع كِمٍّ، بكسر الكاف وهو الغلاف 6 (كورد وقطن) وياسمين وبنفسج، لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع (وما قبل ذلك) أي تشقق الطَّلْع وخروج الثمر من النور والأكمام وبدو ما يبدو (والوَرَق مطلقًا لمشتر).
ويصح شرط بائع ما لمشتر أو جزءًا منه معلومًا، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة ولو من نوع فلبائع، وغيره لمشتر، إلا إذا ظهر أو تشقق بعض

ثمرة في شجرة فالكل لبائع ونحوه، ولكلٍّ السقي لمصلحة عرفًا، ولو تضرر صاحبه لدخولهما في العقد على ذلك.
(ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه) لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع 1. متفق عليه، والنهي يقتضي الفساد، (ولا) يصح بيع (زرع قبل اشتداد حبه) لحديث ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري 2. رواه مسلم (لغير مالك أصل) أي: أصل شجر (أو) لغير مالك (أرضه) أي الزرع، فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك أصلها، أو باع الزرع قبل اشتداده لمالك أرضه، صح البيع، وإن باعه على غيرهما لم يصح (إلا بشرط قطع) في الحال، لأن المنع لخوف التلف وحدوث العاهة قبل الأخذ، بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث أنس: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه" 3 رواه البخاري، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال (إن كان منتفعًا به) فإن لم ينتفع به كثمرة الجوز وزرع الترمس 4 لم يصح (و) كان (ليس مشاعًا) فإن كان مشاعًا بأن باعه النصف ونحوه بشرط القطع لم يصح، لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره، فلم يصح اشتراطه، (وكذا بقول ورطبة) فلا يصح بيعها مفردة لغير مالك الأرض إلا بشرط القطع في الحال، لأن ما في الأرض مستور مغيب وما يحدث منه معدوم فلم يجز بيعه كالذي يحدث في الثمرة، فإن شرط قطعه

صح، لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر.
(ولا) يصح بيع (قثَّاء ونحوه) كباذنجان (إلا لَقْطَةً لَقْطَةً) موجودة، لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه (أو) إلا (مع أصله) فيجوز، لأنه أصل تكرر ثمرته أشبه الشجر، (وإن ترك ما شُرط قطعه) حيث لا يصح بدونه (بطل البيع بزيادة) لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.
ووسائل الحرام حرام كبيع العينة (غير) زيادة (يسيرة) عرفًا، فيعفى عنها لعسر التحرز منه (إلا الخشب) إذا اشتراه بشرط قطعه في الحال فأخر قطعه حتى زاد (فلا) يبطل البيع (ويشتركان) أي البائع والمشتري (فيها) أي في زيادة الخشب، نصًّا 1. (وحصاد) لزرع اشتراه (ولَقَاطٌ) للَقْطةٍ اشتراها (وجَدادٌ) لثمرة اشتراها (على مشتر) لأن ذلك من مؤنة نقل ما اشتراه، بخلاف أجرة الكيَّال ونحوه، فإنها على البائع لأنها من مؤنة التسليم، وإن شرط ذلك على البائع صح، كشرط حمل الحطب أو تكسيره (وعلى بائع سقي) ما بيع من ثمرة بدا صلاحها وحب اشتد، إن احتيج إليه، لأنه يجب عليه تسليمه كاملًا، ولا يحصل كاملًا إلا به، بخلاف ما إذا باع الأصل، وعليه ثمرة للبائع، فإنه لا يلزم المشتري سقيُها، لأن البائع لم يملكها من جهته، وإنما بقي ملكه عليها، ويجبر البائع على السقي إن أباه (ولو تضرر أصل) بالسقي، لأنه دخل على ذلك.
(وما تَلِف) من ثمر بيع بعد بدو صلاحه قبل أوان أخذه، أو قبل بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه (سوى يسير) منه لا ينضبط لقلته (بآفة) أي جائحة 2 (سماوية) أي لا صنع لآدمي فيها، كجراد وحر وبرد

وريح وعطش، ولو كان تلافه بعد قبض بتخلية (فـ) ضمانه (على بائع) لحديث جابر مرفوعًا: "أمر بوضع الجوائح".
وحديث: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" 1 رواهما مسلم.
ويقبل قول بائع في قدر تألف، لأنه غارم (ما لم يُبَعْ مع أصل) فإن بيع معه فمن ضمان مشتر (أو يؤخر) مشتر (أخذًا عن عادته) فإن أخره فمن ضمانه، لتلفه بتقصيره (وصلاح بعض ثمرة شجرة، صلاحٌ لجميع نوعها الذي في البستان) لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق، وكالشجرة الواحدة، وكذا اشتداد بعض حب فيصح بيع الكل تبعًا لا إفرادًا، وعلم منه أن صلاح نوع ليس صلاحًا لغيره (فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وصلاح (عنب أن يتموه بالماء الحلو) ويطيب أكله، لحديث: "نهى عن بيع الثمر حتى يطيب" 2. متفق عليه.
(و) صلاح (بقية ثمر بُدُوِّ نضج وطيب أكل) وصلاح حب أن يشتد أو يبيض (ويشمل بيع دابة) كفرس (عذارها) أي لجامها 3 (ومِقودها) بكسر = 399) قال: الجائحة: هي المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله حتى لا تبقي له شيء... اهـ وفي الجوائح مؤلف جيد للدكتور سليمان الثنيان باسم "الجوائح وأحكامها" قال في تعريفها اصطلاحا: ما لا يستطاع دفعه، ولا تضمينه إذا أتلف أو أنقص العوض قبل تمام قَبْضهِ.
اهـ من الكتاب المذكور (ص 28).

الميم (ونعلها) 1 لتبعيته لها عرفًا (و) يشمل بيع (قنٍّ) ذكر أو أنثى (لباسه) المعتاد الذي (لغير جمال) لأنه مما تتعلق به حاجة المبيع أو مصلحته، وجرت العادة ببيعه معه، وأما الذي للجمال من لباس وحلي فهو لبائع، لأنه زيادة على العادة، ولا تَعَلَّقُ به حاجة المبيع، وإنما يلبسه إياه لينفقه به، ولا يشمل البيع مالًا معه، أو بعض ذلك، إلا بشرط، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" 2 رواه مسلم.
= "المعجم الوسيط" (2/ 815).

فصل في السلم

والسلم: لغة أهل الحجاز، والسلف: لغة أهل العراق.
فهما لُغةً شيءٌ واحد.
سمي سلمًا؛ لتسليم رأس ماله في المجلس، وسلفًا؛ لتقديمه، ويقال السلف للقرض 1. (ويصح السلم) بلفظه، وبلفظ سلف (بسبعة شروط): أحدها: (أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته) لأن ما لا تنضبط صفاته، يختلف كثيرًا، فيفضي إلى المنازعة والمشاقة، وعدمها مطلوب شرعًا، (كمكيل) من حب وتمر، ودهن، ولبن، ونحوها (و) كـ (نحوه) أي: المكيل من موزون كذهب وفضة، وحديد ونحاس، ورصاص، وقطن، وصوف، وكَتَّان وإبريسم، ونحو ذلك كشحم ولحم نيئًا ولو مع عظمه، لأنه كالنوى في التمر، إنْ عُيَّن محل يقطع منه كظهر وفخذ، وكمذروع من ثياب، ومعدود من حيوان، ولو آدميًّا، كعبد صفته كذا.
ولا يصح في أمة وولدها أو أخيها ونحوه؛ لندرة جمعهما في الصفة، ولا في حيوان حامل لجهل الولد وعدم تحققه، وكذا شاة لبون 2. ولا يصح السلم في فواكه معدودة، كرمان وخوخ ونحوهما، ولو سلم فيها وزنًا، لاختلافها صغرًا وكبرًا، بخلاف نحو عنب ورطب، ولا في بقول ولا في جلود لاختلافهما ولا يمكن ذرعها، ولا في رؤوس وأكارع، لأن أكثرها العظام، ولا في بيض ونحوه، ولا في أواني مختلفة أوساطًا

ورؤوسًا كقماقم 1، ولا فيما لا ينضبط كجوهر ولؤلؤ ومرجان وعقيق ونحوها، لاختلافها اختلافًا كثيًرا، ولا في مغشوش أثمان، ولا فيما يجمع أخلاطًا غير متميزة كمعاجين مباحة، ولا في ند 2 وغالية لعدم 3 ضبطها بالصفة.
ويصح فيما فيه شيء لمصلحته غير مقصود، كجبن فيه إنفحة 4، وكخبز أو عجين فيه ماء وملح، ويصح في أثمان، ويكون رأس المال غيرها، ويصح في فلوس ولو نافقة وزنًا وعددًا، أو يكون رأس مالها عرضًا، لأنها ملحقة بالنقد كما تقدم، ويصح في عرض بعرض، ولا يصح السلم إن جرى بين مسلم فيه ورأس مال ربا.
(و) الثاني: (ذكر جنس ونوع، وكلِّ وصفٍ 5 يختلف به الثمن غالبًا) ففي نحو بُرٍّ يقال صعيدي أو بحيري 6 بمصر، والشام حوراني أو شمالي، وبالبصرة بحري أو شمالي، ويذكر قدر حب كصغار أو كبار، متطاول الحب

أو مدوره، وذكر لونه كأحمر وأبيض، إن اختلف ثمنه بذلك (و) ذكر (حداثة وقدم) وجَودة ورداءة، وذكر سن حيوان، وفي صيْد 1 أحبولةٍ أو كلبٍ أو صقرٍ أو فَخٍّ أو شبكة، ويذكر في تمر النوع والجودة والكبر أو ضدهما، والبلد، ويذكر في رقيق نوعًا، كرومي أوحبشي، وطول بشبر، قال أحمد: يقول خماسي سداسي أعجمي أو فصيح 2. وذكر أو أنثى، وكحلاء أو دعجاء أو بكارة أو ثيوبة وسمنًا أو هزالًا، وكل ما يختلف به الثمن، ولا يصح شرطه أجود أو أردأ.
وله أخذ دون ما وصف من جنسه، لأن الحق له وقد رضي بدونه، وله أخذ غير نوعه كمعز عن ضأن، وبقر عن جواميس، ويلزمه أخذ أجود منه من نوعه، لأنه أتاه بما يتناوله العقد وزاده نفعًا، وعلم منه أنه لا يلزمه الأخذ من غير نوعه ولو أجود كضأن عن معز، فإن رضيا جاز.
(و) الثالث: (ذكر قدره) كيلًا في مكيل، ووزنًا في موزون، وذرعًا في مذروع، لحديث: "من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " 3، ولأنه عوض في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن.
(ولا يصح) السلم (في مكيل وزنًا وعكسُه) فلا يصح في موزون كيلًا، نصًّا 4، لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر له في الأصل، ولا يصح شرط صنجة 5 أو مكيال أو ذراع لا عرف له، لأنه لو تلف فات العلم به، ولأنه غرر لا يحتاج إليه العقد، وإن عين فردًا مما له عرف صح العقد دون التعيين.

(و) الرابع: (ذكر أجل معلوم) نصًّا 1، للخبر 2. له وقع في الثمن عادة، لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق، ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن (كشهر) ونحوه مما له وقع في الثمن، قال في "الكافي": كنصفه -أي الشهر- 3 ويصح أن يسلم في جنسين إلى أجل واحد إن بيّن ثمن كل جنس، ويصح في جنس إلى أجلين إن بيّن قسط كل أجل وثمنه.
ويصح أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم جزءًا معلومًا مطلقًا، سواء بيّن ثمن كل قسط أو لا، لدعاء الحاجة إليه، ومتى قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلًا على الباقي، لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فقُسِّط الثمن على أجزائه بالسوية، وإن قالا: محله رجب أو إليه أو فيه أو شعبان ونحوه، صح وحلَّ بأوله، وإن قالا: إلى أوله أو إلى آخره يحل بأول جزء منهما.
ويقبل قول مدين في قدر الأجل وفي عدم مضيه بيمينه، لأن العقد اقتضى الأجل، والأصل بقاؤه، ويقبل قوله -أيضًا- في مكان تسليم، نصًّا 4، لأن الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله إلى موضع ادعى المسلِمُ شرط التسليم فيه.
ومن أتي بما لَه من دَين سلم أو غيره قبل محله ولا ضرر عليه في قبضه لزمه قبضه، نصًّا 5، لحصول غرضه، فإن كان فيه ضرر كالأطعمة والحبوب، والحيوان، أو الزمن مخوفًا 6، لم يلزمه قبضه قبل محله، وإن أحضره في محله أو بعده لزمه قبضه مطلقًا، كمبيع معين، فإن أبي قبضه،

قال له حاكم: إما أن تقبض أو تبرئ، فإن أباهما قبضه الحاكم له، لقيامه مقام الممتنع.
ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبي فأبت، لم يجبرا لما فيه من الِمنَّة عليهما، وملكت الزوجة الفسخ لإعسار زوجها، كما لو لم يبذلها أحد، فإن ملّكه لمدين وزوج وقبضاه، ودفعاه لهما، أجبرا على قبوله.
وتسلم الحبوب نقية من تبن وعُقَد ونحوها وتراب إلا يسيرًا، لا يؤثر في كيل، والتمر جافًا.
(و) الخامس: (أن يوجد غالبًا في محلِّه) أي عند حلوله، لأنه وقت وجوب تسليمه، وإن عدم وقت عقد كسلم في رطب في الشتاء، بخلاف عكسه، لأنه لا يمكن تسليمه غالبًا عند وجوبه أشبه بيع الآبق.
ويصح إن عيَّن ناحية تبعد فيها آفة، كتمر البصرة، لا إن عيَّن قرية صغيرة أو بستانًا، لحديث ابن ماجه وغيره: أنه أسلف إليه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى" 1،

ولأنه لا يؤمن انقطاعه، فإن سلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، وتحقق بقاؤه، لزم تحصيله ولو شق، كبقية الديون.
(فإن تعذر) مسلم فيه (أو) تعذر (بعضُه) بأن لم يوجد، خيّر بين (صبر) إلى وجوده فيطالب به، وبين فسخ فيما تعذر أو في الكل (أو أخذ رأس ماله) إن وجد أو عوضه إن عدم لتعذر رده.
(و) الشرط السادس: (قبض الثمن) أي قبض رأس مال السلم (قبل التفرق) من مجلس عقده تفرقًا يبطل خيار مجلس، لئلا يصير بيع دين بدين، وكقبض في الحكم ما بيده من أمانة أو غصب فيصح جعله رأس مال سلم في ذمة من هو تحت يده، ولا يصح جعل ما في ذمته رأس مال سلم، لأن المسلم فيه دين، فإذا كان رأس ماله دينًا، كان بيع دين بدين، بخلاف نحو أمانة وغصب.
(و) الشرط السابع: (أن يُسلم في الذمة فلا يصح السلم في عين) حاضرة، لأنه يمكن بيعها في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه (ولا) في (ثمرة = قتالهم، ولم يتخلَّ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو يرجع أثناء الطريق.
ورحم اللَّه الحافظ المزي عندما قال: هذا حديث حسن مشهور في "دلائل النبوة".
وقد أخرج الحديث -أيضًا- الطبراني في "الكبير" (5/ 253، 255) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (1/ 475، 476) والبيهقي في "الدلائل" (6/ 278، 280) وأبو نعيم في "الدلائل" (1/ 108، 112). قال الهيثمي في "المجمع" (8/ 240): "رواه الطبراني، ورجاله ثقات" اهـ وقال ابن حجر في "الإصابة" (2/ 607): رجال الإسناد موثقون.
وقد صرح الوليد فيه بالتحديث.
ومداره على محمد بن أبي السري الراوي له عن الوليد، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي: محمد كثير الغلط.
ووجدت لقصته شاهدًا وجه آخر، لكن لم يسم فيه.. رواه ابن سعد.
اهـ بتصرف.
قلت: لابن أبي السري متابعان: عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عند الطبراني وأبي الشيخ.
ويعقوب بن حميد بن كاسب عند ابن ماجه.
كلاهما يروي هذا الحديث عن الوليد بن مسلم.
ينظر: مصادر الحديث السابقة.

شجرة معينة) ولا يشترط في السلم ذكر مكان الوفاء إن لم يعقد ببرية أو سفينة ونحوها للجهالة، فيشترط تعيينه بالقول (ويجب الوفاءُ موضعَ العقد) للسلم إذا كان محل إقامة (إن لم يشرط في غيره) فإن شرط في غيره صح وتعين.
(ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه) ولو لمن هو عليه (ولا) تصح (الحوالة به ولا) الحوالة (عليه، ولا أخذ رهن وكفيل به) رويت كراهته عن علي 1 وابن عباس 2 وابن عمر 3، (ولا) يصح (أخذ كبره) عوضًا (عنه) أي: المسلم فيه.
وتصح هبة دين سلم وغيره لمدين فقط.
ويصح بيع دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول أو نحوه مما يقرره، وأجرة استوفى نفعها، وأرش جناية وقيمة متلف، وجُعل بعد عمل لمدين فقط بشرط قبض عوضه قبل تفرق؛ لخبر ابن عمر 4. إن بيع بما لا يباع به نسيئة.
ومن استحق على غريمه مثل ما له عليه من دين جنسًا وقدرًا وصفة حالين أو مؤجلين أجلًا واحدًا، تساقطا إن استويا، أو سقط من الأكثر بقدر الأقل إن تفاوتا، بدون تراض، لأنه لا فائدة في أخذ الدين من أحدهما ثم

رده عليه، إلا إذا كانا أو أحدهما رأس مال سلم، ولو تراضيا فلا يصح، لأنه تصرف في دين سلم قبل قبضه، وإلا إذا تعلق بأحدهما حق كبيع رهن لتوفية دَينه من مدين غير المرتهن.
ومن عليها دَين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به مع عسرتها، لأن قضاء الدين مما فضل، ومتى نوى مدين وفاء بدفع برئ وإلا فمتبرع، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" 1، وما ذكروه في الأصول: أن رد الأمانة وقضاء الدين واجب لا يتوقف على النية، أي نية التقرب 2. وتكفي نية حاكم وفاه قهرًا من مال مَدين لامتناعه أو غيبته لقيامه مقامه، ومن عليه دَين لا يعلم به ربه، وجب عليه إعلامه.

فصل في القرض

بفتح القاف، وحكي كسرها مصدر قرض الشيء يقرضه -بكسر الراء- إذا قطعه، ومنه المقراض والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض 1. وشرعًا: دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله 2، وهو من المرافق المندوب إليها للمقرض، لحديث ابن مسعود يرفعه "ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقته مرة" 3. رواه ابن ماحه، ولأن فيه تفريجًا وقضاء لحاجة أخيه المسلم أشبه الصدقة عليه.
وإن قال معط: ملكتكه.
ولا قرينة على رد بدله؛ فهبة، وإن اختلفا في أنه هبة أو قرض ولا قرينة فقول آخذٍ بيمينه، ولا يجب على مقرض ولا يكره لمقترض.
نصًّا 4، لكن لا يقترض إلا ما يقدر أن يوفيه، إلا اليسير الذي لا يتعذر مثله، وله أخذ جُعل على اقتراضه بجاهه لا على كفالته، وشرط علم قدره ووصافه، وكون مقرض يصح تبرعه (وكلُّ ما صح بيعه) من مكيل وموزون وغيره (صح قرضه إلا بني ادم) لأنه لم ينقل قرضهم، ولا هو من المرافق.
ويتم القرض بقبول ويملك، فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حجر على مقترض لفلس، فيملك الرجوع فيه بشرطه؛ لحديث: "من أدرك

متاعه بعينه.. " 1 ويأتي 2، وله طلب بدله من مقترض في الحال.
وإن شرط مقرض رده بعينه لم يصح الشرط، لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التوسع بالتصرف، ورده بعينه يمنع ذلك، ويجب على مقرض قبول مِثليٍّ 3 رد بعينه وفاء، بخلاف مُتَقوَّم 4، ما لم يتعيب مثلي رد بعينه فلا يلزمه قبوله (ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها، ولم تحرم المعاملة بها، غلت أو رخصت؛ لأنها مثلية.
(و) يجب رد مثل (مكيل وموزون) لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه، لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله، فكذا هنا (فإن فُقد) المثل (فقيمته يوم فقد) لأنه يوم ثبوتها في الذمة (و) يجب (قيمة غيرها) أي المثليات لأنه لا مثل له، فضمن بقيمته كما في الإتلاف والغصب، وإنما تعتبر القيمة (يوم قبضه) لاختلاف القيمة في الزمن اليسير بكثرة الراغب وقلته.
ويجوز قرض ماء كيلًا كسائر المائعات، ويجوز قرضه لسقي مقدرًا بأنبوبة أو نحوها مما يتخذ من فخار ورصاص ونحوه على هيئتها، ويجوز

قرض خبز وخمير عددًا ورده عددًا، بلا قصد زيادة، لحديث عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، الجيران يستقرضون الخبز والخمير، ويردون زيادة ونقصًا؟ فقال: "لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس، لا يراد به الفضل" 1. رواه أبو بكر 2 في "الشافي"، ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه، ويثبت البدل حالًّا ولو مع تأجيله، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، وأيضًا شرط الأجل زيادة بعد استقرار العقد فلا يلزم، وكذا كل دين حال أو مؤجل حل، فلا يصح تأجيله لما تقدم.
ويجوز شرط رهن فيه، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- استقرض من يهودي شعيرًا ورهنه درعه 3. متفق عليه، ويجوز شرط ضمين أيضًا (ويحرم كل شرط يجر نفعًا) كشرطه أن يسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه، أو يقضيه ببلد آخر ولحمله مؤنة، لأنه عقد إرفاق وقربة، فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه، فإن لم يكن حمله مؤنة جاز، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر.
ولا يفسد القرض بفساد الشرط (وإن وفَّاه أجود) مما أخذ منه كصحاح عن مكسرة، أو أجود نقدًا، أو سكة مما اقترضه أو أرجح يسيرًا في

قضاء ذهب أو فضة (أو أهدى إليه هدية بعد وفاء بلا شرط فلا بأس) لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استلف بَكْرًا فرد خيرًا منه، وقال: "خيركم أحسنكم قضاء" 1 متفق عليه، من حديث أبي رافع.
وإن فعل مقترض ذلك قبل الوفاء ولم ينو مقرض احتسابه من دينه، أو لم ينو مكافأته عليه لم يجز، إلا إن جرت عادة به بينهما قبل قرض، لحديث أنس مرفوعًا: "إذا أقرض أحدكم فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" 2. رواه ابن ماجه، وفي إسناده من تُكلِّم فيه.
وكذا حكم كل غريم، فإن استضافه مقترض حسب له ما أكل، ومن طولب ببدل قى ض أو غصب ببلد آخر لزمه أداء البدل إلا ما لحمله مؤنة، كحديد ونحوه، وقيمته ببلد القرض أو الغصب أنقص فلا يلزمه إلا قيمته بها، لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب فيصير كالمتعذر، فإن كانت قيمته ببلد القرض أو الغصب مساوية لبلد الطلب أو أكثر لزمه دفع المثل ببلد الطلب لما سبق.
وعلم منه أنه إن طولب بعين الغصب بغير بلده لم يلزمه، وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير بلدها، لأنه لا يلزمه حملها إليه، ولو بذله مقرض أو غاصب بغير بلد قرض أو غصب ولا مؤنة حمله، كأثمان؛ لزم قبوله، مع أمن البلد والطريق؛ لعدم الضرر عليه.
ومن اقترض من رجل دراهم وابتاع منه بها شيئًا، فخرجت زيوفًا، فالبيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء، نصًّا 3، لأنها دراهمه، فعيبها عليه،

وله على المقترض بدل ما أقرضه له بصفته زيوفًا، وحمله في "المغني" 1 على ما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها، فأما إن باعه في ذمته ثم قبضها غير عالم بها فينبغي أن يجب له دراهم لا عيب فيها، ويرد عليه هذه، ثم لمقترض ردها عن قرضه، ويبقى الثمن في ذمته.

جارٍ التحميل