الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصراتصفحات 371-410

[خُيِّرت] 1 بين أخذه وأخذ قيمة ما نقص وبين الرد وأخذ قيمة الجميع، وما وجدت به عيبا أو ناقصا صفة شرطتها فكمبيع يجده مشترٍ معيبا أو ناقصا صفة شرطها فيه، ولمتزوجة على عصير بان خمرا مثل العصير لأنه مثلي، وإن قال أصدقتها هذا الخمر وأشار إلى خل أو عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه كبعتك هذا الأسود أو الطويل مشيرا إلى أبيض أو قصير.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا) -أي المرأة- (على ألفٍ لها وألفٍ لأَبِيها) أو على أن كل الصداق لأبيها إن صح تملكه من مال ولده، وتقدم بيان شروطه في الهبة (صَحَّ، فلو طَلَّقَ قَبْلَ دُخولٍ رَجَعَ بأَلفِها) فقط (ولا شئَ على الأَبِ لهما) لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع به عليه، وإن شرط الأب الكل له وطلق الزوج قبل دخول رجع عليها بقدر نصف الصداق، ولا شيء على الأب إن قبضه بنية تملكه لأنا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها، فصار كأنها قبضته ثم أخذه منها وعلم منه أن الأب لا يملكه بالشرط بل بالقبض مع النية، (وإِنْ شُرِطَ لغيرِ الأبِ شيءٌ) كجدها وأخيها (فالكُلِّ لَها) ويبطل الشرط نصًّا 2. (وَيَصِحُّ تأْجِيلُهُ) -أي الصداق- (وإِنْ 3 أُطْلِقَ الأَجَلُ) ولم يذكر محله بأن قيل على كذا مؤجلا (فَمَحلُّهُ الفُرقَةُ) البائنة؛ لأن اللفظ المطلق يحمل على العرف والعرف في الصداق المؤجل ترك المطالبة إلى الموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما

بذلك، وإن أطلق فلم يقيد بحلول ولا أجل صح ويكون حالا لأن الأصل عدم التأجيل.
ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها ولو كبيرة وإن كرهت نصًّا 1 لأن عمر خطب الناس فقال: "ألا لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا من نسائه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية" 2 وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر، فكان اتفاقا منهم على أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق مهر المثل، وزوّج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين 3 وهو من أشراف قريش نسبًا وعلمًا ودينًا، ومن المعلوم أنهما ليسا مهر مثلها، ولأن المقصود من النكاح السكن والازدواج ووضع المرأة في منصب عند من يصونها ويحسن عشرتها دون العوض، ولا يلزم الزوج ولا الأب تتمته لصحة التسمية، وإن فعل ذلك غير الأب بأن زوجها بدون مهر مثلها بإذنها صح مع رشدها ولا اعتراض لأن الحق لها وقد أسقطته كما لو أذنت في بيع سلعتها بدون قيمتها وبدون إذنها يلزم زوجها تتمته لفساد التسمية إذن لأنها غير مأذون فيها فوجب على الزوج مهر المثل كما لو تزوجها بمحرّم، وعلى الولي ضمانه لأنه المفرط كما لو باع مالها بدون قيمته، ونَصّ الإمام أحمد يلزم الولي تتمته لأنه مفرط بعقده بدون مهر المثل 4، كما يلزم تتمته مقدرًا من زوّج موليته بدون ما قدرته له من

صداق، ولا يصح كون المهر المسمى من يعتق على زوجة كان تزوجها على أبيها أو أخيها أو عمها لأنه يؤدي إلى إتلاف الصداق عليها إذ لو صحت التسمية لملكته ولو ملكته لعتق عليها إلا أن يكون بإذن زوجة رشيدة فيصح لأن الحق لها وقد رضيت، وإن زوج أب ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم المسمى الابن، لأن المرأة لم ترض بدونه فلا ينقص منه، وقد يكون للابن غبطة ومصلحة في بذل الزيادة على مهر المثل والأب أعلم بمصلحته في ذلك، ولا يضمنه أب مع عسرة ابن لنيابة الأب عنه في التزويج أشبه الوكيل في شراء سلعة، ولو قيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي ولم يزد على ذلك لزمه المهر عنه لأنه صار ضامنا بذلك، وكذا لو ضمنه عنه غير الأب أو ضمن عنه نفقتها مدة معينة فيصح موسرا كان أو معسرا، ولو قضاه الأب عن ابنه ثم طلق الابن الزوجة ولم يدخل بها ولو قبل بلوغ فنصفه للابن دون الأب لأن الطلاق من الابن وهو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق فكان لمتعاطي سببه دون غيره، وكذا لو أرتدت ونحوه فرجع كله ولا رجوع للأب فيه لأن الابن لم يملكه من قبله، وكذا لو قضاه عنه غير الأب ثم تنصف أو سقط ويأتي، ولأب قبض صداق بنت محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه لأنه يلي مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها، ولا يقبض أب ولا ولي غيره صداق رشيدة ولو بكرا إلا بإذنها لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها.

تَتِمَّةٌ: -

وإن تزوج عبد بإذن سيده صح وله نكاح أمة ولو أمكنه نكاح حرة، ومتى أذن له وأطلق نكح واحدة فقط نصًّا 1؛ لأنه المتبادر من الإطلاق ويتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده، سواء ضمن ذلك أو لم يضمنه وسواء كان العبد مأذونًا له في التجارة أو لا نصًّا 2، فإن باعه سيده أو أعتقه لم يسقط الصداق عنه كأرش جناية، ويتعلق زائد على مهر مثلٍ لم يؤذن للعبد فيه أو زائد على ما سمي له برقبته كأرش جناية، وإن تزوج عبد بلا إذن سيده لم يصح النكاح فهو باطل نصًّا 3، وكذا لو أذن في معينة أو من بلد معين أو جنس معين فخالفه لما روى جابر مرفوعًا: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر" رواه أحمد وغيره 4، والعُهْرُ دليل بطلان النكاح إذ لا يكون عاهرًا مع صحته، ويجب في رقبته بوطئه في نكاح لم يأذن فيه سيده مهر المثل لأنه قيمة البضع الذي أتلف بغير حق أشبه أرش الجناية، ومن زوج عبده أمته لزم العبد مهر المثل يتبعه سيده به بعد عتقه نصًّا 5 لأن النكاح إتلاف

بضع يختص به العبد فلزمه عوضه في ذمته، وإن زوج عبده حرة ثم باعه لها بثمن في الذمة من جنس المهر تقاصا إن اتحد الدينان جنسا وصفة وحلولا وتأجيلا أجلا واحدا، فإن اتحد قدرهما سقطا وإلا سقط بقدر الأقل من الأكثر، ولرب الزائد الطلب بالزائد، وينفسخ النكاح بملكها زوجها، ولو جعل السيدُ العبدَ صداقَ زوجته الحرة بطل العقد، وإن باعه لها بمهرها صح قبل دخول وبعده لأن المهر مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد فصح أن يكون ثمنا له كغيره من الأموال، وينفسخ النكاح، ويرجع سيد باع العبد لزوجته الحرة في فرقة قبل دخول بنصف المهر لأن البيع إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج فلم يتمحض سبب الفرقة من قبلها، وكذا لو طلقها العبد ونحوه قبل دخول وكانت قبضت المهر رجع عليها سيده بنصفه.
(وَتَمْلِكُهُ) -أي المهر- كاملا زوجة حرة وسيدُ أمةٍ (بعقدٍ) لحديث: "إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك" 1 ولأن النكاح عقد يملك فيه المعوض بالعقد فملك به العوض كاملا كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد إذ لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه، ولها نماء مهر معين كعبد ودار معينة من حين عقد فكسب العبد ومنفعة الدار لها لأنه نماء ملكها ولحديث: "الخراجُ بالضَّمَانِ" 2 ولها التصرف في المهر ببيع ونحوه لأنه ملكها، إلا نحو مكيل قبل قبضه،

وضمانه ونقصه إن تلف أو تعيب على الزوج إن منعها قبضه لأنه كالغاصب، وإلا فضمانه عليها كزكاته، والصداق غير المعين لم يدخل في ضمانها إلا بقبضه كمبيع ولا تملك تصرفا فيه إلا بقبضه.
= ابن ماجة 2/ 754، والحديث قال عنه الترمذي: "حسن صحيح"، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 670، وصحيح سنن ابن ماجة 2/ 22.

فَصْلٌ فى المُفَوّضَةِ

بكسر الواو وفتحها فالكسر على إضافة الفعل للمرأة على أنها فاعلة، والفتح على إضافته لوليها، والتفويضُ: الإهمال، كان المهر أهمل حيث لم يسم 1 قال الشاعر: لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضًى لا سَرَاةَ لهم... ولا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُم سَادُوا 2 والتفويض نوعان: - تفويض بُضْعٍ: وهو المشار إليه بقوله (ويَصِحُّ تفويضُ بُضْع بأَنْ يُزَوّجَ أبٌ ابنتَهُ المُجْبَرَة) بلا مهر (أَوْ) يزوج (وليّ غيرها) -أي غير المجبرة- وهي الثيب البالغة من أب أو أخ ونحوه (بإذْنِهَا بلا مهرٍ) لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 3 ولحديث ابن مسعود: "أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها لا وَكْس 4 ولا شَطَط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي 5 فقال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَرْوَعَ بنت

واشق 1 امرأة منا مثل ما قضيت" رواه أبو داود والترمذي وقال: "حسن صحيح" 2، وسواء قال زوجتك بلا مهر أو زاد لا في الحال ولا في المآل لأن معناهما واحد.
والنوع الثاني: تفويض المهر، بأن يجعل المهر إلى رأي أحد الزوجين أو غيرهما (كـ) قوله: زوجتك بنتي أو أختي أو نحوهما (على ما شاءت) الزوجة أو على ما شاء الزوج (أو) على ما (شاء فلان) وهو أجنبي من الزوجين أو قريب لهما أو لأحدهما فيصح.
(ويجب لها بعقد مهر مثل) لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول فسقط لجهالته فوجب مهر المثل، فلو فوض مهر أمة ثم بيعت أو عتقت ثم فرض لها مهر المثل فهو لسيدها حال العقد، ولها مع ذلك ومع فساد تسمية كإن تزوجها على خمر = ينظر: أسد الغابة 5/ 230 - 231، والإصابة 6/ 143 - 144.

ونحوه طلب فرضه قبل دخول وبعده فإن امتنع أجبر عليه لأن النكاح لا يخلو من مهر، ويصح إبراؤها من المهر قبل فرضه لانعقاد سبب وجوله وهو النكاح، فإن تراضيا ولو على شيء قليل أو كثير صح إن كانا جائزي التصرف، وإن كان الزوج محجورا عليه لحظه فليس لوليه بذل أكثر من مهر مثلها، وإن كانت كذلك فليس لوليها الرضا بأقل من مهر مثلها، وإلا يتراضيا على شيء فرضه حاكم بقدر مهر مثل لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص منه 1 ميل على الزوجة والميل حرام.
(ويستقر) مهر مثل لمفوضة (بدخول) كالمسمى، وكذا لو خلا بها ونحوه، (وإن مات أحدهما) أي الزوجين في نكاح التفويض (قبل دخول) بمفوضة (و) قبل (فرض) حاكم مهر المثل (ورثه الآخر) سواء كان الميت الزوج أو الزوجة لحديث ابن مسعود، ولأن ترك التسمية لا يقدح في صحة النكاح، (ولها) مع موت أحدهما وكذا سائر ما يقرر المهر (مهر نسائها) المساوية لها من جميع أقاربها (كأمها وعمتها وخالتها) وغيرهن كأخت وبنت أخ أو عم القربى فالقربى لقوله في حديث ابن مسعود: "ولها صداق نسائها" فإن المرأة تنكح لحسبها للأثر 2، وحسبها يختص به أقاربها ويزداد المهر لذلك ويقل لعدمه، ويعتبر التساوي في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة وبلد وصراحة نسب وكل ما يختلف لأجله المهر؛ لأن مهر المثل بدل متلف وهذه الصفات مقصودة فيه فاعتبرت، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة مهرها فتقدر الريادة بقدر الفضيلة، أو لم يوجد في نسائها إلا

فوقها نقصت بقدر نقصها كأرش عيب يقدر بقدر نقص المبيع، وتعتبر عادة نسائها في تأجيل مهر أو بعضه أو تخفيف عن عشيرتهن دون غيرهم فإن اختلفت عادتهن أخذ بوسط حال، من نقد البلد فإن تعدد فمن غالبه، وإن لم يكن لها أقارب من النساء اعتبر شبهها بنساء بلدها فإن عدمن فبأقرب النساء شبها بها من أقرب بلد إليها.
(وإن طلقت) مفوضة (قبلهما) -أي قبل دخول وفرض مهر- (لم يكن لها) -أي المفوضة- (عليه) -أي المطلق- (إلا المتعة) نصا 1 وهو قول ابن عمر 2 وابن عباس 3 لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ 4 والأمر يقتضي الوجوب وأداء الواجب من الإحسان فلا تعارض، وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة، وكل فرقة تسقط المسمى كاختلاف دين وفسخ لرضاع من قبلها لا تجب به متعة لقيامها مقام نصف المسمى فتسقط في كل موضع يسقط فيه (وهي) -أي المتعة- (بقدر يسره وعسره)

نصا 1 اعتبارا بحال الزوج لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ 2 فأعلاها خادم إذا كان الزوج موسرا والخادم الرقيق ذكرا كان أو أنثى، وأدناها إذا كان الزوج معسرا كسوة تجزيء الزوجة في صلاتها وهي درع وخمار أو ثوب تصلي فيه بحيث يستر ما يجب ستره، ولا تسقط المتعة إن وهبته مهر المثل أي أبرأته منه قبل الفرقة لظاهر الآية، ولأنها إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل فيه المتعة، ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة لأنها لم تجب بعد كإسقاط الشفعة قبل البيع، وإن وهب الزوج للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل دخول وفرض فلها المتعة نصا 3، لأن المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله.
(ويجب مهر مثل لمن وطئت) ولو كان الوطء من مجنون بنكاح باطل إجماعا كنكاح خامسة أو معتدة، أو وطئت (بشبهة) إن لم تكن حرة عالمة مطاوعة فيهما (أو) وطئت بـ (زنا كرها) أي مكرهة إن كان الوطء في قبل لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلها المهر بما استحل من فرجها" 4 أي نال منه وهو الوطء لأن ذكر الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة منه وهي الوطء، قلت: ومن ذلك قول نساء الجاهلية الطائفات بالبيت عراة:

اليوم يبدو بعضه أو كله... وما بدا منه فلا أحله 1 (لا أرش بكارة) فلا يجب (معه) أي مع المهر لأن الأرش يدخل في مهر المثل فلا يجب مرة أخرى، وسواء كانت الموطؤة أجنبية أو من ذوات محارمه لأن ما ضمن للأجنبي ضمن للقريب كالمال بخلاف اللواط فإنه غير مضمون على أحد لعدم ورود الشرع ببدله، ويتعدد مهر في وطء شبهة بتعدد شبهة كان وطئها ظانا أنها زوجته خديجة ثم وطئها ظانا أنها زوجته فاطمة ثم وطئها ظانا أنها سريته فيجب لها ثلاثة مهور، فإن اتحدت الشبهة وتعدد الوطء فمهر واحد، ويتعدد المهر بتعدد إكراه على زنا، وإن اتحد الإكراه وتعدد الوطء فمهر واحد، ويجب مهر بوطء ميتة كالحية، وقال القاضي: وطء الميتة محرم ولا مهر ولا حد 2، ولا يجب مهر بوطء مطاوعة على زنا لأنه إتلاف بضع برضا مالكه فلم يجب له شيء كسائر المتلفات، وسواء كان الوطء في قبل أو دبر، غير أمة فيجب لسيدها مهر مثلها على زان بها ولو مطاوعة لأنها لا تملك بضعها فلا يسقط حق سيدها بطواعيتها، وغير مبعضة طاوعت على الزنا فلا يسقط حق سيدها بمطاوعتها بل له من مهرها بقدر رق، وعلى من أذهب عذرة أجنبية -بضم العين أي بكارتها- 3 بلا وطء أرش بكارتها لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فيرجع فيه إلى أرشه كسائر المتلفات وهو ما بين مهرها بكرا وثيبا ذكره في

"الإقناع" وغيره 1، ومقتضى ما يأتي في الجنايات أن أرشه حكومة 2، وإن فعله زوج ثم طلق قبل دخول أو خلوة لم يكن عليه إلا نصف المسمى لقوله تعالى: الآية 3 وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة فليس لها إلا نصف المسمى، ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلا يضمنه لغيره كما لو أتلف عذرة أمته، ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد كالنكاح بلا ولي قبل طلاق أو فسخ لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتاج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن تزويجها بلا فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر بخلاف النكاح الباطل، فإن أبى زوج فسخه حاكم نصا 4 لقيامه مقام الممتنع مما وجب عليه، فإن تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح النكاح الثاني ولم يجز تزويجها لثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما.

فائدة: -

قال الشيخ في "الفتاوى المصرية" 1: "وهل له أن يتزوج المعتدة منه في نكاح فاسد؟ فيه قولان لأحمد: - أحدهما: يجوز كمذهب أبى حنيفة والشافعي.
والثاني: لا يجوز كمذهب مالك".
انتهى.
(ولها) أي الزوجة (منع نفسها) من زوج قبل دخول (حتى تقبض مهرا حالا) مسمى لها كانت أو مفوضة حكاه ابن المنذر إجماعا 2؛ ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر عليها استيفاء المهر لم يمكنها استرجاع بدله بخلاف المبيع، و (لا) تمنع نفسها حتى تقبض مؤجلا (إذا حل قبل تسليم) لأنها رضيت بتأخيره، ولها زمن منع نفسها لقبض حال مهر النفقة لأن الحبس من قبله نصا 3، ولها السفر بلا إذنه لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها، وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون، ومتى سافرت بلا إذنه فلا نفقة لها كلما بعد الدخول، ولو قبضت المهر الحال وسلمت نفسها ثم بان معيبا فلها منع نفسها حتى تقبض بدله لأنها إنما سلمت نفسها ظنا منها أنها قبضته فتبين عدمه، ولو أبى كل من الزوجين تسليم ما وجب عليه بأن قال الزوج لا أسلم المهر حتى أتسلمها، وقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض حال مهري أجبر زوج أولا على تسليم صداق ثم أجبرت زوجة على تسليم نفسها لأن في

إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق ولا يمكن الرجوع في البضع، وإن بادر أحدهما ببذل ما وجب عليه أجبر الآخر لانتفاء عذره في التأخير، ولو أبت زوجة تسليم نفسها بلا عذر فله استرجاع مهر قبض، (أو تبرعت بتسليم نفسها) قبل تسليم مهر فليس لها منع نفسها منه بعد ذلك لاستقرار العوض بالتسليم برضاها، فإن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع بعد لحصوله بغير رضاها كالمبيع إذا أخذه المشتري من البائع كرها.
(وإن أعسر) زوج (بـ) مهر (حال) ولو بعد دخول (فلها) -أي لزوجة- حرة مكلفة (الفسخ) لتعذر الوصول إلى العوض كما لو أفلس مشتر بثمن ما لم تكن تزوجته عالمة بعسرته حين العقد لرضاها بذلك، والخيرة في الفسخ لحرة مكلفة وسيد أمة لأن الحق في المهر لهما، ولا خيرة لولي صغيرة ومجنونة لأنه لا حق له في المهر لأنه عوض منفعة البضع، ولا يصح الفسخ لذلك إلا (بـ) حكم (حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه أشبه الفسخ للعنة والإعسار بالنفقة، ومن اعترف لامرأة أن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها لأنه الظاهر قاله في "الترغيب" 1. (ويقرر) المهر (المسمى كله موت) أحد الزوجين (وقتل) أحدهما الآخر أو قتل أحدهما نفسه لبلوغ النكاح لنهايته فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر ولأنه أوجب العدة فأوجب كمال المهر كالدخول، (ووطء) زوجة حية (في فرج ولو دبرا) أو بلا خلوة لأنه استوفى المقصود فاستقر عليه عوضه، فإن وطئها ميتة فقد تقرر

بالموت، (و) يقرر المهر المسمى كله (خلوة) زوج بها وإن لم يطأها روي من الخلفاء الراشدين، وزيد 1 وابن عمر 2، وروى أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى 3 قال: "قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد أوجب المهر ووجبت العدة" 4 ورواه أيضا عن الأحنف 5 عن عمر

وعلي 1، وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإجماع، وأما قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ 2 فيحتمل أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما سبق (عن مميز) وبالغ مطلقا، مسلما كان أو كافرا ذكرا أو أنثى أعمى أو بصيرا عاقلا أو مجنونا إن كان الزوج (ممن يطأ مثله) كابن عشر فأكثر (مع علمه) بالزوجة (إن لم تمنعه) من وطئها وكانت ممن يوطأ مثلها كبنت تسع فأكثر، فإن كان أحدهما دون ذلك أو منعته لم يتقرر المهر لعدم التمكين التام، ولا تقبل دعواه عدم علمه بها لنحو نوم أو عمى نصا 3 لأن العادة عدم خفاء ذلك، أو كان بهما أو بأحدهما مانع حسي كجب ورتق أو مانع شرعي كحيض وإحرام وصوم واجب فإذا خلا بها ولو في حال من هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة، لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر لعموم ما سبق.
(و) يقرر المهر كاملا (طلاق في مرض موت أحدهما) المخوف قبل دخول لأنه يجب عليها عدة الوفاة إذا كان هو الميت ومعاملة له بضد قصده كالفار بالطلاق من الإرث ما لم تتزوج قبل موته أو ترتد عن الإسلام لأنها لا ترثه إذن، (و) يقرره (لمس) الزوج الزوجة (أو نظر) هـ (إلى فرجها بشهوة فيهما) -أي في اللمس والنظر إلى فرجها- ولو

بلا خلوة فيهما نصا (1) لقوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية (2)، وحقيقة المس: التقاء البشرتين (3), (و) يقرره كاملا (تقبيلها) لأنه نوع استمتاع أشبه الوطء، لا إن تحملت بمائه بلا خلوة لأنه لا استمتاع منه بها.
ولا يثبت بخلوة أحكام الوطء من إحصان وحلها لمطلقها ثلاثا لحديث "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (4) ونحو ذلك (5).

فصل

وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر أو اختلف زوج وولي نحو صغيرة أو ولي نحو زوج صغير مع زوجة رشيدة أو مع ولي غيرها أو وارثها في قدر صداق بأن قال: تزوجتك على خمسين فقالت: بل على ثمانين، أو في عينه بأن قال: على هذا العبد، فتقول: بل على هذه الأمة، أو في صفته بأن قال: على عبد زنجي، فقالت: بل حبشي، أو في جنسه بأن قال: على فضة، فتقول: بل على ذهب، أو في ما يستقر به الصداق بأن ادعت وطئها أو خلوة فأنكر، فقول زوج12345

أو وارثه أو وليه بيمينه لأنه منكر والقول قوله بيمينه 1 لحديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" 2 ولأن الأصل براءته مما يدعى عليه.
وإذا اختلفا أو ورثتهما أو وليهما أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه في قبض صداق فقولها أو من يقوم مقامها لأن الأصل عدم القبض، أو في تسمية مهر مثل بأن34

قال: لم اسم لك مهرا، وقالت: بل سميت لي قدر مهر المثل فقولها أو وليها أو ورثتها بيمين لأنه الظاهر، وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فقولها قبل دخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها سواء قال: لا تستحق علي شيئا أو وفيتها أو أبرأتني أو غير ذلك، وإن دفع إليها ألفا أو عرضا وقال: دفعته صداقا، وقالت: بل هبة فقوله بيمينه، ولها رد ما ليس من جنس صداقها وطلبه بصداقها، وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية.
وتلحق بالمهر زيادة بعد عقد ما دامت في حباله فيما يقرر المهر كاملا كموت ودخول وخلوة وفيما ينصفه كطلاق وخلع لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ 1 ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة للزيادة كحالة العقد بخلاف البيع والإجارة فيثبت للزيادة حكم المسمى ولا يفتقر إلى شروط الهبة، وتملك الزيادة به من حينها لا من حين العقد لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه، فما زاده زوج بعد عتق زوجة لها دون سيدها، وكذا لو بيعت 2 أمة زيد في صداقها بعد بيع فالزيادة لمشتر دون بائع.
وهدية زوج ليست من المهر نصا 3، فما أهداه قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها قاله الشيخ تقي الدين 4، فإن كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع له.

وما قبض بسبب نكاح فكمهر فيما يقرره وينصفه ويسقطه، وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت عملا بالعادة، وترد هدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر كفسخ لعيب ونحوه، وفي فرقة قهرية كفسخ لفقد كفاءة ونحوه قبل الدخول لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب، وتثبت الهدية مع أمر مقرر للمهر كوطء وخلوة أو مقرر لنصفه كطلاق ونحوه لأنه المفوت على نفسه، ومن أخذ شيئا بسبب عقد كدلال ونحوه فإن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض كشرط الخيار لهما ثم يفسخا البيع لم يرده، وإلا رده وقياسه نكاح فسخ لفقد كفاءة أو عيب فيرده آخذه لا إن فسخ لردة ورضاع ومخالعة فلا يرده.

فصل

(وينصفه) -أي المهر المسمى- (كل فرقة) جاءت (من قبله) -أي الزوج- (قبل دخول) كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها، وكإسلامه إن لم تكن كتابية، وردته أو جاءت من قبل أجنبي كرضاع بأن أرضعت أخته زوجته مثلا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية 1 ثبتت في الطلاق والباقي قياسا عليه لأنه في معناه، ويتنصف الصداق أيضا بشراء زوج لزوجته وبشرائها لزوجها الرقيق، (و) كل فرقة جاءت (من قبلها) -أي الزوجة- (قبله) 2 [أي] 3 الدخول كإسلامها تحت كافر وردتها وإرضاعها من ينفسخ برضاعه نكاحها كما لو أرضعت زوجة له صغرى وارتضاعها وهي صغيرة من أمه أو أخته ونحوهما وفسخها لعيبه وفسخها لإعساره بمهر أو نفقة أو غيرهما أو بعتقها تحت عبد وفسخه لعيبها وفسخه لفقد صفة شرطها فيها فكل هذه (تسقطه)، وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه حالة العقد كأن تزوجها بشرط أن لا يتزوج عليها ونحوه فلم يف به فلا مهر لها ولا متعة لما تقدم، وفرقة اللعان سقطت كل المهر لأن الفسخ من قبلها لأنه إنما يحصل عند تمام لعانها، وكذا لو جعل لها الخيار بسؤالها فاختارت نفسها قبل الدخول فلا مهر لها نصا 4 لأن الفرقة تمت بفعلها، وإن كان جعل 5 الخيار إليها بغير سؤالها لم يسقط الصداق باختيارها نفسها

قبل الدخول بل يتنصف لأنها نائبة عنه ففعلها كفعله (1)

تتمة: -

قال الشيخ تقي الدين: "لو طلقها على صفة من فعلها الذي لها منه بد كدخولها دار أجنبي وفعلته قبل الدخول فلا مهر لها".
(2) وقواه ابن رجب (3).

تنبيه: -

الذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ 4 الزوج لا ولي الصغيرة 5 روي ذلك123

عن علي 1 وابن عباس 2 وجبير بن مطعم 3 لحديث الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "ولي العقد الزوج" 4؛ ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج لتمكنه من قطعه وإمساكة وليس إلى الولي منه شيء ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ 5 والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه وأما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى، ولأن المهر مال للزوجة فليس للولي هبته ولا إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها، ولا يمنعه العدول عن خطاب الغائب كقوله = الروايتين والوجهين 2/ 124 - 125، والمغني 10/ 160، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 201، وشرح الزركشي 5/ 320، والمبدع 7/ 157. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الأب هو الذي بيده عقدة النكاح.
ينظر: الاختيارات ص 408.

تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ 1 فإذا طلق زوج قبل دخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له بالطلاق من نصف مهر عينا كان أو دينا وهو جائز التصرف برئ منه صاحبه للآية السابقة ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ 2 ومتى أسقطت المهر عن الزوج ثم طلقت قبل دخول أو ارتدت رجع عليها في الأولى ببدل نصف الصداق وفي الثانية ببدل جميعه لأن عود نصف الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو الردة وهما غير الجهة المستحق بها الصداق أولا فأشبه ما لو أبرأ إنسانا من دين ثم ثبت له عليه مثله من وجه آخر، ولو وهبته نصف المهر ثم تنصف بطلاق ونحوه [فله] 3 كله لوجوبه له بالطلاق كما لو وهبته غيره، ولو تبرع شخص بأداء مهر عن زوج ثم تنصف بنحو طلاق أو سقط بنحو ردة قبل دخول فالراجع من نصف الصداق أو كله للزوج، ومثله أداء ثمن عن مشتر تبرعا ثم يفسخ البيع لعيب أو تقايل ونحوه فالراجع من ثمن لمشتر لما تقدم.

(فصل) في الوليمة

وما يتعلق بها، وهى اسم لطعام العرس خاصة لاجتماع الرجل والمرأة كما قال الأزهري: " [سمي] 1 طعام العرس وليمة لاجتماع الرجل والمرأة".
انتهى 2، قال ابن الأعرابي 3: "يقال أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه" 4. وأصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، ويقال للقيد: ولم؛ لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى 5 وحذاق: اسم لطعام عند حذاق صبي ويوم حذاقه يوم ختمه القرآن قاله في "القاموس" 6، وعذيرة وإعذار: اسم لطعام ختان 7، وخرسة وخرس -بضم المعجمة وسكون الراء-: اسم لطعام ولادة 8 ووكيرة: اسم لدعوة بناء 9 قال

النووي 1: "أي مسكن متجدد" انتهى 2، من الوكر وهو المأوى، ونقيعة: اسم لطعام لقدوم غائب 3 وعقيقة: اسم لذبح لمولود 4، ومأدبة -بضم الدال-: اسم لكل دعوة لسبب وغيره 5 ووضيمة: اسم لطعام مأتم -بالمثناة فوق- وأصله اجتماع الرجال والنساء 6 وتحفة: اسم لطعام قادم 7، فالتحفة من القادم والنقيعة له، وشندخية: اسم لطعام إملاك على زوجة، ومشداخ اسم لطعام مأكول في ختمة القارئ 8 ولم يخصوا الدعوة لإخاء وتسر باسم بل المأدبة تشملهما، وقيل تطلق الوليمة على كل طعام لسرور حادث لكن استعمالها في طعام العرس

أكثر، وتسمى الدعوة العامة: الجفلى 1 -بفتح الفاء- والقصر، والخاصة: النقرى 2 -بالتحريك- قال الشاعر: نحن في المشتاة ندعو الجفلى... لا ترى الآدب فينا ينتقر 3 أي يخص قوما دون آخرين، والآدب بالمد صاحب المأدبة.
(وتسن الوليمة) بتأكد (للعرس) لأنه عليه السلام فعلها وأمر بها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت: "أولم ولو بشاة" 4 وقال أنس: "ما أولم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على امرأة من نسائه ما أولم على زينب جعل يبعثني فأدعو له الناس فأطعمهم لحما وخبزا حتى شبعوا" متفق عليه 5، قال ابن الجوزي: "تستحب بعقد" 6، وقدمه

في "تجريد العناية" 1، وقال الشيخ تقي الدين: "تستحب بالدخول" 2، وفي "الإنصاف" 3 قلت: "الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس لصحة الأخبار في هذا، وهذا وكمال السرور بعد الدخول لكن قد جرت العادة بفعل ذلك قبل الدخول بيسير" انتهى، (ولو بشاة فأقل) قال جمع: ويستحب أن لا تنقص عن شاة لحديث عبد الرحمن بن عوف، وكانت وليمته -صلى اللَّه عليه وسلم- على صفية حيسا كما في خبر أنس المتفق عليه 4، والحيس: تمر يخلط بسمن وأقط 5 قال الراجز: التمر والسمن معا ثم الأقط... الحيس إلا أنه لم يختلط 6 وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إن نواها للكل.
(وتجب الإجابة) على من عينه (إليها) -أي إلى وليمة العرس- أول مرة بأن يدعوه

في اليوم الأول لحديث أبي هريرة مرفوعا: "شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجب فقد عصى اللَّه ورسوله" رواه مسلم 1، فإن كان المدعو مريضا أو ممرضا أو مشغولا بحفظ مال أو في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل أو كان أجيرا لم يأذنه مستأجره لم تلزمه الإجابة ولو كان الداعي له عبدا بإذن سيده أو مكاتبا لم تضر بكسبه (بشرطه) بأن يكون الداعي مسلما يحرم هجره ومكسبه طيب.
وتسن الإجابة لمن عينه داع للوليمة في ثاني مرة كأن دعي في اليوم الثاني، (وتسن) الإجابة (لكل دعوة مباحة) لحديث البراء 2 مرفوعا: "أمر بإجابة الداعي" متفق عليه 3، وأدنى أحوال الأمر الاستحباب ولما فيها من جبر قلب الداعي وتطييب خاطره، ودعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل 4، غير مأتم فتكره إجابة

دعائه، (وتكره) الإجابة (لمن في ماله) شيء (حرام كـ) كراهة (أكل منه ومعاملته وقبول هديته و) قبول (هبته) كقبول صدقته قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته فإن لم يعينه بالدعوة بل دعى الجفلى كقوله: أيها الناس تعالوا إلى الطعام، وكقول رسول رب الوليمة: أمرت أن أدعو كل من لقيت كرهت إجابته، أو دعاه في المرة الثالثة بأن دعاه في اليوم الثالث لحديث: "الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة" رواه أبو داود وغيره 1، أو دعاه ذمي كرهت إجابته لأن المطلوب إذلاله، ولأن اختلاط طعامه بالحرام والنجس غير مأمون، وكذا من لا يحرم هجره كمبتدع ومتجاهر بمعصيته.
(ويسن) لمن حضر طعاما دعي إليه (الأكل) منه ولو كان صائما تطوعا لما روي أنه عليه السلام كان في دعوة وكان معه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعاكم أخوكم وتكلف لكم، كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت" 2؛ ولما فيه من إدخال السرور على أخيه المسلم، ولا يأكل إن كان صومه واجبا لأنه يحرم

قطعه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ 1، ولأبي هريرة مرفوعا: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم" رواه أبو داود، وفي رواية: "فليصل" 2 يعني يدعو، وروى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال: "إني صائم ولكن أحببت أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة" 3 ويسن الإخبار بصومه لذلك 4، ولفعل ابن عمر 5؛ ليعلم عذره، وإن أحب دعى وانصرف لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء

ترك" 1 قال في "الشرح" 2: "حديث صحيح".
فإن دعاه أكثر من واحد في وقت واحد أجاب الأسبق قولا، فإن لم يكن سبق فالأدين لأنه الأكرم عند اللَّه، فالأقرب رحما فالأقرب جوارا، لحديث أبي داود مرفوعا: "إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا" 3؛ ولأنه من باب البر فقدم من هذه المعاني، ثم إن استووا في ذلك أقرع فيقدم من خرجت له القرعة، وإن علم أن في الدعوة منكرا كخمر وزمر وآلة لهو، وأمكنه الإنكار حضر وأنكر لأدائه بذلك فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر، وإلا يمكنه الإنكار لم يجب ويحرم عليه الحضور لحديث ابن عمر: "سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقعد عند مائدة يدار عليها الخمر" رواه أحمد وغيره 4 ولأنه يكون قاصدا لرؤية المنكر أو سماعه بلا

حاجة، ولو حضر بلا علم بالمنكر فشاهده أزاله وجوبا للخبر وجلس، فإن لم يقدر على إزالته انصرف لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه، وروى نافع قال: "كنت أسير مع عبد اللَّه بن عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا نافع! أتسمع، حتى قلت: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع" رواه أبو داود 1 = ومن حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أخرجه أبو داود، باب ما جاء في الجلواس على مائدة عليها بعض ما يكره، كتاب الأطعمة برقم (3774) سنن أبي داود 3/ 349، والبيهقي في السنن الكبرى -الموضع السابق-.
ومن حديث جابر -رضي اللَّه عنه- أخرجه الترمذي، باب ما جاء في دخول الحمام، كتاب الأدب برقم (2801) الجامع الصحيح 5/ 104، وأحمد برقم (14241) المسند 4/ 296، والدارمي، باب النهي عن القعود على مائدة يدار عليها الخمر، كتاب الأشربة برقم (2092) سنن الدارمي 2/ 153، والحاكم، باب لا تجلسوا على مائدة يدار عليها الخمر: كتاب الأدب، المستدرك 4/ 288. والحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي -من حديث جابر-، وصححه الألباني في الإرواء 7/ 6 - 7 من حديث عمر وجابر.
وأما حديث ابن عمر فقال عنه أبو داود: "هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر".

والخلال 1، وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي: نحولها فأبى أن يرجع نقله حنبل 2، وإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه أبيح له الجلوس والأكل نصا 3 لأنه لا يلزمه الإنكار إذن، وله الانصراف فيخير، وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوان كره جلوسه ما دامت معلقة، قال في "الإنصاف" 4: "المذهب لا يحرم".
انتهى؛ لأنه عليه السلام دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: "قاتلهم اللَّه لقد علموا أنهما ما استقسما بها"، رواه أبو داود 5، ولا يكره جلوسه إن كانت الصور مبسوطة على الأرض أو كانت على

وسادة، لحديث عائشة قالت: "قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من سفر وقد سترت له سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال: أتسترين الجدر بستر فيه تصاوير! فهتكه قالت: فجعلت منه منبذتين كأني أنظر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- متكئا على إحديهما" رواه ابن عبد البر 1 والسهوة الصفة أو المخدع بين بيتين أو شبه الرف والطاق يوضع فيه الشيء أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة، أو أربعة أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة قاله في "القاموس" 2، والمنبذتان: تثنية منبذة كمكنسة وهي الوسادة 3 ولأنها إذا كانت مبسوطة تداس وتمتهن فلم تكن معزوزة معظمة فلا تشبه الأصنام التي تعبد، ومتى قطع من الصورة الرأس أو ما لا يبقى بعد ذهابه حياة فلا كراهة، وكذا لو صورت ابتداء بلا رأس.
وكره ستر حيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير حيوان كشجر بلا ضرورة من حر أو برد، وهو عذر في ترك الإجابة، لفعل أبي أيوب 4 -رضي اللَّه عنه-، ويحرم = ذكر ما يستحب للمرء أن لا يدخل بيتا فيه صورة...، كتاب الحظر والإباحة برقم (5861) الإحسان 13/ 171 - 172، والحاكم، باب ذكر إبراهيم الخليل، كتاب التاريخ، المستدرك 2/ 550.

سترها بحرير وتعليقه وجلوس مع ستر الحيطان بالحرير لما فيه من الإقرار على المنكر.
(وإباحته) -أي الأكل- من الوليمة (تتوقف على صريح إذن) من رب الطعام (أو قرينة) تدل على إذن (مطلقا) كتقديم طعام ودعاء إليه ولو كان أكله من بيت قريبه أو صديقه لحديث ابن عمر مرفوعا: "من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا" رواه أبو داود 1؛ ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير إذنه، قال في "الفروع" 2: "وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره يجوز واختاره شيخنا وهو أظهر".
والدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام إذن في الأكل، لحديث أبي هريرة: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن"، رواه أحمد وأبو داود 3، وقال ابن مسعود: "إذا دعيت فقد أذن لك" رواه أحمد 4، ولا يملك الطعام من قدم إليه بل يملكه بالأكل على ملك صاحبه لأنه إنما أباحه الأكل فلا يملك التصرف فيه بغير = الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 54 - 55 وقال: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح".اهـ.

إذنه، قال في "الفروع" 1: "ويحرم أخذ طعام، فإن علم بقرينة رضى مالكه ففي الترغيب يكره ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه".
(والصائم فرضا يدعو) لصاحب الوليمة إذا حضرها كما تقدم ولا يأكل، (و) الصائم (نفلا يسن أكله) منها (مع جبر خاطر) أخيه المسلم بذلك كما تقدم 2. وتسن التسمية جهرا على أكل وشرب لحديث عائشة مرفوعا: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه فإن نسي أن يذكر اسم اللَّه في أوله فليقل بسم اللَّه أوله وآخره" 3 وقيس عليه الشرب.
ويسن حمد اللَّه إذا فرغ من أكله أو شربه لحديث: "إن اللَّه ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة ويشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم 4، وعن معاذ بن أنس الجهني 5

مرفوعا: "من أكل طعاما فقال الحمد للَّه الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه ابن ماجة 1، ويسن أكله مما يليه لحديث عمر بن أبي سلمة قال: "كنت يتيما في حجر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا غلام سم اللَّه وكل بيمينك وكل مما يليك" متفق عليه 2، ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله" 3، ويكره أكله مما يلي غيره إن لم يكن أنواعا أو فاكهة.
ويسن أكله بثلاث أصابع ولا يمسح يديه حتى يلعقها لم روى الخلال عن كعب بن مالك 4 قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يديه حتى = ينظر: أسد الغابة 5/ 193، والإصابة 6/ 107.

يلعقها" 1، ولم يصحح أحمد أكله -صلى اللَّه عليه وسلم- بكفه كلها 2. ويسن تخليل ما علق بأسنانه من طعام قال في "المستوعب" 3: "روي عن ابن عمر: "ترك الخلال يوهن الأسنان".
4 وذكره بعضهم مرفوعا، وروي: "تخللوا = ينظر: أسد الغابة 4/ 487 والإصابة 5/ 456.

جارٍ التحميل