لا يسمعها، ويشتغل -أيضًا- بذكر اللَّه تعالى تحصيلًا للأجر، وأفضله قراءة القرآن.
(وكره لغيره) أي لغير الإمام (تخطي الرقاب) لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت" 1 رواه أحمد، (إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به) أي بتخطي الرقاب، فيباح، إلى أن يصل إليها، لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها.
(و) كره أيضًا (إيثار) غيره (بمكان أفضل) ويجلس فيما دونه؛ لأنه رغبة عن الخير و (لا) يكره للمؤثر (قبول) ولا رد، وقام رجل لأحمد من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال: ارجع إلى موضعك.
فرجع إليه 2. وليس لغير المؤثر -بفتح الثاء المثلثة- سبقه إلى المكان الأفضل، لأنه أقامه مقامه، أشبه من تحجر مواتًا، فآثر به غيره.
والعائد من قيامه لعارض، كتطهر، أحق بمكانه الذي سَبَقَ إليه، لحديث مسلم عن أبي أيوب مرفوعًا: "من قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به" 3 ومن لم يصل إليه إلا بالتخطي، فكمن رأى فرجة (وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه) مع أهليته له، حتى المعلم، والمحدث، والمفتي ونحوه، فيحرم أن يقيم من جلس موضع حلقته، ولو كان عبده الكبير، أو ولده الكبير، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "نهي أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه" 4 متفق عليه، ولكن يقول:
"افسحوا" 1 للخبر، ولأنه حق ديني، فاستوى فيه العبد، والولد، وغيرهما.
وقال أبو المعالي: إن جلس في مصلى الإمام، أو طريق المارة، أو استقبل المصلين في مكان: أقيم، وأما الصبي ممن لم يبلغ من ولد، وعبد، وأجنبي، فيقام؛ لأن البالغ أحق بالتقدم للفضل 2. قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة 3، لصلاة من أقام غيره، وصلى مكانه؛ لأنه يفسر في معنى الغاصب للمكان.
وحرم -أيضًا- رفع مُصَلى مفروش ليصلي عليه ربه إذا جاء، لأنه افتئات على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه، ما لم تقم الصلاة، ولا يحضر ربه، فَلِغَيْرِهِ رفعُه، والصلاة مكانه؛ لأن المفروش لا حرمة له بنفسه، وربه لم يحضر.
(و) حرم أيضًا (الكلام حال الخطبة) إذا سمعها لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ 4، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة 5. وسميت قرآنًا لاشتمالها عليه، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت" 6 واللغو الإثم (على غير خطيب)، وأما
الخطيب فلا يحرم عليه الكلام حال الخطبة (و) على غير (من كلّمه) أي الخطيب (لحاجة) لحديث أنس قال: "جاء رجل والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب اللَّه ورسوله.
قال: إنك مع من أحببت" 1 رواه البيهقي، بإسناد صحيح.
فإن كان بعيدًا عن الإمام، بحيث لا يسمعه، لم يحرم عليه الكلام، لأنه ليس بمستمع، لكن يستحب اشتغاله بذكر اللَّه تعالى، والقرآن، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في نفسه، واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته، ويستحب له أن لا يتكلم.
ويجب كلام والإمام يخطب، لتحذير ضرير عن هلكة، وتحذير غافل عن بئر، ونحوه.
ويباح الكلام إذا سكت الخطيب بينهما، أو شرع في دعاء، لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له.
وله الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سمعها من الخطيب.
وسن الصلاة عليه سّرًا، لئلا يشغل غيره بجهره، كدعاء، وتأمين على دعاء الخطيب.
ويجوز حمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس، ولو سمع الخطيب، لعموم الأوامر بها، وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام، فتحرم حيث يحرم الكلام؛ لأنها في معناه، لا تسكيت متكلم بإشارة، وعن ابن عمر أنه كان يحصب من تكلم 2. ويكره العبث والإمام يخطب.
والسُؤال حال الخطبة لا يتصدق عليهم؛ لأنهم فعلوا ما لا يجوز، فلا يعانون عليه، فإن سأل قبل الخطبة، ثم جلس، فلا بأس، كمن لم يسأل، أو سأل له الخطيب.
(ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة) ولو وقت نهي، لحديث جابر مرفوعًا: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، يتجوز فيهما" (1) رواه أحمد، وأبو داود، وتحرم الزيادة عليهما.
وإن خطب بغير مسجد لم يصل الداخل شيئًا.
وتسن تحية المسجد لمن دخله، وإن لم يرد الجلوس فيه، بشرط أن لا يجلس فيطول جلوسه، وأن يكون متطهرًا، ولا يكون وقت نهي، غير حال خطبة الجمعة، كما تقدم، ولا تسن التحية لداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة، أو بعد شروع في إقامة، أو خطيب دخل لها، وقيِّم المسجد، لتكرار دخوله، وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف، وينتظر من دخل المسجد حالة الأذان بالتحية فراغه، ليجيبه.
خاتمة
:
روى ابن السني من حديث أنس مرفوعًا: "من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1﴾ والمعوذتين = قلت: قد ساق ابن أبي شيبة آثارًا عن بعض السلف في المنع من ذلك.
ويؤيده حديث: "من مس الحصى فقد لغا" أخرجه مسلم (2/ 588).
سبعًا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن باللَّه ورسوله" 1.
فصل في صلاة العيدين وأحكامها
والعيد لغة: ما اعتادك، أي تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من: عاد 1. سمي به اليوم المعروف، لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، وجمع بالياء وأصله الواو، للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد.
و(صلاة العيدين فرض كفاية) لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها حتى مات، وروي: أن أول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة 2. وإذا اتفق أهل بلد من أهل وجوبها على تركها قاتلهم الإمام، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين.
(ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قدر رمح (وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد خروج الوقت (صلوا) العيد (من الغد قضاء) مطلقًا، لما روى أبو عمير بن أنس 3 قال: "حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد" 4 رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن
راهويه، والخطابي 1.
ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار مظنة الضيق ضن ذلك غالبًا، وأما من فاتته مع الإمام فإنه يصليها متى شاء؛ لأنها نافلة لا اجتماع فيها.
(وشرط لوجوبها) أي صلاة العيدين (شروط جمعة، و) شرط (لصحتها استيطان) لأنه عليه الصلاة والسلام وافق العيد في حجه ولم يصله 2 (وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة؛ لأنها ذات خطبة راتبة أشبهتها (لكن يسن لمن فاتته) أي صلاة العيد (أو) فاته (بعضها أن يقضيها) في يومها قبل الزوال، وبعده و (على صفتها أفضل) لفعل أنس 3، وكسائر الصلوات، كمدرك إمام في التشهد، لعموم "ما أدركتم فصلوا وما = (1/ 684) والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد (3/ 180)، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال (1/ 259)، وأحمد في "المسند" (5/ 57، 58).
فاتكم فاقضوا" 1، وإن أدرك الإمام بعد التكبيرات الزوائد أو بعد بعضه، لم يأت به، لأنه سنة فات محلها.
(وتسن) صلاة عيد (في صحراء) قريبة عرفًا من بنيان، لحديث أبي سعيد: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى" 2. متفق عليه، وكذا الخلفاء بعده، ولأنه أوقع هيبة، وأظهر شعارًا، لعدم تكرره، بخلاف الجمعة، إلا بمكة المشرفة، فبالمسجد الحرام، لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة المشرفة، ولم تزل الأئمة يصلونها فيه.
(و) يسن (تأخير صلاة) عيد (فطر وأكل قبلها) لقول بُريدة: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر، حتى يفطر، ولا يَطْعَمَ يوم النحر حتى يصلي" 3 رواه أحمد.
وأن يكون أكله تمرات وترًا، حديث أنس: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" رواه البخاري، وزاد في رواية منقطعة: "ويأكلهن وترًا" 4.
(و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى، وترك أكل قبلها لمضح) ليأكل من أضحيته إن ضحى، والأولى من كبدها، وإلا خُيّر، ويقدمها بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم، ولحديث الشافعي مرسلًا: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى عمرو بن حَزم أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس" 5، وليتسع وقت الأضحية، وزكاة الفطر.
(ويصليها) أي العيد (ركعتين قبل الخطبة) لقول عمر: "صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد خاب من افترى" 1 رواه الإمام أحمد، (يكبر في) الركعة (الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة، ستًّا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد، نصًا 2، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة" 3 إسناده حسن، رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن المديني.
قال عبد اللَّه: قال أبي: أنا أذهب إلى هذا 4. وفي لفظ: "التكبير سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما" 5 رواه أبو داود، والدارقطني.
وقوله: سبع في الأولى، أي بتكبيرة الإحرام (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) نصًّا 6، لحديث وائل بن حجر "أنه كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يرفع يديه مع التكبير" 7، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله 8 (ويقول بين كل
تكبيرتين: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلى اللَّه على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا) لقول عقبة بن عامر: "سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؟ قال: نحمد اللَّه، ونثني عليه، نصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" 1. رواه أحمد، وحرب 2 واحتج به أحمد 3.
(أو) قال مصل (غيره) أي غير ما ذكر من الأذكار، لأن الغرض الذكر، لا ذكر مخصوص لعدم وروده (ثم يقرأ بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى سبح) اسم ربك الأعلى (و) في الركعة (الثانية) بـ (الغاشية) لحديث سمرة مرفوعًا: "كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)﴾ 4 رواه أحمد.
ولابن ماجه عن ابن عباس 5، والنعمان بن بشير 6 مرفوعًا مثله، وروي عن عمر 7، وأنس 8.
(ثم يخطب) خطبتين، وأحكامهما (كخطبتي الجمعة) فيما تقدم، (لكن) يسن أن (يستفتح [في] 9) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) تكبيرات نسقًا، (ويبين لهم في) خطبة عيد (الفطر ما يخرجون) من
الفطرة جنسًا، وقدرًا، ووقت وجوبه، وأجزائه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه، ويحثهم على الصدقة، لحديث "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" 1.
(و) يبين لهم (في) خطبة عيد (الأضحى ما يضحون) به، ويرغبهم في الأضحية؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها، من رواية أبي سعيد 2، والبراء 3، وجابر 4، وغيرهم، ويبين لهم ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها.
والتكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتان سنة، لحديث عطاء 5 عن عبد اللَّه بن السائب قال: "شهدت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العيد، فلما قضى الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" 6 رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، ولأنها لو وجبت لوجب حضورها، واستماعها، كخطبة الجمعة.
وكره نفل قبل صلاة عيد، وبعدها في موضعها، قبل مفارقته، نصًّا 1، لخبر ابن عباس مرفوعًا: "خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ولم يصل قبلهما ولا بعدهما" 2 متفق عليه، وكره أيضًا قضاء فائتة قبل الصلاة، وبعدها، في موضعها، نصًّا 3، لئلا يقتدى به.
وكره أن تصلى العيد بالجامع، لمخالفته السنة بغير مكة، فتسن فيها به، وتقدم 4، إلا لعذر، فلا تكره بالجامع، لنحو مطر، لحديث أبي هريرة قال: "أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد" 5، رواه أبو داود.
ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، نصًّا 6، لفعل علي 7، ويخطب بهم، وله فعلها قبل الإمام، وبعده، وأيهما سبق سقط به الفرض.
(وسُن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بكونه إدبار المكتوبات، وسن
إظهاره، وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) في مساجد، وأسواق، وغيرها (و) تكبير عيد (الفطر آكد) لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ 1 أي عند إكمالها، ولما روي عن ابن عمر "كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، جهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام" 2.
(و) سن التكبير الطلق أيضًا من أول عشر (ذي الحجة إلى فراغ الخطبة) ولو لم ير بهيمة الأنعام.
(و) سن التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة، من) صلاة (فجر) يوم (عرفة) لمُحِلٍّ، إلى عصر آخر أيام التشريق (ولمحرم من ظهر يوم النحر، إلى عصر آخر أيام التشريق) لحديث جابر بن عبد اللَّه: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات" 3. رواه الدارقطني.
ومسافر ومميز، كمقيم وبالغ في التكبير عقب المكتوبات جماعة، للعمومات.
ويكبر الإمام مستقبل الناس، لحديث جابر: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" 4. رواه الدارقطني.
ومن نسي التكبير قضاه إذا ذكره مكانه، فإن قام منه، أو ذهب ناسيًا، أو عامدًا، عاد فجلس فيه وكبر، لأن تكبيره جالسًا في مصلاه سنة.
لما تقدم، فلا يتركها مع الإمام، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل، فلا يكبر، لأنه سنة فات محلها.
ومن سها في صلاته سجد للسهو، ثم بر، ويكبر مسبوق إذا قضى ما فاته، نصًّا 1.
ولا يسن التكبير عقب صلاة عيد؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات.
وصفته شفعًا، كما تقدم في حديث جابر.
قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله.
ولا بأس بقوله لغيره: تقبل اللَّه منا ومنك نصًّا 2. ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، نصًّا، قال أحمد: إنما هو دعاء وذكر 3. وأول من فعله ابن عباس -رضي اللَّه تعالى عنهما- وعمرو بن حُريث 4.
فصل في صلاة الكسوف
(وتسن صلاة كسوف) وهو ذهاب ضوء أحد النيرين، أي: الشمس والقمر، أو ذهاب بعضه، فتصلى، لحديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم.
فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه، وصلوا حتى تتجلى" 1 متفق عليه.
فتصلى بلا خطبة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالصلاة دون الخطبة.
والكسوف والخسوف بمعنى، يقال: كسفت الشمس وخسفت، بضم أولهما، وفتحه 2. ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا تقضى إن فاتت، كاستسقاء، ونحوه، ولا يشترط لها، ولا للاستسقاء إذن الإمام، وفعلها بمسجد جماعة أفضل، لقول عائشة: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه 3. متفق عليه.
ويجوز للصبيان حضورها، كغيرهم، وتصلى (ركعتين كل ركعة بقيامين وركوعين) طويلين (و) يسن (تطويل سورة، و) تطويل (تسبيح، وكون أول كل) من قيامين وركوعين (أطول) من الثاني، يقرأ في الركعة الأولى جهرًا، ولو كانت في كسوف الشمس، بفاتحة الكتاب، وسورة طويلة من غير تعيين، ثم يركع طويلًا، فيسبح، ثم يرفع رأسه، فيسمِّع ويحمد جهرأ، ثم يقرأ الفاتحة -أيضًا- وسورة، ويطيل قيامه، وهو دون الأول، ثم يركع أيضًا ويطيل ركوعه، وهو دون الأول، ثم يرفع، ويسمع ويحمد، ولا يطيله كالجلوس بين السجدتين، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم.
لحديث جابر: كسفت الشمس في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه -رضي اللَّه عنهم- فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام، فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات 1. رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
ولا تعاد الصلاة إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، وإن تجلى فيها أتمها خفيفة، لحديث: "فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم" 2 متفق عليه.
ويذكر ويدعو وقت نهي، ولا يُصلى فيه، لعموم أحاديث النهي.
ويستحب عتق في كسوف الشمس، لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعتاقة في كسوف
الشمس 1. متفق عليه.
وإن أتى في كل ركعة بثلاث، أو أربع، أو خمس ركوعات، فلا بأس، لحديث مسلم عن جابر مرفوعًا: صلى ست ركعات بأربع سجدات 2، وما بعد الركوع الأول في كل ركعة، سنة، لا تدرك به الركعة، لأنه روي من غير وجه عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه صلى صلاة الكسوف بركوع واحد 3، ولهذا يصح فعلها كنافلة، ولا يصلى لآية غير الكسوف، كظلمة نهارًا، أو ضياء ليلًا، إلا لزلزلة دائمة، فيصلى لها كصلاة الكسوف، نصًّا 4، لفعل ابن عباس، رواه سعيد، والبيهقي 5.
ومتى اجتمع كسوف وجنازة، قُدِّمت جنازة.
فصل في صلاة الاستسقاء
(و) تسن صلاة (استسقاء) وهو الدعاء بطلب السُّقيا 1، وتسن حتى بسفر (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت.
يقال: أجدب القوم: إذا أمحلوا 2 (و) ضرهم (قحط المطر) أي احتباسه، أو ضرهم غور ماء عيون أو أنهار، ووقتها كعيد، فتسن أول النهار، وتجوز كل وقت، غير وقت نهي (وصفتها وأحكامها كـ) صلاة (عيد).
قال ابن عباس: الاستسقاء سنة كالعيدين 3، فتسن قبل الخطبة، بصحراء قريبة عرفًا، بلا أذان ولا إقامة، ويقرأ في الأولى جهرًا بسبح، وفي الثانية بالغاشية، ويكبر في الأولى ستًّا زوائد، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، قال ابن عباس: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ركعتين، كما يصلي في العيدين.
4 قال الترمذي: حسن صحيح.
(وهي والتي قبلها) أي: صلاة الكسوف (جماعة أفضل) عملًا بالسنة (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) أي ذكرهم ما تلين به قلوبهم، وخوَّفهم من عواقب الذنوب (وأمرهم بالتوبة) أي: الرجوع عن المعاصي (و) أمرهم بـ (الخروج من المظالم) بردها إلى مستحقيها، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ...﴾ 5 الآية (و) أمرهم بـ (ترك التشاحن) من الشحناء، وهي العداوة، لأنها تحمل على
المعصية، وتمنع نزول الخير، بدليل حديث: "خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت" 1 (و) أمرهم بـ (الصيام) لخبر "الصائم دعوته لا تُرد" 2 زاد بعضهم: ثلاثة أيام 3. وأنه يخرج صائمًا، (و) أمرهم بـ (الصدقة) لتضمنها الرحمة، فيرحمون بنزول الغيث.
ولا يلزم الصيام ولا الصدقة بأمر الإمام (ويعِدُهم) أي الإمام (يومًا يخرجون فيه) أي: يعينه لهم، ليتهيئوا للخروج فيه على الصفة المسنونة، (ويخرج) إمام وغيره (متواضعًا متخشعًا) خاضعًا (متذللًا) من الذل أي الهون (متضرعًا) مستكينًا، لحديث ابن عباس: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للاستسقاء متذللًا، متواضعًا، متخشعًا، متفرعًا، حتى أتى المصلى 4. قال الترمذي: حسن صحيح (متنظفًا) لها بالغسل، وتقليم الأظفار، وإزالة الرائحة الكريهة، لئلا يؤذي الناس (لا متطيبًا) لأنه يوم استكانة وخضوع (ومعه) أي الإمام (أهل الدين والصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة دعوتهم (و) معه (مميز الصبيان) لأنه لا ذنب لهم، فدعاؤهم مستجاب.
وأبيح خروج طفل، وعجوز، وبهيمة؛ لأنهم خلق اللَّه، وعياله، وتوسل بالصالحين 5 رجاء الإجابة، واستسقى عمر
بالعباس 1، ومعاوية بيزيد بن الأسود 2، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى 3 ذكره الموفق 4، (فيصلي) الإمام بمن حضر ركعتين كالعيد، وتقدم (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على المنبر، والناس حوله جلوس، لأنه لم ينقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غيره (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا نسقًا (كخطبة عيد) لقول ابن عباس: صنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاستسقاء كما صنع بالعيد 5 (ويكثر فيها الاستغفار) لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ 6، (و) يكثر فيها قراءة (الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ...﴾ 7 الآية، (ويرفع يديه) في دعائه، لقول أنس: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فكان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه 8. متفق عليه، (وظهورهما نحو السماء) 9 لحديث مسلم، (فيدعو بدعاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومنه: "اللهم) أي يا اللَّه (اسقنا) بوصل الهمزة، = وهو حي موجود.
ينظر: "قاعدة في التوسل" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وقطعها (غيثًا) أي مطرًا، ويسمى الكلأ -أيضًا- غيثًا.
(مُغيثًا) منقذًا من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه (إلى آخره) أي إلى آخر الدعاء 1، وهو: هنيئًا -بالمد- حاصلًا بلا مشقة، مريئًا -بالمد أيضًا- أي سهلًا، نافعًا محمود العاقبة.
غدقًا -بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة وفتحها- أي كثير الماء واخير، مجللًا أي يعم العباد والبلاد نفعًا، سحًّا، أي: صبًّا، يقال: سح، يسحُّ، إذا ساح من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض 2، عامًّا -بتشديد الميم- أي شاملًا، طبقًا -بالتحريك- أي يطبق البلاد مطره، دائمًا، أي: متصلًا إلى الخصب.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، أي: الآيسين من الرحمة، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إنَّ بالعباد والبلاد من اللأواء أي: الشدة، والجَهد -بفتح الجيم وضمها- الطاقة، قاله الجوهري 3 وقال ابن منجَّى 4: هي المشقة.
وعلى قول ابن منجي هو بفتح الجيم لا غير.
والضنك: الضيق، أي شدة وضنكًا لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت -بقطع الهمزة- لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، أي دائمًا 5. وفي الباب غيره.
ويكثر في الخطبة من الدعاء، ومن الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إعانة على الإجابة.
وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. رواه الترمذي.
وعن علي -رضي اللَّه عنه-: ما من دعاء إلا بينه ويين السماء حجاب، حتى يصلي على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا صلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلِّ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يستجب الدعاء 2. ويؤمِّن مأموم على دعاء إمامه كالقنوت، ويستقبل إمامٌ القبلة ندبًا في أثناء الخطبة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه 3. متفق عليه، فيقول سرًّا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا.
قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ 4، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ 5 ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن.
نصًّا 6، لفعله عليه الصلاة والسلام 7. رواه أحمد، وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذا الناس يحولون أرديتهم، ويتركونها، حتى ينزعوها مع ثيابهم، لأنه لم ينقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن أصحابه، أنهم غيروا الأردية، حتى عادوا، فإن سقوا في أول مرة، وإلا عادوا ثانيًا، وثالثًا؛ لأنه أبلغ في التضرع،
ولحديث: "إن اللَّه يحب الملحِّين في الدعاء" 1.
وإن سقوا قبل خروجهم، فإن تأهبوا للخروج، خرجوا، وصلوها شكرًا للَّه تعالى، وسألوه المزيد من فضله، وإلا لم يخرجوا، وشكروا اللَّه تعالى، وسألوه المزيد من فضله.
وسن وقوف في أول مطر، وتوضؤ، واغتسال منه، وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر، لحديث أنس: "أصابنا ونحن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مطر، فحسر ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: لمَ صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه" 2. رواه مسلم.
(وإن كُثر المطر حتى خيف) منه (سُنَّ قول: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظِّراب والآكام وبطون الأودية ومنايت الشجر") لما في "الصحيح" 3 أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقوله.
ولا يصلى له، والآكام كآصال، جمع: أكم، ككتب، واحدها أكمة، وهي ما علا من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله 4 والظراب جمع ظرب -بكسر الراء- أي الرابية الصغيرة 5، وبطون الأودية: الأماكن المنخفضة، ومنابت الشجر: أصولها، لأنه أنفع لها (﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ...﴾ 6 الآية)،
لأنه يناسب الحال، أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق.
وسن لمن مُطر قول: مُطرنا بفضل اللَّه ورحمته.
لأنه اعتراف بنعمة اللَّه، ويحرم قول: مُطرنا بنوء كذا، لأنه كفر بنعمة اللَّه، كما يدل عليه خبر "الصحيحين" 1 ويباح: في نوء كذا.
لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء.
ومن رأى سحابًا، أو هبت ريح، سأل اللَّه خيره، وتعوذ من شره، ولا سأل سائل ولا تعوذ متعوذ بمثل المعوذتين، ولا يَسبُّ الريح العاصف.
وإذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
ولا يتبع بصره للبرق، للنهي عنه 2، ويقول إذا انقضَّ كوكب: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، وإذا سمع نهيق حمار، ونباح كلب استعاذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وإذا سمع صياح الديك سأل اللَّه من فضله، وقوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق، كما في الأثر 3 وهو من آيات اللَّه تعالى، ودعوى العامة إذا غلبت حمرته كانت الفتن، وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرورًا، هذيان، قاله ابن حامد في "أصوله" انتهى 4.