ومن هذه الوصايا: تأكيدهم المستمر بأن المعنى هو المقصود من التلاوة والعمل هو ثمرته:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- العودة إلى القرآن لماذا وكيف
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن 5.
ويؤكد هذا المعنى أبو عبد الرحمن السلمي، وهو أحد تلامذة الصحابة فيقول: أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن من العمل.
قال: فتعلمنا العلم والعمل جميعا، وأنه سيرث القرآن من بعدنا قوم قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز هذا، وأشار إلى حنكه 6.
وفي هذا المعنى يقول عمر بن الخطاب: لا يغرركم من قرأ القرآن، إنما هو كلام نتكلم به، ولكن انظروا من يعمل به 7.1234
ويقول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]. قال: يتبعونه حق اتباعه.
وقال عكرمة: ألا ترى أنك تقول «فلان يتلو فلان»: أي يتبعه ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ (1) [الشمس: 1، 2].
العمل مقدم على الحفظ:
لقد كانت قضية العمل بما يتعلمونه من القرآن لا يختلف عليها اثنان منهم، لهذا - كما يقول ابن تيمية - كانوا يبقون مدة في حفظ السورة.
قال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَلَّ في أعيننا (2).
ولقد ظل عمر بن الخطاب يتعلم ويحفظ في سورة البقرة اثنتي عشرة سنة، فلما أتمها نحر جزورا، وهذا ابنه عبد الله يتعلمها في ثماني سنين (3).
فالعمل بالقرآن لديهم كان مقدما على حفظه، ولقد مات الكثير من أكابر الصحابة، بل من العشرة المبشرين بالجنة دون أن يتموا حفظ القرآن ..
أخرج ابن سعد في طبقاته عن محمد بن سيرين قال: قُتل عمر ولم يجمع القرآن (4).
وكما يقول الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وما استكمل حفظ القرآن من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم إلا النفر القليل، استعظاما له، ومتابعة لأنفسهم بحفظ تأويله والعمل بمحكمه ومتشابهه.
وفي هذا يقول عبد الله بن مسعود: «إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن، ويصعب عليهم العمل به».
وكان ابن عمر يقول: كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها، ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يرزقون القرآن، منهم الصبي والأعمى، ولا يرزقون العمل به» (5).
وليس معنى هذا هو إهمالهم حفظه، بل معناه انشغالهم بالعمل به عن حفظه، فالعمل بالقرآن مقدم على حفظه، فإن استطاع شخص ما أن يجمع بين الاثنين فهذا هو السابق حقا، فقد استطاع أن يجمع بين النبوة بين كتفيه إلا أنه لا يوحى إليه ..
3 -