الأموال لابن زنجويهصفحات 575-597

كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعِهِ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا

صفحات 575-597

رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا، وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبٌ، قَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يُفَسِّرُهُ، يَقُولُ: ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّسْوِيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا هُمْ بَنُو الْإِسْلَامِ، كَأُخْوَةٍ وَرِثُوا أَبَاهُمْ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ تَتَسَاوَى فِيهِ سِهَامُهُمْ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَضَائِلِ وَدَرَجَاتِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ، قَالَ: وَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي السَّوَابِقِ، حَتَّى فَضُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَبَايَنُوا فِيهَا، كَانُوا كَإِخْوَةٍ لِعَلَّاتٍ، غَيْرِ مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ وَرِثُوا أَخًا لَهُمْ أَوْ رَجُلًا أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ أَمَسُّهُمْ بِهِ رَحِمًا أَوْ أَقْعَدُهُمْ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ، فَهَذَا الْكَلَامُ أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي هَذَا تَأْوِيلٌ أَحْسَنُ مِنْهُ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

955 - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا خَالِدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَسَاطِينَ الْمَسْجِدِ قَدْ خُلِّقَتْ وَأُجْمِرَتْ، فَإِنَّ الْمَسَاكِينَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَسَاطِينَ»

بَابٌ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ مِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أُعْطِيَاتُ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقُ الذُّرِّيَّةِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

956 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ الْأَنْصَارِيُّ: زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ، لَمْ يَزْحَفْ لَهُمْ مِثْلُهُ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ , فَجَمَعَ الْمُسْلِمِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِهِ , وَقَالَ: تَكَلَّمُوا، وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا فَتَقْشَعَ بِنَا الْأُمُورُ، فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ، فَقَامَ طَلْحَةُ , فَذَكَرَ كَلَامَهُ ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ , ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ مِنْهُمْ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأَيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ، فَقَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لَأَوَّلُ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى

النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَأْمُرْهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلِيٌّ , قَالَ: فَإِنْ قُتِلَ فَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ السَّائِبُ: فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَذَكَرَ وَقْعَةَ نَهَاوَنْدَ بِطُولِهَا، قَالَ: فَحَمَلُوا , فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ , فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْغَنَائِمُ، فَقَسَّمْتُهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنتَيْنِ , فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ النَّخِيرَجَانِ فِي الْقَلْعَةِ، فَصَعِدْتُ، فَإِذَا بِسَفْطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: فَلَمْ أَرَهُمَا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَقْسِمَهُمَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَحْرِزْهُمَا بِجِزْيَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ، وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَهُوَ يَتَطَرَّفُ الْمَدِينَةَ وَيَسْأَلُ , فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: وَيْلُكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ , مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي تُحِبُّ، ثُمَّ ذَكَرَ وَقْعَتَهُمْ وَمَقْتَلَ النُّعْمَانِ وَفَتْحَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ السَّفْطَيْنِ، قَالَ: اذْهَبْ بِهِمَا فَبِعْهُمَا، إِنْ جَاءَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَاشْتَرَاهُمَا بَأَعْطِيَةِ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ

بِأَحَدِهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُمَا بِهِ مِنِّي، فَكَانَ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَتَّخِذُهُ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

957 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِبَ قَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْأَمْرِ مِنْ أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْجَوْهَرَ، حَتَّى سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ فِي مُبَاشَرَةِ حَرْبٍ فَيَكُونَ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ، فَيَكُونَ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ؛ فَلِهَذَا ارْتَابَ حَتَّى ذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ , وَقَسَّمَهُ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخَمِّسَهُ ,

فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً قَسْرًا , وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ , فَهُوَ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي تُخَمَّسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهَا لِأَهْلِهَا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ فَيْءٌ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِثْلَهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا كَانَ قَبْلَ لِقَائِهَا، وَذَلِكَ كَجَيْشٍ خَرَجُوا يَؤُمُّونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرُهُمْ , اتَّقَوْهُمْ بِمَالٍ بَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهُمْ، فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَالَ وَرَجَعُوا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّوا بِسَاحَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ مُفَسَّرًا:

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ بِهِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: «أَيُّمَا أَهْلُ حِصْنٍ أَعْطُوا فِدْيَةً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنْ كَانُوا نَظَرُوا إِلَى الْجَيْشِ، فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ» . ثَنَا حُمَيْدٌ

958 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الضَّحَّاكُ إِلَى أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ؛ لَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْقِتَالِ

وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ حَدِيثُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَسْمِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي بَعَثَهَا قَيْصَرُ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

959 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ تَرَكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَاتَّبَعَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَأَقْبَلَ جُنْدَهُ قَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى طَافُوا بِقَصْرِهِ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَكُمْ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَى مُلْكِي، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ - وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ» وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ.
أَنَا حُمَيْدٌ

960 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَبُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّنَانِيرَ وَقَسْمُهُ إِيَّاهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، يُفَسِّرُ لَنَا أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَدْ فَصَلَ خَارِجًا يُرِيدُهُمْ

، وَذَلِكَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ، وَبِهَا جَاءَ كِتَابُ قَيْصَرَ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

961 - أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمْصَ , وَكَانَ جَارًا لِي، شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ بِتَبُوكَ , بِكِتَابِ هِرَقْلَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ فَقَرَأَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَأُهُ؟ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا يَا رَسُولُ، وَلَوْ وَجَدْتَ عِنْدَنَا جَائِزَةً جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفَرٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَأَتَى بِحُلَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ قَالُوا: عُثْمَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُنْزِلُ هَذَا؟» فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَذَهَبَ بِي الْأَنْصَارِيُّ فَكُنْتُ مَعَهُ

. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

962 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ هِرَقْلَ، إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّبِيَّ بِكِتَابٍ، وَلَا أَجَابَهُ إِلَّا بِوَاحِدٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فَيْئًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا هَدِيَّةً وَلَا غَنِيمَةً - فِيمَا نَرَى - لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الرُّومِ حِينَ أَتَتْهُ، وَلَمْ يَلْقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ حَرْبًا، فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ مِنْ قَيْصَرَ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الشُّخُوصِ - فَتَكُونُ هَدِيَّةً، وَلَكِنَّهُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فِي إِقْبَالِهِ نَحْوَهُ، فَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا إِلَّا الْفَيْءَ، وَلَوْ كَانَتْ هِبَةً مَا قَبِلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّبْتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ

أَنَا حُمَيْدٌ

963 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، أنا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيُّ يُخَالِطُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَعْنِي رِفْدَهُمْ

أَنَا حُمَيْدٌ

964 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ - مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ - قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى، فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ»

965 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ إِذْ قَدِمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا , وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ»

966 - قَالَ: حَمَّادٌ: وأنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِنَحْوِهِ، فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: رِفْدُهُمْ

أَنَا حُمَيْدٌ

967 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، أنا ابْنُ بُرَيْدٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِي مِثْلُ الدُّبَيْلَةِ ,

فَابْعَثْ إِلَيَّ بِدَوَاءٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَرَدَّ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ , لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا , وَأَهْدَى لَهُ عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ , فَقَالَ: «تَدَاوَى بِهِ مِنْ هَذَا الَّذِي بِكَ»

أَنَا حُمَيْدٌ

968 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ أَبِي سُفْيَانَ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدْمًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ "

. أَنَا حُمَيْدٌ

969 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا , فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا , وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ , وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ، وَبَغْلَةً وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

970 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ، فَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ , وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ - فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

. ثَنَا حُمَيْدٌ

971 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارَبٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

ثَنَا حُمَيْدٌ

972 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، قَدْ أَمَرَ بِأُعْطِيَاتِكُمْ وَافِرَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ، وَقَدِ اجْتَهَدَ نَفْسَهُ لَكُمْ، وَقَدْ عَجَزَ مِنَ الْمَالِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَذَلِكَ لِمَا دَخَلَ فِيكُمْ مِنَ الْإِلْحَاقِ وَالْفَرَائِضِ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَهَا مِنْ صَدَقَةِ مَالِ الْيَمَنِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: فَجَثَا النَّاسُ عَلَى رُكَبِهِمْ , فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ، مَا نَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، إِنَّا نَأْخُذُ حَقَّ غَيْرِنَا، إِنَّمَا مَالُ الْيَمَنِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ، وَإِنَّمَا عَطَاؤُنَا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَاكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِبَقِيَّةِ عَطَائِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ بِبَقِيَّتِهِ "

بَابٌ: الْعَطَاءُ يَمُوتُ صَاحِبُهُ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

973 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلَوْلَاءَ، فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِيَ: لَوْ عُرِضَتْ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ، افْدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسَ حِينَ تَبَايَعُوا، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا، قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: «اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ»

أَنَا حُمَيْدٌ

974 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَوْجَبَ الرَّجُلُ عَطَاءَهُ ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ وَرَثَتَهُ»

أَنَا حُمَيْدٌ

975 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ - بَعْدَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - " أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَعِيَالِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ وَصِيَّ عَبْدِ اللَّهِ.
أَنَا حُمَيْدٌ

976 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْصَى إِلَى وَصِيَّيْنِ، كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْبِضَ مَالَهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا جَمِيعًا وَصِيَّيْ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَرَى عُثْمَانَ قَدْ دَفَعَ مَالَهُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

977 - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الْحَيُّ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ فَأَعْطَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُلُثَيْ عَطَائِهِ "

فِي تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِيثَارِهِمْ بِهِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

978 - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ وَعَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ خَادِمٌ، فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، أَوْ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٍ أَوْ سَارِقٌ»

979 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ لَنَا شَيْئًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَتَّخِذْ مَرْكَبًا، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، فَمَنِ اتَّخَذَ سِوَى ذَلِكَ كَنْزًا أَوْ إِبِلًا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَالًّا أَوْ سَارِقًا»

أَنَا حُمَيْدٌ

980 - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنَ لُتْبِيَّةَ الْأَزْدِيَّ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، قَالَ: «أَفَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ» فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ نُوَلِّيهِمْ أُمُورًا مِمَّا وَلَّانَا اللَّهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ، فَلَأَعِرَفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ، وَهُوَ يَحْمِلُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً

تَيْعَرُ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " ثُمَّ قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» سَمِعَ أُذُنِي وَبَصْرَ عَيْنِي، وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحُكَّ مَنْكَبِي مَنْكِبَهُ

981 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا عَمَلًا، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَهُوَ نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَأَنِّي أَرَاهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ الَّذِي قُلْتَ، قَالَ: " وَأَنَا أَقُولُ: أَلَا إِنَّ مَنَ اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي عَمِلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتُهِيَ "

982 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ عُمَرُ مُعَاذًا بِعَرَفَةَ، وَمَعَهُ رَقِيقٌ , فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي

بَكْرٍ وَقَالَ لِآخَرِينَ مُنْتَبَذِينَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أُهْدُوا لِي، قَالَ: فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَدْفَعَهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَإِنْ سَلَّمَهُمْ لَكَ فَهُمْ لَكَ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِمْ، قَالَ: لَا أُعْطِيهِ هَدِيَّتِي، فَرَجَعَ مُعَاذٌ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ أُرِيتُنِي اللَّيْلَةَ أَنِّي فِي النَّارِ وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجُزَتِي، وَلَا أَرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لَكَ، وَهَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا هُمْ خَلْفَهُ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: نُصَلِّي، قَالَ: لِمَنْ؟ قَالُوا: لِلَّهِ، قَالَ: فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمْ لِلَّهِ "

أَنَا حُمَيْدٌ

983 - ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: " قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجَزُ عَنْ مُؤْنَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَسَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنَ الْمَالِ وَاحْتَرَفَ هُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ "

984 - أنَا حُمَيْدٌ , ثنا أَبُو النَّضْرِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُمْرِضُهُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أُوَفِّرَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، فَانْظُرِي إِذَا أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ مِنِّي، فَانْظُرِي مَا كَانَ عِنْدَنَا فَابْلِغِيهِ عُمَرَ» َقَالَتْ: وَمَا كَانَ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مَا كَانَ إِلَّا خَادِمًا وَلَقْحَةٍ وَمَحْلَبًا، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ جِنَازَتِهِ، أَمَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ

جارٍ التحميل