الأموال لابن زنجويهصفحات 1103-1118

كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا

صفحات 1103-1118

2043 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحْرِزٌ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: " الْفَقِيرُ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ , فَإِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا أَخَذَ مَا يَكْتَفِي بِهِ , وَالْمِسْكِينُ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ إِذَا احْتَاجَ , فَإِذَا أَصَابَ مَا يَكْتَفِي بِهِ أَمْسَكَ , ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] كَانَ يُجْعَلُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوتَهُ , وَحُمْلَانَ رِجْلَيْهِ , إِذَا كَانَتِ الصَّدَقَةُ مُفْتَرِقَةً حَتَّى يَجْمَعَهَا , وَيَكُونُ هُوَ يَتَّجِرُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ﴿وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ يَجْتَمِعُونَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَاهَدُهُمْ فَيَقُولُونَ: أَهْلُ هَذَا الدِّينِ أَحْسَنُ صَنِيعًا إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ مِنْ قَوْمِنَا , وَكَانَ يَقُولُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: ذَهَبَ سَهْمُهُمْ ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] : الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فِي مَالِهِ , فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَارِمًا، ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] ، قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِمَّنْ يَغْزُونَ لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُ مَا يَأْخُذُونَ فِي نَفَقَاتِهِمْ , فَكَانَ مَنِ احْتَاجَ مِنْهُمْ زَادَهُ الْمَنْزِلَةَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَةِ , ﴿وَابْنُ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 177] : إِذَا مَرَّ بِأَرْضٍ مُنْقَطَعٌ بِهِ، لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْتَفِي بِهِ , فَإِنَّ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ حَقًّا , يُعْطَى مَا يَبْلُغُ بِهِ بِلَادَهُ، وَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بِلَادِهِ , فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ

لَيْسَتْ بِالْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى مَا رَأَى مِنْ قِلَّةِ كُلِّ صِنْفٍ أَوْ كَثْرَتِهِمْ أَوْ حَاجَتِهِمْ , وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى يَلُونَهَا مِنْ بَعْدِهِ "

2044 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] فَقَالَ: " هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ , وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177] حَتَّى أَتَى عَلَى ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] فَقَالَ: هَذِهِ تَطَوُّعٌ وَهَذَا مُدٌّ فَمَا فَوْقَهُ: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ [الأنبياء: 73] فَقَالَ: هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ "

2045 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَهُوَ غَنِيُّ , فَنَفِدَ مَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ , فَاحْتَاجَ ,

قَالَ: يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ فِي سَفَرِهِ , لِأَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، حَتَّى يَبْلُغَ مَالَهُ "

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2046 - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ مِنَ الْغَارِمِينَ: رَجُلٌ ذَهَبَ السَّيْلُ بِمَالِهِ , وَرَجُلٌ أَصَابَهُ حَرِيقٌ فَأَهْلَكَ مَالَهُ , وَرَجُلٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ عِيَالٌ , فَهُوَ يَدَّانُ وَيُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ "

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2047 - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الْغَارِمُ: الْمُسْتَدِينُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ "

2048 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي الرَّجُلِ يَذْهَبُ بِمَالِهِ السَّيْلُ , أَوْ يَدَّانُ عَلَى عِيَالِهِ , أَوْ يَحْتَرِقُ مَالُهُ , قَالَ: هَذَا مِنَ الْغَارِمِينَ "

2049 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي

عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، " أَمَرَهُ فَكَتَبَ السُّنَّةَ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ، فَكَتَبَ: هَذِهِ مَنَازِلُ الصَّدَقَاتِ وَمَوَاضِعُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: فَسَهْمٌ لِلْفُقَرَاءِ , وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ , وَسَهْمٌ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا , وَسَهْمٌ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ , وَسَهْمٌ فِي الرِّقَابِ , وَسَهْمٌ لِلْغَارِمِينَ , وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ الْفُقَرَاءِ نِصْفُهُ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوَّلَ غَزَاةٍ حِينَ يُفْرَضُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْدَادِ , وَأَوَّلِ عَطَاءٍ يَأْخُذُونَهُ , ثُمَّ تُقْطَعُ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَيَكُونُ سَهْمُهُمْ فِي أَعْظَمِ الْفَيْءِ , وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ مِمَّنْ لَا يَغْزُوَ , وَلِلزَّمْنَى وَالْفُقَرَاءِ وَالْمُكْثِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعَطَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْمَسَاكِينِ نِصْفُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِهِ عَاهَةٌ , لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةً , وَلَا تَقَلُّبًا فِي الْأَرْضِ , وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ وَيَسْتَطْعِمُونَ , وَمَنْ فِي السُّجُونِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا: يُنْظَرُ فَمَنْ سَعَى عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بِأَمَانَةٍ وَعَفَافٍ أُعْطِيَ عَلَى قَدْرِ مَا وَلِيَ وَجَمَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأُعْطِيَ عُمَّالُهُ الَّذِينَ سَعَوْا مَعَهُ عَلَى قَدْرِ وِلَايَتِهِمْ وَجَمْعِهِمْ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَبْلُغُ قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ هَذَا السَّهْمِ , وَهُوَ الثَّمَنُ مِنْ عُظَمِ الصَّدَقَةِ، وَيَبْقَى مِنْ هَذَا السَّهْمِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطَى عَمَالَتَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ , فَيُرَدُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَنْ يَغْزُو مِنَ الْأَمْدَادِ وَالْمُشْتَرَطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَسَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِمَنْ يُفْرَضُ لَهُ مِنْ أَمْدَادِ النَّاسِ أَوَّلَ عَطَاءٍ يُعْطَوْنَهُ، وَمَنْ يَغْزُو مُشْتَرِطًا لَا عَطَاءَ لَهُ , وَهُمْ فُقَرَاءُ , وَمَنْ يَحْضُرُ الْمَسَاجِدَ مِنَ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا عَطَاءَ لَهُمْ وَلَا سَهْمَ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الرِّقَابِ نِصْفَانِ: نِصْفٌ لِكُلِّ مُكَاتَبٍ يَدَّعِي بِالْإِسْلَامِ , وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ شَتَّى , فَلِفُقَهَائِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضِيلَةٌ , وَلِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى , عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى وَصَامَ وَقَدَّمَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى , فَيُعْتَقُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْغَارِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ صِنْفٌ لِمَنْ يُصَابُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَظَهْرِهِ وَرَقِيقِهِ , وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي , وَلَا يَسْتَنْفِقُ إِلَّا بِدَيْنٍ , وَمِنْهُ صِنْفَانِ لِمَنْ يَمْكُثُ وَلَا يَغْزُو , فَهُوَ غَارِمٌ قَدْ أَصَابَهُ فَقْرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَلَا يُتَّهَمُ فِي دِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَمِنْهُ لِمَنْ فُرِضَ لَهُ رُبُعُ هَذَا السَّهْمِ , وَمِنْهُ لِلْمُشْتَرِطِ الْفَقِيرِ رُبُعُهُ , وَمِنْهُ لِمَنْ تُصِيبُهُ الْحَاجَةُ فِي ثَغْرِهِ , وَهُوَ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُ هَذَا السَّهْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ يُقْسَمُ لِكُلِّ طَرِيقٍ عَلَى قَدْرِ مَنْ يَسْكُنُهَا وَيَمُرُّ بِهَا مِنَ النَّاسِ , لِكُلِّ رَجُلٍ رَاجِلٍ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ لَيْسَ لَهُ مَأْوًى , وَلَا أَهْلَ يَأْوِي إِلَيْهِمْ , وَيُطْعَمُ حَتَّى يَجِدَ مَنْزِلًا , أَوْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ , وَيُجْعَلُ فِي

مَنَازِلَ مَعْلُومَةٍ , عَلَى أَيْدِي أُمَنَاءَ , لَا يَمُرُّ بِهِمُ ابْنُ سَبِيلٍ بِهِ حَاجَةٌ , إِلَّا آوَوْهُ , وَأَطْعَمُوهُ , وَأَعْلَفُوا دَابَّتَهُ , حَتَّى يَنْفَدَ مَا بِأَيْدِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

2050 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بن أَنَسٍ قَالَ: " الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي , فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعُدْمُ , أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يَرَى، وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ , فَيُؤْثِرَ الْحَاجَةَ وَالْعُدْمَ حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ يُرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ , وَكَانُوا يُخْرِجُونَ عَلَى شَيْءٍ يُسَمَّى لَهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ , عَلَى قَدْرِ غَيْبَتِهِمْ فِي سِعَايَتِهِمْ وَطُولِ ذَلِكَ , مِثْلَ أَسَدٍ وَطَّيِّئٍ وَالْعَجَرِ , قَالَ: رُبَّمَا غَابَ فِيهَا السَّاعِي سَنَةً , وَرُبَّمَا جُعِلَ لِلرَّئِيسِ الَّذِي يَخْرُجُ يُصَدِّقُ مِائَتَيْ دِينَارٍ , وَلِعُمَّالِهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ نَحْوَ الْغَنَمِ يُعْطُونَهَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا , وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَى هَذَا كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ , وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ الثَّمَنَ مِنْ كُلِّ مَا سَعَوْا عَلَيْهِ "

بَابٌ: مَا يُحِلُّ الصَّدَقَةَ لِلْأَغْنِيَاءِ , وَوجُوهُ ذَلِكَ

2051 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» قُلْتُ: لَا , إِلَّا عَظْمًا أَعْطَتْنِيهِ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ , قَالَ: «قَرِّبِيهِ , فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2052 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2053 - ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمًا، فَقُلْتُ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ , فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ , وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2054 - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمِرْجَلُ يَفُورُ بِلَحْمٍ , فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قُلْتُ: أَهْدَتْهُ لَنَا بَرِيرَةُ، وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ لِبَرِيرَةَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ»

2055 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ , أَوْ يَكُونُ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ , فَيُهْدِي لَهُ»

2056 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ , أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ»

2057 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: رَجُلٍ عَمِلَ عَلَيْهَا , أَوِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ غَارِمٍ , أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ يَكُونُ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ "

2058 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا , أَوْ لِغَارِمٍ ,

أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ "

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2059 - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَمَّنْ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنَ الصَّدَقَةِ , فَأَذِنَ لَنَا»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2060 - ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ , فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا»

2061 - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَهَذِهِ تَسْمِيَةُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ سِتَّةُ أَصْنَافٍ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] ، فَالرَّجُلُ يَغْزُو أَوْ يُرَابِطُ , فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا

وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ: فَالْغَنِيُّ يُسَافِرُ فَيُصَابُ فِي مَالِهِ وَيَنْفَدُ مَا مَعَهُ , فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ , وَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] ، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ عَلَى الصَّدَقَاتِ حَتَّى يَجْمَعُوهَا , فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهُمْ , وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] ، فَالرَّجُلُ يُصَابُ فِي غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ , أَوْ فِي مَاشِيَتِهِ، أَوْ فِي تِجَارَتِهِ فَيَدَّانُ عَلَى عِيَالِهِ فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ , وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] ﴿وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] ، فَلَزِمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ , ثُمَّ فَسَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ» , فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الصَّدَقَةَ مِنَ السَّاعِي عَلَيْهَا بَعْدَمَا يَقْبِضُهَا مِنْ أَهْلِهَا , وَمِنَ الَّذِي يَقْسِمُ فِيهِمْ , أَوْ مِنَ السُّؤَّالِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ , فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا , وَتَحَوَّلَتْ بَيْعًا بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ» ، فَمِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ , أَوْ دَعَاهُ إِلَيْهَا , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ , أَوْ يُجِيبَ دَعْوَتَهُ إِلَيْهَا , لِأَنَّهَا قَدْ عَادَتْ هَدِيَّةً أَوْ دَعْوَةً , بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً

بَابٌ: مَا يُكْرَهُ مِنِ اكْتِسَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَّا لِلْمُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا

2062 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ , فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ: أَبَعْرَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ , فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ , وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَا أَسْأَلُكُ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2063 - ثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَا: وَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: " ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرَفْغِهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ؟ فَقَالَ: فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ:

يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ , أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ "

بَابٌ: التَّشْدِيدُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2064 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنَا ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَضْمَنُ لِي وَاحِدَةً وَأَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ؟» قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا» , قَالَ: فَكَانَ سَوْطُ ثَوْبَانَ يَسْقُطُ وَهُوَ عَلَى الْبَعِيرِ , فَيُنِيخُ حَتَّى يَأْخُذَهُ , وَمَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ

2065 - ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: «أَلَا تُبَايعُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ» , وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: «لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفْرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2066 - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سِتَّةُ أَيَّامٍ , ثُمَّ اعْقِلْ مَا يُقَالُ لَكَ بَعْدُ» , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِهِ , وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ , وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ , وَلَا تُؤْذِ يَتِيمًا , وَلَا تُوَلِّ يَتِيمًا , وَلَا تَؤْوِ أَمَانَةً , وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ»

2067 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ الْفَارِسِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْأَلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَا: «لَا , وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ»

2068 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ شَيْنٌ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ نَارٌ , إِنْ أَعْطَى قَلِيلًا فَقَلِيلٌ , وَإِنْ أَعْطَى كَثِيرًا فَكَثِيرٌ»

2069 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَا: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَزَحَمْنَا النَّاسَ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَيْهِ , فَسَأَلْنَاهُ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ , فَإِذَا هُمَا جَلِيدَانِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ , وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»

2070 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ , فَصَعَّدَ فِيهِمَا بَصَرَهُ وَخَفَّضَهُ , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أُعْطِيَكُمَا مِنْهَا , وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ , وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2071 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ , وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»

2072 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ , إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا , أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا , فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا , أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

جارٍ التحميل