الأموال لابن زنجويهصفحات 287-310

كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا

صفحات 287-310

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

441 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَصْطَبِغُ بِخَلِّ خَمْرٍ

442 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ تَحَوَّلَتْ خَلًّا

قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا، وَهَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى عَلِيٍّ؛ إِذْ كَانَ حَدِيثُهُ مُبْهَمًا إِلَّا مِثْلَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا فِيمَا تَحَلَّلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ تَحْرِيمٌ، أَوْ كَمَذْهَبِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا؟ . قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ سِيرِينَ، فِيمَا نَرَى، لَا يَقُولُ: خَلُّ الْخَمْرِ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

443 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدَّثُونِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ بِالثَّغْرِ يَأْمُرُهُمْ إِذَا أَرَادُوا اتِّخَاذَ الْخَلِّ مِنَ الْعَصِيرِ، أَنْ يُلْقُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ خَلٍّ سَاعَةَ يُعْصَرُ، فَتَدْخُلَهُ حُمُوضَةُ الْخَلِّ قَبْلَ أَنْ يَنِشَّ، فَلَا يَعُودُ خَمْرًا أَبَدًا.

444 - وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّالِحُونَ هَذَا كُلَّهُ، تَنَزُّهًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ، بَعْدَ أَنْ يُسْتَحْكَمَ مَرَّةً خَمْرًا، فَإِذَا آلتْ إِلَى الْخَلِّ.
وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمَاضِينَ رَخَّصَ لِمُسْلِمٍ، وَلَا أَفْتَاهُ بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ، إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ

445 - فَإِنِّي سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ

، عَنِ الْحَارِثِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، قَالَ: «يُلْقِي فِيهَا مِلْحًا حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَيْنَ هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَا؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِّيِّ فَغَيْرُ هَذَا

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

446 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْمُرِّيِّ ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ وَالْحِيتَانُ»

أَنَا حُمَيْدٌ

447 - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، أنا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مُرِّيَّ النِّينَانِ إِذَا وَجَدَهُ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا

448 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «ذَبْحُ الْخَمْرِ، الْمِلْحُ وَالنِّينَانُ وَالشَّمْسُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

449 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، فَيَبْتَاعُهُ الْمُسْلِمُونَ مُرِّيًّا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَهَذَا كَقَوْلِ عُمَرَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا.
أَفَلَا تَرَاهُ، إِنَّمَا رَخَّصَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ أَلْقَى فِي خَمْرِ أَهْلِ السَّوَادِ مَاءً، إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَمْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ

بَابٌ: الْحُكْمُ فِي رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ

450 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِثَلَاثِ سُنَنٍ: الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالْقَتْلُ.
وَبِهَا نَزَلَ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] ، وَقَالَ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] ، وَبِكُلٍّ قَدْ عَمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنَ الْمَنِّ فِعْلُهُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدِ اقْتَصَصْنَا حَدِيثَهَا، وَكَيْفَ كَانَ فَتْحُهُ إِيَّاهَا، ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ.
وَنَادَى مُنَادِيهِ «أَلَا لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَتَّبِعُنَّ مُدْبِرًا، وَلَا تَقْتُلُنَّ أَسِيرًا، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ أنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ هُشَيْمٍ، حُدِّثْتُ بِهِ عَنْهُ

451 - قَالَ: فَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً: ابْنَ خَطَلٍ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَسَارَةَ الَّتِي حَمَلَتْ كِتَابَ أَهْلِ مَكَّةَ.
قَالَ: وَأَظُنُّ الرَّابِعَ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَدِيثٌ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

452 - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَابْنِ الزِّبْعَرِيِّ، وَابْنِ خَطَلٍ، وَالْقَيْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

453 - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوهُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ

454 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَطُولُ، وَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرَهُمْ وَخَطَبَ بِذَلِكَ

أَنَا حُمَيْدٌ

455 - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَإِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ أُعَرِّفُهُمْ مَا صَنَعُوا حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92] ، قَالَ عُمَرُ: فَانْتَضَحْتُ، أَوِ انْتَحَفْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَرَ مِنِّي شَيْءٌ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

456 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ حُمَيْدٌ: وثناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ.
. . .، عَنْ.
. . . الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، مَاذَا تَقُولُونَ، وَمَاذَا تَظُنُّونَ؟» فَقَالَ: فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، وَقَدْ قَدَرْتَ.
قَالَ: " فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92] أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأَثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ، وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ "

457 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: أنا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ تُعَدُّ وَتُدْعَى، تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ خَطَإِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»

458 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.
وَزَادَ فِيهِ: «أَلَا كُلُّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَدُّ أَوْ تُدْعَى، وَكُلُّ دَمٍ، أَوْ دَعْوَى مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

459 - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ» ثُمَّ قَالَ: «كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ» فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَامَ خَطِيبًا، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْدَى أَوْ قَالَ: أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

460 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ أَهْلَ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا وَظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ أَرَضِيهَا، وَمَنَّ عَلَى رِجَالِهِمْ وَتَرَكَهُمْ عُمَّالًا فِي مُعَامَلَةٍ عَلَى الشَّطْرِ؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ , حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ حِينَ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ.
وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَوِ ابْنُ سُعْدَى، وَالزُّبَيْرُ بْنُ

بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

461 - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُقَسَّمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ، وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ» ، فَلِذَلِكَ نَجَا، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ أَجَارَهُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَجْزِيكَ بِيَوْمِ بُعَاثٍ.
فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ بِغَيْرِ أَهْلٍ وَمَالٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ إِنْ أَسْلَمَ» ، فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ قَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَبُو نَافِعٍ، وَأَبُو يَاسِرٍ، وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ قَالَ: قُتِلُوا، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ فِي النَّادِي، وَلَا أَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ، لَا أَصْبِرُ لَهُمْ إِفْرَاغَ دَلْوٍ، خُذْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ سَيْفَكَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْ ذِمَّتَكَ.
قَالَ: فَدُفِعَ إِلَى مُحَيِّصَةَ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ

. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الْمَنِّ أَيْضًا، مَقَالَتُهُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ شُفِّعَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

462 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، أنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَا أَظُنُّ إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، أَوِ الْعِشَاءَ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ:، أَوْ قَالَ: يَقْرَأُ، وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: 8] قَالَ: فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ: «شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا فِيهِمْ شَفَّعْنَاهُ» يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ.
قَالَ هُشَيْمٌ، أَوْ غَيْرُهُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدٌ

أَنَا حُمَيْدٌ

463 - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا

قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَاذَا عِنْدَكَ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ.
فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ.
وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ.
وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ.
قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةٌ حَتَّى يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا

أَنَا حُمَيْدٌ

464 - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذًا، فَأَعْتَقَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْكَلْبِيَّ، فَقَالَ: نَعَمْ، كَهَذَا كَانَ.
أَنَا حُمَيْدٌ

465 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنِّ، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ

أَنَا حُمَيْدٌ

466 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي أُنَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ، فَحُوصِرَ، فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، فَأَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّا قَاتِلُوكَ، لَا أَمَانَ لَكَ» ، فَقَالَ: تَمُنُّ عَلَيَّ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: فَفَعَلَ، فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ

467 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَصْبَحْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، «أَتُرَاهُ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَلَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي؛ لِأَنِّي وَلَّيْتُ أَمْرَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، وَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُونَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً، وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ وَتَأْلَمُونَ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ أَنْ يَنَامَ عَلَى شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَاللَّهِ لَأَنْ يَقْدُمَ أَحَدُكُمْ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمْرَةَ الدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ ضَالٍّ بِالنَّاسِ غَدًا، تَصُفُّونَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَحْرُ» ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ

: خَفِّضْ عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذَا يَهِيضُكَ عَلَى مَا بِكَ، إِنَّمَا النَّاسُ فِي أَمْرِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ رَأَى مَا رَأَيْتَ فَهُوَ مَعَكَ، وَإِمَّا رَجُلٌ خَالَفَكَ، فَهُوَ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيهِ، وَصَاحِبُكَ كَمَا تُحِبُّ، وَلَا نَعْلَمُكَ أَرَدْتَ إِلَّا الْخَيْرَ، وَإِنْ كُنْتَ لَصَالِحًا مُصْلِحًا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَ أَنَّكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا تَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: " أَجَلْ إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدتُ أَنِّي سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى الْحَرْبِ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتَهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ.
وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا، وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا، وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا، كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَنْ يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ

كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ، ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ.
وَوَدِدْتُ أَنِّي إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا "

أَنَا حُمَيْدٌ

468 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى عُمَرَ.
فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» . فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ» . فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلَا اللَّهَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ، لَمْ

يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدُوًّا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةِ بْنِ ثَوْرٍ؟» ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ.
قَالَ: «لِمَ؟ أَعْطَاكَ؟ أَصَبْتَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّكَ قُلْتَ: تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ.
فَقَالَ عُمَرُ: «لَتُجِيئنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ» . قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَخَلَّا سَبِيلَهُ.
فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، فَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ.
أَنَا حُمَيْدٌ

469 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفِدَاءُ:

470 - قال: أبو أحمد فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ وَغَيْرَهُ حَدَّثَانِي، قَالَا: ثنا

جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَظُنَّ عِنْدِي أَنْ أُرْجَمَ فِيهِ بِحِجَارَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسْارَى؟» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: طَرَدُوكَ وَكَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَأَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا.
فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَطَرَدُوكَ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.
. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَجَاوَزْ عَنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُمُ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَالَ: " إِنَّ مَثَلَ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ أُخْوَةٍ لَهُمْ مَضَوْا قَبْلَهُمْ، قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشْدِدْ بِهَذَا الدِّينِ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ، وَيُلِينَ لَهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ

اللِّينِ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَخَشِيتُ أَنْ أُرْجَمَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

471 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، أنا أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَسَرُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ، فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ

: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ، فَاضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ.
قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوِ مَا قُلْتُ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابِي مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ

وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ

472 - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ

بَدْرٍ سَبْعِينَ، فَكَانَ يُفَادِيهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْتُبُونَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَكْتُبُونَ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِدَاءٌ دُفِعَ إِلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ غِلْمَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُهُمْ، فَإِذَا حَذَقُوا فَهُوَ فِدَاؤُهُ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

473 - أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ فِرَاسٍ، وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْكِتَابَةَ»

جارٍ التحميل