كِتَابُ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ وَإِقْطَاعِهَا وَإِحْيَائِهَا وَحِمَاهَا وَمِيَاهِهَا
بَابٌ: الْإِقْطَاعُ
1008 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، وَابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ , وَمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُهَا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1009 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَلِيطٌ - وَكَانَ يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِ - أَرْضًا , قَالَ: فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِهِ تِلْكَ، فَيُقِيمُ بِهَا الْأَيَّامَ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ نَزَلَ بَعْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا , وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ في كَذَا وَكَذَا , قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الَّتِي أَقْطَعْتَنِيهَا قَدْ
شَغَلَتْنِي عَنْكَ، فَاقْبَلْهَا مِنِّي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ شَغَلَنِي عَنْكَ , قَالَ: فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِيهَا , قَالَ: فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا
1010 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْضًا , فَكَانَ يَخْرُجُ فِيهَا , فَإِذَا رَجَعَ سَأَلَ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْيَوْمَ؟ مَا نَزَلَ الْيَوْمَ؟ فَيُحَدِّثُونَهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: اقْبَلْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَامَ الزُّبَيْرُ , فَقَالَ: أَقْطِعْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ , فَهِيَ خَيْرُ مَالِهِمُ الْيَوْمَ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1011 - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ يُسْنِدُهُ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فِيهَا شَجَرٌ وَنَخْلٌ
1012 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ
أَنَا حُمَيْدٌ
1013 - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، وَعَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسِ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْجَلِيسُ: مَا ظَهْرَ وَارْتَفَعَ وَالْغُورُ مَا انْهَبَطَ وَسَفُلَ
1014 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، أنا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ
أَنَا حُمَيْدٌ
1015 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ إِلَيَّ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا , أَرْضٌ هِيَ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي الرُّومِ , قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ الَّذِي قَالَ , فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ؟» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكَ , قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا "
أَنَا حُمَيْدٌ
1016 - ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: قَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبْرَى وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا بَيْتُ عَيْنُونَ، فَإِنِ اللَّهُ فَتْحَ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي , فَقَالَ: «هُمَا لَكَ» قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا , فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ , أَنَّ لَهُ قَرْيَةَ حَبْرَى وَبَيْتَ عَيْنُونَ، قَرْيَتَهَا كُلَّهَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَمَاءَهَا وَحَرْثَهَا وَأَنْبَاطَهَا وَبَقَرَهَا , وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، لَا يُحَاقَّهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَلَا يَلِجْهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِظُلْمٍ فَمَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَكَتَبَ عَلَيٌّ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ , كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَسَخْتُهُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَهُ، كَتَبَ لِلدَّارِيِّينَ أَنْ لَا يُفْسَدَ عَلَيْهِمْ مَأْثَرَتُهُمْ قَرْيَةُ حِبْرَا وَبَيْتُ عَيْنُونَ , فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ وَيُطِيعُ فَلَا يُفْسِدْ مِنْهَا شَيْئًا وَلِيَقُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَيْهِمَا، فَلْيَمْنَعْهُمَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ
أَنَا حُمَيْدٌ
1017 - ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرِ، عَنِ الْأَبْيَضِ بْنِ حَمَّالِ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ , فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَدْرِي مَا أَقْطَعْتَهُ , إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعَدَّ , فَرَجَعَ فِيهِ , قَالَ: وَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1018 - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَهُ أَرْضًا، فَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ.
أَنَا حُمَيْدٌ
1019 - وَثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَخَرَجَ وَائِلٌ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَرْدِفْنِي , فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ , قَالَ: فَأَعْطِنِي نَعْلَيْكَ أَنْتَعِلُهُمَا , قَالَ: انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ , قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ , فَأَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى السَّرِيرِ , فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لَحَمَلْتُكَ بَيْنَ يَدَيَّ
أَنَا حُمَيْدٌ
1020 - ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ مُجَّاعَةَ الْحَنَفِيُّ
، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْمَأْثُورُ بْنُ سِرَاجٍ، وَالْأَفْوَافُ بِنْتُ الْأَغَرِّ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْأَغَرِّ , قَالُوا: أَتَى مُجَّاعَةُ الْيَمَامَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ قَائِلُهُمْ: [البحر الوافر] وَمُجَّاعُ الْيَمَامَةِ قَدْ أَتَانَا ... يُخَبِّرْنَا بِمَا قَالَ الرَّسُولُ فَأَعْطِينَا الْمَقَادَةَ وَاسْتَقَمْنَا ... وَكَانَ الْمَرْءُ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ بْنِ سَلْمَى أَنِّي أَقْطَعْتُكَ الْغَوْرَةَ وَعَوَانَةَ مِنَ الْعَرَمَةَ وَالْحُبَلِ فَمَنْ حَاجَّكَ فَإِلَيَّ» ثُمَّ وَفَدَ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَقْطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخِضْرِمَةَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَأَقْطَعَهُ الرُّبَى بِحَجْرَ , ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَقْطَعَهُ قَطِيعَةً لَا أَحْفَظُ اسْمَهَا , ثُمَّ قَدِمَ هِلَالُ بْنُ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَمَا اسْتُخْلِفَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، رَجَاءَ أَنْ يُصِيبَ وَجْهُهُ مَوْضِعَ يَدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَسَمَرَ عِنْدَهُ هِلَالٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا هِلَالُ، هَلْ بَقِيَ مِنْ كُهُولِ بَنِي مُجَّاعَةَ أَحَدٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَشَكِيرٌ كَثِيرٌ , فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ , فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الشَّكِيرُ؟ قَالَ: الَمْ تَرَوْا إِلَى الْحَرْثِ إِذَا زَكَى فَخَرَجَ الْفِرَاخُ فِي أَصْلِهِ فَذَلِكَ الشَّكِيرُ
أَنَا حُمَيْدٌ
1021 - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مِسْكِينٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُهَاجِرِ، عَنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، أنا سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَسَأَلَاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا , فَأَمَّا الْأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ بِعِمَامَتِهِ , ثُمَّ أَنْطَلَقَ , وَأَمَا عُيَيْنَةُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابِهِ , فَقَالَ: أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ؟ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ فِيهِ , فَقَالَ: «قَدْ كَتَبَ بِالَّذِي أُمِرَ لَكَ» , قَالَ ابْنُ مُهَاجِرٍ: قَالَ ابْنُ حَلْبَسٍ فَنَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَتَبَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ
أَنَا حُمَيْدٌ
1022 - ثنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أنا رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ طَلْحَةَ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، وَأَشْهَدَ فِيهِ نَاسًا وَأَشْهَدَ عُمَرَ فِيمَنْ أَشْهَدَ قَالَ: فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ
، فَقَالَ: «اخْتِمْ هَذَا» قَالَ: لَا لِمَهُ، أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أَعْطَاكَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ غَضْبَانُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ , قَالَ: لَا بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى ذَلِكَ "
أَنَا حُمَيْدٌ
1023 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْطَعَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَطِيعَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، فَقَالَ طَلْحَةُ أَوْ غَيْرُهُ: إِنَّا نَرَى هَذَا الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ يَعْنِي عُمَرَ , فَلَوْ أَقْرَأْتَهُ كِتَابَكَ فَأَتَى عُيَيْنَةُ عُمَرَ , فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ بَصَقَ فِي الْكِتَابِ وَمَحَاهُ , قَالَ: فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ لَا أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ»
أَنَا حُمَيْدٌ
1024 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَزْهَرُ السَّمَّانُ
كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فَأَمَّا أَزْهَرُ فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، وَأَمَّا، مُعَاذٌ فَقَالَ: عَنِ الزُّرَقِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ , قَالَ: أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا بِهَا، وَأَشْهَدَ لَهُ نَاسًا فِيهِمْ عُمَرُ فَأَتَى عُمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَالَ: اخْتِمْ لِي هَذَا , فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ , أَهَذَا كُلُّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ فَرَجَعَ طَلْحَةُ مُغْضَبًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ , فَقَالَ: لَا بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى "
أَنَا حُمَيْدٌ
1025 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اقْتَنَى الْفَلَا , فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ قِبَلَنَا أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ، لَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَلَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْطَعَنِيهَا أَتَّخِذُ فِيهَا قَصِيلًا لِخَيْلِي، فَافْعَلْ , قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: «إِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ»
أَنَا حُمَيْدٌ
1026 - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَأَلَنِي أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ الْجِزْيَةِ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ "
1027 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَامَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْطِعْنِي عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لِخَيْلِي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّى أَقْتَنِي الْخَيْلَ وَأَغْزُو عَلَيْهَا فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ سَأَلَنِي عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لِخَيْلِهِ فَانْظُرْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لَا تَضُرُّ بِمُسْلِمٍ وَلَا بِمُعَاهِدٍ، وَلَا تَقْطَعُ شِرْبًا وَلَا طَرِيقًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍّ فِيهَا حَقٌّ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ " فَنَظَرُوا، فَإِذَا بَعْضُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ فَلَمْ يُقْطِعْهُ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1028 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عُمَرَ «أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ»
أَنَا حُمَيْدٌ
1029 - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَخَبَّابًا وَالزُّبَيْرَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَانَ سَعْدُ وَابْنُ مَسْعُودٍ جَارَيَّ "
1030 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رُشَيْدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِنْدَنَا أَجَمَةً، لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ، فَأَقْطِعْنِيهَا فَأُعَمِّرُهَا فَتَكُونُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِعِيَالِي وَمَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ لَهُ بِهَا ". ثَنَا حُمَيْدٌ
1031 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي
الْإِقْطَاعِ وجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ، هُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا يَصْلُحُ فِيهِ مِنَ الْإِقْطَاعِ مِنَ الْأَرَضِينَ، وَلِمَا لَا يَصْلُحُ , وَالْعَادِيُّ: كُلُّ أَرْضٍ كَانَ لَهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، فَانْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْهُمْ أُنَيْسٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مَوَاتٍ لَمْ يُحْيِهَا أَحَدٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهِدٌ , وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ، فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَيْسَ يَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ كَذَلِكَ، فَأَمْرُهَا إِلَى الْإِمَامِ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ.
أَنَا حُمَيْدٌ
1032 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِتِلْكَ الْآثَارِ الْأُخَرِ مَذَاهِبٌ سِوَى هَذَا سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَأَمَّا إِقْطَاعُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الزُّبَيْرَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ وَشَجَرٍ، فَإِنَّا نَرَاهَا الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَهَا الْأَنْصَارِيَّ، فَأَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرَ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَرْضَ، فَلَعَلَّهَا مِمَّا اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ خَيْبَرَ , فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ الصَّفِيُّ وَخُمُسُ الْخُمُسِ.
ثَنَا حُمَيْدٌ
1033 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ، فَهِيَ مِلْكُ
يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ، عَامِرَةَ وَغَيْرَ عَامِرَةَ لَا أَعْرِفُ لِإِقْطَاعِهِ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا , وَأَمَّا الْقَرْيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَهِيَ أَرْضٌ مَعْمُورَةٌ بِهَا أَهْلٌ , فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ الشَّامَ وَقَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُسْلِمُونَ , فَجَعَلَهَا لَهُ نَفْلًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا ظَهْرَ عَلَيْهَا , وَهَذَا كَفِعْلِهِ بِابْنَةِ بُقَيْلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ، حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهَا الشَّيْبَانِيُّ، فَجَعَلَهَا لَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْحِيرَةِ فَأَمْضَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ ظَهْرَ عَلَيْهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ أَمْضَى عُمَرُ لِتَمِيمٍ حِينَ افْتَتَحَ فِلَسْطِينَ، مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ تَمِيمًا , وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ فِي السَّوَادِ مِثْلَ هَذَا، حِينَ جَعَلَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ عِنْدَ تَوْجِيهِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْعِرَاقِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي فَتْحِ السَّوَادِ , وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي كَتَبَ بِهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ وَهِيَ بِأَيْدِي الرُّومِ يَوْمَئِذٍ , قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ قُرَى تَمِيمَ , فَأَمَّا إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ فَغَيْرُ هَذَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمَامَةَ قَدْ كَانَ بِهَا إِسْلَامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَالرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَمُحْكِمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَأَسْلَمُوا وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَّاعَةَ أَرْضًا وَكَتَبَ لَهُ
كِتَابًا , وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1034 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ وَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ أَهْلِ الْيَمَامَةُ فَأَقْطَعَهُمْ مِنْ مَوَاتِ أَرْضِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْتَدَّ الرَّجَّالُ وَمُحْكِمُ الْيَمَامَةِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحْكِمٌ , قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَشْرَفُ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَقُتِلَا مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَلَمْ يَرْتَدَّ هَذَانِ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ ابْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ , وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَدِينَةَ، إِنَّمَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَالسُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ فَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , وَهَذِهِ حَالُهَا , فَلَمْ يَأْتِينَا فِي الْإِقْطَاعِ شَيْءٌ هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا عَرَفْنَاهُ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَا حُمَيْدٌ
1035 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ أَرْضٍ لَا يَبْلُغُهَا الْمَاءُ، يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ "
. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1036 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ الْعَقِيقَ، مِنْ ذَلِكَ فَأَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , وَلَمْ يَكُنْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِيُقْطِعَ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، ثُمَّ ارْتِجَاعُهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَرْضَ مَوَاتٍ يُحْيِيهَا أَبْيَضُ وَيُعَمِّرُهَا , فَلَمَّا تَبَيَّنَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ عَدَّ , وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مِثْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ارْتَجَعَهُ لِأَنَّ سَنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ وَالْمَاءِ، أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا فِيهِ شُرَكَاءُ , فَكَرِهَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرَّجُلِ يَحُوزَهُ دُونَ النَّاسِ وَسَيَأْتِي هَذَا مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثَنَا حُمَيْدٌ
1037 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا إِقْطَاعُ أَبِي بَكْرٍ طَلْحَةَ وَعُيَيْنَةَ وَمَا كَانَ مِنَ إِنْكَارِ عُمَرَ ذَلِكَ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ الْخَتْمِ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا مَذْهَبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْيَ عُمَرَ كَانَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْإِقْطَاعَ وَلَا يَرَاهُ , أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِطَلْحَةَ: هَذَا لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ ثُمَّ رَأَى مِنْ بَعْدِ مَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَقْطَعَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي خِلَافَتِهِ , وَهَذَا كَالرَّأْيِ يَرَاهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ فِي غَيْرِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ , وَهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ,
وَأَمَا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقُبُولُهُمْ إِيَّاهُ , فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ تَأَوَّلُوا أَنَّ هَذَا مِنَ السَّوَادِ.
أَنَا حُمَيْدٌ
1038 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلْتُ قَبِيصَةَ: هَلْ فِيهِ ذِكْرُ السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَأَوَّلُوا، فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ أَصْفَاهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ
أَنَا حُمَيْدٌ
1039 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْفَى عُمَرُ مِنَ السَّوَادِ عَشَرَةَ أَصْنَافٍ: أَرْضَ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَرْضَ مَنْ هَرَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلَّ أَرْضٍ لِكِسْرَى، وَكُلَّ أَرْضٍ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُلَّ مَغِيضِ مَاءٍ، وَكُلِّ دَيْرِ بَرِيدٍ قَالَ: وَكَانَ غَلَّةُ مَا أَصْفَى سَبْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاجِمُ، أَحْرَقَ النَّاسُ الدِّيوَانَ , فَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَلِيهِمْ "
. أَنَا حُمَيْدٌ
1040 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ كُلُّهَا أَرَضُونَ جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا فَلَمْ يَبْقَ بِهَا سَاكِنٌ، وَلَا لَهَا عَامِرٌ , فَكَانَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ , كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ , فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ رَأَى أَنَّ عِمَارَتَهَا أَرَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَوْفَرُ لِخَرَاجِهِمْ مِنْ تَعَطُّلِهَا , فَأَعْطَى مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ أَنْ يُعْمِرَهَا كَمَا يُعْمِرَهَا غَيْرُهُمْ، يُؤَدُّوا عَنْهَا مَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ , فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي مَا يَحْمِلُهُ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَلَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ التَّغْلِيظُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
1041 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ أُنَاسًا سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ أَنْذُرَ كَيْسَانَ بِدِمَشْقَ، لِمَرْبَطِ خَيْلِهِمْ فَأَعْطَاهُمْ طَائِفَةً مِنْهَا فَزَرَعُوهَا فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ وَأَغْرَمَهُمْ لَمَّا زَرَعُوا فِيهَا ". أَنَا حُمَيْدٌ
1042 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ شَبِيهَةُ الْقِصَّةِ بِأَرْضِ السَّوَادِ، لِأَنَّ أَرْضَ الشَّامِ كُلَّهَا عَنْوَةٌ إِلَّا الْمُدُنَ خَاصَّةً فَإِنَّهَا صُلْحٌ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ
. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ عُثْمَانَ أَنَّمَا كَانَ إِقْطَاعُهُ مِمَّا أَصْفَى عُمَرُ أَنَّهُ يُرْوَى فِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ، تَسْمِيَةُ الْقُرَى الَّتِي أَقْطَعَ: صَعْنَى، وَالنَّهْرَيْنِ، وَقَرْيَةُ هُرْمُزٍ , وَكَانَ هُرْمُزٌ أَحَدَ الْأَكَاسِرَةِ فَهَذَا مُفَسِّرٌ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْطَعَ مِنْ تِلْكِ الْأَرَضِينَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا رَبٌّ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ بِالْبَصْرَةِ الْأَرْضَ الَّتِي تُعْرَفُ بِشَطِّ عُثْمَانَ , فَإِنَّ أَرْضَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كُلُّهَا سِبَاخًا فَأَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ بَعْضَهَا، فَاسْتَخْرَجَهَا وَأَحْيَاهَا وَالسِّبَاخُ مَوَاتٌ كُلُّهَا , قُلْنَا: وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مُسْتَخْرَجًا، كَانَتْ كَالْمَوَاتِ يُحْيِيهَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ نَهْرِ سَعِيدٍ الَّذِي دُونَ الرِّقَّةِ