كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ ثِمَارِ، أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصِيبُونَ مِنْ ثِمَارِهِمُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مَا لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ جَيْشٌ: فَلَا تَقُومُ ثِمَارُهُمْ لَهُ "
. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُصِيبُونَ ذَلِكَ الْيَسِيرَ مِمَّا كَانَ اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ وَصُولِحُوا عَلَيْهِ فَأَمَّا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثِهِ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
618 - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِ يَهُودَ؟ أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا بِحَقِّهَا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
619 - ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ كَانَ غَازِيًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلُوا إِلَى جَانِبِ حَظَائِرِ الْيَهُودِ بِخَيْبَرَ، فَتَنَاوَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، فَانْطَلَقَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُنَادِي: «أَلَا إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ» فَقَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَاذَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا؟» فَيَقُولُونَ: مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ «أَلَا وَإِنِّي أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ أَمْوَالَ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَمَا سُخِّرَ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا مَا سَمَّى اللَّهُ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
620 - أنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا لُقَطَة مَالٍ لِمُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا»
621 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ ثَلَاثِينَ، مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبُعِهِ إِلَى صَدْرِهِ «أَلَا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ سَبْعِينَ عَامًا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
622 - أنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ صَفْوَانَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
623 - ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّا نَمُرُّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ الشَّيْءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ ذِمَّتِكُمْ إِلَّا مَا صَالَحْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
624 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنَّا نَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَمِنَّا مِنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ، وَمِنَّا مَنْ يَذْبَحُ الدَّجَاجَةَ قَالَ: فَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: حَلَالٌ، قَالَ: " أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75] لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ "
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
625 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا الْأَشْجَعِيُّ، وَيَعْقُوبُ الْقَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ «لَا تَمْشِ ثَلَاثَ خُطًى لِتُؤَمَّرَ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَلَا لِتَرْزَأَ مُعَاهَدًا إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا، وَلَا تَبْغِ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
626 - أنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى سَعْدٍ قَالَ: أَوَيْنَا لَيْلَةً أَنَا وَسَعْدٌ إِلَى حَائِطٍ فِيهِ نَخْلٌ، عَلَيْهَا أَحْمَالُهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى حَائِطِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ لِي سَعْدٌ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا؟» قَالَ: فَبِتْنَا جَائِعَيْنِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي دِرْهَمًا فَاشْتَرَيْتُ بِهِ تَمْرًا وَعَلَفًا لِدَوَابِّنَا قَالَ: وَجِئْتُ فِي الْعَلَفِ بِسُنْبُلٍ فَقَالَ لِي سَعْدٌ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَا؟» قُلْتُ: مِنْ خِلَالِ الزَّرْعِ، قَالَ: «لَا تَعْلِفْهُ دَوَابَّنَا، وَاعْلِفْهُ دَابَّةَ الدِّهْقَانِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
627 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَنْزِلُ الْقَرْيَةَ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا يَزِيدُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَائِهِمْ، وَيَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمْ وَيَرْعَى دَابَّتَهُ مِنْ مَرَاعِيهِمْ، فَيَأْمُرَ لَهُمْ بِالشَّيْءِ وَلَوْ بِالْأَفْلُسَ
628 - قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْغُوطَةِ، فَأَمَرَ غُلَامًا أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكًا مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَإِنَّهُ إِلَّا يَكُنْ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ سَيَيْبَسُ فَيَعُودُ حَطَبًا بِثَمَنٍ»
629 - قَالَ الْوَلِيدُ: وثنا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ لِرَجُلٍ يُرِيدُ الْغَزْوَ: " لَا تَطَأْ حَرْثًا وَلَا تَطْلُعْ شَرَفًا، إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامِكَ وَإِيَّاكَ وَالْمِخْلَاةَ وَالْمِخْلَاتَيْنِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنَا غَازٍ "، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ الرَّجُلُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
630 - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وِقَاءُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سُلَيْمَانَ وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلُولَاءَ أَوْ نَهَاوَنْدَ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ خَرَجُوا يَتَعَلَّفُونَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ وَوِقْرُ دَابَّتِهِ فَاكِهَةٌ يُمْشَى عَنْهَا، فَجَعَلَ يَسْتَطْعِمُهُ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيُطْعِمُهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ، فَسَبَّهُ سَلْمَانُ فَسَبَّ سَلْمَانَ فَقَالُوا لَهُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي سَبَبْتَهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: هُوَ سَلْمَانُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
631 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجَابِيَةِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي عِنَبِهِ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يَحْمِلُ تُرْسًا عَلَيْهِ عِنَبٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَنْتَ أَيْضًا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَانْصَرَفَ عُمَرُ فَأَمَرَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ بِقِيمَةِ عِنَبِهِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
632 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، تَبَرَّأَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ
بَابٌ: فِي أَهْلِ الصُّلْحِ يُتْرَكُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
633 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَوِ ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ تَلَقَّى عُمَرَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ، فَبَيْنَا عُمَرُ يَسِيرُ، إِذْ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ فَقَالَ عُمَرُ: «مَهْ، رُدُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ» فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ
: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْهَا يَرَوْا أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
634 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمُقَلِّسُونَ قَوْمٌ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمَرَاءِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِمْ، فَأَنْكَرَهَا عُمَرُ وَكَرِهَهَا، ثُمَّ أَقَرَّهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لَهُمْ قَبْلَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ.
وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ
635 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: خَاصَمَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ، وَسَمَّى رَجُلًا مِنَ الْأُمَرَاءِ كَانَ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ كَنِيسَةً الَّتِي فِي عَهْدِهِمْ فَلَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا»
636 - وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: خَاصَمْنَا عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ أَقْطَعَهَا لِبَنِي نَصْرٍ بِدِمَشْقَ، فَأَخْرَجَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْهَا، وَرَدَّهَا إِلَى النَّصَارَى فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَدَّهَا عَلَى بَنِي نَصْرٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّصَارَى
637 - قَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِنَّسْرِينَ وَكَانَتْ صُلْحًا فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُولَئِكَ قَلِيلٌ، فَسَأَلُونِي الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
638 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا حَكَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَدِينِهِمْ مَعَ الصُّلْحِ وَلَوْ كَانَ
شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ مَا دَخَلَ فِي الصُّلْحِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهِ مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَ الْبِلَادَ صُلْحًا، ثُمَّ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَرَ لَهُمْ فِيهِ حَقًّا
أَنَا حُمَيْدٌ
639 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَهْمِيَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي جَيْشٍ وَعُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا حَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا فَقَالَ خَالِدٌ: قَدْ بَايَعْنَكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ» فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ، فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ يُسَمَّى فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
أَنَا حُمَيْدٌ
640 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أني هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ، أَنَّ عِمْرَانَ الْعَبْسِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ، فَنَزَلَ الْجَابِيَةَ وَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ جَدِيلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ
وَمَعَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فَقَالَ: أَذْرُعٍ مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، ثُمَّ احْفِرْ فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَالَ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ قَالَ: فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: «أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ الْمَسْجِدَ» ، أَوْ قَالَ: «الْقِبْلَةَ؟» فَقَالَ: «اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ، قِبْلَةَ مُوسَى، وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقَالَ: «ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدَّمُهَا» قَالَ: فَبَنَاهَا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ
أَنَا حُمَيْدٌ
641 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَسَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ.
ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ، حَازَ الْمَسْجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَهُ؟ فَهُمْ عَلَى هَذَا إِلَى الْيَوْمِ لَا يَدْخِلُونَهُ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبِلَادُ صُلْحًا، فَلَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ الْمَسْجِدَ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ
بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ، كَيْفَ تَكُونُ أَرْضُهُ؟ أَرْضَ خَرَاجٍ أَمْ أَرْضَ عُشْرٍ؟
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
642 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ إِسْلَامَهُ، وَأَحْرَزَ إِسْلَامُهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا الْأَرْضَ، فَإِنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
643 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
644 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَرْضَهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْضَى مِنْهُ بِالْعُشْرِ كَأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَمْلِكُونَهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
645 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «أَيُّمَا قَوْمٍ صُولِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُعْطُونَهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَتْ أَرْضُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
646 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: تَكُونُ سُنَّتُهُ كَسُنَّتِهِمْ وَحُكْمُهُ فِي الْأَدَاءِ عَنْهَا كَحُكْمِهِمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا:
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
647 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَإِنَّ أَرْضَهُمْ وَمَالَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لَأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
648 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، شَيْءٌ يُشْبِهُ هَذَا
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا أُخِذَ صُلْحًا فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ»
. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
649 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَى أَرْضِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ مُلْكُهُمْ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
650 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَكْرَهُ شِرَى الْعَنْوَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ إِيمَانِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ هَذَا
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
651 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْهُ أَنَّهُ كَان يَقُول: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوِ اشْتَرَى أَرْضَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ قَالَ: الصُّلْحُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ "
652 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ أَنَا فَذَاكَ الْقَوْلَ،: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا رُدَّتْ أَحْكَامُهُمْ إِلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدُهُ، أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا أَسْلَمُوا؟ فَكَذَلِكَ بِلَادُهُمْ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ مَا كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَإِذَا أَسْلَمُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَكَانُوا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ
بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُهَادَنَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
653 - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْص إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: " قَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمُ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَسَأَلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبَهُمْ قَالَ: فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ: فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَتَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَعَفَا قَالَ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ أَحَدًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ، وَغَلَبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَوُلُّوا صُلْحَنَا، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي صُلْحِهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قُرَيْشًا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الشَّامِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ إِلَيْهِمْ رَدٌّ، وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ» فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَلَيْنَا عَامَ قَابِلٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ فَيَثْوُوا فِينَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُمَا حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ، لَا يُقَدِّمُهُ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ نَسُوقُهُ وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْهَدْيِ وَسَارَ النَّاسُ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
654 - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ