الأموال لابن زنجويهصفحات 1135-1149

كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا

صفحات 1135-1149

بَابٌ: تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2108 - ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيْسَ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ , أَوِ التَّمْرَةُ أَوِ التَّمْرَتَانِ» , قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَا الْمِسْكِينُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ، يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ , وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2109 - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ , وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ , أَوِ التَّمْرَةُ أَوِ التَّمْرَتَانِ شَكَّ شُعْبَةُ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ , وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا , أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2110 - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ , وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ , إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ» قُلْتُ لِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ: مَا نَقْرَأُ؟ قَالَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 273] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2111 - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْوَصَّافِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: سَمِعَتْ عَائِشَةُ سَائِلًا وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُعَشِّنِي اللَّيْلَةَ عَشَّاهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ , فَأَدْخَلَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَأَطْعَمَتْهُ حَتَّى أَشْبَعَتْهُ , فَخَرَجَ فَإِذَا بِهِ يُنَادِي: مَنْ يُعَشِّنِي اللَّيْلَةَ عَشَّاهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ , فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: الَّذِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ , قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا بِمِسْكِينٍ، إِنَّمَا هَذَا تَاجِرٌ , «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَلَا التَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ , وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ النَّاسُ بِحَاجَتِهِ فَيُعْطُونَهُ , وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ فَيَبْتَدِئُونَهُ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2112 - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ وَقَّاصٍ السَّكْسَكِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ، فَدَعَا غُلَامَهُ فَسَارَّهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ:

اذْهَبْ مَعَهُ , ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَقُولُ: هَذَا فَقِيرٌ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلَ إِلَّا مِنْ فَقْرٍ , قَالَ: «لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَنْ جَمَعَ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَالتَّمْرَةَ إِلَى التَّمْرَةِ , وَلَكِنْ مَنْ أَنْقَى نَفْسَهُ وَثِيَابَهُ , لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ , يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ , ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا»[البقرة: 273] فَذَلِكَ الْفَقِيرُ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2113 - ثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] ، قَالَ: «الْفَقِيرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ عَشِيرَتِهِ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَا عَشِيرَةَ»

2114 - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي التَّفْرِيقِ، بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ , أَنَّ الْمِسْكِينَ هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي يَتَشَبَّهُ بِالْأَغْنِيَاءِ فِي إِنْقَاءِ نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ , وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا , وَيَكُونُ لَهُ النَّشَبُ مِنَ الْمَالِ لَا يُقِيمُهُ , كَالدَّارِ يَسْكُنُهَا , وَالدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا , وَالْخَادِمُ يَخْدُمُهُ , وَالضَّيْعَةُ لَا تُقِيمُهُ غَلَّتُهَا , وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهُوَ يَتَشَبَّهُ

بِالْأَغْنِيَاءِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ , وَالْفَقِيرُ الظَّاهِرُ الْفَقْرِ , الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا ذَكَرْنَا , سَأَلَ النَّاسَ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُمْ , وَأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ , لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِالتَّعَفُّفِ وَالتَّجَمُّلِ , وَهُوَ يَتَعَفَّفُ وَيَتَجَمَّلُ , وَنُهِيَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَإِظْهَارِ الْمَسْكَنَةِ , وَهُوَ لَا يَسْأَلُ وَلَا يَتَمَسْكَنُ، وَلِأَنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْحَاجَةِ قَدْ يُعْطَى وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ , وَهَذَا لَا يَكَادُ يُعْطَى شَيْئًا لِتَجَمُّلِهِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْ حَاجَتِهِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْمِسْكِينُ فَقِيرًا , وَالْفَقِيرُ مِسْكِينًا , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ , إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ» , يُرِيدُ أَنَّ الْمِسْكِينَ كُلَّ الْمِسْكِينِ لَيْسَ بِالطَّوَّافِ عَلَى الْأَبْوَابِ , وَإِنْ كُنْتُمْ تُسَمُّونَهُ مِسْكِينًا , إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا هُوَ الَّذِي يَتَعَفَّفُ , وَاقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 273] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] فَسَمَّاهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيرًا , وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِسْكِينًا , لِمَا أَعْلَمْتُكَ , وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ , وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ , وَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ , وَجَزَاءِ الصَّيْدِ , وَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَرَاءَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ إِذَا وَضَعُوهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ , فَالْمِسْكِينُ فَقِيرٌ , وَالْفَقِيرُ مِسْكِينٌ , وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا مَا أَعْلَمْتُكَ

بَابٌ: مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ

2115 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ السَّائِلَ لَيَقِفُ بِبَابِي حَتَّى أَسْتَحْيِيَ , فَمَا أَجِدُ مَا أَدْفَعُ فِي يَدِهِ , قَالَ: «فَادْفَعِي فِي يَدِهِ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2116 - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»

2117 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ , لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنُ شَاةٍ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2118 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»

2119 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَبْتَلِي أَهْلَ الْبَيْتِ بِالسَّائِلِ , مَا هُوَ مِنَ الْإِنْسِ وَلَا مِنَ الْجِنِّ , وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا سَائِلًا»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2120 - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا , وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُؤْذَى فِي اللَّهِ بِشَتْمٍ , وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكِلُ صَدَقَتَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ , وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَ وَضُوءَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُهَيِّيءُ وَضُوءَهُ لِنَفْسِهِ , حَتَّى يَقُومَ إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2121 - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ لِلَّهِ لَسِلْسِلَةً , لَمْ تَزَلْ تَغْلِي بِهَا مَرَاجِلُ النَّارِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ إِلَى يَوْمِ تُلْقَى فِي رِقَابِ النَّاسِ , قَدْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ مِنْ نِصْفِهَا بِإِيمَانِنَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، فَحُضِّي عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ»

بَابٌ: تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2122 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْقَمَ بْنَ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ , فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ , فَأَتَى أَبُو رَافِعٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشَارَهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ: إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2123 - ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ

بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْ أُنِيلَكَ مِنْهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ» قَالَ: إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ , قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»

2124 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ بَلَغَنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِينَ , وَأَحْبَبْنَا نَتَزَوَّجُ , وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ , وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا , فَاسْتَعْمِلْنَا عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعَامِلُ , وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ , قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ فَكَلَّمْتُهُ , أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ , فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ , وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2125 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ:

«لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا»

2126 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَيْتُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ , فَقَالَتِ: احْذَرْ شَبَابَنَا , فَإِنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي، يُقَالُ لَهُ مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرَانُ , إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ , وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنَّا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2127 - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كِخْ , كِخْ , أَلْقِهَا , أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2128 - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ابْنَةُ طَلْقٍ، امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ، سَنَةَ تِسْعِينَ، عَنْ جَدِّي أَبِي عَمِيرَةَ رُشَيْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» قَالَ الرَّجُلُ: بَلْ صَدَقَةٌ , قَالَ: فَقَدِّمْهَا إِلَى الْقَوْمِ , وَالْحَسَنُ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَخَذَ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ الصَّبِيُّ، فَانْتَزَعَ التَّمْرَةَ , فَقَذَفَهَا وَقَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

2129 - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَلِلْفَضْلِ: اذْكُرَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ لَكُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ , فَإِنِّي سَأُحْضِرُ لَكُمَا , فَذَكَرَ ذَلِكَ الْفَضْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْبِرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ , فَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ غُسَالَاتُ النَّاسِ , وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْهِبَكُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

السُّنَّةُ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلسُّلْطَانِ

2130 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُدْفَعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا , وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا , وَإِلَى عُمَرَ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا , وَإِلَى عُثْمَانَ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا , حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ , ثُمَّ اخْتَلَفُوا , فَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَقْسِمَهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلسُّلْطَانِ» .

2131 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , وَزَادَ فِيهِ: وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ , ثُمَّ نُؤَدِّيهَا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ

2132 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنْ أُزَكِّيَهُ , فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنَّ أُزَكِّيَهُ , فَمَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: «ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ» يَعْنُونَ مَرْوَانَ , وَمَرْوَانُ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْمَدِينَةِ

2133 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُزَكِّيَهُ , فَسَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عُمَرَ , فَقُلْتُ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنَّ أُزَكِّيَهُ , وَأَنَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا , وَهَؤُلَاءِ يَعَملُونَ مَا

تَرَوْنَ , فَقَالُوا: «ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ»

2134 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «ادْفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ , فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ , وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهِ»

جارٍ التحميل