مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا لِيَنْزِلِ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
247 - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، نَهَى أَنْ تُغْلَقَ، أَبْوَابُ مَكَّةَ
. وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنْهَا حَيْثُ وَجَدُوا، حَتَّى كَانُوا يَضْرِبُونَ فَسَاطِيَهُمْ فِي الدُّورِ
أَنَا حُمَيْدٌ
248 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُهُ «يَنْهَى عَنْ كِرَاءٍ، بُيُوتِ مَكَّةَ»
249 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»
250 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ حِمَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
أَنَا حُمَيْدٌ
251 - أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ»
أَنَا حُمَيْدٌ
252 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ»
ثَنَا حُمَيْدٌ
253 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
254 - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
255 - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ هَذِهِ سُنَّتُهَا، أَنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ، وَأَنَّهَا لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا يَطِيبُ كِرَاءُ بُيُوتِهَا، وَأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ، فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ غَنِيمَةٌ، فَتُقْسَمُ بَيْنَ قَوْمٍ يَحُوزُونَهَا دُونَ النَّاسِ، أَوْ تَكُونُ فَيْئًا تَصِيرُ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَهِيَ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَلَا تَكُونُ خَرَاجًا أَبَدًا؟ فَلَيْسَتْ مَكَّةُ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْبِلَادِ، لِمَا خُصَّتْ بِهِ.
فَلَا حَجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهَا حُكْمُ غَيْرِهَا.
وَلَيْسَتْ تَخْلُو بِلَادُ الْعَنْوَةِ، سِوَى مَكَّةَ مِنْ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ أَوْ فَيْئًا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ
بَابٌ: أَرْضُ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ وَالْخَرَاجُ
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ
256 - بْنُ زَنْجَوَيْهِ قال: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حُمَيْدٌ: وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَلَى صَلَاتِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ.
ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً: شَطْرَهَا وَسَوَاقِطَهَا لِعَمَّارٍ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، إِلَّا سَرِيعًا إِلَى خَرَابِهَا» . قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَرْضَ فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ البُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ.
وَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ - وَعَطَّلَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ - أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ كُلَّ سَنَةٍ.
ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ تُجَّارُ الْحَرْبِ، كَمْ نَأْخُذُ مِنْهُمْ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «كَمْ يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِمْ؟» قَالُوا: الْعُشْرَ.
قَالَ: «فَخُذُوا مِنْهُمُ الْعُشْرَ»
أَنَا حُمَيْدٌ
257 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَطَرِزَ الْخَرَاجَ، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةً، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّيْتُونِ اثْنَى عَشَرَ.
وَوَضَعَ عَلَى الرِّجَالِ الدِّرْهَمَ فِي الشَّهْرِ، وَالدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ
258 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ.
قَالَ: وَلَمْ
يَذْكُرِ النَّخْلَ.
وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَاثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا
ثَنَا حُمَيْدٌ
259 - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حِينَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مِنْ كُلِّ جَرِيبِ عِنَبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةِ، وَمِنْ جَرِيبِ الْحِنْطَةِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَمِنَ الْخَرَابِ مِنْ كُلِّ جَرِيبَيْنِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَكَانَ لَا يَحْسِبُ النَّخْلَ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
260 - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِبَعْضِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالُوا: لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي السَّوَادِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: اقْسِمْهُمْ وَأَرَضِيهِمْ، وَقَالَ قَائِلٌ: دَعْهُمْ عَلَى حَالِهِمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: «قَدِ اخْتَلَفْتُمْ، فَأَنَا أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، إِنَّكُمْ إِنِ اتَّكَلْتُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ تَرَكْتُمُ الْجِهَادَ» فَبَعَثَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمِ بْنَ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَمَّا ابْنُ عَيَّاشٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيُّ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عُوَيْمٍ، وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ.
فَوَجَّهَ عُثْمَانُ حُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ عَلَى مَا خَلْفَ دِجْلَةَ، وَجَعَلَ حَقَّ جَرِيبِهِمَا وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمٍ خَلِيفَتَهُ , وَعَلَى صَلَاةِ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْخَرَاجِ فَأَجْرَى عَلَيْهِمْ عُمَرُ شَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَنِصْفُهَا وَبَطْنُهَا وَأَكَارِعُهَا وَجِلْدُهَا لِعَمَّارٍ، لِأَنَّهُ صَاحِبَ الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ.
وَرُبْعُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وَأَجْرَى عَلَيْهِمْ جَرِيبًا مِنْ دَقِيقٍ فِي كُلَّ يَوْمٍ عَلَى.
. . . . . مَعَ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَكَانَتْ خَمْسَةَ آلَافٍ.
وَأَجْرَى عَلَى عُثْمَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ يَعْنِي دُونَ حُلْوَانَ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ
261 - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنْ «لَا يَمْسَحَ تَلًّا، وَلَا أَجْمَةً، وَلَا سَبِخَةً، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ، وَلَا مَالًا تَبْلُغُهُ الْمِيَاهُ» قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمِسَاحَةِ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً.
قَالَ الْهَيْثَمُ: وَقَبَضَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَرَفَعَ صَدْرَ الْإِبْهَامِ.
فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عُمَرَ إِنِّي وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ.
فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ افْرِضْ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ عَلَى كُلَّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، عَمِلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَافْرِضْ عَلَى الْكُرُومِ، عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
وَأَطْعِمَهُمُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ كُلَّهُ.
وَقَالَ: هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَاتِ بِلَادِهِمْ.
وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَقَالَ: دِرْهَمٌ لَا يَعُوزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ.
وَرَفَعَ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَرَاجُ عَلَى ذَلِكَ
262 - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، أَتَاهُ الدَّهَاقِينُ فِي الْكَرْمِ فَقَالُوا: مَا كَانَ قُرْبُ الْمِصْرَ يُبَاعُ الْعُنْقُودُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، وَمَا كَانَ بَعِيدًا، عَنِ الْمِصْرِ فَالْوَسْقُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ.
فَكَتَبَ إِلَى
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ «يَحْمِلَ مِنْ هَذَا، وَيَضَعَ عَلَى هَذَا السِّعْرَيْنِ وَالْمَوضِعَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ مِنْ أَصْلِ الْخَرَاجِ شَيْئًا»
263 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا
264 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ خَاصَّةً، بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مُذْهِبُ الْخَرَاجَ الْكِرَاءُ.
فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا أُجْرَةً، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا عُمَّالٌ لَهُمْ فِيهَا بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، فَيَكُونَ بَاقِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لَهُمْ.
وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ قِبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ.
وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ
265 - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، ثنا جَبَلَةُ بْنُ
سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «الْقَبَالَاتُ رِبًا»
266 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ التَّغْلِبِيِّ عُمَيْرِ بْنِ قُمَيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالرِّبَا، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الْغُلَّ الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فِي أَعْنَاقِكُمْ، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ»
267 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الْقَبَالَاتِ، فَقَالِ: «نَدَمٌ وَإِثْمٌ»
268 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ.
قَالَ: فَضَرَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا
269 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ النَّابِتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ وَيُدْرَكَ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
270 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الرَّجُلِ، يَأْتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلَهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالْعَلُوجُ.
فَقَالَ: «لَا يَتَقَبَّلُهَا فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهَا»
271 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا أَصْلُ كَرَاهَةِ هَذَا، أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ كَالثَّمَرِ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، فَلَيْسَتْ مِنَ الْقَبَالَاتِ، وَلَا يَدْخُلَانِ فِيهَا.
وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَاتِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
272 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بِذِي
الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ»
273 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا فِي هَذَا حَدِيثٌ أَصَحُّ عَنْ عُمَرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ نَذْكُرْ فِيهِ مِمَّا وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ.
وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدِيثٌ فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَحَجَّةٌ لِعُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عُمَرُ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ
274 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامَ دِينَارَهَا وَمُدَّيْهَا، وَمَنَعَتِ مِصْرُ دِينَارَهَا وَإِرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ» . قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
شَهِدَ بِذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ
275 - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْلَبَ أَهْلُ المُدْيِ عَلَى مُدْيِهِمْ، وَأَهْلُ الْقَفِيزِ عَلَى قَفِيزِهِمْ، وَأَهْلُ الْإِرْدَبِّ عَلَى إِرْدَبِّهِمْ، وَأَهْلُ الدِّينَارِ عَلَى دِينَارِهِمْ، وَأَهْلُ الدِّرْهَمِ عَلَى دِرْهَمِهِمْ، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ»
276 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، وأَنَّهُ سَيُمْنَعُ بَعْدُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
فَاسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ.
فَهُوَ عِنْدِي الثَّبَتُ.
وَفِي تَأْوِيلِ فِعْلِ عُمَرَ أَيْضًا، حِينَ وَضَعَ الْخَرَاجَ وَوَظَّفَهُ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ جَعَلَهُ شَامِلًا عَامًا عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَهُ الْمِسَاحَةُ، وَصَارَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ.
فَصَارُوا مُتَسَاوِينَ فِيهَا لَمْ يُسْتَثْنَ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ.
وَفِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَيْضًا، أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغَلُّ، مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغُلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْهَا الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا
. وَيُقَالُ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانِ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ.
هَذَا طُولُهُ، أَمَّا عَرْضُهُ، فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ.
فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ.
277 - وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ»
278 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: «هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ» ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ عَنْهُ.
279 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ» . فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلَهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ نَفْلًا.
وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا.
وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا» ، فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ.
وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ.
أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمَّوْنَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارَ وَالْمَمْلُوكَ خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ»
280 - أَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى: الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ
281 - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»
282 - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ.
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى، قَالَ: «أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفْهُ نَاقَتَكَ»