الأموال لابن زنجويهصفحات 740-752

كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامُهُ وَسُنَنُهُ

صفحات 740-752

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1262 - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ

سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ، يَقُولُونَ فِي الرِّكَازِ: إِنَّمَا هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ، أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ، أَوْ كُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِرِكَازٍ " قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1263 - أنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الرِّكَازَ، مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا وُجِدَ بِجُبِّ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ رِكَازٌ " وَفِيهِ الْخُمُسُ.
قَالَ: وَإِنَّمَا مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرِّكَازَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدُ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنَّحَّاسِ، وَالرَّصَاصِ قُلْتُ: فَتَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ: فَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ وَقِمَّةِ التُّلُولِ فَجَرَتْ عَنْهُ السُّيُولُ، أَوْ حُصِرَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ فَظَهَرَ؟ قَالَ: هُوَ رِكَازٌ قَالَ: وَمَا كَانَ ظَاهِرًا عَلَى النَّاسِ، فَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ، نَحْوَ الْأَصْنَامِ الْمُذَهَّبَةِ، وَالْعُمُدِ فِيهَا وَالرَّصَاصُ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَفَيْئِهِمْ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ لِأَحَدٍ، فَهُوَ لَهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ "

1264 - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَتِلْكَ

الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ "

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1265 - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، وَعَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدُسٍ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: الْغُورِيُّ: مَا كَانَ مِنْ بَلَدِ تِهَامَةَ وَالْجِلْسِيُّ مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ

1266 - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَفِي الْمَعْدِنِ صَدَقَةً يَقُولُ: الزَّكَاةُ "

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1267 - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ أَبِي عِكْرِمَةَ، مَوْلَى بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بِلَالًا مِنْ مَكَانِ كَذَا إِلَى مَكَانِ كَذَا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَبَلٍ وَمَعْدِنٍ، فَبَاعَ بَنُو بِلَالٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

مِنْهَا أَرْضًا فَخَرَجَ فِيهَا مَعْدِنَانِ، فَجَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالُوا: إِنَّا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ، وَلَمْ نُبِعْكَ الْمَعْدِنَيْنِ وَجَاءُوا بِقَطِيعَةِ بِلَالٍ الَّتِي أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَرِيدَةٍ فَجَعَلَ عُمَرُ يَمْسَحُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِقَيِّمِهِ: انْظُرْ مَا أَنْفَقْتَ عَلَى الْمَعْدِنَيْنِ، وَمَا اسْتَخْرَجْتَ مِنْهُمَا فَقَاصِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ، وَرُدَّ عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ.
أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ فِي الْمَعَادِنِ كَالَّذِي يُرْوَى فِي الْقَبَلِيَّةِ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ

(أ) أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمَعَادِنِ أَرْبَاعَ الْعُشُورِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ رِكْزَةً فَيَأْخُذُ مِنْهَا الْخُمُسَ "

وَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا

أَنَا حُمَيْدٌ

1269 - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَى - " وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ، مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا خَرَجَ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ وَرِقًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ , ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ، كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ وَقَالَ: «الْمَعَادِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ» . أَنَا حُمَيْدٌ

1270 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا رَأْيُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَا الْآخَرُونَ فَيَرَوْنَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، وَيَجْعَلُونَ فِيهِ الْخُمُسَ، بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يُوجَدُ فِي الْقَرْيَةِ الْعَادِيَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ الرِّكَازَ غَيْرُ الْمَالِ، فَعَمَّ بِهَذَا أَنَّهُ الْمَعْدِنُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْهُ مُفَسَّرًا

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1271 - قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْأَسَدِيِّ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَعْدِنٍ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ قَدِ اسْتَخْرَجَ مَعْدِنًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ

مُتْبَعٍ فَأَتَى أُمَّهُ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: أَيْ بَنِيَّ إِنَّ الْمِائَةَ الشَّاةَ ثَلَاثُمِائَةٍ: أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ، وَكِفَاتُهَا مِائَةٌ فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاسْتَقِلْهُ، فَرَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى قَالَ: فَضَعْ عَنِّي خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً فَأَبَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ، فَأَخَذَهُ فَأَذَابَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شَاةٍ فَأَتَى الرَّجُلُ فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ الْبَيْعَ فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، اسْتَوْضَعْتُكَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً، فَلَمْ تَضَعْهَا عَنِّي فَقَالَ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ عَلِيًّا فَأَتَى عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَارِثِ أَصَابَ مَعْدِنًا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيْنَ الرِّكَازُ الَّذِي أَصَبْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَصَبْتُ رِكَازًا، إِنَّمَا أَصَابَهُ هَذَا، فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلرَّجُلَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى الْخُمُسَ إِلَّا عَلَيْكَ، خَمِّسِ الْمِائَةِ شَاةٍ

1272 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ ذَهَبًا، فَابْتَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَذَابَهُ، فَأَصَابَ مِنْهُ ذَهَبًا كَثِيرًا، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الْبَائِعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَدِّ أَنْتَ الْخُمُسَ مِمَّا أَصَبْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَصَبْتَ»

. ثَنَا حُمَيْدٌ

1273 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى عَلِيًّا قَدْ سَمَّى الْمَعْدِنَ رِكَازًا، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ الرِّكَازِ: أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ

أَنَا حُمَيْدٌ

1274 - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرِّكَازِ، وَالْمَعَادِنِ، فَقَالَ: «يُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخُمُسُ» . أَنَا حُمَيْدٌ

1275 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فِي النَّظَرِ، أَنْ يَكُونَ بِالْمَغْنَمِ أَشْبَهَ مِنْهُ لِلزَّرْعِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُتَكَلَّفُ فِيهِ الْإِنْفَاقُ وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ، فَكَذَلِكَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ بَلِ الْجِهَادُ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ خَطَرًا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمَ الْخُمُسِ، فَأَدْنَى مَا يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ، أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا يُنَالُ مِنَ الْعَدُوِّ.
وَمَعَ هَذَا إِنَّ حُكْمَ الزَّرْعَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَأَنَّ الزَّرْعَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ يُحْصَدُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ مَكَثَ عِنْدَ صَاحِبِهِ سِنِينَ، وَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا عِنْدَ الْفَائِدَةِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ، فَتَجِبُ حِينَئِذٍٍٍ فِيهِمَا الزَّكَاةُ ثُمَّ لَا تَزَالُ الزَّكَاةُ جَارِيَةً عَلَيْهِمَا فِي كُلِّ عَامٍ فَأَرَى حُكْمَهَا قَدِ اخْتَلَفَ فِي الْأَصْلِ، وَاخْتَلَفَ فِي الْفَرْعِ , وأَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِيمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ، أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الزَّرْعِ مِنَ الزَّكَاةِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعَشْرِ , وَالْوَاجِبَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ الْعَشْرِ فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ شَدِيدٌ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِهِ؟ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ فِيهِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ شِهَابٍ مَعَ رِوَايَتِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْقَبَلِيَّةِ، فَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا قَالَ: «فَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ» وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُجَّةً لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا وَالَّذِي يَرَى الْمَعْدِنَ رِكَازًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ كُلِّهَا، مِنَ النَّحَّاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْحَدِيدِ كَمَا يَرَاهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالَّذِي يَرَى فِيهِ الزَّكَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: أَلَّا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا زَكَاةٌ، إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَاصَّةً

بَابٌ: إِخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنَ الْمَالِ الْمَدْفُونِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1276 - أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ، تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَذْهَبُونَ فَرْطَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَيَبْعَرُونَ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ خَرَجَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَتَى بَقِيعَ الْخَبْخَبَةَ، وَهُوَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ، فَدَخَلَ

خَرِبَةً لِحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا خَرَجَ جُرَذٌ قَدْ أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا فَلَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارً ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا.
. . فَأَخَذْتُهَا فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهَا فَقَالَ: «هَلِ أَتْبَعْتَ يَدَكَ الْجُحْرَ؟» فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ " قَالَ: «لَا صَدَقَةَ فِيهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا» قَالَتْ ضُبَاعَةُ: فَمَا فَنِيَ آخِرُهَا حَتَّى رَأَيْتُ غَرَائِرَ الْوَرِقِ فِي بَيْتِ الْمِقْدَادِ

1277 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُمْ أَصَابُوا قَبْرًا فِيهِ مَالٌ وَرِجَالٌ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجُ مَنْسُوجٌ بِالذَّهَبِ فَأَتَوْا بِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَكَتَبَ بِهِ عَمَّارٌ إِلَى

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ أَنِ «ادْفَعْهُ إِلَيْهِمْ»

أَنَا حُمَيْدٌ

1278 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتِ السُّوسُ، وَعَلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَدَ دَانِيَالَ فِي أَبْزَنٍ، وَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ مَالٌ مَوْضُوعٌ، مَنْ شَاءَ أَتَى فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ أَتَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِلَّا بَرِصَ قَالَ: فَالْتَزَمَهُ أَبُو مُوسَى وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: دَانِيَالُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ كَتَبَ فِي شَأْنِهِ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ «أَنْ كَفِّنْهُ، وَحَنَّطْهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ ادْفِنْهُ كَمَا دُفِنَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَانْظُرْ مَالَهُ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: فَكَفَّنَهُ فِي قُبَاطِيٍّ بِيضٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ "

أَنَا حُمَيْدٌ

1279 - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهَا الْخُمُسَ - مِائَتَيْ دِينَارٍ - وَدَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى أَنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: «خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ»

ثَنَا حُمَيْدٌ

1280 - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ فَقَالَ: أَمَا أَنِّي سَأَقْضِي لَكَ فِيهَا ضَمَانًا بَيِّنًا، إِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَدْتَ فِي الْخَرِبَةِ، يَحْمِلُ خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ خَرَاجَهَا أَحَدٌ فَخُمُسُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَسَائِرُهَا لَكَ، وَسَنُطَيِّبُ لَكَ الْخُمُسَ فَهُوَ لَكَ ". ثَنَا حُمَيْدٌ

1281 - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ، عَنْ عُمَرَ، مُخْتَلِفَةٌ فِي الْكَنْزِ الْمَدْفُونِ: - أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى سَائِرَهُ مَنْ وَجَدَهُ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ لِوَاحَدٍ مِنْهُ شَيْئًا، وَرَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَعْطَاهُ كُلَّهُ لِوَاحَدٍ وَلَمْ يَرْفَعْ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ

ولِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ هَذَا وَجْهٌ سِوَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: - فَأَمَّا الَّذِي خَمَّسَهُ فَإِنَّهُ عَمِلَ فِيهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ فِي الرِّكَازِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهُ لِوَاجِدِهِ وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا وَأَمَا الثَّانِي الَّذِي وُجِدَ مَعَ دَانِيَالَ، فَإِنَّمَا رَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَتَرَكَ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِينَ وَجَدُوهُ شَيْئًا مِنْهُ؛ لَأَنَّهُ كَانَ مَالًا مَعْرُوفًا مُتَعَامَلًا قَدْ تَدَاوَلَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ بِالِاسْتِقْرَاضِ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِلَى مَنْ كَانَ يَدْفَعُهُ وَكُلُّهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ، وَصَارُوا فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَكَانَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْلَى بِهِ؛ لِيَكُونَ عَامًّا لَهُمْ وَإِنَّمَا الرِّكَازُ مَا كَانَ مَسْتُورًا مَجْهُولًا، حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ وَاجِدُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ وَأَمَا الثَّالِثُ الَّذِي لَمْ يُخَمِّسْهُ، وَسَلَّمَهُ كُلَّهُ لِأَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا ذَاكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْخُمُسِ إِلَى الْإِمَامِ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الَّذِينَ أَصَابُوهُ، وَذَلِكَ لِبَعْضِ الْوجُوهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا النَّاسُ النَّفَلَ مِنَ الْأَخْمَاسِ إِمَّا لِغَنَاءٍ كَانَ مِنْهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا لِنِكَايَةٍ فِي عَدُوِّهِمْ فَرَآهُمْ عُمَرُ مُسْتَحِقِّينَ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُمْ لَوْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُمْ، ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ فَكَانُوا هُمْ عِنْدَهُ مَوْضِعًا لَهُ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، مَذْهَبُ حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ قَالَ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ: وَسَنُطَيِّبُ لَكَ الْخُمُسَ " وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ عُمَرَ فِي الْفَضْلَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنَ الْخُمُسِ فَرَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ إِعْطَاؤُهُ مَمْلُوكًا مِنْ رِكَازٍ وَجَدَهُ

ثَنَا حُمَيْدٌ

1282 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ , فَأَعْتَقَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنْهَا، وَجَعَلَ سَائِرَهَا فِي مَالِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1283 - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ عَبْدٍ وَجَدَ، جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ مَدْفُونَةً، فَكَتَبَ لَهُ أَنْ «أَرْضِخْ لَهُ مِنْهَا، أَحْرَى أَنْ يُؤَدُّوا مَا وَجَدُوا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1284 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ فِي الْعَبْدِ يَجِدُ الرِّكَازَ، وَلَا أَعَلَمُهُ إِلَّا قَوْلَ مَالِكٍ أَيْضًا، إِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُعْطَاهُ كُلَّهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَصِيرُ لِمَوْلَاهُ، وَلَيْسَ مَوْلَاهُ بِالْوَاجِدِ الرِّكَازَ، وَإِنَّمَا الرِّكَازُ لِمَنْ وَجَدَهُ، فَلِذَلِكَ لَا يُعْطَاهُ الْعَبْدُ كُلَّهُ، وَهَذَا الْمَغْنَمُ يَشْهَدُهُ الْمَمْلُوكُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ يُرْوَى

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1285 - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ آبِي اللَّحْمِ، أَوْ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: جِئْتُ

إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ , وَعِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي , فَقَالَ: «تَقَلَّدِ السَّيْفَ» فَتَقَلَّدْتُ السَّيْفَ , فَوَقَعَ فِي الْأَرْضِ , فَأَعْطَانِي خُرْثِيَّ الْمَتَاعِ "

أَنَا حُمَيْدٌ

1286 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ»

بَابٌ: الْخُمُسُ مِمَّا يُخْرِجُ الْبَحْرُ مِنَ الْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمِسْكِ

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

1287 - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ - يَعْنِي الْعَنْبَرِ - فَقَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ»

1288 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أُذَيْنَةَ أَوِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ دَسْرٌ، دَسَرَهُ الْبَحْرُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ , يَعْنِي الْعَنْبَرَ»

أَنَا حُمَيْدٌ

1289 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ، وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُخْمَسُ

أَنَا حُمَيْدٌ

1290 - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: دَفَعَ أَهْلُ عَدَنٍ أَرْمَاثًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الصَّيَّادِينَ، عَلَى أَنَّ لَهُمُ نِصْفَ مَا أَصَابُوا، فَأَصَابُوا عَنْبَرَةً فِيهَا مَالٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ الصَّيَّادُونَ: إِنَّمَا لَكُمْ مَا كَانَ مِنْ صَيْدٍ، فَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ: " إِنِّي لَا أَخَالُهَا كَانَتْ فِي نِيَّةِ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَاجْعَلْهَا لِمَنْ أَصَابَهَا، وَاسْتَعْمِلْ عَلَى السَّاحِلِ رَجُلًا، وَاجْعَلْ لَهُ أَجْرًا، وَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَحْمِيهِ لِنَفْسِي، وَلَكِنْ أَحْمِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مَعْمَرٌ: فَسَأَلْتُهُمْ: هَلْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْعَنْبَرُ خُمُسًا؟ قَالُوا: «لَا»

1291 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا»

1292 - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا الْمِسْكِ، وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ»

أَنَا حُمَيْدٌ

1293 - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْغَوَّاصِ زَكَاةٌ فِيمَا أَصَابَ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ» . ثَنَا حُمَيْدٌ

1294 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَانِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، لَمْ يَرَيَا فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ غَيْرَ ذَلِكَ

جارٍ التحميل