حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 437-17
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) لِوَاحِدَةٍ (عَلَى) زَوْجَةٍ (أُخْرَى لِضَرُورَةٍ) لَا لِغَيْرِهَا (كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا، قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ.

(وَ) لَهُ دُخُولٌ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ وَهُوَ التَّبَعُ (لِحَاجَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ (كَوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ) أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَلَا يُطِيلُ) حَيْثُ دَخَلَ (مُكْثَهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ (كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ

[حاشية البجيرمي]

لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِلْأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ مَثَلًا سم ع ش مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ دُونَ نُزُولِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ سَيْرِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً عَصَى ح ل (قَوْلُهُ: كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) أَوْ خَوْفًا عَلَى عِيَالِهِ مِنْ الْحَرْقِ أَوْ السَّرِقَةِ ح ل قَالَ م ر وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِعُذْرِهِ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ

(قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ ثَمَّ إجْمَاعًا لَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا س ل (قَوْلُهُ: فِيهِ) وَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا أَيْ كَأَنْ يَدْخُلَ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي التَّبَعِ لَا فِي الْأَصْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي التَّبَعِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ زي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ أَمَّا حُكْمُ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَفِي التَّبَعِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَدْنَى حَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَحُكْمُ الْإِطَالَةِ فِي الْأَصْلِ حَرَامٌ وَفِي التَّبَعِ مَكْرُوهٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقَامَاتِ ثَلَاثَةٌ اهـ. ح ف وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ لِلضَّرُورَةِ ... لِضَرَّةٍ لَيْسَتْ بِذَاتِ النَّوْبَةِ فِي الْأَصْلِ مَعَ قَضَاءِ كُلِّ الزَّمَنِ ... إنْ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ فَأَتْقِنْ وَإِنْ يَكُنْ فِي تَابِعٍ لِحَاجَةٍ ... وَقَدْ أَطَالَهُ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ قَضَى الَّذِي زِيدَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ ... قَضَاؤُهُ فِي الطُّولِ هَذَا مَا انْتُخِبْ وَإِنْ يَكُنْ دُخُولُهُ لَا لِغَرَضْ ... عَصَى وَيَقْضِي لَا جِمَاعًا إنْ عَرَضْ (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْضِي فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي التَّبَعِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ) وَهُوَ مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَاضِحٌ ع ن أَيْ وَهُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ: بِالنَّشَاطِ) أَيْ الشَّهْوَةِ فَكَأَنَّهُ قَهْرِيٌّ فَأَنْتَجَ الْمُدَّعَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِلْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِيهِ عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ

وَيَعْصِي بِذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

(وَأَقَلُّ) نَوْبِ (قَسْمٍ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (لَيْلَةٌ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ، وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ.

(وَلْيُقْرِعْ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ.

(وَلْيُسَوِّ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مَسْلَمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ (وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا (سَبْعٌ وَ) لِجَدِيدَةٍ (ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ

[حاشية البجيرمي]

إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ اهـ. حَجّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِلَا سَبَبٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ أَطَالَ مُكْثَهُ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْكَافِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ح ل

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَصْلٍ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ نَوْبٍ.
. . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْأَقَلِّ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ بِذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّ.
. . إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا أَنَّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ بِمِصْرَ يَبِيتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَبَعْدَهَا يَبِيتُ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَثَلًا وَإِذَا ذَهَبَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَمْكُثُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا يَمْكُثُ فِي مَحَلٍّ مُعْتَزِلٍ عَنْهَا مُدَّةَ إقَامَتِهِ، لَكِنْ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ

(قَوْلُهُ: وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَمْيِيزِهِنَّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ) بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ع ش وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمَنَعَ الشَّيْخُ س ل إعَادَتَهَا حَيْثُ قَالَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ بَلْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَتْ النَّوْبَةُ لِغَيْرِ الْأُولَى فَيَفُوتُ حَقُّهَا (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) وَكَذَا لِلْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ أَعَادَ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ: لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ) وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا الْتَحَقَتْ بِالْحَرَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ أَدْوَارٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ حِينِ الْعِلْمِ إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ.
. . إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ (قَوْلُهُ: بِكْرٍ) وَلَوْ أَمَةً م ر (قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا س ل (قَوْلُهُ: سَبْعٌ) ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ أَيَّامُ الدُّنْيَا وَالثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّيِّبِ) أَيْ إذَا كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ ح ل وَالثَّيِّبُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الزِّفَافِ مَعَ الْجَدِيدَتَيْنِ سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَ السَّابِقَةِ بَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِقْرَاعُ لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ ح ل فِيمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُرَاعِي

وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ، وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.

(وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٍ بِهِ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ كَمَا «فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَيْثُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ

(وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ (لَا لِغَرَضِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا

[حاشية البجيرمي]

السَّابِقَةَ وَيُقْرِعُ فِي الْمَعِيَّةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الثَّيِّبُ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِكْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ حِينَئِذٍ ح ل

(قَوْلُهُ: وَسَبْعٍ بِهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ إذَا طَلَبَتْ عَشْرًا وَبَاتَ عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا س ل مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ) أَيْ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ ثَلَاثٌ بَاتَ عِنْدَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَنَازَعَ فِيهِ س ل وع ش فَقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مِنْ نَوْبَتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ ع ش وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السَّبْعَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَضَاءُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَك) فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ دُرْت عَلَيْهِنَّ مَعَ الْقَضَاءِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لَقَالَ.
. . إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مَا لَمْ تَضْطَرَّ كَأَنْ جَلَا أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ زي وَقَالَ م ر نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَى لَهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَاهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي التِّسْعَةِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا مَعَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ أَوْ نَهَاهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ السَّابِقَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ قَوْلِهِ: لَا لِغَرَضِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَسَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَهَاهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِهَا فِي أَحْوَالِ الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ، تُضَمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ لِلِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَا قَسْمَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْهَا صُوَرُ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ مَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِصِدْقِهِ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَيُضْرَبَانِ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعَهُ.
. . إلَخْ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ تَكُونَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ غَرَضِهِ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ، تُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَقْضِي فِيهَا وَيُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِأَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ وَيُسَاكِنَهُنَّ وَيَتْرُكَهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: سَافَرَتْ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ زي وَأَفْتَى بِهِ م ر وَمِثْلُ إذْنِهِ عِلْمُهَا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) وَلَوْ لِغَرَضِهَا س ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْهَهَا) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا شَرْحُ م ر

أَوْ مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا.

(وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ) وَلَوْ بِقُرْعَةٍ (وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ) حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) سَافَرَ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا (مُبَاحًا حَلَّ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ (بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ سَاكَنَ) فِيهَا (مَصْحُوبَتَهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ؛ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ

(وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي (فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ (فَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا «فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ

[حاشية البجيرمي]

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ع ش قَالَ م ر وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ ع ش كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِمَعْصِيَةٍ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ زي (قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَذَهَبَ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ قَالَ: تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَلَبَتْهُ لِغَرَضِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ الشَّوْبَرِيُّ

(قَوْلُهُ: قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ) بِأَنْ رَجَعَ أَوْ سَافَرْنَ لَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضُهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ صَحِبَ بَعْضَهُنَّ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْقَاطِعَةِ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ.
. . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً نُشُوزٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي سَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَهَذَا فِي سَفَرِهِ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) أَيْ مُدَّةَ السَّفَرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ح ل (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا إنْ كَانَ غَيْرَ وَطَنِهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا فَقَطْ إنْ كَانَ وَطَنَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَطَنِ اسْتِقْلَالًا فَكَلَامُ ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ.
. . إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: قَضَى الزَّائِدَ) أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إذَا أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الرَّابِعِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ لَا يَقْضِيهِ وَمَا لَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ يَقْضِيهِ ح ل

(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَأْتِي) أَيْ لِمُعَيِّنَةٍ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَيْلَتَيْهِمَا) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَذَلِكَ «لِمَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّغْبَةِ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ وَقَالَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْت أُرِيدُ مَا تَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ وَإِنِّي نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُوَالِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْوَلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطَتْهُ) وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (سَوَّى) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فِيهِ وَلَا يُخَصِّصُ بِهِ بَعْضَهُنَّ فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصٌ) لِوَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِحَقِّهَا عِوَضًا فَإِنْ أَخَذَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ لَا يُقْضَى.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا فَلَوْ (ظَهَرَتْ أَمَارَةُ نُشُوزِهَا) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعُبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (وَعَظَ) هَا

[حاشية البجيرمي]

وَهَبْتُ حَقِّي لِعَائِشَةَ» كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَائِشَةَ) وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا إلَّا هِيَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ.
. . إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَوْجٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَائِشَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَزَيْنَبُ وَلَهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ وَخَدِيجَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَفَاطِمَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ فَوَهَبَتْ فَاطِمَةُ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَيُؤَخِّرُ زَيْنَبَ إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ وَخَدِيجَةَ إلَى لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّ زَيْنَبَ وَخَدِيجَةَ وَمِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى فَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي وَقْتِهَا فَيُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَنَّ لَيْلَتَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تُسْتَوْفَ (قَوْلُهُ: يَفُوتُ حَقُّ الرُّجُوعِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَتْ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَإِذَا رَجَعَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا حَالًا وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ أَمْكَنَ ح ل (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ جَوَازِ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: الْمَوْهُوبَةِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهَا فَلَمَّا حَذَفَ الْجَارَّ انْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي الْمَوْهُوبَةِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى لَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَخَّرَ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ.
. . إلَخْ) إذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ شَرْحُ م ر وَلِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الزَّوْجُ وَالْمُرَادُ بِقَبُولِهِ عَدَمُ رَدِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ) وَبَقِيَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لَهُ وَلَهُنَّ فَيَنْبَغِي التَّوْزِيعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَيَكُونُ هُوَ كَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ وَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ زي وح ل وس ل فَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا كَانَ لَهُ الرُّبُعُ فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعَهَا بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا بَقِيَ رُبُعُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى كَمُلَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اللَّيَالِيِ لَا بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَيَالِيِ الْوَاهِبَةِ لَيْلَةً بِالْقُرْعَةِ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ وَيَخُصُّ بِلَيْلَتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَرَدَّ الْقَوْلَ بِالتَّوْزِيعِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ، نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَةً وَاحِدَةً فَقَطْ لَهُنَّ وَلِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِحَقِّهَا) أَيْ بَدَلِ حَقِّهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا رَدُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً حَتَّى يُقَابَلَ بِمَالٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهُ مَجَّانًا م ر وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْفَسَادِ ح ل (قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَوْرًا مِنْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ إنْ أَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَضَى مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ) بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِ الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ م ر سم (قَوْلُهُ: لَا يَقْضِي) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَاحَ مَالِكٌ بُسْتَانٍ ثَمَرَهُ لِإِنْسَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبَاحُ لَهُ بِالرُّجُوعِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ زي.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ]

(فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ) فِي الْمُخْتَارِ الشِّقَاقُ الْخِلَافُ وَالْعَدَاوَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَاقِ أَيْ بِسَبَبِهِ وَكَذَا بَيْنَ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ نُشُوزًا وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ لُطْفٍ.
. . إلَخْ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ مَنْ هِيَ دَائِمًا كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ وَقَوْلُهُ إعْرَاضًا وَعُبُوسًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ لَكِنْ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ (فَائِدَةٌ) حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَشْكُو إلَيْهِ خُلُقَ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَنْتَظِرُهُ فَسَمِعَ امْرَأَتَهُ تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِلِسَانِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ قَائِلًا إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَيْفَ حَالِي فَخَرَجَ عُمَرُ فَرَآهُ مُوَلِّيًا فَنَادَاهُ مَا حَاجَتُك يَا أَخِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إلَيْك خُلُقَ زَوْجَتِي وَاسْتِطَالَتَهَا عَلَيَّ فَسَمِعْتُ زَوْجَتَكَ كَذَلِكَ فَرَجَعْت وَقُلْت إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَكَيْفَ حَالِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إنَّمَا تَحَمَّلْتُهَا

بِلَا هَجْرٍ وَضَرْبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ (أَوْ عَلِمَ) نُشُوزَهَا (وَعَظَ) هَا (وَهَجَرَ) هَا (فِي مَضْجَعٍ وَضَرَبَ) هَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النُّشُوزُ (إنْ أَفَادَ) الضَّرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] ، وَالْخَوْفُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْإِفَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا وَجْهًا وَمَهَالِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَخَرَجَ بِالْمَضْجَعِ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» لَكِنَّ هَذَا كَمَا قَالَ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَالْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ لَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ «هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» ، وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ.

(فَلَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا كَقَسْمٍ) وَنَفَقَةٍ (أَلْزَمهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ) كَسَائِرِ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ (أَوْ آذَاهَا) بِشَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ (بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ؛ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا فَيَقْتَصِرُ أَوَّلًا عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ

[حاشية البجيرمي]

لِحُقُوقٍ لَهَا عَلَيَّ إنَّهَا طَبَّاخَةٌ لِطَعَامِي خَبَّازَةٌ لِخُبْزِي غَسَّالَةٌ لِثِيَابِي رَضَّاعَةٌ لِوَلَدِي وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا وَيَسْكُنُ قَلْبِي بِهَا عَنْ الْحَرَامِ فَأَنَا أَتَحَمَّلُهَا لِذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَذَلِكَ زَوْجَتِي قَالَ فَتَحَمَّلْهَا يَا أَخِي فَإِنَّمَا هِيَ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: بِلَا هَجْرٍ) الْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ شَرْحُ م ر بِأَنْ يَنَامَ فِي مَحَلِّهَا بَعِيدًا عَنْ فِرَاشِهَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ لَهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» أَيْ سَبَّتْهَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى طَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك) وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ طَاعَتُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ وَمُؤْنَتُهَا وَالْمَهْرُ وَالْقَسْمُ اهـ. ب ر (قَوْلُهُ: وَعَظَهَا) أَيْ نَدْبًا ح ل (قَوْلُهُ: فِي مَضْجَعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ م ر يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ: وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَبَابُهُ خَضَعَ اهـ. مُخْتَارٌ وَقَوْلُ م ر أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضَرَبَهَا) أَيْ بِنَحْوِ يَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَعَصًا وَلَا يَبْلُغُ ضَرْبُ الْحُرَّةِ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَضْرِبُ بِنَحْوِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ مَنَعَهُ حَقَّهُ إلَّا هَذَا وَالْعَبْدُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ سَيِّدِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي كحج وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا لَمْ تُفِدْ الْأُولَى اهـ. فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ فَهَجَرَهَا فَضَرَبَهَا لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْوَاوِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ: إنْ أَفَادَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفِيدُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ ﴿جَنَفًا﴾ [البقرة: 182] أَيْ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ خَطَأً وَقَوْلُهُ ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ تَخْصِيصِ غَنِيٍّ مَثَلًا اهـ. جَلَالَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ) أَيْ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ بِلَا فَائِدَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: مُبَرِّحًا) وَهُوَ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا ح ل وَقَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ جَوَازِ الضَّرْبِ إنْ أَفَادَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلْأَدَبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتُهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَوْقَ ثَلَاثٍ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَجُوزُ هَجْرُهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ لِفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحَظِّ نَفْسِهِ) أَوْ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَإِصْلَاحَ دِينِهَا) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلَ مُرَادُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ) وَهُمَا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ اهـ. زي وَهْم الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: 118] الْآيَةَ وَأَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ مَكَّةَ وَأَوَاخِرُ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ عَكَّةَ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَارَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ:) فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي نُشُوزِهَا بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ قَالَ حَجّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ تُعْلَمْ جَرَاءَتُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ح ل

(قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ قَاضٍ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلْزَمَ وَلِيَّهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آذَاهَا بِلَا سَبَبٍ) وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَكْرَهُ صُحْبَتُهَا لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُعْرِضُ عَنْهَا

بَيْنَهُمَا (ثُمَّ) إنْ عَادَ إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ إنْ طَلَبَتْهُ.

(أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ) عَلَيْهِ (مَنَعَ) الْقَاضِي (الظَّالِمَ) مِنْهُمَا (بِخَبَرِ ثِقَةٍ) خَبِيرٍ بِهِمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ حَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَا عَنْ حَالِهِمَا.

(فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حَكَمًا بِرِضَاهُمَا وَسُنَّ) كَوْنُهُمَا (مِنْ أَهْلِهِمَا) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي لِآيَةِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35] فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي آخَرَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قُلْت (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) لَا حَاكِمَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبِضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ هِيَ حَكَمَهَا بِبَذْلٍ) لِلْعِوَضِ (وَقَبُولٍ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَيُفَرِّقَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثِهِمَا لَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُمَا ذَكَرَيْنِ.

(كِتَابُ الْخُلْعِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»

[حاشية البجيرمي]

فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يُحِبُّ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: بِخَبَرِ ثِقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّالِمِ وَالْمُرَادُ بِالثِّقَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَاكْتَفَى بِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَوْدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ (قَوْلُهُ: حَالَ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ.
. . إلَخْ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ م ر الْحَيْلُولَةَ فِي تَعَدِّي الزَّوْجِ فَقَطْ وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ اشْتِدَادُ الشِّقَاقِ مَعَ الْحَيْلُولَةِ بِصُعُودِ حَائِطٍ أَوْ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: شِقَاقٌ) أَيْ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ لِيَنْظُرَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعَثَ (قَوْلُهُ: وَكِيلَانِ) فَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَالَ.
. . إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا حَاكِمَانِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا رَشِيدَانِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَعَ) مِنْهُ يُعْلَمُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْخُلْعِ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ حُصُولُ الْخُلْعِ عَقِبَ الشِّقَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبُولُ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ فِيهِ أَوَّلًا الْوَاوُ وَالْوَاوُ فِي الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي.

[كِتَابُ الْخُلْعِ]

بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَأَصْلُ وَضْعِهِ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا وَلَا مُبَاحًا ح ل وع ش وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِهِ غَالِبًا عَلَى الشِّقَاقِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ اسْمُ مَصْدَرٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَصْدَرِ مَا نَقَصَ عَنْ حُرُوفِ فِعْلِهِ وَهَذَا مُسَاوٍ لِلَفْظِهِ وَهُوَ خُلْعٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِخَالَعَ لَا لِخَلَعَ قَوْلُهُ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187] أَيْ كَاللِّبَاسِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ اللِّبَاسِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَاصِقُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ كَمَا يُلَاصِقُ اللِّبَاسُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتُرُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ كَمَا يَسْتُرُ الثَّوْبُ الْعَوْرَةَ اهـ. ابْنُ يَعْقُوبَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ) أَيْ الْحِسِّيَّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَكَأَنَّهُ وَإِلَّا فَقَدْ نَزَعَ الْمَعْنَوِيَّ حَقِيقَةً وَهَذَا يَأْتِي فِي كُلِّ فُرْقَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ تُسَمَّى خُلْعًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تُوجِبُ التَّسْمِيَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ﴾ [النساء: 4] أَيْ وَلَوْ فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْعِصْمَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى أَصْرَحَ مِنْ هَذَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] ح ل وَسَيَأْتِي الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ مِنْ صَرَائِحِ الْخُلْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى وَالْحَدِيثَ قَاصِرَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ مِنْ الصَّدَاقِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُقَاسُ غَيْرُ الصَّدَاقِ عَلَى الصَّدَاقِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ إنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَالْأَوَّلَانِ يَنْفَعُ فِيهِمَا الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ وَقَدْ صَادَفَهُمَا الْآخَرُ بَائِنًا فَلَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَعْنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَقْضِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ يُخَالِعُ

(هُوَ فُرْقَةٌ) وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ (بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ (لِجِهَةِ زَوْجٍ) هَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ رُجُوعَ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ تَمَكُّنِهَا مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ فِيهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ التَّخَلُّصَ مُطْلَقًا أَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ اهـ. زي مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِجِهَةٍ أَيْ وَأَمَّا الْبِرُّ فَلَهُ جِهَاتٌ وَهُوَ الْفِعْلُ فِي أَيْ وَقْتٍ وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ: وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا وَعَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا الْمُقَيَّدِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ نَحْوَ قَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ اهـ. لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُخَلِّصُهُ سم عَلَى حَجّ وَفِي ق ل: وَهُوَ يُخَلِّصُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ اهـ. لَكِنْ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ جُزْءٌ يَسَعُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَعَهُ الْخُلْعُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ اهـ. وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ الْخُلْعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا عَقَدُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَقَدُوا بِالتَّوْكِيلِ أَيْ تَوْكِيلِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَقَعُ الْآنَ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَلَا يَصِحُّ بَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ إذَا وَجَدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْعِ أَيْ شَرْطُ كَوْنِهِ مُخَلِّصًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ثُمَّ يَعْقِدُ فَلْيُحْذَرْ مِمَّا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْخَلْطِ اهـ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ الْكَبِيرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ (قَوْلُهُ: هُوَ فُرْقَةٌ) أَيْ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِلْفُرْقَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ) لِلتَّعْمِيمِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى خِلَافًا ح ل (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ جَرَى بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ لِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَشْرَةٍ خَمْسَةٍ لَهُ وَخَمْسَةٍ لِأَبِيهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا حَيْثُ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش وَقَوْلُ ع ش رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ أَيْ وَحْدَهُ.
. . إلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِي النَّاقِلِ لَهُ عَنْ التُّحْفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهِ اهـ. فَلَوْ رَجَعَ لَا لِجِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يَبْرَأُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ لَا قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: يَبْرَأُ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ غَيْرِهِ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ؟ قَالَ حَجّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ هَلْ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا حُرِّرَ الْبَرْمَاوِيُّ يَبْرَآنِ لِوُجُودِ صِيغَةِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ انْفَرَدَ لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ يَغْلِبُ الْمَانِعُ وَلِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ابْتِدَاءً لِلسَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ رَاجِعًا لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ مِمَّا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِوَضِ الْأَعَمِّ وَلَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ مِنْ الْمَقْصُودِ فَيَجِبُ فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ (وَأَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (مُلْتَزِمٌ) لِعِوَضٍ (وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَشُرِطَ فِيهِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ سَكْرَانَ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَيُدْفَعُ عِوَضٌ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ سَيِّدٍ وَوَلِيٍّ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْتِ لِي كَذَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا الْمُكَاتَبُ فَيُدْفَعُ الْعِوَضَ لَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضِ الْمُهَايَأُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُلْتَزِمِ) قَابِلًا كَانَ أَوْ مُلْتَمِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ)

[حاشية البجيرمي]

الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِدَلِيلِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ عَنْهُ لِفَسَادِ عِوَضِهِمَا وَقِيلَ يَسْقُطَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُمَا وَرُدَّ بِأَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا فَيَدْخُلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالَمِينَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ح ل قَالَ م ر؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ.
. . إلَخْ) إنْ قُلْت إنَّ كِتَابَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِنْهَاجِ فَلِمَ تَعَرَّضَ لِلرَّوْضَةِ هُنَا.
قُلْت: لَمَّا أَطْلَقَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يُقَيِّدْ كَانَ إطْلَاقُهُ مُقَيَّدًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ أَيْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ وَهُوَ الْمِنْهَاجُ عَلَى قَيْدِ الْآخَرِ فَكَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَذْكُورٌ فِي الْمِنْهَاجِ فَتَعَرَّضَ لِوَجْهِ الْأَعَمِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ إشَارَةً لِلْجَوَابِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مَدْخُولَةٌ اهـ. شَوْبَرِيُّ أَيْ مَعِيبَةٌ فَإِنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إسْقَاطُ نَحْوِ الْقِصَاصِ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ لَيْسَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَبُضْعٌ) لَمْ يَقُلْ وَزَوْجَةٌ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الْمُلْتَزِمِ

(قَوْلُهُ: لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْخُلْعِ أَمَّا هُوَ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْعِوَضَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ) وَيَضْمَنَ الْوَلِيُّ مَا سَلَّمَ لِلسَّفِيهِ بِإِذْنِهِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ س ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِالدَّفْعِ لَهُ) أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمَلُّكِ كَأَنْ قَالَ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَلَوْ سَلَّمَتْ الْمُخْتَلِعَةُ الْعِوَضَ لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَانَ دَيْنًا رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا بِهِ وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ بِمَا قَبَضَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا تُطَالِبُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَكَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الضَّمَانُ اهـ. م ر أَوْ جَاهِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْعِوَضِ، وَالدَّفْعُ لِلْعَبْدِ كَالدَّفْعِ لِلسَّفِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ تُطَالِبُهُ بِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ. سم زي (قَوْلُهُ: وَتَبْرَأُ بِهِ) وَعَلَى وَلِيِّهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ: إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِمَنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعِوَضِ وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ وَحِينَئِذٍ يَقْبِضُ مَا يَخُصُّهُ لَا جَمِيعَ الْعِوَضِ ح ل

(قَوْلُهُ قَابِلًا) كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَتَقْبَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُلْتَمِسًا كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَيَقُولُ طَلَّقْتُكِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ) فِيهِ أَنَّ الْمُلْتَمِسَ عُلِمَ مِنْ الْقَابِلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَابِلِ مَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ كَالْبَائِعِ فَيَشْمَلُ الْمُلْتَمِسَ وَعَلَى كُلٍّ لَا عُمُومَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُهُ الْمَالَ وَيَجِبَ دَفْعُهُ حَالًا وَهَذَا مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ: لِيَصِحَّ خُلْعُهُ فَخَرَجَتْ السَّفِيهَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا الْمَالَ فَيَقَعُ خُلْعُهَا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا دَفْعُ الْمَالِ حَالًا هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ مَعَ لُزُومِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِهِ حَالًا.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَمَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهَا فَمُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ح ل وَعِبَارَةُ ق ل وزي وَشَرَطَ فِي الْمُلْتَزِمِ أَيْ لِيَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا الْتَزَمَ لَا لِصِحَّتِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا وَبِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَذْكُرُهُ

بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُلْعِ (فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا) لَهَا (بِعَيْنٍ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنِ مَالِهِ (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ (أَوْ بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِهَا (فَبِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (تَبِينُ) ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ (أَوْ) اخْتَلَعَتْ (بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا) مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ مَأْذُونٍ لَهَا فِيهَا (وَإِنْ قَدَّرَ) لَهَا (دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهَا كَدِينَارٍ (تَعَلَّقَ) الْمُقَدَّرُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ كَسْبِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ كَسْبٌ وَلَا نَحْوُهُ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (تَعَيَّنَتْ) لِلْعِوَضِ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ.

(أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ كَمَا فُهِمَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) دَخَلَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَعَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: أَمَةٌ) أَيْ رَشِيدَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
اهـ. زي وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا السَّفِيهَةُ فَكَالْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا السَّيِّدُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مَعَ أَنَّهَا تَبِينُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَ لَهَا قَدْرًا فَالْوَاجِبُ يَكُونُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا مَعَ أَنَّ كَسْبَهَا لِلسَّيِّدِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَبِينُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَةً) هَلْ وَلَوْ فَاسِدَةً ح ل وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَقَعُ بِالْمُسَمَّى الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بَلْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ زي وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ السَّيِّدِ كَالْمُسْتَقِلَّةِ وَلَكِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّبَرُّعِ نُزِّلَ الْتِزَامُهَا لِلْعِوَضِ الَّذِي لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ حَالًّا مَنْزِلَةَ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاخْتِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ: بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ) الْمُتَضَمِّنِ لَهُ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُلْعِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَا يُقَالُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ فَسَادُ الْعِوَضِ بِسَبَبِ عَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ كَالْخَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ عَدَمُ الْإِذْنِ وَهُوَ كَافٍ فِي التَّعْلِيلِ وَإِنْ عُلِّلَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ) شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا ضَعِيفٌ س ل وع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل كَمَا يَصِحُّ الْتِزَامُ الرَّقِيقِ الدَّيْنَ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ.
لَا يُقَالُ: جَهَالَةُ الْوَقْتِ تُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْعِوَضِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَأْجِيلٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لَا بِالْجُعْلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِالْجُعْلِ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا وَلَا أُطَالِبُك إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْخُلْعِ وُجُوبُ الْعِوَضِ حَالًّا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ عِتْقِ الْكُلِّ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا قَدْرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَيْنًا وَالْحَالُ أَنَّهَا سَمَّتْ قَدْرًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّتْهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ تَعَلَّقَ جَمِيعُهُ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ مِنْهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ زي (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَجَبَ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
. . إلَخْ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَطْلَقَهُ وَسَمَّتْ قَدْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِمَا خَالَعَتْ بِهِ وَتَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَقَلُّ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ وَبَعْضَ الشَّرْطِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ لَا وَإِذَا أَذِنَ فَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَدِّرَ قَدْرًا أَوْ يُعَيِّنَ عَيْنًا وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِعَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا فِي يَدِهَا) أَيْ وَقْتَ الْخُلْعِ لَا وَقْتَ الْإِذْنِ وَلَا مَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ حَرِّرْ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْدِيرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهَةِ وَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ: عَيْنًا لَهُ) أَيْ لِلْخُلْعِ ع ن

(قَوْلُهُ: مَحْجُورَةٌ) أَيْ حُرَّةٌ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَالِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ.
. . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بَلْ وُجُوبُهُ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَدْفُوعَ لَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الدُّخُولِ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: بَائِنًا بِلَا مَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) سَوَاءٌ نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ

مِمَّا ذَكَرَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَرِيضَةٌ مَرَضَ مَوْتٍ صَحَّ) لِأَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا (وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ) بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْبُضْعِ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ فَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي بَائِنٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعِوَضِ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ (بَانَتْ) لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ (أَوْ) بِفَاسِدٍ (لَا يُقْصَدُ) كَدَمٍ وَحَشَرَاتٍ (فَرَجْعِيٌّ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ وَتَعْبِيرِي بِفَاسِدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَقَوْلِي يُقْصَدُ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ فِي الْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ

[حاشية البجيرمي]

اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا وَلَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ إلَّا هَذَا (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ اخْتَلَعَتْ إلَّا إنْ قَبِلَتْ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُضْمِرْ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ أَيْ طَلَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِمَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ قَبُولِهِ طَلَبُهُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُضْمِرْ فَإِنْ أَضْمَرَهُ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى قَبُولِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ح ل وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا تُضَمُّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا وَيُضَمُّ قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِصُورَةِ الْمَتْنِ فَيَكُونُ صُوَرُ الْمَحْجُورَةِ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ سَبْعَةً اثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الطَّلَاقُ بَائِنًا وَاثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا وَثَلَاثٌ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا س ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا وَلَوْ بِلَفْظِهِ حَرِّرْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُسْتَقِلٌّ بِلَا عِوَضٍ

(قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الزَّائِدَ الثُّلُثُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْمُسَمَّى وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ تَرِكَتِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ) وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَظِيرِ فَكِّ الْعِصْمَةِ لَا يُقَالُ إنَّ الزَّائِدَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَهُوَ الزَّوْجُ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَأَنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي بَائِنٍ) وَلَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَالًا وَهَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْعِوَضِ) أَيْ لِيَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ إصْدَاقِهِ) فَلَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ نُظِرَ إنْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ.
. . إلَخْ فَهُوَ قِسْمَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حَدُّ التَّعْزِيرِ وَالْقَذْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ إصْدَاقَهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَعْلِيمِهِ سُورَةً بِنَفْسِهَا لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا تَخَلُّفٌ لِلْعُذْرِ ح ل (قَوْلُهُ: وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ) كَأَنْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ هَذِهِ الْمَيْتَةِ أَوْ عَلَى هَذَا وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ خَمْرٌ أَوْ مَيْتَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ح ل (قَوْلُهُ: وَحَشَرَاتٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ح ل، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ضَابِطَ ذَلِكَ فَقَالَ: بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ أَوْ ذِي جَهْلٍ ... الْخُلْعُ وَاقِعٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ بِغَيْرِ مَا قَصَدْ ... وَبِالْمُسَمَّى إنْ بِمَا صَحَّ عَقَدْ (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ مَقْصُودٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا مَعْلُومٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ. س ل (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَإِنْ عَلِمَ خُلُوَّ كَفِّهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعَلِّقْ.
. . إلَخْ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَإِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ.
. . إلَخْ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ خُلْعَهَا عَلَى إعْطَاءِ مَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ) أَيْ لِرَشِيدَةٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ.
. . إلَخْ مَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مَا فِي كَفِّك وَلَا شَيْءَ فِي كَفِّهَا فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ قَوْلُهُ: إنْ أَبْرَأْتَنِي

لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْخُلْعِ بِخَمْرٍ خُلْعُ الْكُفَّارِ بِهِ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ خَالَعَهَا خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا

(وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلٌ) فِي الْخُلْعِ (فَلَوْ قَدَّرَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ مَالًا فَنَقَصَ) عَنْهُ أَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا (أَوْ أَطْلَقَ) التَّوْكِيلَ (فَنَقَصَ) الْوَكِيلُ (عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَانَتْ بِهِ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِفَاسِدٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِصَرِيحِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا كَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ.

(أَوْ قَدَّرَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِوَكِيلِهَا (مَالًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا (بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهَا) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى (أَوْ) أَضَافَهُ (لَهُ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي (لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ) لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ (فَكَذَا) يَلْزَمُهُ مُسَمَّاهُ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ (وَ) إذَا غَرِمَ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَا سَمَّتْ) هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ نُظِرَ فِيهِ إلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَيَنْفُذُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ.

(وَصَحَّ) مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلُ كَافِرٍ) وَلَوْ فِي خُلْعِ مُسْلِمَةٍ كَالْمُسْلِمِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ دَيْنِكِ.
. . إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ طَلَّقْتُك فَإِنْ قَالَهُ بَعْدَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ أَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِهِ فَطَلَّقَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ الصِّحَّةَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَانَ رَجْعِيًّا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زي وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَحْصُلَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُكَ فَيَقُولُ لَهَا: إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك قَبْلَ أَنْ يُعَلِّقَ لَا بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ (قَوْلَهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ وَقَوْلِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ غَيْرُ مُتَبَرِّعَةٍ بِمَا تَبْذُلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ لَهَا ذَلِكَ مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْخَمْرِيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ ح ل

(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّرَ.
. . إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَا يُقَالُ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ بِالْمُخَالَفَةِ مُطْلَقًا ح ل وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْهُ) وَلَوْ تَافِهًا يُتَسَامَحُ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: فَنَقَصَ الْوَكِيلُ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّقْصِ الْفَاحِشِ وَمِثْلُ النَّقْصِ مَا لَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ خَالَعَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِهَا وَوَكِيلِهِ فَإِنَّ نَقْصَ وَكِيلِهِ عَنْ مُقَدَّرِهِ يُلْغِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسْمَحْ إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ قَصْدَهَا التَّخَلُّصَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِلْغَاءِ مُسَمَّاهَا وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَجّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهَا.
. . إلَخْ خَاصٌّ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ أَيْ اسْتِقْلَالٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ) أَيْ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ م ر ع ش (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ.
. . إلَخْ) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ.
. . إلَخْ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكُلِّ أَيْ بِمَا سَمَّتْ وَبِمَا زَادَ وَهِيَ إنَّمَا تُطَالِبُ بِمَا سَمَّتْ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا أَوْلَهُ أَوْ يُطْلِقُ

(قَوْلُهُ: تَوْكِيلُ كَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ

وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ فِي الْعِدَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا (وَامْرَأَةٍ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالِاخْتِلَاعِ؛ وَلِأَنَّ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوَتَوْكِيلٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ (وَعَبْدٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِصَحَّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَ) صَحَّ (مِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبِينُ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا أَدَّى مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا.

(وَلَا يُوَكِّلُهُ) - أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ - الزَّوْجُ (بِقَبْضٍ) لِعِوَضٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلَ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ

[حاشية البجيرمي]

؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَصِحُّ خُلْعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا فَارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى تَخَلُّصِهِ فَعَدَّاهُ بِمِنْ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهَا.
. . إلَخْ) التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ وَالثَّانِي تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: طَلِّقِي نَفْسَك (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا.
. . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلًا وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ إلَيْهَا وَلَا لَهُ وَكَذَا إنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ فِي مَالِي فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا وَكَّلْت عَبْدًا) هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَمِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ.
. . إلَخْ خُصُوصًا وَالْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ لَمْ يَتِمَّ إذْ بَقِيَ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ.
. . إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْعَبْدَ ذِمَّتُهُ تَقْبَلُ الِالْتِزَامَ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا ثُبُوتُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِالْمَالِ.
. . إلَخْ) وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُطَالَبُ بِهِ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ لِكُلِّهِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعُهُ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ وم ر وزي شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنَّهُ نَوَاهَا حَالَ الْخُلْعِ فَصَحِيحٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَطْلَقَ أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ نَاوِيهَا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَطْلَقَ يَكُونُ الْخُلْعُ لَهَا وَكَلَامُ م ر يُوَافِقُهُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَكُونُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنْ لَا يَنْوِيَ نَفْسَهُ وَقَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ بِأَنْ نَوَاهَا بَيَانٌ لِمَحَلِّ قَصْدِ الرُّجُوعِ لَا تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ أَيْ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ سَيِّدُهُ ع ش مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رُجُوعًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ التَّبَرُّعِ هُنَا لِجَوَازِ مُطَالَبَةِ الْقِنِّ عَقِبَ الْخُلْعِ

(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ اللَّازِمِ لَهَا صِحَّةُ الْقَبْضِ اعْتَمَدَهُ م ر وَاعْتَمَدَ حَجّ الْإِطْلَاقَ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ.
. . إلَخْ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَبْضِ لِلسَّفِيهِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ لِلْإِذْنِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيمَا مَرَّ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي قَبْضِهِ مِنْهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فِيمَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا يَبْرَأُ أَفَادَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالِفَتِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ وَصَوَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلَهُ وَعَلَّقَ.
. . إلَخْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الزَّوْجُ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا وَعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْك فَيُعَلِّقُ هُوَ عِنْدَ التَّطْلِيقِ اهـ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ فَمِنْ ثَمَّ صَوَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ لِآخَرَ إنْ دَفَعَتْ زَوْجَتِي إلَيْك دِينَارًا لِي فَهِيَ طَالِقٌ وَوَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ مِنْهَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ عَلَّقَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْوَكِيلِ كَانَ صُورَتُهُ إنْ دَفَعْتِ لِي دِينَارًا

فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ.

(وَلَوْ وَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (وَاحِدًا تَوَلَّى طَرَفًا) مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) عَلَى مَا يَأْتِي (وَ) لَكِنْ (لَا يَضُرُّ) هُنَا (تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ.

(وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ) وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ (فَسْخٌ وَبَيْعٌ) كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ.

(وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] (وَ) مُشْتَقُّ (خُلْعٍ) لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ (فَلَوْ جَرَى) أَحَدُهُمَا (بِلَا) ذِكْرِ (عِوَضٍ) مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ

[حاشية البجيرمي]

فَأَنْتِ طَالِقٌ عَنْ مُوَكِّلِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ لِيُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْمُوهِمَةِ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَبْرَأْ الْمُلْتَزِمُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَرَاءَتِهِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَبْضَ صَحِيحٌ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ بِالْقَبْضِ وَلِلْإِذْنِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِيهَا) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُلْعَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ قَبُولٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ إلَخْ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ.
. . إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَضُرُّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَتُهُ ثَمَّ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةُ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ) تَقَدَّمَ تَضْعِيفُ نَظِيرِ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَغَيْرُهُ ح ل

(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُ خُلْعٍ.
. . إلَخْ) كَأَنَّ الْأَوْلَى عَكْسَ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُ طَلَاقٍ.
. . إلَخْ فَسَائِرُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَاتٌ فِي الْخُلْعِ مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ح ل. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَعْلُومَةٌ وَالْمَعْلُومُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلْعُ لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا فَسْخٌ وَبَيْعٌ) نَبَّهَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنْ ذُكِرَ مَعَ الْمَالِ يَكُونُ خُلْعًا فَيُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْ كِنَايَتِهِ) أَيْ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: إلَى النِّيَّةِ) أَيْ وَفَوْرِيَّةِ الْقَبُولِ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: وَمِنْ صَرِيحِهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى صَرِيحِ الطَّلَاقِ الْآتِي مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ أَيْ مُفَادَاةٌ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْمُفَادَاةِ وَمِثْلُهَا الْخُلْعُ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمُشْتَقُّ افْتِدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ح ل وَقَوْلُهُ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ مُسَلَّمٌ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ) الَّذِي هُوَ الِافْتِدَاءُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ عِوَضٌ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ جَرَى.
. . إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَرَى.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَذْكُرَ الْمَالَ أَوْ يَنْوِيَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَوْ يَنْفِيَهُ فَإِنْ ذَكَرَ وَجَبَ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَذَا إنْ نَوَى وَوَافَقَتْهُ عَلَى مَا نَوَى وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَالْخُلْعُ فِي هَذَيْنِ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَمْ يَنْوِ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَإِنْ أَضْمَرَ وَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَالْخُلْعُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ وَلَمْ يَنْوِ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل وَإِنْ نَفَى الْعِوَضَ وَقَعَ رَجْعِيًّا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَةُ م ر حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ مَالًا أَوْ نَوَاهُ كَانَ صَرِيحًا وَوَجَبَ فِي الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا نَوَاهُ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ نُظِرَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَكَانَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ ح ل وَقَالَ ع ش بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ أَيْ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ ق ل قَالَ فَإِنْ نَوَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْمَنْوِيِّ وَجَبَ مَا نَوَيَاهُ وَمِثْلُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ: مَعَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَرَى (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ م ر فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَاثْنَانِ فِي الشَّارِحِ

أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلَقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قَبِلَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا.

(وَإِذَا بَدَأَ) الزَّوْجُ (ب) صِيغَةِ (مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ (بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ (فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ) طَلَّقْتُك (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (فَلَغْوٌ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً (بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ.

(أَوْ) بَدَأَ (ب) صِيغَةِ (تَعْلِيقٍ) فِي إثْبَاتٍ (كَمَتَى) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ (أَعْطَيْتِنِي) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعْلِيقٌ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (قَبُولٌ) لَفْظًا؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (إعْطَاءٌ فَوْرًا) لِذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

وَهُمَا قَوْلُهُ: مَعَهَا وَقَوْلُهُ فَقَبِلَتْ وَالْخَامِسُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الصَّرَاحَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَرَى) أَيْ الْخُلْعُ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ مَعَهَا ح ل قَالَ ش ب الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ أَوْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ قَبِلَتْ فِي الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ صَرِيحٌ وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَقَبِلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كَالشَّيْخِ فِيمَا كَتَبَهُ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَأَنْ خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ) أَيْ جَرَى مَعَهَا وَنَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مُحْتَرَزُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ.
. . إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَتْ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ جَلِيٌّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ.
. . إلَخْ حَيْثُ فَصَّلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا بِمَالٍ اهـ. فَلَا بُدَّ لِلصَّرِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: صَرَاحَتِهِ) أَيْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُمَا مُشْتَقُّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: إذَا قَبِلَتْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا وَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ ح ل

(قَوْلُهُ: بَدَأَ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ ب ر (قَوْلُهُ: فَمُعَاوَضَةٌ) أَيْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رُجُوعٌ) مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نُظِرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ.
. . إلَخْ) أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ.
. . إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فِي إثْبَاتٍ) أَمَّا النَّفْيُ كَمَتَى لَمْ تُعْطِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ طَلُقَتْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ) وَفِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا لِصَرَاحَةِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَمَّا مَعْنًى وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ

(إلَّا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوَ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا تُرِكَ هَذَا الِاقْتِضَاءُ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوَ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ بَدَأَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ (بِشَوْبِ جِعَالَةٍ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ (فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ.

(وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا (بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ (فَثُلُثُهُ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي.

(وَرَاجَعَ) فِي خُلْعٍ (إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ.

(وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) بَعْدَهُ و (أَصَرَّ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ (حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ (طَلَقَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ

[حاشية البجيرمي]

لَا تَقْضِيهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ.
وَأَمَّا أَنْ الْمَفْتُوحَةُ وَإِذْ فَالطَّلَاقُ بِأَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَالَ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ لَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهَا أَنَّهَا أَعْطَتْهُ تَأَمَّلْ وَالنَّحْوُ هُوَ لَوْ وَلَوْلَا وَلَوْمَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت أَوْ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَوْ إنْ ضَمِنْتِ لِي وَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هُنَا وَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا " إنْ " اهـ. شَيْخُنَا وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ ... سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ ... وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا (قَوْلُهُ: لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ إذَا فَإِنَّهَا لِمُطْلَقِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَضَى.
. . إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ) هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى مُحَالٍ أَوْ يُغْتَفَرُ إحْضَارُهُ حَرِّرْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ

(قَوْلُهُ: فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَجَابَهَا) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ وَيَقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ طَلَّقَ مُتَرَاخِيًا كَانَ مُبْتَدِئًا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا س ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الرُّجُوعِ

(قَوْلُهُ: فَوَحَّدَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَثُلُثُهُ يَلْزَمُ) وَفَارَقَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَبْت بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ

(قَوْلُهُ: وَرَاجَعَ فِي خُلْعٍ) سَمَّاهُ خُلْعًا نَظَرًا لِلَّفْظِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ لَا يُقَالُ لَهُ خُلْعٌ شَرْعِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ وَفَسَدَ خُلْعٌ بِشَرْطِ رَجْعَةٍ كَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ الَّذِي يُنْتِجُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنْتَجُ جَوَازَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْخُلْعِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا.
. . إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَالَ طَلَّقْتُكِ.
. . إلَخْ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ إذَا شَرَطَهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ فَسَادُ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْعِوَضِ فَأَفْسَدَهُ وَفِيمَا سَبَقَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ (قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِهِ) يُقَالُ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ

الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلَقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا) كَأَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ (كَمَا) تَبِينُ بِهِ (فِي) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِيَ عَلَيْكِ كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا) لِلطَّلَاقِ (بِهِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ (أَوْ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ وَ (قَالَ أَرَدْتُ بِهِ) (الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْكَ لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ

[حاشية البجيرمي]

بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ) أَيْ فِيهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنْ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ.
. . إلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا.
. . إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَرَ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَرَ الْجَوَابُ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) أَيْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ وَلَا مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضِي ح ل وَشَرْحُ م ر. (فَصْلٌ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَكِيلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِنَحْوِ قَبِلْتُ أَوْ ضَمِنْتُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى فِي الثَّانِي) أَيْ وَلِأَنَّ عَلَى.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا تَبِينُ بِهِ) أَيْ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ) بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ وَمَا إذَا سُبِقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ هُوَ فَإِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي بِعِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ فَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَيْ تَبِينُ بِهِ لِسَبْقِ طَلَبِ الطَّلَاقِ سم (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعَلَيْك.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ) أَيْ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُكِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ سَبْقَ طَلَبِهَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ طَلَبِهَا فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَرَجْعِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ الْجَوَابِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ.
. . إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لَا الْجَوَابُ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ السُّكُوتَ أَيْ عَنْ التَّفْسِيرِ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ الْجَوَابِ وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَالْجَوَابَ مَعًا أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ قَصْدَ الِابْتِدَاءِ وَالْجَوَابِ مَعًا غَيْرُ مَعْقُولٍ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ) أَيْ أَنَّهُ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ أَوْ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا.
حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ.
فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِلْزَامَ.
. . إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا.
. . إلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ.
. . . إلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
. . إلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ ح ل وَحَيْثُ لَمْ تُصَدِّقْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِلْزَامَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا) بِأَنْ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ وَيَحْتَمِلُ فِي السُّكُوتِ أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ وَتُطَالَبَ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ التَّكْذِيبِ وَقَوْلُهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ كَانَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ فَوَقَعَ رَجْعِيًّا

وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ (فَرَجْعِيٌّ) قُبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ) أَيْ الْأَلْفَ (أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ وَلَا شِئْتُ وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوُجِدَ فِيهِ ضَمَانُ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قُبِضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ (كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ إنْ كَانَ صَادِقًا ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْلِفُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَعُ ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِفُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَتْ فَذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا: وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ إذْ حَلِفُهُ يَمِينَ الرَّدِّ فَرْعُ ثُبُوتِ تَحْلِيفِهَا؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبُولِ أَيْ فِيمَا إذَا قَبِلَتْ وَقَوْلُهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْمَالُ ح ل أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنْ صَدَّقَتْهُ أَيْضًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا.
. . إلَخْ أَيْ إذَا قَبِلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ كَتَصْدِيقِهَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَقْصُورٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَكَلَامَ ح ل قَاصِرٌ عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ) وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَدَمَ قَبُولِ إرَادَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا إذًا وَتَحْتَمِلُ الْحَالَ فَيَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِحَالِ إلْزَامِهِ إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَامَ لَا طَلَاقَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرُ فَقَدَّمُوهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصَدَهَا لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ شَرْحُ م ر وَيَقَعُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا) أَيْ بِسَبَبِ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْإِلْزَامَ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَهُ لَفْظًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ) أَيْ لَا تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ مَا أَتَى بِهِ فِي الْإِلْزَامِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِلْزَامِ كَأَنْ قَالَ وَعَلَيْكِ كَذَا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْإِلْزَامَ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي م ر وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ مِثْلَ إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ وَفِيهِ أَنَّ مِثَالَ الْمُصَنِّفِ مُشْتَمِلٌ عَلَى لَفْظَةِ عَلَى الْمُفِيدَةِ لِلْإِلْزَامِ حَيْثُ قَالَ طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ.
. . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِعَلَى شُيُوعُهَا فِي الْإِلْزَامِ عِنْدَهُ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الْإِلْزَامَ.
. . إلَخْ وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْإِلْزَامَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَضَمِنَتْهُ) أَيْ بِلَفْظِ الضَّمَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا بِمُرَادِفِهِ كَالْتَزَمْتُ وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ م ر وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ.
. . إلَخْ) لَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقَبِلَ التَّعْلِيقَ وَاغْتُفِرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّعْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ.
. . إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا بَيْنُونَةَ)

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنَ عَقْدٍ.

(أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ (بَانَتْ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لَحَقِّهِ (فَيَمْلِكُهُ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ (كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتِنِي أَوْ دَفَعْتِ لِي كَذَا (وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ

[حاشية البجيرمي]

يُوهِمُ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ فَلَا طَلَاقَ كَمَا قَالَهُ م ر كَانَ أَوْلَى قَالَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ الْبَيْنُونَةَ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ بِمَالٍ وَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ.
. . إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا جَزَمُوا بِهِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَمْ بِمَعَانِيهَا ع ش فَلَوْ ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى شَخْصٍ فَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ حُصُولِ الصِّفَةِ بِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنَتْ لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى صِفَةٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِذَا أَخَذَ مَهْرَ الْمِثْلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهَا بِالْأَلْفِ بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَاجِبٌ بِالضَّمَانِ ح ل فَيَكُونُ الضَّمَانُ عِوَضًا فَاسِدًا فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ تَأَمَّلْ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ سم يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهَا لَهُ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ الِالْتِزَامَ الْمُبْتَدَأَ أَيْ النَّذْرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ نَذَرْت لِي أَلْفًا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ع ب وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَهُوَ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ وَجَبَ بِالنَّذْرِ لَا فِي نَظِيرِ الطَّلَاقِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ.
. . إلَخْ.
بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ وِفَاقًا لِ م ر سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْتِ لِزَيْدٍ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ وَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلَقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُ سم؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ. وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُكِ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى زي ع ش (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ) فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ م ر [تَنْبِيهٌ] قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ رَجْعِيًّا وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمَلُّكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ.
قُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ اهـ. أَقُولُ: وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا تَمْلِيكًا لِوُجُودِ اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا تُسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. سم (قَوْلُهُ سَلِّمْهُ إلَيْهِ) وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ ح ل (قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا) فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا كَأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إذَا أَعْطَى وَكِيلُهَا إلَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] كَأَنْ قَالَ إنْ آتَيْتِنِي بِالْمَدِّ أَلْفًا أَيْ أَعْطَيْتِنِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ أَتَيْتِنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ ح ل وَالْمَجِيءُ كَأَنْ قَالَ إنْ جِئْتنِي بِأَلْفٍ

وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ قَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً) عَلَيْهِ (شَرْطٌ فِي) قَوْلِهِ (إنْ قَبَضْتُ) مِنْكِ كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ.

(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) وَوَصَفَهُ (بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا (فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ بِهَا طَلَقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ

[حاشية البجيرمي]

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَالْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْو طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ) وَكَذَا إنْ أَقْبَضْتنِي؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِهِ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ.
. . إلَخْ أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ م ر (قَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا.
. . إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْتُ شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرَ، تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ وَبَعْضُ النَّاسِ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ح ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْإِقْبَاضُ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً اهـ. بِأَنْ أَكْرَهَهَا عَلَى دَفْعِهِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا مِنْهَا لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَكَّ يَدَهَا قَهْرًا عَنْهَا وَأَخَذَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إقْبَاضًا بَلْ هُوَ قَبْضٌ اهـ. عَمِيرَةُ وَالشَّارِحُ صَرَّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ شَرْطًا وَأَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَضْعَ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ زي وسم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ.
. . إلَخْ) أَيْ إذَا عَرَفْت أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِهِ فِي الْأُولَى) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ح ل (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْعِوَضِ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل

عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ (بِلَا صِفَةٍ طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ.

(وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ) وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ (بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَّقَ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ زي (قَوْلُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ) ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ) قَدْ يَقْضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَلَمَّا تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا لَا إشَارَةَ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ ح ل وَالْإِعْطَاءُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إعْطَاءٌ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ: بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نُظِرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ ح ل أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا كَمَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِيهِ التَّعْلِيقُ عَلَى إعْطَاءِ عَبْدٍ مُبْهَمٍ، وَمَا هُنَا عَلَى إعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَغْصُوبٍ أَيْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بَلْ لَا يَظْهَرُ، فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَقْيِيدًا لِذَاكَ كَمَا قِيلَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ) هَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَمْ لَا ح ل

(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ: يَجِبُ الْكُلُّ، مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودًا بِمَا أَوْقَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ أَوْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفُ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَتِهِ.
اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ إذَا لَمْ يُفِدْهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى زي فَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي خَمْسًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ وَهَكَذَا ب ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ إذَا بَدَأَ الْمُعَاوَضَةَ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ، وَالْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجَةِ إذَا بَدَأَتْ الْجَعَالَةُ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ كَمَا مَرَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ)

مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِذَا اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلَقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ.

(وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ (كَاخْتِلَاعِهَا) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتُكَ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْده وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا.

[حاشية البجيرمي]

أَيْ شَرْطُ التَّأْخِيرِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَمَا فِي ع ن وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ أَيْ مَا يُقَابِلُ شَرْطَ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا الْمَشْرُوطِ بِكَوْنِهِ فِي الْغَدِ فَيُقَابِلُ الشَّرْطَ جُزْءٌ مِنْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَانَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا م ر كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ مَعًا فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَدَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ حَجّ فَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَوَقَعَ الْقَبُولُ فَوْرًا طَلَقَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ سم عَلَى حَجّ وب ر فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقَةَ) أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ أَيْ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْهُ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ وَالِالْتِزَامَ يَتَأَتَّى مِنْ أَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَفْظًا وَحُكْمًا) الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا.
[تَنْبِيهٌ] يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا، صُوَرٌ: إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا الْتَزَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مَهْرُ الْمِثْلِ.
الثَّانِيَةُ مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ.
الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
الرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ خ ط وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ يَسْتَنْزِلُهُ عَنْهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَاظِرِ الْوَظِيفَةِ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ شَرْعًا زي وَإِذَا قَرَّرَ غَيْرَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخِذِ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ اهـ. سم وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا: خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلِ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مِثْلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ) هَذَا مِنْ حُكْمِ اللَّفْظِ وَأَمَّا

(وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ (فَتَتَخَيَّرَ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا.

(فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ

[حاشية البجيرمي]

الْحُكْمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ.
. . إلَخْ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلِوَكِيلِهَا.
. . إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا، وَتُطَالَبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَتَكُونُ صُوَرُ اخْتِلَاعِ وَكِيلِهَا خَمْسَةً بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ، بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ تُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ تَنْوِيَهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ.
. . إلَخْ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِي التَّصْرِيحِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا، تَحْتَهَا الثَّمَانِيَةُ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ صَرَّحَتْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ) فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَقْوَى إذْ الْعَقْدُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فَلَا تَرْجِعُ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَعَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَاخْتِلَاعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ لَا يَقَعُ فِي ثِنْتَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي وَاحِدَةٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا.
. . إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبَيْنَ عَدَمِهِ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا وَفِي الثَّانِي بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ مَالِهَا فِي كُلٍّ، أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ طَامِعٍ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَفِي الثَّانِي طَامِعٌ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِوِلَايَةٍ) وَلَوْ صَادِقًا ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ.
. . إلَخْ) إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ. س ل وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا.
. . إلَخْ انْدَفَعَ التَّنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ بِهَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بِهَذَا الْخَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش وح ل عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ مَالِهَا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبَبِ الْفَسَادِ.
وَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا مُطْلَقًا كَمَا هُنَا وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْخُلْعَ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ) وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَعَ أَبُوهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ عَلَى النَّصِّ، وَلَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
اهـ. تَصْحِيحٌ اهـ. زي وح ف.

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

(أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْخُلْعَ (فَأَنْكَرَتْ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتنِي مَجَّانًا (بَانَتْ) بِقَوْلِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ (أَوْ) فِي (صِفَةِ عِوَضِهِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ (أَوْ قَدْرِهِ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَيَجِبُ) لِبَيْنُونَتِهَا (بِفَسْخٍ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ.

(وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (وَنَوَيَا نَوْعًا) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ (لَزِمَ) إلْحَاقًا لَلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ.

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ]

(فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: ادَّعَتْ خُلْعًا.
. . إلَخْ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَالَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجُلَيْنِ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي زَعْمِهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَدَعْوَاهُ الْخُلْعَ، وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ سُكْنَاهَا فَتَجِبُ لَهَا وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ حَجّ وزي وم ر وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَكِيلُ الْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل قَالَ س ل وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَبْقَى لَهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِهِ) أَيْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي فِي التَّحَالُفِ فَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدَةً مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِذَا حَلَفَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعَّفَ جَانِبَهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اُنْظُرْهُ.
اهـ. ح ل الظَّاهِرُ لَا عَمَلًا بِزَعْمِهَا.
فَإِنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا فَائِدَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قُلْت فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ زَوْجًا فَزَوَّجَهَا لِلَّذِي اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَبَعْدَ الْعَقْدِ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي الْخُلْعِ السَّابِقِ لِتَفْسُدَ عُقْدَةُ الثَّانِيَ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ عَلَى دَعْوَاهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ مَا ادَّعَتْهُ وَادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا اهـ. شَيْخُنَا.

[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

[أَرْكَانُ الطَّلَاق]

دَرْسٌ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً: حَلُّ الْقَيْدِ، وَشَرْعًا: حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرٍ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ: (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ، وَوِلَايَةٌ، وَقَصْدٌ، وَمُطَلِّقٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ (تَكْلِيفٌ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»

[حاشية البجيرمي]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَطَلَّقَ، وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ، وَمَصْدَرٌ لِطَلُقَتْ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يُقَالُ: طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ، وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ عَلَاقَةٌ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَقْدِ النِّكَاحِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] أَيْ: عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ مَرَّتَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ عَنْهُ قَالَهُ حَجّ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا؟ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ سم ع ش عَلَى م ر، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ غَيْرِ الْكَرَاهَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ح ل، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ مِنْهُ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَلَالِ بُغْضٌ فَهَذَا أَبْغَضُ.
اهـ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْحَلَالِ قَدْ يَكُونُ مَبْغُوضًا كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، فَيَكُونُ الْبُغْضُ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضَا أَوْ عَنْ التَّنْفِيرِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِلْبُغْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقُصِدَ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ مِنْ الْهَازِلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ حَلِّهَا، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ السَّاهِي، وَالنَّائِمُ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا قَصْدَ لَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» أَيْ: قَلَمُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا قَلَمُ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَتَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ ع ش، وَالْمُرَادُ بِقَلَمِ التَّكْلِيفِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَبِقَلَمِ الْوَضْعِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ

(إلَّا سَكْرَانُ) ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى.
وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ، وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ؛ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ، أَوْ دَوَاءٍ وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ (وَاخْتِيَارٌ.

[حاشية البجيرمي]

يَلْزَمُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَالَ: إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ بَلَغَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَقِيَّةِ، فَلَوْ أَوْقَعْنَا عَلَيْهِمْ الطَّلَاقَ لَزِمَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا تَرَتَّبَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ عَلَى خِطَابِ الْوَضْعِ رُفِعَ عَنْهُمْ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ) أَيْ: تَعَلُّقِهَا بِالْأَسْبَابِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْلِ، فَلَا يَرِدُ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يَقَعُ مَعَ تَعَدِّيهِ، لِزَوَالِ عَقْلِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ، فَإِنَّ عَقْلَهُ بَاقٍ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَمْيِيزُهُ.
اهـ، وَقَالَ م ر: بِمَعْنَى أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ بِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا.
اهـ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ طَلَاقَهُ عَلَامَةً عَلَى الْمُفَارَقَةِ وَقَتْلَهُ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَإِتْلَافَهُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ كَقَتْلِ الصَّبِيِّ، وَإِتْلَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَالْحُكْمُ هُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَسَبَبُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر أَيْ: فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ لَهُ بِقَرِينَةٍ وَلِتَقْرِيبِ الْأَحْكَامِ تَيْسِيرًا لَنَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
يَعْنِي أَنَّ الشَّارِعَ أَسْنَدَ الْأَحْكَامَ إلَى أَسْبَابِهَا بِجَعْلِهَا عَلَامَةً عَلَيْهَا لِتَسْهِيلِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأَحْكَامُ بِلَا أَسْبَابٍ لَصَعُبَ فَهْمُهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَقَوْلُهُ: وَضْعُهُ أَيْ: وَضْعُ مُتَعَلَّقِهِ كَالْأَسْبَابِ وَفُسِّرَ خِطَابُ الْوَضْعِ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِأَنَّهُ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، وَقَوْلُهُ: بِالْأَسْبَابِ أَيْ: الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا قَصْدُ التَّغْلِيظِ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ، وَنَحْوُهُ كَالنَّائِمِ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ) أَيْ: اسْتَدَلَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنْتَشِي) أَيْ: الْمُبْتَدِئُ فِي أَوَّلِ السُّكْرِ، وَقَوْلُهُ: لِبَقَاءِ عَقْلِهِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَشِيَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ نَهْيُ الْمُنْتَشِي عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ ح ل. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنْتَشِي الَّذِي صَحْوُهُ يَسِيرٌ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فَنُهِيَ عَنْ ابْتِدَائِهَا؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ فِي أَثْنَائِهَا بِتَغَيُّرِ حَالِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ) وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ السَّكْرَانَ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ ح ل أَيْ: فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ فَمَنْ قَالَ: لَيْسَ مُكَلَّفًا عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ: تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ قَالَ م ر: وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ، فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ مَرْدُودٌ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ: الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى، سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) مِثْلُهُ مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْوُقُوعَ مِنْهُ يُزِيلُ عَقْلَهُ كَمَا فِي سم وَع ش فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِبَ ذَلِكَ مُكْرَهًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْكِرٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَوَاءٍ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلدَّوَاءِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي.
(قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَمَا فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ رَاجِعَةٌ لِلتَّعْلِيقِ كَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى سُكْرِهِ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وَصَلَ لِلْحَدِّ الْعُرْفِيِّ ح ل. نَعَمْ تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ لِأَجْلِ سُقُوطِ الْخِطَابِ عَنْهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ) أَيْ: الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ هَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ؟ . اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارُ) قَالَ الشَّيْخُ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَعَ قَيْدِ التَّكْلِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُكْرَهُ

فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يُورِ) لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ: إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ، أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا (وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى) تَحْقِيقِ (مَا هَدَّدَ بِهِ) بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ (عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ) بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ (وَظَنَّهُ) أَنَّهُ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (حَقَّقَهُ) أَيْ: مَا هَدَّدَ بِهِ (وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ كَضَرْبٍ شَدِيدٍ) ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ، فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ: لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ: طَلِّقْهَا، وَإِلَّا اقْتَصَصْتُ مِنْك، وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي: عَاجِلًا ظُلْمًا.
(فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْ الْمُكْرِهِ (قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ (أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ) مِنْ الطَّلْقَاتِ (أَوْ) عَلَى (صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ) عَلَى أَنْ يَقُولَ: (طَلَّقْت أَوْ) عَلَى (طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَخَالَفَ) بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثَنَّى، أَوْ كَنَّى، أَوْ نَجَّزَ، أَوْ صَرَّحَ أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً (وَقَعَ) الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتِي، وَإِلَّا قَتَلْتُك

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ (وَهُوَ) أَيْ: صَرِيحُهُ مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ (مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ

[حاشية البجيرمي]

مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ بِإِتْيَانِهِ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ الثَّلَاثِ لَهُ نَوْعُ اخْتِيَارٍ، وَشَرْطُ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَه أَنْ لَا تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ الِاخْتِيَارِ كَمَا يَأْتِي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ فَيَسْأَلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؟ ، وَإِلَّا فَمَتَى أَكْرَهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ.
وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيَأْتِي بِهِ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتهَا فَلَا يَقَعُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُكْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِحَقٍّ فَيَقَعُ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَ أُخْتَهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ حَقُّ قَسْمٍ فَطَلَبَتْهُ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيُوفِيَ أُخْتَهَا حَقَّهَا بَعْدَ تَزَوُّجِهَا ب ر، وَكَطَلَاقِ الْمَوْلَى إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ) لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَيْ: إكْرَاهٌ) فَسَّرَ الْإِغْلَاقَ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ إلَى أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ.
اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِمَحْذُورٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّ الْمُكْرَهِ فَلَوْ خَوَّفَهُ بِمَا ظَنَّهُ مَحْذُورًا فَبَانَ خِلَافُهُ كَانَ مُكْرَهًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافَ مَالٍ) أَيْ: لَهُ وَقَعَ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِدُونِ بَذْلِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ب ر قَالَ الشَّاشِيُّ: إنَّ الِاسْتِخْفَافَ فِي حَقِّ الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ.
اهـ، وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً ع ش عَلَى م ر، وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا بِزَوْجَتِهِ، أَوْ قَتْلُ وَلَدِهِ، أَوْ الْفُجُورُ بِهِ؟ ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ اعْتَادَ الْقِيَادَةَ عَلَيْهَا؟ ، وَفِي الرَّوْضِ أَنَّ التَّخْوِيفَ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ فِي الطَّلَاقِ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ التَّهْدِيدَ بِقَتْلِ بَعْضٍ مَعْصُومٍ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ، وَكَذَا رَحِمٌ وَنَحْوُ جَرْحِهِ، أَوْ فُجُورٍ بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُ مَنْ ذُكِرَ: طَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي ح ل أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ كَمَا فِي م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنِ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ، فَلَوْ حَلَفَ لِيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا، فَحَاضَتْ فِيهِ، أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهٌ الْيَوْمَ، فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر، بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَأَحْوَالُهُمْ) أَيْ: مَرَاتِبُهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: الضَّرْبُ غَيْرُ الشَّدِيدِ إكْرَاهٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوآتِ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَنْوِيَ الطَّلَاقَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ إلَخْ فَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَنَى) بِتَخْفِيفِ النُّونِ

(قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدٍ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ ح ل، وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ) أَيْ: حَيْثُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى ح ل. (قَوْلُهُ: مُشْتَقُّ طَلَاقٍ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ نَفْسُهُ فَإِنْ كَانَ مُبْتَدَأً كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ، أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ، أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ م ر. وَمِنْ الصَّرَائِحِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ، أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضٌ عَلَيَّ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَلَا وَالطَّلَاقُ مَا فَعَلْت أَوْ مَا أَفْعَلُ كَذَا، فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ حَيْثُ كَانَ الْأَوَّلُ كِنَايَةً، وَالثَّانِي صَرِيحًا أَنَّ الْوُجُوبَ يُطْلَقُ عَلَى الثُّبُوتِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ فَرْضًا لِاشْتِهَارِ الْفَرْضِ

مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ، وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ (وَتَرْجَمَتِهِ) أَيْ: مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ (كَطَلَّقْتُكِ) وَفَارَقْتُكِ، وَسَرَّحْتُكِ (أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ (يَا طَالِقُ)

. (وَ) يَقَعُ (بِكِنَايَتِهِ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، وَغَيْرَهُ (بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا) وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ مَا وُجِدَ، وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ (كَأَطْلَقْتُكِ، أَنْتِ طَلَاقٌ، أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) بِإِسْكَانِ الطَّاءِ (خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ) مِنْ الزَّوْجِ (بَتَّةٌ) أَيْ: مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ، وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ (بَتْلَةٌ) أَيْ: مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ (بَائِنٌ) أَيْ: مُفَارَقَةٌ

[حاشية البجيرمي]

فِي الْعِبَادَةِ اهـ وَلَوْ أَبْدَلَ الطَّاءَ تَاءً كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَاقِي بِمَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَالطَّلَاقُ مَعْنَاهُ الْفِرَاقُ.
اهـ ب ر وزي، وَقَالَ حَجّ إنْ كَانَتْ لُغَتَهُ، فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ.
اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثًا، وَقَدْ فَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيُّ لَغَا أَيْ: قَوْلُهُ: ثَلَاثًا، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ أَثَّرَ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَصَلَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً: ثَلَاثًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا) وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَالسَّرَاحُ دُونَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ ح ل، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج وُرُودُهُمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ) أَيْ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ فِي الْقُرْآنِ، وَأَنْ يَشْتَهِرَ وَأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلَعِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَالْخُلْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا اشْتِهَارُ اللَّفْظِ مَعَ وُرُود مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ وُرُودِ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَتُهُ) الْمُعْتَمَدُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَفَصَّلَ زي فَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ تَرْجَمَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ بِخِلَافِ تَرْجَمَةِ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ، فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ ع ش، وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ سن بوش فسن أَنْت وبوش طَالِقٌ.
اهـ بَابِلِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَجَمِيَّةٍ) وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ح ل. (قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوَوِيِّ) وَأَمَّا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ: تَرْجَمَةُ مَا ذُكِرَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ أَيْ: فَمَا اُشْتُهِرَ وُرُودُ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ: فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَارَةً يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ) فَلَوْ حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى تَقْدِيرَهُ شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قَالَتْ لَهُ: هَلْ أَنَا طَالِقٌ؟ ، فَقَالَ: طَالِقٌ وَقَعَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ: مَعَ فَتْحِ اللَّامِ أَمَّا بِكَسْرِهَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَلُقَ فَكِنَايَةُ طَلَاقٍ مِنْ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَا طَالِقُ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ اسْمُهَا ذَلِكَ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا؟ لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ؟ هَلْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا؟ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقُ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
سم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونِي طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى النِّيَّةِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِهَا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِأَيِّ جُزْءٍ وَلَوْ بَانَتْ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِذَلِكَ، وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الطَّاءِ) أَيْ: وَفَتْحِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا، وَمِثْله أَنْتَ فِرَاقٌ أَوْ سَرَاحٌ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٌ) أَيْ: خَالِيَةٌ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ) وَمَعَ ذَلِكَ هَمْزَتُهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مَا فَعَلْته أَلْبَتَّةَ بِالْقَطْعِ ع ش، وَخَالَفَ الْمُصَنِّفُ

(حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا (الْحَقِي) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ: خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْفَ يَشَاءُ.
(لَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ) أَيْ: لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ (اُعْزُبِي) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجِ (اُغْرُبِي) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ: صَيْرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ (دَعِينِي) أَيْ: اُتْرُكِينِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَدَعِينِي) لِذَلِكَ (أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا، كَتَجَرُّدِي أَيْ: مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَكَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا، وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ، فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا؟ ، وَقَوْلِي: أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي، وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ، أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ (لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْكِ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ

. (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ: صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ، فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَعْتَقْتُك، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: طَلَّقْتُك أَوْ، ابْنَتُك، وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك، وَقَوْلُهُ لَهُ، أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي

[حاشية البجيرمي]

الْأَكْثَرَ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ حَلَالُ اللَّهِ إلَخْ) ، وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ ع ش، وَالْمَعْنَى الْحَلَالُ وَاقِعٌ عَلَيَّ، وَهُوَ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ) فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْعِدَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ غَيْرَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَهْلِك) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك) هَلْ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ الْإِخْبَارُ بِالطَّلَاقِ فِيمَا مَضَى أَوْ الْإِنْشَاءُ؟ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ، الظَّاهِرُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا، فَالْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ ح ل، وَمِثْلُهُ زي، وَقَالَ ق ل: السِّرْبُ اسْمٌ لِلظِّبَاءِ وَالْقَطَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِ) أَيْ: غَيْرِ الظِّبَاءِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ الْحَيَوَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْدَهُ) مِنْ النَّدْهِ، وَهُوَ الزَّجْرُ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سِرْبَك لَا أَزْجُرُ إبِلَك مَثَلًا، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ، وَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَهْتَمُّ بِشَأْنِهَا لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا مَثَلًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَيْ: لَا أَهْتَمُّ تَفْسِيرًا بِاللَّازِمِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْزَمِي الطَّرِيقَ، لَك الطَّلَاقُ، عَلَيْك الطَّلَاقُ وَمِنْهَا كُلِي وَاشْرَبِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلِي وَاشْرَبِي مَرَارَةَ الْفِرَاقِ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الْفِرَاقَ بِتَعَسُّفٍ نَحْوُ أَغْنَاك اللَّهُ وَاقْعُدِي وَقُومِي وَزَوِّدِينِي، وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك م ر، وَكَذَا عَلَيَّ السُّخَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، فَلَيْسَ كِنَايَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ السُّخَامِ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَا طَالِقٌ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك وَكَذَا بَقِيَّةُ الصَّرَائِحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) أَيْ: نَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا، وَهَذَا أَيْ: إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى نِيَّةِ الْكِنَايَاتِ ح ل. (قَوْلُهُ: السَّبَبُ الْمُقْتَضِي) وَهُوَ الْعِصْمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَائِنٍ مَنْ مِنْك بِخِلَافِ طَالِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ شَوْبَرِيٍّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مِثَالٌ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مِنْك فِي بَائِنٍ.
اهـ بِحُرُوفِهِ

. (قَوْلُهُ: كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ، فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ، وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا أَيْ: فِي طَلَاقِهَا، فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَعْنَى لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَذَلِكَ كَالْإِعْتَاقِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ حُمِلَ عَلَى مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ، وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ، وَالتَّقْيِيدُ حَيْثُ أَطْلَقْنَا الْإِزَالَةَ عَنْ قَيْدِهَا الَّذِي هُوَ الْمِلْكُ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مُطْلَقِ الْإِزَالَةِ، ثُمَّ قُيِّدَتْ بِالْعِصْمَةِ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٌ أَيْ: اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُمْكِنٌ، وَقَوْلُهُ: وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: صَحَّ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مَثَلًا الطَّلَاقُ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَأُرِيدَ مِنْهُ الظِّهَارُ لَمَّا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ تَدَبَّرْ مُتَأَمِّلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي) فَإِنَّهُ لَغْوٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي كُلٍّ

(وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ) وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك، وَنَوَى طَلَاقًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ (أَوْ نَوَاهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (تُخَيِّرَ) وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا، وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، أَوْ نَحْوَهَا كَوَطْئِهَا، أَوْ فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ.
(وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ) فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ «مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] إلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] » أَيْ: أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ، وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ، وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ، أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ، مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا لَا فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا؛ إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ (وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ) كَأَنْ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ (فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعَكْسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ح ل، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ، وَلَا فِي الْعِتْقِ فَفِي اسْتِثْنَائِهِ نَظَرٌ.
اهـ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الطَّلَاقُ) أَيْ: صَرِيحُهُ، وَأَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ عَلَى الصَّرِيحِ أَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ، وَعَكْسِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكِنَائِيَّةَ حَيْثُ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْبُعْدُ كَمَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بِالظِّهَارِ، وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي لَيْسَ إلَخْ لَا عَلَى مُفْرَدَاتِهَا، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ رَاجِعٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ.
وَالْمَعْنَى وَعُكِسَ كَوْنُ الطَّلَاقِ كِنَايَةَ ظِهَارٍ، وَهُوَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ مَنْفِيٍّ كَذَلِكَ.
اهـ زي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَاعِدَةِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ، وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى الظِّهَارِ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفَاذٌ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ طَلَاقِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَوْضُوعِهِ) أَيْ: فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ كِنَايَةً) أَيْ: وَلَا صَرِيحًا بِالْأَوْلَى قَالَ م ر: وَسَيَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا.
اهـ، وَلَوْ وَكَّلَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوْجَهَا فِي عِتْقِهَا أَوْ عَكْسَهُ فَطَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا، وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ مَعًا وَقَعَا، وَيَصِيرُ كَإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ، وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ تَخْصِيصُ مَا فِي الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ (قَوْلُهُ: فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ) أَيْ: يُعَبِّرَ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ، فَلَوْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ، فَلَوْ رَاجَعَهَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ، وَبَانَتْ مِنْهُ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ع ش عَلَى م ر. الْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ النِّيَّةِ وَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الظِّهَارُ مَنْوِيًّا أَوَّلًا ثَبَتَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ هُوَ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ أَيْ: وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ الظِّهَارُ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا، وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ ح ل، وَمِثْلُهُ زي.
(قَوْلُهُ: كَوَطْئِهَا) مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِالْوَطْءِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ بَلْ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَهِيَ تَتَّصِفُ بِالتَّحْرِيمِ.
اهـ ح ل، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ: مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ يَمِينًا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَطْءِ، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ، وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ) أَيْ: فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ) ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] أَيْ: مِنْ أَمَتِك مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَكَانَتْ غَائِبَةً، وَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْنُ ذَلِكَ فِي بَيْتِهَا، وَفِي يَوْمِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا حَيْثُ قُلْت: هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ.
اهـ جَلَالَيْنِ.
أَيْ: تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ حَفْصَةَ، وَقَوْلُهُ: حَيْثُ قُلْت: مَعْمُولٌ لِتَحَرُّمِ، وَوَرَدَ وَوَرَدَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَوْبَتِي وَعَلَى فِرَاشِي؟ فَقَالَ: إنِّي أُسِرُّ لَك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] أَيْ: تَحْلِيلَهَا وَهُوَ حِلُّ مَا عَقَدْته بِالْكَفَّارَةِ.
اهـ بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُخْتٍ) أَيْ: أُخْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا لَا) ضَعِيفٌ فِي الْمُحَرَّمَةِ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ.
اهـ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ فَلَا يَرِدُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ

(كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي، فَإِنَّهَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ صِدْقٍ لِلطَّلَاقِ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ

. [دَرْسٌ] (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ، وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوًى وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ (لَا فِي صَلَاةٍ) فَلَا تَبْطُلُ بِهَا (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا (وَ) لَا فِي (حِنْثٍ) فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ، وَقَوْلِي: لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، (فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونِ (فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَهِمَ طَلَاقَهُ

(وَمِنْهَا) أَيْ: الْكِنَايَةِ (كِتَابَةٌ) مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي

[حاشية البجيرمي]

اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ مَعَ آخَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَرِدُ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ تَأَمَّلْ ح ل بِزِيَادَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ إلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَانَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ يَحْتَاجَانِ إلَى مَحَلٍّ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ مَثَلًا، فَالصَّوَابُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) خَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ فِي الْأَمَانِ، وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ كَذَا؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ: نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ، وَنَقْلُهُ عَنْهُ.
اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ هُوَ الْإِذْنُ فَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ: إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٌ ذَكَرُوا ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمَانِ أَمَانُ الْكُفَّارِ، وَالْإِذْنُ أَيْ: فِي الدُّخُولِ مَثَلًا

. (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ، وَمِنْهُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَأَمَّا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ الْكِنَايَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا ضَرُورَةَ لِلْإِشَارَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا فِي شَهَادَةٍ) أَيْ: أَدَائِهَا، وَأَمَّا تَحَمُّلُهَا فَيَصِحُّ مِنْهُ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النُّطْقِ أَدَّاهَا ح ل، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مِثْلُ نُطْقِهِ ... فِيمَا عَدَا ثَلَاثَةً لِصِدْقِهِ فِي الْحِنْثِ وَالصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ ... تِلْكَ ثَلَاثَةٌ بِلَا زِيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حِنْثٍ) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ أَوْ أَشَارَ بِالْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ثُمَّ أَشَارَ بِهِ لَا حِنْثَ ح ل، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إذَا أَشَارَ بِالْحَلِفِ، ثُمَّ أَشَارَ بِالْكَلَامِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ بِهَا وَقَدْ كَلَّمَهُ بِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ إطْلَاقِي إلَخْ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَأَيْضًا حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِإِشَارَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعْوَى وَجَوَابُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا حِلٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَصَرِيحَةٌ) كَأَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ: طَلِّقْهَا فَيُشِيرُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَيْهَا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ) قَصَرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَغْوٌ، وَعَلَى كَلَامِ حَجّ تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُنْدَرِجَةً فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَطِنُونَ) أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ قَالَ ح ل: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ فَإِنَّهَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
اهـ. أَيْ: بَلْ مِثْلُ الْكِتَابَةِ الْإِشَارَةُ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فُهِمَ طَلَاقُهُ) لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ مَثَلًا تَكُونُ صَرِيحَةً فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ صَرِيحَةً إلَّا فِيمَا فُهِمَتْ فِيهِ.
أَقُولُ الْعُمُومُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ تَصَرُّفٍ فُهِمَتْ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِ دُونَ الْبَيْعِ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ فِي الْبَيْعِ أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ كَانَتْ كِنَايَةً فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: كِتَابَةٌ) وَضَابِطُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرِقٍّ، وَثَوْبٍ سَوَاءٌ كَتَبَ بِحِبْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَقَرَ صُورَةَ الْأَحْرُفِ فِي حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَطَّهَا عَلَى أَرْضٍ فَلَوْ رَسَمَ صُورَتَهَا فِي هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ، فَلَيْسَ كِتَابَةً فِي الْمَذْهَبِ.
اهـ زي، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ الْكِنَايَاتِ لِمُنَاسَبَتِهَا لِلْإِشَارَةِ وَلِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ إلَخْ) فَالْأَخْرَسُ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ) وَفَارَقَ إشَارَتَهُ أَيْ: النَّاطِقِ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ

قَصَدْت الطَّلَاقَ (فَلَوْ كَتَبَ) الزَّوْجُ (إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ) لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ، (أَوْ) كَتَبَ (إذَا قَرَأْت كِتَابِي) فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ) مُطَالِعَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ (طَلُقَتْ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى؛ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا.
(وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا، وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ) أَيْ: الزَّوْجُ (حَالَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ؛ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي (فَتَطْلُق بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ (لَهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً (أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبُعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ) وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ، وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا

[حاشية البجيرمي]

لِلْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ لَا لِلْوُقُوعِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكْتُب أَيْ: أَوْ يُشِيرَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي النَّاطِقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَكْتُبَ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَتَبَ الزَّوْجُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
ح ل؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ، وَالنِّيَّةُ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَك) أَوْ أَتَاك أَوْ وَصَلَك، وَقَوْلُهُ: كِتَابِي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ كِتَابِي هَذَا ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَكَذَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِبُلُوغِهِ) أَيْ: غَيْرَ مَمْحُوٍّ فَلَوْ انْمَحَى كُلُّهُ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَحْوِ، وَأَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ طَلُقَتْ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْضُهُ فَإِنْ انْمَحَى أَوْ ضَاعَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ فَقَطْ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ السَّوَابِقُ، وَاللَّوَاحِقُ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك نِصْفُ كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَغَهَا كُلُّهُ طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ: فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ ادَّعَتْ وُصُولَ كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ خَطُّهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ الْكِتَابَةَ، وَحِفْظِهِ أَيْ: الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِوَقْتِ الشَّهَادَةِ زي.
(قَوْلُهُ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي) أَيْ: الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَرَأَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَتَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ، وَهُوَ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا.
وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إلَّا حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ.
اهـ ح ل قَالَ م ر فَقَرَأَتْهُ أَيْ: قَرَأَتْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ زي حَتَّى لَوْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ، وَقَرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وُجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى لَوْ قَالَ لِقَارِئِهِ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَمِيَتْ، وَقُرِئَ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ نَظَرًا لِحَالِ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ.
اهـ، وَمِثْلُهُ م ر، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا إلَخْ قَالَ ع ش: وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّعَلُّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ.
اهـ، فَتَلَخَّصَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمِّيَّةً حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ، وَقَرَأَتْ الْكِتَابَةَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَعِنْدَ زي لَا يَقَعُ وَعِنْدَ ح ل يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهَا حَتَّى يَقَعَ، وَعِنْدَ ع ش يَقَعُ بِقِرَاءَتِهَا وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُهُ: وَهِيَ أُمِّيَّةٌ أَيْ: وَاسْتَمَرَّتْ أُمِّيَّتُهَا إلَى بُلُوغِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ) فِيهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً؛ لِأَنَّهَا التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهُ خَالِيًا، ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُمِّيَّةٌ) أَيْ: وَقْتَ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ صَارَتْ قَارِئَةً وَقْتَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا فِي م ر

. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ زَوْجَةً) أَيْ: أَنْ لَا تَكُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْ لَا تَكُونَ مَمْلُوكَةً ح ل، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ زَوْجَةً وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الرَّجْعِيَّةِ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَمَا يَأْتِي، وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ شَامِلَةً لِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلِلزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَالْبَائِنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَكُونُ كَالْمَنْكُوحَةِ بَعْدَهُ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ: بَعْدُ وَفِي الْوِلَايَةِ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَوْ قَالَ: فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ حِينَ يُطَلِّقُ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ الْأَصْلِيِّ أَوْ الزَّائِدِ ح ل وَمِثْلُ الْجُزْءِ الرُّوحُ، وَكَذَا الْحَيَاةُ إنْ أَرَادَ بِهَا الرُّوحَ، وَإِلَّا فَلَا زي.
(قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ) حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقَطَعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعِتْقِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إزَالَةُ مِلْكٍ يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قِوَامُ الْبَدَنِ) بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ: بَقَاءَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَرِيقِهَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْعَقْلُ

وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ: رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءَ؛ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ: لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا، وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ؛ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ

. (وَ) شُرِطَ (فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ: عَلَى الْمَحَلِّ (كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ، فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ) فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إنْ نَكَحْتُكِ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا، وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا؛ لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ

. (وَصَحَّ) الطَّلَاقُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ

(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةٍ كَأَنْ عَتَقْت أَوْ) إنْ (دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ

. (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ

[حاشية البجيرمي]

؛ لِأَنَّهُ عَرْضٌ لَا جَوْهَرٌ م ر وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَالِاسْمُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُسَمَّى، وَكَذَا السِّمَنُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الشَّحْمِ إذَا أُضِيفَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ أَيْ: السِّمَنِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّحْمِ.
اهـ زي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَالشَّحْمِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا) لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ) صَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعُهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ، أَوْ الْمِرْفَقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا؟ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ: لِفِقْدَانِ الْجُزْءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا انْفَصَلَ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَفِي كَلَامِ حَجّ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ اهـ ح ل قَالَ م ر أَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُهَا، وَالْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْ فَصْلِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَكَانَتْ كَالْمُتَّصِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ الْفَصْلِ الْمَحْذُورُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا.
اهـ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ أَيْ: وَإِنْ أَعَادَتْهَا، وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر، وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ شَيْخِنَا م ر فِي الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ اهـ

. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْوِلَايَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ نَفْسُ الْوِلَايَةِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ شَرْطًا لَهَا.
(قَوْلُهُ: مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ) أَيْ: مِلْكَ انْتِفَاعٍ أَيْ: لَأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً فِيمَا كَانَ، وَلَا فِيمَا يَكُونُ ح ل وَمِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَا يُقَالُ: كَانَ يَكْتَفِي بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ هَذَا نَعَمْ لَوْ قُيِّدَتْ الزَّوْجَةُ بِكَوْنِهَا زَوْجَةً لِلْمُطَلِّقِ حَالَ الطَّلَاقِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» أَخَّرَهُ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ: إنْشَائِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا، وَيَحْتَمِلُ نَفْيَ وُقُوعِهِ بَعْدَ وُجُودِ صِيغَتِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَيَشْهَدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ إنْشَاؤُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَوْ مَعَهُ بِأَنْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ ح ل، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ، وَقَدْ تُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِمِلْكِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ حَالَ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ صَحَّ تَعْلِيقُهَا؟ ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْعِتْقِ مَلَكَ الثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا حِينَ الْحُرِّيَّةِ

. (قَوْلُهُ: فَبَانَتْ) أَيْ: بِخُلْعٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: بِالصِّفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْيَمِينِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحِبَةِ أَيْ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمَصْحُوبَةِ بِالصِّفَةِ، وَهَذَا الِانْحِلَالُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ انْحِلَالَهَا حِينَئِذٍ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا فِي الْأَظْهَرِ قَالَ م ر: وَالثَّانِي يَقَعُ لِقِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ وَتَخَلُّلُ الْبَيْنُونَةِ

أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُخُولٍ

(وَلِحُرٍّ) طَلْقَاتٌ (ثَلَاثٌ) ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ: قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] أَيْنَ الثَّالِثَةَ؟ ، فَقَالَ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] » (وَلِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُبَعَّضًا (ثِنْتَانِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا؟ ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ.
(فَمَنْ طَلَّقَ) مِنْهُمَا (دُونَ مَا لَهُ) مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ (وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ) لَهُ (بِبَقِيَّتِهِ) أَيْ: بِبَقِيَّةِ مَا لَهُ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحُوجُ إلَى زَوْجٍ آخَرَ، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي، وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ، أَمَّا مَنْ طَلَّقَ مَا لَهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَا لَهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ

. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ: الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ (فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) ؛ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ، وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْقَصْدِ) أَيْ: لِلطَّلَاقِ (قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ) بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ (فَلَا يَقَعُ) مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمْ، وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا (مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ: قَالَ فُلَانٌ: زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ (وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ،

[حاشية البجيرمي]

لَا يُؤَثِّرُ.
اهـ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: بِالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: يَقَعُ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْحِلَالِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مُجَارَاةُ الْخَصْمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْك فَلَا وَقْعَ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَلَا وُقُوعَ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ، فَلَا يَقَعُ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلِحُرٍّ ثَلَاثٌ) وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ، وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَ تَوْزِيعِ الْعَدَدِ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلَفَ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ، وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
اهـ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ بَائِنٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش. قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] إنْ قُلْت: لَيْسَ السُّؤَالُ عَنْ قَوْله تَعَالَى؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى كَانَ كَأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ: الْمَعْنَى سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى أَوْ أَنَّ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] أَيْ: بَعْدَ طَبَقٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ) لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ مَلَكَ بَقِيَّتَهَا (قَوْلُهُ: لَا يَهْدِمَانِهِ) أَيْ: لَا يُلْغِيَانِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الزَّوْجَةَ تَحْرِيمًا يَحُوجُ إلَى مُحَلِّلٍ ثُمَّ عَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ بَقَاءِ الطَّلَاقِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ لِمَ تَقُولُونَ: إنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ؟ مَعَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ جَدَّدَ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ فَهَذَا تَنَافٍ، فَكَانَ الْقِيَاسُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ الْعَقْدَيْنِ فِي حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَعُودُ بِالثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَمِثْلُ الْمَرَضِ كُلُّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ زي.
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَارَثَانِ) اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا كِتَابُ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: فِي عُدْته) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
أَيْ: إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَصُولِحَتْ عَنْ رُبُعِ الثَّمَنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ: دَنَانِيرُ وَقِيلَ: دَرَاهِمُ زي

. (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: قَصْدُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ طَلَاقٍ فِي مَعْنَاهُ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَمَعْنَاهُ حِلُّ الْعِصْمَةِ، وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْقَصْدُ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ ذَكَرَهُ ح ل، فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حِينَئِذٍ حِلَّ الْعِصْمَةِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، فَلَوْ كُنَّ جَمِيعًا نِسَاءَهُ، فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ، وَكَوْنُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فِي ظَنِّهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا ح ل، وَانْظُرْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ شَيْءٍ شَوْبَرِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِثْلُهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا م ر ع ش. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) لِلرَّدِّ قَالَ ح ل: حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُ لَا عِبْرَةَ

وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي: كَغَيْرِهِ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ: لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا) فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ، فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ (وَ) كَقَوْلِهِ: (لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ) أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ (يَا طَالِقُ، وَقَالَ: أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ؛ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ، وَكَقَوْلِهِ: طَلَّقَتْك، ثُمَّ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي، وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك

. (وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مَثَلًا (هَازِلًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ (أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ: طَلِّقْنِي.
فَيَقُولُ: طَلَّقْتُك (أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ، وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ، وَلَا يُدَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ

(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ، وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: 28] »

[حاشية البجيرمي]

بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا جَهِلَ مَعْنَاهُ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى الْمَجْهُولُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا) أَيْ: حَتَّى لَا يَقَعَ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَيْ: وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا) أَيْ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ قَصْدُ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ: يَعْمَلُ بِقَصْدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا إلَخْ) أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَرِينَةً أَمْ لَا ع ش. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَلِّقَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا يُنَافِي الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُسَاعِدُهُ عَلَى دَعْوَاهُ صُدِّقَ فِي الظَّاهِرِ، وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْقَرِينَةُ كَوْنُهَا مُسَمَّاةً بِطَالِقٍ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ نِدَاؤُهَا، وَالْقَرِينَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي قُرْبُ مَخْرَجِ اللَّامِ مِنْ الرَّاءِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ: انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ) سَوَاءٌ ضَمَّ الْقَافَ أَوْ فَتَحَهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِضَبْطِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِالسُّكُونِ، وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ، فَإِنْ زَالَتْ التَّسْمِيَةُ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحُرٍّ بِيَا حُرُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ زي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ إنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: هَازِلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى فَيُفِيدُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
اهـ، وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ، وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يَدِنْ فِي قَوْلِهِ: مَا قَصَدْت الْمَعْنَى زي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ: لَكِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِسَانُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: كَيْفَ يَنْتَفِي الْقَصْدُ مَعَ انْتِفَاءِ سَبْقِ اللِّسَانِ؟ سم، وَعِبَارَةُ طب قَالَ حَجّ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ لِذَاتِهِ بَلْ لِمُجَارَاتِهَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ) لَوْ قَالَ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ لَيْسَ مِنْ الصَّارِفِ لِلطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ حَتَّى يَحْتَاجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ إيَّاهُ) كَيْفَ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللَّعِبِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا؟ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا فِيهِ قَصْدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ عِلَّةٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ سِبْطُ طب.
(قَوْلُهُ: جِدُّهُنَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ، وَالْهَزْلُ ضِدُّهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُدَيَّنُ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَظَنِّ الْأَجْنَبِيَّةِ س ل، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْ: لَا يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ: لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.

[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ]

وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعُ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ

إلَى آخِرِهِ (تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزِ) بِالرَّفْعِ (إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: طَلِّقِي، أَوْ أَبِينِي نَفْسَك إنْ شِئْت.
(تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ (فَيُشْتَرَطُ) لِوُقُوعِهِ (تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ، فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
(وَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَطْلِيقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ (فَإِنْ قَالَ) لَهَا: (طَلِّقِي) نَفْسَك (بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ عِوَضٌ فَهُوَ كَالْهِبَةِ (أَوْ) قَالَ: (طَلِّقِي) نَفْسَك (وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ) نَوَتْ (غَيْرَهُ) بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ (فَمَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ) يَقَعُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ، وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ، وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ، وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ (أَوْ) قَالَ (طَلِّقِي) نَفْسَك (ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ، أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ: قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةً) لِأَنَّهَا الْمَوْقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ، وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا، وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ

(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ لَوْ (نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) بِنَصَبٍ أَوْ رَفْعٍ

[حاشية البجيرمي]

تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَخْيِيرُهُنَّ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ اخْتَرْنَ الْعَدَمَ أَيْ: فِرَاقَهُنَّ طَلَّقَهُنَّ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] وَهَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَوْلِهِ: وَاحْتَجُّوا.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبَّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ خ ط، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْوِيضِ السَّبَبِ تَفْوِيضُ الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ، وَلَمْ يَقُلْ: الْآيَةَ لِكَوْنِ الدَّلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ رَفْعِهِ؟ وَهَلْ يَصِحُّ جَرُّهُ؟ . قُلْت: وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِتَفْوِيضٍ وَهُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَلْيُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَطَلِّقِي نَفْسَك فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَلَا يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: الْمُكَلَّفَةِ الرَّشِيدَةِ لَا غَيْرِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْعِوَضُ أَوْ، وَلَوْ سَفِيهَةً حَيْثُ لَا عِوَضَ وَمِنْ الْكِنَايَةِ قَوْلُهُ لَهَا: طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ: أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهُوَ تَطْلِيقُ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَإِنْ ثَلَّثَتْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِينِي) وَنَوَى التَّفْوِيضَ وَنَوَتْ الطَّلَاقَ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت) لَيْسَ بِقَيْدٍ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا مَعَ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا أَخَّرَهُ وَكَانَ التَّفْوِيضُ مَنُوطًا بِمَشِيئَتِهَا فِي الْوَاقِعِ كَانَ كَالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّفْوِيضَ مِنْ حَيْثُ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَنْتِجُ أَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ إذْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَنَزَلَ إلَخْ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي غَيْرِ مَتَى وَنَحْوِهَا، فَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى، فَلَا فَوْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر اهـ زي بِأَنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ التَّفْوِيضَ مُنَجَّزٌ، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا) أَيْ: لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ، وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ شَوْبَرِيٌّ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي فَقَالَ لَهَا: قُولِي: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ عُرْفًا قَالَهُ الْقَفَّالُ.
اهـ زي وسم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ كَانَ الْكَلَامُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ يَسِيرًا هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ إلَّا إنْ طَالَ كَمَا فِي الْخُلْعِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا ح ل وسم وَزي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا) أَيْ: لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِالْأَلْفِ ح ل. (قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ: دُونَ مَنْوِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الدُّونِ) أَيْ: فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ أَيْ: فِي نِيَّتِهَا الْفَوْقِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً فِي الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ؟ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ، وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنُزِّلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يُنَزَّلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهَا شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ]

أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّتِهِ مَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ وَلَوْ قَالَ: فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى ح ل

أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ (أَوْ كِنَايَة كَانَتْ وَاحِدَة) كَذَلِكَ (وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ، الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ

(وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا (فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا

(وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا) وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ، (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ)

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: أَوْ جَرٍّ) وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ ذَاتُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمَنْوِيُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ، وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَأَنَّ الْمَنْوِيَّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ ح ل مُلَخَّصًا، وَلَوْ قَالَ: يَا مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَمِائَةِ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ عَدَدِ الرَّمْلِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ لِأَنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ، وَالرَّمْلُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ أَوْ بِعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ، فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الطَّلَاقَ، وَرَبَطَ الْعَدَدَ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَتُوقِعْ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَتُلْغِ الْعَدَدَ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَوَاحِدَةً، أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّكَ الْكَلْبُ ذَنَبَهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ كَلْبٌ وَلَا بَرْقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا هَذَا إذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَمَّا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ نَحْو أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ الْكَلْبُ ذَنْبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يُحَرِّكَ ذَنْبَهُ ثَلَاثًا، أَوْ أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا لَوْنَ لَهُ فَقَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَيْ: فِي الْعَدَدِ فَإِنْ نَوَى عَدَدَ الْجَمْعِ وَقَعَ ثَلَاثًا بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا مِنْهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا، أَوْ مِلْءَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ، أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، وَأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَا كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
اهـ زي وَشَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ وَلَا أَكْثَرَهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ يَقَعُ الْأَكْثَرُ وَلَا يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَكْثَرَهُ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثِنْتَانِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رَجَعْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك فَأَنْت طَالِقٌ فَرَاحَتْ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ، وَنَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَمَالَ إلَيْهِ زي قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ حَلِفٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ بَدَلَ أَنْت طَالِقٌ: أُطَلِّقُك أَوْ طَلَّقْتُك لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلُ وَوَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِدُخُولِهَا ثَلَاثًا فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ: لَمْ يُرِدْ تَعَلَّقَ ثَلَاثًا بِالطَّلَاقِ، وَلَا بِالدُّخُولِ، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ سم عَلَى حَجّ مُلَخَّصًا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ إلَخْ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَاحِدَةً حَالًا مُقَدَّرَةً، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَقَعُ الْعَدَدُ الْمَنْوِيُّ مَعَ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدَةٍ تُنَافِيهِ؟ ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ ح ل. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ.
اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَّامِ طَالِقٌ) أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ: فَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِلَفْظِ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِلَفْظِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ ح ل وَزي

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ بِالْمُرَادِفِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ بَائِنٌ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ أَنْتِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٌ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ، فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يُقَالُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَانُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ

بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا (أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ) بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ؛ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى: أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالْأَخِيرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالثَّانِي) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ (أَوْ) أَكَّدَ (الثَّانِي) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ (بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَصَحَّ فِي) الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوَ (أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدٌ ثَانٍ بِثَالِثٍ) لِتَسَاوِيهِمَا (لَا) تَأْكِيدُ (أَوَّلٍ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ

[حاشية البجيرمي]

التَّأْكِيدُ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّةٍ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ تَخَلُّلِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: طَالِقٌ بِدُونِ أَنْتِ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يُنْسَبُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ أَنْتِ حِينَئِذٍ مَذْكُورَةٌ فَمَا بَعْدَ أَنْتِ مَتَى ذَكَرَهَا خَبَرٌ عَنْهَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ يَسِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: بِدُونِ أَنْتِ أَوْ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْتِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَمَا فِي ح ل عَنْ حَجّ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ مَا هُوَ فَوْقُ جِدًّا، وَاعْتَبَرَ حَجّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِسَبَبِ طُولِ الْفَصْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَكِّدْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَأْنَفَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِئْنَافِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَيْمَانِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ، وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ شَرْحُ م ر، قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَمَا يَأْتِي، وَعِبَارَةُ م ر فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ، فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافُ فَكَمَا مَرَّ، وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
اهـ بِالْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْيَمِينِ أَيْ: بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش، وَقَوْلُهُ: فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا أَيْ: قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، وَقَوْلُهُ: وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ: فِي الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَلِتَخَلُّلِ الْفَصْلِ إلَخْ أَيْ: بِالثَّانِي، وَلَوْ حَذَفَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِهِ: بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ بِأَنْ يَقُولَ: وَتَخَلَّلَ الْفَصْلُ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا، وَإِلَّا فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى سُكُوتِهِ عَنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِقَوْلِهِ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ، وَكَذَا فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي سم عَنْ م ر، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقْبَلْ أَيْ: فِي الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: وَيُدَيَّنُ أَيْ: بَاطِنًا فَلَا مُنَافَاةَ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ: قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ أَيْ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّأْكِيدَ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَّدَهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ أَيْ: قَصَدَ تَأْكِيدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ، وَيَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ، وَتَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ، فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ، وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ، فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ) لَمْ يَقُلْ: فِي تَأْكِيدِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثِ كَمَا هُنَا مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِي أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَثِنْتَانِ) حَاصِلُ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ أَرْبَعٌ مِنْهَا يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ، وَهِيَ الْأُوَلُ، وَوَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَأَرْبَعٌ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ، وَهِيَ الصُّوَرُ الَّتِي تَأَكَّدَ فِيهَا الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
اهـ ع ن. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَيْ: وَعَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّفْيِ أَيْ: وَلَمْ تُطَّلَقْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِقَصْدِهِ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ) أَيْ: بِالْوَاوِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا إذَا اخْتَلَفَ حَرْفُ الْعَطْفِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيدُ، وَلَوْ عَطَفَ بِغَيْرِ الْوَاوِ لَا يَصِحُّ التَّأْكِيدُ، وَالثَّانِي يُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا زي فَقَالَ: بِصِحَّةِ التَّأْكِيدِ فِي الْعَطْفِ بِغَيْرِ الْوَاوِ.
اهـ، لَكِنَّهُ يُدَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: تَأْكِيدُ ثَانٍ بِثَالِثٍ) بِجَعْلِ الْوَاوِ جُزْءًا مِنْ الْمُؤَكَّدِ، فَالْوَاوُ وَمَدْخُولُهَا تَأْكِيدٌ لِلْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا، فَانْدَفَعَ

(وَلَوْ قَالَ) : أَنْت (طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ، أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَدْخُولٍ بِهَا) تَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَتَيْنِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ يَقَعُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ، أَوْ الْبَعْدِيَّةِ (طَلْقَة مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ أَوَّلًا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ

. (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ لَا (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ) مَعًا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا (كَ) قَوْلِهِ لَهَا: (أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ، أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ فِي طَلْقَةٍ، وَأَرَادَ مَعَ طَلْقَةٍ) فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا، وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ، وَمُوجَبُ الْحِسَابِ، وَالْمُحَقَّقِ فِي الْإِطْلَاقِ

. (وَلَوْ قَالَ) لَهَا: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ، وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا (أَوْ حِسَابًا) عَرَفَهُ (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ، لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ

(أَوْ) (قَالَ: أَنْت طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ) ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ (بِجَمْعٍ) أَوْ، نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ (وَلَمْ يُرِدْ) فِي غَيْرِ الْأُولَى (كُلُّ جُزْءٍ) (مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِمَا مَرَّ آنِفًا؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ، وَهُوَ سَهْوٌ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ، وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا، فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ، وَقَوْلِي: وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا

(أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ) (فَثِنْتَانِ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَتِي النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ، فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظَةِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ

. (أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ، طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا أَوْ، أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ (فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ (فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَ) فِي (ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ، (فَإِنْ قَصَدَ) بِعَلَيْكُنَّ، أَوْ بَيْنَكُنَّ (بَعْضَهُنَّ) أَيْ: فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا (دُيِّنَ) فِيهِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي شِرْكَتَهُنَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ: قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ، وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ مُطْلَقًا

[حاشية البجيرمي]

مَا يُقَالُ: إنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ التَّأْكِيدَ

. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ) وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ بِخِلَافِ الْعَطْفِ وَالتَّكْرَارِ.
اهـ حَجّ بِزِيَادَةٍ

. (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَالْفَاءِ، وَثُمَّ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لَهَا) أَيْ: لِزَوْجَتِهِ مَوْطُوءَةً أَوْ لَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُقْتَضَى الظَّرْفِ) فَيَقَعُ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا إلَخْ) أَيْ: فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ

(قَوْلُهُ: طَلْقَةً فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ) وَإِنْ قَصَدَ الْمَعِيَّةَ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ ثِنْتَيْنِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأُولَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَهُوَ تَرَقٍّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ ثِنْتَانِ فِيمَا بَحْثَاهُ، فَلَأَنْ يَقَعَا فِيمَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ) أَيْ: نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) الرَّدُّ ضَعِيفٌ، وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: هَذَا الْمُقَدَّرُ) وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدَةٌ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ، وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَمَعَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ ح ل، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر، وَانْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ صَادِقَةٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ قَالَ: شَيْخُنَا كحج هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ، فَلَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهَا فَائِدَةٌ، فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا جُزْءٌ مِنْ طَلْقَةٍ، لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا، فَنِيَّةُ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا ح ل

. (قَوْلُهُ: أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ إلَخْ) وَلَمْ يَقْصِدْ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بِأَنْ أَرَادَ تَوْزِيعَ الْمَجْمُوعِ أَوْ أَطْلَقَ، وَعِنْدَ تَوْزِيعِ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ تَلْغُو الرَّابِعَةُ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش. (فَرْعٌ) حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ زَوْجَاتِي وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا، فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْ عَيَّنَهَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا غَيْرَ طَلْقَةٍ، وَتَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَالَ: مِنْ زَوْجَاتِي أَوْ مِنْ نِسَائِي

(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ) فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ (بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوَ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ، وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ، وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ (فَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ، وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، فَيَلْغُو قَوْلُهُ: وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا

(أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ) لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ، فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ، فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ، (وَ) لِهَذَا (لَوْ قَالَ:) أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا

[حاشية البجيرمي]

طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ، أَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتَةِ، أَوْ الْمُبَانَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ وُجُودِ الثِّقَةِ فَلَهُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِيهَا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقُ ح ل

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

. (فَصْلٌ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَوْ أُخْرِجُ أَوْ أَحُطُّ ح ل أَيْ: تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ، وَهُوَ الصَّرْفُ لِصَرْفِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَلَا عُمُومَ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ نَصٌّ فَقِيسَ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ فَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْقُرْآنِ، وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَوْجُودَ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: فَيَكْتَفِي بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ، أَوْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَأَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ح ل، فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ وَتَزِيدُ الْمَشِيئَةُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمَشِيئَةِ.
(قَوْلُهُ: بِفَوْقِ نَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ، وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ، أَوْ سُعَالٍ خَفِيفٍ عُرْفًا، وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَلَّ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ الْمُتَعَلِّقَ بِالزَّوْجَيْنِ لَا يَضُرُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّ يَا طَالِقُ فَاصِلٌ وَلَا يَضُرُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّوْجَيْنِ وَلَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضُرُّ الِاسْتِغْفَارُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ وَهَذَا إنْشَاءٌ لَا يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ) أَيْ: لِتَحْصِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ لِدَفْعِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ: فَثَلَاثٌ، قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ هَذَا مِنْ أَحْكَامِهِ لَا مِنْ شُرُوطِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَئُولُ لِلشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً، وَوَاحِدَةً فَيَقَعُ ثَلَاثٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ جَمَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ

. (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ، فَتَبْقَى وَاحِدَةٌ تُضَمُّ إلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ.
اهـ سم، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ: مَنَعَ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الثِّنْتَيْنِ الْفَصْلُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ الْوَاحِدَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ لِلْجَمِيعِ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ كُلٍّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا هُنَا لِيَظْهَرَ التَّفْرِيعُ.
اهـ ح ل وَح ف. (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى، وَقَوْلُهُ: مِنْ إثْبَاتٍ أَيْ: مُثْبِتٍ أَوْ ذِي إثْبَاتٍ، وَقَوْلُهُ: نَفْيٌ أَيْ: مَنْفِيٌّ أَوْ ذُو نَفْيٍ.
اهـ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْتُ عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا؟ ، فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ، لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا؟ ، فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ، وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل