أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَهَا فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمَسْحُ فَيَحْرُمُ تَرْكُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّرْكِ رَغْبَةً، أَوْ شَكًّا تَأْتِي فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْوُضُوءِ.
(لِمُسَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ مُقِيمٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَمُسَافِرٌ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا قَصِيرًا.
(يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» وَأُلْحِقَ بِالْمُقِيمِ الْمُسَافِرُ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِنَّ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ، وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ، وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ.
(مِنْ آخِرِ حَدَثٍ
[حاشية البجيرمي]
مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ كَمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِقَوْلِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ الدَّلِيلِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ بِتَمَامِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش وَقَالَ الزِّيَادِيُّ فِي قَوْلِهِ، أَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ أَيْ وَلَيْسَتْ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ اهـ.
أُجْهُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَةَ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمِخْيَطِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اج.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَأَنْقَذَ الْأَسِيرَ أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، فَلَا يُوجَبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) لِمَا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ وَهُوَ الْغَسْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ فَهُوَ إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا) ضَعِيفٌ، بَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ، لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْمَسْحُ لِخَوْفِ فَوْتِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ لَهُ بَدَلًا فَوُجُوبُهُ لِخَوْفِ فَوْتِ مَا لَا بَدَلَ لَهُ كَإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ، أَوْ مَا لَهُ بَدَلٌ بِمَشَقَّةٍ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهُوَ خَوْفُ فَوْتِ عَرَفَةَ وَإِنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَنَحْوُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) كَأَنْ دَمِيَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ فَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهَا وَقَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ؛ بِأَنْ أَجْنَبَ مَثَلًا وَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبًا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا.
. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ إنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَدَامَ سَفَرُهُ إلَى آخِرِ الثَّلَاثِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ، فَهُوَ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُقِيمٍ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَقِنٍّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ رُخْصَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ الْإِقَامَةُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ وَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابًا عَلَى التَّوَسُّعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا مَعْمُولًا لِيَمْسَحَ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَنْ وَهُوَ يَمْسَحُ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ سم أَيْ بَدَلُ كُلٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِدُونِ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى لِلْمُقِيمِ ح ل. (قَوْلُهُ: إذَا تَطَهَّرَ) ظَرْفٌ لِهَذَا الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ أَعْنِي مَسَحَ لَا لِأُرَخِّصَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَيْسَتْ وَقْتَ التَّطَهُّرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ، فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَسْبِقْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَفِي كَوْنِ اللَّيْلَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ يُقَالَ لَهَا لَيْلَةٌ لِلْيَوْمِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ إلَّا فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إضَافَتَهَا لِعَرَفَةَ لِإِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِيهَا كَمَا يُجْزِئُ فِي يَوْمِهَا فَهِيَ لَيْلَتُهَا فِي حُكْمِهَا فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَيُقَالُ لَهَا لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ وَلَيْلَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ الْحَقِيقِيَّةِ هِيَ الَّتِي قَبْلَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ) الْأَوْلَى كَأَنْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ سم أَيْ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِأَنْ سَبَقَ الْيَوْمَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ، أَوْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ حَدَثٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ كَانَ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا، أَوْ رِيحًا، أَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ
بَعْدَ لُبْسٍ) لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
. (لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ) كَمُسْتَحَاضَةٍ.
(وَمُتَيَمِّمٍ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ) كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ.
(إنَّمَا يَمْسَحَانِ لِمَا يَحِلُّ) لَهُمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
(لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ، فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً
[حاشية البجيرمي]
بِاخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ م ر لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الطُّهْرُ مِنْ أَوَّلِهَا بِخِلَافِ الَّذِي لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَجُعِلَ الْبَوْلُ وَمَا بَعْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جُعِلَ النَّوْمُ وَمَا بَعْدَهُ اخْتِيَارِيًّا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ح ف فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ آخِرَ وَقَالَ مِنْ حَدَثٍ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَأَخَذَ حَجّ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ اعْتِبَارِ الْآخَرِ وَلَوْ فِيمَا ذُكِرَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَيْسَ كَالنَّوْمِ لِأَنَّ النَّوْمَ أَوَائِلُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ أَيْ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ لِأَنَّ النَّائِمَ جُعِلَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ انْتَهَى.
وَلَوْ اجْتَمَعَ مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَسَّ وَبَالَ فَيُرَاعَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ.
(فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ بِحَسَبِ الْمُدَّةِ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ، أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَتْ مِنْ آخِرِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ لُبْسٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِآخِرِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَيُمْسَحُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُسَافِرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ لِلْمُسَافِرِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ، اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَمْسَحُ إلَخْ، الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: دَائِمُ حَدَثٍ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْبِطْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالسَّلِيمِ لِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ فَرْجِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) كَأَنْ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ ع ش وَقَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ خَاتِمَةٌ الْحُكْمُ قَدْ يَتَعَلَّقُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ، أَوْ يُبَاحُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمْثِيلِ الْمُبَاحِ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ، وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اهـ.
فَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ لَا عَالِمٌ بِهَا وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي: وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ غَيْرُ لَازِمٍ، لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِكَوْنِ الْوُضُوءِ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِهِ فُرُوضًا كَثِيرَةً، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا، وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَبِسَهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا، أَوْ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شُفِيَ وَتَوَضَّأَ وَإِذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَشْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَجُرْحٍ) ؛ بِأَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءً فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَسْبَابِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ إلَخْ) وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّوَافِلِ فَلَيْسَ مُحْدِثًا فَجَزْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَرْفُوعًا رَفْعًا مُطْلَقًا كَانَ كَأَنَّهُ بَاقٍ
فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلِي آخَرَ مَعَ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مَعَ زِيَادَتِي.
. (فَإِنْ مَسَحَ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ.
(حَضَرًا فَسَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ.
(أَوْ عَكَسَ) أَيْ: مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ.
(لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ.
(وَشَرْطُ) جَوَازِ مَسْحِ.
(الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقٍ الْخُفِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ.
. (سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّ طُهْرَهُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) أَيْ الْمَنْعَ الْعَامَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ) وَهِيَ فَقْدُ الْمَاءِ، وَقَدْ زَالَ أَيْ طُهْرُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ ح ل لَا يُقَالُ وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ لِإِنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقَةٍ وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ) وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَتْ، أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غُسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَعِبَارَةُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ وَفِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ح ل.
. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا فِي السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ سَفَرِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا) هُوَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ أَحْدَثَ الْمُتَهَيِّئُ لِلسَّفَرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَجَاءَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَفَرًا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَاصٍ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْعَاصِي لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا مَسْحُ مُقِيمٍ لِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ وَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ.
. (وَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَاتِ الْخُفِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ أَيْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ طُهْرٍ) وَلَوْ تَيَمُّمًا ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ، فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ز ي أَيْ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ لُبْسِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِمَا) وَكَذَا لَوْ قَارَنَ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَفِي ع ش خِلَافُهُ وَنَصُّهُ خَرَجَ بِهِ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمُقَارَنَةُ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ
. (قَوْلُهُ: سَاتِرُ مَحَلِّ فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ ابْنُ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ سَاتِرَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرًا وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ، أَوْ غَيْرَ مَانِعِ النُّفُوذِ، أَوْ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا أَوْ مَانِعًا، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ فَقَوْلُ ح ل إنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ
وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(لَا مِنْ أَعْلَى) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ.
. (طَاهِرًا) فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
. (يَمْنَعُ مَاءً) أَيْ: نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ.
(وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) عِنْدَ
[حاشية البجيرمي]
حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ م ر، وَإِنْ كَانَ جُعِلَ طَاهِرًا فِي الْمَنْهَجِ حَالًا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَبِسَ خِلَافَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ح ف وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَاتِرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ: ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ ثُمَّ رَقَّعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَرَّقَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّعٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَ فِي الِابْتِدَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: ضَرَّ) أَيْ إذَا لَمْ يَخِطْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش. (قَوْلُهُ: الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ع ش. (قَوْلُهُ: صَفِيقٌ) أَيْ قَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش.
. (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسٌ) أَيْ مَا لَمْ يُغْسَلْ قَبْلَ الْحَدَثِ أَيْضًا ع ش وَالْمُرَادُ مُتَنَجِّسٌ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَا لَوْ خُرِزَ بِشَعْرٍ نَجِسٍ مِنْ مُغَلَّظٍ كَشَعْرِ خِنْزِيرٍ مَعَ رُطُوبَةٍ وَغَسَلَ ظَاهِرَهُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ، فَلَا تُنَجَّسُ رِجْلُهُ الْمُبْتَلَّةُ بِمُلَاقَاتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ كَالنَّوَافِلِ ح ل وَمِّ ر فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ سم وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ، بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ ح ف وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ فَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ الْمَسْحَ بِنَحْوِ عُودٍ.
(قَوْلُهُ: كَالتَّابِعِ لَهَا) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ اللِّفَافَةِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ سم وَز ي وَا ج. (قَوْلُهُ: مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا ح ل فَلَوْ مَسَحَ مَوْضِعًا طَاهِرًا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ لَا بِالْقَصْدِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ لِأَنَّ مَاءَ الطَّهَارَةِ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ سم.
. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَاءً) إنْ قُلْت مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَاءٍ اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَجَاذِبَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ سم.
. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ) أَيْ عِنْدَ كُلِّ لُبْسٍ فِي غَيْرِ السَّلَسِ تَرَدُّدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَعْلٍ مَعَ اعْتِبَارِ تَوَسُّطِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً قَالَ شَيْخُنَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ لِأَنَّ بِهِ دُخُولُ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ انْتَهَى.
.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ ابْنُ حَجَرٍ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ
الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقَلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ، أَوْ نَحْوِهَا إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت سَاتِرٌ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ اضْرِبْ هِنْدَا جَالِسَةً قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ) كَانَ.
(مُحَرَّمًا) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ وَذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ (أَوْ غَيْرِ جِلْدٍ) كَلِبَدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطْبَقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرَّبْطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) مَشْقُوقًا.
(شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ: بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ
[حاشية البجيرمي]
مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ اهـ.
ق ل. (قَوْلُهُ: كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمُزِّ.
(قَوْلُهُ: أَحْوَالٌ) أَيْ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي لُبْسِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهِيَ إمَّا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ لِلْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهَا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لُبْسٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لُبْسُ غَيْرِ سَاتِرٍ، وَإِنْ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ لُبْسِهِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ، وَلَا لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ، وَإِنْ طَهَّرَهُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ وَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْحَدَثِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ بِالْحَدَثِ شُرِعَ فِي الْمُدَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَرَأَ، أَوْ زَالَ مِمَّا يَمْنَعُ الْمَسْحَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ أَيْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْ بَعْدَهُ نُظِرَ إلَيْهِ أَيْ ضَرَّ اهـ.
وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مَحَلٌّ آخَرُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ شُرُوطُ الْخُفِّ عِنْدَ اللُّبْسِ أَيْضًا شَرْحُ شَيْخِنَا لِهَذَا الْكِتَابِ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الْبِشْبِيشِيُّ كَلَامَ حَجّ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْمَذْكُورَاتُ أَحْوَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِلْمَاءِ وَسَاتِرًا قَوِيًّا عِنْدَ اللُّبْسِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ، ثُمَّ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ اللُّبْسِ لَمْ يَكْفِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخُفِّ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ اللُّبْسِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ طَاهِرًا حَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَمَا عَدَاهُ حَالُ مُقَارَنَةٍ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ، فَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ تَامٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِهَا) أَيْ لِعَامِلِهِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أُخْبِرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مِنْ شَوْبَرِيٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ شَيْخُنَا، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْنًى وَالْمَعْنَى لِيَلْبَسَ مَرِيدُ الْمَسْحِ الْخُفَّ سَاتِرًا طَاهِرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ لُبْسُ الْخُفِّ لَا نَفْسُهُ وَالْخُفُّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ح ل وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ ح ف. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ وَنَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ هَذَا فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحْرِمًا إلَخْ، لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْرِمًا) أَيْ لَا لِذَاتِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ فَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ كَخُفِّ الْمُحْرِمِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَيْهِ لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ شَرْحُ م ر فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ) وَمَأْخُوذٌ مِنْ جَلْدِ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ ثَمَّ آلَةٌ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ جِلْدِ الْآدَمِيِّ لِعَارِضِ الِاحْتِرَامِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَفِيهِ شَيْءٌ ح ف. (قَوْلُهُ: وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ ح ف. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يُسَمَّى خُفًّا) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لُبْسِهِ أَيْ الْخُفِّ مَا يُسَمَّى خُفًّا فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُدَّ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ ح ل وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرَجٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِعُرًى) هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي
فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ.
(وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ.
(فَوْقَ قَوِيٍّ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ (إلَّا أَنْ يَصِلَهُ) أَيْ: الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ.
(مَاءٌ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا، أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ.
(لَا بِقَصْدِ) مَسْحِ (الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ، وَقَوْلِي فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَرْعٌ)
لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ.
.
(وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ.
(خُطُوطًا) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتُ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى
[حاشية البجيرمي]
تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَبَعْدَ اللُّبْسِ ح ل.
. (قَوْلُهُ: جُرْمُوقٌ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْجُرْمُوقُ فَوْقَ اُنْظُرْ وَلَوْ قَصَدَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ أَوْ لَا يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلصَّارِفِ يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَهُ نَظَائِرُ وَمِثْلُهُ لَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ بِقَصْدِ الْبَشَرَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْخُفَّيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَوِيَّيْنِ، أَوْ ضَعِيفَيْنِ أَوْ الْأَعْلَى قَوِيٌّ وَالْأَسْفَلُ ضَعِيفٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى قَوِيًّا فَهُوَ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ أَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ قَوِيًّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفًا كَانَ) أَيْ الْجُرْمُوقُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصِلَهُ مَاءٌ) وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَصْلَ الْمَسْحِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ إلَخْ) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ ز ي شَوْبَرِيٌّ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِقَصْدٍ إلَخْ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْخُفِّ الْأَعْلَى ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا يَجْزِي وَمَا لَا يَجْزِي حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ع ش وَعِبَارَةُ س ل لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَصَدَ هَذَا، أَوْ هَذَا أَيْ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَيْ قَصَدَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَإِنَّهُ يَجْزِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَمَسَحَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ وَلَا أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ز ي، لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَوْقَ مَمْسُوحٍ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُمْسَحَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ الْأَوَّلَ.
. (قَوْلُهُ: خُطُوطًا) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا.
(قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ) الْأَوْلَى فَوْقَ لِيَعُمَّ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ سَاقِهِ) وَآخِرُهُ هُوَ الْكَعْبَانِ لِأَنَّ مَا كَانَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ كَالْإِنْسَانِ فَأَوَّلُهُ مِنْ أَعْلَى كَالرَّأْسِ فِي الْإِنْسَانِ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَآخِرُ السَّاقِ أَسْفَلُهُ وَهُوَ مَا عِنْدَ كَعْبَيْهِ وَأَوَّلُهُ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ فَمَا أَخَذَهُ ق ل وز ي مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ التَّحْجِيلُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَكَأَنَّهُمَا فَهِمَا أَنَّ ضَمِيرَ سَاقِهِ لِلْخُفِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشَّخْصِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ تَحْجِيلٌ لِمَا عَلِمْت شَيْخُنَا ح ف، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ هَلْ يُسَنُّ مَسْحُ سَاقٍ الْخُفِّ لِتَحْصُلَ إطَالَةُ التَّحْجِيلِ كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا سَنَّهُ، لَكِنْ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ سَنِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتِيعَابُهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ خُطُوطًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ.
(وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ.
(فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا، وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَقَوْلِي بِظَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي.
.
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا، أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ.
(وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ) أَيْ: لَابِسِ الْخُفِّ.
(غَسْلٌ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ: إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعَ وَيَتَطَهَّرَ، ثُمَّ يَلْبَسَ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ «قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ، وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أُشَقُّ.
.
(وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ، أَوْ بَدَا)
[حاشية البجيرمي]
الْأُولَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِبَاحَةُ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يُنْدَبُ لَا يُطْلَبُ وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ لَا يُقَالُ فِي التَّعْيِيبِ إتْلَافُ مَالٍ فَيَحْرُمُ الْغُسْلُ وَالتَّكْرَارُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَفْسُدُ بِذَلِكَ دُونَ مَا لَا يَفْسُدُ بِهِ كَأَنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ اهـ.
وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَسْلِ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ.
(قَوْلُهُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ شَعْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ سم.
. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ ع ش وح ف وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْمَسْحُ أَيْ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَلَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْذُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْخُفَّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا فِي ذَلِكَ الْغُسْلِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ تَنَجَّسَ جَمِيعُ بَدَنِهِ، أَوْ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ مَعَ أَنَّهُ يَمْسَحُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِكَشْطِ جِلْدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَابِسٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ، أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ فِي لَزِمَهُ أَيْ لِأَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى لَابِسٍ فَالتَّقْدِيرُ وَلَا لِلَّابِسِ لَزِمَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفْرًا) جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ يَأْمُرُنَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40] بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَامٌّ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لِعَدَمِ مَسْحِ الْخُفِّ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ) الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَيْ فَارَقَ مَسْحُ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْجَبِيرَةُ أَيْ مَسْحُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا اهـ.
أَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسْحِ الْخُفِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْجَبِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مَعْطُوفَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ الْهَاءُ مِنْ بِهِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى خُفِّهِ الْمُضَافُ إلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُولِ وَالْعَائِدُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمُدَّةُ لِمَسْحِهِ وَهَلْ يَكْفِي ضَمِيرُ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: هُنَا وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ لِلْجُمَلِ الثَّلَاثِ كَقَوْلِنَا مَنْ مَضَى
أَيْ: ظَهَرَ.
(شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا.
(أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) فِي الثَّلَاثِ.
(لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ.
(بَابُ الْغُسْلِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا (مُوجِبُهُ) خَمْسَةٌ.
(مَوْتٌ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ.
(وَحَيْضٌ) لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] أَيْ: الْحَيْضِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ، وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا
[حاشية البجيرمي]
يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَهُ أَجْرٌ عِنْدَ رَبِّهِ حَرِّرْ وَالِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا عَلَى جَعْلِ مَنْ شَرْطِيَّةً لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْخَبَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَهَرَ شَيْءٌ) وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ بِخِلَافِ نُفُوذِ الْمَاءِ لِعُسْرِ اشْتِرَاطِ عَدَمِهِ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَإِنْ سَتَرَ حَالًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي سَائِرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا لِكَوْنِهِ رُخْصَةً أَكْثَرَ فَنَزَّلُوا الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا سم وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ) أَيْ بَلْ يُصَلِّي بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِبَقَائِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ نَزَعَ الْخُفَّ، ثُمَّ لَبِسَهُ ع ش. .
[بَابُ الْغُسْلِ]
(بَابُ الْغُسْلِ) لَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْغُسْلِ لُغَةً وَشَرْعًا كَنَظَائِرِهِ وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ فِي مُوجِبَاتِهِ وَفِي وَاجِبَاتِهِ وَفِي سُنَنِهِ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ مَصْدَرُ غَسَلَ وَاسْمُ مَصْدَرِ لَاغْتَسَلَ وَبِضَمِّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ وَالْفَتْحُ فِي الْمَصْدَرِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا
لَكِنَّ الضَّمَّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَإِنْكَارُهُ غَلَطٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ ضُمَّ جَازَ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَوْتٌ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السِّقْطُ فَإِنْ فُسِّرَ الْمَوْتُ بِأَنَّهُ عَرْضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ دَخَلَ فَيَكُونُ وُجُودِيًّا يَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2] وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ عَدَمِيٌّ يُؤَوِّلُ خَلَقَ بِقَدَّرَ فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَاةِ عَلَى هَذَا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ الدَّالِّ عَلَى التَّقْيِيدِ وَقَالَ ح ل أَيْ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَهُوَ اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاعْتِزَالِ فِي نَفْسِ الْحَيْضِ أَيْ الدَّمِ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَيْضِ مُوَافَقَةً لِلْمَتْنِ إطْفِيحِيٌّ وَالِاعْتِزَالُ وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِسَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَنْعَ قُرْبَانِهَا فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الِاعْتِزَالَ خَاصٌّ بِالْفَرْجِ تَأَمَّلْ ح ف لِأَنَّ مَحِيضَ يَصْلُحُ لِلْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْحَدَثِ وَمَحَلُّ الدَّلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الطُّهْرِ فَيَكُونُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ اللَّائِقِ أَنْ يَقُولَ أَيْ زَمَنَ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَحِيضِ الْحَيْضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ زَمَنٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ سَبَبٌ لِلْغُسْلِ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ لِلْفَوْرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ
كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ.
(وَنِفَاسٌ) لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ.
(وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ، أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَجَنَابَةٌ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ.
(بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا.
(فَرْجًا) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ أَيْ صَحَّحَ اعْتِبَارَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَالْمُصَحَّحُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْحَيْضَ وَالِانْقِطَاعَ وَالْقِيَامَ وَهَذَا التَّصْحِيحُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ هِيَ مُوَزَّعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ فِي غَيْرِ التَّحْقِيقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ، فَلَا تَنَافِيَ، أَوْ يُقَالُ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ تَلْوِيحًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ صَرِيحًا شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِانْقِطَاعَ فَهُوَ صَحَّحَهُ ضِمْنًا ع ن. (قَوْلُهُ: وَنِفَاسٌ) إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَر يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضَ لَا الْكُلَّ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَوْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ كَفَتْ النِّيَّةُ وَلَوْ عَمْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش أَيْ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ ع ن وَقَيَّدَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَوْنِ الْفَرْجِ مُنْسَدًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ، أَوْ مُضْغَةٍ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلُ بِأَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» اهـ.
شَيْخُنَا ح ف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا عَقِبَهَا وَتُفْطِرُ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا.
وَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ وَكَذَا الْعَلَقَةُ إلَخْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ، أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ اهـ.
ع ش. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِلَادَةِ الْمَوْلُودُ وَبِإِلْقَاءٍ الْمُلْقَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْر بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبُ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِخِلَافِهِمَا اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَائِدَةٌ)
يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَطْ مَا لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَيَثْبُتُ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر.
. (قَوْلُهُ: وَجَنَابَةٌ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ م ر شَوْبَرِيٌّ وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الشَّخْصَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُطْلَقُ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ، أَوْ دُخُولُ الْحَشَفَةِ رَشِيدِيٌّ مَعَ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) مِثْلُهُ الْجِنِّيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا) وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا حَشَفَةٍ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ بِغَالِبِ أَمْثَالِهِ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ يَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا اهـ.
ز ي. (قَوْلُهُ: فَرْجًا) وَلَوْ مُبَانًا حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ اهـ.
ق ل وَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ فَالْمُتَّجَهُ تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ مِنْ غُسْلٍ وَحَدٍّ وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الزِّنَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ز ي مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ دُونَ الْحَدِّ لِكَوْنِهِ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى تَدَاخُلِ الْحُدُودِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ وسم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ) تَعْمِيمٌ فِي الْحَشَفَةِ
نَعَمْ لَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَةِ مُشْكِلٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ بِهِ.
(وَ) تَحْصُلُ.
(بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ أَوَّلًا مِنْ مُعْتَادٍ، أَوْ) مِنْ.
(تَحْتِ صُلْبٍ) لِرَجُلٍ وَهُوَ الظَّهْرُ.
(وَتَرَائِبَ) لِامْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ.
(وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» وَخَرَجَ بِمَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَبِأَوَّلًا خُرُوجُ مَنِيِّهِ ثَانِيًا كَأَنْ اسْتَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَنِيٍّ، وَقَوْلِي أَوَّلًا مَعَ التَّقْيِيدِ بِتَحْتِ الصُّلْبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ فِي الْحَدَثِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ كَالظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكَمٍ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحْكَمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ.
(بِتَدَفُّقٍ) لَهُ.
(أَوْ لَذَّةٍ) بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ.
(أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) وَطَلْعِ نَخْلٍ.
(رَطْبًا، أَوْ) رِيحِ.
(بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيُتَلَذَّذْ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ.
(فَإِنْ فُقِدَتْ) خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ.
(فَلَا غُسْلَ) يَجِبُ بِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا، أَوْ وَدْيًا كَمَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ
[حاشية البجيرمي]
وَالْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا غُسْلَ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ جَنَابَتُهُ كَأَنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِهِ وَأَوْلَجَ هُوَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرٍ فَيُجْنِبُ يَقِينًا لِأَنَّهُ جَامَعَ، أَوْ جُومِعَ ز ي. (قَوْلُهُ: تَحْتَ صُلْبٍ) وَكَذَا مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَرَائِبَ) يُفِيدُ أَنَّ تَحْتَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى التَّرَائِبِ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ التَّرَائِبِ دُونَ الْخَارِجِ مِنْهَا نَفْسِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَهُ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ لَا الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ هَذَا وَفِي الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ أَيْ وَعَلَى قِيَاسِهِ التَّرَائِبُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصُّلْبُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ ح ل وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فِي ظَهْرِهِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَرَائِبِهَا كَثْرَةُ شَفَقَتِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هِيَ زَوْجَتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ امْتِنَاعَ الْمُسْتَحِي وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ عَلَى سُؤَالِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فَهُوَ نَوْعُ بَرَاعَةِ اسْتِهْلَالٍ عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَعِدَةِ) صَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ إذْ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ س ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَلَامُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَحْتَ صُلْبٍ إلَخْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحْكِمًا فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي ر م. (قَوْلُهُ: مُسْتَحْكَمٍ) أَيْ خَرَجَ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَذَّةٍ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ.
(قَوْلُهُ: عَجِينٍ) أَيْ لِنَحْوِ حِنْطَةٍ.
(قَوْلُهُ: بَيَاضِ بِيضٍ) أَيْ لِنَحْوِ دَجَاجٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ ضَمِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: خَوَاصُّهُ) أَيْ عَلَامَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ) وَهَلْ يُسَنُّ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ ز ي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ، بَلْ يَحْرُمُ.
قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ لِأَنَّهُ الْآنَ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ خُصُوصًا وَقَدْ حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي السُّنِّيَّةُ تَأَمَّلْ اج.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا) فَإِنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمْ عَلَى الْجُنُبِ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنَهُ مَنِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ السَّابِقُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَنِيًّا وَبِهِ فَارَقَ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ كَمَا فِي ع ش وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَأَنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كَوْنَهُ وَدْيًا ثَانِيًا وَيَغْسِلَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا وَفَعَلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اخْتِيَارُ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَطِيبِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَفَعَلَهُ اعْتَدَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَفِعْلُ الْآخَرِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ كَمَا فِي ع ش وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا صَلَّاهُ ع ن. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ) أَيْ إطْلَاقُ أَنَّ الْمَنِيَّ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ) أَيْ رِيحِ الْعَجِينِ وَطَلْعِ النَّخْلِ رَطْبًا وَبَيَاضِ الْبِيضِ
وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ.
. (وَحَرُمَ بِهَا) أَيْ: بِالْجَنَابَةِ (مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ) مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ.
(وَمُكْثُ مُسْلِمٍ) بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا.
(بِمَسْجِدٍ) لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] بِخِلَافِ الرِّبَاطِ وَنَحْوِهِ.
(، وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ بِقَصْدِهِ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ ضَعْفَهُ لَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَهُ، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْ قَالَ عِنْدَ الرُّكُوبِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ
[حاشية البجيرمي]
جَافًّا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَدَفُّقٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْجَنَابَةِ) هَلَّا قَالَ أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَوْتَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِهِمَا فِي بَابِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمُكْثُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا قَالَ حَجّ وَهَلْ ضَابِطُهُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ مَا هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) أَيْ بَالِغٍ غَيْرِ نَبِيٍّ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ جَوَازُ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَاكِثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَارٌّ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ شَرْحُ م ر وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ، أَوْ صَغِيرَةٌ تَوَقَّفَ فِيهِ ز ي. قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ اهـ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَنَحْوِهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ نَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْجَنَابَةُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ التُّرَابَ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِهِ يَحْرُمُ وَيُجْزِئُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا) فَلَوْ مَرَّ وَهُوَ يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ م ر وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْمُكْثِ فَمَرَّ وَلَمْ يَمْكُثْ لَمْ يَكُنْ الْمُرُورُ حَرَامًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ حَرُمَ الْقَصْدُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَسْجِدٍ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا وُقِفَتْ لِلصَّلَاةِ حَالَةَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَشَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِيهِ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى فَرْعِهَا الْخَارِجِ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا خَارِجًا عَنْهُ وَفَرْعُهَا فِيهِ وَمَكَثَ عَلَى فَرْعِهَا فِي هَوَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فَرْعِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفَرْعُهَا فِي هَوَائِهَا لِأَنَّ هَوَاءَهَا لَا يُسَمَّى عَرَفَاتٍ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَجَنَاحٍ بِجِدَارِهِ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ اهـ.
وَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُشَاعُ وَتُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ.
(قَوْلُهُ: لَا عُبُورُهُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ بَابَانِ وَدَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ ز ي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَابٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتُهُ الْقُرْآنَ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتُهُ أَيْ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا كَامِلًا فَيَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ تِلْكَ السُّورَةِ عَلَى مَا اقْتِضَاء كَلَامُ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ)
سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَارِئِ م ر شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِهِ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ) وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ إشَارَتُهُ بِمَحَلِّ النُّطْقِ كَلِسَانِهِ لَا مُطْلَقُ الْإِشَارَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ صَادِقٌ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قُرْآنًا.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَهْيٌ وَبِضَمِّهَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ شَوْبَرِيٌّ وَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَإِنْ عَلِمَ وَيُثَابُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ مُتَابَعَاتٌ) أَيْ مُقَوِّيَاتٌ أَيْ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ؛ بِأَنْ يَرِدَ مَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعَهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ح ل. (قَوْلُهُ:، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ع ش أَيْ
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ فَلَا تَحْرُمُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ إذْ غَيْرُ أَذْكَارِهِ كَمَوَاعِظِهِ، وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَكِنْ شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَبِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ
. (، وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحْوِهَا.
(نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ نَحْوِ جَنَابَةٍ) كَحَيْضٍ أَيْ: رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ.
(أَوْ) نِيَّةُ.
(اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْغُسْلِ كَصَلَاةٍ.
(أَوْ أَدَاءِ) غُسْلٍ (أَوْ فَرْضِ غُسْلٍ) ، وَفِي مَعْنَاهُ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً
[حاشية البجيرمي]
وَكَذَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ الذِّكْرِ بِالْقِرَاءَةِ مُلَاحَظَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَةِ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ الذِّكْرِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةً فَعَدَمُ مُلَاحَظَةِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مُبْطِلٌ لَهَا لِشَبَهِهِ أَيْ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَ قَصْدِ الذِّكْرِ يَحْرُمُ اللَّحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ لَمْ تَخْرُجْ بِهِ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ: بِقَصْدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ، لِأَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمَتْنِ وَالْأَصْلِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ لَا بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ) ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَظْمُهَا إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ) فِي خُرُوجِهِ بِمَا سَبَقَ نَظَرٌ إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُمْنَعُ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ع ش أَيْ فَفِيمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَذَا مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَمُكْثُ مُسْلِمٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُرْمَةَ نَفْيُ الْحُرْمَةِ أَيْ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ لَا يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ: الْكَافِرُ) أَيْ الْجُنُبُ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَيُمْنَعَانِ مِنْهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ) مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْ مُكَلَّفٌ س ل وَكَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمُ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إذْنِ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي الدُّخُولِ مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُ فِي رَمَضَانَ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَأْكُلُهُ فِي النَّهَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ) الْأَخْضَر فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: لَكِنَّ شَرْطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ) أَيْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ ح ل وَأَمَّا الْمُعَانِدُ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَلُّمِهِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِلْمُكْثِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِمَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْكُتُبِ ع ش.
. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ) أَيْ وَاجِبِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ حَجّ عُلِمَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شَبَهَ اسْتِخْدَامٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمَّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ اهـ. .
(قَوْلُهُ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) وَيَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسِهِ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ إيجَابُ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ م ر وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَالْوُضُوءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْوُضُوءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تُخَصِّصُهُ بِالْأَكْبَرِ كَمَا خَصَّصَتْ الْحَدَثَ فِي كَلَامِهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ) أَيْ فَلَا تَكْفِي مَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ كَنَوَيْتُ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ الْقَصْدُ فِيهِ بَيْنَ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: الْعَادِي كَالتَّنْظِيفِ وَالنَّدْبُ كَالْعِيدِ وَالْوُجُوبُ كَالْجَنَابَةِ احْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَادَةً أَصْلًا وَلَا مَنْدُوبًا لِسَبَبٍ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ سَبَبًا لِلتَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَوِّزَةٌ لَهُ فَقَطْ لَا جَالِبَةٌ لَهُ وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْتَبُ بِالتِّبْرِ فَضْلًا عَنْ الْحِبْرِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل. فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَدَاءِ الْغُسْلِ وَالْغُسْلِ
وَذِكْرُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِ الْجَنَابَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَدَاءٍ، أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نِيَّةَ مَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا.
(مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ) أَيْ: الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غُسْلِ جُزْءٍ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ.
(وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ وَإِنْ كَثُفَ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ الْأَنْفِ وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ.
. (، وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) بِمُعْجَمَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا كَمَنِيٍّ وَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا.
(فَتَكْفِي غَسْلَةٌ) وَاحِدَةٌ.
(لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ)
[حاشية البجيرمي]
فَقَطْ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا وَقْتَ لَهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ سَاوَى نِيَّةَ الْغُسْلِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) عَبَّرَ فِي الْوُضُوءِ بِأَعَمَّ وَهُنَا بِأَوْلَى وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَعِبَارَتُهُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ غَيْرَ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إذْ غَسْلُهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ يُسَنُّ غَسْلُهُ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُ جَنَابَةِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَا كَذَلِكَ مَحَلُّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ حَجّ ع ش. وَاسْتُشْكِلَ الْغَلَطُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَصَدَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ حَقِيقَةً كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا تَرْتَفِعَ الْجَنَابَةُ حَتَّى عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ الْجَهْلُ؛ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَافٍ عَنْ الْأَكْبَرِ كَمَا يَكْفِي عَنْ الْأَصْغَرِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ) أَيْ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ وَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالطَّهَارَةِ عَنْهُ، أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى الْأَظْفَارِ) أَيْ فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَشَفَ) وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ) بِكَسْرِ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ عُدَّ مِنْ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ دَاخِلِ الْفَمِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ الْبَاطِنِ بِأَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ح ل وح ف. (قَوْلُهُ: وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ) لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةِ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ؛ بِأَنْ أَمْكَنَ فَسْخُهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ،.
(قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ وُجُوبَ تَطْهِيرِهِ عَنْ الْخَبَثِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَقْعَدَةَ الْمَبْسُورِ إذَا خَرَجَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ خَبَثِهَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ هَذَا أَيْضًا س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ) أَيْ، بَلْ يُسَنَّانِ مُسْتَقِلَّةً وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمَا لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ) ، وَإِنْ طَالَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْخَارِجِ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: بَاطِنُ عَقْدِهِ) أَيْ عَقْدِ شَعْرِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِشَعْرِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ ح ف وَأَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْضًا لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ) ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الظُّفْرَ وَيَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ.
. (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) أَيْ مَعَ الْأَقَلِّ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: فَتَكْفِي غَسْلَةٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ إلَخْ، مَعَ قَوْلِهِ وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ) مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً، أَوْ عَيْنِيَّةً وَزَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْمَرَّةِ هَذَا مَحَلُّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ
لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ حَصَلَ.
(ثُمَّ) بَعْدَ إزَالَةِ الْقَذَرِ.
(وُضُوءٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، أَوْ بَعْضَهُ عَنْ الْغُسْلِ.
(ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ) وَهِيَ مَا فِيهِ انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ كَإِبْطٍ وَغُضُونِ بَطْنٍ.
(وَتَخْلِيلُ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) بِالْمَاءِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِيهِ فَيُشَرِّبُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ.
(ثُمَّ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ) وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَيْنِ مَعَ ذِكْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ) إفَاضَتُهُ عَلَى.
(شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ الْيَمِينَ فِي طُهُورِهِ» هَذَا التَّرْتِيبُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ، وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ.
(وَدَلْكٌ) لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
(وَتَثْلِيثٌ) كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا وَيُدَلِّكُ ثَلَاثًا وَيُخَلِّلُ ثَلَاثًا.
(وَوَلَاءٌ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.
(وَأَنْ تُتْبِعَ غَيْرُ مُحِدَّةٍ أَثَرَ
[حاشية البجيرمي]
وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً وَلَمْ تَزُلْ أَوْصَافُهَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمَا شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: فَتَكْفِي إلَخْ.
عِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لَكِنْ قَيَّدَ النَّوَوِيُّ النَّجَاسَةَ بِالْحُكْمِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَيَّدَهَا السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعُضْوِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَغُسْلُهَا بِدُونِ التَّرْتِيبِ، أَوْ مَعَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ السَّبْعِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا وَاحِدٌ) وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِالْمَاءِ مَعَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ فِي النَّجَاسَةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مُوجَبَهُمَا بِفَتْحِ الْجِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ وَاحِدٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ غَسْلُهُ أَيْ مَحَلِّ النَّجْوِ وَإِلَّا، فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ اهـ.
وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفْعِ جَنَابَةِ الْيَدِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ ابْنُ حَجَرٍ ع ش وَقَوْلُهُ: حَصَلَ بِيَدِهِ إلَخْ، هَذَا إذَا نَوَى عَلَى الْمَحَلِّ وَالْيَدِ، أَوْ أَطْلَقَ وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِالنِّيَّةِ الْمَحَلَّ فَقَطْ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ عَنْهَا لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهَا فَيَنْدَرِجُ حَدَثُهَا الْأَصْغَرُ فِي غَسْلِهَا عَنْ الْجَنَابَةِ فَهَذَا مُخَلِّصٌ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ ثَانِيًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِالدَّقِيقَةِ وَدَقِيقَةِ الدَّقِيقَةِ فَالدَّقِيقَةُ النِّيَّةُ عِنْدَ مَحَلِّ غَسْلِ الِاسْتِنْجَاءِ وَدَقِيقَةُ الدَّقِيقَةِ بَقَاءُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عَلَى كَفِّهِ اهـ.
شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وُضُوءٌ) فَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا سم عَلَى الْغَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةٍ مِنْ نِيَّاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ نَوَى بِالْوُضُوءِ سُنَّةَ الْغُسْلِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ شَيْخُنَا ح ف قَالَهُ ع ش وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ مَسْنُونًا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ فِي أَثْنَائِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغُضُونِ بَطْنٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا ع ش أَيْ طَيَّاتِهَا وَالْبَطِنُ بِالْكَسْرِ عَظِيمُ الْبَطْنِ وَالْمَعْنَى غُضُونُ شَخْصٍ بَطِنٍ.
(قَوْلُهُ: لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ) يَقْتَضِي هَذَا إنْ مَا لَمْ تَصِلْهُ يَدُهُ لَا يُسَنُّ دَلْكُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) فِيهِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَهُ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ وَيَكُونُ كَلَامُهُ عَامًّا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت قَوْلًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) لَكِنْ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ قُدَّامُ، ثُمَّ مِنْ خَلْفُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَيْسَرِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ الْمُقَدَّمُ بِشِقَّيْهِ، ثُمَّ الْمُؤَخَّرُ بِشِقَّيْهِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْقِلَابُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ غُسِلَ كَالْحَيِّ لَزِمَ انْحِرَافُهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَمَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَتَّبِعَ إلَخْ،) لَيْسَ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُحِدَّةٍ) أَيْ وَغَيْرُ صَائِمَةٍ وَغَيْرُ مُحْرِمَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ، أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ
نَحْوَ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ.
(مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلَهَا فِي فَرْجَهَا بَعْدَ اغْتِسَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَفْسِيرِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَتَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا.
(فَطِيبًا) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ.
(فَطِينًا) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَالْمَاءُ كَافٍ أَمَّا الْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ وَالطِّيبِ نَعَمْ تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُحِدَّةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوِ وَالطِّينِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ.
(مَاءُ وُضُوءٍ عَنْ مُدٍّ وَغُسْلٍ عَنْ صَاعٍ) تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلْإِتْبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِيهِ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ.
. (وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) أَيْ الْغُسْل لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ.
(بِخِلَافِ وُضُوءٍ) فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(صَلَّى بِهِ) صَلَاةً مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» .
. (وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ.
(حَصَلَا) أَيْ: غُسْلَاهُمَا.
(أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ) غُسْلُهُ.
(فَقَطْ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي كُلٍّ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ بِصَلَاةٍ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ، وَقَوْلِي لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ.
(وَمَنْ أَحْدَثَ، وَأَجْنَبَ)
[حاشية البجيرمي]
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَيْضٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِالِاتِّبَاعِ وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِد مِسْكًا) التَّرْتِيبُ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَطِيبًا) أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَاءُ كَافٍ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ الِاكْتِفَاءُ بِمَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَقَوْلُهُ: كَافٍ أَيْ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ لَا عَنْ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَسْتَعْمِلُ إلَخْ،) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ) نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيُقَالُ فِي الْقُسْطِ كُسْتٌ بِضَمِّ الْكَافِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْأَظْفَارُ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُحِدَّةِ وَكَذَا الصَّائِمَةُ ح ل أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُتَعَدِّيًا قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: 4] وَقَاصِرًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْفَاعِلُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ مَاءُ وُضُوءٍ يَجُوزُ فِي لَفْظِ مَاءٍ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُصُ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ نِسْبَةَ النَّقْصِ إلَى الْمُغْتَسِلِ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ مُعْتَدِلُ الْخِلْقَةِ، ثُمَّ إنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمِنْهَاجُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فَذَكَرَ لَهُ عَامِلًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَذَكَرَ حُكْمَ مَاءِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ قَالَ س ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَدَمُ النَّقْصِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ الْخَطِيبُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) وَمِثْلُهُ التَّيَمُّمُ وَوُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى مَا قَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وُضُوءِ) أَيْ وُضُوءِ السَّلِيمِ أَمَّا وُضُوءُ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَيَمَّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ.
شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّجْدِيدِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَوْلَى كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صَلَّى بِهِ) وَلَوْ سُنَّةَ الْوُضُوءِ وَفِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ غَيْرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَلَهُ تَرْكُهُ بِقَطْعِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فَلَوْ جَدَّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كُرِهَ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا وَقَالَ حَجّ يَحْرُمُ إنْ قَصَدَ بِهِ الْعِبَادَةَ اهـ.
ع ش وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَاتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: صَلَاةً مَا) وَلَوْ رَكْعَةَ وَتْرٍ وَصَلَاةَ جِنَازَةِ.
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ،) وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ أَغْسَالٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَجُمُعَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا حَصَلَ الْجَمِيعُ لِمُسَاوَاتِهَا الْمَنْوِيَّةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ أَغْسَالٍ وَاجِبَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ ح ل وَالْمُرَادُ بِحُصُولِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ سُقُوطُ طَلَبِهِ.
(قَوْلُهُ: كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ) أَيْ كَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَنَفْسُ الْجَنَابَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَالْجُمُعَةُ لَيْسَتْ نَفْلًا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إشْغَالُ الْبُقْعَةِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَغْلُ الْبُقْعَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ شَغَلَ قَالَ تَعَالَى ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾ [الفتح: 11] وَفِي الْمُخْتَارِ شُغْلٌ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَشَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ وَالْجَمْعُ أَشْغَالٍ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ شَاغِلٌ وَلَا تَقُلْ أَشْغَلَهُ لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ.
ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ) هَلَّا قَالَ
وَلَوْ مُرَتَّبًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ.
(كَفَاهُ غُسْلٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ.
(بَابٌ) فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا (النَّجَاسَةُ) لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ.
وَشَرْعًا بِالْحَدِّ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَبِالْعَدِّ (مُسْكِرٌ مَائِعٌ) كَخَمْرٍ، وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا، وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا
[حاشية البجيرمي]
وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ كَفَاهُ غُسْلٌ لِيَكُونَ الْأَكْبَرُ شَامِلًا لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِدُونِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّهُمَا لَا يُوجَدَانِ بِدُونِهِ أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَتَّبًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعًا لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَخَلَّ بِهَا الْأَصْلُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُغَيَّى بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ) أَيْ: لِانْدِرَاجِ مُوجِبِ الْوُضُوءِ عَشْمَاوِيٌّ.
[بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا]
(بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا) أَيْ فِي بَيَانِ أَفْرَادِهَا وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَا نَجَسَ وَلَوْ مَعَضًّا إلَخْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَيْفِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّطَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا أَعْيَانُهَا، وَالضَّمِيرُ فِي إزَالَتِهَا عَائِدٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَأُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي كَمَا عَلِمْت مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا.
اهـ. ح ل وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ) لَك أَنْ تَقُولَ: اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] . وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرٌ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا لَا لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذَرَةً بَلْ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِقْذَارَهَا شَرْعًا (قَوْلُهُ يَمْنَعُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَسْمٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ: وَبِالْحَدِّ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِّ مَا قَابَلَ الْعَدَّ فَيَشْمَلُ الرَّسْمَ شَيْخُنَا وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ رُدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجَسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ لَا ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مَائِعٌ زي أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةً مُطْرِبَةً لَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا ح ف، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ مُسْكِرٌ أَيْ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ، أَوْ يُقَالُ مُسْكِرٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ اهـ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا بِحَالَةِ الْإِسْكَارِ، فَالْجَامِدُ حَالَ إسْكَارِهِ طَاهِرٌ وَالْمَائِعُ حَالَ إسْكَارِهِ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ جَامِدًا م ر
(فَرْعٌ)
سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ الْكِشْكِ إذَا صَارَ مُطْرِبًا ثُمَّ قُطِعَ وَجَفَّ هَلْ يَكُونُ نَجَسًا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَامِدٌ وَالْمُسْكِرُ لَا يَكُونُ نَجَسًا إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا،.
اهـ. ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَيْرُورَةُ النَّجَسِ طَاهِرًا بِالْجَفَافِ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَمَّا الْكِشْكُ فَطَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ أَيْ إنْ كَانَ مَائِعًا اهـ، وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ كَبَنْجٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ قَامُوسٌ ع ش وَلَا يُرَدُّ مَا يُقَالُ إنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ، فَهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَلَا يُحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِمَا إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُسْكِرَانِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَعَلَّمْ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مُسْكِرَيْنِ بَدَلَ قَوْلِهِ مُسْكِرٍ (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْمَائِعِ (قَوْلُهُ وَلَا الْحَشِيشَةُ الْمُذَابَةُ) أَيْ مَا لَمْ تَزْبِدْ وَتُرَغِّ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ، وَلَوْ صَارَ فِي مُذَابِهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَصَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ وَصَارَ نَجَسًا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وسم (قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا) أَيْ فَمَا كَانَ
(وَكَلْبٌ) وَلَوْ مُعَلَّمًا؛ لِخَبَرِ: «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ» الْآتِيَ.
(وَخِنْزِيرٌ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ.
(وَفَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا (وَمَنِيُّهَا) تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهَا لِذَلِكَ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» .
[حاشية البجيرمي]
مَائِعًا حَالَ إسْكَارِهِ كَانَ نَجَسًا وَإِنْ جَمَدَ، وَمَا كَانَ جَامِدًا حَالَ الْإِسْكَارِ يَكُونُ طَاهِرًا وَإِنْ انْمَاعَ كَالْحَشِيشِ الْمُذَابِ وَكَالْكِشْكِ الْمُسْكِرِ حَالَ جُمُودِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَجَسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا، فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجَسًا.
اهـ. ح ل وَرَدَّهُ م ر وَقَالَ بِطَهَارَتِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّمًا) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْمُعَلَّمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِطْفِيحِيَّ قَالَ إنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الْمُعَلَّمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ) أَيْ فَنَجَاسَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145] كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ جَعَلَ ضَمِيرَ فَإِنَّهُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ رُجُوعَهُ لِلْمُضَافِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلَحْمِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ جُمْلَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَيْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ فَلَا تَرِدُ الْحَشَرَاتُ إذْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا ظَاهِرًا، فَعَدَمُ جَوَازِ اقْتِنَائِهِ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ مَثَلًا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَى قَتْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ كَانَ عَقُورًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ) خَرَجَ بِهِ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَإِنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ لِضَرَرِهِنَّ.
(قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ وَشَمِلَ الْغَيْرُ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ بِمَسِّهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ تَنَجُّسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَإِرْثِهِ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ،
وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ: دِيَةُ كَامِلٍ، وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ، وَقِيلَ أَخَسُّهَا، وَقِيلَ قِيمَتُهُ، وَقَالَ الْخَطِيبُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوَلَايَاتِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقَالَ شَيْخُنَا: بِإِرْثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَالَ إلَى وُجُوبِ دِيَةِ كَامِلٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ اهـ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِ طَاهِرٌ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ التَّكْرَارُ لِأَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مَعَ الْآخَرِ دَخَلَ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ إمَّا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ (تَنْبِيهٌ)
الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَكَلْبٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ مِنْهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَنِيُّهَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ) الْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الْبَدَنُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ هُوَ أَصْلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ فَرْعًا؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ التَّخَلُّقِ مِنْهُ فَرْعٌ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ مَحَلٍّ مُعْتَادٍ أَوْ مِمَّا قَامَ مَقَامَهُ مُسْتَحْكِمًا أَوْ لَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا فِي سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ إذْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَخَرَجَ مِنْ آدَمِيٍّ فِي نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ وَفِيهِ صِفَاتُ الْمَنِيِّ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ؟ قَدْ يُقَالُ هُوَ نَجَسٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَنِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْلَ التِّسْعِ، وَتِلْكَ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ صِفَاتٍ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ، وَالْأَصْلُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْبَطْنِ النَّجَاسَةُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَنِيِّ
(وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا، قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] ، أَمَّا مَيْتَةُ الْبَشَرِ وَتَالِيَيْهِ فَطَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] . فِي الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] . فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدُ الْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ
(وَدَمٌ) لِمَا مَرَّ
[حاشية البجيرمي]
إحْدَى زَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا مِنْ الِاحْتِلَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَعَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنِيِّهِ وَحْدَهُ وَقُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ فَالْمُرَادُ بِفَضَلَاتِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهَا، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَلَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ كَحُكْمِنَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْهَضُ إلَّا إنْ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ ح ل وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بَلْ أَوْلَوِيٌّ ح ف، أَوْ يَقُولُ: هَذَا الِاسْتِدْلَال مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ فَضَلَاتِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ
(قَوْلُهُ غَيْرُ بَشَرٍ) أَيْ وَمَلَكٌ وَجِنِّيٌّ عَلَى مَا بَحَثَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْبُصَاقِ وَمِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يَرِدُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّيَّاتِ.
(قَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ) وَقِيلَ إنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا: إنَّهُ يَطْهُرُ.
وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ: لِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ لَكَانَ نَجَسَ الْعَيْنِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ.
لَا يُقَالُ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ عُهِدَ غَسْلُ الطَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْمُحْدِثِ وَلَا كَذَلِكَ نَجَسُ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُهُمْ يَأْكُل بِفِيهِ مِنْ الْأَرْضِ وَقِيلَ بِالْعَقْلِ وَقِيلَ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْفَهْمِ وَقِيلَ بِاعْتِدَالِ الْقَامَةِ وَقِيلَ بِحُسْنِ الصُّورَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
وَخُلِقَ آدَم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ أَلْفُ سَنَةٍ، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَعَاشَتْ حَوَّاءُ بَعْدَهُ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدُفِنَتْ بِجَنْبِهِ اهـ سُحَيْمِيٌّ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ) أَيْ وَقَضِيَّةُ عُمُومِ تَكْرِيمِهِمْ فِي الْآيَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ) أَيْ فَسَادُهُ فَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا اعْتِقَادُ الْمُشْرِكِينَ نَجَسٌ أَيْ فَاسِدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ كَالنَّجَسِ فِي وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ.
وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَهُوَ النَّجَسُ وَأُرِيدَ اللَّازِمُ وَهُوَ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبَدَانِ) قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَوْتَى ع ش، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ حَالَ حَيَاتِهِمْ طَهَارَتُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بِدَلِيلِ نَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي لَمْ تَحِلَّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لَهُ تَزُولُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِلَةِ الْحَيَاةِ الْمَعْدُومَةُ الْحَيَاةِ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْحَيَاةِ رَأْسًا ح ف.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ) بِأَنْ كَانَتْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً خِلَافًا لِلْقَفَّالِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى طَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةُ إلَخْ قَالَ ع ش وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ غَايَةً فِي الْمُذَكَّاةِ وَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُذَكَّاةِ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ اهـ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَكُونُ غَايَةً فِي الْمَفْهُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنْفِيُّ بِغَيْرِ، وَيَكُونُ الْغَرَضُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْقَفَّالِ أَيْضًا الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُذَكَّاةَ الَّتِي لَمْ يَسِلْ دَمُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالضَّغْطَةِ) أَيْ الزَّحْمَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِأَنْ أَلْجَأَتْهُ الْجَارِحَةُ إلَى حَائِطٍ وَضَمَّتْهُ حَتَّى مَاتَ وَعِبَارَةُ ز ي يُقَالُ ضَغَطَهُ أَيْ زَحَمَهُ إلَى حَائِطٍ وَنَحْوِهِ اهـ (قَوْلُهُ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ) فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاتَهَا ح ل
(قَوْلُهُ وَدَمٌ) وَإِنْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ أَوْ كَبِدٍ أَوْ طِحَالٍ ح ل. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ بِلَوْنِ الدَّمِ ز ي، وَالدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ فَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ
مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] أَيْ: سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْرِ السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ (وَقَيْحٌ) لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ
(وَقَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ
(وَرَوْثٌ) بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ، نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجَّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ (وَبَوْلٌ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ
[حاشية البجيرمي]
الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِّعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا، فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ يُقَالُ الْمَاءُ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَلَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ) ، أَيْ وَإِنْ سُحِقَتْ وَصَارَتْ كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ) لَك أَنْ تَقُولَ كَوْنُهُ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ بِدَلِيلِ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ لَا إلَى صَلَاحٍ فَتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ وَقَيْءٌ) وَهُوَ الْخَارِجُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الْمَعِدَةِ بَلْ إلَى مَخْرَجِ الْجَوْفِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْحَاءُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ الْبَلْغَمِ فَإِنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُمْ بِطَهَارَةِ الْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاصِلَ لِلصَّدْرِ وَمَا فَوْقَهُ إذَا عَادَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ لَا يَكُونُ نَجَسًا.
اهـ. ح ل، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ ح ف وَرَدَّ قَوْلَهُ بَلْ إلَخْ وَقَالَ: إنَّ مَخْرَجَ الْحَاءِ إنَّمَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْخُرُوجِ لَا فِي الدُّخُولِ، يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَعِدَةِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ يُقَالُ لَهُ قَيْءٌ وَيَنْجُسُ، وَأَمَّا الدَّاخِلُ فِي حَالِ الْأَكْلِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا.
وَالْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إنْ كَانَ مُنْتِنًا أَوْ مُصْفَرًّا فَهُوَ نَجَسٌ وَيُعْفَى عَنْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ ح ل، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجَسٌ وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجَسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى مَلْبُوسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ لِثَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ عَسَلُ النَّحْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ النَّحْلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ، وَقِيلَ مِنْ ثَدْيَيْنِ صَغِيرَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ عَمِيرَةُ
وَمِنْ الْقَيْءِ مَا عَادَ حَالًا وَلَحْمُ نَحْوِ كَلْبٍ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَسْبِيعُ الْفَمِ، كَمَا لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ حَالًا بِلَا اسْتِحَالَةٍ ق ل، وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الِاسْتِحَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ كَاللَّحْمِ الْمُغَلَّظِ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسْبِيعُهُ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ الِاسْتِحَالَةِ وَإِنْ اسْتَحَالَ وَيُسَبَّعُ الْفَمُ مِنْ خُرُوجِ اللَّحْمِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مُتَغَيِّرًا وَلَوْ مَا فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا للإسنوي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا لَا نَجَسًا، فَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَبِّ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبَاطِنِ فِي الْمَائِعِ فَوْقَ تَأْثِيرِهِ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ: وَعَنْ الْعِدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ إنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَيْ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةِ فَمِهَا، وَأَنَّى بِوَاحِدٍ أَيْ مِنْ أَيْنَ لَنَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْغَائِطِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقَيْءَ مَقِيسًا عَلَى الْبَوْلِ بَلْ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَى الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَفِيهِ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَقِيسٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَوْثٌ كَالْبَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَقِيسِ اهـ
. (قَوْلُهُ وَرَوْثٌ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْغَائِطَ لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ) بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ، وَكَذَا مَا أَلْقَاهُ مِنْ بَيْضَةٍ ابْتَلَعَهَا إذَا كَانَتْ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ وَبَوْلٌ) وَالْحَصَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَهُ إنْ تَيَقَّنَ انْعِقَادَهَا مِنْهُ فَهِيَ
الطَّهَارَةِ
. (وَمَذْيٌ) بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ
(وَوَدْيٌ) بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ
(وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ بَشَرٍ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ الْبَاطِنِ كَالدَّمِ، أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ الْبَشَرِ فَظَاهِرَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: 66] ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ، وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ نَجِسٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ، وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَمَا زِيدَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ هُوَ فِي مَعْنَاهَا مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
(وَ) جُزْءٌ (مُبَانٌ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ) طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا (إلَّا نَحْوَ شَعْرِ) حَيَوَانٍ (مَأْكُولٍ) كَصُوفِهِ
[حاشية البجيرمي]
نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَمُتَنَجِّسَةٌ.
اهـ. ح ل. (فَرْعٌ)
لَوْ ابْتَلَّ حَبٌّ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ بَوْلٍ وَصَارَ رَطْبًا وَغُسِلَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ حَالَ الرُّطُوبَةِ طَهُرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَكَذَا اللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِهِمَا وَغُسِلَ يَطْهُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ز ي
. (قَوْلُهُ بِمُعْجَمَةٍ) وَيَجُوزُ إهْمَالُهَا سَاكِنَةً وَقَدْ تُكْسَرُ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا حَجّ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ لِأَنَّ السُّكُونَ وَالْكَسْرَ فِي كُلٍّ.
قَوْلُهُ «فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْ لَمَّا قَالَ كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِ ابْنَتِهِ مِنِّي؛ فَأَخْبَرْت الْمُغِيرَةَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَبْيَضُ) وَقِيلَ أَصْفَرُ
(قَوْلُهُ بِمُهْمَلَةٍ) وَيَجُوزُ إعْجَامُهَا حَجّ (قَوْلُهُ كَالْبَوْلِ) هَلَّا قَاسَهُ عَلَى الْمَذْيِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ، وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ أَعْنِي صُبُّوا عَلَيْهِ إلَخْ، وَقِيلَ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَذْيُ خَاصٌّ بِالْكَبِيرِ (فَائِدَةٌ)
ذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّشْرِيحِ أَنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَةُ مَجَارٍ: مَجْرًى لِلْمَنِيِّ وَمَجْرًى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ وَمَجْرًى بَيْنَهُمَا لِلْمَذْيِ كَذَا فِي حَلَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ) أَيْ يَبِسَ مَا فِيهَا ق ل
. (قَوْلُهُ وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنِيِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ لَبَنِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ مُرَبَّاهُ، وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنْ الْمُرَبَّى ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي لَبَنِ مَا يُؤْكَلُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّمِ.
وَقَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ وَمِثْلُهُ الْمَنِيُّ ق ل وز ي. (قَوْلُهُ مَنْشَؤُهُ) أَيْ مُرَبَّاهُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ فَعُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الصَّغِيرَةِ طَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَنِيِّ الصَّغِيرِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي طَهَارَةِ اللَّبَنِ كَوْنُهُ غِذَاءً وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الصِّغَرِ وَثَمَّ كَوْنُهُ أَصْلَ آدَمِيٍّ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ (فَرْعٌ)
لَوْ شَكَّ فِي اللَّبَنِ أَمِنْ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ لَا فَهُوَ طَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ سم شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ)
الْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ الَّذِي شَرِبَتْهُ نَجَسًا أَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ م ر أَيْ حَيْثُ أُخِذَتْ مِنْ سَخْلَةٍ مُذَكَّاةٍ لَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْحَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ إلْحَاقَهَا بِبَوْلِ الصَّبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْآدَمِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجَسًا إذْ هُوَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْآدَمِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ وَمَا زِيدَ) جَوَابٌ عَنْ الْحَصْرِ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ ز ي؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَجَمْعُهَا جِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٌ مِصْبَاحٌ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ لِيَجْتَرَّ عَلَيْهِ أَيْ لِيَأْكُلَهُ ثَانِيًا، وَأَمَّا قِلَّةُ الْبَعِيرِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ جَانِبَ فَمِهِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضُ الْهِيَاجِ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ اللِّسَانِ اج قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَيُعْفَى عَنْ الْجِرَّةِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِنَّمَا يَقْوَى لِمَنْ يَغْلِبُ نَحْوُ قَوْدِهِ لَهُ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ) أَيْ الْمُتَغَيِّرِ (قَوْلُهُ هُوَ فِي مَعْنَاهَا) فَالْجِرَّةُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ فِي مَعْنَى الدَّمِ، أَيْ وَإِنْ كَانَ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ وَجُزْءٌ مُبَانٌ) وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى ثَوْبَ الثُّعْبَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَانْظُرْ لَوْ اتَّصَلَ الْجُزْءُ الْمَذْكُورُ بِأَصْلِهِ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَا؟ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ الْمَيْتَةَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ إلَّا الْحَلُّ فَكَذَا الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَجُزْءُ الْبَشَرِ) وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ شَعْرٍ) أَيْ وَرِيشٍ مَأْكُولٍ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ
وَوَبَرِهِ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ (فَطَاهِرٌ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: 80] . وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ نَحْوُ شَعْرِ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ وَمِنْهُ نَحْوُ شَعْرِ عُضْوٍ أُبِينَ مِنْ مَأْكُولٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ صَارَ غَيْرَ مَأْكُولٍ (كَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ مِنْ) حَيَوَانٍ (طَاهِرٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَأَصْلِهَا، وَقَوْلِي نَحْوُ: وَمِنْ طَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَرْعٌ) دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهُ النَّارُ بِقُوَّتِهَا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ نَجَاسَتَهُ أَوْ طَهَارَتَهُ
(وَاَلَّذِي يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ) شَيْئَانِ: (خَمْرٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (تَخَلَّلَتْ) أَيْ: صَارَتْ خَلًّا (بِلَا) مُصَاحَبَةِ (عَيْنٍ) وَقَعَتْ فِيهَا، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا؟ قَالَ: لَا» .
[حاشية البجيرمي]
وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ، فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَيُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَرَجَ بِالشَّعْرِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ الظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفْرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ لِفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الشَّعْرِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفَأْرَتِهِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَهِيَ خُرَاجٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِثْلُ غُرَابٍ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ تَحْتَكُّ لِإِلْقَائِهِ، وَقِيلَ بِجَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ التُّرْكِيِّ فَإِنَّهُ نَجَسٌ لِأَنَّهُ دَمٌ مُضَافٌ إلَيْهِ أَجْزَاءٌ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْجِ الظَّبْيَةِ كَالْحَيْضِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ.
وَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَإِلَّا فَنَجَسَانِ، وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ؟ فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ؟ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ انْفِصَالَهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ بِهَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَبِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَارَقَ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي غَيْرِ ظَرْفٍ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ ع ش.
قَوْلُهُ ﴿أَثَاثًا﴾ [النحل: 80] أَيْ أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَمَتَاعًا أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَغَيْرَهُ فَهُوَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ فَنَجِسٌ) وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ وَعَنْ كَثِيرِهِ مِنْ مَرْكُوبِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَعَلَقَةٍ) أَيْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ح ل، وَهِيَ دَمٌ غَلِيظٌ اسْتَحَالَ عَنْ الْمَنِيِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوقِهِ بِكُلِّ مَا لَامَسَهُ.
الْمُضْغَةُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ اسْتَحَالَتْ عَنْ الْعَلَقَةِ حَجّ وَيَمْتَنِعُ أَكْلُهُمَا أَيْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) أَيْ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَحَلٍّ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ نَجِسَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُطُوبَةَ: الْفَرْجِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا وَرَاءَ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَقِيلَ إنَّهَا نَجِسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا) وَهُوَ الْحَيَوَانُ لَا الْمَنِيُّ
[فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ]
(قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ) وَكَذَا دُخَانُ الْمُتَنَجَّسِ كَحَطَبٍ تَنَجَّسَ بِبَوْلٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَبِهِ يُعْلَمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الشِّتَاءِ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَكَذَا بُخَارُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِتَنْزِيلِهِمْ الدُّخَانَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ، فَلَوْ زَالَ الرِّيحُ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، ح ل وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ الْجُبْنُ الْمَعْمُولُ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَعْمُولُ بِالسِّرْجِينِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةُ كَمَا ذَكَرَهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ) وَهِيَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ كَمَا أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ مَنْ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ وَبِقَصْدِ الْمُتَبَرِّعِ وَقَصْدِ الْمَجْنُونِ كَلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ نُقِلَتْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ، وَالنَّقْلُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ نَقْلَهَا اتِّخَاذٌ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الِاتِّخَاذُ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا اهـ وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ حَرَامٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ) أَيْ
(بِدِنِّهَا) أَيْ: فَتَطْهُرُ مَعَ دِنِّهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ مِنْ خَمْرٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخْلِيلِ كَحَصَاةٍ فَلَا تَطْهُرُ لِتَنَجُّسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا وَلَا ضَرُورَةَ، وَلَا يُشْتَرَطُ طَرْحُ الْعَيْنِ فِيهَا وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَنْزُوعَةُ قَبْلَهُ نَجِسَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ لَمْ تَطْهُرْ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةً الْمُسْكِرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ، وَخَرَجَ بِهِ النَّبِيذُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ، لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَفِي مَعْنَى تَخَلُّلِ الْخَمْرِ انْقِلَابُ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا
(وَجِلْدٌ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ (نَجُسَ بِالْمَوْتِ فَيَطْهُرُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِانْدِبَاغِهِ بِمَا يَنْزَعُ فُضُولَهُ) مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُعَفِّنُهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا كَذَرْقِ طَيْرٍ أَوْ عَارِيًّا عَنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الدَّبْغَ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ أَيْ: الْجِلْدُ فَقَدْ طَهُرَ.» وَضَابِطُ النَّزْعِ أَنْ يَطِيبَ بِهِ رِيحُ الْجِلْدِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ وَنَحْوُهُ؛ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِمَا بِالدَّبْغِ وَبِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوُهُ، وَبِمَا يَنْزَعُ فُضُولُهُ مَا لَا يَنْزِعُهَا كَتَجْمِيدِ الْجِلْدِ وَتَشْمِيسِهِ وَتَمْلِيحِهِ (وَيَصِيرُ) الْمُنْدَبِغُ (كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ) فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالدَّابِغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجَّسِ وَلَوْ بِمُلَاقَاتِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالِانْدِبَاغِ وَتَنَجُّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّبْغِ وَبِنَجِسٍ
(وَمَا نَجُسَ)
[حاشية البجيرمي]
تُعَالَجُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ خَلًّا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخَلَّ طَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى سُؤَالٍ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ شَيْخُنَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَامًّا وَمَا هُنَا عَامٌّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِدِنِّهَا) أَيْ وَإِنْ غَلَتْ وَارْتَفَعَتْ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ ثُمَّ هَبَطَتْ فَيَطْهَرُ جَمِيعُ الدَّنِّ لِلضَّرُورَةِ ع ش، وَالْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الدَّنِّ مِنْ غَيْرِ مُطَهِّرٍ مُشْكِلٌ فَالْأَوْلَى الْقَوْلُ بِالْعَفْوِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا مُلَازَمَةَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الدَّنِّ نَجَسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ؟ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ مُلَاقَاةِ الدَّنِّ يَكْفِي فِي الطَّهَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ) أَيْ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا أَمَّا الَّتِي مِنْ جِنْسِهَا فَلَا تَضُرُّ فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرٌ آخَرُ أَوْ نَبِيذٌ طَهُرَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ) وَاَلَّتِي تُؤَثِّرُ كَبَصَلٍ حَارٍّ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا تَطْهُرُ) وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ) أَتَى بِهِ لِإِخْرَاجِ فُتَاتِ نَحْوِ الْبِزْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ح ل.
(قَوْلُهُ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ) أَيْ وَكَانَتْ طَاهِرَةً أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ خِلَافَهُ) مُعْتَمَدٌ ع ش
. (قَوْلُهُ نَجَسٌ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ.
(قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْجُزْءَ الْمُنْفَصِلَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ح ف وَيَشْمَلُ مَا لَوْ سَلَخَ جِلْدَ شَاةٍ مَثَلًا وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) قَالَ فِي الْخَادِمِ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهِ مَا بَطَنَ وَبِالظَّاهِرِ مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَقَطْ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْت مَنْ يُغَلِّطُ فِيهِ شَرْحُ م ر. أَقُولُ لَوْ لَمْ يُصِبْ الدِّبَاغُ الْوَجْهَ النَّابِتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَاطِنِ أَيْضًا حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ الْبَاطِنِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ؛ أَيْ لِأَنَّ الدَّابِغَ لَا يَصِلُ إلَى الْبَاطِنِ، (قَوْلُهُ كَذَرْقِ طَيْرٍ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الذَّالِ وَفَصْلِ الزَّايِ قَالَ فِي فَصْلِ الزَّايِ زَرَقَ الطَّائِرُ يَزْرِقُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالزَّايِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى غُسْلٍ (قَوْلُهُ طَهُرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ بَابِ ذَهَبَ وَبِالضَّمِّ مِنْ بَابِ نَظُفَ.
(قَوْلُهُ لَوْ نُقِعَ) أَيْ بُلَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ) نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ؟ قَالَ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّابِغِ ز ي. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ مَا لَاقَاهُ الدَّابِغُ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِنَجَسٍ) لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ نَجَّسَ الْعَيْنَ فَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَطْهُرُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَمَا نَجُسَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيَانِ بَعْضِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ شَرَعَ فِي إزَالَتِهَا أَيْ النَّجَاسَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ حُكْمِيَّةً مُغَلَّظَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُخَفَّفَةً وَإِمَّا عَيْنِيَّةً وَهِيَ إمَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُهَا أَوْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا أَوْ طَعْمُهَا أَوْ يُوجَدُ اثْنَانِ مِنْهَا مَضْمُومَةٌ لِبَعْضِهَا يَتَحَصَّلُ سِتُّ صُوَرٍ، وَبَيَانُهَا: الْجِرْمُ مَعَ الرِّيحِ الْجِرْمُ مَعَ اللَّوْنِ الْجِرْمُ مَعَ الطَّعْمِ وَهَكَذَا فَتُضِيفُهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ فَالْجُمْلَةُ عَشْرَةٌ، أَوْ يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةِ صُوَرٍ: الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْجِرْمِ أَوْ اللَّوْنِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ الرِّيحِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ تَجْتَمِعُ
مِنْ جَامِدٍ (وَلَوْ مَعْضًا) مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ) مِنْ خِنْزِيرٍ وَفَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(غَسَلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ فِي غَيْرِ تُرَابٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ صَحِبَ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَةِ: أُولَاهُنَّ فِي مَحِلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ
[حاشية البجيرمي]
الْأَرْبَعَةُ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُغَلَّظَةً، فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيُضَافُ إلَيْهَا الْحُكْمِيَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ) خَرَجَ بِهِ الْمَائِعُ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ الْمَاءُ أَيْضًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَإِذَا كَوْثَرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ دُونَ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ ز ي وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ فَدَلَّ قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ عَلَى تَخْصِيصِ مَا الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ.
وَالْمُرَادُ بِالْجَامِدِ غَيْرُ نَجَسِ الْعَيْنِ كَعَظْمِ الْمَيْتَةِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ إذَا أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَلَا يَطْهُرُ مِنْهَا بِالتَّسْبِيعِ وَالتَّرْتِيبِ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَسٌ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وسم وَأَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِطَهَارَتِهِ عَنْ الْمُغَلَّظَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْضًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَيْ مَكَانَ عَضٍّ وَذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ يَجِبُ تَقْوِيرُهُ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تَتْرِيبٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهَا م ر هُنَا وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالْخَامِسُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الطَّهَارَةِ بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ) نَعَمْ إنْ مَسَّ شَيْئًا دَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَنْجُسْ عَلَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا عُدَّ الْمَاءُ حَائِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى نَحْوِ رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلَ الْمَاءِ قَبْضًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا التَّنْجِيسُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمُمَاسَّتِهِ دَاخِلَ الْمَاءِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى نَجَسٍ جَافٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غُسِلَ سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ بِسَبْعِ جِرْيَاتٍ أَوْ تَحْرِيكُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّحْرِيكِ أَنَّ الذَّهَابَ يُعَدُّ مَرَّةً وَالْعَوْدُ مَرَّةً أُخْرَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي تَحْرِيكِ الْيَدِ بِالْحَكِّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ فِي التَّحْرِيكِ، وَهُوَ يَعُدُّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَ مَرَّةً وَهُنَا عَلَى جَرْيِ الْمَاءِ، وَالْحَاصِلُ فِي الْعَوْدِ غَيْرُ الْحَاصِلِ فِي الذَّهَابِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ تُرَابٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الطِّينُ وَالطَّفْلُ (قَوْلُهُ بِتُرَابٍ) أَيْ مَصْحُوبٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ وَلَوْ مُخْتَلِطًا بِدَقِيقٍ، وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّغْيِيرِ وَالطِّينُ تُرَابٌ بِالْقُوَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا فَهُمَا لُغَتَانِ ع ش وَمَعْنَاهُ بِالضَّمِّ التَّطْهِيرُ وَبِالْفَتْحِ مُطَهِّرٌ.
(قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ) الْوُلُوغُ: أَخْذُ الشَّيْءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ، يُقَالُ: وَلَغَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ يَلَغُ بِالْفَتْحِ وَلَغًا وَوُلُوغًا، وَيُقَالُ أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ.
وَالْوُلُوغُ فِي الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَائِعِ فَيُحَرِّكُهُ وَلَا يُقَالُ وَلَغَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَارِحِهِ غَيْرَ اللِّسَانِ وَلَا يَكُونُ الْوُلُوغُ لِشَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ إلَّا لِلذُّبَابِ، وَيُقَالُ لَحِسَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قِيلَ وَلَغَ.
وَالشُّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْوُلُوغِ وَيُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْضُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِلْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَفَّرُوهُ) أَيْ الْإِنَاءَ وَالثَّامِنَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَعَفَّرُوهُ بِالتُّرَابِ فِي الثَّامِنَةِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ إلَخْ) أَيْ فَتَسْمِيَتُهَا ثَامِنَةً تَسَمُّحٌ فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ السَّابِعَةُ عَلَى مَاءٍ وَتُرَابٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا ثِنْتَانِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر نُزِّلَ التُّرَابُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّامِنَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ) الْكَافِ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الثَّانِيَةُ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّهَا لَا تُعَارِضُهَا لِأَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ) وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى
وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ.» عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ: أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ: أُولَاهُنَّ؛ وَبِالْجُمْلَةِ لَا تُقَيِّدْ بِهِمَا رِوَايَةَ إحْدَاهُنَّ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِمَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ، وَلِجَوَازِ حَمْلِ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ.
وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ وَالْفَرَعُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْمَاءِ، وَلَا مَزْجُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ، نَعَمْ إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَثِيرًا كَفَى، وَلَا مَزْجُ غَيْرِ تُرَابٍ طَهُورٍ كَأُشْنَانٍ وَتُرَابٍ نَجِسٍ وَتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ، وَهُوَ خَارِجٌ بِتَعْبِيرِي بِطَهُورٍ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَالْوَاجِبُ مِنْ التُّرَابِ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحِلِّ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ تُرَابٍ التُّرَابُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبٍ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ
[حاشية البجيرمي]
الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ الْقَيْدَانِ وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ وَيُكْتَفَى) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ بِالْبَطْحَاءِ) أَيْ التُّرَابِ، وَالْبَطْحَاءُ فِي الْأَصْلِ مَيْلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَنَا أَنْ نُجْرِيَ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا طَرِيقٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ طَرِيقِ الْأُخْرَى، وَسَنَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ سَنَدِ الْأُخْرَى فَكَيْفَ يُحْمَلَانِ عَلَى الشَّكِّ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَدِيثٍ لَهُ سَنَدٌ وَاحِدٌ؟ فَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ حَذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ مَا أُثْبِتَ فِي الْأُخْرَى.
قُلْنَا هَذَا لَا يَجُوزُ حَالَةَ الشَّكِّ إذْ كَيْفَ يَقْتَصِرُ الرَّاوِي فِي رِوَايَتِهِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْكُوكَيْنِ وَمَا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لَا يَدُلُّ لَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ رِوَايَاتٍ ثِنْتَانِ لِمُسْلِمٍ وَوَاحِدَةٌ لِأَبِي دَاوُد وَوَاحِدَةٌ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَوَاحِدَةٌ لِلتِّرْمِذِيِّ.
(قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ وَدُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُحْمَلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا هُنَا فَلَا تُحْمَلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا لَا يُمْكِنُ لِتَنَافِي قَيْدَيْهِمَا وَعَلَى إحْدَاهُمَا تُحْكَمُ ع ش. (قَوْلُهُ لَا تُقَيَّدُ بِهِمَا) أَيْ بِإِحْدَاهُمَا إذْ التَّقْيِيدُ بِهِمَا مَعًا لَا يُمْكِنُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِرِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ) حَتَّى لَا يَحْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا تَرَشْرَشَ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ ح ل. (قَوْلُهُ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ، فَالْإِجْزَاءُ أَقَلُّ مَرْتَبَةً مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ الْحُرْمَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِجْزَاءَ بِالْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَمَا هُنَا خَرَجَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الِاكْتِفَاءُ بِزَوَالِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَأَيْضًا تَسْبِيعُ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِيسَ أَيْ فِي التَّنْجِيسِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ التَّسْبِيعُ لَا فِي التَّسْبِيعِ حَتَّى يَرُدَّ مَا ذَكَرَ ح ف وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ) هَذَا قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ لِأَنَّ فَمَه أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذَا الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ إتْمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهِ الْخِنْزِيرَ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَمَا قَرَّرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِلْمَاءِ.
ح ل (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى جِرْمِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ وَوُضِعَ التُّرَابُ كَفَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ أَوَّلًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا أَوْ جَافًّا وَإِنْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ جَافًّا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ أَوْ وَحْدَهُ كَفَى التَّتْرِيبُ إنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ مَعَ الْمَاءِ الْمُصَاحِبِ لِلتَّتْرِيبِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ وَزَالَتْ الْأَوْصَافُ وَإِنْ وَضَعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعَبْدُ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ) بِأَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّابِعَةِ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَامْتَزَجَ مَعَهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَفَى ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ) أَيْ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا.
(قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا لُغَةً مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَتُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ) وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيُجْزِئُ هُنَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا حَجَرَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَلَ الْمُسْتَجْمِرُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ أَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ خِلَافًا سم حَيْثُ قَالَ: وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ) قَدْ يُقَالُ لَهُ مَعْنًى وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُطَهِّرَيْنِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ الطَّهُورَ، وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ مَفْقُودٌ هُنَا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ
وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا سِتٌّ، وَقَوَّاهُ فِي الْمُهِمَّاتِ
(أَوْ) نَجُسَ (بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ) أَيْ: لَمْ يَتَنَاوَلْ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ (غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي
[حاشية البجيرمي]
مُتَنَجِّسٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي شَيْخُنَا قَالَ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ وَلَا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ.
وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ مَا تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ ثَوْبًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ اُشْتُرِطَ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ تَتْرِيبِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إلَّا الْأَرْضَ التُّرَابِيَّةَ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ شَيْئًا فَحُكْمُهُ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَتْرِيبِهِ غَسَلَهُ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ وَلَمْ يُتَرِّبْ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا بَقِيَ مَعَ التَّتْرِيبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَاءُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ تَرَشْرَشَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَتْرِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوطٌ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ مَاءُ الْأُولَى بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الْغَسَلَاتُ إذَا جُمِعَتْ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي جُمِعَتْ فِيهِ يُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَخَالَفَ سم وَقَالَ: إذَا كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى وَكُلًّا مِمَّا بَعْدَهَا لَا يَحْتَاجُ لِلتَّتْرِيبِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ اهـ شَبْشِيرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَجَاسَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا سَبْعًا وَتَتْرِيبِهَا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ سم (قَوْلُهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) أَيْ جِرْمُهَا أَوْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا.
اهـ. ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مَا قَابَلَ الْحُكْمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ التَّتْرِيبُ مَعَهَا فَإِنَّهَا الْجِرْمُ كَمَا فِي شَوْبَرِيٍّ وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْغَسَلَاتُ الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ تُعَدُّ وَاحِدَةً وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَإِنَّمَا حُسِبَ الْعَدَدُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحَلُّ تَغْلِيظٍ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ شَرْحُ م ر، وَالنُّكْتَةُ فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالسِّتِّ دُونَ غَيْرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ تَدَبُّرٍ (قَوْلُهُ حُسِبَتْ وَاحِدَةً) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَكْفِي التَّتْرِيبُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ، وَالْمُرَادُ عَيْنٌ لَهَا جِرْمٌ وَإِلَّا فَيَكْفِي نَعَمْ إنْ أَزَالَهَا الْمَاءُ الْمُصَاحِبُ لِلتُّرَابِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم وع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ) يُقَالُ طَعِمْت بِكَسْرِ الْعَيْنِ أُطْعَمُ بِفَتْحِهَا إذَا تَنَاوَلْتَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ وَقَدْ طَعِمَ بِالْكَسْرِ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ إذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ فَهُوَ طَاعِمٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الطُّعْمُ بِالضَّمِّ عَلَى الْمَشْرُوبِ.
اهـ. ع ش قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ [الأحزاب: 53] . (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ بَوْلٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ فَلَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ هَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ الْغَسْلُ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَكْلِ غَيْرِ اللَّبَنِ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ز ي وَقَوْلُهُ مُنَزَّلٌ إلَخْ أَيْ لِغِلَظِ مَعِدَتِهِ حِينَئِذٍ وَقُوَّتِهَا عَلَى الِاسْتِحَالَةِ ح ل، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَصَارَ يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّبَنِ، فَهَلْ يُقَالُ لِكُلٍّ زَمَنٍ حُكْمُهُ؟ أَوْ يُقَالُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي، يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ وَلَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَكْثَرَ غُسِلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا فَلَا غَسْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّغَذِّي انْتَهَى.
ز ي
وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا سم ع ش عَلَى م ر فَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا؟ فَنَقَلَ عَنْ س ل أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِأَنَّ النَّضْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَخَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا وَالْحَوْلَانِ تَحْدِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ) كَسَمْنٍ وَلَوْ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ، أَيْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ قَالَ
نُضِحَ) بِأَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَا يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ بِلَا سَيَلَانٍ، بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ «أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» . وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحِلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلتَّغَذِّي تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَا يَمْنَعَانِ النَّضْحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(أَوْ) نَجُسَ (بِغَيْرِهِمَا) أَيْ: بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَغَيْرِ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ (وَكَانَ حُكْمِيًّا) كَبَوْلٍ جَفَّ وَلَمْ تُدْرَكْ لَهُ صِفَةٌ (كَفَى جَرْيُ مَاءٍ) عَلَيْهِ مَرَّةً (أَوْ) كَانَ (عَيْنِيًّا وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ) مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ (إلَّا مَا عَسُرَ) زَوَالُهُ (مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بَلْ يُطَهَّرُ الْمَحِلُّ (كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا) أَيْ: بِنَحْوِ الْكَلْبِ وَبِبَوْلِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهُمَا إزَالَةُ صِفَاتِهِ إلَّا مَا عَسِرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا مُطْلَقًا لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا بَقَاءُ الطَّعْمِ وَحْدَهُ وَإِنْ عَسِرَ زَوَالُهُ، وَلَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِي زَوَالِ
[حاشية البجيرمي]
ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَدَخَلَ فِي اللَّبَنِ الرَّائِبُ وَمَا فِيهِ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنٌ وَجُبْنُهُ وَقِشْدَتُهُ إلَّا قِشْدَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ اهـ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِيَ مِنْ الْإِنْفَحَةِ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الْقِشْدَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قِشْدَةَ غَيْرِ أُمِّهِ، وَمِثْلُهُ الزُّبْدُ ح ف وَقِيلَ الزُّبْدُ كَالسَّمْنِ، وَقَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ نُضِحَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَقِيلَ مُعْجَمَةٍ اهـ ب ر. (قَوْلُهُ وَيَغْلِبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا سَيَلَانٍ) وَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الْأَوْصَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِي حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ: وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ع ش. وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرَسِ وَعَلَى حِجْرِ إسْمَاعِيلَ وَعَلَى الْعَقْلِ وَعَلَى حِجْرِ ثَمُودَ وَعَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْكَذِبِ فَلَهُ مَعَانٍ ثَمَانِيَةٌ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ:
رَكِبْت حِجْرًا وَطُفْت الْبَيْتَ خَلْفَ الْحِجْرِ ... وَجُزْت حِجْرًا عَظِيمًا مَا دَخَلْت الْحِجْرَ
لِلَّهِ حِجْرٌ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ ... مَا قُلْت حِجْرًا وَلَوْ أُعْطِيت مِلْءَ الْحِجْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ) ذَكَرَهُ بَعْدَ النَّضْحِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ الْغَسْلَ الْخَفِيفَ ع ش (قَوْلُهُ فَخَفَّفَ فِي بَوْلِهِ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي نَحْوِ الْأَرْضِ وَالْإِنَاءِ وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُكْتَفَى بِنَضْحِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ) أَيْ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ وَهُوَ آدَم وَالْأُنْثَى مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا وَهِيَ حَوَّاءُ أَيْ فَلُوحِظَ فِي كُلِّ أَصْلٍ نَوْعُهُ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَخْلُوقٌ مِنْ النُّطْفَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ أَصْلًا أَوْ طَعِمَ غَيْرَ اللَّبَنِ لَا لِلتَّغَذِّي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ) بِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ سم: وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي، انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ بَوْلِ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَالْغَاسِلُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَالْحَوَاشِي حَجّ بِحُرُوفِهِ وم ر
أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَانَ حَكِيمًا) وَهُوَ مَا لَا تُدْرَكُ أَوْصَافُهُ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ.
(قَوْلُهُ مَرَّةً) إمَّا ظَرْفٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَا عَسُرَ إلَخْ) لَكِنْ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسُرَ زَوَالُ كُلٍّ مِنْ الرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ عُسْرِهِ بِالنَّضْحِ وَبَعْدَمَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي ح ل وَضَابِطُ الْعُسْرِ أَنْ لَا يَزُولَ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ بِالْحَتِّ وَالْقَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ إنْ تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا.
وَالْقَرْضُ هُوَ الْحَتُّ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَضَابِطُ التَّعَذُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ شَيْخُنَا وَقِ ل.
(قَوْلُهُ بَلْ يَطْهُرُ) أَيْ طُهْرًا حَقِيقَةً لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَمَتَى قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ وَجَبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ طُهْرِ الْمَحَلِّ ق ل. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا) أَيْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا بِنَجَاسَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَحْرِ فَيُوجَدُ فِيهِ رِيحُ الزِّبْلِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَيْ لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ح ل وح ف. وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا، فَالْمَاءُ الْمَنْقُولُ مِنْ الْبَحْرِ لِلْأَزْيَارِ إذَا وُجِدَ فِيهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِلشَّكِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَأَجَابَ عَمَّا نُقِلَ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا اهـ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ نَجَاسَةٍ قُرْبَ الشَّطِّ وَقَوْلُهُ وُجِدَ سَبَبُهَا أَيْ فِي الْبَحْرِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَسُرَ زَوَالُهُمَا أَمْ لَا ح ل. (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا) لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَا عُفِيَ عَنْهُمَا مَا دَامَ التَّعَذُّرُ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ مَعَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطُّعْمِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وح ف.
(قَوْلُهُ بَقَاءُ الطَّعْمِ) وَتَقَدَّمَ
الْأَثَرِ بِغَيْرِ الْمَاءِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ) إنْ (قَلَّ) لَا إنْ كَثُرَ عَلَى الْمَحِلِّ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ الْمَاءُ لَوْ عُكِسَ فَلَا يَطْهُرُ الْمَحِلُّ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ، وَقَوْلِي: قَلَّ مِنْ زِيَادَتِي
(وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَ) بِلَا (زِيَادَةٍ) وَزْنًا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ (وَقَدْ طَهُرَ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْأَوَانِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهَا جَوَازُ الذَّوْقِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهَا فِيمَا يُرِيدُ ذَوْقَهُ أَوْ انْحَصَرَتْ شَرْحُ م ر، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُعْرَفُ بَقَاءُ الطُّعْمِ مَعَ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ؟ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الِاسْتِعَانَةُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَالتَّوَقُّفُ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا.
وَقَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ وُجُوبُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَاسْتِجَابَةٌ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَفْضُلُ عَنْ ثَمَنِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ: وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وُجِدَ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْوِ الْحَتِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا ذَكَرَ، فَلَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ، فَلَوْ زَالَ التَّعَذُّرُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا لَا مَعْفُوًّا عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ اسْتَوْجَهَ أَنَّ مَنْ فَقَدَ نَحْوَ الْأُشْنَانِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ فَقَدْ الْمَاءَ وَقَدْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَنَحْوِ بَرْدٍ أَعَادَ ح ل (قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ) أَيْ عَلَى الْمُحَالِ كَإِنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ كُلِّهِ فَوُضِعَ فِيهِ مَاءٌ وَأُدِيرَ عَلَيْهِ كُلِّهِ فَيَطْهُرُ كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَائِعَةً وَاجْتَمَعَتْ حَجّ: وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِطَهَارَةِ مَاءٍ صُبَّ عَلَى بَوْلٍ فِي إجَّانَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَوْلٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْغُسَالَةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا جِرْمَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ فَزَالَتْ عَيْنُهُ طَهُرَ الْمَحَلُّ، وَالْغُسَالَةُ بِشَرْطِهَا يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ كَإِنَاءِ إلَخْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ فَلَوْ صَبَّهَا فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوَالَيْهِ لَمْ يَكْفِ.
اهـ. ح ف، وَكَلَامُ حَجّ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ فِي الْخَادِمِ: لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِالْمُلَاقَاةِ لِأَنَّ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الْوَارِدَ يَنْجُسُ إنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر فَرْعٌ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ، أَمَّا إنْ قَصَدَ غَسْلَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَلَّ) قَدَّرَ إنْ الشَّرْطِيَّةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِهَا ح ف. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ قَلَّ أَيْ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ وَغُسَالَةٌ) وَلَوْ لِمَصْبُوغٍ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ وَقَدْ زَالَتْ عَيْنُ الصِّبْغِ النَّجَسِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ لِعُسْرِ زَوَالِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِصَفَاءِ الْغُسَالَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُ الثَّوْبِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَإِنْ زَادَ ضَرَّ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْبُوعَ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالدَّمِ وَالْمَصْبُوغَ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّذِي تَفَتَّتَ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَوْ لَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ رَطْبًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ إذَا صَفَتْ الْغُسَالَةُ مِنْ الصِّبْغِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهِ، وَأَمَّا إذَا صُبِغَ بِمُتَنَجَّسٍ وَلَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ جَافًّا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَعَ صَبْغِهِ إذَا غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ غَمَرَهُ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ الْغُسَالَةُ لِأَنَّ صَبْغَهُ كَدَقِيقٍ عُجِنَ بِنَجَسٍ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِغَمْرِهِ بِالْمَاءِ، فَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجَسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجَسٍ أَوْ مَخْلُوطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ.
اهـ. سم مُلَخَّصًا قَالَ م ر وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ وَمَخْضُوبٌ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ الْمُجَرَّدُ اهـ وَقَوْلُهُ بِمُتَنَجَّسٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الصِّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجَّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ اهـ ع ش وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَفَتَّتْ النَّجَاسَةُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالدَّمِ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحَلُّ) أَيْ وَيُلْقِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُكْتَفَى فِيهِمَا بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ
الْمَحَلُّ طَهَارَةً) لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ، وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا، وَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَزَادَ وَزْنُهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ فَنَجِسَةٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلَةِ وَبِعَدَمِ الزِّيَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ) غَيْرَ مَاءٍ وَلَوْ دُهْنًا (تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ «فَأَرِيقُوهُ» فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحِلَّهَا عَلَى قُرْبٍ.
وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(بَابُ التَّيَمُّمِ)
هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا إيصَالُ تُرَابٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: 6] .
[حاشية البجيرمي]
بِأَنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ح ل. (قَوْلُهُ طَاهِرَةٌ) لَكِنْ لَا تَطْهُرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَرْضُ طُهْرِهِ) أَيْ طُهْرِ الْمُتَّصِلِ فَكَذَا الْمُنْفَصِلُ، وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا أَيْ إنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ انْتَهَى.
بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا فَطَاهِرَةٌ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ بِأَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَيُكَاثِرَهُ ثُمَّ يُحَرِّكُهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يَظُنُّ وُصُولَهُ لِجَمِيعِهِ ثُمَّ يُتْرَكُ لِيَعْلُوَ ثُمَّ يَثْقُبُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ سَدَّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمَا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْفَأْرَةِ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرَ وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمَسْكِ فَبِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَأَرِيقُوهُ) قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ مَحَلُّ وُجُوبِ إرَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ وُقُودٍ وَعَمَلِ نَحْوِ صَابُونٍ وَإِسْقَاءِ دَابَّةٍ ح ل. وَالْحِيلَةُ فِي تَطْهِيرِ الْعَسَلِ إسْقَاؤُهُ لِلنَّحْلِ.
(فَرْعٌ)
السُّكَّرُ الْمُتَنَجِّسُ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِأَنْ تَنَجَّسَ عَسَلُهُ ثُمَّ طُبِخَ سُكَّرًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا اللَّبَنُ الْجَامِدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ حَالَ كَوْنِهِ لَبَنًا مَائِعًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ جَمَدَ، وَإِنْ طَرَأَ التَّنَجُّسُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِتَجَبُّنٍ أَوْ غَيْرِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجَسٍ.
اهـ. سم ع ش، سَوَاءٌ انْتَهَى إلَى حَالَةِ الْمَائِعِيَّةِ بِأَنْ صَارَ يَتَرَادَّ مَوْضِعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَمْ يَنْتَهِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ إذَا جُفِّفَ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ دَقِيقٌ حَتَّى جَمَدَ ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَفَّفْ حَيْثُ كَانَ جَامِدًا وَكَذَلِكَ التُّرَابُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّقِيقِ وَالتُّرَابِ جَامِدٌ، والْمَائِعِيَّةُ عَارِضَةٌ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
(بَابُ التَّيَمُّمِ) أَخَّرَهُ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُمَا أَيْ بَابِ بَيَانِ أَسْبَابِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَهِيَ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ وَبَيَانُ آلَتِهِ وَهِيَ التُّرَابُ وَأَحْكَامُهُ وَهِيَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَعَدَمُهُ وَمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ وَمُبْطِلَاتُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً كَمَا فِي حَجّ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: إلَّا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ.
وَهَذَا الثَّالِثُ أَقْرَبُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فُقِدَ الْمَاءُ حِسًّا وَبُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَاصِي وَغَيْرُهُ وَمِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ مَا إذَا حَالَ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ غَرَقًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ م ر فَالْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ حِسًّا.
اهـ. س ل وَقَالَ ق ل إنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحَلِّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا فِي الْحِسِّيِّ وَعَدَمِهِ فِي الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعِيدُ فِي السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ إيصَالُ تُرَابٍ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لِلنِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِشُرُوطٍ قُلْت الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَالْإِيصَالُ يَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَالْقَصْدَ
وَخَبَرُ مُسْلِمٍ: «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» (يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مَسْنُونًا (لِلْعَجْزِ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ
. (وَأَسْبَابُهُ) أَيْ: الْعَجْزُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا (فَقْدُ مَاءٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ: فَقْدَ الْمَاءِ (تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ) ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ (طَلَبَهُ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ (لِكُلِّ تَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ
[حاشية البجيرمي]
فَاشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ الصَّلَوَاتُ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَدْ كَانَ عِيسَى يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخَاصُّ بِالنَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُمَمِ لَا فِي أَنْبِيَائِهَا أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِعْرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا) أَيْ تُرَابُهَا طَهُورًا بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ أَيْ الطُّهْرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ وَتُرْبَتُهَا مُطَهِّرَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. وَفُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
اهـ. اط ف وَانْظُرْ مَاذَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ؟ هَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا أَوْ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ؟ رَاجِعْ (قَوْلُهُ بِغُسْلٍ) أَيْ كَامِلٍ أَيْ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ كَالتَّجْدِيدِ فَلَوْ قَالَ وَمَأْمُورٌ بِطُهْرٍ عَنْ غَيْرِ نَجَسٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا فِي قَوْلِهِ لِأَسْبَابٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ اجْتِمَاعَهَا مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ أَحَدِهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ حَجّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: أَوْلَى وَأَعَمُّ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ لِلْعَجْزِ لَا لِلتَّيَمُّمِ، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ وَلَا الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ فَقَدْ نَصَّ م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدِمَ الْمَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نَقَلَهُ عَنْهُ سم وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ سم
(قَوْلُهُ فَقَدَ مَاءً) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَ مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ وَلَوْ بِحَسَبِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْفَقْدِ هُنَا عَلَى الْحِسِّيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ السَّبَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَتَيَقُّنُ الْفَقْدِ يَكُونُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِفَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ فَوَاضِحٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ظَنَّ الْفَقْدِ الْمُسْتَنِدِ لِلطَّلَبِ كَافٍ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا لِلطَّلَبِ لِأَنَّ خَبَرَهُ وَإِنْ كَانَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ إلَّا أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا ح ف وم ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ بِفَقْدِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ انْتَهَى وَقَالَ حَجّ: الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَيَقَّنَّاهُ أَيْ الْمُحْدِثُ وَالْمَأْمُورُ بِالْغُسْلِ، وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِمَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ) إمَّا بِالظَّنِّ أَوْ بِالشَّكِّ أَوْ الْوَهْمِ فَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَالتَّجْوِيزُ بِالْيَقِينِ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ عَدَمَ تَيَقُّنِ الْفَقْدِ يَصْدُقُ بِتَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ فَقْدَهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةَ تَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ إلَخْ وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا هُنَا خَاصٌّ بِالتَّجْوِيزِ.
(قَوْلُهُ طَلَبَهُ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ) الْمَوْثُوقُ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَوْ طَلَبَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ وَاقِعًا فِي الْوَقْتِ بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَطْلَقَ اُكْتُفِيَ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ إنْ طَلَبَهُ لَهُ فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ لِفَائِتَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ الطَّلَبِ لِأَنَّ الطَّلَبَ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْتَمَلْ تَجَدُّدُ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ رَحْلِهِ) هُوَ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ
وَرُفْقَتِهِ) الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ، وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ، وَقَوْلِي: فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ (نَظَرَ حَوَالَيْهِ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ (تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ) مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ (إلَى حَدِّ غَوْثٍ) أَيْ: حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فِيهِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ: فِي الْمُسْتَوِي، وَبِقَوْلِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرَدَّدَ غَلْوَةَ سَهْمٍ أَيْ: غَايَةَ رَمْيِهِ، وَقَوْلِي: إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَاءً (تَيَمَّمَ)
[حاشية البجيرمي]
الْأَثَاثِ أَيْ الْأَمْتِعَةِ ح ل وَمَعْنَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ أَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ اهـ مَحَلِّيٌّ، وَإِطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَفَتْحِهَا م ر ع ش سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمُسَاعِدَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ، وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْ كُلٍّ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّهُمْ ح ل. (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ) بِأَنْ يَتَّحِدُوا مَنْزِلًا وَرَحِيلًا (قَوْلُهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا جَوَّزَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِثُمَّ لِتَرَاخِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَى اهـ لِأَنَّ طَلَبَهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَبِهِمْ ح ل بِاخْتِصَارٍ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا ذَكَرَ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ) جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى ح ف. (قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي) وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَعْنِي نَظَرَ وَتَرَدَّدَ (قَوْلُهُ وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخَضِرَةِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ تَرَدَّدَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الْوَهْدَةِ وَصَعِدَ عُلُوَّهَا أَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْجَبَلِ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ الْمَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْوَهْدَةِ أَوْ عُلُوَّ الْجَبَلِ لَا يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّرَدُّدُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَرَدَّدَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ تَرَدَّدَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحِطْ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا صَعِدَ نَحْوَ الْجَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ هَذَا.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ح ل بِأَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ نَظَرِهِ يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْلُغُ حَدَّ الْغَوْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي صَعِدَ إلَيْهِ أَوْ نَزَلَ فِيهِ مُسْتَوِيًا فَقَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ غَوْثٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ إنْ كَانَ التَّجْوِيزُ بِغَيْرِ الْعِلْمِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِأَنْ يَأْمَنَ نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ الْوَقْتِ ح ل، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ اهـ.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ اخْتِصَاصًا) أَيْ مُحْتَرَمًا وَمَالًا أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ) مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ، وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ح ل. (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى قَدْرَ نَظَرِهِ فِي الْمُسْتَوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى، فَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَوَى مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِهِ فَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ إلَى آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بِهَذَا الْمَشْيِ فَإِنْ حَصَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ.
لِظَنِّ فَقْدِهِ (فَلَوْ عَلِمَ مَاءً) بِمَحِلٍّ (يَصِلُهُ مُسَافِرٌ لِحَاجَتِهِ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ (وَجَبَ طَلَبُهُ) مِنْهُ (إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ) ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ لَهُ وَخُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، وَوَصْفُ الْمَالِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ.
(فَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ بِمَحِلٍّ (فَوْقَ ذَلِكَ) الْمَحِلِّ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ (تَيَمَّمَ) وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً) وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ.
(قَوْلُهُ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ وَإِلَّا فَالْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ) وَقَدَّرَهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا حَجّ وَقَدْرُ نِصْفِ الْفَرْسَخِ بِسَيْرِ الْأَنْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ أَحَدَ عَشَرَ دَرَجَةً وَرُبْعُ دَرَجَةٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَدْرُهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفُ دَرَجَةٍ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ فَهُوَ حَدُّ الْبُعْدِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وح ف. (قَوْلُهُ وَجَبَ طَلَبُهُ) لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لِشُغْلِهِ الدُّنْيَوِيِّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى حَجّ، وَالْمُرَادُ بِالطَّلَبِ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ فَهُوَ هُنَاكَ الْتِمَاسُ الْمَاءِ وَهُنَا قَصْدُهُ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ أَيْ وَكَانَ الْعِلْمُ بِغَيْرِ خَبَرِ الْعَدْلِ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ أَمْنُ الِاخْتِصَاصِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا ع ش بِأَنْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ وَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ مِنْ صَيْدِهِ وَمَحَلُّ الْأَمْنِ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِصَاصِ أَيْضًا إذَا كَانَ يَحْصُلُ الْمَاءُ لَا عِوَضَ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُجْرَةً) أَيْ لِآلَةِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَعُضْوٍ أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) لِضَرَرِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْوَحْشَةِ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا تَرْكَ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ الْوَحْشَةِ بَلْ شَرَطُوا خَوْفَ الضَّرَرِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَكْرِيرُ الطَّهَارَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ اهـ دَمِيرِيٌّ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَقْصِدٌ وَالْمَاءُ هُنَا وَسِيلَةٌ انْتَهَى م ر ع ش. (قَوْلُهُ وَخُرُوجِ وَقْتٍ) يُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ سم ع ش وَهَذَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ كَأَنْ كَانَ فَقْدُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ وُجُودِهِ فَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ فَقْدِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَخْ وَقِيلَ الْمُرَادُ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ) أَيْ مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ مَنْ يَحْصُلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَقَدَمٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا ع ش وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ هَذَا وَاضِحٌ إذَا عَلِمَهُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ وُصُولِهِ لِآخِرِ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ مُقَارَبَةِ ذَلِكَ الْآخَرَ وَكَانَ قَرِيبًا جِدًّا وَكَذَا فِي الْغَوْثِ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِطَلَبِهِ بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ تَيَقُّنُهُ) أَيْ تَيَقُّنُ طَرَيَانِهِ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ أَوْ تَيَقُّنُ طَرَيَانِهِ بِمَنْزِلِهِ أَيْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ فِيهِ، فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ، وَلِقَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذَكَرَ تَيَمَّمَ، أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ طَرَيَان الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ شَيْخُنَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَشْمَلُ أَثْنَاءَهُ بَلْ مَا عَدَا وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَقَالَ ع ن بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ وَقْتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا فِيهِ وَلَوْ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ جَزْمًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي تَيَقُّنِ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقِيَامِ آخِرَهُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ أَوْ ظَنَّ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) وَيَبْعُدُ أَنَّ أَفْضَلَ مِنْهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِالْوُضُوءِ آخِرَهُ شَوْبَرِيٌّ، لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ
مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ جَزْمًا (وَإِلَّا) بِأَنْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ آخِرَ الْوَقْتِ (فَتَعْجِيلُ تَيَمُّمٍ) أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ
(وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ) لَهُ (وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ) فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (ثُمَّ تَيَمَّمَ) عَنْ الْبَاقِي فَلَا يُقَدِّمُهُ لِئَلَّا يَتَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يَذُوبُ، وَقِيلَ يَجِبُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ
(وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ شِرَاؤُهُ) أَيْ: الْمَاءِ لِطُهْرِهِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) مَكَانًا وَزَمَانًا فَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّتْ، نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ لِأَجَلٍ بِزِيَادَةٍ لَائِقَةٍ بِذَلِكَ الْأَجَلِ، وَكَانَ مُمْتَدًّا إلَى وُصُولِهِ مَحِلًّا يَكُونُ غَنِيًّا فِيهِ وَجَبَ الشِّرَاءُ (إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ) أَيْ: الثَّمَنَ (لِدَيْنِهِ أَوْ مُؤْنَةِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَرَفِيقِهِ
[حاشية البجيرمي]
بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا شَرْحُ م ر، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ التَّقْدِيمُ بِنَحْوِ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا كَانَ التَّقْدِيمُ أَفْضَلَ ز ي. (قَوْلُهُ أَبْلَغُ) أَيْ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ) بِأَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَنْزِلِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ ع ش وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ز ي ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ) لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَتُرَابٌ لَا يَكْفِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الشَّيْءُ الْمَأْمُورُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَأْتُوا مِنْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِصِيغَةِ الصَّدْرِ لِيُفِيدَ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَجَدَ الثَّلْجَ أَوْ الْبَرَدَ فَقَطْ أَمَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَوَجَدَ ثَلْجًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ وَلَا يَجِبُ إلَخْ إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلتُّرَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا قَبْلَ الرَّأْسِ وَجَبَ مَسْحُهُ بِنَحْوِ الثَّلْجِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ وَلَا تَنَافِيَ.
شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ) وَعَلَيْهِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ الرَّأْسَ بِالثَّلْجِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا زي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَعَهُ مَاءً وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ شِرَاؤُهُ) عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ شِرَاءِ ذَلِكَ بُطْلَانُ نَحْوِ بَيْعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ لِلْمُوجِبِ أَوْ الْقَابِلِ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ هِبَةُ عَبْدٍ يَحْتَاجُهُ لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي أَصَالَةً فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا وَهِبَةُ مَالٍ يَحْتَاجُهُ بِدَيْنِهِ بِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ وَقَدْ رَضِيَ الدَّائِنُ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ عَلَى الْعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ وَقَضَى س ل. (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ ثَمَنُ مِثْلِ الَّذِي يَكْفِي لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ أَمَّا الزَّائِدُ لِلسُّنَنِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهُ اهـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَدَّمَ السُّتْرَةَ لِدَوَامِ نَفْعِهَا مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ سَاتِرِ عَوْرَةِ قِنِّهِ لَا مَاءُ طَهَارَتِهِ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ بِهِ عَمِيرَةُ قَالَ م ر وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. (قَوْلُهُ مَكَانًا) أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ فَقَدْ تُسَاوِي الشَّرْبَةُ فِيهَا دَنَانِيرَ كَثِيرَةً بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ) وَإِنَّمَا سُومِحَ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ فِي نَحْوِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَنَّ مَا هُنَا لَهُ بَدَلٌ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ع ش. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بِيعَ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ ثَمَنُ مِثْلٍ إذْ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ وَلِهَذَا لَمْ يُورِدْهَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ زِيَادَةً لَائِقَةً بِالْأَجَلِ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ ثَمَنَ مِثْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُلُولُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فِيهِ وَإِلَّا وَجَبَ شِرَاؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِهِ كَعَيْنٍ أَعَارَهَا فَرَهَنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) وَلَا يَتَقَيَّدُ الْمُحْتَرَمُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مَعَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ح ل. (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر. وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلْبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَقُورٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ
حَضَرًا وَسَفَرًا ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيَصْرِفُ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ وَيَتَيَمَّمُ.
وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَا حَاجَةَ لِوَصْفِ الدَّيْنِ بِالْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ
(وَ) يَجِبُ فِي الْوَقْتِ (اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَاتِّهَابُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ) إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ الْمَالِكُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ، وَخَرَجَ بِالْمَاءِ ثَمَنُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالِاقْتِرَاضِ وَتَالِيَيْهِ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَبُولِ، وَقَوْلِي: فِي الْوَقْتِ مَعَ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّلْوِ
(وَلَوْ نَسِيَهُ) أَيْ: شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ (أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَوْ وَجَدَهُ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مَعَهُ، وَنَسَبْته فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَخَرَجَ بِإِضْلَالِ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ وَفِيهِ الْمَاءُ أَوْ الثَّمَنُ أَوْ الْآلَةُ فَلَا يُعِيدُ إنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ إذْ لَا مَاءَ مَعَهُ حَالَ التَّيَمُّمِ وَفَارَقَ إضْلَالُهُ فِي رَحْلِهِ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ
(وَ) ثَانِي الْأَسْبَابِ (حَاجَتُهُ) إلَيْهِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ وَلَوْ) كَانَتْ حَاجَتُهُ
[حاشية البجيرمي]
فِي عَدَمِ احْتِرَامِهِ أَيْ فَيُنْدَبُ قَتْلُهُ، وَالثَّانِي مُحْتَرَمٌ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ اهـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَفْضُلَ فِي الْحَاضِرِ عَنْ مَئُونَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ح ل وَلَا بُدَّ فِي الْمُسَافِرِ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ مَئُونَتِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ يَحْتَاجُهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا الْوَصْفِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: هُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ مِنْ لَازِمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِأَجَلِهِ اسْتِغْرَاقُهُ.
اهـ قَالَ سم وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ كَمَا صَنَعَ م ر لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ الِاسْتِغْرَاقُ
(قَوْلُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ) أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ لَوْ أَضْمَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلثَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ، وَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ إعْدَامَ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ وُجُوبِ طَلَبِ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا اتَّسَعَتْ الْقَافِلَةُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ) وَلَوْ جَاوَزَتْ قِيمَتُهَا أَضْعَافَ ثَمَنِ الْمَاءِ أَيْ فَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ تَلَفِهَا حَتَّى يَغْرَمَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ بَذْلُهُ لِمُحْتَاجِ طَهَارَةٍ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ تَحْصِيلُهُ) أَيْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ الْمَالِكُ) أَيْ وَجَوَّزَ بَذْلَهُ لَهُ س ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الِاقْتِرَاضِ وَالِاتِّهَابِ وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاسْتِعَارَةُ قَالَ ز ي فَلَا يَجِبُ وَلَوْ كَانَ قَبُولُهُمَا مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ وَلَوْ كَانَ قَابِلُ الْقَرْضِ مُوسِرًا بِمَالِ غَائِبٍ اهـ (قَوْلُهُ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ) فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالسُّؤَالِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَيْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ أَنَّ الْمَاءَ يَجِبُ فِيهِ الْجَمِيعُ مِنْ الشِّرَاءِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالسُّؤَالِ؛ وَالْآلَةُ يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثَةٌ: الْإِجَارَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْعَارِيَّةُ، وَالثَّمَنُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَهُ إلَخْ) لَوْ ذَكَرَ هَذَا آخِرَ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُقْضَى مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا لَا يُقْضَى كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ هُنَا فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ز ي لَكِنَّ ذِكْرَهُ هُنَا لَهُ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ لِإِفَادَتِهِمَا أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِهِ وَأَنَّ الْإِضْلَالَ يُغْتَفَرُ تَارَةً وَلَا يُغْتَفَرُ أُخْرَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ) أَيْ تَسَبَّبَ فِي ضَيَاعِهِ فِيهِ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَضَلَّهُ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَضْلَلْت بَعِيرِي إذَا ذَهَبَ مِنْك وَضَلَلْت الْمَسْجِدَ وَالدَّارَ إذَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مَوْضِعَهُمَا وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ مُقِيمٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ اهـ فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ رَحْلُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ) وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ ز ي. (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَهُ بِالْفِعْلِ أَوْ حُكْمًا كَأَنْ نَسِيَ الثَّمَنَ أَوْ الْآلَةَ.
(قَوْلُهُ وَنِسْبَتُهُ فِي إهْمَالِهِ) مِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ فِي رَحْلِهِ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ وُجُودِ مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقَدْ أَدْرَجَ فِيهِ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى التَّقْصِيرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ) أَيْ خِيَامَهُمْ، وَالْخِيَامُ لَيْسَتْ قَيْدًا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّسَعَ مُخَيَّمُهُ جِدًّا كَمُخَيَّمِ أَمِيرِ الْحَجِّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
اهـ
(قَوْلُهُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ) وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ، وَقَوْلُهُ حَيَوَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِثْلُ الْمَاءِ الْأَكْلُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّ لَهُ ذَبْحَ شَاةِ الْغَيْرِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ لِلْإِطْعَامِ وَعَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهَا ح ل. (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ الَّذِي يَحْرُمُ قَتْلُهُ، وَمِنْهُ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر، فَخَرَجَ نَحْوُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهَا بَلْ يَجِبُ الطُّهْرُ بِهِ وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَلَفِهَا سم.
إلَيْهِ لِذَلِكَ (مَآلًا) أَيْ: فِيهِ أَيْ: الْمُسْتَقْبَلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ ثُمَّ جَمَعَهُ وَشَرِبَهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ عَادَةً وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ، وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّبَبِ الْآتِي وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا بِبَذْلِهِ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ
(وَ) ثَالِثُهَا (خَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ (كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بَرْءٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (وَزِيَادَةُ أَلَمٍ وَشَيْنٌ فَاحِشٌ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) لِلْعُذْرِ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ.
وَالظَّاهِرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ، وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الِاحْتِيَاجِ سَبَبًا لِلْعَجْزِ ع ش وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ تَلَفِ النَّفْسِ وَالْعُضْوِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ مُعْتَبَرٌ إلَخْ ح ل أَيْ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَلَفِ النَّفْسِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَيْ مَثَلًا ح ف.
(قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ) وَيَحْرُمُ تَطْهِيرُهُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ ظُنَّ وُجُودُ مُحْتَرَمٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَبِرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ ح ل. وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا غِنَى عَنْ دَفْعِ الْعَطَشِ بِوَجْهٍ مَا وَأَمَّا بَلُّ نَحْوِ الْكَعْكِ فَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَاعْتَبَرْنَاهُ حَالًا لَا مَآلًا شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ كَبَلِّ كَعْكٍ قَيَّدَهُ حَجّ بِمَا يَسْهُلُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَخَذَ سم بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ: لَوْ عَسُرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الطُّهْرُ بِهِ وَجَمْعُهُ وَسَقْيُهُ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ع ش، فَعَلَى هَذَا يُقَيَّدُ الْمُحْتَرَمُ فِي الْمَتْنِ بِآدَمِيٍّ مُمَيِّزٍ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ س ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ) فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ أَيْضًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا؟ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا إلَّا أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يُجَوِّزُ عَدَمَ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ نَسْلُكُ أَسْهَلَ الطُّرُقِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ أَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ) أَيْ مُعْتَبَرٌ فِيهِ الْخَوْفُ إلَخْ أَيْ ضَابِطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ أَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَحْذُورًا كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بُرْءٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَنْ لَا يَشْرَبَهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ عَدَمَ الشُّرْبِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَطْشَانِ وَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَيُهْدَرُ الْمَالِكُ ح ل وَكَنَفْسِهِ عَطَشُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ تَلْزَمُهُ مَئُونَتُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ) بِضَمِّ الذَّالِ مِنْ بَابِ نَصَرَ ع ش م ر
(قَوْلُهُ وَخَوْفُ مَحْذُورٍ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِالْخَوْفِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْعَدْلُ: قَدْ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بَارِدًا أَوْ مُسْخِنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَعِبَارَةُ ع ش مُطْلَقًا أَيْ قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِهِ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ) أَيْ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ وَجَبَ تَسْخِينُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَكَذَا يَجِبُ تَحْصِيلُ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى ع ش وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ قَالَهُ ع ش قَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ: وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّسْخِينِ وَالتَّبْرِيدِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا) أَيْ فِيهِمَا.
(فَائِدَةٌ)
تَقُولُ بَرَأَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بُرْءًا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا، وَمَفْتُوحُ الْبَاءِ هُنَا أَفْصَحُ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِلْمَفْتُوحِ وَأَمَّا الْمَضْمُومُ فَمَصْدَرٌ لِلْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ أَسْنَوِيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةِ أَلَمٍ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً حَجّ (قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ) قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَالْآيَةُ خَاصَّةٌ ع ش، (قَوْلُهُ وَنُحُولِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَالنُّحُولُ الْهُزَالُ مَعَ رُطُوبَةٍ فِي الْبَدَنِ.
وَالِاسْتِحْشَافُ الْهُزَالُ مَعَ يُبُوسَةٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَثُغْرَةٌ) كَنُقْرَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى.
(قَوْله وَلُحْمَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللُّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ مُجَرَّدَهُ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا، وَالْوَاوُ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى أَوْ ع ش.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَهْنَةِ) بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ وَالْكِسَائِيُّ
لِلْمُرُوءَةِ، وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ، وَبِالظَّاهِرِ الْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ.
وَيُعْتَمَدُ فِي خَوْفِ مَا ذُكِرَ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ، وَذِكْرُ زِيَادَةِ الْأَلَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْأَسْبَابَ ثَلَاثَةٌ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا سَبْعَةٌ، وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلَى فَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا
(وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ: الْمَاءِ (فِي عُضْوٍ) لِعِلَّةٍ (وَجَبَ تَيَمُّمٌ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طُهْرٍ، وَيُمِرُّ التُّرَابَ مَا أَمْكَنَ عَلَى الْعِلَّةِ إنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ.
(وَ) وَجَبَ (غَسْلُ صَحِيحٍ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ سَاتِرٌ كَلَصُوقٍ يُخَافُ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورًا أَمْ لَا؛ لِخَبَرِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَيَتَلَطَّفُ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْمُجَاوِرِ لِلْعَلِيلِ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ بِقُرْبِهِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا لِيَنْغَسِلَ بِالْمُتَقَاطَرِ مِنْهَا مَا حَوَالَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ (وَ) وَجَبَ (مَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ) إنْ كَانَ
[حاشية البجيرمي]
الْمِهْنَةَ بِالْكَسْرِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ مُخْتَارٌ ع ش. (قَوْلُهُ لِلْمُرُوءَةِ) قَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيُّ عَلَى السُّنَنِ:: الْمُرُوءَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَقْتَضِي تَخَلُّقَ الْإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِ مِثْلِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرُوءَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَيْ الْكَامِلَةُ وَضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الْمِيمِ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأُولَى) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الَّذِي لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ هُوَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ) وَلَوْ أَمَةً حَسْنَاءَ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ نَقْصًا فَاحِشًا لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ قَتْلِهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَبَذْلِ الزَّائِدِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ، إذْ بِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى عَدَمِ الرُّشْدِ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ أَهْلُ الْعَقْلِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُلْطَانٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَذْلِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ أَهْلُ الْعَقْلِ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَشِحُّ فِيهَا بِالتَّافِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ لِمَاذَا فَقَالَ ذَاكَ عَقْلِيٌّ وَهَذَا جُودِيٌّ.
اهـ (قَوْلُهُ قَوْلُ عَدْلٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِالطِّبِّ فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ اُكْتُفِيَ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَبِيبًا وَخَافَ مَحْذُورًا فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ حَرُمَ ز ي وَعِبَارَةُ سم وَإِذَا امْتَنَعَ أَيْ امْتَنَعَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ أَيْ بِأَنْ خَافَ مَحْذُورًا كَمَا مَرَّ اهـ فَيَكُونُ الِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ خَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ؟ الظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ ع ش وَعِبَارَةُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ حُصُولَ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ اهـ، قَالَ ع ش: أَفْهَمَ قَوْلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذَكَرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ الْعَدْلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي عُضْوٍ) الْمُرَادُ بِالْعُضْوِ هُنَا الْجُزْءُ مِنْ الْبَدَنِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الصَّدْرِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَجَبَ تَيَمُّمٌ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ غَسْلِ الصَّحِيحِ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ لِنَحْوِ جُنُبٍ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْمُحْدِثَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُمِرُّ التُّرَابَ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَيَمُّمٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ تَيَمُّمٌ فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى حَدِّ
وَلُبْسُ عَبَاءَةً وَتَقَرُّ عَيْنِي
فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ وُجُوبَ الْإِمْرَارِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْغُسْلِ ح ل وَفِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَلَصُوقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَتَلَطَّفُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ أَدَّى تَرْكُ التَّلَطُّفِ إلَى دُخُولِ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِضَرَرِ الْمَاءِ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ إلَّا بِالسَّيَلَانِ إلَى الْعَلِيلِ أَمَسَّهُ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ إفَاضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ غُسْلًا ح ل، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاسُ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَعَادَ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَسَحَ كُلَّ السَّاتِرِ) وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمَسَحَ كُلَّ السَّاتِرِ أَيْ بَدَلًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا أَوْ أَخَذَ شَيْئًا وَغَسَلَهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كُلَّ السَّاتِرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّ الَّذِي أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يَجِبُ فِيهِ التَّعْمِيمُ وَاَلَّذِي أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجِبُ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُتَبَادِرُ لِلنَّظَرِ الْعَكْسَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ الْقِيَاسُ عَلَى التَّيَمُّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ، فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ بَيَانًا لِلْجَامِعِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِهِ كَالْخُفِّ وَالرَّأْسِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ بِأَنَّ فِي تَعْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ أَيْ نَزْعِ الْعِمَامَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُفِّ
إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بِمَاءٍ) لَا بِتُرَابٍ اسْتِعْمَالًا لِلْمَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ.
(لَا تَرْتِيبَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (لِنَحْوِ جُنُبٍ) فَلَا يَجِبُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَقْدِهِ، بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ، وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ بِالْمَاءِ وَقْتَ دُخُولِ غَسْلِ عَلِيلِهِ رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ
(أَوْ) امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي (عُضْوَيْنِ فَتَيَمُّمَانِ) يَجِبَانِ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ
[حاشية البجيرمي]
بِأَنَّ اسْتِيعَابَهُ يُبْلِيهِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ) بِأَنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ مَشَقَّةٌ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهِ الْمَحْذُورَ السَّابِقَ ح ل أَيْ وَكَانَ وَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ نَزْعُهُ كَأَنْ وَضَعَ عَلَى حَدَثٍ أَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورًا ع ش. (قَوْلُهُ بِمَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْحِ وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ بَرِئَ أَمْ لَا كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ) أَيْ حَيْثُ لَا سَاتِرَ أَيْ لِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَدَلَ طُهْرِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْمَسْحِ حِينَئِذٍ ع ن، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْغُسْلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى السَّاتِرِ لِشَبَهِهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبَ) غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَدَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غُسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَهُنَاكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ؛ فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوَّلًا لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ وَيُحْمَلُ النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّيَمُّمِ هُنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيُذْهِبَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ.
اهـ
(قَوْلُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغُسْلِ الصَّحِيحِ وَمَسْحِ السَّاتِرِ وَالتَّرْتِيبِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْغُسْلَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِنَحْوِ جُنُبٍ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ عَلَى غَيْرِ الْجُنُبِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ حَتَّى بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ كُلِّ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ الْوَاجِبَ عَلَى غَيْرِ الْجُنُبِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ وَالْمَسْحُ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَرْتِيبٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ مَجْمُوعِهَا وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ أَيْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا أَيْ التَّيَمُّمِ وَغُسْلِ الصَّحِيحِ لِلْجُنُبِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ لِنَحْوِ جُنُبٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ إلَخْ.
حَيْثُ عَطَفَ بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ ح ل.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ، أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْبَاقِي وَقَوْلُهُ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ أَيْ النَّاقِصِ مَاءُ وُضُوئِهِ عَنْ غُسْلِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْجُنُبِ (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ دُخُولٍ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ وَيَمْسَحُ قِيلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ لِيُنَبِّهَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُرَادِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقْتَ دُخُولٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ غَسْلُ عَلِيلِهِ) كَالْيَدَيْنِ مَثَلًا فَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْوَجْهِ عَلَى التَّيَمُّمِ عَنْهُمَا، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَالتَّيَمُّمِ عَنْهُمَا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ فَلَا تَرْتِيبَ فِيهِ أَصْلًا فَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُحْدِثِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْيَدَيْنِ مَثَلًا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَتَيَمُّمَانِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعَدُّدَ التَّيَمُّمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْغَسْلِ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ فَإِنْ سَقَطَ الْغَسْلُ عَنْ الْعُضْوَيْنِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ؛ فَيَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ تَيَمَّمَ عَنْ الْوَجْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ يَدَيْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى مَسْحِ الرَّأْسِ ح ل، فَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ ذَلِكَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ.
وَمِثْلُهُ لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَيْنِ م ر لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا عِنْدَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ
وَيُنْدَبُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ كَعُضْوٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَرْبَعَةٌ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ، وَإِنْ عَمَّتْ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ
. (وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَلَا مَسْحًا) بِالْمَاءِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ وَإِنَّمَا أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ صَحِيحِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهَا وَقْتَ غَسْلِهِ وَمَسَحَ السَّاتِرَ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ، وَتَعْبِيرِي بِآخَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: ثَانٍ، وَقَوْلِي: وَمَسْحًا مِنْ زِيَادَتِي
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا (يَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ) حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] أَيْ: تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهِمَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَهُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغَسْلِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَأَرْبَعَةٌ) وَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ نِيَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا سَاتِرٌ فَإِنْ كَانَ وَأَخَذَ قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ مِنْ الرَّأْسِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ كَفَاهُ مَسْحُ السَّاتِرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَيَمَّمُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا تَيَمَّمَ فَقَطْ سم بِالْمَعْنَى وَمِثْلُهُ ز ي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَمَّتْ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَوْ كَانَ سَاتِرٌ وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ لِلتَّيَمُّمِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي، لَكِنْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ إلَخْ) بِأَنْ صَلَّى بِالْأَوَّلِ وَدَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ بِتَيَمُّمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ وَيُعِيدُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ تَيَمُّمَاتٌ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لحج ح ف (قَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ غَسْلًا وَلَا مَسْحًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْزِعْ السَّاتِرَ أَمَّا إذَا نَزَعَهُ وَوَضَعَ بَدَلَهُ مَثَلًا فَيَجِبُ إعَادَتُهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ جَمِيعَ مَا مَرَّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ إلَخْ) أَيْ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عُضْوَيْنِ إلَخْ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إلَخْ ح ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذَا التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ، فَإِنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ تَوَضَّأَ فَقَوْلُهُ تَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ أَيْ إنْ أَحْدَثَ ح ف وَعِبَارَةُ ح ل وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ فَقَطْ لِكُلِّ فَرْضٍ إنْ لَمْ يُحْدِثْ فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ اهـ وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ فَلَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْحَدَثِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ اهـ وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامُ ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا التَّيَمُّمُ، وَهِيَ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا أَيْ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقَضَاءِ وَحُكْمِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ بَعْضِهِمْ بِالْأَرْكَانِ وَعَطَفَ الْكَيْفِيَّةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَيَصِحُّ ع ش. (قَوْلُهُ طَهُورٍ) وَلَوْ مَغْصُوبًا لَكِنْ يَحْرُمُ كَتُرَابِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي وَقْفِهِ لَا مَا حَمَلَهُ نَحْوُ رِيحٍ وَلَوْ شَكَّ فِيمَا وَجَدَهُ فِيهِ فَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِهِمْ الْحِلُّ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ: يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِيِّ ح ل، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى إرْمِينِيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ب م. (قَوْلُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا) قَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّعِيدِ بِالتُّرَابِ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6] لِأَنَّ مِنْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّبْعِيضِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلِابْتِدَاءِ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ح ل فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزِّرْنِيخِ، وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ وَجَعَلُوا مِنْ فِي الْآيَةِ
وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ كَمَا عَبَّرْت بِهِ (وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ) بِالْعُضْوِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ لُصُوقِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ وَلَوْ أَسْوَدَ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَسَيَأْتِي، وَغَيْرُهَا كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلَطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ
(لَا بِمُسْتَعْمَلٍ) كَالْمَاءِ
[حاشية البجيرمي]
ابْتِدَائِيَّةً، وَفَسَّرُوا الصَّعِيدَ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا بِالتُّرَابِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ إلَخْ) أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ الْمُسْتَعْمَلِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ ع ش. قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيِّ: إنَّمَا جُعِلَ التُّرَابُ طَهُورًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَحَسَّتْ بِمَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْبَسَطَتْ وَتَمَدَّدَتْ وَتَطَاوَلَتْ وَأَزْهَرَتْ وَأَيْنَعَتْ وَافْتَخَرَتْ عَلَى السَّمَاءِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ خُلِقَ مِنِّي وَعَلَى ظَهْرِي تَأْتِيهِ كَرَامَةُ اللَّهِ وَعَلَى بِقَاعِي يَسْجُدُ بِجَبْهَتِهِ وَفِي بَطْنِي مَدْفِنُهُ، فَلَمَّا جَرَّتْ رِدَاءَ فَخْرِهَا بِذَلِكَ جُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا لِأُمَّتِهِ فَالتَّيَمُّمُ هَدِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً لِتَدُومَ لَهُمْ الطَّهَارَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ اهـ إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَمْلٍ) أَيْ وَلَوْ بِغُبَارِ رَمْلٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّمْلَ إذَا لَمْ يَلْصَقْ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَمْلٍ وَهُوَ غَايَةٌ فِي التُّرَابِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْ وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ رَمْلًا فَلَوْ قَالَ وَلَوْ رَمْلًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَيُقَالُ بِالصَّادِ وَالزَّاي وَالسِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (فَرْعٌ)
لَوْ دُقَّ الْحَجَرُ حَتَّى صَارَ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ التَّيَمُّمُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمْلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ بِخِلَافِ الرَّمْلِ ع ش (قَوْلُهُ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا الطَّفْلُ وَالسَّبَخُ الَّذِي لَمْ يَعْلُهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَجَفَّ وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ ح ل.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالتُّرَابِ أَيْ بِقَيْدِهِ وَهُوَ طَهُورٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَنَجَّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا بِطَهُورٍ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ لِأَجْلِ تَعْرِيفِهِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَجْلِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ إلَخْ أَيْ خَرَجَ بِالْمَجْمُوعِ لَكِنْ لَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ فِي الْإِخْرَاجِ، إذْ لَوْ رَاعَاهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ كَنُورَةٍ عَلَى الْمُتَنَجَّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَأْخِيرِهِ أَنَّ مَفْهُومَ التُّرَابِ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ خِلَافٌ؛ فَلِذَا أَخَّرَهُ أَوْ لِكَثْرَةِ الْمُخْرَجِ بِهِ وَقِلَّةِ الْمُخْرَجِ بِغَيْرِهِ اهـ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ: وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَهُنَا قَرِينَتَانِ: الْعُدُولُ عَنْ الْأَرْضِ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ حَيْثُ قَالَ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» ، وَلَمْ يَقُلْ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يُمْتَنُّ بِهِ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ م ر.
(قَوْلُهُ الْمُتَنَجَّسُ) كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عَلِمَ نَبْشَهَا ز ي. (قَوْلُهُ وَغَيْرَهَا) هَذِهِ خَرَجَتْ بِالتُّرَابِ ع ش (قَوْلُهُ كَنُورَةِ) هِيَ الْجِيرُ قَبْلَ طَفْيِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ (قَوْلُهُ: وَسِحَاقَةُ خَزَفٍ) هُوَ مَا اُتُّخِذَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ فَصَارَ فَخَّارًا ح ل. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَزَعْفَرَانٍ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَعْلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِي الْمُضَارِعِ وَبَابُهُ طَرِبَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ النُّورَةَ وَتَالِيَيْهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مِنْهُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالتُّرَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُحْتَرَزَاتِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ إلَخْ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي مَنْعِ التَّيَمُّمِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَإِلَّا فَيَتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْمُخْتَلَطِ بِالتُّرَابِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ صَنِيعِهِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ وَالتَّقْدِيرُ بِتُرَابٍ خَالِصٍ وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا فَقَدْ خَصَّ بَعْدَ أَنْ عَمَّمَ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ حُجَّةٌ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ هُنَا الِامْتِنَانُ الْمُقْتَضِي لِتَكْثِيرِ مَا يُمْتَنُّ بِهِ ح ل
(قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا طَهُورٌ وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلتَّعْرِيفِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَدَثٍ وَكَذَا فِي خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَخَرَجَ بِهِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ
(وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ
(وَأَرْكَانُهُ) أَيْ: التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا (نَقْلُ تُرَابٍ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ) بِأَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْآخَرِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسِ كَفَى وَكَنَقْلِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَقْلُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ، وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ (فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَيْهِ (وَنَوَى لَمْ يَكْفِ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ، وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ، وَقِيلَ: يَكْفِي فِي صُورَةِ الْقَصْدِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ) وَنِيَّتِهِ (صَحَّ) ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ
(وَ) ثَانِيهَا (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقَرٍ إلَيْهِ) أَيْ: التَّيَمُّمِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ
[حاشية البجيرمي]
الطَّهَارَةِ ع ش، وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ أَيْ فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ وَإِنْ غَسَلَ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ أَيْ فِي الْمُغَلَّظَةِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْمُغَلَّظَ مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ الْمَذْكُورُ غَيْرَ شَامِلٍ لَهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ قَضِيَّةُ الْحَصْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِعُضْوِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا ع ش. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَقَامَ الْبَيَانِ يُفِيدُهُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا قِيلَ الْحَصْرُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ مَوْصُولَةٌ، فَإِنْ جُعِلَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَلَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ) إلَّا أَنْ يَخْتَلِطَ بِهِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ الْعُضْوِ بَعْدَ مَسِّهِ ح ل، وَلَا يُقَدَّرُ بِمُخَالِفٍ كَمَا فِي الْمَاءِ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ إلَخْ) لَمْ يَجْعَلْهُ مُسْتَفَادًا مِمَّا ذَكَرَ بَلْ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُتَنَاثِرُ انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا، وَقَوْلُهُ صَحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ لِأَنَّ الْمُتَنَاثِرَ مِنْهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا تَنَاثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ ح ل
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ) بِإِسْقَاطِ التُّرَابِ إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّهُ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الْوُضُوءِ وَالْقَصْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ، فَالنَّقْلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقَصْدِ وَلَا عَكْسَ إذْ هُوَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ الْآتِيَةِ قَاصِدٌ غَيْرُ نَاقِلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التُّرَابَ رُكْنٌ فِي التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ مُطَهِّرًا بَلْ الْمُطَهِّرُ إنَّمَا هُوَ الْمَاءُ، وَالتُّرَابُ شَرْطٌ ز ي. (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ) الْمُرَادُ بِالتَّضَمُّنِ هُنَا الِاسْتِلْزَامُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَهُ إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعُدَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مِنْهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّقْلَ مَتَى كَانَ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْقَصْدِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقَصْدِ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْقَصْدِ مَعَ النَّقْلِ الْآيَةَ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ، وَالنَّقْلُ طَرِيقٌ لَهُ وَانْظُرْ لِمَ خَالَفَهُمْ الْمُصَنِّفُ قَالَ ز ي الْمُخَاطَبَاتُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيَّةِ اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَصْدُ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ يُطْلَقُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ.
وَالنَّقْلِ هُوَ التَّحْوِيلُ.
وَالْقَصْدُ هُوَ قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ.
وَالنِّيَّةُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِبَاحَةَ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرَهَا كَمَا يَأْتِي فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ طَرِيقُهُ) أَيْ مُحَقَّقٌ لَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) عَدَلَ عَنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَهِيَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يُقَالَ عَدَمُ الْجَوَازِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ) أَيْ بِنَقْلٍ أَيْ لَمْ يَنْقُلْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ وَإِنَّمَا آثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ عَنْ النَّقْلِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ طَرِيقُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل فَلَوْ تَلَقَّاهُ بِوَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ كَانَ نَاقِلًا بِالْعُضْوِ وَهُوَ كَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ) أَيْ الْآذِنِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ) أَخَذَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكْفِي كَوْنُهُ كَافِرًا أَوْ حَائِضًا حَيْثُ لَا نَقْضَ وَغَيْرَ مُمَيِّزٍ كَقِرْدٍ، وَلَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَأَتَّى الْإِذْنُ لَهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ ح ل
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقَرٌ إلَيْهِ) بِأَنْ يَنْوِيَ هَذَا الْأَمْرَ الْعَامَّ أَوْ يَنْوِيَ بَعْضَ أَفْرَادِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا نَوَى الْأَمْرَ الْعَامَّ اسْتَبَاحَ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ، وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ (مَقْرُونَةً) أَيْ: النِّيَّةُ (بِنَقْلٍ) أَوَّلَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ.
(وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ) لِشَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ (فَإِنْ نَوَى) بِالتَّيَمُّمِ (فَرْضًا أَوْ) نَوَاهُ وَ (نَفْلًا) أَيْ: اسْتِبَاحَتَهُمَا (فَلَهُ) مَعَ الْفَرْضِ (نَفْلٌ وَصَلَاةُ جَنَائِزَ) وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ فَلَهُ غَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ) مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَغَيْرِهِمَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا مِثْلُ مَا نَوَاهُ فِي جَوَازِ تَرْكِهِ لَهُ أَوْ دُونَهُ أَمَّا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةُ فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ النَّوَافِلِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الْكِفَايَةِ كَأَنْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ مَا عَدَا الصَّلَاةِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالطَّوَافِ الْوَاجِبِ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ يُنَزَّلُ عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِالِاسْتِبَاحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُتَيَمِّمِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِبَاحَةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ حُكْمُهُ الْعَامُّ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ح ل، فَإِنْ نَوَى رَفْعًا خَاصًّا كَفَى شَوْبَرِيٌّ، (قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ أَصَالَةً مَعَ أَنَّهُ بَدَلٌ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا) لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ لِأَنَّهُ نَوَى الْوَاقِعَ ح ل أَيْ بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءَ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصَالَةً ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مَقْصُودًا) أَيْ أَصَالَةً.
(قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) بَلْ يُكْرَهُ م ر. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِنَقْلِ أَوَّلٍ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ ثُمَّ نَوَى قَبْلُ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَفَى وَكَأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ وَهُوَ كَافٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فَالْمَدَارُ عَلَى اقْتِرَانِهَا بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحِ وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا ع ش، وَعِبَارَةُ ز ي الْمُعْتَمَدُ أَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحِ مَعًا كَافٍ وَأَمَّا اسْتِدَامَتُهَا فَلَيْسَتْ شَرْطًا، وَكَلَامُهُمْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ قَلَّ أَنْ تَعْزُبَ فِيهِ النِّيَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) رَاجِعٌ لِلْفِعْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) أَيْ الْمَسْحُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَهُ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ صِحَّةِ النَّقْلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعُزُوبِ وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى نَقْلٍ جَدِيدٍ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ ثُمَّ إذَا صَحَّ التَّيَمُّمُ فَمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَرْضًا) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَظِيرِهِ.
(قَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ ز ي، فَعُلِمَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمَيْنِ نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ ع ش، وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهَا وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُعَادَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ) أَيْ أَصْلٌ لَهُ فِي التَّكْلِيفِ أَيْ لَوْلَا أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْفَرْضِ لَمْ يُكَلَّفْ بِالنَّفْلِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَلَّفْ الصَّبِيُّ بِالنَّفْلِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ شَوْبَرِيٌّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَاقِعٌ أَوَّلًا بِالْفَرْضِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَأَمَّا السُّنَنُ فَسَنَّهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ، وَالْكَلَامُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْفَرْضِ لَا لِفَاعِلِهِ فَلَا يُرَدُّ الصَّبِيُّ بِرْمَاوِيٌّ ح ف. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضًا عَيْنِيًّا جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَمَا عَدَاهُ مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ، يَقُولُ: إنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَالصَّحِيحُ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ.
وَإِذَا نَوَى النَّفْلِيَّةَ أَوْ الصَّلَاةَ أُبِيحَ لَهُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ وَمَا عَدَا خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا نَوَى غَيْرَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ كَأَنْ نَوَى مَسَّ الْمُصْحَفِ فَلَهُ فِعْلُ مَا عَدَا الصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا وَمَا عَدَا خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْجَمِيعَ وَنِيَّةَ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ، وَنِيَّةُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا الصَّلَاةِ لَا تُبِيحُهَا وَتُبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةِ فَيَشْمَلُ تَمْكِينَ الْحَلِيلِ.
اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ فَيَشْمَلُ الْمُعَادَةَ فَلَا تُسْتَبَاحُ بِهَذَا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهَا أَرْقَى مِنْ النَّفْلِ.
اهـ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ إذَا لَمْ يَخْطُبْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ دُونَ صَلَاتِهَا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ