حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 383-422
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا (وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ.
.

(وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) ، وَلَوْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامِهِمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ (وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا (فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ) وَاسْتِحْقَاقَهُ؛ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ، وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ (وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ (وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ) بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ (وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ، وَيَمِينُ الْخَصْمِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى (فَإِنْ نَكَلَ) خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ (فَلَهُ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ، وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ، وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
.

(وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ (لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) يَسْتَرِقُّهُمَا (هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (ثَبَتَ الْإِيلَادُ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ (غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ (كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (انْتَزَعَهُ) مِنْهُ (وَصَارَ حُرًّا) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَلَوْ ادَّعَوْا)

[حاشية البجيرمي]

وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ هُنَا لِأَجْلِ الْحَصْرِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَالٌ) فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهُ هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَلَيْسَا بِمَالٍ شَرْحُ م ر. .

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَمِينَ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ كَيَمِينِ الرَّدِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: حُجَّتَانِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ هُنَا شَطْرُ حُجَّةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ) الْمُنَاسِبُ كَالْجِنْسِ (قَوْلُهُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ) أَيْ: بِلَوْثٍ أَوْ يَدٍ أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ أَوْ نُكُولٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي تَرْكُ حَلِفِهِ أَيْ: حَلِفِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُدَّعِيَ ع ن وع ش وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْخَصْمِ.
(قَوْلُهُ وَيَمِينُ الْخَصْمِ) أَيْ: طَلَبُ يَمِينِهِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ حِينَئِذٍ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى وَيُقِيمُ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: تُسْقِطُ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا الْحَقَّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ ثَبَتَ حَقُّهُ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ فِي الدَّعْوَى لِلْحُضُورِ أَوْ لِلْعَهْدِ أَيْ: الدَّعْوَى الَّتِي فِيهَا يَمِينُ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: يَمِينَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ: وَالدَّعْوَى بَاقِيَةٌ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ شُهُودًا فِي ثُبُوتِ حَقِّهِ ع ن. .

. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ الْإِيلَادُ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا فَلَوْ قَالَ ثَبَتَتْ الْمَالِيَّةُ لِيُنَاسِبَ مَا عَلَّلَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: ثَبَتَ الْإِيلَادُ أَيْ: بِاللَّازِمِ لِأَنَّ الْإِيلَادَ لَازِمٌ لِلْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ) أَيْ: لِأَنَّ عِتْقَهَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْوَلَدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحِلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدُ مِنْهَا أَيْ: الزَّوَائِدِ وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي بَابِهِ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَلَا يَثْبُتُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَيُصَدِّقُهُ فَيَثْبُتُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ ز ي وَالْمَحَلِّيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَابِعٌ) لِدَعْوَاهُ الْمِلْكَ الصَّالِحَةِ حُجَّتَهُ لِإِثْبَاتِهِ ع ن قَالَ ز ي وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا يَدَّعِي مِلْكًا وَحُجَّتُهُ تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِهِ وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَهُنَاكَ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ

أَيْ: وَرَثَةُ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ) مَعَهُ (بَعْضُهُمْ) فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ (انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ) بِالْبَلَدِ (وَنَكَلَ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ (وَغَيْرُهُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ (إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ، أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا.
.

(وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنًا) وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ (إبْصَارٌ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ (فَيُقْبَلُ) فِي ذَلِكَ (أَصَمُّ) لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا (وَ) شُرِطَ لِشَهَادَةٍ (بِقَوْلٍ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ (هُوَ) أَيْ: إبْصَارٌ (وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ) فِيهِ (أَصَمُّ) لَا يَسْمَعُ شَيْئًا (وَ) لَا (أَعْمَى) تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ.
وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ (إلَّا أَنْ) يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ (يُقِرَّ) شَخْصٌ (فِي أُذُنِهِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ

[حاشية البجيرمي]

خَاصَّةً، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا نَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُوَرِّثِهِمْ) أَيْ: الَّذِي مَاتَ قَبْلَ نُكُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ بَعْضُهُمْ) فَإِذَا حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَصَارَ تَرِكَةً تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ: حَلَفَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّهُ.
(قَوْلُهُ: انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعَ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَنْفَرِدُ بِنَصِيبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ: حَقُّ كَامِلٍ) أَيْ: مِنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ لِلْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: وَنَكَلَ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَكَلَ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ حَلَفَ وَارِثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا زَالَ عُذْرُهُ) بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ حَضَرَ م ر (قَوْلُهُ: حَلَفَ) هَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ؟ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَنَكَلَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نُكُولِهِ الشُّرُوعُ فِي الْخُصُومَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ الْحَلِفِ) أَيْ: مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا عَشَرَةً وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ مُوَرِّثِهِ مِائَةٌ، وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ، أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَالْوَرَثَةُ مَا ذُكِرَ فَتَمْتَنِعُ الدَّعْوَى لِادِّعَائِهِ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ مَعَ إضَافَتِهِ الِاسْتِحْقَاقَ إلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ اسْتِحْقَاقَ الْعَشَرَةِ إلَى مُوَرِّثِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا سم مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ وَانْظُرْ هَلْ تَأْخُذُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ التِّسْعَةِ بِيَمِينٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ لَا وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَخْذُ الشَّخْصِ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ، وَبَيْنَ ادِّعَاءِ الْجَمِيعِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَنْفَرِدُ بِنَصِيبِهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي أَيْضًا وَهُوَ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَطْلُبَ الْفَرْقَ تَأَمَّلْ.
.

[شُرُوط الشَّهَادَة بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ]

. (قَوْلُهُ إبْصَارٌ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِالْإِبْصَارِ إلَى الْحَقِّ بِيَقِينٍ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] وَفِي خَبَرِ «عَلَى مِثْلِهَا أَيْ: الشَّمْسِ فَاشْهَدْ» م ر وَإِنَّمَا جَازَ لِلْأَعْمَى وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ حَالَ الْوَطْءِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَمَا قَالَهُ ب ر. (قَوْلُهُ: فَرْجِ امْرَأَةٍ) أَوْ دُبُرِ صَبِيٍّ ز ي (قَوْلُهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ) أَيْ: مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى س ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: إبْصَارٌ وَسَمْعٌ) أَيْ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِهَا سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهَا حَتَّى لَوْ نَطَقَ بِهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُهُ لَمْ يَكْفِ قَالَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وم ر قَالَ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكًا مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُتَرْجِمَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلَيْنِ مُنْقَطِعٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ كِتَابِ

مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ (فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ) عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ (أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ) الْمَشْهُودُ (عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ) فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) ، وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ (شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (أَوْ مَاتَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَغِبْ، وَلَمْ يَمُتْ (فَبِإِشَارَةٍ) يَشْهَدُ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يَشْهَدُ بِهِمَا (كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ، وَلَمْ يُدْفَنْ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ (وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ) أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا (جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً (وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ) مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا (لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ) وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ (وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ) فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ (سَجَّلَ) لَهُ (الْقَاضِي) جَوَازًا (بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا) بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِهِ سُجِّلَ بِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِثَبَتَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَامَتْ بِبَيِّنَةٍ

[حاشية البجيرمي]

الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهُ: هُنَاكَ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمِينَ وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى اهـ (قَوْلُهُ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ) خَبَرُ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ: أَبِيهِ وَجَدِّهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْعِلْمِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ) أَيْ: وَرَآهُ حَالَ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ أَيْ: مَعَ رُؤْيَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأَى فِعْلَهُ) كَأَنْ رَآهُ أَتْلَفَ دَابَّةَ شَخْصٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ش فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَوْ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَارْتَضَى أَنَّ الْغَيْبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَيْ: وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ كَمَا تَقَدَّمَ كَافِيَةٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَمِثْلُهُ ع ن. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِإِشَارَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلُ مُحَرَّمٍ وَلَا تَغَيُّرٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) أَيْ: لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا، أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَأَنْ تَحَمَّلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ جَوَازَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَشْفِ الْوَجْهِ وَلَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ إذْ قَدْ يُلَازِمُهَا إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ يُخْبِرَ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا مَنْ يُكْتَفَى بِأَخْبَارِهِمْ فِي التَّسَامُعِ، وَلَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِمُ أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَمْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا؟ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ إذَا كَانُوا مَشْهُورِيْ الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وع ن. (قَوْلُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) أَفْهَمَ قَوْلُهُ اعْتِمَادًا أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهَا إلَى قَاضٍ وَشَهِدَ عَلَيْهَا جَازَ كَالْأَعْمَى بِشَرْطِ أَنْ يَنْكَشِفَ نِقَابُهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ رُؤْيَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا بِأَنْ يَشْهَدَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِعَيْنِهَا) بِأَنْ كَانَ رَآهَا قَبْلَ الِانْتِقَابِ أَوْ كَانَتْ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ ع ن. (قَوْلُهُ وَنَسَبٍ) كَانَ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ اهـ بُرُلُّسِيٌّ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ التَّحَمُّلُ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ كَشْفُ نِقَابِهَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ع ن. (قَوْلُهُ: بِمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا، وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ شَرْحُ م ر وَلَهُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لَكِنْ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْظُرُ إلَى مَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَلَوْ حَصَلَ بِبَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ ز ي (قَوْلُهُ أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ) بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ نَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْعَمَلِ) أَيْ: عَمَلِ بَعْضِ الشُّهُودِ أَيْ: وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ح ل بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) وَهُوَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِحِلْيَةٍ) أَيْ: الصِّفَاتِ مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ سم مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ

(وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ) ، وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ (وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ) أَيْ: اسْتِفَاضَةٍ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كَذِبُهُمْ) أَيْ: تَوَاطُؤُهُمْ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهِمْ فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ.
وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ، أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَلَهُ) بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ (بِمِلْكٍ) بِهِ أَيْ: بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ) كَسُكْنَى وَهَدِّهِ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ (مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا) فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ (أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ) ؛ لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتَمْتَنِعُ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي عُرْفًا مِنْ زِيَادَتِي.
[تَنْبِيهٌ] صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ، وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالرُّشْدُ

[حاشية البجيرمي]

إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ غَائِبًا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ) أَيْ: لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ إذْ شَهَادَةُ الْوِلَادَةِ لَا تُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ فَسُومِحَ بِذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِيلَةٍ) أَيْ: لِيَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِهَا مَثَلًا م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: اسْتِفَاضَةٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ هُوَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُأَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْمُسْتَفِيضُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي إلَى ذَلِكَ بَلْ أَفَادَ الْأَمْنَ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى الْكَذِبِ وَالْأَمْنُ مَعْنَاهُ الْوُثُوقُ وَذَلِكَ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ اهـ دَمِيرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّهْمِ) وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ التَّكْلِيفُ فَرَاجِعْهُ ع ش وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ، أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ، ثُمَّ قَالَ سَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ فَيُقْبَلُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ز ي مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: أَسْبَابِ بَعْضِهَا) كَالْمَوْتِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا (قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِذَلِكَ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا تَثْبُتُ لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَ الرِّيعُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا صُرِفَ فِي مَصَالِحِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَاعْتَمَدَهُ م ر سم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَفُسِخَ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةً طَوِيلَةً) ؛ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْأَيْدِي وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِهِمَا) أَيْ: الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةِ كَلَامِهِ قُبِلَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ) نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ إلَخْ) لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَشَاهِدُهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَامَعَ) أَيْ: اشْتَهَرَ سَبَبُ الْمِلْكِ عِبَارَةُ م ر وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالسَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ

وَالْإِرْثُ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
.

(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ.
وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودًا بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ) وَهُوَ الْكِتَابُ (فَرْضَا كِفَايَةٍ) فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ، أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ ادَّعَى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إنْ ادَّعَى لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ (وَكَذَا الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا (إنْ كَانُوا جَمْعًا)

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ هَذَا بَاعَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَأَنَّهُ مَلَكَهُ (قَوْلُهُ وَالْإِرْثِ) بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ز ي. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ) كَتَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَالْجَرْحِ ز ي. .

[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ]

(فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ وَأَدَائِهَا) إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابِ الصَّكِّ فِي الذِّكْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَقَدَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَدَاءِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ) أَيْ: إطْلَاقًا مَجَازِيًّا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إلَخْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَمُّلِ الْإِحَاطَةُ بِمَا سَتُطْلَبُ الشَّهَادَةُ مِنْهُ وَكَنَوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا وَالدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مَجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج وَالْمُرَادُ بِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ تَحَمُّلُ حِفْظِهِ وَأَدَائِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ سم لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ قَالَ ح ل فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ بَلْ الْمُرَادُ الثَّانِي أَيْ: الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ وَأَدَائِهِ (قَوْلُهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَصَالَةً أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْكِتَابُ) وَيُطْلَقُ عَلَى الضَّرْبِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: 29] أَيْ: ضَرَبَتْهُ مِنْ بَابِ صَكَّ يَصُكُّ كَرَدَّ يَرُدُّ شَيْخُنَا وَتَفْسِيرُ الصَّكِّ بِالْكِتَابِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَكِتَابَةُ الْكِتَابِ وَالْكِتَابُ لَا يُكْتَبُ؛ لِأَنَّ الْوَرَقَ لَا يُسَمَّى كِتَابًا إلَّا بَعْدَ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى إثْبَاتِهِ) أَيْ: إلَى إثْبَاتِ كُلِّ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَيْ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ الْوَكِيلُ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ شَأْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي أَيْ: عَلَى الْمَشْهُودِ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي فَالْقَاضِي لَيْسَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ) فَالْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ: الْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ ز ي وَقَالَ ح ل لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ بَلْ يُسَنُّ مَا لَمْ يَكُنْ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا.
(قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْأُولَى) أَيْ: تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْضُرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلَبْ مِنْهُ الِاسْتِمَاعَ وَالْإِصْغَاءَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي) أَيْ: الطَّالِبُ لِلشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً) أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ م ر بِخِلَافِ غَيْرِ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ) أَيْ: عَلَى الْمَكْتُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ إنْ دُعِيَ لَهُ) أَيْ: وَكَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ أَوْ نَحْوِهِ س ل (قَوْلُهُ لَا فِي أَدَائِهِ) أَيْ: مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى شَوْبَرِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ نَعَمْ إنْ ادَّعَى مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ وَكَسْبُ عُطْلٍ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرَ م ر وَقَوْلُهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي الْأَدَاءِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءُ شُغْلِهِ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُدَّتَهُ أَيْ: الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا جَمْعًا) بِأَنْ طَلَبَ الْأَدَاءَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ طَلَبَ الْأَدَاءَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ تَعَيَّنَ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ، وَكَذَا الْأَدَاءُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحَمُّلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ لَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا إنْ كَانُوا جَمْعًا

كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا.
(فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مِنْ (اثْنَيْنِ) مِنْهُمْ (أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ) إلَّا (وَاحِدٌ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ) عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ (فَفَرْضُ عَيْنٍ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ (وَإِنَّمَا يَجِبُ) الْأَدَاءُ (إنْ دُعِيَ) الْمُتَحَمِّلُ (مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا (وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ، أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ عَلَيْهِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ (وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي) إلَيْهِ (مَنْ يَسْمَعُهَا) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ.
.

(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.

(تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ) شَهَادَتُهُ (فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى (وَإِحْصَانٍ) مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدَ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى

[حاشية البجيرمي]

فَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: وَكَذَا لِيَرْجِعَ الْقَيْدُ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ شَأْنُ الْمُتَحَمِّلِ الْكَثْرَةُ فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمْعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ) فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَثِمُوا سَوَاءٌ دَعَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَمْ مُتَفَرِّقِينَ وَالْمُمْتَنِعُ أَوَّلًا أَكْثَرُ إثْمًا؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ كَمَا أَنَّ الْمُجِيبَ أَوَّلًا أَكْثَرُ أَجْرًا لِذَلِكَ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ إذَا طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَا لِأَمَانَةٍ يَتَحَمَّلَانِهَا عَمِيرَةُ، وَعِبَارَةُ ع ب وَلَوْ طَلَبَ اثْنَانِ مِنْ جَمْعٍ لِيَتَحَمَّلَا لَمْ يَتَعَيَّنَا، ثُمَّ إنْ ظَنَّ امْتِنَاعَ غَيْرِهِمَا اُتُّجِهَ لِوُجُوبٍ فَهَلَّا أُجْرِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْأَدَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا جَمْعًا لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ إذَا مَا دُعُوا) أَيْ: لِلْأَدَاءِ ع ن (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالثَّالِثَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَصَى) وَكَانَتْ كَبِيرَةً شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] أَيْ: مَمْسُوخٌ، وَعِبَارَةُ ح ل عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً (قَوْلُهُ: إنْ دُعِيَ) فَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَيَلْزَمُهُ فَوْرًا؛ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ س ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ [فَرْعٌ] . . قَالَ الشَّاهِدُ لَسْت بِشَاهِدٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ، ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ نَظَرَ إنْ قَالَهُ حِينَ تَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ م ر ز ي، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيتُ اُتُّجِهَ قَبُولُهَا حَيْثُ اشْتَهَرَتْ دِيَانَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِ الْحَقِّ وَلَمْ يَكُنْ فِسْقُهُ ظَاهِرًا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ) أَيْ: الثَّلَاثَةُ، وَعِبَارَةُ م ر وَمَتَى وَجَبَ الْأَدَاءُ كَانَ فَوْرِيًّا نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ؛ لِفَرَاغِ حَمَّامٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِمَا اهـ وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الشَّاهِدُ بِلَفْظِ: أَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَوْ أَتَحَقَّقُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا وَاكْتُبُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَشْهَدُوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ أَمْرٍ.
اهـ. حَجّ.
.

[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا] (فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا) (قَوْلُهُ: عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ شَهَادَتُهُ) هُوَ شَامِلٌ بِعُمُومِهِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ مَالًا كَانَ) أَيْ: غَيْرَ الْعُقُوبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ [الطلاق: 2] أَيْ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ع ن. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ) أَيْ: بِالنَّظَرِ إلَى إثْبَاتِهَا لَا بِالنَّظَرِ إلَى دَرْئِهَا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا حُدَّ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَقُّ آدَمِيٍّ عَمِيرَةُ، وَعِبَارَةُ ز ي وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ مَنْعُ إثْبَاتِهَا فَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ آخَرَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَدَّ فُلَانًا قُبِلَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَانِ) أَيْ: الَّذِي يُرْجَمُ بِهِ ع ش أَيْ: إحْصَانُ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر بِأَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مُحْصَنًا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِحْصَانِهِ لِأَجْلِ رَجْمِهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَالْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي حَقِّ اللَّهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَالْإِحْصَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ

الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ، وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ (وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ أَيْ: يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي (فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك) أَوْ أَشْهَدْتُك (أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) بِهِ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعَى لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْتُهُ عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي (أَوْ) بِأَنْ (يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ) ، وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ (أَوْ) بِأَنْ يَسْمَعَهُ (يُبَيِّنُ سَبَبَهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ (كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا) فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ.
.

(وَلْيُبَيِّنْ) وُجُوبًا (الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ (إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ) فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ (وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ،

[حاشية البجيرمي]

فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْوَصْفِ فِي الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ رَجْمُ الزَّانِي قَالَ ع ش وَخَرَجَ حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ.
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهِ مُطْلَقًا أَيْ: شُرِطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ أَمْ لَا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودٍ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَصِحُّ) فَصْلُهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَحَمُّلُ النِّسَاءِ) لَا عَنْ الرِّجَالِ وَلَا عَنْ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ) وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ ز ي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) مِنْ الِاسْتِرْعَاءِ وَهُوَ التَّحَفُّظُ ز ي وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَضَبْطَهَا) تَفْسِيرٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) فِي وَجْهِ الْأَخْذِ نَظَرٌ سم لِأَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فِيهَا سَمَاعُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالثَّالِثَةُ فِيهَا بَيَانُ السَّبَبِ وَالْأُولَى خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَهُمَا أَقْوَى مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاعِ فِيهِمَا جَوَازُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأُولَى فِيهَا قُوَّةٌ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيهَا: وَأُشْهِدُك عَلَى شَهَادَتِي مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ كَسَمَاعِهِ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ نَحْوِ أَمِيرٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَيْ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ) أَيْ: فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ إذْنِ الْأَصْلِ لَهُ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ) أَيْ: مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إسْنَادَهُ لِلسَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا) وَإِنْ قَالَ: شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا أَتَرَدَّدُ فِيهَا س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ يُشِيرُ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: حَيْثُ أَرَادَ الشَّاهِدُ الْعِدَّةَ الَّتِي وَعَدَهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلِمَ أَتَى فِي شَهَادَتِهِ بِلَفْظِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ؟ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَسَاهَلُ) أَيْ: الشَّاهِدُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ أَيْ: إطْلَاقِهِ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَمْ يَسْنُدْ لِلسَّبَبِ وَهُوَ الْغَرَضُ الَّذِي أَرَادَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ أَرَادَ الْوَعْدَ فَلِمَ تَرَكَهُ فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ صَحِيحٍ) كَحَمْلِهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَنَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ فَاسِدٍ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَحْجَمَ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ عِ ش أَيْ: وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ ح ف. .

. (قَوْلُهُ: بِعِلْمِهِ) أَيْ: الْفَرْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا حُدُوثُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ عُقُوبَةً لَمْ تَسْتَوْفِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل فَلَوْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ: عَدْلٌ أَدَّى شَهَادَةً وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ امْتَنَعَ الْحُكْمُ لِأَجْلِ فِسْقِ شَخْصٍ آخَرَ دَمِيرِيٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حِينِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ وَالْحُكْمِ ح ل. (قَوْلُهُ عَدَاوَةٌ) أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: إحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا الْعَدَاوَةُ وَالْفِسْقُ.
(قَوْلُهُ: لَا تَهْجُمُ) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ

فَتُعْطَفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ.
.

(وَصَحَّ أَدَاءٌ كَامِلٍ تَحَمَّلَ) حَالَةَ كَوْنِهِ (نَاقِصًا) كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ (وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ: شَهَادَةِ الْفَرْعِ (مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ) كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْإِغْمَاءَ حَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (أَوْ غَيْبَتِهِ فَوْقَ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ (وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ) وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْفَرْعِ (تَزْكِيَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ.
.

(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.

لَوْ (رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا وَإِنْ أَعَادُوهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: الْحُكْمِ (لَمْ يُنْقَضْ وَ) لَكِنْ (لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ) ، وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِمْ يَعْتَدِي وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا؛ لِأَنَّ عَادَةَ اللَّهِ جَرَتْ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ عَلَى شَخْصٍ مَعْصِيَةً لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَبَقَتْ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خِفْيَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سِتِّيرٌ فَيَسْتُرُ أَوَّلًا وَثَانِيًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ فَيُظْهِرُهَا لَهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْ الْفَاعِلِ بِسَبَبِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَتَنْعَطِفُ) الِانْعِطَافُ هُوَ السَّرَيَانُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ لِلْمَاضِي، وَالِاسْتِصْحَابُ عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ التَّحَمُّلُ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ إنَّ الْأَصْلَ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعَدَاوَةِ فِي رَبِيعٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ حُصُولَ الْعَدَاوَةِ مِنْ الْأَصْلِ فِي رَبِيعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ بِحَالَةِ التَّحَمُّلِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْفِسْقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِتَحَقُّقِ زَوَالِهَا ع ش عَلَى م ر. .

(قَوْلُهُ كَالْأَصْلِ) أَيْ: إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَصْلًا أَنَّهُ لَيْسَ فَرْعًا عَنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا شَهِدَا بِكَذَا وَأَشْهَدُ أَنَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِعُذْرِ جُمُعَةٍ) لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلتَّحْذِيرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ كَالْمَرَضِ وَالْعَامَّةِ لَهُ وَالْفَرْعُ كَالْمَطَرِ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ لَمْ تُقْبَلْ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافُهُ فَقَدْ يَتَحَمَّلُ الْفَرْعُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ اهـ مُلَخَّصًا قَالَ س ل وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَظِرَ هُنَا زَوَالَهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ.
(قَوْلُهُ: حَضَرًا) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهَا عُذْرٌ لَا الْإِغْمَاءُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَتِهِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْمُزَكِّينَ كَمَا سَلَف عَلَى مَا فِيهِ عَمِيرَةُ سم، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ) الْمُرَادُ تَسْمِيَةٌ تَحْصُلُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ م ر (قَوْلُهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ) أَيْ: لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَزْكِيَتُهُ (قَوْلُهُ: عَنْ عَدَالَتِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ.
.

[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ] (قَوْلُهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا، وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ وَسَوَاءٌ صَرَّحَ الشَّاهِدُ بِالرُّجُوعِ أَمْ قَالَ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَمْ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْقُوضَةٌ أَمْ مَفْسُوخَةٌ وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي) عِبَارَةُ م ر لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ: الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِلَا سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ سم، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ يُنْقَضْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ.

بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ: الْعُقُوبَةُ قَدْ (اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ) بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ قَتْلٍ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ جَلْدٍ) بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ (وَمَاتَ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْتُ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي (وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ) وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَئُوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ (كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ) رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ رَجَعَ هُوَ) أَيْ: الْقَاضِي (وَهُمْ) أَيْ: الشُّهُودُ (فَالْقَوَدُ) عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (وَالدِّيَةُ) حَالَ الْخَطَأِ أَوْ التَّعَمُّدِ بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا (مُنَاصَفَةٌ) عَلَيْهِ نِصْفٌ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ وَشُمُولُ الْمُنَاصَفَةِ لِلْمُتَعَمِّدِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيٌّ) لِلدَّمِ (وَلَوْ مَعَهُمْ) أَيْ: مَعَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي (فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ) الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ.
وَقَوْلِي، وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ) كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ (وَفَرَّقَ الْقَاضِي) فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (فَرَجَعُوا) عَنْ شَهَادَتِهِمْ

[حاشية البجيرمي]

وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَيْ: صِدْقِهِمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْهُ وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِ) أَيْ: الَّذِي شَهِدُوا بِهِ وَمِنْهُ مَالُ السَّرِقَةِ وَأَمَّا بَدَلُ الْعُقُوبَةِ فَلَا يُسْتَوْفَى كَبَدَلِ الْقَوَدِ وَهُوَ الدِّيَةُ وَهُوَ مِثَالٌ لَا تَنْظِيرٌ، وَحِينَئِذٍ يُسْأَلُ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ؟ ح ل فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي الْعُقُوبَةِ فَلَا تُسْتَوْفَى بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يُنْقَضْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ قَوَدٌ) أَيْ: بِشَرْطِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جَلْدُ الزِّنَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي زَمَنِ نَحْوِ حَرٍّ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ فَوْرًا وَإِنْ أَهْلَكَ غَالِبًا وَعَلِمَا ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُرَدُّ تَنْظِيرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي الْجَلْدِ شَرْحُ حَجّ وم ر أَيْ: تَنْظِيرُهُ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُمْ قَوَدٌ وُجُوبَ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَيُحَدُّونَ عَلَى شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ، ثُمَّ يُرْجَمُونَ شَرْحُ م ر س ل وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ قَوَدٌ قَالَ فِي ع ب وَتُحَدُّ شُهُودُ الزِّنَا لِلْقَذْفِ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ قَوَدًا وَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَوْ بِرَجْمٍ إنْ رُجِمَ الزَّانِي اهـ وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرُ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتًا يَسِيرًا لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَظُنُّ م ر اعْتَمَدَ كَلَامَ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ) قَيْدٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ أَدَّتْ لِلْقَتْلِ وَأَرَادَ بِالْوَلِيِّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَلِيُّ الْقَتِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ شَهَادَةَ الزُّورِ فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ: حَالَتَيْ عِلْمِ الْوَلِيِّ وَجَهْلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ عَلَيْهَا س ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ قَالَ م ر وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلَةٌ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ س ل. (قَوْلُهُ: كَمُزَكٍّ) وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْفَرْعِ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي س ل. (قَوْلُهُ: وَقَاضٍ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ: بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا ذَلِكَ وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ وَقَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى الْقَاضِي وَالشُّهُودِ ع ش (قَوْلُهُ مُنَاصَفَةً) تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ اهـ تُحْفَةٌ وَمِثْلُهُ م ر وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ فِي الْمُبَاشَرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمُ هُنَا مُبَاشَرَةٌ حُكْمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْحَاكِمَ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ الْقَتْلُ عَلَى حُكْمِهِ تَرَتُّبًا قَوِيًّا، وَصَارَ كَأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ حُكْمُهُ سَبَبٌ كَالشَّهَادَةِ فَلِهَذَا اشْتَرَكَ مَعَ الشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَايَ أَنَّهُ قَتَلَهُ.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ) هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْوَافِي ز ي. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْقَاضِي إلَخْ) وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّفْرِيقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ

(لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ أَدَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ (إلَّا إنْ ثَبَتَ) بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ (أَنْ لَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
.

(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (غَرِمُوا) وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا (بَدَلَهُ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ (مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ) مِنْهُمْ (نِصَابٌ فَلَا) غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ (أَوْ) بَقِيَ (دُونَهُ) أَيْ: النِّصَابِ (فَقِسْطٌ مِنْهُ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ) رَجَعَتَا (مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ؛ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ (مَعَ) نِسَاءٍ (أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ) مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (ثُلُثٌ) وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ (فِي مَالٍ نِصْفٌ) وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ (فَإِنْ رَجَعَ) مِنْهُنَّ (ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ (كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ) ، وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي، وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ

[حاشية البجيرمي]

قَدْ يَقْضِي بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ رُدَّ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي أَمْرٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ حُكْمٌ مِنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ مَهْرُ الْمِثْلِ) إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَمُتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ لِانْتِفَاءِ الْحَيْلُولَةِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ وَلَا تَعَلُّقَ لِسَيِّدِهِ بِزَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا غَرِمُوا لَهُ الْقِسْطَ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ) أَيْ: لَا إلَى عِوَضٍ قَامَ الْمُتْلِفُ بِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِبْرَازَ وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَا قَامَ بِهِ لَغَرِمُوا قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا إذَا بَرِئَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ) كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا، ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ) وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ م ر؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ ز ي أَيْ: فَإِنَّ الْجَارِحَ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ وَالْجِنَايَةُ هُنَا شَهَادَتُهُمْ بِالْبَيْنُونَةِ قَالَ حَجّ وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ بِحُجَّةٍ) أَيْ أُخْرَى (قَوْلُهُ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ رَجَعُوا بِهِ [فَرْعٌ] . لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلَيْنِ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ سم.
.

(قَوْلُهُ غَرِمُوا) أَيْ: بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ: مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وحج وع ش قَالَ س ل وز ي وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَحِينَئِذٍ قِيلَ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً وَقِيلَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ، وَقِيلَ يَوْمَ شَهِدُوا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ) كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَإِنْ كَانُوا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رُبْعٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ) ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَثُرْنَ فِي شَهَادَةِ الْمَالِ كَرَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ، وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ بِرَجُلٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ، ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِنَّ مَعَهُ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِنَّ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ رَجْمِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى وُجُودِ صِفَةٍ وَيَشْهَدُ اثْنَانِ بِوُجُودِهَا فَالْغُرْمُ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِأَصْلِ التَّعْلِيقِ لَا عَلَى مَنْ شَهِدَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ ع ن. (قَوْلُهُ: لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ: الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ وَالدِّيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِشُهُودِ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَشْهَدُوا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: شَهَادَتُهُمْ الْإِحْصَانَ

وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ كَالْمُزَكِّينَ.

(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) الدَّعْوَى لُغَةً الطَّلَبُ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ (وَقَالَتْ) بَلْ (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا

[حاشية البجيرمي]

تُوجِبُ الرَّجْمَ وَهُوَ عُقُوبَةٌ عَظِيمَةٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّجْمَ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَحْدَهَا بَلْ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ فِي نَفْسِهِ كَمَالٌ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَعَ الزِّنَا الرَّجْمُ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ تَعَدِّيهِ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شُهُودَ التَّعْلِيقِ يَغْرَمُونَ بِرُجُوعِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ شُهُودُ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْرُوفُ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُزَكِّينَ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِإِلْجَاءِ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْجَاءِ أَصْلًا فَكَأَنَّ الْمُلْجِئَ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ز ي. .

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]

(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) أَفْرَدَ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ ع وَانْظُرْ لِمَ ذَكَرَ الْبَيِّنَاتِ هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا هُنَا نَظَرًا لِأَدَائِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: الدَّعْوَى) أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى كَفَتْوَى وَفَتَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: لُغَةً الطَّلَبُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57] (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ بِحَقٍّ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ: لِلْمُخْبِرِ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ فِي الْحَقِّ تَعَلُّقٌ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ ذِي شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِمْ) اسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمِيزَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى نَقِيضَ التَّالِي أَنْتَجَ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَمْ يَدَّعِ النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يُعْطَوْا إلَخْ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَاقِعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: وَلَكِنْ إلَخْ فَهُوَ فِي مَعْنَى اسْتِثْنَاءِ نَقِيضِ التَّالِي أَوْ يُقَالُ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَادَّعَى نَاسٌ إلَخْ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْأَخْذُ نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْإِنْتَاجِ جِ وَإِنْ أَنْتَجَ هُنَا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ الِاسْتِدْلَال بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ امْتَنَعَ ادِّعَاؤُهُمْ شَرْعًا مَا ذُكِرَ لِامْتِنَاعِ إعْطَائِهِمْ بِدَعْوَاهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: وَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا ... لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ فَيُقَالُ هُنَا وَلَكِنْ لَا يُعْطَوْنَ بِدَعْوَاهُمْ فَلَمْ يَدَّعُوا إلَخْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ فَهُوَ فِي مَعْنَى نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْيَمِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً (قَوْلُهُ: مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ح ل وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هـ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تَرَكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا ام ر. (قَوْلُهُ: مَنْ وَافَقَهُ) أَيْ وَافَقَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ قَالَ ز ي وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ بِيَمِينِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ وَكُلِّفَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ لِضَعْفِ جَانِبِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُدَّعٍ) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.
اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الزَّوْجَةُ وَالْمُعْتَمَدُ

وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ

(وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ (دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ) وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ.
نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ (فَكَذَا) تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ

[حاشية البجيرمي]

خِلَافُهُ م ر ع ش؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ لِكَوْنِ الْعِصْمَةِ مُحَقَّقَةً وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ وَالتَّحْلِيفِ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهَا تُسْمَعُ إذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سِتَّةٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ ... تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينٍ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُعَارِضُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ فَقَوْلُهُ: تَفْصِيلُهَا قَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَعَ إلْزَامٍ قَدْ أَشَارَ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمَا مَا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا: مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجْعَةٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ وَأَنْكَرَتْهَا ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ع ش أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتَفْسَخَ بِهِ أَيْ لَيْسَ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَمُضِيُّ الْمُدَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَاضٍ؛ لِأَنَّ إمْهَالَ الْمُدَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَاضٍ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا ح ل فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ ح ل: تَفْسَخُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ بَلْ يَلْزَمُ الْمُولِي إمَّا بِفَيْئَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَعَلَّ نَظَرَهُ انْتَقَلَ مِنْ الْإِيلَاءِ إلَى الْعُنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِاللِّعَانِ إنْ أَرَادَهُ الزَّوْجُ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِدَعْوَى اللِّعَانِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي عِلْمِ التَّحْرِيمِ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يَرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ.
اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ مَانِعٍ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ الْمَشَقَّةِ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظِيرُهُ فِي الْمَالِ بَلْ أَوْلَى وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر بِأَنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فِي بَادِيَةٍ وَشَقَّ التَّرَافُعُ لِلْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ شُرُوطَ الظَّفْرِ حِينَئِذٍ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت ذَلِكَ عَلَى ط فَأَقَرَّهُ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً كَعَتِيقِ يَسْتَرِقُّهُ شَخْصٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ) أَيْ لَا حَاجَةَ لِسَمَاعِهَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ أَمَّا: فِيهَا فَلَا وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ سَمَاعُ الدَّعْوَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَذْفُهُ) أَيْ وَمَاتَ أَوْ قُذِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ طَرِيقٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ فَشَهِدَ بِهِ حِسْبَةً بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ س ل؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْفُ تَوَقَّفَ قَتْلُهُ عَلَى طَلَبِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ س ل وَالْأَوْلَى عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى

(إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) اسْتَحَقَّ (دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهِ (طَالَبَهُ) بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ (أَوْ) عَلَى (مُمْتَنِعٍ) مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا (أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ (جِنْسَ حَقِّهِ فَيَمْلِكُهُ) إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ.
(ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ (غَيْرَهُ) مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ (فَيَبِيعُهُ) مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا (حَيْثُ لَا حُجَّةَ) لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا: دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا: الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ (فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ (وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) عَلَى الْآخِذِ (إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ.
؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ

[حاشية البجيرمي]

أَخْذِهَا اهـ (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ع ش (قَوْلُهُ: ضَرَرًا) أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ.
نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الضَّرُورَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اتَّجَهَتْ الضَّرُورَةُ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ أَيْ الْمُؤْنَةِ وَمَشَقَّةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا مَالٌ وَلَا يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدَّقًا أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَالَ إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ فَيَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ مَا هُوَ بِصِفَتِهِ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا) كَأَنْ وَجَّهَ صِحَّةَ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظَلَمَهُ بِامْتِنَاعِهِ هـ، وَلِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حُجَّةَ) أَوْلَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا أَوْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّةٍ جَائِرٌ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قُلْت فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمُوهُ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى جَازَ لَهُمْ أَخْذُهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَزَلَهُ لِلْإِخْرَاجِ س ل شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي (قَوْلُهُ: إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا نها، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الِامْتِنَاعُ ع ش (قَوْلُهُ: فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ) أَيْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لَهُ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصًا أَوْ شَيْئًا تَافِهًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْبُ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ) وَلَوْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَهُ ضَمِنَ وَيَمْتَنِعُ النَّقْبُ وَنَحْوُهُ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ إنْ جَازَ الْأَخْذُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلَ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَامِ) الْمُسْتَامُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ فَالتَّنْظِيرُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ هُنَا مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب ز ي ع ش وَأَقَرَّهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ)

فَتَنَقَّصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجْزِئَةٍ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا.
(وَلَهُ أَخْذُ مَالٍ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا

(وَمَتَى ادَّعَى) شَخْصٌ (نَقْدًا أَوْ دَيْنًا) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا (وَجَبَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى (ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ) فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ، وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ (وَصَفَهَا) وُجُوبًا (بِصِفَةِ سَلَمٍ) وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ) وُجُوبًا (قِيمَةً) دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مِثْلِيَّةً فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ.
مِنْهَا الْإِقْرَارُ وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ (أَوْ) ادَّعَى (عَقَدَا مَالِيًّا) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَصَفَهُ) وُجُوبًا (بِصِحَّةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ (أَوْ) ادَّعَى (نِكَاحًا فَكَذَا) أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ (مَعَ) قَوْلِهِ (نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

هَذَا مَفْهُومُ الْفَوْرِيَّةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَيَبِيعُهُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ فِعْلُ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهُ لِمُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِهِ وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ) وَلَوْ بِالرُّخْصِ كَمَا صَوَّبَهُ ع ب سم (قَوْلُهُ: بِتَجْزِئَةٍ) أَيْ قِسْمَةٍ بِأَنْ تُمْكِنَ قِسْمَتُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَرِيمَهُ وَغَرِيمَ غَرِيمِهِ بِاَلَّذِي أَخَذَهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ س ل وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا فَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَيْ لَوْ أَخَذَهُ.
اهـ. وَخَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي س ل وسم (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةِ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةَ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
. .

(قَوْلُهُ: وَمَتَى ادَّعَى إلَخْ) شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى الْمَعْلُومَةِ (قَوْلُهُ: نَقْدًا) أَيْ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ دَيْنًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) كَعَبْدٍ مُسْلَمٍ فِيهِ أَوْ مُقْتَرَضٍ (قَوْلُهُ: ظَاهِرِيَّةٍ) نِسْبَةً لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَيْنًا) أَيْ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا الْعَيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَرِيبًا ع ن (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إحْضَارُهَا) أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهَا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: وَصَفَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأْتِي التَّمْيِيزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: ذِكْرُ قِيمَةٍ) أَيْ مَعَ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أُمُورٍ) وَمِنْهَا أَيْضًا الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ وَالْمَهْرُ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِقْرَارُ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ مِنْهُمْ بَيَانَهُ ع ن (قَوْلُهُ: وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ لِلرُّويَانِيِّ لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلَ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا لَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانٍ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حُدِّدَتْ) أَيْ طُولًا وَعَرْضًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَلَامُهُ هـ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا إلَخْ) وَاحْتِيجَ مَعَ الصِّحَّةِ لِذِكْرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا دُونَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ مَعَ أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتَفَى بِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَصْفُ الصِّحَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذِكْرِ الشُّرُوطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا ا، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ ط ب سم وح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي فِي الدَّعْوَى بِهَا أَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَوْجَتِي

الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا (وَيُزِيدُ) حُرٌّ وُجُوبًا (فِي) نِكَاحِ (مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفِ زِنًا) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَاتٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ، وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ

(وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ (إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا) لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ (فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ، وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ

(وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ.
وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عَنْ الشُّهُودِ

(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتَنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّهُمَا) أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي (أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ) فَيُحْكَمَ لَهُ بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ (وَإِنْكَارُهُمَا) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِ) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ) وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ.
فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وم ر (قَوْلُهُ: الْإِطْلَاقُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالشُّرُوطِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُهَا) بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ فَسَقَ بَعْدَ رُشْدِهِ رَشِيدٌ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) عُطِفَ عَلَى مَالِكِهَا كَوَلِيِّ الْمَالِكِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا قَالَ ع ن وَكَالْحَاكِمِ فِي الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ

(قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) أَيْ عَلَى حَقٍّ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ مُدَّعِيهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَيْ الَّذِي أَقَامَهُ عَلَى حَقِّهِ وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَشْمَلُ الشَّاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ) بِأَنْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشُّهُودُ) هُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ إيضَاحًا وَقَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ أَيْ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ

(قَوْلُهُ: بِدَافِعٍ) أَيْ بِشَيْءٍ يَدْفَعُ الْحَقَّ عَنْهُ أَيْ بِبَيِّنَةِ دَافِعٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا رُسِمَ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ وَذَلِكَ بَعْدَ تَفْسِيرِ الدَّافِعِ فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ وَجَبَ اسْتِفْسَارُهُ حَيْثُ كَانَعَامِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا شَرْحُ م ر [فَرْعٌ] لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَالْأَمْرُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِمْهَالِ، فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَهَا سُمِعَتْ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى مِثْلِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيَّامِ وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٌ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ وَلِقَوْلِهِ أَوْ رِقَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ) أَيْ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ع ن وز ي وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَبَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةً عِلْمٍ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ ز ي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ) وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ.
وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْك) أَيْ لَك (قَوْلُهُ: بِيَدِ غَيْرِهِ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِيَدِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَيْسَا بِيَدِهِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ بِاللَّفْظِ وَالْجَهْلِ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) مِثْلُهُ م ر لَكِنْ ضَعَّفَهُ ع ش فَانْظُرْ وَجْهَهُ.

مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِ.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ (أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَكَنَاكِلٍ) إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهْشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً) مَثَلًا (لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَلْزَمُنِي) الْعَشَرَةُ (حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْحَلِفِ دَعْوَاهُ (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ (فَقَطْ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ) وَيَأْخُذُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ كَأَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ بِخَمْسِينَ كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

(فَصْلٌ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لَمَّا بَيَّنَ فِيمَا سَبَقَ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ الْجَوَابِ أَيْ فِي بَيَانِ الْجَوَابِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ وَمَا لَا يَكْفِي أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا قَبْلَ إقْرَارِهِ رَقِيقٌ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَصَرَّ إلَخْ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ خَصْمِهِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلُهُ: أَصَرَّ شَرْحُ م ر [تَنْبِيهٌ] يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ فَيُطَالِبُ الْقُضَاةَ الْمُدَّعِي بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يَكْتَفِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ حَجّ ز ي [فَرْعٌ] يَقَعُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ يَقُولُ مَا بَقِيتُ أَتَحَاكَمُ عِنْدَك أَوْ مَا بَقِيتُ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ طب (قَوْلُهُ: فَكَنَاكِلٍ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهَذَا نُكُولٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّرِيحُ فِي النُّكُولِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْحَلِفِ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ كَمُنْكَرٍ نَاكِلٍ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْقَاضِي) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ بِأَنْ سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ يَكُونُ نَاكِلًا حَقِيقَةً كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي) وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي لَوْ أَرَادَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ أَجِبْهُ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا م ر بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ عَلَيْك عَبْدُ الْبَرِّ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إذَا أَطَلْتَ السُّكُوتَ حَكَمْتُ بِنُكُولِكَ وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَكَمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَصَرَّ وَهُوَ دُخُولٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ ادَّعَى مِلْكَ دَابَّةٍ بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ: لَيْسَتْ لَكَ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا سم (قَوْلُهُ: فَاشْتُرِطَتْ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُطَابِقُهَا إنْ نَفَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا م ر (قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ) مَحَلُّ هَذَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدُّونِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ الدُّونِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِهِ، وَجَوَابُ عَمِيرَةَ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ: كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ بِقَدْرِ غَيْرِ مُدَّعٍ لَهُ بِمَا دُونَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعَقْدِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) لَا يَحْسُنُ تَرَتُّبُ عَدَمِ حَلِفِهَا عَلَى الْبَعْضِ إلَّا عَلَى حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَقْدِ بِالْجَمِيعِ لَا عَلَى النُّكُولِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بِالْخَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّتْهَا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْي ذَلِكَ لَمْ تَحْلِفْ عَلَى الْبَعْضِ انْتَهَى قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ، بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قَضَى لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُثْبِتُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي حَجّ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ.
لَا يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِهِ نَفْسَ النِّكَاحِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ

لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ (أَوْ) ادَّعَى (شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا لِسَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَفَى) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ) إلَيْك؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجَزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ.
فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ أَوْ يَقُولَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتُهَا (وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ (أَوْ) ادَّعَى الْمَالِكُ (مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا بِيَدِ خَصْمِهِ كَفَاهُ) أَيْ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (أَوْ) يَقُولَ (إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ أَوْ) ادَّعَيْت (مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أَوْ أَضَافَهَا لِمَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ) كَهِيً لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (لَمْ تُنْزَعْ) أَيْ الْعَيْنُ مِنْهُ (وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ، وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ

[حاشية البجيرمي]

ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ الشَّيْخِ ابْنِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ) أَيْ إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمُنَاقَضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَرْبَعِينَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا إذَا أُسْنِدَتْ إلَى عَقْدٍ كَمَا إذَا قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا وَنَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُمْكِنُهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا، وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ جَازَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ) فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ حَجّ س ل وَنَظَرَ فِيهِ سم وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ حَلِفِهِ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْواَهُ الْعَشَرَةَ مُتَضَمِّنٌ لَدَعْوَاهُ مَا دُونَهَا فَلَا مُنَاقَضَةَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحِ بِقَدْرٍ فَإِنَّهُ يُنَافِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَفَى فِي الْجَوَابِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقِّينَ عَلَيَّ شَيْئًا إذْ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْمُسْقِطَ لَهُمَا كَنُشُوزٍ لَكِنْ يَعْجَزُ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ز ي عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فُهِمَ مِنْقَوْلِهِ كَفِي لَا تَسْتَحِقَّ عَلَيَّ شَيْئًا أَيْ كَفَاهُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ قُ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلسَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَسْقُطُ) كَإِبْرَاءٍ وَعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَرَفَ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ لِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ السَّبَبِ) كَالْإِقْرَاضِ بِأَنْ قَالَ لَمْ تُقْرِضنِي شَيْئًا (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَرَّضَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَجَابَ بِالْإِطْلَاقِ وَتَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فِي الْحَلِفِ جَازَ.
(قَوْلُهُ: مَرْهُونًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي دَعْوَاهُ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي وَلَمْ يَقُلْ أَدَّعِي عَلَيْك هَذَا الْمَرْهُونُ أَوْ الْمُؤَجَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُهُ فَقَوْلُهُ: مَرْهُونًا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مَرْهُونًا (قَوْلُهُ: التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ) أَيْ لِنَفْيِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَ مِلْكَك وَلَا لِثُبُوتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ كَانَ دَعْوَاك بِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ لِمَ تُقَيِّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ إنْ قَيَّدَتْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدُ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ أَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَالَ ع ش وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّرَدُّدُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ أَيْ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ هُوَ مِلْكُك (قَوْلُهُ: وَادَّعَى رَهْنًا إلَخْ) أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَهُ لَهُ أَوْ آجَرَهُ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ) فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ قُبِلَ وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ ع ن (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِي) أَيْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ ذِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاظِرٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْفُقَرَاءِ قَالَ ح ل فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَى النَّاظِرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تُنْزَعْ وَقَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أُولَيَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ لَيْسَتْ لِي

(بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً) أَنَّهَا لَهُ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
. (فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّ بِهَا (لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ) أَيْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ (فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا (وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ) أَيْ الْغَائِبِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو

(وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ (فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا: عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ) بِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحَلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا

[حاشية البجيرمي]

أَوْ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْلِيلٍ شَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لِذِي يَدٍ يُمْكِنُ نَصْبُ الْخُصُومَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ سم (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْحَلِفَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْكُلَ) بِأَنَّهُ دَخَلَ وَقَوْلُهُ: فَيَحْلِف الْمُدَّعِي تَفْرِيعٌ عَلَى يَنْكُلُ وَقَوْلُهُ: وَتَثْبُت: لَهُ الْعَيْنُ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ وَقْفٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِي (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْخُصُومَةَ لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ عَمِيرَةُ سم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ.
اهـ. وَلَمْ يَزِدْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْعَيْنِ لَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا اعْتَمَدَهُ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي لِلْحَيْلُولَةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا.
اهـ. أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مُتَقَوِّمَةً أَوْ مِثْلِيَّةً وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ، وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبِ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ وَلِمَحْجُورِي إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: تُرِكَتْ الْعَيْنُ) وَتَسْتَمِرُّ الْخُصُومَةُ مَعَهُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَيْ فِيمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ (قَوْلُهُ: انْصَرَفَتْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرَقَبَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ. بِخَطِّ شَيْخِنَا سم وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ مَعَهَا) أَيْ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ) أَيْ بِأَنَّهَا لَيْسَتْلَهُ (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ، وَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْمَغْرُورَ لِلْحَيْلُولَةِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ س ل

. (قَوْلُهُ: كَعُقُوبَةٍ) أَيْ مُوجِبِهَا (قَوْلُهُ: يَعُودُ عَلَيْهِ) أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَمَاعِهَا وَإِلَّا فَسَمَاعُهَا جَائِزٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَأَرْشٍ بِعَيْبٍ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ جَرَحَ دَابَّتَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا (قَوْلُهُ: مُتَعَلَّقُهُ) أَيْ مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إقْرَارُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكُونَانِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَالًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ اللَّوْثِ) أَيْ بِمَحَلٍّ قَامَتْ فِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ) أَيْ وَلِيَّ الدَّمِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ وَمَحَطُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْجِيهَ الَّذِي ذَكَرَهُ يَجْرِي فِي دَعْوَى أَرْشِ الْعَيْبِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَالْجَوَابُ عَلَى السَّيِّدِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ مُقْسِمٌ أَيْ وَالْقَسَامَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَالدَّعْوَى مَعَ الْبَيِّنَةِ تَكُونُ عَلَيْهِ فَهُوَ الْعِلَّةُ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ) كَأَنْ ادَّعَتْ حَرَّةٌ عَلَى عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ بِأَنَّ هَذَا زَوْجِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ لِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُكَاتَبَةِ) بِأَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ قَالَ ع ن: فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي.

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ (سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ) مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ خَصْمٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ) اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ الْمَالُ (نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ (قَاضٍ) وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ (بِمَا) مَرَّ (فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ) لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ (وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ) كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى.
وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ قَاضِيًا يَسْتَحْلِفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ، وَذِكْرُ سَنِّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدِ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَتَقْيِيدِي مَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ

(وَيَحْلِفُ) الشَّخْصُ (عَلَى الْبَتِّ) أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ، وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ (لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ) كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك (فَ) حَلَفَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ]

(فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ) (قَوْلُهُ: سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ) أَيْ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغَلِّظَ الْيَمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّرْجَمَةِ ح ل أَيْ بَلْ هُوَ تَوْطِئَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّرْجَمَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْكَيْفِيَّةُ الْوَاجِبَةُ أَوْ الْمَنْدُوبَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّعٍ) أَيْ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ز ي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَجَسٍ) أَخَذَهُ مِمَّا بَعْدَهُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فِي نَجَسٍ مَعْطُوفٍ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ لِلْعِلْمِ مِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَالٍ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابَ زَكَاةٍ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) أَيْ قَتْلٍ (قَوْلُهُ: وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةٍ نَقْدًا) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا بِرْمَاوِيٌّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِصَابَ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابَ النَّقْدِ سُنَّ التَّغْلِيظِ وَإِلَّا افَلَا (قَوْلُهُ: لَا فِي نَجَسٍ أَوْ مَالٍ) هَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَمَّا: بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَلَهُ التَّغْلِيظُ بِهَا مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا.
وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا جَمْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ع ن (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: عَزَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَأَمَّا: الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ فَلَا يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلَّدِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سُنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَدْخُلُ تَكْرِيرَ الْأَيْمَانِ وَحُضُورُ رَ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَطْلُوبَيْنِ هُنَا

(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ.
وَحَاصِلُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا: فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي إحْدَى عَشْرَةَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ إمَّا: عَلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا: أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَيْنِ أَوْ مُقَيَّدَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِيهِ صُورَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا: مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا صُورَةً وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا فِي نَفْيِ مُطْلَقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ مَثَلًا كَمَا أَطْلَقُوهُ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: بِتَقْصِيرِهِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِهِمَا) أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ كَمُوَرَّثِهِ لَا أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ م ر (قَوْلُهُ: مَحْصُورًا) صِفَةٌ لَنَفْيًا أَيْ نَفْيًا مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ مَا أَبْرَأَكَ مُوَرِّثِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك) أَيْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ كُلَّ مَا يَحْلِفُ فِيهِ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلْعِلْمِ فَيَقُولُ مُوَرِّثُك غَصَبَ مِنِّي كَذَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ز ي

وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ

(وَيُعْتَبَرُ) فِي الْحَالِفِ (نِيَّةُ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ (فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ

(وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى (حَلَفَ) لِخَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ

(وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ (وَلَا مُدَّعٍ صِبًا) وَلَوْ مُحْتَمَلًا (بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ (إلَّا كَافِرًا) مَسْبِيًّا (أَنْبَتَ وَقَالَ تَعَجَّلْت) أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ.
وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَالْيَمِينُ) مِنْ الْخَصْمِ (تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقُّ) فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْبَتُّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ الْيَقِينُ وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ وَخَطِّ مُوَرِّثِهِ فَنُكُولُ خَصْمِهِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ م ر وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ) أَيْ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ) أَيْ بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ أَرْبَعَةٌ

(قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْحَاكِمِ) أَيْ قَصْدُهُ أَوْ قَصْدُ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْقَصْدُ (قَوْلُهُ: نَحْوَ تَوْرِيَةٍ) وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَمَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ دِينَارٌ أَيْ رَجُلٌ أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهِيَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ م ر وَقَوْلُهُ: هُجِرَ لَفْظُهُ أَيْ هُجِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُرَادِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَاسْتِثْنَاءٍ) كَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَقَالَ إلَّا خَمْسَةً سِرًّا وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر حَيْثُ قَالَ وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ وَاَللَّهِ أَتْلَفْتَ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَسْمَعُهُ) فَلَوْ سَمِعَهُ عَزَّرَهُ وَأَعَادَ الْيَمِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلَفِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ طَلَبٍ) أَيْ طَلَبِ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ ز ي

(قَوْلُهُ: وَمَنْ طُلِبَ إلَخْ) هَذَا ضَابِطُ الْحَالِفِ وَلَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَلَا أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَلَا اللِّعَانِ وَلَا الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَرَّدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً وَأَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ إلَخْ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا) أَيْ عَلَى نَفْي مَا أَيْ شَيْءٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلُزُومِهِ بِالْإِقْرَارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ الْقَاذِفِ إلَخْ) كَأَنْ يَقْذِفَ شَخْصًا بِالزِّنَا ثُمَّ يَتَرَافَعُ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ لِلْقَاضِي وَيَطْلُبُ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ الْقَاضِي فَيَحْلِفُ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ وَارِثُهُ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى مُوَرِّثُهُ فَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا سَقَطَ، وَهَذَا الضَّابِطُ مَوْجُودٌ فِي الْمَقْذُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَزِمَهُ وَفِي إدْخَالِ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي هَذَا الضَّابِطِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنَى مِنْ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِمَا حَلَفُوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّعٍ صِبًا) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِتَصْحِيحِ نَحْوِ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ فَادَّعَى الصِّبَا لِإِبْطَالِهِ بَعْدَ ادِّعَاءِ خَصْمِهِ بُلُوغَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ بُلُوغِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِهِ حِينَ احْتِمَالِهِ عُمِلَ بِهِ

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ) كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ فَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يُحِيطُونَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ

مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ

(وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ) قَدْ (حَلَّفَنِي) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهِ (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ.

(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
لَوْ (نَكَلَ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ (كَأَنْ قَالَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي) لَهُ (احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ (أَوْ) كَأَنْ (سَكَتَ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ (فَحَكَمَ) الْقَاضِي (بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِذَلِكَ (لَا بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ

(وَيَمِينُ الرَّدِّ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ كَالْبَيِّنَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلِهِ لَا الْحَقَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا لِتَلَفِ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ لِرَدِّهَا لَهُ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ مُكِّنَ وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي إنِّي لَا أُحَلِّفُهُ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِي مَا حَلَّفَهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ هَذَا إذَا قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَك أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنْ حَفِظَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَمُنِعَ الْمُدَّعِي مِمَّا طَلَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ.

[فَصْلٌ فِي النُّكُولِ]

(فَصْلٌ: فِي النُّكُولِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ بِمَا طَلَبَهُ الْقَاضِي أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
وَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالرَّحْمَنِ) مَقُولُ قَالَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ كَوْنِهِ نُكُولًا بِإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْحَاكِمِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ فَقَالَ وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ اجْتِهَادِ الْقَاضِي سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ: لَهُ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ.
وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الْحَرْفِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَبَاوَةٍ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا كَالْجَهْلِ وَالْخَرَسِ (قَوْلُهُ: فَحَكَمَ الْقَاضِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيمَا قَبْلَهُ لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ ولِ وَقَالَ حَجّ: إنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ.
اهـ. وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلِيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِلْمُدَّعِي احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ مَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ ح ل وَهُوَ جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ لَوْ نَكَلَ (قَوْلُهُ: وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِحَلِفِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَقَضَى لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ.
. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَمِثْلُهُ ح ل شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِنُكُولِهِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فَقَدْ رُدَّ قَوْلُهُمَا بِنَقْلِ مَالِكٍ فِي مَوْطَئِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: رُدَّ الْيَمِينُ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَازِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا حَقِيقَةً أَوْ نَازِلًا مَنْزِلَتَهُ ز ي وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ تَفْصِيلٌ فِي عَوْدِ الْخَصْمِ لِلْحَلِفِ حَتَّى يَقُولَ وَبِالْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ سُكُوتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَنْزِيلًا أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ سُكُوتِ خَصْمِهِ عَنْ الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا م ر وع ش (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ) وَإِنْ أَثِمَ بَعْدَ تَعْلِيمِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لَا كَالْبَيِّنَةِ) أَيْمِنْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ

بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ.
(فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ

(فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ (سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ (وَ) لَكِنْ (تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ (وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ شَاءَ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتُهُمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

(وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (فَإِنْ وَافَقَتْ) دَعْوَاهُ (الظَّاهِرَ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ (وَحَلَفَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَتْهُ وَنَكَلَ (طُولِبَ بِهَا) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطَ خَارِصٌ (لَمْ يُطَالَبْ بِهَا) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ

(وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

حَاكِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَلَا يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحُكْمِيِّ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ بُرُلُّسِيٌّ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْيَمِينِ) فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ س ل وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ) أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً س ل (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ) أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْأَدَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ابْتِدَاءً وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَ كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ إلَيْهِ) أَيْ مَوْكُولٌ إلَيْهِ فَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْهِلُ خَصْمَهُ لِذَلِكَ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ عَمِيرَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ.
فَكَيْفَ يَحْلِفُ سم (قَوْلُهُ: حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْحَلِفُ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ ح ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي كَأَنْ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا س ل (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْقَاضِي س ل وَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُدَّعِي ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ مَجْلِسُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَاضِي) مُعْتَمَدٌ وَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ ز ي

(قَوْلُهُ: وَمَنْ طُولِبَ إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ إلَخْ.
اهـ. وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكُ؟ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: بِجِزْيَةٍ أَيْ كَامِلَةٍ وَقَوْلُهُ مُسْقِطًا أَيْ لِبَعْضِهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ بَعْضَهَا وَهُوَ مَا يُقَالُ بَلْ الْبَاقِي مِنْ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إسْلَامَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُوجِبُ قِسْطَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ غَيْرَ مَخْفِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ) حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: حَقًّا لَهُ) أَيْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) مَا لَمْ يَرِدْ ثُبُوتُ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ سم (قَوْلُهُ: بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ هـ) كَأَنْ قَالَ: أَنَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا.

[فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

[دَرْسٌ]

(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ (ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا) لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ (أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الْأُولَى يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ (رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ هَذَا (إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً

(وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ) الْمِلْكَ (إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا) فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ.
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تُرَجَّحُ، لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ (لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْك) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي (فَقَالَ) الدَّاخِلُ (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

(فَصْلٌ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَتَا) سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ.
شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا) وَهُوَ الْمِلْكُ س ل وَعِبَارَةُ م ر لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ.
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ) فَتَرْجُحُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ سم ز ي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْجَمِيعُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) أَيْ الَّذِي صَارَ خَارِجًا بِإِقَامَةِ الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَإِذَا أَقَامَ هَذَا الْخَارِجُ بَيِّنَةً احْتَاجَ الدَّاخِلُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ثَانِيًا لِتَكُونَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) سَوَاءٌ شَهِدْت بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُسْنِدْ انْتِقَالَ الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجُ إنْ كَانَتْ أَسْبَقَ تَارِيخًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَمَحَلُّ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ إذَا لَمْ تُسْنَدْ تُلْقِي الْمِلْكَ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ تُسْنَدُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ تُلْقِيهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَسْبَقَ، وَإِلَّا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ كَافِيَةً) أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَبْدُ الْبَرِّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ وَهُوَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ أَيْ بِسَبَبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْخَارِجُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَخَذَهَا مِنْ الدَّاخِلِ بِبَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أُزِيلَتْ أَيْ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَذَرَ بِغِيبَتِهَا) لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِغِيبَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعُذْرُ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ إذْ الْعُذْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ) كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى آخَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ع ش فَقَوْلُهُ: غَلَطْت إلَخْ هَذَا هُوَ الْعُذْرُ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاعْتِذَارِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْ بِخِلَافِ الْمُرَابَحَةِ فَإِنَّهُ أَيْ الِاعْتِذَارَ شَرْطٌ فِيهَا كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ صَاحِبِهِمَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: اشْتَرَيْتُهُ) بِضَمِّ التَّاء لِلْمُتَكَلِّمِ وَقَوْلُهُ ولُهُ: أَوْ غَصَبْتَهُ إلَخْ بِفَتْحِهَا لِلْمُخَاطَبِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَارِثَيْهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ رُ كَذَلِكَ.
اهـ. وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي الدَّارِ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكِلَيْهِمَا.
وَقَوْلُهُ: فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ أَيْ الَّتِي فِي الدَّارِ بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهَا كَخَلْخَالٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِي يَدِهَا

بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ (رَجَحَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تُرَجَّحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةِ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) بِهِ (بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ) وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا (عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ) لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيُرَجَّحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ (وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ (وَلَا) بِبَيِّنَةٍ (مُؤَرِّخَةٍ عَلَى) بَيِّنَةٍ (مُطْلَقَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ فَالْمُطْلَقَةُ لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ

(وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ) فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ لِآخَرَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ (أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ

(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِمِلْكِهِ أَمْسِ) وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ (لَمْ تُسْمَعْ) كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ لِانْفِرَادِهَا بِالْيَدِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا لَهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ أَمْ لَا حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ) أَيْ بِالِانْتِقَالِ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ مُقَابِلٍ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ أُزِيلَتْ إلَخْ فَقَطْ لِأَنَّهُ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ وَمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُمَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ سَمَاعُ دَعْوَاهُ حَسُنَتْ الْمُقَابَلَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) بِأَنْ نَكَلَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ وَالِانْتِقَالُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ وَرِثْته بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ س ل فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْبَيِّنَةِ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ عَمِيرَةُ س ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ) أَيْ الدَّاخِلُ فِي إقْرَارِهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْخَارِجِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ إلَخْ) فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مَنْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْحَالُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ) أَيْ فِي غَيْرِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّاهِدِ) أَيْ إذَا انْضَمَّتْ الْيَدُ مَعَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ كَدِيَةِ الْحُرِّ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا رَجَحَتْ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَهُوَ لَا يُعَارَضُ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقَةٍ) بِأَنَّ لَمْ تُقَيِّدْ بِزَمَنٍ وَالْمُؤَرَّخَةُ هِيَ الْمُقَيِّدَةُ بِزَمَنٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ) أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلُهُ وَلَا مُؤَرَّخَةٌ عَلَى مُطْلَقَةٍ كَمَا قَالَهُ س ل. (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ذِي الْأَكْثَرِ) أَيْ التَّارِيخِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْأَسْبَقُ (قَوْلُهُ: لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكَ السَّابِقَ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ) قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّهَادَةِ) أَيْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِيَدِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ الزَّوْجِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا بَاعَنِي هَذَا مِنْ سَنَةٍ وَيَقُولُ الْآخَرُ بَاعَنِي إيَّاهُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْبَائِعُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ الْفَائِتَةَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِيَ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) لَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْمَتْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا تُسْمَعُ إلَخْ وَمَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ هـ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ

وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ (حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ) كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ

. (وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلَقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً) عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةَ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلَقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ، وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ، وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً

(وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً) عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ

. (وَلَوْ ادَّعَى) شَخْصٌ (مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ) بِهِ (مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادَتْهُ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ) سَبَبًا (آخَرَ ضَرَّ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ

(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي قَدْرِ مُكْتَرًى) كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتَنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ (أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ (بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَاهُ

[حاشية البجيرمي]

فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبَهُ) وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ زَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بِيضِهِ أَمْسِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَلِذَا لَا يَتَّبِعَانِهَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةً) يَعْنِي مُؤَبَّرَةً م ر (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً) ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ تُصَدَّقُ بِغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) مَحَلُّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْحَالِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْدَ بَيِّنَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ قَالَهُ الْخَلِيلُ وَنُقِلَ عَنْ السِّجِّينِيِّ الْكَبِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ كَانَ مُقِرًّا بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ الْمِلْكَ مِنْهُ وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يُمْنَعْ رُجُوعُهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ.
وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ وَلَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَخْ ع ش قَالَ ز ي: وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نَتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ نِ؟ . اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ انْتِقَالَ لُ النَّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ س ل وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخْذَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَدْعَاةَ أَصَالَةٍ وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ إلَيْهِ مَثَلًا مِنْ أَبِي الْمُدَّعِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَدَّعِ) أَيْ الْمُدَّعِي أَيْ الَّذِي يَنْزِعُ الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا لَك الْبَائِعُ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي ي) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِلْغَيْرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْبَائِعِ وَلَا مُلْزِمًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ سم

. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ مَا زَادَتْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ وَالْمَقْصُودُ الْمِلْكُ ز ي (قَوْلُهُ: ضَرَّ ذَلِكَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ الْمُطَابَقَةُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَتِهِمَا شَرْحُ م ر.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) أَيْ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ تَعَلُّقِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ تِين (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مُكْتَرًى) أَيْ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَدْرِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَيَلْزَمَانِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَقَامَ بَيِّنَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ

(فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى، وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (سَقَطَتَا) لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْلِفُ الثَّالِثُ فِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى: وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ

(أَوْ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ (أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ) أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ (وَأَقَامَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ (سَقَطَتَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ، وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا

. (وَلَوْ مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَاتَ) أَبِي (عَلَى دِينِهِ) فَأَرِثُهُ (فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلِقَةً) بِمَا قَالَهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ

[حاشية البجيرمي]

الْمُسْتَتِرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفِ عَلَى ادَّعَى وَعَلَى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى اخْتَلَفَا فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ إجْمَالٍ (قَوْلُهُ: حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ شَرْحُ م ر وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ ع ش حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدَ عَلَى الْأَكْثَرِ صَحَّ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةُ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي اهـ وَقَوْلُهُ: أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ.
وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عُمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُكْتَرًى ع ش وَصُورَتُهَا كَأَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةٍ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَّفِقَا) أَيْ الْمُتَدَاعِيَانِ نِ (قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ) أَيْ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَشَرَةَ إنْ كَانَدَفَعَهَا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ) لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى دَفْعِهِمَا لَهُ بِرْمَاوِيّ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمَانِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّسَاقُطَ يَكُونُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ رَقَبَةُ الشَّيْءِ لَا الثَّمَنُ ز ي وَمَحَلُّ لُزُومِ الثَّمَنَيْنِ إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَوْنُهُ تَحْتَ يَدِهِ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا ا (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ بِأَنَّهُ آجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ قَالَ حَجّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ

(قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ تِلْكَ فِي مُشْتَرِيَيْنِ وَبَائِعٍ وَهَذِهِ فِي بَائِعَيْنِ وَمُشْتَرٍ وَمَقْصُودُهُمَا الثَّمَنُ وَفِي تِلْكَ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ) وَيَبْقَى لَهُ الشَّيْءُ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالِ بَيْنَهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ) الْمُرَادُ كُفْرُهُ ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِنَصْرَانِيَّةِ الْوَلَد وَلَدِ.
اهـ.؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَصْرَانِيًّا إلَّا إنْ تَقَدَّمَ لِأَبِيهِ نَصْرَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُصَلِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحِبَةٍ وَنَاقِلَةٍ م ر كَبَيِّنَةِ الْجَرْحِ مَعَ بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُيِّدَتْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُطْلِقَةٌ

(بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ) كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعَكَسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قَيَّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أَطْلَقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ

(وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ (فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا (وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) بَلْ (قَبْلَهُ) فَلَا مِيرَاثَ لَك (حَلَفَ الْمُسْلِمُ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا.
(وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ) عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ (أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ) الْأَبُ (قَبْلَ إسْلَامِي وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) مَاتَ (بَعْدَهُ وَ) قَدْ (اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ) فَيُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ

[حاشية البجيرمي]

فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ) وَلَا بُدَّ أَنْ تُفَسِّرَهَا (قَوْلُهُ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ الْآلِهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ بِهَذَا بِرْمَاوِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ [المجادلة: 7] الْآيَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَمْ أَطْلَقَتْ) أَيْ قَالَتْ مَاتَ مُسْلِمًا فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ وَيَتَسَاقَطَانِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ هَلَّا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِالنَّاقِلَةِ لَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مُعَارِضٌ لَهَا.
اهـ. ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: أَمْ أَطْلَقَتْ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْجِيحَ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ قَدْ زَالَ بِوَاسِطَةِ تَعَرُّضِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْقَيْدِ سم وَهُوَ قَوْلُهَا إنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ مُسْتَنَدُهَا الِاسْتِصْحَابِ تِصْحَابَ فَقَدَّمْنَاهَا عَلَى النَّاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا لِيَكُونَ نَصْرَانِيَّتُهُ مَعْلُومَةً وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ إذَا كَانَ مُسْتَنَدُ الْمُسْتَصْحَبَةِ الِاسْتِصْحَابَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ دِينَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ أَيْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يُجْهَلُ ذَلِكَ وَلَهُ وَلَدٌ نَصْرَانِيٌّ أَيْ كَافِرٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتَلْحَقَهُ الْوَلَدَانِ أَيْ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ح ل بِأَنْ يَدَّعِيَا أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَكَانَ غَائِبًا قَبْلَ ذَلِكَ وَيُصَدِّقُهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الْيَدِ) أَيْ لَا بِحُكْمِ الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى قُسِمَ نِصْفَيْنِ ح ل وع ش (قَوْلُهُ: نِصْفَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ م ر وحج وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِحُكْمِ الْيَدِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا

(قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ) أَيْ إلَى مَوْتِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: تَنَصُّرَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ: إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: تَعَارَضَتَا) أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى لَكِنَّهَا تُخَالِفُهَا فِي اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ مَصَبَّ الدَّعْوَى هُنَا الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَصَبُّ الدَّعْوَى السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ سم هَذِهِ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا تُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ سِوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ.
فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِقَةِ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مُسْتَدْرِكٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ.
وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ.
اهـ. فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ إسْلَامِ الِابْنِ ثُمَّ يَقُولُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ إلَى آخِرِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَبَقَ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ حَلَفَ الْمُسْلِمُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ بَلْ قَبْلَهُ وَقَالَ هُنَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ إسْلَامِي) أَيْ فَكُنْت مُوَافِقًا لَهُ فِي الدِّينِ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ بَعْدَهُ فَكُنْت وَقْتَ الْمَوْتِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا تَرِثُ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: بَقَاءُ الْحَيَاةِ) أَيْ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ) أَيْ نَقَلَتْ الْأَبَ مِنْ الْحَيَاةِ قَبْلَ إسْلَامِ الْوَلَدِ إلَى مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْأُخْرَى

بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ

(وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ) فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ، وَقَالَ كُلُّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ عُرِفَا لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ.
أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ) شَهِدَتْ (أُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ؛ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ (أَوْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ (نِصْفُهُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسْبَقِ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ، وَقَوْلِي وَالْأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَتَا

(أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ) شَهِدَ (وَارِثَانِ) عَدْلَانِ (أَنَّهُ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (تَعَيَّنَ) لِلْإِعْتَاقِ (غَانِمٌ) دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْوَارِثَانِ (حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ) يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ (سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ (وَثُلُثَا غَانِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كَانَا غَيْرَ جَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا.

(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ ،

[حاشية البجيرمي]

مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ أَيْ لِحَيَاةِ الْأَبِ بَعْدَ إسْلَامِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ) أَيْ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلنُّسَخِ الَّتِي فِيهَا الثَّانِيَةُ بَدَلُ الثَّالِثَةِ عَبْدُ الْبَرِّ مُلَخَّصًا وَإِسْقَاطُهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ قَوْلِهِ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْله: بَعْدَ إسْلَامِنَا أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقُوا) أَيْ أَوْ عُرِفَ لَهُمَا كُفْرٌ وَاتَّفَقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) وَهُوَ إسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَصَالَةً بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقُوا (قَوْلُهُ: بَقَاءُ الصِّبَا) أَيْ إلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ كَيْ يَتْبَعَهُمَا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْهَا الثَّالِثُ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَيْ بِتَقْدِيمِ تَارِيخِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْكُلِّ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ) أَيْ عَدْلَانِ ع ش فَفِيهِ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ غَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ لِلْإِعْتَاقِ غَانِمٌ) ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَعْلَمُ بِحَالِ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ: وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ) وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَقْدَحْ تُهْمَةً سم (قَوْلُهُ: دُونَهُ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا) وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ فِي مِثَالِنَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَيُعْتَقُ الْعَبْدَانِ: الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ إذَا كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ نَصِيبِهِمَا سم بِالْمَعْنَى ح ل وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّبْعِيضِ عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ وَبَعْضُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: وَثُلُثَا غَانِمٍ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ يُسَاوِي مِائَةً وَهُنَاكَ مِائَةٌ فَإِذَا هَلَكَ سَالِمٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ غَانِمًا وَالْمِائَةَ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ) عَمَلًا بِشَهَادَةِ الْوَارِثَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فَمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ) أَيْ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ ثُلُثُ غَانِمٍ إنْ كَانَ لَهُمَا أَخَوَانِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِائَتَانِ وَنَصِيبُهُمَا مِنْهَا مِائَةٌ وَثُلُثُهَا يُسَاوِي ثُلُثَ قِيمَةِ غَانِمٍ قَالَهُ ب ر. (قَوْلُهُ: قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ مَعَ عِتْقِ سَالِمٍ كُلِّهِ.

[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ]

[شُرُوطُ الْقَائِفِ]

(فَصْلٌ: فِي الْقَائِفِ) وَهُوَ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ م ر مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَوْتُهُ إذَا اتَّبَعْت أَثَرَهُ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ

(شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ (وَتَجْرِبَةٌ) فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْأُمِّ مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مِنْ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ.
وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»

(فَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ اثْنَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ وَلَدَ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) كَأَمَةٍ لَهُمَا (أَوْ) وَطِئَ (أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا.
(فَإِنْ تَخَلَّلَ) وَطْأَهُمَا (حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي) الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهُ بَاقٍ وَفِرَاشَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْحَيْضَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا

[حاشية البجيرمي]

كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَتَبَّعَهُ مِثْلُ قَفَا أَثَرَهُ وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ اهـ وَأَصْلُهُ قِيفَةٌ قُلِبَتْ الْيَاءُ أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلِهَا فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّاهِدِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضٍ لِمَنْ يَلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَجْرِبَةٌ) وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) هُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا.
فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَخْتَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتِهِ حِينَئِذٍ ذِ.
اهـ. وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرًا فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي نِسْوَةٍ) وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْحَاجَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْمَعْنَى) وَهُوَ شِدَّةُ إدْرَاكِهِ لُحُوقَ الْأَنْسَابِ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا وَرَدَ) أَيْ عَلَى مَاوَرْدَ (قَوْلُهُ: إنَّ مُجَزِّزًا) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ كَمَا فِي ع ش وَالْأُولَى مِنْهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَا أَسِيرًا جَزَّ رَأْسَهُ أَيْقَطَعَهُ (قَوْلُهُ: فَرَأَى أُسَامَةَ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ م ر (قَوْلُهُ: فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ شَرْحُ م ر وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ طَعَنُوا فِي نَسَبِ أُسَامَةَ وَقَالُوا لَيْسَ ابْنُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ كَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَشَوَّشُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَانَا حِبِّيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِقْرَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُرُورُهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقٌّ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ الْحُكْمَ بِالْقَائِفِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا.
قَالَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَا اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدَ كَمَالِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُقْبَلْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) وَلَا يُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ شَرْحُ م ر وَمُحَصِّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إذَا أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ وَجَعَلَهُ حَاكِمًا بَيْنَهُمَا جَازَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ بِمَا رَآهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقُهُ حَتَّى يَحْكُمُ الْحَاكِمُ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَائِفَيْنِ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ) بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ ز ي.

فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ.

(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)

هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ)

(وَشُرِطَ فِيهِ مَا) مَرَّ (فِي وَاقِفٍ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ (وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ) فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ) كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا (صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَخْ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حُرَّةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا (مِلْكَ لِي عَلَيْك، لَا يَدَ) لِي عَلَيْك (لَا سُلْطَانَ) أَيْ لِي عَلَيْك (لَا سَبِيلَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (لَا خِدْمَةَ) أَيْ لِي عَلَيْك (أَنْتَ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ (وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ) صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا:

[حاشية البجيرمي]

[كِتَابُ الْإِعْتَاقِ]

[أَرْكَانُ الْإِعْتَاق]

(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ) خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِالْعِتْقِ رَجَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَقَارِئَهُ مِنْ النَّارِ وَالْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ مُسْلِمٍ قُرْبَةٌ أَمَّا الْمُعَلَّقُ فَلَيْسَ قُرْبَةٌ أَيْ لَيْسَ أَصْلُ وَضْعِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهِمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ قُرْبَةً كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى إيجَادِهِ قُرْبَةٍ كَأَنْ صَلَّيْت الضُّحَى فَأَنْتَ حُرٌّ أَمَّا الْعِتْقُ مِنْ الْكَافِرِ فَلَيْسَ قُرْبَةً سم زي وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ ز ي فَمَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِقْلَالُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ أَعْتَقَ لَا مِنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّ عَتَقَ لَازِمٌ فَلَا يُقَالُ عَتَقَتْ الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْتُهُ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْآدَمِيِّ) خَرَجَ الطَّيْرُ وَالْبَهِيمَةُ وَفِيهِ أَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي إزَالَةِ الرِّقِّ حَتَّى يُخْرِجَهُمَا.
قَوْلُهُ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] خُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَالْحَبْلِ فِي الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْلِ (قَوْلُهُ: أَيُّمَا رَجُلٍ) مَا زَائِدَةٌ وَالرَّجُلُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ع ش وَأَعْتَقَ صِفَةٌ لِرَجُلٍ دَالَّةً عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: اسْتَنْقَذَ اللَّهُ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ عَمِيرَةُ سم وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ أَنْقَذَ اللَّهُ، وَالْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إذَا مَاتَ مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: «حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ» نَصَّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ ع ش أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِف مِنْ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ وَهَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْقُوضٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْكُفْرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَاللِّسَانِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وز ي.

[شُرُوط المعتق]

. (قَوْلُهُ: أَهْلَ تَبَرُّعٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهَنَ مُوسِرٌ لِمَرْهُونٍ أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ لِقِنٍّ التَّرِكَةَ صَحَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِتْقَ سم وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ زَادَ شَيْخُنَا ز ي أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

[شُرُوطُ الْعَتِيقِ]

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعُهُ كَالْمُؤَجَّرِ فَقَوْلُهُ: كَمُسْتَوْلَدَةٍ أَخَذَهُ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَقَوْلُهُ: وَمُؤَجَّرٌ أَخَذَهُ مِنْ رُجُوعِ النَّفْي لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا صَحَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتُهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ

[شُرُوطُ الصِّيغَةِ فِي الْعِتْق]

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ وَلَعِبٍ أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ فَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ أَمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ فِيهِمَا كَطَلَّقَكِ اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَ كَاَللَّهِ وَيُفَارِقُ نَحْوَ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً لِضَعْفِهِمَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ إذْ أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا، وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ كِنَايَةً.
(قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَكْتُ رَقَبَتَك (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ) بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِهَذَا الِاسْمِ حَالَةَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هُجِرَ وَتُرِك فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي إلَخْ) وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَصَرِيحُهُ تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك) أَيْ لِكَوْنِي

أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْكَ حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ.
(وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ) فَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ

(وَصَحَّ مُعَلَّقًا) بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَمُؤَقَّتًا وَلَغَا التَّأْقِيتُ (وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبُعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ (فَيُعْتَقُ كُلُّهُ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ جُزْأَهُ أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَ) صَحَّ (مُفَوَّضًا إلَيْهِ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ (فَلَوْ قَالَ) لَهُ (خَيَّرْتُك) فِي إعْتَاقِك (وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (إعْتَاقُك إلَيْك فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ) حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَ) صَحَّ (بِعِوَضٍ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ (وَلَوْ فِي بَيْعٍ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ (وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»

(وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا) فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَتَقَا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عَتَقَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ

[حاشية البجيرمي]

أَعْتَقْتُك وَيُحْتَمَلُ لِكَوْنِي بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك (قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ شَخْصٌ هُوَ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِرَقِيقِهِ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ) الْأَوْلَى طَالِقٌ كَمَا فِي نُسَخٍ بَلْ الصَّوَابُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَا مِنْكِ حُرٌّ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا هُنَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي يَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ يَقُومُ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ خَامِسَةً وَلَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَقُومُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّرِيحِ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حَرَّةٌ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تُعْتَقْ بُرُلُّسِيٌّ سم

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مُعَلَّقًا) وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قَصَدَ بِهِ حَثًّا أَوْ مَنْعًا أَوْ تَحْقِيقَ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ لَا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَيْ التَّعْلِيقُ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُرْبَةً وَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ حُجْرٌ وَهُوَ قُرْبَةٌ إجْمَاعًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كُلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وع ش م ر (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّائِعِ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عِتْقُ كُلِّهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِتْقَ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ لَا يُمْكِنُ وَحْدَهُ فَوَجَبَ عِتْقُ الْكُلِّ صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى السِّرَايَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ أَنْ لَا يُعْتَقَ شَيْءٌ لِكَوْنِهِ خَالَفَ الْمُوَكِّلَ بِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا عَتَقَ مَا أَعْتَقَهُ وَسَرَى وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ عَنْ نَفْسِهِ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ شَرِيكِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكِنَايَةٍ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: فِي إعْتَاقِك) لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُفَوِّضِ بَلْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ لَوْ أَتَى بِهِ كَانَ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ.
اهـ. خِضْرٌ وس ل وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فِي إعْتَاقِكِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ بِقَوْلِهِ خَيَّرْتُكَ كَ فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ خَيَّرْتُكَ فِي إعْتَاقِكِ فَصَرِيحُ تَفْوِيضٍ س ل (قَوْلُهُ: حَالًا) لَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا كُلُّ مَا اُغْتُفِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ) أَيْ فَوْرًا بِأَنْ لَا يُؤَخَّرَ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) أَيْ فِي ذِمَّتِك فَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحُّ جَزْمًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا بِالْوَلَاءِ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسِرْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ز ي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مَعَ حَمْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مِنْهَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ تَبِعَهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَدَدِ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى حَمْلِ مُجْتَنٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ز ي وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْأُولَى بَعْدَ خُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَبِعَهَا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحَمْلَ لَا يَتْبَعُهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَشْقَاصِ) أَيْ الْأَجْزَاءِ كَالرُّبُعِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ السِّرَايَةَ بِخِلَافِ

فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْتُ مُضْغَتَكِ فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ (أَوْ) أَعْتَقَ (مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (أَوْ) أَعْتَقَ (نَصِيبَهُ) مِنْهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ) مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ (لِمَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مَدِينًا) فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ (كَإِيلَادِهِ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا.
(وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ (وَ) عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ) مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ (لَا قِيمَتُهَا) أَيْ حِصَّتُهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلِهِ تَبِعَهَا فَلَا يُوهِمُهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا عِتْقُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ وَعِتْقُهُ مَعَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ وَحْدَهَا أَوْ الْأُمَّ وَالْمُضْغَةَ مَعًا عَتَقَتْ الْمُضْغَةُ وَارْتَضَاهُ ط ب سم.
(قَوْلُهُ: إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتِيقِ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا كَمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: يُقِرُّ بِوَطْئِهَا بِأَنْ يَقُولَ عَلِقَتْ بِهِ مِنِّي فِي مِلْكِي ز ي (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَمْلُوكٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَالْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بِأَنْ يَهَبَ أَمَةً لِفَرْعِهِ فَتَحْمِلُ عِنْدَهُ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُوسِرٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُوسِرُ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ م ر أَيْ مِنْ قُوتِ مَمُونِهِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَمِنْ سُكْنَى يَوْمِهِ وَمِنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ) أَمَّا: الْمُعْسِرُ فَلَا يَسْرِي وَيَنْعَقِدُ الْوَلَدُ مُبَعَّضًا لَا حُرًّا ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) أَيْ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ بِالْقِيمَةِ لَا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ: قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ لَا حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفَ الْقِيمَةِ عَمِيرَةُ سم وَالْمُرَادُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ جَمِيعِهِ بِأَنْ يَقُومَ جَمِيعُهُ.
(قَوْلُهُ: شِرْكًا لَهُ) أَيْ شِقْصًا مَمْلُوكًا لَهُ، وَقَوْلُهُ: يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُوسِرًا بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ يَبْلُغُ ثَمَنَ بَاقِي الْعَبْدِ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكُهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قِيمَةَ عَدْلٍ) أَيْ حَقٍّ لَا جُوِّرَ فِيهَا وَقَالَ ع ش: أَيْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ (قَوْلُهُ: فَأَعْطَى) عِبَارَةُ م ر وَأَعْطَى وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ) يُوهِمُ أَنَّ الْعِتْقَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّقْوِيمِ، وَإِعْطَاءِ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: غَيْرُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ كُلَّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَهْرٍ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ) أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ بَكَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ مَحَلَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَتَلْزَمُهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلِمَنْ تَحَقَّقَهُ، وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدِ

(مِنْ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ، وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَوْمِ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ

(وَلَوْ قَالَ لِ) شَرِيكٍ لَهُ (مُوسِرٍ أَعْتَقْتُ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) الشَّرِيكُ (حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ

(أَوْ) قَالَ (لِشَرِيكِهِ) وَلَوْ مُعْسِرًا (إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك (فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ (وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى) لِنَصِيبِ الْقَائِلِ.
(وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ) لَهُ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا: لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ (فَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ (وَقَالَ) عَقِبَهُ (مَعَ نَصِيبِكِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ (عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَنْهُ) وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ

(وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتِقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ) فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ (فَالْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ (بِعَدَدِهِ) أَيْ الْمُعْتِقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبُعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ.
وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبُعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ

(وَشَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِاخْتِيَارِهِ) كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ (فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ) أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ وَإِنْ نَزَلَ (لَمْ يَسْرِ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ (وَكَذَا الْمَرِيضُ) مُعْسِرٌ (إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ.

[حاشية البجيرمي]

الْمَذْكُورِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ كَوْنُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ ز ي فَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَسْرِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَمِثْلُ التَّدْبِيرِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ

(قَوْلُهُ: أَعْتَقْت نَصِيبَك) أَيْ فَسَرَى إلَى نَصِيبِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ؟ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَمَّا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْقِيمَةِ وَكَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ جُعِلَ نُكُولُهُ كَالْإِقْرَارِ بِهَا لَا بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ ثَبَتَ الْمُسَبَّبُ بِدُونِ سَبَبِهِ؟ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي جُعِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا حُكْمًا.
. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ بِإِقْرَارِهِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَمَّا أَقَرَّ بِالسَّبَبِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمُسَبَّبِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك عَتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ) أَيْ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) قِيلَ لَا يُعْتَقُ شَيْءٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمُخَاطَبِ لَعَتَقَ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ قَبْلَهُ فَسَرَى فَيَبْطُلُ إعْتَاقُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الرِّقِّ، وَإِذَا بَطَلَ إعْتَاقُهُ فَلَا يَحْصُلُ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ عَدَمُهُ س ل. وَعِبَارَةُ ز ي هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَهُوَ دَوْرٌ.
اهـ أَيْ فَيُلْغَى حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ فَيَبْطُلُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْلِيَّةِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الدَّوْرُ فِيهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سَبِيلَهُمَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ) أَيْ وَضَمَانُ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ س ل

(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهِ) وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضُ قَرِيبِهِ أَوْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ) كَأَنْ اشْتَرَيْت زَوْجَتُهُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ أَخٍ فَيُعْتَقُ النِّصْفُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ) كَالْإِيلَادِ وَلَا قَصْدٌ كَالْإِعْتَاقِ وَشِرَاءِ جُزْءِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شَفِيَ سَرَى

(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ لَوْ (مَلَكَ حُرٌّ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ (بَعْضُهُ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ

(وَلَا يَشْتَرِي) الْوَلِيُّ (لِمُوَلِّيهِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (بَعْضَهُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ قَرِيبِهِ

(وَلَوْ وَهَبَ) لَهُ (أَوْ وَصَّى لَهُ) بِهِ (وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا (فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ) عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ،

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ إلَى ثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلَ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا رُدَّ الزَّائِدُ س ل.

[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَوْ مُلِكَ حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ كَمَا يَأْتِي وَيُرَدُّ عَلَى عِبَارَتِهِ دُونَ الْأَصْلِ مَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ وَقُلْنَا إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَقَدْ مَلَكَ ابْنَهُ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَخْرَجَهَا م ر بِقَوْلِ الْأَصْلِ أَهْلِ تَبَرُّعٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ وَرِثَ بَعْضَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِكَوْنِ فَرْعِهِ كَسُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ إلَخْ) فَقَوْلُ الْأَصْلِ الْمُبَعَّضُ وَأُخْرِجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَكْسِ قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ سم (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ) يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَنْ مَلَكَ الْمَرِيضَ لِبَعْضِهِ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا مُوسِرٌ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ ز ي وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ الْحَمْلُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) دَلِيلٌ لِعِتْقِ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الْعَكْسِ وَقَدَّمَ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ أَسْرَعَ فِي الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: لَنْ يُجْزِئَ) أَيْ يُكَافِئَ ح ل أَيْ لَنْ يُكَافِئَهُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ إلَخْ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالشِّرَاءِ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَذَكَرَ ابْنُ حُجْرٌ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلشِّرَاءِ أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ ح ل فَهُوَ مِنْ الْإِسْنَادِ لِلسَّبَبِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالشِّرَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ يُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ، وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ، وَرَجَّحَ كَثِيرُونَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر وَيُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَدًا) أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ) كَأَنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ) فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ دَبَّرَهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَرِي الْوَلِيُّ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ح ل وع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ وَأَعَمُّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُهِبَ لَهُ) أَيْ جَمِيعُهُ فَلَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدُ الْمُؤْنَةَ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا شَرْحُ م ر. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَدَمُ السِّرَايَةِ كَمَا يَأْتِي لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا اأَنْ يُقَالَ: فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْمَوْلَى الْمَوْهُوبُ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ شَرْحُ م ر

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ (لَمْ يَجُزْ) لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ، وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ

(وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ فِيهِ (بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ) يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَا يَرِثُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَرِيضُ (مَدِينًا) بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (بِيعَ لِلدَّيْنِ) فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ (أَوْ) مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ (بِهَا) أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ (فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا) فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وُهِبَ لِرَقِيقِ جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ) وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ ح ل (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى (قَوْلُهُ: كَاسِبًا) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاسِبًا وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَاسِبِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَكْفِيًّا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْفَرْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ سم (قَوْلُهُ: وَابْنُهُ) أَيْ الْأَصْلِ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ كَأَنْ كَانَ لِلْأَصْلِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ مِنْ ابْنٍ آخَرَ وَكَانَ ابْنُ الِابْنِ صَبِيًّا مَثَلًا فَالْمَوْهُوبُ كَانَ جِدًّا لِابْنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: الْمَوْلَى عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَا) أَيْ الْوُجُوبُ وَعَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَهُ) أَيْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ) وَيَرِثُهُ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَوْتُ الرَّجُلَ حِبَاءً بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ رِ أَعْطَيْتُهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتُهُ إذَا أَعْطَيْتَهُ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ وَأَشَارَ لِلِاسْتِثْنَائِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَيَبْطُلُ وَهَذِهِ الِاسْتِثْنَائِيَّة هِيَ نَقِيضُ التَّالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ بَاطِلٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِتَقْرِيرِ الدَّوْرِ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّتِيجَةَ بِقَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ عُ إرْثُهُ، وَهَذِهِ عَيْنُ الدَّعْوَى فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُهُ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثٌ فَيَكُونُ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا كَانَ لِوَارِثٍ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ هُنَا حُرًّا فِي وَقْتِ الشِّرَاءِ حَتَّى تَصِحَّ إجَازَتُهُ فَقَوْلُهُ: عَلَى الْوَارِثِ أَيْ مَنْ سَيَصِيرُ وَارِثًا وَهُوَ الْعَتِيقُ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ) أَيْ إجَازَةِ نَفْسِ الْعَتِيقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ نَفْسِهِ أَيْ إجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ هُنَاكَ وَتَصِحُّ لِوَارِثٍ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَقْرُبُ مَا ذَكَرَهُ وَيُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ قَوْلَهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِتَعَذُّرِ إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَهُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لِلدُّورِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَتِهِمْ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَالتَّبَرُّعُ إذَا كَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ يَنْفُذُ قَهْرًا عَنْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ إلَخْ) لَكِنَّ الْإِجَازَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِرْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةٍ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَدِينًا) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَجَازَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى.
وَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ) أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُحَابَاةٍ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً فَقَدْرُهَا وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ س ل

كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ، وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِيَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ، نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا عِتْقَ أَوْ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ فِيهِ مَا مَرَّ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ لَوْ (أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (وَلَا دَيْنَ) عَلَيْهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ.
وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ

(أَوْ) أَعْتَقَ (ثَلَاثَةً) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَعًا كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ (وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ (أَوْ قَالَ) لَهُمْ (أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ) أَعْتَقْت (ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ (بِقُرْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا (بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ) مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ (رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ) وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ (وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ (الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعِتْقَ الثَّالِثُ (أَوْ) بِأَنْ (تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ) مِنْهَا (عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا) أَيْ الْآخَرَانِ.
وَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ تَخْرُجُ فِيهِ أَوَّلًا

(وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ أَوْ) وَقِيمَتُهُمْ (مُخْتَلِفَةٌ كَمِائَةٍ) لِوَاحِدٍ (وَمِائَتَيْنِ) لِآخَرَ (وَثَلَثِمِائَةٍ) لِآخَرَ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (كَمَا مَرَّ) بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا) أَيْ الْآخَرَانِ (أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ (أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ فَمُقَابِلُ قَدْرِهَا وَهُوَ نِصْفُهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فَمُقَابِلُ قَدْرِهَا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمِلْكِهِ مَجَّانًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا) وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ بِاخْتِيَارِهِ ارِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: عَتَقَ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ، وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حُجْرٌ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا) أَيْ فَلَيْسَ مَقْصُودًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْقِنِّ) أَيْ فَيُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَيَسْرِي عَلَى كَلَامِهِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَمِنْ الْخِلَافِ فِي السِّرَايَةِ.

[فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ تَبَرُّعًا أَمَّا إذَا نَذَرَ إعْتَاقَهُ حَالَ صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ.
اهـ. وَهِيَ أَسْبَكُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَرَادَ بِعَدَمِ الْعِتْقِ عَدَمَ النُّفُوذِ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِهِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إبْرَاءِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ مِنْهُ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ هُنَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ يَسْرِي لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِتْقَ بَلْ هُوَ حَاصِلٌ وَقْتَ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ وَإِنَّمَا هِيَ تُمَيِّزُ الْعَتِيقَ عَنْ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي فَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِقُرْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ حَاكِمٌ (قَوْلُهُ: إمَّا بِأَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) دَفَعَ بِإِمَّا تَوَهُّمَ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ تَكْتُبَ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّ لَهُ مُقَابِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرُقَّ الْآخَرَانِ) أَيْ اسْتَمَرَّ رِقَّهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ إلَخْ) قِيلَ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْأَصْوَبِيَّةَ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَيَّنًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بِدَلِيلِ

(قَوْلِهِ وَيَجُوزُ إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُنْتِجُهَا ا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصْوَبِ

ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْآخَرَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) لَهُ الْعِتْقُ (تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ) فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْم عِتْقٍ

(أَوْ) أَعْتَقَ (فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ) لَهُمْ (بِعَدَدٍ وَقِيمَةُ) مَعًا (كَسِتَّةٍ قِيمَتَهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ جَعَلَ كُلًّا اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ (أَوْ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ (بِقِيمَةٍ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَدَدِ (أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ أَوْ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُزِّئُوا كَذَلِكَ) أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ.
وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَمْثِيلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِعَكْسِهِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ) وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ (أَنْ يُجَزَّءُوا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَجْزَاءِ (وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ (عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا.
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثَهُ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ (فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ) وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ وَيُخْرِجَ عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يُعْتَقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ.
(وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ) مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ)

[حاشية البجيرمي]

صَوَابٌ فَهُوَ كَتَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِأَوْلَى (قَوْله ثُمَّ أَقْرَعَ) أَيْ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَرُقَّ بَاقِيهِ) أَيْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَاعَ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ز ي وَكَلَامِ الْأَصْلِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِكِتَابَةِ سَهْمِي رَقِّ

. (قَوْلُهُ: بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ دُونَ الْعَدَدِ) مَثَلًا ذَلِكَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَالْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ ز ي (قَوْلُهُ: مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا إنْ وَزَّعْنَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ يمَةِ دُونَ الْعَدَدِ، وَإِنْ وَزَّعْنَا بِالْعَدَدِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْقِيمَةِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَسَمْنَا الْقِسْمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقِيمَةِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِيهَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلْعَكْسِ تَصْوِيرًا لَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا إنَّمَا هُوَ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتُ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ) بَدَلٌ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ الْعِتْقُ) أَيْ أَوَّلُ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُخْرَى) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ) أَيْ النَّبِيُّ أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِمَا (قَوْلُهُ: تَسَاوِي الْأَثْلَاثُ فِي الْقِيمَةِ) يَحْتَمِلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْعَبِيدِ مِائَةً أَوْ كُلِّ اثْنَيْنِ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةً وَالْآخَرِ خَمْسِينَ وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ جُزْأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ عَبِيدِ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ م غَالِبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ) أَيْ تَمَيَّزَ عِتْقُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ وَهْم لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ

؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِظَنِّهِ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ (أَوْ) خَرَجَ بَعْضُهُمْ زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ (أُقْرِعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بَانَ عِتْقُهُ

(وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بَانَ عِتْقُهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ) وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (فَلَا يُحْسَبُ) كَسْبُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ

(وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ) وَقْتِ (مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ) أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ (وَحُسِبَ) عَلَى الْوَرَثَةِ (كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ) بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ (فَلَوْ) (أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (ثَلَاثَةً) مَعًا (لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسْبُ أَحَدِهِمْ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ (مِائَةٌ) (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ) خَرَجَ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ (أَوْ) خَرَجَ (لَهُ عَتَقَ رُبُعُهُ

[حاشية البجيرمي]

الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمِّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنَفْقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ يَظُنُّهَا طَائِعَةً فَبَانَتْ نَاشِزَةً مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ إلَخْ) أَيْ وَكَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِخَرَجَ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَتَقَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ: بِأَنْ عَتَقَهُ أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فَيَبْطُلُ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا بِوَطْئِهَا وَلَوْ زَنَى وَجُلِدَ خَمْسِينَ كُمِّلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ تُهُ، وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى وَصَارَ حُرًّا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: بِأَنْ أَعْتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ فَالثَّلَاثَةُ تَنَازَعَتْ فِي الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَتَقَ إلَخْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ) فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ: حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمْ ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَسْبُهُ) أَيْ مِنْ رِقٍّ وَقَوْلُهُ: الْبَاقِي أَيْ الْمَوْجُودُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمِائَةُ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ فَرَجَعَتْ التَّرِكَةُ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقْرَعَ) أَيْ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رُقَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَصَارَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ لَهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْكَاسِبِ دَارَتْ الْمَسْأَلَةُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ قَدْرِ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا التَّرِكَةِ فَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ؟ أَوْ لَا فَلَا يُعْتَقُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ كَسْبِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ كَسْبِهِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ إلَّا مَا زَادَ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَا عَتَقَ مِنْهُ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخَلُّصَ مِنْ الدَّوْرِ فَقُلْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ مِثْلُهُ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَخَرَجَ مِنْهَا هَذَانِ الشَّيْئَانِ بِالْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَعَرَفْت أَيْضًا أَنَّهُ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى عَبْدٌ بِمِائَةٍ وَبِالثَّانِيَةِ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ الْكَاسِبِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا عَتَقَ وَأَمَّا: الْكَسْبُ التَّابِعُ لِمَا عَتَقَ مِنْ الْكَاسِبِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَثُمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَشَيْئَيْنِ فَأَجْبُرْ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ تَزِيدَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِإِزَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ ثْنَاءِ.
وَزِدْ مِثْلَ مَا جَبَرْت بِهِ عَلَى الْمُعَادِلِ الْآخَرِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْيَاسَمِينِيَّةِ: وَكُلُّ مَا اسْتَثْنَيْت فِي الْمَسَائِلِ ... صَيَّرَهُ إيجَابًا مَعَ الْمُعَادِلِ وَقَوْلُهُ إيجَابًا أَيْ إثْبَاتًا أَيْ مُثْبَتًا وَقَوْلُهُ: مَعَ الْمُعَادِلِ أَيْ كُلِّ مُعَادِلٍ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَادِلَيْنِ فَتَئُولُ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ إزَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَزِيَادَةِ مِثْلِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَتُقَابِلُ بِأَنْ تَطْرَحَ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ وَهُوَ الْمِائَتَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهَا:

وَلَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ) وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبُعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى فِي كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ.
وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تَسْقُطُ مِنْهَا الْمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ (فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ) بِنَفْسِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ (يُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (بِفَوَائِدِهِ) مِنْ إرْثٍ بِهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ

[حاشية البجيرمي]

وَبَعْدَمَا تَجْبُرُ فَالتَّقَابُلُ ... بِطَرْحِ مَا نَظِيرَهُ يُمَاثِلُ فَقَوْلُهُ: نَظِيرَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ يُمَاثِلُ فَإِذَا طَرَحْتَ مِائَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ تَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّك تَقْسِمُ الْمَعْلُومَ عَلَى الْمَجْهُولِ فَاقْسِمْ الْمِائَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَمَلًا بِقَوْلِهَا: فَاقْسِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ وَجَدْتَهَا ... وَاقْسِمْ عَلَى الْأَجْذَارِ إنْ عَدِمْتَهَا أَيْ الْأَمْوَالِ.
وَالْأَجْذَارُ هِيَ الْأَشْيَاءُ كَمَا قَالَ وَالْجَذْرُ وَالشَّيْءُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَإِذَا قُسِمَتْ الْمِائَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ خَرَجَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ الْخَارِجُ هُوَ الشَّيْءُ فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الشَّيْءَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَقُلْنَا عَتَقَ مِنْ الْكَاسِبِ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الشَّيْئَيْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ رُبُعُ الْمِائَةِ عَلِمْت أَنَّ الَّذِي عَتَقَ رُبُعُهُ.
وَعَلِمْت أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَبِعَهُ مِنْ الْكَسْبِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ رُبُعُ الْكَسْبِ فَحِينَئِذٍ قِيمَةُ مَا عَتَقَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ مِنْ كَسْبِهِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْهَا فَإِذَا أَسْقَطَتْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي خَصَّتْ الْكَاسِبَ بَقِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ التَّرِكَةُ فَثُلُثُهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَهِيَ قِيمَةُ مَا عَتَقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَتْبَعُهَا كَسْبُهَا أَيْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ مَا عَتَقَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالطَّرِيقِ الْآتِي مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي رُبُعُهُ وَيَتْبَعُهُ رُبُعُ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ) أَيْ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: تَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ أَيْ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ وَهُنَا الْعِتْقُ لِبَعْضِ عَبْدٍ فَيَتْبَعُهُ بَعْضُ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ: يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ) أَيْ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ أَوَّلًا.
وَقَوْلُهُ: إلَّا شَيْئَيْنِ وَهُمَا بَعْضُ الْعَبْدِ وَبَعْضُ كَسْبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ) الْمِائَةُ هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ وَالشَّيْءُ هُوَ بَعْضُ الْعَبْدِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْمِائَتَانِ وَشَيْئَانِ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ أَيْ قَبْلَ الْجَبْرِ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ) أَيْ بِحَذْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي بِقَدْرِ مَا جُبِرَ بِهِ وَهُوَ شَيْئَانِ فَصَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُقَابِلُ أَيْ بِأَنْ تُسْقِطَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْلُومِ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَعْلُومِ عَلَى الْمَجْهُولِ بِأَنْ تَقْسِمَ الْمِائَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَصَحَّ قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَيُجْبَرُ وَيُقَابِلُ أَيْ يَجْبُرُ الْكَسْرَ فَتَتِمُّ الثَّلَثُمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جَبَرْتَ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ يُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَمَا كَانَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ: يَسْقُطُ بَيَان لِلْمُقَابَلَةِ.
(قَوْلُهُ: تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ) أَيْ تُسَاوِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الْأَرْبَعَةُ مِائَةً.

[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]

(فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ) (قَوْلُهُ: لُغَةً الْقَرَابَةُ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَقَارِبِ الْمُعْتِقِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْقَرَابَةَ هُنَا بِالْعَلَقَةِ وَالِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ: مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ بِهِ رِقٌّ) أَيْ بِإِعْتَاقٍ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ وَمِنْهُ بَيْعُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا مَرَّ وَبِغَيْرِ إعْتَاقٍ كَأَنْ مَلَكَ بَعْضَهُ قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ وَمِنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَدَّرَ انْتِقَالَ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِيَّةٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ثُبُوتِ وَلَائِهِ عَلَى بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاء إخْوَتِهِ إلَيْهِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الِانْجِرَارِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لِإِخْوَتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ يُقَالُ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَتْ بِنْتٌ أَبَاهَا

وَغَيْرِهِمَا (الْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلِي وَلِعَصَبَتِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَمَّ لِعَصَبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَالْمُتَأَخِّرُ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ حُكْمُ إرْثِ الْمَرْأَةِ بِالْوَلَاءِ مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ أَحَدِ أُصُولِهِ وَعَصَبَتِهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ كَأَنْ وَلَدَتْ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ

(وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ مِنْ عَبْدٍ لِمَوْلَاهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا (فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَاهَا (لِمَوْلَاهُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ مَوْلَاهَا وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ (أَوْ) عَتَقَ (الْأَبُ بَعْدَ) عِتْقِ (الْجَدِّ انْجَرَّ) مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ (لِمَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوْلَى الْجَدِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ، وَالْأَبُ أَقْوَى فِي النَّسَبِ وَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ بِعِتْقِهِ

(وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ (أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ) لِأَبِيهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ (إلَيْهِ) أَمَّا وَلَاءُ نَفْسِهِ فَلَا يَجُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَأَخَذَ النُّجُومَ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ

[حاشية البجيرمي]

وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا مِنْ الْعَصَبَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوِلَايَةِ الْقَوَدِ وَتَحَمُّلِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ) أَيْ تَشَابُهٌ وَاخْتِلَاطٌ كَمَا تُخَالِطُ اللُّحْمَةُ سُدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ وَلَحُمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْعِتْقِ) وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ مَثَلًا الْمُعْتِقُ انْتَقَلَتْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْعَتِيقُ وَالْعَاصِبُ مُسْلِمَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الْعَاصِبُ الْمُسْلِمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا وَالْعَتِيقُ نَصْرَانِيًّا وَيَمُوتُ الْعَتِيقُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ وَلَهُ بَنُونَ نَصَارَى فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَرْحُ الْفُصُولِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ) فَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ تَرِثُ مِنْهُ) أَيْ مَعَ بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي تَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْعَتِيقُ وَالْمُنْتَمِي إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا.
وَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فَلَوْ ذَكَرَهُ لَوَقَعَ فِي التَّكْرَارِ كَمَا وَقَعَ فِيهِ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: أَحَدِ أُصُولِهِ) أَيْ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: وَعَصَبَتُهُ) بِالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ: فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا أَيْ لِمُعْتِقِ أَحَدِ الْأُصُولِ وَلِعَصَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ رَقِيقٍ) اُنْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ لِمَالِكِ الْأُمِّ أَمْ لِمَالِكِ الْأَبِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَ الْوَلَدُ) الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهَا ع ش بِأَنْ يُزَوِّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَبِيعُ الْأَمَةَ فَيُعْتِقُهَا مُشْتَرِيهَا فَالْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَبَوَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةُ فَقَطْ قَالَ سم أَيْ فَلَا وَلَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَالِكُهُمْ) فِيهِ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَلَا يَظْهَرُ ضَمِيرُ الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَبْدٍ) صِفَةٌ لِوَلَدٍ أَيْ كَائِنٍ مِنْ عَبْدٍ كَأَنْ زَوَّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ لِعَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا لَا لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا لِعَبْدٍ آخَرَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَلَدَ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا أَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي عِتْقِهِ بِعِتْقِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ع ش. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ عَبْدِ الْحُرِّ الْمُتَزَوِّجِ عَتِيقَةً فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهَا مِنْهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَوْلَاهَا) أَيْ مُعْتِقِهَا (قَوْلُهُ: لِمَوْلَاهُ) أَيْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى انْجِرَارِ الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَ عِتْقِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَ مَنْ انْجَرَّ عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ انْعِطَافُهُ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ عَمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي فَمَعْنَى بُطْلَانِهِ انْقِطَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ) وَيَسْتَقِرُّ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ مَوَالِي الْأَبِ بَلْ يَنْتَقِلُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ لَمْ يَعُدْ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ سم، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: هَذَا الْوَلَدُ) أَيْ الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أُمِّهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِخْوَةِ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ بَلْ مَتَى كَانَ عَلَى إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَلَاءٌ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَيْهِ.
وَيُصَرَّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ تَصْدُقُ بِالْأَشِقَّاءِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ) وَإِذَا تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَيَبْقَى مَوْضِعُهُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ فَيَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل