وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مِنًى فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا نَحْوُ الْحَائِضِ فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيَجْبُرُ تَرْكَهُ) مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ (بِدَمٍ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ الْمُتَحَيِّرَةَ (فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ فِرَاقِهِ بِلَا طَوَافٍ (قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَطَافَ فَلَا دَمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَقَوْلِي: وَطَافَ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي: فَلَا دَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ (وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ، أَوْ شُغْلِ سَفَرٍ) كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ (أَعَادَ) الطَّوَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
. (وَسُنَّ شُرْبُ مَاءٍ زَمْزَمَ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْبِهِ (وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ
[حاشية البجيرمي]
مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِقَامَةَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَنْ فَارَقَهَا لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيمَا خَرَجَ لَهُ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَفَصَّلَ فِيمَا دُونَهَا حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ) أَيْ: إلَى بَلَدِهِ أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى وَلَا يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ: بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ لِأَجْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَلَوْ رَجَعَتْ لِحَاجَةٍ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ اتَّجَهَ وُجُوبُ الطَّوَافِ اج.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ إلَخْ) ، وَفِي تَرْكِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ مُدٌّ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ، أَوْ حَصَاةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ كَانَ كَالْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَأُلْحِقَ تَرْكُ بَعْضِهِ بِتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا كَذَلِكَ ذَانِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج.
(قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ نُسُكًا) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَلَا تَحْسُنُ هَذِهِ الْعِلَّةُ ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَيَحْذِفُ نُسُكًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَلَغَ مَنْزِلَهُ الَّذِي هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ بِبُلُوغِهِ الدَّمَ وَلَا يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ كَمَا بَحَثَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ابْنَ شَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ) لَا يُنَافِي التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ تَسْوِيَتَهُمْ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي وُجُوبِ الْوَدَاعِ إذْ سَفَرُهُ هُنَا لَمْ يَتِمَّ لِعَوْدِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ أَصْلِ الْعَوْدِ لَا فِي صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالتَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي فَلَا دَمَ أَوْلَى) لِإِيهَامِ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجَبَ، ثُمَّ سَقَطَ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا لِصَلَاةٍ) أَيْ: صَلَاةِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أُقِيمَتْ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ إلَخْ) وَسُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شَرِبَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» سَنَدُهُ صَحِيحٌ حَجّ فَإِنْ تَخَلَّفَ ذَلِكَ يَكُونُ لِعَدَمِ إخْلَاصِ نِيَّةِ الشَّارِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَضَلَّعَ) أَيْ: يَمْتَلِئَ وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ) حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَبِكَوْنِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَزِيَارَةُ قَبْرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَشُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ وَقَوْلُهُ: خِلَافُهُ أَيْ: خِلَافُ قَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَيَّدَ بِبَعْدِ فَرَاغِ الْحَجِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يُسَنَّانِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَا بَيْنَ قَبْرِي إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْمُدَّعَى وَهُوَ سَنُّ زِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَدَلَّ الرَّمْلِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهِ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ إذْ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ إلَخْ أَيْ: وَمَا كَانَ كَذَلِكَ تُسَنُّ زِيَارَتُهُ فَقَبْرِي تُسَنُّ زِيَارَتُهُ.
(قَوْلُهُ: رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) الْمُرَادُ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ رَوْضَةٌ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِهَا، أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَئُولُ إلَى دُخُولِ الْعَابِدِ فِيهِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ: كَرَوْضَةٍ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي السِّيرَةِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّهُ أَهْلُ الْجَهْلِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الرَّوْضَةَ قِطْعَةٌ مُقْتَطِعَةٌ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «وَخَصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِلُ عَلَى قَبْرِهِ.
وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» وَخَبَرِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ صَوْبَ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ.
(فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ) (إحْرَامٌ) بِهِ أَيْ: نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَوُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ لِخَبَرِ الْحَجُّ عَرَفَةَ (وَطَوَافٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] (وَسَعْيٌ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الْمَسْعَى وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ» (وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ)
[حاشية البجيرمي]
الشَّرِيفِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَضْرِبُونَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُمْسُوا عَرَجُوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحُوا لَا يَعُودُونَ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْبَرُهُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ وَقِيلَ: إنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ لِأَجْلِ الْجُلُوسِ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ الْحَوْضَ وَيَقْتَضِي شُرْبَهُ مِنْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى سَنِّ الزِّيَارَةِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ إلَّا لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ) وَهَلْ الْأَوْلَى هُنَا الْأَعْلَى قِيمَةً كَالْعِيدِ، أَوْ الْأَبْيَضُ كَالْجُمُعَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ إذْ هُوَ أَلْيَقُ بِالتَّوَاضُعِ الْمَطْلُوبِ شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا]
(فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْحَجِّ إلَخْ) وَأَفْضَلُهَا الطَّوَافُ، ثُمَّ الْوُقُوفُ، ثُمَّ السَّعْيُ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ وَسِيلَةٌ لِلْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ رُكْنًا اج وَهَلَّا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الطَّوَافَ عَلَى الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْخَارِجِيَّ وَانْظُرْ لِمَ أَخَّرَ الْأَرْكَانَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ؟ . (قَوْلُهُ: أَيْ: نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ) فَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِالدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَعَدَلَ هُنَا إلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِلرُّكْنِيَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) .
أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا، أَوْ لَا؟ الْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارَقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: الْأَقْرَبُ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ: مَعَ عَدَمِ جَبْرِهَا بِالدَّمِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ عَلَى وُجُوبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَوُقُوفٌ بِعَرَفَةَ) فَإِنْ قُلْت فَلِمَ كَانَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوَّلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْآتِي مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ دُونَ الطَّوَافِ، أَوْ السَّعْيِ مَثَلًا.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ الْوُقُوفَ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ بَعْدَ هُبُوطِهِ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى مَكَّةَ كَانَ أَوَّلُ مَا لَاقَاهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهَا كَالْبَابِ الْأَوَّلِ لِلْمُلْكِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَيَلِيهِ مُزْدَلِفَةُ وَهِيَ كَالْبَابِ الثَّانِي لِازْدِلَافِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ مَكَّةَ.
فَإِنْ قُلْت فَلِمَ سُومِحَ الْحَاجُّ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إنَّمَا سَامَحَهُمْ الْحَقُّ تَعَالَى بِالدُّخُولِ رَحْمَةً بِالْخَلْقِ لِمَا عِنْدَ هُمْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ إلَى رُؤْيَةِ بَيْتِ رَبِّهِمْ الْخَاصِّ فَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ فَمَكَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَظِرُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ السَّيِّدُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ اذْهَبْ إلَى عَرَفَاتٍ الَّتِي ابْتَدَأَ مِنْهَا آدَم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا وَسِعَهُ إلَّا امْتِثَالُ أَمْرِ رَبِّهِ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمِصْرِيَّ لَمْ يَبْتَدِئْ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ابْتِدَائِهِ بِالطَّوَافِ اخْتِلَافُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَرْكَانِ.
قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: 29] فِيهَا أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهَا الْوُجُوبُ وَهُوَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الرُّكْنِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَلِيلِ السَّعْيِ تَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلدَّلِيلِ قَوْلُنَا مَعَ عَدَمِ جَبْرِ كُلٍّ بِدَمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَحَلْقٌ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ
لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ كَالطَّوَافِ وَالْمُرَادُ إزَالَةُ الشَّعْرِ كَمَا مَرَّ (وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْوُقُوفَ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْحَلْقِ، أَوْ التَّقْصِيرِ، وَالطَّوَافَ عَلَى السَّعْيِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَدْ عَدَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا رُكْنًا وَفِي الْمَجْمُوعِ شَرْطًا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي: أَوْ تَقْصِيرٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا تُجْبَرُ) أَيْ: الْأَرْكَانُ أَيْ: لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَيُسَمَّى بَعْضًا وَغَيْرُهُمَا يُسَمَّى هَيْئَةً (وَغَيْرُ الْوُقُوفِ) مِنْ السِّتَّةِ (أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ) لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَلْقَ، أَوْ التَّقْصِيرَ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ.
(وَيُؤَدَّيَانِ) أَيْ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا، أَوْ يَبْدَأَ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَحَدُهَا: أَنْ يُؤَدَّيَا (بِإِفْرَادٍ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ) بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا (وَ) ثَانِيهَا: (بِتَمَتُّعٍ بِأَنْ يَعْكِسَ) بِأَنْ يَعْتَمِرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، ثُمَّ يَحُجَّ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَمْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ، أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَكَوْنِ الْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ.
وَيُسَمَّى الْآتِي بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا
[حاشية البجيرمي]
فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ.
قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ أَعْمَالِ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالْغُلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعَلَّمِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ وَدُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقُ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِبِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ شَرْحُ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ هَذَا لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ الرُّكْنِيَّةِ وَأَيْضًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالتَّجَرُّدِ عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ) أَخْرَجَ بِهِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يُجْبَرُ بِدَمٍ فَتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ وَزي
(قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ) أَقُولُ: لِي هُنَا شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ شَأْنَ رُكْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا انْعَدَمَ انْعَدَمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، ثُمَّ وَقَفَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ حَصَلَ الْحَجُّ وَكَانَ الْحَلْقُ سَاقِطًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيَفُوتُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيُمْكِنُ انْدِفَاعُهَا بِأَنْ يُقَالَ: الْحَلْقُ إنَّمَا سَقَطَ لِعَدَمِ شَعْرٍ بِرَأْسِهِ لَا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْوُقُوفِ لِأَنَّ حَلْقَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ رُكْنًا وَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ لِتَرَفُّهِهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اعْتَمَرَ وَحَلَقَ لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَقِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَإِنَّ الْحَلْقَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِحَلْقِ الْعُمْرَةِ بَلْ لِعَدَمِ شَعْرٍ يُزِيلُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَرَجَ بِالْمُعَظَّمِ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَظَّمِ مَا عَدَا الْحَلْقَ وَالطَّوَافَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَظَّمِ إذَا أَخَّرَ السَّعْيَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِي الْمُعَظَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَدَّهُ) أَيْ: التَّرْتِيبَ.
(فَقَوْلُهُ: أَيْ: لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا) أَيْ: لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا حَجّ فَلَوْ جُبِرَتْ بِالدَّمِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِ أَرْكَانِهَا وَهُوَ مُحَالٌ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ) وَهِيَ الْوَاجِبَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ز ي.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ) أَيْ: الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَقَوْلُهُ: لَهَا أَيْ: لِلْعُمْرَةِ أَيْ: لِوُجُوبِهَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ) أَيْ: فِي كُلِّ أَرْكَانِهَا لَا مُقَيَّدٌ بِالْمُعَظَّمِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَدَّيَانِ أَيْ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا.
قُلْت هُوَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَرْفِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا مَعَ الصَّرْفِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فِي مَعْنَى الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً بِذَلِكَ الْوَاحِدِ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْحَصْرِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذَا الدَّلِيلِ عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى عَادَتِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَهَلَّ) أَيْ: أَحْرَمَ بِحَجٍّ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا أَنْ يُؤَدَّيَا إلَخْ) فَالْكَلَامُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَيَانُ الْجَوَازِ وَبَيَانُ الْأَفْضَلِ وَوُجُوبُ الدَّمِ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: بِإِفْرَادٍ) أَيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِإِفْرَادٍ، أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَيُحْرِمَ بِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغُ مِنْهَا، ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ أَيْ: الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ.
اهـ. ز ي وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ
لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ (وَ) ثَالِثُهَا: (بِقِرَانٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا) فِي أَشْهُرِ حَجٍّ (أَوْ بِعُمْرَةٍ) وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ (ثُمَّ يَحُجَّ) فِي أَشْهُرِهِ (قَبْلَ شُرُوعٍ فِي طَوَافٍ، ثُمَّ يَعْمَلَ عَمَلَهُ) أَيْ: الْحَجِّ فِيهِمَا فَيَحْصُلَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ قَالَتْ: حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ الشُّرُوعِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لِاتِّصَالِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَيَقَعُ عَنْهَا وَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا.
وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا بِكَوْنِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بِكَوْنِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَفْضَلِ (وَيَمْتَنِعُ عَكْسُهُ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ طَوَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: هَذِهِ الْأَوْجُهِ (إفْرَادٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ) فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ الْعُمْرَةُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ (ثُمَّ تَمَتُّعٌ) أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا» وَرَجَحَ الْأَوَّلُ؛ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ، وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً، وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَأَمَّا تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ فَلِأَنَّ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ أَكْمَلُ مِنْهَا فِي الْقِرَانِ.
(وَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ» قَالَتْ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ (إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ)
[حاشية البجيرمي]
يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَعُودَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِفِعْلِهَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ التَّسْمِيَةَ ح ف.
(قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمُتَمَتِّعِ أَيْ: لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ كَأَهْلِ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ) أَيْ: الْحَجِّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مِيقَاتِهِمَا فِي الْمَكِّيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَجِّ فَيَجْزِيهِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ لَا الْعُمْرَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ حَجّ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَكْفِي عَنْهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَهَلْ هُمَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، أَوْ لِلْحَجِّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ لَا حُكْمَ لَهَا لِانْغِمَارِهَا أَيْ: لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ لَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ؟ وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي سم ز ي. (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلَانِ) انْدِرَاجًا لِلْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» شَرْحُ حَجّ، وَفِي الْعُبَابِ يُنْدَبُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ: مَا شَأْنُك) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ شَأْنُك فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَحْلُلْ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى وَحُكِيَ كَسْرُهَا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَطُفْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهَا لَمْ أَحْلُلْ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ تَحَلَّلَتْ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ فِي التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ) فَقَدْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُورَتَيْ الْقِرَانِ
(قَوْلُهُ: وَبِالصَّفَا) أَيْ: وَسَعَتْ مُتَلَبِّسَةً بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْ: بَيْنَهُمَا ح ف (قَوْلُهُ: بِمَقْصُودِهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ أَيْ: بِأَوَّلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ الطَّوَافُ وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَهُوَ أَوَّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً وَالْعُمْرَةُ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ حَجًّا وَهَذِهِ هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ قَالَ ع ش: وَإِنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ الْمَطْلُوبَةِ بِإِحْرَامِهِ، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذِهِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَقَعُ عُمْرَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: عَامَهُ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَجَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَفْضُولًا) أَيْ: عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْلُكُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ وَالْقَارِنُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ فَبَعْضُهُمْ فَضَّلَ الْإِفْرَادَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَبَعْضُهُمْ عَكَسَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ، ثُمَّ تَمَتُّعٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ رُوَاتَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ أَصْلِيَّةٌ لِانْقِلَابِهَا عَنْ أَصْلِيٍّ كَقُضَاةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَرْجِيحُ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا أَيْ: الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْآخَرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَأَمَّا إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: دَمٌ) وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: فَمَنْ تَمَتَّعَ) أَيْ: اسْتَمْتَعَ بِالْعُمْرَةِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ فَلَا دَمَ عَلَى حَاضِرِيهِ (وَهُمْ مِنْ) مَسَاكِنِهِمْ (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَرَمِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: 163] أَيْ: قَرِيبَةً مِنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِنْ الْآفَاقِيِّينَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ، أَوْ عَقِبَ دُخُولِهَا لِزْمَة دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْمُوَافَقَةِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ كَمَا هُنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بَدَلَ الْحَرَمِ بِمَكَّةَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: بِسَبَبِ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَى الْحَجِّ أَيْ الْإِحْرَامِ بِهِ اهـ جَلَالَيْنِ أَيْ: وَاسْتَمَرَّ تَمَتُّعُهُ بِالْمَحْظُورَاتِ إلَى الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: فَمَا اسْتَيْسَرَ السِّينُ زَائِدَةٌ أَيْ: تَيَسَّرَ وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَاَلَّذِي تَيَسَّرَ كَائِنٌ عَلَيْهِ وَمِنْ الْهَدْيِ بَيَانٌ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْهَدْيُ، أَوْ الصَّوْمُ عِنْدَ الْعَجْزِ وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ: عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعِيَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ فَرْعُ دَمِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ فَفَرْعُهُ أَوْلَى اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخَرِ اُعْتُبِرَ مَكَانُ الْأَهْلِ ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِعَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ وَاسْتَوَيَا فِي كُلِّ شَيْءٍ اُعْتُبِرَ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا) أَيْ: عَامًا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْقَارِنُ إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا مِنْ مَسْكَنِهِ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا عَامًّا وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَيَمْنَعُ كَوْنُهُ عَامًّا؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَنْ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلِمَنْ بِحَرَمٍ حَلَّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ: لَمْ يَسْتَفِيدُوا تَرْكَ مِيقَاتٍ أَيْ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِيقَاتٌ عَامٌّ كَانَ يَلْزَمُهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْآفَاقِيِّ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا أَيْ: اكْتَسَبَ رَاحَةً بِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَمَعْنَى رَبِحَ الْمِيقَاتَ رَبِحَ الرَّاحَةَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَلِلْقَارِنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْقِرَانِ فَإِنَّهُمَا يُحْرِمَانِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا فِي حُكْمِ أَهْلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِيقَاتَ الْحَجِّ لِمَنْ بِمَكَّةَ نَفْسِ مَكَّةَ وَأَمَّا الْقَارِنُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ مِيقَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِأَدْنَى الْحِلِّ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ جَاوَزَ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَلِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَالَ النِّيَّةِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَاضِرِيهِ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لَهُ أَتَى بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ أَيْ: وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ أَيْضًا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْغَايَةِ أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدِ نُسُكًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، أَوْ غَيْرَ مُرِيدًا لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: فِي شَأْنِ مَنْ دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ) أَيْ: اسْتَوْطَنَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا لِلْفَهَّامَةِ فِي الْحَاشِيَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ) أَيْ: فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُوَافَقَةِ) أَيْ: مُوَافَقَةِ الْمَفْهُومِ لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ عَنْ مُرِيدِ النُّسُكِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ) وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا قَوْلَهُ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: 1] فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ حَقِيقَتُهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ) ضَعِيفٌ عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارَ ذَلِكَ) أَيْ: دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ) أَيْ: إدْخَالِهِ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَكَّةَ) أَيْ: الْقَرِيبِ مِنْ الْحَرَمِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ
وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ وَعَطَفْت عَلَى مَدْخُولِ إنْ قَوْلِي:
(وَاعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْعُمْرَةُ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، أَوْ فِيهَا وَالْحَجُّ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَلَا دَمَ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ حَجَّ (وَلَمْ يَعُدْ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى مِيقَاتٍ) وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ، أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهَا فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ وَتَرَفُّهِهِ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَة، ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتٍ
. (وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُتَمَتِّعِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَتَأَقَّتُ ذَبْحُهُ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ بِوَقْتٍ (وَ) لَكِنَّ (الْأَفْضَلَ ذَبْحُهُ يَوْمَ نَحْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) حِسًّا، أَوْ شَرْعًا (بِحَرَمٍ صَامَ) بَدَلَهُ وُجُوبًا (قَبْلَ) يَوْمِ (نَحْرٍ) مِنْ زِيَادَتِي.
(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ قَبْلَ) يَوْمِ (عَرَفَة) ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا (وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ.
فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ مَثَلًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ صَامَ بِهَا
[حاشية البجيرمي]
وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةٌ وَخَمْسِينَ مِيلًا وَقَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ أَيْ: مِنْ مَكَّةَ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَجُمْلَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا س ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْقَرِيبُ مِنْهُ كَالْقَرِيبِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ) أَيْ: مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: الْمَوَاقِيتِ) أَيْ: حُدُودِ الْحَرَمِ لَا الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ حُدُودَ الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ:
وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةَ ثَلَاثَةُ ... أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهْ
وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ ... وَجُدَّةُ عَشْرٍ، ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَهْ
. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ حَجَّ عَامَهُ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فَصَّلَهُ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ أَتَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ فَلَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ كَانَ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ وَالْمُتَمَتِّعُ عَقِبَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَامٌّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَمْ يَعُدْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ اهـ وَقَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَدَ الْمُتَمَتِّعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقِرَانِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا عَوْدٌ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِهِمَا مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى عَوْدُهُ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ إلَخْ
فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعُودِ إلَى الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ بِهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مِيقَاتٍ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ: لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لِيَشْمَلَ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا، ثُمَّ عَادَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَدَّ الْعُمْرَةَ، ثُمَّ عَادَ، أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ) أَيْ تَنَعُّمِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ رِبْحِ تَرْكِ مِيقَاتٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ) أَيْ: الَّذِي أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ لِيَكُونَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَيْ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ، أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ خَالَفَ ع ش فَقَالَ وُجُودُهُ بِزِيَادَةٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا اهـ وَلَوْ عَدِمَ الدَّمَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ وُجُودَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُحْرِمُ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ) لَوْ قَصَدَ التَّوَطُّنَ بِمَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فَرَاغِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَطَّنَ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ عَازِمًا عَلَى الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ السَّبْعَةَ إلَّا إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(قَوْلُهُ: صَامَ بِهَا) أَيْ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش فَإِذَا أَقَامَ فِي مَكَّةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ أَيْ: يَوْمُ الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ع ش وَق ل عَلَى التَّحْرِيرِ
كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ) فِي الْحَجِّ (لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ.
[دَرْسٌ] (بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) الْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ الثِّيَابُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فِي قَضَائِهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قَضَاءٌ ق ل وَالْقَضَاءُ فَوْرِيٌّ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم عَلَى حَجّ، وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ) أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ الدَّوْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ) أَيْ: فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بِقَدْرِ أَوْقَاتِهَا كَمَا يَجِبُ فِي أَدَائِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّمَنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ ز ي. (قَوْلُهُ: وَقَضَاءً) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَدَاءً وَقَضَاءً أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ فَرْدٍ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ كَوْنِهَا قَضَاءً بِمَا لَوْ مَاتَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ وَارِثُهُ قَضَاءَهَا عَنْهُ فَيُنْدَبُ لَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعَةً اهـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي.
[بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ]
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَشَرَةٌ مِنْهَا شَيْئَانِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ لَهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَتْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُضَارِعُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَلْبَسُ يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ وَكَسْرُهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ وَقَوْلُهُ: الْبَرَانِسُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ.
فَإِنْ قُلْت السُّؤَالُ قَدْ وَقَعَ عَمَّا يُلْبَسُ فَكَيْفَ أَجَابَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَا لَا يُلْبَسُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ كَلَامِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَفَصَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ مُنْحَصِرٌ بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَحَصَرَ مَا يُتْرَكُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا سِوَاهُ مُبَاحٌ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّؤَالُ عَنْ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ.
فَأَجَابَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُطَابَقَةُ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ بَلْ إذَا كَانَ السُّؤَالُ خَاصًّا وَالْجَوَابُ عَامًّا جَازَ.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُطَابِقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْبَسُ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا السَّرَاوِيلَاتُ) جَمْعُ السَّرَاوِيلِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُفْرَدٌ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالسَّرَاوِينَ بِالنُّونِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْجَمْعِ بِصِيغَةِ مَفَاعِيلَ وَقِيلَ إنَّ وَاحِدَهُ سِرْوَالَةٌ.
وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَصْرِفُهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ) أَيْ: بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: 55] أَيْ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَحَلُّ جَوَازِ لُبْسِهِمَا بَعْدَ الْقَطْعِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر ح ف. (قَوْلُهُ: وَلْيَقْطَعْهُمَا) بِأَنْ
أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ» . (حَرُمَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِحْرَامِ (عَلَى رَجُلٍ سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ ثَخِينٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَحَمْلِهِ قُفَّةً، أَوْ عَدْلًا وَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ، أَوْ بِكَفِّ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ (وَلُبْسِ مُحِيطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيْ: لُبْسِهِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ وَلَوْ بِعُضْوٍ (بِخِيَاطَةٍ) كَقَمِيصٍ (أَوْ نَسْجٍ) كَزَرَدٍ (أَوْ عَقْدٍ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ (فِي بَاقِي بَدَنِهِ وَنَحْوِهِ) كَلِحْيَتِهِ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي خَرِيطَةٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ وَيَشُدَّ خَيْطَهُ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا
[حاشية البجيرمي]
يَجْعَلَهُمَا كَالْبَابُوجِ قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُ السَّرْمُوزَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَالْغَيْرُ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَالِاتِّزَارِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ شَيْخُنَا ح ف. وَالسِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْخُرُوجُ عَنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ: الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ وَتَنْبِيهُهَا عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَآدَابِهَا اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَرْسٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ نَبْتٌ أَصْفَرُ مِثْلُ نَبَاتِ السِّمْسِمِ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْوَرْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طِيبًا فَلَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنَبِّهَ بِهِ عَلَى اجْتِنَابِ الطِّيبِ وَمَا يُشْبِهُهُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْتَقِبُ) أَيْ: لَا تَضَعُ سَاتِرًا عَلَى وَجْهِهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) أَشَارَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَأَيْضًا الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَعِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ فِيهِ بِالْمُفْرَدِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْجَمْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فَاللَّامُ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: النَّعْلَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ حَجّ وَم ر والسُّرْمُوزَةُ هِيَ السُّرْمُوجَةُ وَالزُّرْبُولُ الْبَابُوجُ الَّذِي لَا كَعْبَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: سَتَرَ بَعْضَ رَأْسِهِ) ، أَوْ شَعْرٍ فِي حَدِّهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَتَرَ كُلَّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ز ي وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّأْسُ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَحَمْلِهِ قُفَّةً) وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ وَوَضْعِ يَدِهِ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِذَلِكَ، وَفَارَقَ نَحْوَ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ حَجّ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَحَمْلِ الْقُفَّةِ فَمَتَى قَصَدَ السَّتْرَ بِوَضْعِهَا حَرُمَ مَعَ الْفِدْيَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ عِدْلًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ، أَوْ الْحِمْلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ) وَلَوْ كَدِرًا كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَإِنَّمَا عُدَّ نَحْوُ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السِّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُعْتَادُ) فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَلِحْيَتِهِ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَدَنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ ضَابِطَ مَا يَحْرُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ، أَوْ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ) بِأَنْ يَعْقِدَ طَرَفَهُ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَشُدَّ خَيْطَهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ خَيْطًا فِي وَسَطِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ لِيَثْبُتَ.
(قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ بِإِثْبَاتِ الْجِيمِ كَمَا هُنَا وَبِحَذْفِهَا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ بِأَنْ يَثْنِيَ طَرَفَهُ وَيَخِيطَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَمَوْضِعِ التِّكَّةِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِالْبَدَنِ بِسَبَبِهَا بَلْ هِيَ فِي نَفْسِ الْإِزَارِ
وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ بِنَحْوِ خَيْطٍ وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ بِعُرًى وَقَوْلِي: وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ.
لَا يُقَالُ لِمَ لَا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ (وَلُبْسُ قُفَّازٍ) وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا الْبَرْدَ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ حَالًا فَلَا فِدْيَةَ، أَوْ عَمْدًا، أَوْ اسْتَدَامَتْهُ وَجَبَتْ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ، أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ، أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَجَبَتْ فِدْيَةٌ فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ، نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ سَتْرُ، أَوْ لُبْسُ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ، أَوْ لِمُدَاوَاةٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهَا.
نَعَمْ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ لِفَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ
[حاشية البجيرمي]
وَالْإِزَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْرِزَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ) بِأَنْ تُجْعَلَ الْمِسَلَّةُ جَامِعَةً لِطَرَفَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكِهِ بِنَفْسِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ) وَهِيَ الْأَزْرَارُ بِعُرًى أَيْ: فِي الرِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ رَبْطِهَا فِي الْإِزَارِ إنْ تَبَاعَدَتْ أَيْ: الْعُرَى، وَفَارَقَ الْإِزَارَ الرِّدَاءُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ أَيْ الرِّدَاءِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ فِيهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا رَبْطِ شَرَجٍ الشَّرَجُ هِيَ الْأَزْرَارُ كَمَا لَوْ كَانَ لِخِفَّةِ أَزْرَارٍ وَعَرَاوِي اهـ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُفِّ مِنْ أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْعُرَى فَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالشَّرَجِ هُنَا الْعُرَى يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَهَافِتًا؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا رَبْطِ عُرًى بِعُرًى فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الشَّرَجِ هُنَا عَلَى الْأَزْرَارِ
. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ: مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ أَيْ: إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ح ل وَهَذَا الْحُكْمُ دَخِيلٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأَمَةُ فِيهِ كَالْحُرَّةِ.
(فَرْعٌ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِسَاتِرٍ فَوْقَ سَاتِرٍ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا م ر سم وَق ل (قَوْلُهُ: مَا يَعْمَلُ لِلْيَدِ) أَيْ: الْكَفِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْشِي بِقُطْنٍ) قَيَّدَ لِلتَّسْمِيَةِ لَا لِلْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى السَّاعِدِ) أَيْ: عَلَى طَرَفِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ كُمَّيْهَا عَلَى يَدَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: تَسْدُلُ بَابُهُ نَصَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى) مُحَصَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا كَشْفُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَكَشْفُ وَجْهِهِ م ر. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، أَوْ يَكْشِفَهُمَا أَوْ يَسْتُرَ الْوَجْهَ وَيَكْشِفَ الرَّأْسَ، أَوْ يَعْكِسَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَأْثَمُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالَّةِ يَأْثَمُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ لَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: حَاصِلُ مَا حُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمُحِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمُحِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ سَتَرَ رَأْسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا) أَيْ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِلشَّكِّ وَلَوْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ع ش وَاعْتَرَضَ إثْمُهُ فِيمَا إذَا كَشَفَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ كَشَفَ رَأْسَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ كَشَفَ وَجْهَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا فِدْيَةَ مُطْلَقًا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ فَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَنْعُ فَهُوَ عَامٌّ لِلْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ: فَإِذَا وَطِئَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَسَدَ حَجُّهُ وَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْإِحْرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ سَتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ طَرِيقًا فِي دَفْعِ النَّظَرِ إلَيْهَا الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ
نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ كَسَرَاوِيلَ لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَارُ بِهِ، أَوْ خُفَّيْنِ قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ وَقَوْلِي: إلَّا لِحَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْقُفَّازِ وَمِنْ زِيَادَتِي فِي لُبْسِهِ.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (تَطْيِيبٌ) مِنْهُ (لِبَدَنِهِ) وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ (أَوْ مَلْبُوسِهِ) وَلَوْ نَعْلًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَثَوْبِهِ (بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ) الطَّيِّبَةُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا كَمِسْكٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَفِيهِ الْفِدْيَةَ وَقَوْلِي: بِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ تَطْيِيبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ، وَمَا لَوْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيبًا، وَشَمُّ مَاءٍ الْوَرْدِ، وَحَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَيِّبَةً كَقُرُنْفُلٍ، وَأُتْرُجٍّ، وَشِيحٍ وَعُصْفُرٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ.
لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَتَيْ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ وَإِلْقَاءِ الرِّيحِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَّا السَّكْرَانَ، وَاخْتِيَارٌ، وَعِلْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ هُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ (وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ مَلْبُوسِهِ (بِنَحْوِ خَطْمِيٍّ) كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ لَا لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَوْ لِحْيَتِهِ) بِدُهْنٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ
[حاشية البجيرمي]
لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إنْ كَانَ سَبَبُهَا الْفَقْدَ لَا فِدْيَةَ فَهِيَ تُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا وَمُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْفَقْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ) وَلَوْ تَوَقَّفَ الِاتِّزَارُ عَلَى فَتْقِ السَّرَاوِيلِ وَخِيَاطَةِ إزَارٍ مِنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَهُمَا أَسْهَلُ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ) وَلَا يَضُرُّ سَتْرُهُمَا لِلْأَصَابِعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ فِي نَحْوِ قَبْقَابٍ، أَوْ تَاسُومَةٍ يَسْتُرُ سَيْرُهُمَا جَمِيعَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الْمَشْيُ فِي الْخُفِّ لَوْ قُطِعَ حَتَّى صَارَ كَالتَّاسُومَةِ كَذَا فِي شَرْحُ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لِلُبْسِهِ لِدَفْعِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ع ش
. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) مِنْ قَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، أَوْ وَرْسٌ» ح ل وَزي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْنِهِ أَيْ: وَبِغَيْرِ قُدْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَةِ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَقُرُنْفُلٍ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَالِبًا الدَّوَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَيْ: مَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ رَائِحَتُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَخَرَجَ أَكْلُ الْعُودِ وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ أَكْلُهُ كَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْأُتْرُّجِ وَالنَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّدَاوِي كَالْقُرُنْفُلِ وَالْقِرْفَةِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَحَبِّ الْمَحْلَبِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ لَوْنُهُ كَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ) أَيْ: وَلَوْ قَلِيلًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ فِي عَدَمِ الْعُذْرِ ح ل بِزِيَادَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ كَوْنُ التَّطَيُّبِ مِنْهُ وَكَوْنُهُ بِمَا تُقْصَدُ بِهِ رَائِحَتُهُ فَهَذَانِ قَيْدَانِ يُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَالصَّيْدُ وَالنَّبَاتُ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُ فِي التَّحْرِيمِ لَا فِي الْفِدْيَةِ ع ش عَلَى م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَقَالَ ح ف: قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْإِثْمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَتَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّلَاثَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ أَخْذِ طَرَفًا مِنْ الْإِتْلَافِ وَطَرَفًا مِنْ التَّرَفُّهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَحْضِ كَالتَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ بِأَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْفِدْيَةَ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَكَانَ مِنْهُ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِيهِمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: طِيبٌ يَعْلَقُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش
. (قَوْلُهُ: دَهْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدَهُّنِ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ صِدْقِ الْخَبَرِ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْمُحْرِمِينَ لَيْسُوا شُعْثًا وَلَا غُبْرًا كَالْأُمَرَاءِ عَزِيزِيٌّ.
وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ مَعَ الْفِدْيَةِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةِ) وَلَوْ بِدَهْنِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِزَالَةِ لِلشَّعْرِ، أَوْ الظُّفُرِ فَلَا تَجِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ ق ل وَنَقَلَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي اشْتِرَاطِ دَهْنِ ثَلَاثِ
شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ.
(وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (إزَالَةُ شَعْرِهِ) مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ (أَوْ ظُفُرِهِ) مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَقِيسَ بِمَا فِي الْآيَةِ الْبَاقِي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا (لَا لِعُذْرٍ) بِكَثْرَةِ قُمَّلٍ، أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ، أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ، أَوْ غَطَّاهَا، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ.
(وَفِي) إزَالَةِ (شَعْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ ظُفْرٍ) وَاحِدٍ، أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا (مُدٌّ) مِنْ طَعَامٍ (وَ) فِي (اثْنَيْنِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مُدَّانِ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ فَعَدَلَ إلَى الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ.
وَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
هَذَا (إنْ اخْتَارَ دَمًا) فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ، أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فِي إزَالَةِ (ثَلَاثَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
شَعَرَاتٍ اج عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: شُعُورِ الْوَجْهِ) إلَّا شَعْرًا بِالْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ تَزْيِينُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلَعَ) أَيْ: إذَا دَهَنَ مَحَلَّ الصَّلَعِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ عَمَّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَقَنُ أَمْرَدَ) لَا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ شَعْرِهِ) وَلَوْ مِنْ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَحَجْمٍ وَحَكٍّ بِنَحْوِ ظُفُرٍ كَتَحْرِيكِ رِجْلِ رَاكِبٍ عَلَى بَرْذعَةٍ، أَوْ قَتَبٍ وَامْتِشَاطٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ إزَالَتَهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَلَا فِدْيَةَ وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِهِ) وَلَوْ كَشَطَ الْمُحْرِمُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَشَبَّهُوهُ بِمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهَا وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَمْ يَجِبْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَلَوْ مِمَّا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الشَّعْرِ فِي الدَّهْنِ وَالْإِزَالَةِ ح ل وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّعْرَ الْمُقَدَّرَ فِي ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27] اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حُمِلَ هُنَا عَلَى الْجِنْسِ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ إلَخْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ق ل (قَوْلُهُ: نَبَتَ بِعَيْنِهِ) وَمِمَّا جَرِبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ، أَوْ بِدَمِ الضُّفْدَعِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثٍ وَلَاءٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ فِدْيَةٌ وَيُخَالِفُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196] وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَافِي وَالْمُخَالَفَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَذَى فِي الْآيَةِ عَلَى الَّذِي لَيْسَ بِضَرُورَةٍ كَالتَّأَذِّي بِكَثْرَةِ الْقُمَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك» إلَخْ وَكَالتَّدَاوِي وَكَذَا الْعُذْرُ الْآتِي يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ كَالتَّأَذِّي بِالشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَبِكَسْرِ الظُّفُرِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمَلِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ عِبَارَةِ م ر
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ل: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالتَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالشَّعْرِ الَّذِي نَبَتَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ غَطَّاهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمُزَالِ، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرًا احْتَاجَ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ قَالَ سم: فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ نَاقِصٌ فَلَا يُقَالُ الْإِتْلَافُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ ح ل؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَهَذَا أَوْلَى ح ف وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا) أَيْ: لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّمِ وَثَلَاثَةِ آصُعَ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ يَئُولُ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ فَإِنَّ الْمُدَّ بَعْضُ الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا أَيْ: لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ أَوْ الصَّوْمَ، أَوْ الدَّمَ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَصُومُ عَنْ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي م ر.
(قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ) وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَبْعَاضٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ
فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِعُذْرٍ (وَلَاءٌ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ عُرْفًا (فِدْيَةٌ) أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ " فَفِدْيَةٌ " وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَقِّ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ.
وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وِلَاءً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إنْ أَطَلَّقَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ، أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ.
. (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (وَطْءٌ) بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197] أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ (وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ
[حاشية البجيرمي]
شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا مُدَّانِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ بَعْضُ مُدٍّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالظُّفُرُ كَالشَّعْرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اتِّحَادًا وَانْفِرَادًا وَبَعْضًا وَكُلًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ لَا دَمٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَمْ تُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَيْ: وَلَوْ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعُذْرٍ) أَيْ غَيْرُ التَّأَذِّي بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا وَغَيْرُ التَّأَذِّي بِكَسْرِ الظُّفُرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَعْنِي قَوْلَهُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ فَالْعُذْرُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَوَسَخٍ وَكَثْرَةِ قُمَّلٍ ح ف. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّحِدَ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ، أَوْ مَكَانُهَا عُرْفًا وَجَبَ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ ظُفُرٍ، أَوْ بَعْضِهِ مُدٌّ وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَى الْأَثَرِ الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَالِاتِّحَادُ الْحَقِيقِيُّ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ ح ل. وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُزِيلَ شَعْرَتَيْنِ مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَكَانُ) أَيْ: مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَيْ: الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ ع ن وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَحَلَّ الْمُزَالِ كَالْعُضْوِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَكَانِ تَعَدُّدُ الزَّمَانِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: التَّعَدُّدُ هُنَا عُرْفِيٌّ وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْمَكَانُ عُرْفًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الزَّمَانُ عُرْفًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ فَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِاتِّحَادِ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْإِزَالَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدٌّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ، أَوْ يُقَدَّرُ الشَّعْرُ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ: وَلِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحِنْثِ) أَيْ: عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ ز ي وَق ل أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَحْلِقُ رَأْسِي وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ يُعِدُّ حَلْقَ الْغَيْرِ لَهُ حَلْقًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ إنْ لَمْ تَنْضَبِطْ اللُّغَةُ وَإِلَّا بُنِيَتْ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: السُّكُوتُ وَالْإِذْنُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا لِغَاصِبٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَ جَهْلِ الْغَاصِبِ بِأَنَّهُ غَاصِبُهَا ز ي وَإِلَّا فَعَلَى الْقَصَّابِ
. (قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ: فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً، أَوْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى جِهَةِ الزِّنَا، أَوْ اللِّوَاطِ، أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي بَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ) أَيْ: الْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا) فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ لَا يَتَخَلَّفُ زي وَقَوْلُهُ: وَلَا تَفْسُقُوا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: بِالْجِمَاعِ) وَالْفُسُوقُ بِالْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ بِالْخِصَامِ اج.
(قَوْلُهُ: وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) لَيْسَ مِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ ح ل. وَحَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ فِي التَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْمُبَاشَرَةِ شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ كَالْأَمْرَدِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ فَرَاجِعْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ نَوْعٍ، أَوْ أَنْوَاعٍ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَّا فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ أَيْ: فَلَا دَمَ ح ل وَعِبَارَةُ اج وَيَجِبُ فِي الْقُبْلَةِ
إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ الِاسْتِمْنَاءُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ (وَيَفْسُدُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى (حَجّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ (قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ) لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) تَفْسُدُ بِهِ (عُمْرَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُفْرَدَةٌ) كَالْحَجِّ وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ (بَدَنَةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا (عَلَى الرَّجُلِ) رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ.
وَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ: الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِثْمِ (وَ) يَجِبُ بِهِ (مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ بِالْفَسَادِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إعَادَةٌ فَوْرًا) وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ: وَاجِبَ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ.
فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ، أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ؛ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرَ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلَ، ثُمَّ يَزُولَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ.
وَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَذَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ الْمُبَاشَرَةِ شَاةٌ تُذْبَحُ وَلَوْ كَرَّرَ الْقُبْلَةَ وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ إنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَكَذَا لَوْ تَرَاخَى عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصُرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ دَمَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحُ بِالِانْدِرَاجِ.
اهـ. ع ش
وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ التَّرَاخِي عَنْهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَقَيَّدَهُ ح ل بِحَيْثُ يُعَدُّ مُقَدِّمَةً لِلْوَطْءِ فَوَاجِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَنْدَرِجُ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ) فَإِنَّهَا لَا تُفْسِدُهُ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ وَجَبَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ وَتُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ فَهَذَا مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ أَيْ: إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ وَإِنْ تَكَرَّرَ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: بَدَنَةٌ) أَيْ: لَهَا خَمْسُ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَوِّمُ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ يُقَوِّمُ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ: فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ إلَخْ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ تَأَمَّلْ وَالْأَقْرَبُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَصُومُ بَدَلَهُ اعْتِبَارُ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا) ضَمَّنَ يَتَصَدَّقُ مَعْنَى يُعْطِي فَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلِ وَقِيلَ: إنَّ طَعَامًا تَمْيِيزٌ وَالْمُرَادُ طَعَامًا مُجْزِئًا فِي الْفِطْرَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَصُومُ) وَيُسَمَّى هَذَا الدَّمُ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ أَيْ: مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا وَيَجْتَنِبَ سَائِرَ مَنْهِيَّاتِهِمَا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ اط ف (قَوْلُهُ: وَأَتِمُّوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْفَاسِدِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعِبَادَاتِ) اسْتَثْنَى الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ ذَاكَ خَرَجَ مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ النُّسُكِ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ قِنٍّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعَهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ الْجِمَاعُ قَضَاءً وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ لَا الْقَضَاءُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ.
اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَاجِبَ الْإِتْمَامِ) فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ إتْمَامُهُ وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ ح ف (قَوْلُهُ: فَيَتَحَلَّلُ) ، أَوْ يَتَحَلَّلُ لِمَرَضٍ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ لَهُ، ثُمَّ يُشْفَى اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ بَاقٍ) بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُحْرِمُ ثَانِيًا وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ فَإِذَا أَتَمَّ أَعْمَالَهُ فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْإِحْصَارِ بِالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا وَلَوْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الْأَدَاءُ يُقَالُ قَضَيْت الدَّيْنَ أَيْ: أَدَّيْته (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْإِعَادَةَ بِمَعْنَى الْمُعَادَةِ وَقَالَ ع ش: أَيْ: الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَخْ تَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ
الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ.
(وَ) حَرُمَ بِهِ (تَعَرُّضٌ) وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (لِ) كُلِّ صَيْدٍ (مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ، أَوْ لَا مَمْلُوكًا كَانَ، أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قَتْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرٌّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضَرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرٌّ كَسَرَطَانٍ، وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرِيُّ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ.
(وَ) لِكُلِّ (مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ (وَمِنْ غَيْرِهِ) احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ بِرِّي وَحْشِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ، أَوْ ذِئْبٍ، أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ، أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ أَهْلِيَّيْنِ وَمِنْ ذِئْبٍ وَشَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ (كَحَلَالٍ) وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْآلَةُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (بِحَرَمٍ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِإِعَانَتِهِ غَيْرَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاصْطِيَادِهِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ (فَإِنْ تَلِفَ) مَا تَعَرَّضَ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ فِي شَوَّالٍ جَازَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ تَقْدِيمُهُ عَلَى شَوَّالٍ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ ز ي وَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى شَوَّالٍ فِي الْحَجِّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ أَشْهُرِهِ شَوَّالٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ
. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ تَعَرُّضٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ ح ف (قَوْلُهُ: مَأْكُولٍ) أَيْ: يَقِينًا ح ف. (قَوْلُهُ: وَحْشِيٍّ) أَيْ: أَصَالَةً وَإِنْ تَأَنَّسَ بِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكًا، أَوْ لَا) لَكِنْ يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ شَيْئَانِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِكِهِ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ، وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:
عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ... فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا
قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا
شَرْحُ م ر وَالْأَصْلَانِ ضَمَانُ الْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْفَرْعُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا هُوَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَرِّيِّ) أَيْ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: عَقْلًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ كَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالضَّبُعِ، أَوْ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالْحُوتِ شَوْبَرِيٌّ
وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالضُّفْدَعُ بَحْرِيٌّ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَفِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ضَبُعٍ) هُوَ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ وَالذِّئْبُ وَحْشِيٌّ غَيْرُ مَأْكُولٍ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا) أَيْ: إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْحِلِّ وَأَمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا حَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف، وَفَرَضَهَا الزِّيَادِيُّ فِي الصَّيْدِ كَأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ وَعِبَارَتُهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ اهـ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ، أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَثَلًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ، أَوْ الْحَرَمِ؟ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ ح ف. (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ) أَيْ: بِحُكْمِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، أَوْ الْمَعْنَى بِتَحْرِيمِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ خُلِقَتْ قَبْلَهُمَا ح ف. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَلَالِ إلَخْ كَأَنْ اصْطَادَ حَلَالٌ صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ وَبَاعَهُ مَثَلًا لِحَلَالٍ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ) أَيْ: بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصْطَادهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَذَرِ) أَيْ: الْفَاسِدِ الَّذِي لَا فَرْخَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي عَدَمَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَعَدَمَ الضَّمَانِ؛ إذْ قِيَاسُ ضَمَانِهِ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ لَهُ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ مَا تَعَرَّضَ لَهُ إلَخْ) وَيَكُونُ مَيْتَةً إلَّا إنْ صَالَ عَلَيْهِ وَذَبَحَهُ الذَّبْحَ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً ح ف
مِنْ ذَلِكَ (ضَمِنَهُ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ
. وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمَحْرَمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا، أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ، أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ، أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ، أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ.
ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ تَقْرِيبًا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ: مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتْبَعُ.
(فَفِي نَعَامَةٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (بَدَنَةٌ) كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ (وَ) فِي وَاحِدٍ مِنْ (بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ) فِي (ظَبْيٍ تَيْسٌ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) فِي (ظَبْيَةٍ عَنْزٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ (وَ) فِي (غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ) فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ، وَقَوْلِي: وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ، أَوْ ظَبْيَةٌ (وَ) فِي (أَرْنَبٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (عَنَاقٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ (وَ) فِي (يَرْبُوعٍ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَوَبْرٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَجَفَرَةٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفَرٌ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ: عَظُمَا.
لَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ، وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَ) فِي (حَمَامٍ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ (شَاةٌ) بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ الْمُتَوَلَّدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى) وَاَلَّذِي اسْتَثْنَى فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ) أَيْ: مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَمِنْهُ الْإِوَزُّ لِأَنَّ أَصْلَهُ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَدَجَاجُ الْحَبَشِ وَالْحَمَامُ أَصْلُهُ وَحْشِيٌّ، أَوْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ح ل، أَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَحْشِيٌّ وَمِثْلُ الصَّيْدِ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) وَيَصِيرُ مُبَاحًا لِآخِذِهِ فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَهُ الْغَيْرُ، أَوْ أَرْسَلَهُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِ مَالِكِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْآخِذُ مُحْرِمًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ شَرْحُ م ر فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ، أَوْ قَتْلِهِ.
اهـ. ع ش وَمَحَلُّ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ) أَيْ: صَيْدَ نَفْسِهِ بِأَنْ اصْطَادَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَاطِئِ) الْقِيَاسُ الْمُخْطِئُ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29] ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَاطِئَ مَعْنَاهُ الْمُذْنِبُ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا) أَيْ: طَرِيقًا، أَوْ مَخْلَصًا، أَوْ غِنًى.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ نَقْلٌ) أَيْ: وَمِنْ الثَّانِي أَيْضًا كَالْحَمَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِ النَّقْلِ فِيهِ أَكْثَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا مِثْلِيٌّ، أَوْ غَيْرُ مِثْلِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِيهِ نَقْلٌ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ كَالْجَرَادِ (قَوْلُهُ: مَعْزٌ صَغِيرٌ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ح ل. (قَوْلُهُ: عَنَاقٌ) هَذَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْغَزَالُ وَالْأَرْنَبُ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ أَنَّهَا الَّتِي قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَيَجُوزُ أَنْ يُقَيِّدَ الْعَنَاقَ الْوَاجِبَ فِي الْغَزَالِ بِمَا لَمْ يَقْوَ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) أَيْ: وَقَدْ بَلَغَتْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَبْرٍ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَفِي وَبْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهِمَا مَعًا جَفْرَةً.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ) أَيْ: فَيَكُونُ وَاجِبُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبِ الْيَرْبُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ) أَيْ: اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ) وَهُوَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ: شَرِبَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ وَقَوْلُهُ: وَهَدَرَ أَيْ: صَوَّتَ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ: مِنْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) مِنْ الصَّيْدِ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ.
لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ.
وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ (كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ.
. (وَحَرُمَ) وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ (تَعَرُّضٌ) بِقَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ (لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يُنْبِتَ بِنَفْسِهِ (وَمِنْ شَجَرٍ) وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ: لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ نَابِتُ الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَوْلِي: وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ (لَا أَخْذُهُ) أَيْ: النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا، أَوْ قَلْعًا (لِ) عَلَفِ (بَهَائِمَ وَ) لَا (لِدَوَاءٍ) فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يُغْتَذَى بِهِ كَرِجْلَةٍ
[حاشية البجيرمي]
حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ز ي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) أَيْ: عَنْ النَّصِّ، أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَدْلَيْنِ مِنْ السَّلَفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ مُقَدَّمٌ وَلِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ، أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: عَدْلَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً ح ل وَم ر.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِعِنَايَةٍ) أَيْ: بِتَأْوِيلٍ، أَوْ مَعُونَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ) وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ وَحَرُمَ بِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُحْرِمِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهِ وَبِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ
فَلَوْ اسْتُنِبْتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ ز ي فَالْعِبْرَةُ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَجَرٍ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ سم نَعَمْ يَجُوزُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّقْلِيمِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُؤْذِي شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: الْحَشِيشُ) وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَدْفَعُهُ وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ) أَيْ: الْمَيِّتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّوْبَرِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالنَّابِتِ إلَّا الْمَيِّتُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ فَإِنَّ أَصْلَهُ نَابِتٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَارِجًا بِالنَّابِتِ مَعَ أَنَّهُ نَابِتٌ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّابِتِ فِي قَوْلِهِ لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ الرَّطْبُ وَيَكُونُ الْيَابِسُ خَرَجَ بِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْمَيِّتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِي فَالْمُرَادُ بِالنَّابِتِ النَّابِتُ بِالْفِعْلِ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ أَيْ: بِوَصْفِ النَّابِتِ وَهُوَ الرَّطْبُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ النَّابِتَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَقْبَلُ النَّمَاءَ وَالْيَابِسُ لَا يَقْبَلُهُ فَلَيْسَ بِنَابِتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَشِيشُ) فَصَّلَ فِيهِ وَأَطْلَقَ فِي الشَّجَرِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ ح ل وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْيَابِسِ.
(قَوْلُهُ: لَا قَطْعُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَسْتَنْبِتُ بِنُزُولِ الْمَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ وَغَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: عَكْسِهِ) أَيْ نَابِتِ الْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحِلِّ فَيَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحَرَمِ حَلَّ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا ز ي.
(قَوْلُهُ: مَا يُسْتَنْبَتُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَنْبَتُ يَشْمَلُ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ، وَفِي الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ شُرَّاحُ الْأَصْلِ الْمُسْتَنْبَتَ بِكَوْنِهِ مِنْ الشَّجَرِ فَلَا عُمُومَ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَلَفِ بَهَائِمَ) أَيْ: عِنْدَهُ وَإِنْ ادَّخَرَ لَهَا ح ل بَلْ يَجُوزُ رَعْيُهُ بِالْبَهَائِمِ سَوَاءٌ كَانَ حَشِيشًا، أَوْ شَجَرًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا لِدَوَاءٍ) كَالسَّنَامِكِيِّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَلَوْ مَآلًا ز ي فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا م ر (قَوْلُهُ: كَالْإِذْخِرِ الْآتِي) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْإِذْخِرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَخْذُ غَيْرِهِ لِلْعَلَفِ وَالدَّوَاءِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي م ر
وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ (وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَ) لَا أَخْذُ (مُؤْذٍ) كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَلَا أَخْذِ ثَمَرِهِ وَعُودِ سِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ (وَيُضْمَنُ) أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قِيَاسًا مِنْ الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ (فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) عُرْفًا (بَقَرَةٌ وَ) فِي (مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي: وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرَةُ شَاةٌ فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ.
. (وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ (كَحَرَمِ مَكَّةَ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبَقْلَةٍ) أَيْ خُبَيْزَةٍ فَيَكُونُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقْلَةِ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ الْمُرَادَ الْخَضْرَاوَاتُ الَّتِي يُتَغَذَّى بِهَا وَلَا تَتَنْبَتُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ) فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ خِلَافًا لحج ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ) أَيْ: أَوْ يَتَدَاوَى أَوْ يَتَغَذَّى بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْعَبَّاسُ) بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ " وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ " وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ: هَلْ يُسْتَثْنَى الْإِذْخِرُ؟ فَأَجَابَهُ بِاسْتِثْنَائِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْإِذْخِرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَيْ اسْتِثْنَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِذْخِرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ وَتَخْصِيصِهِ مِنْ الْعُمُومِ، أَوْ أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ، أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْخِرِ حَلْفَاءُ مَكَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: يَسْقُفُونَهَا) بَابُهُ نَصَرَ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ) وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعِهِ ب ر لَكِنْ نَقَلَ ح ل عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَهُوَ قِيَاسُ أَخْذِهِ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا خَبْطٍ) أَيْ: بِلَا خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ إذْ خَبْطُهَا حَرَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعُودِ سِوَاكٍ) أَيْ: إنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْبَيْعِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ: بَيْعِ السِّوَاكِ وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ وَالثَّمَرُ ز ي وَح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَ.
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ وُجُوبِ الْبَقَرَةِ أَنْ يَحْدُثَ فِي الشَّجَرِ مَا تَهْلَكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَقَرَةٌ) أَيْ: تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَتَانِ م ر وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَارَبَتْ سَبْعَهَا شَاةٌ) أَيْ: مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ سِنِّ الْبَقَرَةِ وَعَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُهَذَّبِ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَةٌ سم وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا سَائِرُ دِمَاءِ الْحَجِّ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيْ الْمِثْلِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِمُمَاثِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِ الْكَبِيرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَإِذَا قَارَبَتْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا، أَوْ سِتَّةَ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَجَبَتْ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِهَا أَيْ: بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجْزِئَةِ فِي الصَّغِيرِ دِرْهَمًا وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِئَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالسُّبُعِ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبُعٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: سُبُعَهَا أَيْ: بِمَنْزِلَتِهِ أَيْ: نِسْبَتُهَا مِنْ الْبَقَرَةِ سُبُعُهَا؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُ عَنْ سُبُعٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَنَةُ) أَيْ: الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ م ر أَيْ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ) فَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ أَئِمَّتُنَا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حُرْمِيَّةً نَظَرًا لِلْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: جِدًّا) بِأَنْ لَمْ تُقَارِبْ السَّبْعَ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَإِلَّا) بِأَنْ أَخْلَفَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ
. (قَوْلُهُ: وَادٍ بِالطَّائِفِ) أَيْ: بِصَحْرَائِهِ ح ل وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ فَحَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْأَذَى مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى دَمِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَلَسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأُكْرِمَ فِيهِ غَايَةَ الْإِكْرَامِ فَأَكْرَمَ الْمَكَانَ بِتَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِهِ وَقَتْلِ صَيْدِهِ» كَمَا قَرَّرَهُ
فِي) حُرْمَةِ (التَّعَرُّضِ) لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «أَلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ» وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ ضَمَانِهِمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ.
(وَفِي) جَزَاءِ صَيْدٍ (مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) أَيْ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا (أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ (طَعَامًا يُجْزِئُ) فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا لَهُمْ (أَوْ صَوْمٌ) حَيْثُ كَانَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ.
(وَ) فِي جَزَاءِ صَيْدٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
[حاشية البجيرمي]
الْبِشْبِيشِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا) وَلَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ مَيْتَةٌ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) أَيْ: أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ) أَيْ: ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ ق ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ الْحَشِيشَ وَتَنْفِيرَ الصَّيْدِ دُونَ اصْطِيَادِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِضَاهَهُ) أَيْ شَجَرُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: عَيْرٍ وَثَوْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ ز ي
(قَوْلُهُ: وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ) شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُعَدَّلٌ، أَوْ مُقَدَّرٌ وَبَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ: وَفِي جَزَاءِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ ز ي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَذَكَرَ مِنْهُ نَوْعًا وَبَقِيَ نَوْعٌ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي قَطْعِ النَّابِتِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ:
وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ
إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا ... عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَيَكْفِي مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ) فَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّرْفُ حَتَّى صَارَ قَدِيدًا هَلْ يُجْزِئُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ شِهَابٌ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالشَّعْرِ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ م ر وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ لَمْ يَجْزِهِ لَكِنْ لَهُ شِرَاءُ لَحْمِهِ بَدَلَهُ وَيُفَرِّقُهُ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ فُقَرَاءُ الْحَرَمِ إذَا كَانَ قَبْلَ النِّيَّةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ مُتَسَاوِيًا، أَوْ مُتَفَاوِتًا حَجّ فَيُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم عَلَى حَجّ كَأَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةٍ مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفَهَا وَآخَرَ ثُلُثَهَا وَآخَرَ سُدُسَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا) وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ، وَفَوْقَهُ.
اهـ. حَجّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ التَّعْدِيلِ يَجُوزُ النَّقْصُ فِيهِ عَنْ الْمُدِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَتَّبًا أَمْ مُخَيَّرًا وَأَنَّ دَمَ التَّقْدِيرِ إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُدِّ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا فَلَا إطْعَامَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي يُذْبَحُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ: مِثْلِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةِ مِثْلِهِ) أَيْ: لَا الصَّيْدِ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتَلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرُ مَا مَرَّ حَجّ أَيْ: بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَسَقَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ كَبِيرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ إذْ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ إلَخْ) هَذَانِ الْفِعْلَانِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَنْصُوبَانِ وَنِصْفُهَا: وَبَيْنَ أَيْ: وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا حَجّ.
(قَوْلُهُ: طَعَامًا لَهُمْ) أَيْ: لِأَجْلِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: هَدْيًا) حَالٌ مِنْ جَزَاءُ فِي قَوْلِهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجَزَاءِ هَدْيًا وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَعْنَى بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ: يَبْلُغُ بِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيَذْبَحُ فِيهِ
مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ (تَصَدَّقَ) عَلَيْهِمْ (بِقِيمَتِهِمْ) أَيْ بِقَدْرِهَا (طَعَامًا، أَوْ صَوْمٌ) لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ (فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ) فِي الْقِسْمَيْنِ (صَامَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحِلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلَفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ، أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي.
(وَفِي فِدْيَةِ) . ارْتِكَابِ (مَا يَحْرُمُ وَيُضْمَنُ) أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ) كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ وَتَطْيِيبٍ وَجِمَاعٍ ثَانٍ، أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
لَا خَارِجَهُ اهـ جَلَالٌ بِإِيضَاحٍ
. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: طَعَامًا) تَمْيِيزٌ، أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَ تَصَدَّقَ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِعْطَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَاةً وَقَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ أَيْ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ وَلَا يَذْبَحُ وَقَوْلُهُ: كَالْحَامِلِ كَمَا إذَا قَتَلَ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً حَامِلًا فَيَضْمَنُهَا بِبَقَرَةٍ أَهْلِيَّةٍ حَامِلٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ: زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ) مَا ذَكَرَهُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمَ الرَّمْلِيُّ فِي تَقْوِيمِ بَدَنَةِ الْجِمَاعِ اعْتِبَارَ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَعَنْ السُّبْكِيّ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. ع ش وَهُوَ اعْتِبَارُ سِعْرِهِ بِمَكَّةَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجُزْأَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ
. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ إضَافَةِ الْفِدْيَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَكُونَ مَا يَحْرُمُ الْمُضَافُ إلَيْهَا مَضْمُونًا وَيُمَكِّنَّ أَنْ تُلَاحِظَ الْحُرْمَةَ غَيْرَ مُضَافَةٍ إلَى الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: يَضْمَنُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ هَلْ هُوَ التَّحْرِيمُ فَقَطْ، أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ ع ش خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِنَا مَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّمَانُ بَعْدَ قَوْلِنَا وَيَضْمَنُ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ.
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْحُرْمَةُ مَعَ ثُبُوتِ الضَّمَانِ كَالْحَلْقِ نِسْيَانًا، أَوْ إكْرَاهًا، أَوْ جَهْلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِدْيَةٌ فِي شَيْءٍ يَحْرُمُ وَلَا يُضْمَنُ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ اللُّبْسُ وَالدُّهْنُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فَجُمْلَةُ دِمَاءِ هَذَا النَّوْعِ ثَمَانِيَةٌ اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ دِمَاءِ الْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ أَيْ: لَا يَنْتَقِلُ لِخَصْلَةٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تِسْعَةُ دِمَاءٍ ثَانِيهَا مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ:
أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصَرُ ... أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ
تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا ... وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنَى
وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ ... أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ
نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدْ ... ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ
وَالثَّانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ ... فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ
إنْ لَمْ يَجِدْ قَوِّمْهُ ثُمَّ اشْتَرَى ... بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لِلْفُقَرَا
ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمَا ... أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمَا
وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ
إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا ... عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا
وَخَيِّرَنْ وَقَدِّرَنْ فِي الرَّابِعِ ... إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ
لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا ... تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْتَهُ اجْتِثَاثَا
فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دَهْنِ ... طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيّ
أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ ... هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ
ذَبْحٌ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ، وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ (أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ) بِالْمَدِّ جَمْعِ صَاعٍ (لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ: أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةً مَضْمُومَةً، وَقُدِّمَتْ عَلَى صَادَهُ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلْفًا (أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: اُنْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا.
وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَقِّ.
وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ.
وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ قَدْرُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.
(وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ (كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ؛ لَاشْتَرَاك مُوجِبَيْهِمَا
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةً فِيهِ أَيْ: فِي الْحَجِّ أَيْ فِي أَيَّامِهِ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَفِي الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى، أَوْ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ الرَّمْيَ فَقَدْ فَرَغَ الْحَجُّ إذَا كَانَ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ؟ وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛ إذْ لَا حَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَالصَّوْمُ فِي الْحَجِّ لِبَعْضِ الصُّوَرِ ... مُمْتَنِعٌ كَالصَّوْمِ لِلْمُعْتَمِرِ
وَصَوْمُ تَارِكِ الْمَبِيتَيْنِ مَعَا ... وَالرَّمْيَ أَوْ صَوْمُ الَّذِي مَا وَدَّعَا
فَيَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيمَا إذَا تَرَكَ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ فَإِنَّهُ وَقْتُ إمْكَانِ الصَّوْمِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّ صَوْمَهَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يَكُونُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَيْثُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّمُ فَإِنْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَيْ: إذَا صَامَهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الدَّمِ فَيُرْسِلُهُ لِلْحَرَمِ لِيَذْبَحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ.
(قَوْلُهُ: ذَبَحَ) لَا يُقَالُ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الذَّبْحُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهَا الْمَذْبُوحُ وَالذَّبْحُ فِعْلٌ وَهُوَ وَاقِعٌ فِيهَا أَيْ عَلَيْهَا اهـ وَكَذَا التَّصَدُّقُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ نَفْسُ الْفِدْيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عَامَّةٌ وَيُرَادُ بِالْأَوَّلَيْنِ أَثَرُهُمَا وَهُوَ الْمَذْبُوحُ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ) قَالَ م ر: وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ سُبُعُ أَحَدِهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ) وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَحَلٌّ يُزَادُ فِيهِ الْمِسْكِينُ عَلَى مُدٍّ غَيْرُ هَذِهِ م ر وَقَوْلُهُ: عَلَى مُدٍّ أَيْ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَرِدُ دَفْعُ أَمْدَادِ أَيَّامٍ لِمِسْكِينٍ لِأَنَّهَا عَنْ كَفَّارَاتٍ (قَوْلُهُ: أَبْدَلَ مِنْ وَاوِهِ إلَخْ) فَفِيهِ أَرْبَعُ تَصَرُّفَاتٍ الْأَوَّلُ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً الثَّانِي نَقْلُ حَرَكَتِهَا إلَى الصَّادِ الثَّالِثُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا الرَّابِعُ قَلْبُهَا أَلِفًا فَقَبْلَ التَّقْدِيمِ كَانَ وَزْنُهُ أَفْعَلَ فَالصَّادُ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْوَاوُ عَيْنُهَا وَالْعَيْنُ لَامُهَا وَالْآنَ صَارَ وَزْنُهُ أَعْفَلَ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا) أَيْ: قَبْلَ نَقْلِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً.
(قَوْلُهُ: اُنْسُكْ) أَيْ اذْبَحْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا) أَمَّا حُكْمُ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّانِي فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ، وَفِي مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّالِثِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي صَنِيعِهِ ذِكْرَ حُكْمِ الْمَفْهُومِ قَبْلَ الْمَنْطُوقِ بِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعُدُولَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْقِيمَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] فَعَدْلُ الْبَقَرَةِ مَثَلًا بِالطَّعَامِ وَعَدْلُ الطَّعَامِ بِالصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَزِيدُ) أَيْ: بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً فَيَحْرُمُ حَيْثُ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا
. (قَوْلُهُ: وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) أَيْ: أَمْرُ إيجَابٍ، أَوْ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيمٍ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بَلْ عَشَرَةٍ بَلْ أَكْثَرَ: التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَالْفَوَاتُ وَتَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ مِنًى وَالرَّمْيُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرُّكُوبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَشْيُ الْمَنْذُورُ
فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ.
وَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ (وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ (دَمُ فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ (وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ) لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي.
(وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِزَمَنٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَة فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ.
أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلٍ حَرَامٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ
. (وَيَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِالْحَرَمِ) حَيْثُ لَا حَصْرَ.
قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (وَ) يَخْتَصُّ (صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ) مِنْ طَعَامٍ (بِمَسَاكِينِهِ) أَيْ: الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ، وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ.
وَقَوْلِي: وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ وَقَوْلِي: كَبَدَلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ
(وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) مِنْ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ مُعْتَمِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ قَارِنٍ) بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ (الْمَرْوَةُ وَ) لِذَبْحِ (حَاجٍّ) بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ، أَوْ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ (مِنًى) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا.
(وَكَذَا الْهَدْيُ) أَيْ: حُكْمُ الْهُدَى الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تَقَرُّبًا (مَكَانًا) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ.
(وَوَقْتُهُ) أَيْ: ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ (وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ
[حاشية البجيرمي]
وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ) فِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ هُوَ الْمُوجِبُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ مُوجِبَ كُلِّ تَرْكُ مَأْمُورٍ تَأَمَّلْ، وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى لِاشْتِرَاكِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَهُمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ أَيْ: فِي هَذَا الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ) ضَمِنَهُ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَدَمُ الْجُبْرَانِ) وَهُوَ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْحَجِّ كَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلَلُ فِعْلَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، أَوْ تَرْكَ مَأْمُورٍ بِهِ فَيَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَصَى بِسَبَبِهِ، أَوْ لَا فَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ) وَهُوَ لَا حُرْمَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش فَكَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ نُدِبَ جَبْرُهُ بِدَمٍ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي دَمِ الْجُبْرَانِ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْلِ شَامِلًا لَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ ز ي مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حَصْرَ) وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمَحَلُّ الذَّبْحِ الْمَكَانُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ إلَّا لِلْحَرَمِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إحْصَارِهِ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَعْضُ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ، أَوْ يُقَالُ يُقَاسُ غَيْرُ الْكَعْبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ عَلَيْهَا ح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ: وَإِنْ نَقَلَ لَحْمَهُ، وَفَرَّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ) مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ إلَيْهِ ب ر وَمِّ ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرَفَ لَحْمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَبَقِيَّةَ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ) ، أَوْ عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ عِنْدَ عَزْلِهَا ح ل وَق ل
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ حَقِيقَةً ز ي وَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَمَتِّعٌ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ أَيْ: فَيَذْبَحُ الدِّمَاءَ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِالْمَرْوَةِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ نَفْسُهُ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ بِمِنًى كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَارِنًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَمَتِّعًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْمَرْوَةَ وَمِنًى وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا أَيْ: الْمُعْتَمِرِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاجِّ.
(قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ: يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلِيَّةُ أَيْ: الْمَرْوَةُ لِلْمُعْتَمِرِ غَيْرِ الْقَارِنِ وَمِنًى لِلْحَاجِّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ) فَإِنْ عَيَّنَ
قِيَاسًا عَنْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا إذَا عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ.
(بَابُ الْإِحْصَارِ) يُقَالُ: حَصَرَهُ، وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
(وَالْفَوَاتِ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا.
وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ.
(لِمُحْصَرٍ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ (تَحَلُّلٌ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَلُّلٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ: لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ قُرْبَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَيْهَا) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَ أُضْحِيَّةٍ كَمَا فَعَلَ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا) أَيْ: بِنَذْرٍ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَدْيَ التَّقَرُّبِ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: مَوْقِعَهُ) بِأَنْ تَحْصُلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ: ذَبَحَ هَذَا الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَقَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]
(بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ)
أَيْ: بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا، وَالْإِحْصَارُ لُغَةً: الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ، وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً، أَوْ دَوَامًا كُلًّا، أَوْ بَعْضًا.
وَالْفَوَاتُ لُغَةً: عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ، وَشَرْعًا: هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
وَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ: الْعَدُوُّ، وَالْمَرَضُ، وَالسِّيَادَةُ، وَالزَّوْجِيَّةُ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصْلِيَّةُ، وَالدِّينِيَّةُ فَيَنْدُبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا، أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا، وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ وَكَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي، وَيَجِبُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ، أَوْ قَضَائِهِ أَيْ: الدَّيْنِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا، وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ، وَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ بِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَفَرَاغِ النَّفَقَةِ، وَإِضْلَالِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَالْفَوَاتُ لِلْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْعُمْرَةِ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) وَهُوَ الْإِعَادَةُ، وَدَمُ الْفَوَاتِ وَقَوْلُ ع ش وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِحْصَارِ.
وَالتَّحَلُّلُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ فَلَيْسَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ مَا لَوْ أُحْصَرَ عَنْ الْوَاجِبَاتِ كَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْمَبِيتِ فَيَجْبُرُهُمَا بِالدَّمِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّمْيِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْحَصْرُ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ وَقَفَ، ثُمَّ تَحَلَّلَ، وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ.
ز ي وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّ الْمَبِيتَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِحْصَارِ فَفِيهِ دَمٌ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعُمْرَةِ) وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ ز ي (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ) أَيْ: خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا يَأْتِي خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ، وَصَارَ حَلَالًا، وَإِنْ فَاتَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ قَوْلُهُ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ، أَوْ فَاذْبَحُوا مَا اسْتَيْسَرَ أَيْ: مَا تَيَسَّرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ) مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ: بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ الْبَعْضُ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا حَصَرَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ تَحَلَّلَ، وَقَوْلُ ح ل إنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ اُمْتُنِعَ التَّحَلُّلُ.
وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ.
(كَنَحْوِ مَرِيضٍ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ، وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ (شَرَطَهُ) أَيْ: التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ (بِذَبْحٍ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً (حَيْثُ عُذِرَ) بِإِحْصَارٍ، أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ (فَحَلَقَ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196]
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا لَوْ وَجَدَ الزَّادَ مَثَلًا يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهُ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ هُنَا مُجَرَّدُ ظُلْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ، وَهُوَ جَائِزٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: ضُبَاعَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ كَأَمِيرٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَفِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى عَدَّ جَوَازَ نَظَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَلْوَةَ بِهَا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَخْلُو بِالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً) أَيْ: مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَجِد.
حَجّ (قَوْلُهُ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي) أَيْ: انْوِي الْحَجَّ، وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ.
ق ل (قَوْلُهُ وَقَوْلِي اللَّهُمَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ، وَقَوْلُهُ: مَحَلِّيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ: مَحَلُّ تَحَلُّلِي، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَوْلُهُ: حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ: الْعِلَّةُ هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ، وَفَتْحُ التَّاءِ أَيْ: حَبَسْتَنِي يَا اللَّهُ.
وَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا.
ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت) أَيْ: مَثَلًا وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرْطُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ: التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ) ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ وَهُوَ الْمَرَضُ، وَنَحْوُهُ بَاقٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ فَكَأَنَّ إحْصَارَهُ زَالَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ.
حَجّ (قَوْلُهُ: بِذَبْحٍ) وَيُفَرَّقُ الْمَذْبُوحُ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ.
حَجّ قَالَ: سم عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ، وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْمَصْرِفِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ.
وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ بِالْأَوْلَى فَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَامِ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِيهِ جَازَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ: اثْنَانِ يُمْتَنَعُ فِيهِمَا النَّقْلُ، وَاثْنَانِ يَجُوزُ بَلْ الِانْتِقَالُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ أَفْضَلُ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حَيْثُ عُذِرَ) أَيْ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي عُذِرَ فِيهِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَحَلُّلٍ، وَذَبْحٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّقْدِيرُ تَحَلَّلَ فِيهِ، وَحُذِفَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ) ضَابِطُهُ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ.
وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] إلَخْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلذَّبْحِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] إلَخْ دَلِيلٌ لِلْحَجِّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا إذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَاحْلِقُوا، وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ وَهُوَ
(بِنِيَّتِهِ) أَيْ: التَّحَلُّلِ (فِيهِمَا) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ.
وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا، وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ، وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ، وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الدَّمِ (فَطَعَامٌ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ (بِقِيمَةٍ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ (فَ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ (صَوْمٌ) حَيْثُ شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) مَعَ ذَيْنِك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ (وَلَهُ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ (تَحَلَّلَ حَالًا) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ.
(وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ (تَحْلِيلُهُ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ، وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ، وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ.
فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ.
وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً، وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ.
فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
(فَإِنْ كَانَ) نُسُكُهُ (فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ.
وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ
[حاشية البجيرمي]
مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَيَكُونُ مَحِلُّهُ كِنَايَةً عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ: مَعَ نِيَّتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ: يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ: مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ، وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ) أَيْ: وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ وَبِالذَّبْحِ إنْ شَرَطَهُ.
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ) أَيْ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ، فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَجّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلٍ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: يَشْتَرِي بِقِيمَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَصْرِ الْعَامِّ شَرَعَ فِي الْخَاصِّ فَقَالَ: وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ.
ز ي (قَوْلُهُ: فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) أَيْ: مَعَ الْحُرْمَةِ فِي الرَّقِيقِ دُونَ الزَّوْجَةِ فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ النَّفْلِ ز ي.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا) لِطُولِ الزَّمَنِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ أَيْ: لِقِلَّةِ الزَّمَنِ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا) أَيْ: مَنْعُهُمَا لِلْخُرُوجِ لِلْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ: لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: الْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُهَايَأَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا، أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالشِّرْذِمَةِ ز ي فَإِنْ قُلْت: هَلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ، فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعُ كَمَا قَالَهُ ع ش أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِحْصَارِ، ثُمَّ يُنْظَرُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُقَالُ: لَهُ مُحْصَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ: الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ.
(قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ: الَّذِي حُصِرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ، وَالثَّانِيَةَ بِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: مَحْضٌ أَيْ: غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ إحْصَارٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ) أَيْ: الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ.
(قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ: حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ
كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ اسْتَطَاعَتْهُ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ (تَحَلُّلٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ.
وَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَيَحْصُلُ (بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ، وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ (وَ) عَلَيْهِ (دَمٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ (وَإِعَادَةٌ) فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ، أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا، وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ، فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ أَطْوَلَ، أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ، وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الْبَيْعِ)
[حاشية البجيرمي]
بِأَنْ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ، أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى) وَكَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
سم (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ، وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ.
ب ر
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا س ل وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ حَجٍّ عَلَى حَجٍّ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ فَانْدَفَعَ بِكَلَامِ س ل الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ) أَيْ: لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ.
ح ل (قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهَا لَكِنْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ. ز ي، وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَ قَارِنًا.
ح ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) فَإِنْ كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ أَيْ: صَوْمُ الْعَشَرَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهِ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ، وَجَوَازِهِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ مَشَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ تَحَلُّلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: الْعَدَدَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ إمَّا لِهَبَّارٍ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسَهُ، أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَهَبَّارُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ.
ق ل فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ لِخَطَئِهِمْ فِي الْحِسَابِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا، أَوْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِقِلَّتِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سُؤَالُهُ لِعُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا إلَخْ) لَعَلَّ عُمَرَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا.
ب ر (قَوْلُهُ وَانْحَرُوا هَدْيًا) أَيْ: وَلْيَنْحَرْ كُلٌّ مِنْكُمْ هَدْيًا، وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعَكُمْ) أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُمْ مَا يَشْتَرُونَهُ بِهِ،
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُحْلُقُوا، أَوْ قَصِّرُوا أَيْ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ، وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ التَّقْصِيرَ فَلْيُقَصِّرْ.
ق ل (قَوْلُهُ: فَحُجُّوا) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَقَيَّدَ الْعَامَ بِالْقَابِلِ.
ب ر (قَوْلُهُ: وَأَهْدُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ يُقَالُ: أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ: حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْ: بَعْدَ الْإِحْرَامِ حَجّ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا عَلَيْهِ.
سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرُوهُ) أَيْ: فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ فَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ الْفَوَاتَ إذَا نَشَأَ مِنْ حَصْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ، وَتَارَةً لَا تَجِبُ مَعَهُ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا.
ع ش (قَوْلُهُ: أَطْوَلَ، أَوْ أَصْعَبَ) أَيْ: وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهِ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: حَصْرًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُصَابَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا ع ش وَقِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْبَيْعِ] (كِتَابُ الْبَيْعِ) [دَرْسٌ] أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ السَّلَمَ بِكِتَابٍ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يُطَابِقُ
يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ:
[حاشية البجيرمي]
اللَّفْظُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ، وَقِيلَ: إنَّمَا أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ
وَقَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْآنَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعَقَدِ الْمُرَكَّبِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ يُطْلَقُ الْبَيْعُ) أَيْ: الْبَيْعُ الصَّادِقُ بِقَسِيمِ الشِّرَاءِ، وَبِالْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ لَا الْمُرَكَّبِ فَقَطْ، وَهَذِهِ حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا قَالَهُ ع ن.
وَعِبَارَةُ ع ش يُطْلَقُ الْبَيْعُ أَيْ: شَرْعًا وَأَعَادَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ مَعَ كَوْنِ الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْإِضْمَارَ؛ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْمُقَسَّمِ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ دُونَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ) قَسِيمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ مُبَايِنًا لَهُ، وَانْدَرَجَ مَعَهُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّرَاءِ، وَقَسِيمِهِ إذْ يُقَالُ: الشِّرَاءُ تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ، وَكَذَا الْبَيْعُ ذَكَرَهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِانْعِقَادِ، أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ.
حَجّ سم وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ إطْلَاقَاتٌ ثَلَاثَةٌ: عَلَى التَّمْلِيكِ، وَعَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى مُطْلَقِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَعِبَارَتُهُ بَاعَ الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، كَمَا أَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: 20] أَيْ: بَاعُوهُ فَيَكُونُ لَهُ عَلَى هَذَا إطْلَاقَاتٌ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ) التَّمْلِيكُ: دُخُولُ الْمِلْكِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بَلْ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْلِيكِ مَا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْلُ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ كَقَوْلِك: بَاعَ فُلَانٌ فَرَسَهُ لِزَيْدٍ أَيْ: مَلَّكَهَا لَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهِ تَمَلُّكُ الثَّمَنِ، وَالتَّمَلُّكَ فِيهِ تَمْلِيكُ الثَّمَنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّمَلُّكِ فَلِمَ ذَكَرَ التَّمْلِيكَ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّمَلُّكَ فِي الثَّانِي.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ الْأَعْيَانُ الْمَبِيعَةُ، وَالثَّمَنُ وَسِيلَةٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، أَوْ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الثَّمَنُ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: 20] وَقَالَ: م ر لَفْظُ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا) أَيْ: التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ ح ل، وَالْمُرَادُ مِنْ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَعَانِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) أَيْ: الْبَيْعُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا بِمَعْنَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ حَرَّرَهُ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُطْلَقِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أَيْ: مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ، وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ، وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الشَّيْخُ انْتَهَى.
شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسَ الْمُقَابَلَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا؛ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ م ر بِقَوْلِهِ: وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ ذُو مُقَابَلَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ شَيْخُنَا.
وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ إلَخْ، وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ كَأَنْ يَقُولَ: رَفَعْت يَدِيَ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ، وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ انْتَهَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ) أَيْ: أَيُّ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ: أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْحِرَفَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، فَالتَّفَاضُلُ إنَّمَا هُوَ فِي فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا فِي الْمُبَاحَاتِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ اعْتَرَضَ بِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَكُونُ فِي الْمُبَاحَاتِ، فَالْكَسْبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَمَلُ الرَّجُلِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ أَيًّا لَا تُضَافُ لِمُفْرَدٍ
عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ أَيْ: لَا غِشَّ فِيهِ، وَلَا خِيَانَةَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(أَرْكَانُهُ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ (عَاقِدٌ) بَائِعٌ، وَمُشْتَرٍ (، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ) ثَمَنٌ، وَمُثَمَّنٌ (وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً) وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ.
[حاشية البجيرمي]
مُعَرَّفٍ إلَّا إذَا تَكَرَّرَتْ أَوْ نُوِيَتْ الْأَجْزَاءُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ::
وَلَا تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِ ... أَيًّا وَإِنْ كَرَّرْتهَا فَأَضِفْ
أَوْ تَنْوِ الْإِجْزَاءَ.
. .
وَالْأَنْوَاعُ الْمُقَدَّرَةُ هُنَا كَالْأَجْزَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْ: أَيُّ طُرُقِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ: أَحْسَنُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْمُضَافَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَالْكَسْبُ بِمَعْنَى الْمَكْسُوبِ.
(قَوْلُهُ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ) وَهُوَ الصِّنَاعَةُ وَقِيلَ: يَشْمَلُ الزِّرَاعَةَ وَحِينَئِذٍ لَا يُوجَدُ مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الصِّنَاعَةِ، وَيُسْتَفَادُ فَضْلُهَا مِنْ التَّقْدِيمِ عَلَى التِّجَارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ) وَهُوَ التِّجَارَةُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ أَفْضَلُ مِنْ الزِّرَاعَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْدِيمُ الصِّنَاعَةِ عَلَى التِّجَارَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى بَاقِيهَا، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ تَفْضِيلَ التِّجَارَةِ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَفْضَلِيَّةِ الزِّرَاعَةِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالتِّجَارَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالصِّنَاعَةِ مَنْ لَهُ صُنَّاعٌ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالزِّرَاعَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَزْرَعُ لَهُ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ فَلْيُحَرَّرْ ح ل،.
وَعِبَارَةُ ع ش أَفْضَلُ الْكَسْبِ الزِّرَاعَةُ أَيْ: بَعْدَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ، ثُمَّ التِّجَارَةُ أَيْ: لِمَا فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَكُّلِ، وَنَفْعِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا التَّرْتِيبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا غِشَّ إلَخْ) الْغِشُّ: تَدْلِيسٌ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يُجَعِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ، وَيُحَمِّرَ وَجْهَهَا، وَالْخِيَانَةُ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهَا تَدْلِيسٌ فِي ذَاتِهِ، أَوْ فِي صِفَتِهِ، أَوْ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ كَاذِبًا، وَكَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنًا كَاذِبًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقِيلَ: تَفْسِيرِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ فِيهِ غِشٌّ أَيْضًا فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ الْبَيْعَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهُ) أَيْ: الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ فِي الْخَارِجِ.
وَتَسْمِيَةُ الْعَاقِدِ رُكْنًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَإِلَّا فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ الَّتِي تُوجَدْ فِي الْخَارِجِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا أَجْزَاؤُهُ: الصِّيغَةُ، وَاللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رُكْنًا حَقِيقِيًّا أَيْ: جُزْءًا مِنْ الْمَاهِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ فَكَانَ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرْكَانُهُ أَيْ: إنَّمَا سَمَّيْتهَا أَرْكَانًا، وَخَالَفْت كَلَامَهُ هُنَا حَيْثُ سَمَّاهَا شُرُوطًا اتِّبَاعًا لِصَنِيعِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ إذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ) وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِثَلَاثَةٍ اخْتِصَارًا، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِمَا كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْمُفْلِسِ فَيَفْصِلُ الْأَرْكَانَ وَلَا يُجْمِلُهَا كَمَا قَالَ: ثُمَّ أَرْكَانُهُ: مُقْرِضٌ، وَمُقْتَرِضٌ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِنَايَةً) أَيْ: فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ الصِّيغَةِ، وَأَتَى بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ مُتَعَدٍّ إنْ أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا) أَيْ: الْأَرْكَانَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ) يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ) عِبَارَتُهُ شَرْطُهُ: الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ.
وَقَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ أَيْ: عَنْ تَسْمِيَتِهِمَا شَرْطَيْنِ، أَوْ رُكْنَيْنِ أَيْ: وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ ح ل وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ بَيْعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا صِيغَةَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ) وَجْهُ الْأَصَالَةِ تَوَقُّفُ وَصْفِ الْبَائِعِ بِكَوْنِهِ بَائِعًا، وَالْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا عَلَى وُجُودِهَا ح ل.
(قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ) أَيْ: فَتُفْهَمُ شَرْطِيَّتُهُمَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ شَرْطًا، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ كَانَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر.
وَالصِّيغَةُ (إيجَابٌ) وَهُوَ: مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (كَبِعْتُكَ، وَمَلَّكْتُك، وَاشْتَرِ مِنِّي) كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ (وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا) نَاوِيًا الْبَيْعَ (وَقَبُولٌ) وَهُوَ: مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ) لَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْكِنَايَةِ، وَمِنْ الصِّيَغِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِالْكَافِ لَفْظُ التَّعْوِيضِ، وَالْمُصَارَفَةِ أَيْ: فِي النَّقْدِ كَقَوْلِهِ صَارَفْتُك ذَا بِكَذَا، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ كَمَا سَيَأْتِي م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهِ، وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك انْتَهَى أَيْ: وَلَوْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْجُمْلَةِ مَجَازًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ.
وَمِثْلُ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْإِشَارَةُ، وَالنَّعْتُ وَلَوْ قَالَ: بِعْت نَفْسَك، وَأَرَادَ الذَّاتَ صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْكُلَّ وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ بِدُونِهِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: الْمُشْتَرِي نَعَمْ، أَوْ قَالَ: الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: الْبَائِعُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
ح ل
وَقَوْلُهُ: فَالصَّرِيحُ كَبِعْتُك، وَكَذَا وَهَبْتُك صَرِيحٌ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ، وَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْخِطَابِ بَيْعُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً) أَيْ: وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقَوَى ح ل بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَمَلَّكْتُك وَجَعَلْته لَك مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ، فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: كَذَا بِكَذَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِثَمَنٍ، وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ لِلْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُك) يُشِيرُ إلَى شَرْطَيْنِ فِي الصِّيغَةِ وَهُمَا الْخِطَابُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ، وَالْمُثَمَّنَ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا، وَبَقِيَ رَابِعٌ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ، أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ تُضَمُّ لِلتِّسْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ تَصِيرُ جُمْلَةُ الشُّرُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ، وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا، وَنَحْوُهُ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَلَّكْتُك) أَيْ: وَوَهَبْتُك كَذَا بِكَذَا، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ أَتَى بِالْمُضَارِعِ فِي الْإِيجَابِ كَأَبِيعُك، أَوْ فِي الْقَبُولِ كَأَقْبَلُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ سم، وَقَوْلُهُ: صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الصَّرَاحَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ بِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ، وَالْإِنْشَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ أُطَلِّقُ عَلَيْهِ كَانَ كِنَايَةً انْتَهَى.
فَلْيَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مِنِّي) هُوَ اسْتِقْبَالٌ أَيْ: طَلَبُ الْقَبُولِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَذَا بِكَذَا) صَوَابُهُ ذَا بِكَذَا إذْ لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت) أَيْ: بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ.
فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَهِيَ: أَنْ يَذْكُرَهَا الْمُبْتَدِئُ، وَأَنْ يُخَاطِبَ بِهَا مُفْرَدًا، وَأَنْ يَفْتَحَ التَّاءَ إذَا كَانَ نَحْوِيًّا، وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ صِيغَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ إيجَابًا، أَوْ قَبُولًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ تَعْلِيقَ أَصْلِ الْبَيْعِ، وَفِي تَأْخِيرِهَا تَعْلِيقُ تَمَامِهِ فَاغْتُفِرَ ز ي، وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيجَابِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْقَبُولَ مُتَقَدِّمٌ بِأَنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْك إنْ شِئْتَ فَقَالَ: بِعْتُكَ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَجَعَلْتُهُ) أَتَى بِالْكَافِ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمِنْ الْكِنَايَةِ خُذْهُ، أَوْ تَسَلَّمْهُ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَاوِيًا الْبَيْعَ) وَإِنْ قَارَنَتْ النِّيَّةُ جُزْءًا مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ، وَتَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ م ر الْغَيْرِ
كَذَلِكَ (كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت، وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَى الْإِيجَابِ (كَبِعْنِي بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا خَفِيٌّ.
فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ، وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا، أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ، وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ
[حاشية البجيرمي]
الْمُعْتَمَدَةِ ح ف.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ كَأَنْ قَالَ: تَمَلَّكْت فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ، وَالْهِبَةَ، وَغَيْرَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقَبِلْت) لَمْ يَقُلْ كَذَا بِكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ، وَالْبَيْعِ يُكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي جَانِبِ الْبَادِئِ.
فَالْمَتْنُ كَأَصْلِهِ لَمْ يَأْتِيَا بِصِيغَةٍ كَافِيَةٍ ح ل.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلْيَذْكُرْ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ.
اهـ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ قَالَ سم: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ: كَبِعْنِي) هَذَا اسْتِيجَابٌ أَيْ: طَلَبُ الْإِيجَابِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ، وَصَحَّ جَعْلُهُ مِنْ أَفْرَادِهِ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ أَيْ: مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ، أَوْ الْمُقَدَّرِ نَحْوَ أَتَبِيعُنِيهِ، أَوْ تَبِيعُنِيهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أَيْ: صَادِرٌ عَنْ تَرَاضٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اللَّفْظِ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى الصِّيغَةِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا.
وَالْمُعَاطَاةُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا حَجّ وَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الرَّاجِحِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ وَقَعَ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ بَيْنَ شَافِعِيٍّ وَمَالِكِيٍّ حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِيِّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا فِي ع ش، وَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظَّفَرُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ كُلٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِطِيبِ النَّفْسِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَيْ: ضَمَانَ الْغُصُوبِ أَنْ يَضْمَنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لَا بِالْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ح ل وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَمِثْلُهُ كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ، وَصَرَّحَ م ر فِي بَيْعِ الْمَنَاهِي بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ إلَخْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا لَهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْح م ر وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَآخَرُونَ فِي كُلِّ مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ.
أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ: مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كُلَّ مُرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْ: فِي الِاسْتِجْرَارِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَمُخْتَارُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ) أَيْ: صَرِيحًا بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ: جِيءَ لَهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِأَنْ قِيلَ: لَهُ مَعَ شَرْطِ أَنْ تَشْهَدَ، أَوْ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ فَإِنْ قِيلَ: لَهُ وَتَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِطًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّهُودَ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ عَلَى النِّيَّةِ فَيَطَّلِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا ح ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَفَّرَتْ) أَيْ: اجْتَمَعَتْ، أَوْ دَلَّتْ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْبَيْعِ أَيْ: عَلَى إرَادَتِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: الْقَرَائِنُ) كَذِكْرِ الْخِيَارِ، وَأَوْصَافِ الْمَبِيعِ، وَالْإِقْبَاضِ.
وَالْمُرَادِ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ أَيْ: قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ الْبَيْعَ، وَالْمُرَادُ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ إنْ قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى صِيغَةِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
ح ل وع ش وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَفَّرَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ،
وَقَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ، وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إلَى غَزَالَةَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ بِالْعَجَمِ، وَالثَّانِي أَيْ: التَّشْدِيدُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَغْزِلُ الصُّوفَ، وَيَبِيعُهُ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ فَنُسِبَ إلَى أَبِيهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْلِ.
وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ، وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ، وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ.
(وَشَرَطَ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ، أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حُكْمُهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) هُمَا (كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) عَنْ الْعَقْدِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ) أَيْ: عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَاءٍ، أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ، فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ، وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: بَيْعٌ، أَوْ غَيْرُهُ) ذِكْرُ الْغَيْرِ اسْتِطْرَادِيٌّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) أَيْ: فَوْرًا فَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ضَرَّ ح ل.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْكِتَابِ) أَيْ: عَلَى صِيغَةِ الْبَيْعِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى بَاقِي الْكِتَابِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ أَيْ: مَا لَمْ يَخْتَرْ لُزُومَهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ خِيَارُهُ إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالْمُفَارَقَةِ، أَوْ الْإِلْزَامِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: إلَى انْقِطَاعٍ إلَخْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلَ: أَنَّ الْكَاتِبَ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، أَوْ أَلْزَمَ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْقَطِعُ، وَالثَّانِيَ: أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لَوْ أَلْزَمَ الْعَقْدَ، أَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ وَالْكَاتِبُ بَاقٍ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْكَاتِبِ.
وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بَلْ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا بِإِلْزَامِهِ الْعَقْدَ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَ نَفْسِهِ.
وَمَجْلِسُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فِيهِ، وَمَجْلِسُ الْكَاتِبِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَأَوَّلُهُ مِنْ حِينِ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُوجَدُ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وسم، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْإِخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي م ر وحج وَلَكِنْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الشَّيْخِ الدِّيوِيِّ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ خِيَارَ كُلٍّ يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِهِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَالَ ز ي: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ امْتِدَادِهِ بِهِ حَجّ فَالشَّيْخُ تَابِعٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ) أَيْ: فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ إلَخْ) مِنْهُ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً فَتَقُولُ: بِعْته لَهُ بِكَذَا وَقَبِلْته لَهُ فَالصِّيغَةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لَكِنْ لَا خِطَابَ فِيهَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِطَابِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعُ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ بِعْت وَيَقُولُ: لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ طِفْلِهِ) أَيْ: لِطِفْلِهِ وَهُوَ مِثَالٌ فَلَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى لِمَحْجُورِهِ.
وَالطِّفْلُ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَالدَّوَابِّ مِصْبَاحٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَعْتَقَ) وَهَلْ مِثْلُ الْعِتْقِ الْوَقْفُ، وَالصَّدَقَةُ كَأَنْ قَالَ: تَصَدَّقَ عَنِّي بِثَوْبِك مَثَلًا، أَوْ أَوْقِفْ عَنِّي عَبْدَك مَثَلًا.
الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا لَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ، وَهَلْ يَأْتِي الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَرْعُ الْإِمْكَانِ، وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ ح ل بَلْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ.
وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ، وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ) فَإِنْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ع ش لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ.
وَعِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْنِيهِ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا فَقَالَ: أَعْتَقَتْهُ عَنْك هَلْ يُعْتَقُ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْغَائِبِ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ، وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُعْتَبَرَانِ فِي الْحَاضِرِ لَا فِي الْغَائِبِ وَهُوَ نَاظِرٌ لِأَوَّلِ كِتَابَتِهِ بِالْبَيْعِ فَافْهَمْ.
وَحَاصِلُ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَوْ بِكِتَابَةِ تِسْعِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إمَّا بِلَفْظٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ، وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: هَذَا الِاشْتِرَاطُ جَارٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ حُكْمِ الْإِشَارَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ.
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ لَا فِي صَلَاةٍ، وَشَهَادَةٍ وَحِنْثٍ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ)
مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ، وَلَوْ يَسِيرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ، وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (لَا) يَتَخَلَّلَهُمَا (سُكُوتٌ طَوِيلٌ) وَهُوَ: مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي، وَأَنْ يَتَلَفَّظَ
[حاشية البجيرمي]
بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَقَبْضٍ، وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ كَشَرْطِ خِيَارٍ، وَإِشْهَادٍ وَرَهْنٍ، وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَخُطْبَةٍ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْت صَحَّ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ، أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ ثَمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبَطَلَ بِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ هُنَا شَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالتَّخَلُّلِ مَا لَيْسَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لِأَحَدِهِمَا فَلَوْ تَكَلَّمَ الْمُشْتَرِي بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُقَارِنٍ لِإِيجَابِ الْبَائِعِ، أَوْ عَكْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَ ع ش: وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ أَمَّا الْغَائِبُ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْكَلَامِ مِنْ الْكَاتِبِ، وَلَا مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْكِتَابِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ، أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ.
اهـ وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَلَامٌ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأَخْرَسِ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ذِكْرُ حُدُودِ الْمَبِيعِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ طَالَ، وَإِنْ كَانَا عَارِفَيْنِ بِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) اُنْظُرْ وَلَوْ سَهْوًا، وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَمِنْهُ أَيْ: الْقِيَاسِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَلَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَا نَحْوُ قَدْ.
اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْوُهَا أَنَا كَأَنْ يُقَالَ: وَأَنَا قَبِلْت كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ ق ل وَعَبْدُ الْبَرِّ: يَضُرُّ أَنَا وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ فِي قَوْلِ م ر أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا) هَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَأَخِّرُ هُوَ الْقَابِلُ فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: مِمَّنْ يُرِيدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ) أَيْ: إذَا كَانَ بَادِئًا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ حَالٌ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَيْ: صَادِرًا مِنْهُ، أَوَّلًا وَمُبْتَدِئًا بِهِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَتْنًا، وَشَرْحًا وَإِذَا بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ؛ لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ إلَى أَنْ قَالَ: أَوْ بَدَأَتْ أَيْ: الزَّوْجَةُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا، أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَمُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا لِلْبُضْعِ بِعِوَضٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ) أَيْ: جَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ التَّخَلُّلُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ، وَوَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ: الْكَلَامِ الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ إطْلَاقَ الْكَلَامِ يَشْمَلُهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ وَجَزَمَ بِهِ ز ي وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا فِي الْفَاتِحَةِ بِقَصْدِ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَضُيِّقَ فِيهَا مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي غَيْرِهَا، وَفِي م ر خِلَافُ مَا قَالَهُ ز ي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ) أَيْ: اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَإِنْ تَغَيَّرَ كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَأْتِ ثَانِيًا بِتَمَامِ الصِّيغَةِ فَإِنْ أَتَى بِتَمَامِهَا كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِخَمْسِمِائَةٍ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقِيلَ: صَحَّ بِالْأَلْفِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ: لَفْظُ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِلُ فَإِنْ تَغَيَّرَ ذَاتًا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ: بَلْ هَذِهِ الْأَمَةَ، أَوْ صِفَةً كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا، أَوْ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا لَمْ يَصِحَّ،.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ
بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ، وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ، فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ.
قُلْتُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَغَيْرِهِ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا.
(وَأَنْ يَتَوَافَقَا) أَيْ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ) بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ
[حاشية البجيرمي]
بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ.
اهـ فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ، أَوْ الْخِيَارَ، ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ، وَهَذِهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ زَادَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْمَتْنِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تِسْعَةٌ: مِنْهَا فِي الْمَتْنِ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي فِي الشَّرْحِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَتْنِ، وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَافِ الْخِطَابِ، وَأَنْ يُضِيفَ الْبَيْعَ لِجُمْلَتِهِ فَلَوْ قَالَ: بِعْت يَدَك لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّجَوُّزَ عَنْ الْجُمْلَةِ، وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ م ر، فَتَكُونُ شُرُوطُ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ) فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ لِحِدَةِ سَمْعِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ كَلَا لَفْظٍ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
اهـ. ع ش اط ف.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ) بِأَنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ز ي، أَوْ قَبِلَ اتِّفَاقًا، أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ فَقَبِلَ فَوْرًا وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ قُصُورٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ، أَوْ مُوَكِّلُهُ، أَوْ وَارِثُهُ.
اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ: قَوْلَهُ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ إلَخْ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَبِعْنِي.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبُولِهِ) ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ، وَهُوَ قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْغَيْرِ بَعْدَ قَبُولِ الْمُخَاطَبِ لَا تُتَوَهَّمُ صِحَّتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَجِبُ إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبِلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إذَا قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكِيلُهُ) أَيْ: الْمُطْلَقُ، أَوْ فِي خُصُوصِ الْقَبُولِ كَمَا قَالَهُ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ خَاطَبَ الْمَالِكَ فَقَبِلَ وَكِيلُهُ فِي الْقَبُولِ، وَأَمَّا إذَا خَاطَبَ الْوَكِيلَ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَصِحَّتُهُ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَظْهَرُ صِحَّتُهُ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فَيَكُونُ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ الضَّعِيفِ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الَّذِي قَبِلَ حَتَّى يَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ، وَيُوهِمُ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَارِنَ لِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا) لِقُصُورِهِ إذْ لَا يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ، وَالْإِشَارَةَ وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ: أَعَمَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: أَعَمَّ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِمَا ذُكِرَ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السُّكُوتَ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِالْبَيْنِيَّةِ بِخِلَافِ التَّخَلُّلِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الطُّولِ بَيْنَ الْكِتَابَتَيْنِ، أَوْ نَحْوِهِمَا، وَبِقَوْلِنَا: يُوهِمُ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَانَ الْأَنْسَبُ بِطَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ: أَعَمَّ.
وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَبِّرُ فِيهِ بِالْأَعَمِّ أَنْ يَكُونَ لِإِدْخَالِ مَا سَكَتَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى) سَوَاءٌ تَوَافَقَا لَفْظًا أَمْ لَا كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِقِرْشٍ فَقَالَ: قَبِلْت بِثَلَاثِينَ نِصْفِ فِضَّةً.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ، وَالصِّفَةِ، وَالْعَدَدِ، وَالْحُلُولِ، وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً.
اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ: قَوْلُهُ: مَعْنًى أَيْ: لَا لَفْظًا حَتَّى لَوْ قَالَ: وَهَبْتَكَهُ بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت، أَوْ عَكَسَ صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتِهِمَا لَفْظًا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْجَبَ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ
وَقَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ وَجْهُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ قَبِلَ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَمْ تُسَاوِ قِيمَةُ الصِّحَاحِ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ، أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبِرْمَاوِيِّ وح ل وَإِنْ تَسَاوَتْ
فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ) ، أَوْ عَكْسَهُ.
الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) ، وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَكَالَةِ وَالْخُلْعِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ، وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ.
(وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ) لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ.
(وَ) عَدَمُ (تَأْقِيتٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.
فَلَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا، أَوْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ)
[حاشية البجيرمي]
قِيمَتُهُمَا وَاعْتَمَدَ كَلَامَهُمَا شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ: أَوْ كَانَ عَكْسَهُ، أَوْ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ، أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَوْجَبَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَتَى بِغَرَضِ الْبَائِعِ وَزَادَ خَيْرًا لِكَوْنِ الصَّحِيحَةِ يُرْغَبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُكَسَّرَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ غَرَضِهِ وَهُوَ صُورَةُ الْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ بِالْأَوْلَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِقَبُولِهِ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش. قَالَ ح ل: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَسَاوَيَا قِيمَةً وَرَوَاجًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ) أَشْعَرَ التَّفْصِيلُ بِالْوَاوِ أَنَّهُ يَضُرُّ لَوْ كَانَ بِالْفَاءِ، أَوْ ثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ قَيْدٌ لِلصِّحَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ: قَبِلْت بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عُهِدَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَا الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ مُطْلَقٌ، وَهُوَ ذِكْرُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ، وَتَنْصِيفُهُ نِصْفَيْنِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُوجِبِ، وَالْقَابِلِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ) قَدْ يُقَالُ: مَحَلُّ تَعَدُّدِهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ كَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ أَيْ: فَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَقْصِدُ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ ح ل عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ كَشَيْخِهِ الْقَفَّالِ لَا يَرَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ) أَيْ: مِنْ تَوْجِيهِ الْإِشْكَالِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ) أَيْ: إذَا قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعَدُّدَ لِلْعَقْدِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ز ي وم ر، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الْبَيْعُ، وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَى.
وَعَلَيْهَا أَيْ: الصِّحَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَلْفُ وَحِينَئِذٍ قَدْ يُقَالُ: لَا اسْتِغْرَابَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي تِلْكَ زِيَادَةُ صِفَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَفْسُدْ بِسَبَبِهَا الْعَقْدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا أُلْغِيَتْ وَلَمْ تَلْتَزِمْ انْتَهَى ح ل.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ) كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك إنْ شِئْت بِخِلَافِ إنْ شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الصِّيغَةِ لَا أَصْلُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَيْ: قَوْلِهِ: إنْ كَانَ مِلْكِي أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَأْقِيتٍ) وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك، أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ) لَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ كَمَا قَالَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: خَمْسَةُ شُرُوطٍ، وَعَدَّهَا بِقَوْلِهِ: الْأَوَّلُ، وَبِقَوْلِهِ الثَّانِي إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَيْسَتْ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَيْنِ
بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ.
وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ.
(وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ)
[حاشية البجيرمي]
مِنْهَا عَامَّانِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْأَخِيرَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ: وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ إلَخْ، وَلَمْ يَقُلْ وَإِسْلَامُهُ أَيْ: الْعَاقِدِ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ إلَخْ، وَخَرَجَ بِالْعَاقِدِ الْمُتَوَسِّطُ كَالدَّلَّالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِمَا بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ: بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ.
لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفَ الْأَلِفَ مِنْ، أَوْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُشْتَرِيًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَاقِدَ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ شَامِلًا لِلْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّا نَقُولُ: نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ، وَأَرَادَ بِالْعَاقِدِ هُنَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحْصِيلِ التَّمْلِيكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي ع ش. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَنْ لَمْ يُعْلَمْ تَصَرُّفُ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْأَحْرَارِ، أَمَّا مَنْ عُلِمَ رِقُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ، وَالْإِذْنِ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ، وَالْمُرَادُ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي التَّصَرُّفِ فَيَدْخُلُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، وَكَوْنُهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ: وَقَوْلُهُ: مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ كَمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا وَشَرَطَ أَيْضًا إبْصَارَ الْعِوَضِ، وَهُوَ شَرْطٌ خَامِسٌ مُعْتَبَرٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ،.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: صِحَّةُ تَصَرُّفٍ، وَلَوْ بِالْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: بِسَفَهٍ) مُطْلَقًا، أَوْ فَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ شَرْحُ م ر، أَمَّا شِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ تَصَرُّفٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ، وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَّرَ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ بِرَشِيدٍ، وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ الْمُكَاتَبَ، وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْوَكِيلَ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ، وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ ح ل. وَأَجَابَ الْمَحَلِّيُّ وم ر عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّشْدِ عَدَمُ الْحَجْرِ، وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتَهُ كَانَ هَذَا دَاخِلًا فَلَا يَرِدْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَيْضًا ح ل، وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءُ، وَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ فَقَوْلُهُ: بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُك بِجَامِعِ إزَالَةِ الرِّقِّ فِيهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ بَلْ لَا يَظْهَرُ الْإِيرَادُ إلَّا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ: بِعْتُك نَفْسَك يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْقَبُولِ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ بِعِوَضٍ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ لِلْعِوَضِ إلَّا إذَا كَانَ رَشِيدًا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ) أَيْ: الْبَيْعِ أَيْ: الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْعِتْقُ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ، وَقَدْ يُوهِمُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمِلْكَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ بَيْعٌ لَفْظًا حَصَلَ بِهِ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ: بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَعْتَقْتُك بِكَذَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ سَفِيهًا لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ع ش وَفِيهِ عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ هَذَا إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ: اشْتَرِ نَفْسَك عَنِّي مِنْ سَيِّدِك بِكَذَا فَاشْتَرَى كَذَلِكَ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ.
اهـ. وَمِثْلُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ: فِي مَالِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ
فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] ، وَيَصِحُّ بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ، أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَاعَ مَالً غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَيْهِ صَحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ.
(وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ (مُصْحَفٌ، أَوْ نَحْوُهُ) كَكُتُبِ حَدِيثٍ، أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ
[حاشية البجيرمي]
الْمَتْنَ بِهِ لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ فِي الْمَتْنِ، وَتَفْرِيعُهُ فِي الشَّرْحِ صُورَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فَرْدَانِ: أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) أَيْ: إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ز ي ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ الْقَصْدُ سم عَلَى حَجّ.
فَالصَّرِيحُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ كِنَايَةٌ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِمَالِهِ، وَإِخْرَاجَهُ بِمُحْتَرَزِ مَالِ غَيْرِهِ الْآتِي لَا قَرِينَةَ فِي الْمَتْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فِي الْمُحْتَرَزِ الْآتِي، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَالِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَرَابِعُهَا وِلَايَةٌ، وَبِالْإِكْرَاهِ تَنْتَفِي الْوِلَايَةُ، وَبِأَنَّ الْمُحْتَرَزَ الْآتِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ اط ف. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ رِضَاهُ) أَيْ: وَالرِّضَا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ﴾ [البقرة: 282] إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) أَيْ: عَقْدُ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ، وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ، فَيُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ عَلَى كِفَايَتِهِ سَنَةً قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا خَاصٌّ بِالطَّعَامِ فَلْيُرَاجَعْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلَ: شَادِّ الْبَلَدِ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ هَذَا، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَيَحْصُلُ حَقُّهُ بِهِ وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ فِي الْبَلَدِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ؛ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ أَيْ: الْوَاجِبِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَ مَالَ غَيْرِهِ) الْبَيْعُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ: الشِّرَاءُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِمَالِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ع ش، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَالِهِ، وَمِثْلُهُ: وَكِيلٌ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، وَعَبْدٌ أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ) أَيْ: وَحِلُّ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) فَلَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مَا ذُكِرَ لِمُسْلِمٍ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ أَيْ: وَقَدْ نَوَى الْمُوَكِّلُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَيُفَارِقُ مَنْعَ إنَابَةِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ، وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: أَمَّا شِرَاءُ الْكَافِرِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ فَيَصِحُّ إنْ صَرَّحَ بِالْمُوَكِّلِ، أَوْ نَوَاهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ، أَوْ يُقِيمَ الْقَاضِي مَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: مُصْحَفٌ) أَيْ: مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ح ل وَلَوْ فِي ضِمْنِ عِلْمٍ كَالنَّحْوِ، أَوْ فِي ضِمْنِ تَمِيمَةٍ لَا فِي الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، وَسُقُوفِ الْبُيُوتِ قَالَ شَيْخُنَا لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ، وَمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ بِخِلَافِ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ ح ل، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ، وَلَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ، وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وع ش عَلَى م ر. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يُشِيرُ لَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: كَكُتُبِ حَدِيثٍ) وَلَوْ ضَعِيفَةً ع ش.
(قَوْلُهُ: آثَارُ السَّلَفِ) هِيَ: الْحِكَايَاتُ، وَالْأَخْبَارُ عَنْ الصَّالِحِينَ فَإِنْ خَلَتْ عَنْهَا جَازَ أَيْ: صَحَّ الْبَيْعُ، وَلَوْ كُتُبَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ الَّتِي هِيَ الْفِقْهُ، وَمِثْلُ آثَارِ السَّلَفِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ الْمَلَائِكَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَشْهُورٍ
(أَوْ مُسْلِمٌ، أَوْ مُرْتَدٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ، وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] ، وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ.
وَقَوْلِي: أَوْ نَحْوُهُ مَعَ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ مِنْ زِيَادَتِي.
وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوع بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ.
(وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ) كَسَيْفٍ، وَرُمْحٍ، وَنُشَّابٍ، وَتُرْسٍ، وَدِرْعٍ، وَخَيْلٍ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْ: فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا، وَبِخِلَافِ غَيْرِ عِدَّةِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْحَدِيدِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ، وَتَعْبِيرِي بِهَا
[حاشية البجيرمي]
لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ أَهْلِ الِاطِّلَاعِ، وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ لَا يُعَظِّمُونَهُمْ بِخِلَافِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَهُودِ قَالَهُ ح ل. وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَقَاعَدُ أَيْ: لَا تَنْقُصُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ إذْ هُوَ أَثَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ آلَةِ الْفِقْهِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْآثَارِ، وَعَنْ الْقُرْآنِ يَصِحُّ بَيْعُهَا شَيْخُنَا.
وَقَوْلُ ح ل: بِخِلَافِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى.
فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ إهَانَةٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ، أَوْ مُرْتَدٌّ) أَيْ: وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُتَنَقِّلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ كَمَا فِي ح ل؛ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ بَقَاءُ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ذَلِكَ لِكَافِرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ، أَوْ الْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ كَثِيرًا ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25] . (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ) عَبَّرَ بِالْإِذْلَالِ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِ، وَبِالْإِهَانَةِ فِي جَانِبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِيقَةِ الْإِذْلَالِ أَنْ يَكُونَ لِلذَّلِيلِ شُعُورٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَسَنِ، وَالْقَبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: وَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةٌ لَهَا شَرْحُ حَجّ، وَفَسَّرُوا الْعَلَقَةَ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ إزَالَتِهَا بِتَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ، وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا تَضْعُفُ حِينَئِذٍ، أَوْ تُعْدَمُ لِتَقَوِّيهِ بِالْكَافِرِ مَعَ بُعْدِهِ عَنَّا وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ الْمُرَادُ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا مَضَى فِي حَالِ الرِّدَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي إيضَاحِ هَذِهِ الْعِلَّةِ: إذَا كَانَ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَرُبَّمَا يُسْلِمُ إذَا طُولِبَ بِهِ فَيَبْقَى مُسْلِمًا تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَأَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ) وَمِثْلُهُ: مَنْ أَقَرَّ، أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ: فَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَا عَلَى النَّوَوِيِّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ حِرَابَةٌ) خَرَجَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَصِحُّ بَيْعُ عِدَّةِ الْحَرْبِ لَهُمْ، وَلَكِنْ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَهَا لِذَلِكَ حَرُمَ مَعَ الصِّحَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: عِدَّةُ حَرْبِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدِرْعٍ) دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُذَكَّرُ، وَتُؤَنَّثُ، وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مُخْتَارٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَخَيْلٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ، وَلِجَامٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْخَيْلِ السُّفُنُ إذَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ، وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ سِكِّينٍ صَغِيرٍ، وَمِقْشَطٍ، وَعَبْدٍ شُجَاعٍ، وَلَوْ كَبِيرًا إلَّا إنْ عُلِمَ مُقَاتَلَتُنَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورِ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا لِتَأَصُّلِ الْحِرَابَةِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي قَبْضَتِنَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا) فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِنَا أَيْ: ظَنُّهَا فَأَلْحَقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ الْمَنْعِ فِيهِ أَيْ: سَبَبُهُ الْفَسَادِ حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَبِخِلَافِ الْبَاغِي، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِسُهُولَةِ تَدَارُكِ أَمْرِهِمَا شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ حِرَابَةٍ، أَوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي دَارِنَا) أَيْ: فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا، وَلَيْسَتْ الْحِرَابَةُ مُتَأَصِّلَةً فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَدُسُّهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: بِحُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ الصِّحَّةِ، وَخَرَجَ بِدَارِنَا مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذْ لَيْسَ فِي قَبْضَتِنَا، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ فِي قَبْضَتِنَا مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لِعَهْدِنَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ بِدَارِنَا ح ل وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِي دَارِنَا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ) فَإِنْ ظُنَّ جَعْلُهُ سِلَاحًا حَرُمَ، وَصَحَّ بَيْعُهُ لِبَاغٍ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِجَعْلِهِمْ لَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ لَهُمْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَامَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ، وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالنَّقْضِ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ النَّوْمَ نَفْسَهُ نَاقِضًا إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْيَقِينِ
أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ.
وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ.
وَسَائِرُ التَّمَلُّكَاتِ كَالشِّرَاءِ، وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ، وَبِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُهُ، وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ، وَشِرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مُثَمَّنًا، أَوْ ثَمَنًا خَمْسَةُ أُمُورٍ:
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ) أَجَابَ عَنْهُ م ر بِقَوْلِهِ: وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ، وَلَوْ دِرْعًا، وَتِرْسًا بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا.
اهـ أَيْ: فَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَنْفَعُ.
(قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُصْحَفِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ الْبَعْضُ الشَّائِعُ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ عَمَلُهُ كَالْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ، وَهُوَ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خِدْمَةُ مَسْجِدٍ، أَوْ عَالِمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ مَا لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِمَنَافِعِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَهُ ح ل، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُكِّنَ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَأَمَّا اكْتِرَاءُ الْمُصْحَفِ فَيُكْرَهُ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مُصْحَفًا مَوْصُوفًا ثُمَّ عَيَّنَ، وَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَالذِّمِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وس ل.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ) بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَمَفْهُومُهُ أَنْ لَا يَكْفِيَ أَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِكَافِرٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ ذَلِكَ الْكَافِرَ بِإِيجَارِهِ، وَهَكَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ، وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ، وَلَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةُ وَحِفْظِهِ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِلَا كَرَاهَةٍ) أَيْ: لَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الرَّاهِنِ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ م ر وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ) أَيْ: مَا يُسَمَّى عُرْفًا وَإِنْ كُتِبَ عَلَى هَيْئَةِ التَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْعَ امْتِهَانٍ حَيْثُ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كَالسِّلَعِ الَّتِي تُعْرَضُ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ.
انْتَهَى.
ح ل وَقَالَ ع ش: الْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ هُنَا خَالِصُ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ: وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ م ر فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَكُتُبُ الْعِلْمِ، وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيًّا فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَشِرَاؤُهُ) قِيلَ: وَثَمَنُهُ مُقَابِلٌ لِدَفَّتَيْهِ وَقِيلَ: بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ الْبَيْعُ دُونَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْإِعْرَاضِ، وَإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الرَّغْبَةِ، وَالتَّحْصِيلِ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْقَصْدِينَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُرِهَ بَيْعُ الْمُصْحَفِ بِلَا حَاجَةٍ لَا شِرَاؤُهُ.
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ قَبْلَ الصِّيغَةِ فَلَا تَكْفِي مُقَارَنَتُهَا، وَلَا بَعْضِهَا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا فَرَآهُ الْمُخَاطَبُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَقَالَ: قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ش عَلَى م ر فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَهُوَ الْعِلْمُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِهِ هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِهِ حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالَ الْإِيجَابِ، وَالْوَجْهُ لَا سم وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَاهِلٍ بِالثَّمَنِ: وَلَّيْتُك انْعَقَدَ وَعَلِمَ الْمَوْلَى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ هُنَا الصِّحَّةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا) وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ مَنْفَعَةً، أَوْ لَا؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ: كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَخِيَاطَةٍ، وَخِدْمَةٍ، وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا.
(قَوْلُهُ: خَمْسَةُ أُمُورٍ) أَيْ: فَقَطْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ فَسَيَأْتِي لَهُ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَةِ، وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَرْجِعُ إلَى شَرْطَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُنْتَفَعًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَالْعِلْمَ بِهِ، وَكَوْنَ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ، وَشَرْطُ الطَّهَارَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ تَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْعَاقِدِ، وَتَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ز ي، وَإِنَّمَا تُعْرَضُ لِعَدِّهَا هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَرُبَّمَا يَنْسَى ارْتِبَاطَ الْمُتَأَخِّرِ بِسَابِقِهِ.
أَحَدُهَا: (طُهْرٌ) لَهُ (أَوْ إمْكَانٌ) لِطُهْرِهِ (بِغَسْلٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ) كَكَلْبٍ، وَخَمْرٍ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ، وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) بَيْعُ (مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دُهْنًا) تَنَجَّسَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ، وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ.
(وَ) ثَانِيهَا: (نَفْعٌ) بِهِ شَرْعًا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: طُهْرٌ) وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي مِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الطُّهْرُ بِالِاجْتِهَادِ فَبَيْعُ أَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ الْمَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا قَالَ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُ طُهْرٌ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْجُونَةِ بِالسِّرْجِينِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلْعَفْوِ عَنْهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ حُكْمًا، وَقَوْلُ ح ل وَلَوْ كَانَ بِالِاجْتِهَادِ مِثْلُهُ فِي سم ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ يُعْلِمُ الْمُشْتَرِيَ بِالْحَالِ.
انْتَهَى أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ اعْتِمَادًا عَلَى اجْتِهَادِ الْبَائِعِ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا كَذَا نُقِلَ عَنْ ع ش فَرَاجِعْهُ هَذَا وَقَدْ قِيلَ: الْمِلْكُ يُغْنِي عَنْ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ نَجَسَ الْعَيْنِ لَا يُمْلَكُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ إغْنَاءَهُ عَنْهَا لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ ذِكْرِهَا لِإِفَادَتِهِ تَحْرِيرَ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَالْوِفَاقِ مَعَ الْإِشَارَةِ لِرَدِّ مَا عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا مِنْ أَصْلِهَا شَرْحُ حَجّ، وَشَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْخِلَافِ هُوَ الطَّهَارَةُ، وَمَحَلُّ الْوِفَاقِ هُوَ الْمِلْكُ، وَيَدْخُلُ فِي الطَّاهِرِ الْمَائِعُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ، وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ النَّجَاسَةُ دُونَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ، وَيَصِحُّ نَظَرًا لِعَقِيدَتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَقِيدَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مُعْتَقِدَ النَّجَاسَةِ إذَا قَصَدَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ، وَإِذَا قَصَدَ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ صَحَّ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إمْكَانٌ لِطُهْرِهِ) أَيْ: فَالشَّرْطُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ.
(قَوْلُهُ: بِغُسْلٍ) أَيْ: كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِعُسْرٍ، أَوْ بِمَئُونَةٍ لَهَا وَقَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بِغُسْلٍ) هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَخَرَجَ إمْكَانُ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ، وَإِمْكَانُ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ، وَجِلْدُ الْمَيِّتَةِ بِالدَّبْغِ.
(قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَيْ: وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ: فِي الْحَدِيثَيْنِ أَيْ: وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهَا ع ش (قَوْلُهُ: نَجَاسَةُ عَيْنِهَا) لَا عَدَمُ النَّفْعِ بِهَا لِوُجُودِهِ فِيهَا ح ل، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا مَنَافِعُ فَالْخَمْرُ يُطْفَأُ بِهِ النَّارُ، وَيُعْجَنُ بِهِ الطِّينُ، وَالْمَيْتَةُ تُطْعَمُ لِلْجَوَارِحِ، وَيُطْلَى بِشَحْمِهَا السُّفُنُ، وَيُسْرَجُ بِهِ، وَالْكَلْبُ يَصِيدُ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْشَأَ النَّهْيِ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ: لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ، وَهَذِهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ فَلَا عُمُومَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ، وَغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ) أَيْ: بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ، أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِسِرْجِينٍ صَحِيحٌ ح ل وَمِثْلُهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى خ ط: قَالَ شَيْخُنَا م ر وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَقَالَ سم: الْوَجْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى الطَّاهِرِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا بِنَقْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ.
(تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجَسِ، أَوْ السِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ، وَالْجُرُرِ، وَالْمَوَاجِيرِ، وَالْقُلَلِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ.
(فَرْعٌ)
نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر صِحَّةُ بَيْعِ دَارٍ مَبْنِيَّةٍ بِسِرْجِينٍ فَقَطْ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دُهْنًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: بِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَمَا فَهِمَهُ م ر مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَهُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ: الْقَوْلَ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ، وَالْقَوْلَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ، وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طَهُرَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ أَيْ: فَلَوْ كَفَى طُهْرُهُ هُنَا بِالْمُكَاثَرَةِ لَكَفَى طُهْرُ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ جِنْسِ الطَّاهِرِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ التَّفْرِيعَ فَتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
لَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ وَهَبَ، أَوْ أَوْصَى بِالنَّجَسِ كَالدُّهْنِ، وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا صَحَّ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ سم.
ع ش
. (قَوْلُهُ: وَنَفْعٌ بِهِ) أَيْ: بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ
(وَلَوْ مَاءً، وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا) وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ، وَلَا مُؤْنَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ.
(فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ) لَا تَنْفَعُ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وَفَأْرَةٍ، وَخُنْفُسَاءٍ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ، وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ، وَعَلْقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ (وَ) لَا بَيْعُ (سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) كَأَسَدٍ، وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ، وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ، وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ، وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وَفِيلٍ لِلْقِتَالِ، (وَ) لَا بَيْعُ (نَحْوُ حَبَّتَيْ بُرٍّ) كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وَإِنْ عُدَّ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَآلَةِ لَهْوٍ)
[حاشية البجيرمي]
بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ: حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ إذْ عَدَمُ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ، وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ، أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا، وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ، وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر،.
وَعِبَارَةُ ع ش فَائِدَةٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ، وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ.
(قَوْله وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ،
وَقَوْلُهُ: بِمَعْدِنِهِمَا أَيْ: مَكَانِهِمَا الَّذِي أُعِدَّ لَهُمَا، وَمَعْدِنُ الْمَاءِ الْبَحْرُ، وَمَعْدِنُ التُّرَابِ التَّلُّ مَثَلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحُوزَ الْمَاءَ فِي قِرْبَةٍ مَثَلًا، أَوْ يُكَوِّمَ التُّرَابَ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وم ر وحج فِي شُرُوحِهِمْ.
فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَ قِرْبَةَ مَاءٍ مَثَلًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ لِآخَرَ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ، أَوْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَمْ مَآلًا) أَيْ: فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا فَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَجَحْشٍ صَغِيرٍ) أَيْ: إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ، أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَشَرَاتٍ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ مُخْتَارٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَحَيَّةٍ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الْكَادِي.
(قَوْلُهُ: وَعَقْرَبٍ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الرَّجْلَةِ ح ف وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَأْرَةٍ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ فِي الْحَيَوَانِ مُفْرَدًا، وَجَمْعًا وَجَمْعُهُ فِئْرَانٌ، وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ، وَتَرَكَهُ مُفْرَدًا، وَجَمْعًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخُنْفَسَاءٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْخُنْفَسَاءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودًا وَالْأُنْثَى خُنْفَسَاءَةٌ، وَالْخُنْفَسُ لُغَةٌ فِيهِ، وَالْأُنْثَى خُنْفَسَةٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِمَالٍ) أَيْ: لَا نَفْعَ يُعْتَبَرُ، وَيُقْصَدُ شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِالْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ مِنْ بَيْعِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْخَوَاصِّ) وَهِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الطِّبِّ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ) الْإِضَافَةُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَمِرٍ) أَيْ: كَبِيرٍ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ لِلصَّيْدِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّمِ، أَوْ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهِ جَمَعَ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ إلَخْ) أَيْ: وَاقْتِنَاؤُهُمْ لَهَا حَرَامٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْهَيْبَةِ) أَيْ: هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالسِّيَاسَةِ) وَهِيَ إصْلَاحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ، وَتَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ، أَوْ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ وَقَالَ ع ش: عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ: سَاسَ النَّاسَ أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ.
(قَوْلُهُ: مَا يَنْفَعُ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَنْفَعَةً مُعْتَدًّا بِهَا شَرْعًا أَيْ: وَقِرْدٍ لِلْحِرَاسَةِ، وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ الْفَأْرِ، وَنَحْوِهِ، وَعَنْدَلِيبِ وَهُوَ: الْبُلْبُلُ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُوسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَضَبُعٍ) جَعَلَهُ مِنْ السِّبَاعِ، وَجَعَلَ الضَّبَّ مِنْ الْحَشَرَاتِ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا يُشْبِهُهَا.
(قَوْلُهُ: وَفَهْدٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَبَّتَيْ بُرٍّ) وَلَا أَثَرَ لِوَضْعِهِمَا فِي فَخٍّ لِلِاصْطِيَادِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا) أَيْ: لِقِلَّتِهِ، وَخِسَّتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْ الرِّجَالِ، وَهُوَ رَجُلٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَالٌ شَيْخُنَا وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ النَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ عَنْهُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ نَحْوُ حَبَّتَيْ الْبُرِّ يَنْتَفِعُ بِهِمَا لِنَحْوِ اصْطِيَادٍ بِفَخٍّ لَمْ يُعَلِّلْ بِعَدَمِ النَّفْعِ.
وَعِبَارَةُ م ر لِانْتِقَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ.
انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ: لَا يُعَدُّ مَالًا مُنْتَفَعًا بِهِ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: وَآلَةِ لَهْوٍ) لَمْ يُقَدِّرْ بَعْدَ الْعَاطِفِ لَفْظَةَ لَا بَيْعُ
مُحَرَّمَةٍ كَطُمْبُورٍ وَمِزْمَارٍ.
(وَإِنْ تُمَوِّلَ رَضَاضُهَا) أَيْ: مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا؛ لِأَنَّهَا بِهَيْئَاتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءِ ذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ.
(وَ) ثَالِثُهَا: (قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) (الْمَبِيع) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ) كَآبِقٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَبَعِيرٍ نَدَّ (لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا بِخِلَافُ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
كَسَابِقِهِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ، وَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ قَبْلَهُ لَكِنْ تَشْكُلُ إعَادَتُهُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا بَيْعُ جَانٍ مَعَ قُرْبِ هَذِهِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَا بَيْعُ جَانٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَعُدَّهَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الْقَيْدَيْنِ لِلْمَرْهُونِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مُحَرَّمَةٍ) خَرَجَ غَيْرُهَا كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُولِ غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تُمُوِّلَ رَضَاضُهَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ،
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ رَدٌّ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ عَدَّ رَضَاضَهَا مَالًا؛ لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ، وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَحِلُّ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ ح ل. وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْعِ آلَةِ اللَّهْوِ وَالْأَصْنَامِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ قَصْدُ الْمَصْنُوعِ، وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، وَآلَةُ اللَّهْوِ غُلِّبَ فِيهَا اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّنْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي إنَّمَا تُقْصَدُ الْآلَةُ لِأَجْلِهَا، وَكَذَا الْأَصْنَامُ غُلِّبَ فِيهَا النَّظَرُ إلَى الْمَحْذُورِ.
انْتَهَى عَمِيرَةُ سم
(قَوْلُهُ: وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) أَيْ: يَقِينًا حِسًّا، وَشَرْعًا، وَالْمُرَادُ الْقُدْرَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ بِلَا مُؤْنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقُدْرَةِ حِسًّا بِقَوْلِهِ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ إلَخْ، وَمَفْهُومَ الْقُدْرَةِ شَرْعًا بِقَوْلِهِ: وَلَا جُزْءَ مُعَيَّنٍ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ) أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِزَاعِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْآبِقِ، وَالْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ انْتِزَاعِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِيُوثِقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ) أَيْ: مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِ الْمَبِيعِ لِيَثِقَ الْبَائِعُ بِحُصُولِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَلُّمِ يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ فَلَا يَظْفَرُ بِهِ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) وَهُوَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَيْسَتْ شَرْطًا لَكِنْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ وِفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْبَائِعُ قَادِرًا عَلَى التَّسْلِيمِ، وَالْمُشْتَرِي عَلَى التَّسَلُّمِ صَحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى التَّسَلُّمِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الشَّرْحِ م ر وحج وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَقَرَّرَهُ ح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ) أَيْ: وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ، وَالْآبِقِ، وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زَمْنَى بَلْ مُطْلَقًا؛ لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ الشِّرَاءُ لَهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ هُنَا وُجِدَ حَائِلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّمِنِ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذَكَرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر وَالْبِرْمَاوِيُّ وَمِثْلُهُ ز ي.
(قَوْلُهُ: كَآبِقٍ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْآبِقِ وَالضَّالِّ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ اللَّامِ: وَالضَّالَّةُ مَا ضَلَّ أَيْ: ضَاعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَفِي الْقَافِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَضَمِّهَا أَيْ: هَرَبَ، وَاخْتِصَاصُ الْآبِقِ بِالرَّقِيقِ، وَالضَّالَّةِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعِيرٍ نَدَّ) فِي الْمُخْتَارِ نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ بِالْكَسْرِ نَدًّا بِالْفَتْحِ وَنِدَادًا بِالْكَسْرِ وَنُدُودًا بِالضَّمِّ: نَفَرَ، وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا.
(قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ) أَيْ: يَقِينًا فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ ح ل، وَمِثْلُ الْقَادِرِ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ: كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ، وَبِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ