حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرُ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ حَاصِلٌ) أَيْ لَوْ قُسِمَ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةٌ فَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ) أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ اهـ. ح ل وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر وَالشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا لِتَعَنُّتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجْلَبُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ شَرِيكُهُ الْحَادِثُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِلتِّسْعَةِ أَعْشَارٍ الْقِسْمَةَ يُجَابُ إلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَالِكُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَكَذَا الْمُقَابِلُ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَهُمَا غَيْرُ نَافِذٍ، وَالْحُكْمُ مِنْ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا سم [فَرْعٌ] قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلِ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا يَشْفَعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمُحَابَاةِ بِالثَّمَنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ قَصَّرَ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُوقَفْ) بِأَنْ وَهَبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقَفْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ شَرِيكًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَالشُّفْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَمْلُوكِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ) كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لَيْسَ مِلْكًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشُّفْعَةِ لَهُ ثُبُوتُ حَقِّ الْأَخْذِ بِهَا لَا الْأَخْذِ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي الْمَأْخُوذِ وَهُوَ الشِّقْصُ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حِينَئِذٍ مَوْقُوفَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ ز ي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِينَ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَا سَبَبُ مِلْكِهِ
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ (فَلَوْ ثَبَتَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ (خِيَارٌ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لِبَائِعٍ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي (لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ (أَوْ) ثَبَتَ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) فِي الْمَبِيعِ (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ (وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ) بِهِ إنْ (رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ) لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ
(وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ (اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ (حُكْمٌ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ (وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ) كَالْبَيْعِ (وَلَا) حُضُورُ (مُشْتَرٍ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
(وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَالْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَتَمَلَّكْتُ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ثَبَتَ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْأَخْذِ ح ل أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلشَّفِيعِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ح ل وز ي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يُرَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ وَيَشْفَعُ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرِّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ بِأَخْذِهِ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَاسِخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ س ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ) قَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ ع ش (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ) وَأَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَوْجُودٌ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَوُجُودُهُ يُثْبِتُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ) وَحِينَئِذٍ لَوْ رَدَّ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ بُطْلَانُ الرَّدِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الرَّدِّ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ فَيَقُولُ أَبْطَلْت الرَّدَّ وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ بِهَا كَمَا قَالَهُ م ر وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّمَلُّكَ وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ م ر (قَوْلُهُ: كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَلَا رِضَاهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: فِي تَمَلُّكٍ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا ح ل أَيْ تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَشُرِطَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ) أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ س ل. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَتَمَلَّكْت) قَالَ: فِي الْخَادِمِ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا شَوْبَرِيٌّ.
أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُ بِذِمَّةِ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ (شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ) مَعَ (حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْت الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا طَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يُوصِي بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ بِجَهْلِ ثَمَنٍ وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَّلَ مِنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمِ بِهَا (قَوْلُهُ: كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ، وَالتَّخْلِيَةِ، وَالتَّفْرِيغِ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ ح ل: الْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ الشِّقْصُ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِهِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ اهـ (قَوْلُهُ: خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رِضَاهُ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ، وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ: لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ لِلْقَاضِي لِيَلْزَمَهُ التَّسَلُّمُ أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ، وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ أَيْ الْآنَ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ وَلَا رِبَا فِي الْعِوَضِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ اهـ. أَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ لَأَنْ تُسَمَّى الشُّفْعَةُ حَقَّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءَ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ: إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ) أَيْ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ ح ل
وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (يَأْخُذُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (فِي) عِوَضٍ (مِثْلِيٍّ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ (بِمِثْلِهِ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (وَ) فِي (مُتَقَوِّمٍ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ ق ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ أَوَّلًا فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ التَّسْلِيمَ قَهْرًا أَيْضًا لِأَنَّهُ إجْحَافٌ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ إذَا رَضِيَ بِذِمَّتِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ أَيْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالتَّسَلُّمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَبَضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الثَّمَنُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ) أَيْ فِيمَا إذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ ع ش (قَوْلُهُ: فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ) وَيَعُودُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا عَقْدٍ ثَانٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ]
. (فَصْلٌ: فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ) أَيْ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ أَيْ الشَّفِيعُ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلْيَأْخُذْ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ ع ش (قَوْلُهُ: فِي عِوَضٍ) هِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الشِّقْصُ الْمَمْلُوكُ بِعِوَضٍ مِثْلِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَنَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بَلْ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظَائِرِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِهِ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمِثْلُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا ح ل وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْرًا كَأَنْ كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا، وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْمُسْلِمَ بِرْمَاوِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: فِيهِ يَأْخُذُ بَدَلَ مَا ذَكَرَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَالًا عِنْدَنَا بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا لَا عَصِيرًا، وَالْخِنْزِيرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِيمَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَلَمْ تَقْبِضْهُ ثُمَّ أَسْلَمْت مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ يُقَالُ لَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى أَنْ لَا بَيْعَ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي الثَّانِي لِمَا ذَكَرَ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخَّصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ، وَالْغَصْبِ؟ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ، وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ م ر لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ وَضَابِطُ التَّيَسُّرِ مَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ فُقِدَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا وَلَوْ زَادَ سِعْرُهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٍ بِقِيمَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ
كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (بِقِيمَتِهِ) كَمَا فِي الْغَصْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَخُيِّرَ) أَيْ الشَّفِيعُ (فِي) عِوَضٍ (مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ) لَهُ (مَعَ أَخْذٍ حَالًّا وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (ثُمَّ أَخَذَ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ
[حاشية البجيرمي]
وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَيْ وَبُضْعٍ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِمَا كَأُجْرَةٍ وَصُلْحِ دَمٍ م ر وَلَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ إذْ لَا بَيْعَ س ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْغَصْبِ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ، وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذَكَرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ أُخْرَى وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش (وَلَهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا الزَّوْجُ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل وز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ، وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ، وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ إنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ إنَّ مَا زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَوَّلًا، وَالْبُضْعُ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَلِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ وَبِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ع ش أَيْ مَعَ بَيَانِ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ سم
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّتُهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّفِيعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الَّتِي بَذَلَهَا أَيْ بَذَلَ مُتَقَوِّمَهَا وَفِي ع ش وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ ع ش وَخُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ مِنْ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ وَهُوَ هُنَا الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْغُرْمُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ تَلِفَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ إلَخْ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَجَّلٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي لِطَلَبِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صَبْرٍ إلَى الْمَحَلِّ) لَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيَأْخُذَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ ضَيَاعُ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَجَانِبِ الشَّفِيعِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِتَأْخِيرِهِ لِعُذْرِهِ اط ف (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِعِلَّةٍ (قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) عِبَارَةُ م ر أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: ضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ أَيْ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا يَرْضَى الْبَائِعُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ صَعْبَةً بِخِلَافِ ذِمَّتِهِ هُوَ فَإِنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِهَا لِكَوْنِهَا سَهْلَةَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَدْفَعُ الْمُؤَجَّلَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ وَلَوْ قَالَ: تَنْظِيرُهُ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ
وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.
(وَلَوْ بِيعَ) مَثَلًا (شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ الثَّمَنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ.
(وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَ) فِي (عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ) فِي عَدَمِ (الشِّرَاءِ) وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُخَيَّرْ) أَيْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ حَالًّا أَوْ يَتْرُكُ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَجَّلِ فَيُعَجِّلُ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَحِلَّ كُلُّهُ وَلَيْسَ لَهُ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ بِقَدْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ز ي وس ل (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعَ بَيَانِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ الْبَيْعَ، وَالْمُتْعَةَ، وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَغَيْرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِيعَ مَثَلًا) أَيْ فَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ الصَّدَاقِ، وَالْخُلْعِ وَعَلَيْهِ فَهَلَّا أَتَى بِعِبَارَةٍ شَامِلَةٍ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَادَّعَى الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ كَأُنَبِّهُ اط ف
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَصْلِ) عِبَارَتُهُ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ بِقَدْرِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي اهـ. بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بَلْ مِثْلُ الْعِلْمِ بِالْحَالِ الْجَهْلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ ح ل فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ م ر حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ فَارَقَ أَيْ مَا هُنَا مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ وَتَرْكِ آخَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ أَفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ وَتَرْكُ آخَرَ كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ ز ي وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ إنْ اعْتَبَرْنَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ صُوَرٍ مِمَّا يَكُونُ حِيلَةً فِي مَنْعِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ وَحَرَامًا بَعْدَهُ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: بِجُزَافٍ) الْجُزَافُ بَيْعُ الشَّيْءِ وَشِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ مُثَلَّثٌ الْجِيمُ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ الثَّمَنُ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الثَّمَنُ ضُبِطَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهُ وَلَا الْإِخْبَارَ بِقِيمَتِهِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ غَائِبًا) أَيْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا تَلِفَ وَفِيمَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهُ فِيهِمَا أَخَذَ بِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي إحْضَارَهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَذَّرَ عِلْمُ ذَلِكَ فِي الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ وَهُوَ الشُّفْعَةُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مَعَ أَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ لَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ مَا لَوْ قَالَ: نَسِيت الْقَدْرَ سم وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فِي جَهْلِهِ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ الْقَاضِي: تُوقَفُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ اهـ
قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا) أَيْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا الْقَدْرَ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتِهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ فَتَأَمَّلْ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا قَالَ م ر: فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ بَتًّا وَأَخَذَ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ الشِّرَاءِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأُولَى) وَغَيْرُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْأُولَى وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ كَوْنَك شَرِيكًا سم (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى) هِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِقَدْرِهِ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ عَدَمُ
وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) فِيهَا (بِالْبَيْعِ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ: إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ (تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ.
(وَإِذَا اُسْتُحِقَّ) أَيْ الثَّمَنُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ، وَالشُّفْعَةُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ وَبَقِيَا أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ، وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ.
(وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَإِنْ عَلِمَ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ، وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذُكِرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا.
(وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ
[حاشية البجيرمي]
الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَيْ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِهِ وَحَيْثُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَأَسْتَحِقُّ عَلَيْك الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الدَّعْوَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ) وَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ س ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ فِيهَا) أَيْ فِي الرَّابِعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا) كَمُؤَجَّرٍ وَأَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِتَمْيِيزِ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَا مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ حَتَّى يُطَالِبَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي س ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) نَعَمْ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ فَقَوِيَ جَانِبُهُ شَرْحُ م ر هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا قَالَهُ س ل إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِمُشَاهَدَةٍ كَمَا قَالَهُ سم أَوْ عَادَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الشَّفِيعِ بِنَحْوِ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِعُذْرِهِ لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ تَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ وَكَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ
. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ (قَوْلُهُ: قِيمَتَهُ سَلِيمًا) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلَّطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) هُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي ع ش لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَيِّدَ عَنْ الرَّدِيءِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْعَيْبُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ س ل
(وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) لِلشِّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ (وَ) لَهُ (أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ.
(وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
(وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْضَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفَ (حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي) الْبَعْضِ (الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي) الْبَعْضِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
(وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ) كَالْقَوَدِ (وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ حَضَرَ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ (أُخِّرَ) الْأَخْذُ (إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ، وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ إلَخْ) هَذَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي.، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ التَّصَرُّفُ الْأَوَّلُ وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى الْقَضَاءِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ أَقَرَّهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ يَكُونُ فَسْخًا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) أَيْ لِلشَّفِيعِ أَخْذٌ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ كَأَنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ بَاعَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَثَلًا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَمْرٌو بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَمْرٌو لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَيْدٌ أَمَّا مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَأَنْ وَقَفَهُ زَيْدٌ فَيَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ زَيْدٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ز ي ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ، وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ فَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ اهـ. ح ل وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ) خَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ ح ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ صُدِّقَ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا ق ل (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَائِبِ لَوْ حَضَرَ وَعِبَارَةُ م ر لِظُهُورِ عُذْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَرْكِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: شَارَكَهُ) أَيْ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي سَقَطَ حَقُّهُ ح ل وم ر وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْعَنَانِيُّ: وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ
(وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
(وَطَلَبَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا فِي إشْهَادٍ) عَلَى الطَّلَبِ (فِي طَرِيقِهِ أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشَّفَاعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ (فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ، وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ (تَوْكِيلٌ فِ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ (إشْهَادٌ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ (فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا)
[حاشية البجيرمي]
الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّارِحِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ ح ل
(قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ) .
[قَاعِدَةٌ] الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ، وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبُعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبُعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبُعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبُعَيْنِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَيْهِمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ
. (قَوْلُهُ: وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَسَيْرٍ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولَ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر.
[فَرْعٌ] اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَمِنْ التَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِهِ) وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِشُهُورٍ أَوْ سِنِينَ وَلِلْمَوْلَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِنْ عَفَا وَلِيُّهُ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ إلَخْ) لَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا ح ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وس ل (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَالَ م ر: وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إشْهَادٌ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ ز ي قَالَ ح ل: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى ذَلِكَ وَقَالَ س ل: وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَقْبَلُهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ الْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهِ، وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذُ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ ع ش وَلَهُ الْأَخْذُ حَالًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ إلَى إدْرَاكِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ. ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَزِمَهُ لِعُذْرٍ
أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَالْإِشْهَادِ (أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) مَثَلًا (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهَا عَالِمًا) بِالشُّفْعَةِ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ، وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي.
الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا) يَبْطُلُ حَقُّهُ (لَوْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَان بِأَكْثَرَ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى (لَا) إنْ بَانَ (بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ.
(كِتَابُ الْقِرَاضِ)
مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ ، وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] «وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ
[حاشية البجيرمي]
تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) أَوْ وَهَبَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ الْإِيصَاءُ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا كَالْهِبَةِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً، وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا، وَالرَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ) سَوَاءٌ كَانَ جَهْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَانَ مِمَّنْ يَشْرَعُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا كَفَاسِقٍ بَطَلَ حَقُّهُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ يُجَامِعُ فَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى فَرَاغِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَتَشْمَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْقِرَاضِ) (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ ثُمَّ يَقُولُ سُمِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً) لِاشْتِمَالِهِ غَالِبًا عَلَى الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: 101] أَيْ سَافَرْتُمْ ح ل وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأُولَى لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ، وَالْحَاجَةُ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَالًا، وَالْمَالِكُ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فَيَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى مَالٍ، وَالثَّانِي إلَى عَامِلٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ الْعَمَلَ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ وَكَأَنَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ فِي اللُّزُومِ، وَالتَّأْقِيتِ فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ اهـ. قَالَ سم عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذِكْرُهَا بَعْدَهُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ فَلَيْسَتْ نَصًّا فِي الْقِرَاضِ ع ش لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا بِبَيْعِ أَمْتِعَتِهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ ق ل. قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ [البقرة: 198] أَيْ تَطْلُبُوا فَضْلًا أَيْ رِزْقًا مِنْ رَبِّكُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ: أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ لِرِبْحٍ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا فَإِنَّ الرِّبْحَ فَضْلٌ اهـ
(قَوْلُهُ: ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَكَأَنَّ وَجْهَ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا ز ي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» ، وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ مَالِهِ بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ الْقِرَاضُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا إلَى آخِرِهِ.
(أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ (كَوْنُهُ نَقْدًا) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (خَالِصًا مَعْلُومًا) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ أَغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ (وَ) لَا عَلَى نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (وَلَا) عَلَى (مَجْهُولٍ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا قَالَ السُّيُوطِيّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبَعْثَةِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ لَأَسْلَمَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَلِيَحْتَمِلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: بِجَعْلِ) أَيْ مَعَ جَعْلٍ أَوْ بِسَبَبِ جَعْلٍ، وَالْأَرْكَانُ الْآتِيَةُ تُؤْخَذُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَقَوْلُهُ بِجَعْلِ مَالِهِ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ، وَالْمَالِ وَقَوْلُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُسَمَّى الْقِرَاضِ دَفْعُ الْمَالِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ حَاوَلَ م ر فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَقَالَ الْقِرَاضُ أَيْ مَوْضُوعُهُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ وَرَبْحٌ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ، وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِتُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْعَمَلُ، وَالرِّبْحُ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَصِيغَةٌ) لَعَلَّ حِكْمَةَ تَأْخِيرِهَا أَنَّ مَا عَدَاهَا ذَاتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا مَا عَدَا الْعَمَلَ، وَالرِّبْحَ، وَالْعَمَلُ لَمَّا كَانَ صِفَةً قَائِمَةً بِالْعَامِلِ قَدَّمَهُ، وَالرِّبْحُ لَمَّا كَانَ ذِكْرُهُ مَوْرِدًا لِلصِّيغَةِ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ نَقْدًا) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَتَعَامَلْ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الرَّوَاجَ فَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَاخْتَصَّ بِمَا يَرُوجُ؛ لِأَنَّ مَا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ قِيمَتُهُ مَضْبُوطَةٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا مَعْلُومَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا الرَّوَاجُ اهـ. وَالنَّقْدُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَلِذَلِكَ قَالَ: دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلنَّقْدِ، وَالْآخَرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْعَرْضَ، وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَنَانِيرَ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ دَرَاهِمَ وَبَعْضُهُ دَنَانِيرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُلُوسًا) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَتِبْرًا) هُوَ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ خَاصَّةً اهـ. ح ل، وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً) كَأَنْ يَجْعَلَهَا رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ قَارَضْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ دَارِي تُؤَجِّرُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنَنَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَغْرَارًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَائِجًا) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ نَعَم إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا) بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَفِي الْمُخْتَارِ أَهْلَكَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ وَمُرَادُهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرَ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ يُمَيَّزُ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَالرِّبْحِ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَالِمُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ مِنْ الْبَلْوَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاضُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ عِنْدَ الْمَالِكِ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ ذِمَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَيْك فَلَا يَصِحُّ اهـ. ح ل قَالَ حَجّ: وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ عَدَمَ ذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ مُحْتَرَزَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ دَيْنٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يُقَارِضَهُ الْمَالِكُ عَلَى أَلْفٍ
نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَا) يَصِحُّ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَالِ (بِيَدِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِكِ مَا) شُرِطَ (فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا) شُرِطَ (فِي وَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ (وَأَنْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ الْعَامِلُ (بِالْعَمَلِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ) أَيْ الْعَمَلَ (عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ) أَوْ غَزْلٍ
[حاشية البجيرمي]
فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَالِكِ أَيْ مَوْصُوفًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعَيَّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ، وَالْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: عَيَّنَهُ) أَيْ الْإِحْدَى وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَيْئًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ مَجْهُولًا وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: صَحَّ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ اهـ. بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ) لَكِنْ لَيْسَ مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِمُعَارَضَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ سم وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا ع ش (قَوْلُهُ: سَفِيهًا) وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارَضَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يُفَوِّتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ) أَيْ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُ الْمَالِ عِنْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكٍ الْمَالِكَ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ، وَالْمَمْلُوكُ شَامِلٌ لِلْبَهِيمَةِ، وَالْحُرِّ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ كَالْعَبْدِ وَخَرَجَ بِمَمْلُوكِهِ مَمْلُوكُ غَيْرِ الْمَالِكِ كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ عَلَى الْعَامِلِ خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ لَهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةَ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَجُوزُ شَرْطُ النَّفَقَةِ وَيَتَّبِعُ فِيهَا الْعُرْفَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبِعَ فِيهِ حَجّ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ تِجَارَةً) وَهِيَ الِاسْتِرْبَاحُ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ دُونَ الطَّحْنِ، وَالْخَبْزِ إذْ لَا يُسَمَّى فَاعِلُهَا تَاجِرًا بَلْ مُحْتَرِفًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَفْسُدْ الْقِرَاضُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ أَذِنَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ اسْتِئْجَارَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَازَ قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِنَا م ر وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضَ وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ
يَنْسِجُهُ (وَيَبِيعُهُ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ هِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ (وَ) لَا عَلَى (شِرَاءِ) مَتَاعٍ (مُعَيَّنٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ (وَ) لَا عَلَى شِرَاءِ نَوْعٍ (نَادِرٍ) وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ (وَ) لَا عَلَى (مُعَامَلَةِ شَخْصٍ) مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ (وَلَا إنْ أَقَّتَ) بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ، وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ (صَحَّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ: أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ) كَوْنُهُ (مَعْلُومًا) لَهُمَا (بِجُزْئِيَّةٍ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ (فَلَا يَصِحُّ) الْقِرَاضُ (عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا) مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا (الرِّبْحَ) أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا، وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ
[حاشية البجيرمي]
الْجَوَازُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْسِجُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تُسَمَّى تِجَارَةً) بَلْ حِرْفَةً (قَوْلُهُ: عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ) وَهُمَا الْعَمَلُ، وَالرِّبْحُ ح ل لَكِنْ كَوْنُ الْعَمَلِ يُسَمَّى عِوَضًا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ أَيْ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشِّرَاءِ، وَالْبَيْعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ كَانَ قِرَاضًا صَحِيحًا ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْخَزْنَ فَاشْتَرَى هُوَ وَخَزَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ لَمْ يَجْعَلْ التَّصَرُّفَ إلَى رَأْيِ الْعَامِلِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ الْمُعَيَّنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: صُورَةُ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَكُونَ مُشَخَّصًا كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذِهِ الْفَرَسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا تَشْتَرِ إلَّا الرَّقِيقَ أَوْ إلَّا الْخَيْلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) بِخِلَافِ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ، وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ إلَّا الْقِثَّاءَ، وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ، وَالْإِذْنُ فِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَرَّ وَعَكْسُهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: أَمْ الشِّرَاءَ) يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً سم ع ش؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مُتَرَاخِيًا يُقَوِّي جَانِبَ التَّأْقِيتِ فَيَبْطُلُ س ل أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يُؤَقِّتْ الْقِرَاضَ فَإِنْ مَنَعَهُ هُنَا الشِّرَاءَ مُتَّصِلًا صَحَّ لِضَعْفِ جَانِبِ التَّأْقِيتِ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ) فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالرِّبْحِ مِنْهُ صَحَّ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ أَيْ بِعَيْنِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ) أَيْ كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَأْقِيتٍ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ) أَيْ جَوَازِهِ، وَالْجَوَازُ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا ع ش، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالِاحْتِمَالِ الِاغْتِفَارُ أَيْ اغْتِفَارُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ لَهُمَا) ذَكَرَ لِلرِّبْحِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ كَوْنُهُ لَهُمَا وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَوْنُ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا) كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثٌ لَك وَثُلُثٌ لِي وَثُلُثٌ لِزَوْجَتِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ح ل، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ، وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا) خَرَجَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَمِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ ع ش. [فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالِ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءٌ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْمَشْرُوطِ لَهُ) فَمَا شُرِطَ لَهُ مَضْمُومٌ إلَى مَا شُرِطَ لِسَيِّدِهِ ز ي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مَعَهُ) أَيْ الْمَشْرُوطِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا دُونَ الْأُولَى
فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ) لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ (أَوْ) عَلَى (أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ، وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (وَصَحَّ فِي) قَوْلِهِ (قَارَضْتُك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (كَقَارَضْتُكَ) أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ لَوْ (قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ، وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا (وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَهُ فِيهِ (فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ) شِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ (أَوْ فِي ذِمَّةٍ) لَهُ (فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) مِنْ الْعَامِلَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
وَهِيَ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحُ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ح ل وز ي وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى مَنْطُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرِّبْحَ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ) وَلَا يَضُرُّ صِدْقُ ذَلِكَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ بِالْفِعْلِ ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ عَامَلْتُك) أَوْ ضَارَبْتُك أَوْ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَاتَّجِرْ فِيهَا أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ وَاشْتَرِ فَسَدَ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا) فَلَا يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْلِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وُجِدَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ مَعَ انْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا ع ش وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الصِّيغَةَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّهَا رُكْنٌ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ]
. (فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ وَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقِرَاضُ الثَّانِي وَأَمَّا الْقِرَاضُ الْأَوَّلُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَالرِّبْحُ جَمِيعُهُ لِلْمَالِكِ وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا قَارَضَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ إنْ شَارَكَ الثَّانِيَ فِي الْعَمَلِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ) قَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ، وَالرِّبْحِ صَحَّ فَإِنَّ الْعَاقِدَ هُنَا عَامِلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ إذْنِ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِالْعَقْدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ مَعَ اسْتِمْرَارِهِمَا عَامِلَيْنِ وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِهِ إذْ لَيْسَ الْعَاقِدُ هُنَا الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَالْعَامِلُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ إلَخْ) وَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِنَفْسِهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا اهـ. ح ل وم ر بِأَنْ سَأَلَهُ الْعَامِلُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا فَلَوْ كَانَ عُرُوضًا لَا تَصِحُّ الْمُقَارَضَةُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: صَحَّ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْقِرَاضُ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ وَصَيْرُورَتِهِ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا (قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُ الثَّانِي إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] كَالْعَامِلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي أَيْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ الثَّانِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِي نَفْسَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ لَهُ لَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ مَا لَوْ إلَخْ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ مَالِ الْمَالِكِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: فَالرِّبْحُ
؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ: وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ.
(وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) لِلْإِذْنِ فِيهِ (وَالرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ) لَهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةً لَهُ عَلَى الْمَالِكِ (وَيَتَصَرَّفُ) الْعَامِلُ (وَلَوْ بِعَرْضٍ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ (بِمَصْلَحَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ (لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
لِلْأَوَّلِ أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي الْفَسَادَ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْمُسَاقَاةِ م ر سم (قَوْلُهُ وَنَوَى نَفْسَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ أَطْلَقَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَوْ نَوَى نَفْسَهُ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ، وَالْمُوَكِّلِ ح ل أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَنَوَى نَفْسَهُ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ قَالَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَ نَقْلِ هَذَا أَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ، وَالْعَامِلَ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ) أَيْ شَرْطِ الرِّبْحِ الزَّائِدِ عَلَى نَصِيبِهِ فَإِذَا اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ نِصْفَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ كَانَ مَعَ صَاحِبِ الْمِائَةِ نِصْفُ سُدُسٍ مِنْ الرِّبْحِ زَائِدٌ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: قَوْلُهُ: لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثَيْنِ إذَا جَعَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ قَدْرَ مَالِهِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ لَيْسَ مَالِكًا لِشَيْءٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَلَيْسَ عَامِلًا فَحِينَئِذٍ هُوَ أَجْنَبِيٌّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ اهـ وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ
. (قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ) أَيْ بِنَحْوِ فَوَاتِ شَرْطٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ نَقْدٍ وَكَانَ الْمُقَارِضُ مَالِكًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا أَمَّا إذَا فَسَدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ، أَوْ وَالْمُقَارِضُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ح ل وس ل (قَوْلُهُ: صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) لِبَقَاءِ الْإِذْنِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ سم (قَوْلُهُ: أُجْرَتُهُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى وَلَمْ يُسَلِّمْ فَرَجَعَ إلَى الْأُجْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) أَيْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْهُومِ قَالَهُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ هُنَاكَ وَلِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إنْ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَمَا قَالَهُ ز ي كَانَ ضَعِيفًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي كَانَ مُعْتَمَدًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَكَذَا عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَتُهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَيَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَلَوْ جَعَلَهُ غَايَةً بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لَكَانَ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ مُضَافٌ فِيهِ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ التَّعْلِيلِ لِيُنَاسِبَ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ) وَهُوَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ الْعَمَلُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَرَضٍ) وَبِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إنْ رَاجَ ح ل وز ي وَخَالَفَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ فَقَالَ بِخِلَافِ نَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ نَقْدَ غَيْرِهَا لَا يَرُوجُ فِيهَا فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ) وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَكِيلَ (قَوْلُهُ بِمَصْلَحَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّعُ رِبْحًا فِيهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ
(وَلَا نَسِيئَةَ) فِي ذَلِكَ (بِلَا إذْنٍ) فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَدْ يَتْلَفُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ.
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ (رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ) وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ، وَالْإِبْقَاءِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ.
(وَلَا يُعَامِلُ) الْعَامِلُ (الْمَالِكَ) كَأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ.
[حاشية البجيرمي]
يَبِيعُ بِالْعَرْضِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا نَسِيئَةَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ بِلَا إذْنٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَبْنٍ غَيْرِ فَاحِشٍ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَأْخُذُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشْرَةٍ بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ قَدَّرَ لِلْعَامِلِ مُدَّةً لَا يَزِيدُ الْعَامِلُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) وَمَتَى أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ إشْهَادٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ اهـ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَهُ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ) لَا يُقَالُ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّعْجِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ سم
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ أَيْضًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَجَائِزٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ يُقَالَ: هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ) بِحَيْثُ لَوْ أَلْقَى لَا يَرْبَحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةٍ لِرَدٍّ) بِأَنْ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ لِرَدٍّ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ كَأُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَى مَكَانِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُمَاطِلًا بِالثَّمَنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ أَيْ الرَّدِّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) أَمَّا الْعُمُومُ فَلِشُمُولِهِ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَأَيْضًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَيْسَتْ شَامِلَةً لِلْمَالِكِ وَأَمَّا الْأَوْلَوِيَّةُ فَلِأَنَّ جُمْلَةَ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَا يَصِحُّ كَوْنُهَا صِفَةً لِلرَّدِّ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَلَا كَوْنُهَا حَالًا مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَالْحَالُ لَا تَجِيءُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الرَّدِّ الْمُسْتَتِرِ فِي الْجَارِ، وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَلَا يَتَحَمَّلُ حِينَئِذٍ ضَمِيرًا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لَكِنْ أُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِجَعْلِ لَامِ الرَّدِّ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَعَنْ الثَّانِي إمَّا بِصِحَّةِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَإِمَّا بِجَعْلِ الرَّدِّ فَاعِلًا لِلْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَخْفَشُ وَإِنْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ س ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ الرَّدُّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمِنْهَاجَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إذَا وُجِدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا ح ل (قَوْلُهُ عَمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ز ي (قَوْلُهُ: فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ فَكَانَ جَانِبُهُ أَقْوَى شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامِلُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدٌ بِمَالٍ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ أَوْ لَا وَجْهَانِ فِي الْبَيَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ أَثْبَتَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاشْتِرَاكَ امْتَنَعَ عَلَى أَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ ز ي قَالَ ح ل بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا سَبَقَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَنْعُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَبِيعَهُ إلَخْ) بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَامِلِ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِتَضَمُّنِهِ فَسْخَ الْقِرَاضِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بَطَلَ س ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ) صَرِيحُهُ امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ وَكِيلِهِ وَمَأْذُونِهِ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ وَلَوْ فَاسِدًا وَكَذَا امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ لِلْآخَرِ فِي مَالِهِ وَإِنْ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
(وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالَ الْقِرَاضِ) رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ.
(وَلَا) يَشْتَرِي (زَوْجَ الْمَالِكِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ فِيهَا وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا (إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ.
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ، وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ.
(وَلَا يُمَوِّنُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ (مِنْهُ نَفْسَهُ) حَضَرًا وَلَا سَفَرًا؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ
[حاشية البجيرمي]
الِاسْتِقْلَالَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَالِ الْمَالِكِ مَالُ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فَتَجُورُ مُعَامَلَتُهُ اهـ ق ل.
(قَوْله بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) كَأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَقَدْ صَوَّرَهُ ح ل بِمَا يُغْنِي هَذَا عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَصُورَةُ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَنْ يَقَعَ الشِّرَاءُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ إمَّا بِعَيْنِ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْهَا فِيهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ بِهَا فَإِنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ لِتَعَيُّنِ الْمِائَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ) لَعَلَّ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَوْ صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا جَازَ الشِّرَاءُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَالَ م ر: فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ مَا يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ بِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ رِبْحٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ وَلَا الْعَامِلِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِكِتَابَةِ عَبْدِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَاتَبَاهُ صَحَّ، وَالنُّجُومُ قِرَاضٌ فَإِنْ عَتَقَ وَثَمَّ رِبْحٌ شَارَكَ الْعَامِلُ الْمَالِكَ فِي الْوَلَاءِ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُمْ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ إلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ الضَّرَرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ) وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ وَمَا بَقِيَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالَ الْقِرَاضِ فَكَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا) أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَقْدَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ أَيْ وَهَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى فِي الزَّائِدِ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ) أَيْ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ بِالسِّفَارَةِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت لِلْمَالِكِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِي وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمَالِكِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ فَعَلِمَ أَيْ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ) وَلَا يُقَالُ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ رِبْحٌ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمْ لَا م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ.
فَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يَعْتِقْ وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَحَبُّ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ، وَالْوَطْءُ هُنَا لِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ ح ل (قَوْلُهُ: وَالتَّعْرِيضُ لِلتَّلَفِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ) أَيْ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ سَوَاءٌ سَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ عَنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر وَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ اسْتَمَرَّ فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا وَانْظُرْ كَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ الْقَدْرِ الَّذِي يُتَسَامَحُ بِهِ إذَا كَانَ لَوْ بَاعَ فِي الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَتْرُكْهُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ الْمَالِحِ وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ ح ل وَقَوْلُهُ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ لَا يَصِلُ لَهَا إلَّا مِنْهُ ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ) جَوَّزَ مَالِكٌ النَّفَقَةَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّصَدُّقَ عَلَى الْعَادَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ) لَعَلَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ
فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ.
(وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَعْتَادُ) فِعْلَهُ (كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ) وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ.
(وَيَمْلِكُ) الْعَامِلُ (حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ (بِقِسْمَةٍ) لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ، وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ) حَصَلَ (بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِتَلَفِ بَعْضِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفٍ) مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
مَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَرَاجِعْهُ ق ل وَأَيْضًا قَدْ تَكُونُ النَّفَقَةُ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيَفُوزُ بِهِ الْعَامِلُ وَقَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سم
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) أَيْ يُعْتَادُ عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَزْنِ خَفِيفٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ طَيِّ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ضَبَطَهُ بِالرَّفْعِ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَزْنِ الْخَفِيفِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فَرَفْعُهُ مُتَعَيِّنٌ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ اهـ. بِحُرُوفِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى الْجَرِّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَوَزْنٍ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ الْآتِي بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَيِّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَأَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقْرَأَ وَوَزْنُ بِالرَّفْعِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْقَدِيمَةُ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ عَادَةٍ بِخِلَافِهَا، وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ يَعْنِي الْآنَ اهـ. بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعَادَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْخَفِيفِ مُعْتَادًا أَوْ يُقَالُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ الْعَادَةُ فِيهِ الْوَزْنُ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ هُنَا الْأُجْرَةَ حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ حَرِّرْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ) فَلَوْ دَفَعَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهَا ق ل
(قَوْلُهُ بِقِسْمَةٍ) أَيْ لِلرِّبْحِ (قَوْلُهُ: لَا بِظُهُورٍ) لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ فَيُورَثُ عَنْهُ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَيَغْرَمُهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ لِلْمَالِ وَاسْتِرْدَادِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَالرِّبْحِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ) عِبَارَةُ م ر وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَالنَّضُوضِ الْآتِي وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) خَرَجَ بِمَا حَصَلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ فِي حُدُوثِهِ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ، وَالثَّمَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ) أَيْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ بِزِنًا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ أَوْ مُطَاوِعَةٌ وَهِيَ مِمَّنْ لَا نَعْتَبِرُ مُطَاوَعَتَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ طَاعَةَ الْآمِرِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ تَزَوُّجُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَيُحَدُّ الْعَامِلُ حَيْثُ لَا رِبْحَ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ الْعَامِلِ مَالُ قِرَاضٍ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عَلِمَ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر وَتَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَقَالَ: إنَّهَا لِلْمَالِكِ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ بَلْ هُوَ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ [فَرْعٌ] لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إلَخْ) وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ، وَالْخُفَرَاءُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَذَا الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا كَأَخْذِ الْمِكَاسَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: نَقْصٌ حَصَلَ) سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ الرِّبْحِ أَمْ بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَلَفٍ) أَعَادَ فِيهِ الْبَاءَ دُونَ مَا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي بَعْدَهُ خَاصٌّ بِهِ (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ
وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (فَسْخُهُ) مَتَى شَاءَ (وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَكَذَا بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِكِ الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ) لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ (وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِمِثْلِهِ) بِأَنْ يُنَضِّضَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةٍ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ يَقُولَ فِيهِ فَإِنْ تَيَسَّرَ أَخْذُ الْبَدَلِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ) أَيْ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ارْتِفَاعُهُ فِي الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَدَلِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ نَحْوُ تَلَفِ كُلِّهِ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَاهُ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ) اعْتَمَدَهُ ز ي (قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذَكَرَ) وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ فَلْيَقْبِضْ الْمَالِكُ مِنْهُ الْبَدَلَ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ) أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) اُنْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامِلُ مَا عَدَا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يُتَّجَهُ نَعَمْ انْتَهَى سم.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ إلَخْ) (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ ع ش وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ فَسْخُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَشَرِكَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَهَذَا حُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ: لَا تَتَصَرَّفْ انْفَسَخَ أَيْضًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ وَبَحَثَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الِانْعِزَالَ بِالْإِنْكَارِ اهـ. سم وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ أَيْ الْفَسْخِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى وَارِثِ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَا تُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَرَضِ فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَقُولُ وَارِثُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كَانَ مُوَرِّثُك عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ح ل
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: حَقِيقَةُ الِانْفِسَاخِ انْقِلَابُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ، وَالْفَسْخُ قَلْبُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ فَهَذَا فِعْلُ الْفَاسِخِ، وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّيْنِ) أَيْ لِدَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ وُجُوبَ تَعَاطِي جَمِيعِ الدَّيْنِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ، وَالْمَالِيَّةُ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ فَاكْتُفِيَ بِتَنْضِيضِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ) أَيْ وَقَدْ حَصَلَ بِتَصَرُّفِهِ وَطَلَبَهُ الْمَالِكُ فَلَزِمَهُ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا أَخَذَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ التَّعْلِيلُ لَا يُنْتَجُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُنَضِّضَهُ) أَيْ يَبِيعَهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: لَا تَبِعْ وَتَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ: أَعْطَيْتُك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا أُجِيبُ وَكَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ م ر: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ) أَيْ أَوْ بِعَرَضٍ هَذَا هُوَ الْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ فِي عُهْدَتِهِ أَيْ عُلْقَتِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ) وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ
وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً (أَوْ) أَخَذَ بَعْضَهُ (بَعْدَ) ظُهُورِ (رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ (مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ، وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ (مِنْ الرِّبْحِ) لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ) لَهُ (مِنْهُ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ (أَوْ) أَخَذَ بَعْضَهُ (بَعْدَ) ظُهُورِ (خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ، وَالْبَاقِي) فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ (مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ، وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا) مِنْ الْخُسْرِ (رُبُعُ الْخُسْرِ) فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ.
(وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ) فِي (قَدْرِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَقَلَهُ لِلْأَصْلِ
[حاشية البجيرمي]
أَحَدُهُمَا التَّنْضِيضَ، وَالْآخَرُ عَدَمَهُ فَهَلْ يُجَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ عُرُوضًا فَمَا يَخُصُّ مِنْ طَلَبِ الْعُرُوضِ يُسَلَّمُ لَهُ وَمَا يَخُصُّ مِنْ طَلَبِ التَّنْضِيضِ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ جِنْسُ رَأْسِ الْمَالِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَحَظُّهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّنْضِيضُ أَيْ فَيَجِبُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) إلَّا إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَعَبْدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَهُ كَمَا عَلِمْت ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْعَبْدِ لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّنْقِيصِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: الْحَاصِلَةِ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَيْ الْمَالِ، وَالرِّبْحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) أَيْ الْمَأْخُوذُ الْمُسْتَقِرُّ وَأَمَّا الرِّبْحُ الَّذِي سَيَحْدُثُ فَيُجْبَرُ بِهِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْهُ) وَهُوَ قَرْضٌ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ ذَلِكَ ح ل وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر دُونَ مَا إذَا أَخَذَ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَخُ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَأْخُوذِ سَوَاءٌ مَلَكَا الْعَامِلَ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رِبْحٌ يُجْبَرُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ) بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا أَيْ الثَّمَانِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ أَيْ إنْ حَصَلَ فَسْخٌ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالَهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ حِصَّتِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا بِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارِبُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عَلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءًا بِغَيْرِ رِضَاهُ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّكَافُؤُ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا بِأَنْ قَصَدَ الْمَالِكُ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ) أَيْ الْمَالِكِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ لِشَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ ظُهُورِ خُسْرٍ) وَمِنْهُ رُخْصٌ وَعَيْبٌ وَتَلَفٌ بِآفَةٍ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ) وَهِيَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَأَمَّا حِصَّةُ الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُ جَبْرُهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الْخُسْرِ فِي ضِمْنِ الْعِشْرِينَ الْمَأْخُوذَةِ (قَوْلُهُ: إلَى خَمْسِينَ وَسَبْعِينَ) أَيْ بِضَمِّ الْعِشْرِينَ الْخَاسِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ بِالسِّتِّينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْخُسْرَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَعُودُ سِتِّينَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخُسْرُ عِشْرِينَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ صَارَ الْبَاقِي سِتِّينَ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْ السِّتِّينَ الْبَاقِيَةِ مُتَحَمِّلَةً لِخَمْسَةٍ مِنْ الْخُسْرِ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ بِالْقُوَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ جَعَلْنَا مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِهِ) وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحِ قَدْرٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: بَعْدَ خَسِرْت إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ شَرْحُ م ر
(وَ) فِي (شِرَاءٍ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا (أَوْ لِقِرَاضٍ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ (وَفِي) قَوْلِهِ (لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ (وَ) فِي (قَدْرِ رَأْسِ) الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَ) فِي (دَعْوَى تَلَفٍ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ، وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَ) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) لِلْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُمَا قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا، وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي) الْقَدْرِ (الْمَشْرُوطِ لَهُ) كَأَنْ قَالَ: شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ الثُّلُثَ (تَحَالَفَا) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ (أُجْرَةٌ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ.
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَفِي شِرَاءٍ لَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عُدْوَانًا بِأَنْ فَسَخَ الْقِرَاضَ ثُمَّ اشْتَرَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ لَمْ تَنْهَنِي) كَأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ: لَمْ تَنْهَنِي شَرْحُ م ر وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لَمْ آذَنْ لَك فِي شِرَاءِ كَذَا فَقَالَ الْعَامِلُ أَذِنْت فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ ع ش وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى تَلَفٍ) نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَالًا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ، وَالْوَدِيعِ، وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَلِفَ أَيْ بَعْدَ عَمَلِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ.
وَقَوْلُهُ ضَمِنَهُ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى مَتْنِ عِمَادِ الرِّضَا فِي آدَابِ الْقَضَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ الْمَالِكُ قُدْرَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِ أَوْ جَهِلَ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا ضَمَانَ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ) وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْأَمِينُ كَأَنْ خَلَطَ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَحَلَفَ فِي رَدِّهِمَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ وَاتُّهِمَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ إنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ بِزِيَادَةٍ لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ، وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ) وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ اعْتَرَفَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَادَّعَى عَدَمَ شَغْلِ الذِّمَّةِ، وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْته قِرَاضًا فَأَسْتَحِقُّ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْعَامِلُ: قَرْضًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ فَهِيَ مُسْتَصْحِبَةٌ لِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ وَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ نَاقِلَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَانْتِفَاعُهُ بِالْعَمَلِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا لِلرِّبْحِ.
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْتِفَاعُهُ هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا (قَوْلُهُ: بِالْعَمَلِ) أَيْ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ ع ش وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ انْتِفَاعَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالْعَمَلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْله تَحَالَفَا) وَلَا يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ شَرْح م ر بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيُتَّجَهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْقِرَاضَ فَالْعَامِلُ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ، وَالْوَكِيلُ لَا أُجْرَةَ لَهُ تَأَمَّلْ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
وَلَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ، وَجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ
الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا، وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ، وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ
الْحَاجَةُ
إلَى تَجْوِيزِهَا وَهِيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ عَلَى شَجَرٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ، وَالثَّمَرَةُ لَهُمَا
(أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (عَاقِدَانِ) مَالِكٌ وَعَامِلٌ (وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَوْرِدِ (كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ مَغْرُوسًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ ثَمَرِهِ) سَوَاءٌ أَظَهَرَ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ اسْتِقْلَالٌ كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَصَنَوْبَرٍ وَبِطِّيخٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النَّخْلِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ، وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ
[حاشية البجيرمي]
جِهَةِ اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا) هَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَالتَّعْرِيشِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) وَجَوَّزَهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَجَابَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ فِيهَا الْجَهَالَةَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَلِأَجَلِ هَذَا الْخِلَافِ قَدَّمَ الْقِرَاضَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا أَصْلٌ لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَمَّا دَعَتْ إلَيْهَا لِكَوْنِ الْمَالِكِ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّعَهُّدَ وَمَنْ يُحْسِنُهُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَجُوِّزَتْ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ فَجُوِّزَ أَيْضًا.
اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ كَمَا عَلِمْت ق ل (قَوْلُهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ) أَيْ: لِأَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً أَيْ: قَهْرًا فَصَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ شَيْخُنَا فِي الرَّوْضِ الْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ.
اهـ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ دَفَعَ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ) أَيْ: عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهَا مَضْبُوطَةً وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا) فَهِيَ مِمَّا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ رُخْصَةٌ ح ل (قَوْلُهُ مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ) أَيْ: بِصِيغَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا (قَوْلُهُ عَلَى شَجَرٍ) أَيْ: مَخْصُوصٍ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَخْلًا) وَلَوْ ذُكُورًا م ر فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ ذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ ح ل قَالَ م ر: وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.
اهـ وَأَفْضَلُ الْأَشْجَارِ النَّخْلُ ثُمَّ الْعِنَبُ وَثَمَرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَفَضَّلَ النَّخْلَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ وَلِأَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِكْرَامِهِ؛ وَلِأَنَّهُ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى غَيْرُهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ.
خ ط وَلَيْسَ فِي الشَّجَرِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذُكُورِهِ غَيْرَهُ.
[فَائِدَةٌ]
النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُخَالِفَانِ بَقِيَّةَ الْأَشْجَارِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الزَّكَاةُ وَالْخَرْصُ وَبَيْعُ الْعَرَايَا وَالْمُسَاقَاةُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَرْئِيًّا) أَيْ: فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ صِحَّةَ شَرِكَتِهِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ ق ل (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَشْجَارِ كَالْبِطِّيخِ تَبَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ، وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَسِرَ إفْرَادُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسُرَ فِيهِ الْإِفْرَادُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلَةِ وَشَرْطُ الزَّرْكَشِيّ بَحْثًا تَعَذُّرُ إفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ. ق ل ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا نُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ، فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ.
سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ وَصَنَوْبَرٍ) فِي الْمُخْتَارِ صَنَوْبَرٌ كَسَفَرْجَلٍ وَهُوَ شَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَطِرَانُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ وَذَلِكَ كَالصَّنَوْبَرِ الذَّكَرِ ح ل وَقَالَ ع ش: أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ إلَى أَنَّ الصَّنَوْبَرَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَنْمُو وَلَهُ ثَمَرَةٌ، وَقِسْمٌ لَا يَنْمُو أَصْلًا وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ) أَيْ: غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ وَالرِّبْحَ مُتَأَخِّرٌ، وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الْقِرَاضِ عَلَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ إذَا عَيَّنْت فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ق ل. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ) أَيْ: وَلَا عَلَى شَجَرٍ يَكُونُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكَوْنُ لَيْسَ
وَلَا عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ، وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ، فَضَمُّهُ إلَيْهِ يُفْسِدُهَا وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ وَقَوْلِي مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا مَرَّ) فِيهِمَا (فِي الْقِرَاضِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ
ثُمَّ (وَشَرِيكٌ مَالِكٍ كَأَجْنَبِيٍّ) فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ) فَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ (كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا) لِحَدِيقَةٍ (أَوْ عَلَى الْمَالِكِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(تَنْقِيَةُ النَّهْرِ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِئْجَارٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ.
(وَأَنْ يُقَدَّرَ) أَيْ: الْعَمَلُ (بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا) كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ، فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً، وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً.
(وَ) شُرِطَ (فِي الثَّمَرِ مَا) مَرَّ (فِي الرِّبْحِ) مِنْ كَوْنِهِ لَهُمَا، وَكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ
ثُمَّ
[حاشية البجيرمي]
مَعْقُودًا عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ) اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ فَقَطْ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ع ش وَإِذَا عَمِلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا ز ي. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ، وَيَتَعَهَّدَهُ وَهُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ح ل أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَغْرُوسًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمَغْرُوسِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَهَّدُهُ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ) وَلَوْ الْبَعْضَ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ س ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ وَالْجِنْسُ وَالْعَقْدُ وَالْحَمْلُ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ هُنَا بَصِيرًا وَيَكْفِي هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى إذَا عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ س ل
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ) وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ قَالَ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ لَهُ إلَخْ) فَإِذَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الزِّيَادَةَ بَطَلَتْ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ طَامِعٍ ز ي وَح ل
(قَوْلُهُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ بَلْ مِمَّا يَأْتِي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ سَيُذْكَرُ قَرِيبًا كَانَ كَأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا الَّتِي سَتُذْكَرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَعَكَسَ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ قَلِيلَةٌ ثَمَّ، وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافَ فَقَدَّمْت ثَمَّ ذِكْرَ حُكْمِهَا وَمَا هُنَا بِالْعَكْسِ فَقَدَّمَ حُكْمَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَخَّرْت لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ بِالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَمَلٍ فِيهِ أُجْرَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ اغْسِلْ ثَوْبِي.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ) وَهُوَ الْإِجَارَةُ فِي عَقْدٍ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكَ عَلَى تَنْقِيَةِ النَّهْرِ.
فَهُوَ شَرْطُ عَقْدِ إجَارَةٍ وَقَعَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى كَذَلِكَ أَيْ: فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ) وَلَوْ أُدْرِكَتْ الثِّمَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ السَّقْيُ، وَالتَّعَهُّدُ إلَى الْجَذَاذِ وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهَا.
اهـ. حَجّ س ل.
(قَوْلُهُ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا) بِأَنْ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِثْمَارُ نَادِرًا أَوْ يَسْتَوِي الْإِثْمَارُ وَعَدَمُهُ أَوْ يَجْهَلَ الْحَالَ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الزَّمَنَ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) كَمَا لَوْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ غَالِبًا فَلَمْ يُثْمِرْ أَوْ أَثْمَرَ بَعْدَهَا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَتُهُ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ سم.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ مَا مَرَّ فِي الرِّبْحِ) فَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ لَهُ جَمِيعَ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ
(وَلِمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ) بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَجِيرِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(كَسَاقَيْتُكَ) أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ، وَقَوْلِي: كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ) فِي الْعَمَلِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (عَرَفَاهُ) أَيْ: الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ اُشْتُرِطَ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَفَاهُ فِي نَاحِيَتِهِ، (وَعَلَى الْعَامِلِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (مَا يَحْتَاجُهُ الثَّمَرُ) لِصَلَاحِهِ وَتَنْمِيَتِهِ (مِمَّا يَتَكَرَّرُ) مِنْ الْعَمَلِ (كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ) أَيْ: مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ، (وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ) يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بِإِجَّانَاتِ الْغَسِيلِ جَمْعُ إجَّانَةٍ (وَتَلْقِيحٍ) لِلنَّخْلِ (وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ) بِالشَّجَرِ (وَتَعْرِيشٍ) لِلْعِنَبِ (جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ) .
وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا، (وَحِفْظِ الثَّمَرِ) عَلَى الشَّجَرِ
[حاشية البجيرمي]
الْجَرِيدُ وَالْكِرْنَافُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ، فَإِنْ شَرَطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَأَمَّا الشَّمَارِيخُ فَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْقِنْوُ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَالْعُرْجُونُ الَّذِي هُوَ السَّاعِدُ لِلْمَالِكِ، وَلَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعِوَضِ غَيْرَ الثَّمَرِ فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ مُسَاقَاةٌ وَلَا إجَارَةٌ إلَّا إذَا فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً ح ل وَزي
. (قَوْلُهُ وَلِمُسَاقًى فِي ذِمَّتِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُنَوَّنًا اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ سَاقَى كَأَنْ قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك سَقْيَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَتَعَهُّدَهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَاقَى عَلَى عَيْنِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ، وَكَانَتْ الثِّمَارُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الْخِلَافُ فِي خُرُوجِ الثِّمَارِ مُسْتَحَقَّةً.
سم
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: قَوْلُهُ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِزَمَنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي الْعَقْدِ أَيْضًا وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَتْ كِنَايَةً إذْ شَرْطُهَا أَنْ لَا تَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهَا، وَأَنْ يَقْبَلَ الْعَقْدَ الْمَنْوِيَّ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ) أَيْ لَفْظًا فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُوَ مِنْ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَمِنْ صُوَرِهَا عَلَى الذِّمَّةِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ.
ق ل (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) لِتَنَاوُلِهِ سَلَّمْته إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِكَذَا وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّرِيحِ.
ع ش.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَامِلِ) وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ اغْسِلْ ثَوْبِي شَرْحُ م ر، وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى فَسَدَتْ الْأَشْجَارُ.
ضَمِنَ وَأَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فِي إتْيَانِ الْعَامِلِ بِمَا لَزِمَهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا شَيْءٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ، وَأَلْزَمَ الْعَامِلَ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِتَضَمُّنِ دَعْوَى الْمَالِكِ انْفِسَاخَهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَجّ س ل، هَذَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْعَامِلِ إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ مَا فِيهِ تَكْرَارٌ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الِاحْتِرَازَ عَمَّا إذَا قَيَّدَ، فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ عَلَى الْآخَرِ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى الْعَامِلِ حَتَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، هَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّقْيَ كَغَيْرِهِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَالِكِ لَمْ يَصِحَّ سم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُهُ) قَالَ م ر أَيْ: عَمِلَ مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَدَمُ وُجُوبِ عَيْنٍ عَلَيْهِ أَصْلًا فَنَحْوُ طَلْعٍ يُلَقَّحُ بِهِ وَقَوْصَرَّةٍ تَحْفَظُ الْعُنْقُودَ عَنْ الطَّيْرِ عَلَى الْمَالِكِ.
انْتَهَى بِحُرُوفِهِ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ كَسَقْيٍ) إنْ لَمْ يَشْرَبْ بِعُرُوقِهِ م ر.
(قَوْلُهُ جَمْعُ إجَّانَةٍ) وَهِيَ الْحُفَرُ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ.
(قَوْلُهُ وَتَلْقِيحٍ) وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ طَلْعِ ذَكَرٍ عَلَى طَلْعِ أُنْثَى وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِهَا تَحْتَ رِيحِ الذُّكُورِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذُّكُورِ إلَيْهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الزِّبْلِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ) أَيْ: كَلَإٍ يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ فَقَدْ اشْتَهَرَ الْحَشِيشُ فِي الْيَابِسِ مِنْ الْكَلَإِ وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ بِالرَّطْبِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالْحَشِيشُ الْيَابِسُ مِنْ الْكَلَإِ وَلَا يُقَالُ لَهُ: رَطْبًا حَشِيشٌ.
انْتَهَى ح ل (قَوْلُهُ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ) رَاجِعٌ لِلتَّعْرِيشِ كَمَا قَالَهُ م ر وَحَجّ وَرَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُظَلِّلُهَا) أَيْ: يَنْصِبُ عَلَيْهَا مِظَلَّةً، وَهُوَ الْبُوصُ الَّذِي يَنْصِبُونَهُ عَلَى الْأَعْوَادِ.
(قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَكَحِفْظِ الثَّمَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا الْمُلَائِمَةُ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ
وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ بِهَيْئَةِ الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ (وَجِذَاذِهِ) أَيْ: قَطْعِهِ (وَتَجْفِيفِهِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ، وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ التَّجْفِيفِ عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ، فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ
(وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ) أَيْ: أَصْلُ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ (وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ) لِلْبُسْتَانِ، (وَحَفْرِ نَهْرٍ) لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ، (وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الثَّمَرِ (بِالظُّهُورِ) لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ، وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ، وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ (هِيَ) أَيْ: الْمُسَاقَاةُ (لَازِمَةٌ) كَالْإِجَارَةِ
[حاشية البجيرمي]
وَمَا فِي الْأَصْلِ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ ع ش قَالَ م ر؛ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كِبَرِ الْبُسْتَانِ، فَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ لُزُومِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْدَرِ) أَيْ: الْجُرْنِ.
(قَوْلُهُ كَقَوْصَرَّةٍ) أَيْ: قَوْطَةٍ (قَوْلُهُ وَجَدَادِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَفِيهِ أَيْضًا جَوَازُ إعْجَامِهِمَا وَإِهْمَالُ أَحَدِهِمَا ق ل.
(قَوْلُهُ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ إذْ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُمَا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ: الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَابِقًا، فَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ نَصٌّ بِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ يَقْتَضِي كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
. اهـ بِحُرُوفِهِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى الرَّدِّ.
اهـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لِحَمْلِ الْمَذْكُورِ؟ نَعَمْ إنْ رَجَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل ظَهَرَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ، وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: غَيْرِ حِفْظِ الثَّمَرِ وَجَذَاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ: بِوُجُودِهِ وَحُصُولِهِ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ إهْمَالُهُ عَنْ الْحِفْظِ وَعَنْ الْقَطْعِ وَعَنْ التَّجْفِيفِ، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِإِهْمَالِهَا أَوْ بِكَوْنِهَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ لَكِنَّ الشَّارِحَ أَخْرَجَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ إلَخْ وَضَعَّفَهُ ع ش كَمَا مَرَّ، وَلَا يَكُونُ ضَعِيفًا إلَّا إذَا جُعِلَ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعًا لِلثَّلَاثَةِ فَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِغَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ ح ل فَلَا يَكُونُ ضَعِيفًا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الشَّارِحَ أَخْرَجَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ غَيْرَ شَامِلٍ لَهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ) وَنَصْبِ نَحْوِ بَابٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ فَأْسٍ أَوْ مِنْجَلٍ وَمِعْوَلٍ وَبَقَرٍ تَحْرُثُ أَوْ تَدُورُ الدُّولَابُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ) أَيْ: انْهَدَمَ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ: لَا بِالظُّهُورِ وَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ ح ل (قَوْلُهُ وَمَا أَلْحَقَ بِهَا) وَهُوَ الْفَسْخُ وَالتَّنْضِيضُ ع ش (قَوْلُهُ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ) أَيْ: يَقِيهِ مِنْ النَّقْصِ الَّذِي يَحْصُلُ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ) (قَوْلُهُ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ.
(قَوْلُهُ هِيَ لَازِمَةٌ) أَيْ: عَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ: قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ وَجْهُ لُزُومِهَا ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ إذْ لَوْ تَمَكَّنَ الْعَامِلُ مِنْ فَسْخِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِعَدَمِ الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ فَسْخِهَا تَضَرَّرَ الْعَامِلُ بِفَوَاتِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ شَرْحُ م ر
(فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِالْعَمَلِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا (بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ (اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ، (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ (عَمِلَ الْمَالِكُ) بِنَفْسِهِ، وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ، وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي، (أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ) بِذَلِكَ (شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا) بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا، وَقَوْلِي: شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ
(وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ، (وَخَلَّفَ تَرِكَةً
[حاشية البجيرمي]
(وَقَوْلُهُ فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَيْ: أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ: كَالْحَبْسِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ) أَيْ: وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ ح ل، وَمِثْلُهُ الْأَمْطَارُ الْمُغْنِيَةُ عَنْ السَّقْيِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ هُوَ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا اكْتَرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَالِكِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَخَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: فِيهِمَا اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَمِلَ فِي مَالٍ نَفْسِهِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْجِعَالَةِ لِلُزُومِ مَا هُنَا، وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ.
اهـ وَالْأَصْحَابُ نَزَلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا وَفِي الْجِعَالَةِ لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ.
قُلْت قَدْ يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُلَاةِ الْوَظَائِفِ إذَا اسْتَنَابَ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ مَعًا.
قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ مُبَاشَرَةُ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ مُبَاشَرَتَهُ أَيْضًا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّ الْعِنَايَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَظَائِفِ أَقْوَى.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْتَضِيهِ ع ش (قَوْلُهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) أَيْ: وَلَوْ الْمَالِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ عَمِلَ الْمَالِكُ وَلَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.
س ل. (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اكْتَرَى (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ) ، وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا حِصَّةَ مَا عَمِلَ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ ح ل (قَوْلُهُ اقْتَرَضَ) وَاكْتَرَى مِمَّا يَقْتَرِضُهُ وَيَسْتَمِرُّ يَقْتَرِضُ إلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ اكْتَرَى مِنْهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ: لِعَدَمِ الْقَاضِي أَوْ عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُ أَوْ تَوَقُّفِهِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ لَهُ وَقَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَرَجَعَ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْعَمَلِ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ س ل، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ كَنَظِيرِهِ سم، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ، وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) فِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ ح ل أَيْ: وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْجِعَالَةِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ.
ع ش
(قَوْلُهُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً) شَامِلٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُعَامَلِ عَلَيْهَا
عَمِلَ وَارِثُهُ) ، إمَّا (مِنْهَا) بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُورِثِهِ، (أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ) ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ نَصِيبَهُ، (وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ) فِيهَا (اكْتَرَى) عَلَيْهِ (مِنْ مَالِهِ مُشْرِفٌ) إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ، (فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ فَعَامِلٌ) يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلِي: مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ، (وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ) أَيْ: خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ (فَلَهُ) أَيْ: لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ (عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ) لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا
(وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا) لِلْمُسَاقَاةِ (وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ (وَلَا مُزَارِعَةَ، وَهِيَ كَذَلِكَ) أَيْ: مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا
[حاشية البجيرمي]
إذَا مَاتَ بَعْد ظُهُورِهَا، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي هَرَبِ الْعَامِلِ مِنْ قَوْلِهِ: وَاسْتِئْجَارُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ رَضِيَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَمِلَ وَارِثُهُ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يُتَمِّمُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ ق ل. (قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ) أَيْ: وَلِوَارِثِهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهَا وَهَلْ يُوَزَّعُ الْجُزْءُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّتَيْنِ؟ وَإِنْ تَفَاوَتَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْتَلَفُ فِي الْمُدَّةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْأَجِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الْجِذَاذِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا.
(قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْوَارِثَ أَوْ كَانَ الْبَطْنَ الثَّانِيَ فِي الْوَقْتِ انْفَسَخَتْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ) أَيْ: بِظُهُورِهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِخِلَافِ خَوْفِهَا فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ: وَالْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ ح ل. (قَوْلُهُ فَعَامِلٌ) أَيْ: يَسْتَقِلُّ بِالْعَمَلِ ح ل (قَوْلُهُ يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ) يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاكْتِرَاءِ عَلَى عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الَّذِي عَلَى الْعَامِلِ مَعْلُومًا كَانَ كَأَنَّهُ مَضْبُوطٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ ح ل مَا يُنَافِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) قَدْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ اكْتِرَاءِ الْمُشْرِفِ وَاكْتِرَاءِ الْعَامِلِ، وَمَالَ م ر لِاخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ، وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) أَيْ: فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ.
ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَذَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ) فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ طَامِعًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْقِرَاضِ فِيمَا إذَا قَالَ لِلْعَامِلِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. س ل، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي: إنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَفِي ق ل قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا، وَهُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَمَا نَقَلَ عَنْ ز ي لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَهُوَ لَيْسَ فِي حَاشِيَتِهِ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرَهَا مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ مِلْكِ الْمَالِكِ هُنَا، وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الشَّجَرَ فَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ) وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخَبِيرِ أَيْ: الزَّارِعِ وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ إذَا أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ بِالضَّمَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ كَالْمُسَاقَاةِ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تَحْصِيلَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُمْكِنٌ بِالْإِيجَارِ فَلَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ فِيهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْمَوَاشِي بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ) صِيغَةُ النَّهْيِ الْوَارِدَةِ فِي الْمُخَابَرَةِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ نَقْلًا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَوْصُوفًا بِالْفَسَادِ وَالْمَوْصُوفُ بِهِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا مُزَارَعَةَ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ فِيهَا أُجْرَةَ الْأَرْضِ إذَا أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ
وَ) لَكِنَّ (الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ) نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ النَّخْلِ (بَيَاضٌ) أَيْ: أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ، وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ (صَحَّتْ) الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ (مَعَ الْمُسَاقَاةِ) عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا (إنْ اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ) اتَّحَدَ (عَامِلٌ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً.
(وَعُسْرٍ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَتَعَذَّرَ (إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ) فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، (وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ) عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ
(وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ) مِنْ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ، فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا، وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلِآخَرَ أُخْرَى، وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ.
وَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ الْمُجَوِّزِ لَهُمَا بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي، وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ) الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ، وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي
[حاشية البجيرمي]
صِحَّةِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي ضَمِنَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحِفْظَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ) لَمْ يُبَيِّنُوا كَوْنَ الْآلَةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ وَكَلَامُهُ الْآتِي رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا عَلَى الْعَامِلِ.
ح ل. (قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّجَرِ) وَكَذَا بِجَانِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ ق ل، وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ أَيْ: بِأَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ بِهِ الشَّجَرَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَرْضٌ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ الْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ فَيَشْمَلُ الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ وَقَصَبُ السُّكْرِ وَنَحْوُهُمَا.
ق ل. (قَوْلُهُ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ) وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا شَرِيكٌ ق ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا.
ح ل، أَيْ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَهُ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ: فَهِيَ مُخَابَرَةٌ اهـ إسْعَادٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ حِينَئِذٍ تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَمَّا مُلِكَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْبَيَاضِ فِي الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَجُزْ زَرْعُهُ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ إذَا كَانَ قَلِيلًا وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ صَحَّ، وَكَأَنَّ الْمَالِكَ اكْتَرَاهُ وَبَقَرَهُ.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ عَدَمُ اسْتِقْلَالِ الْمُزَارَعَةِ بِعَامِلٍ وَالْمُسَاقَاةِ بِعَامِلٍ لَا عَدَمُ تَعَدُّدِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَعِبَارَةُ ح ل فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْعَامِلِ كَوْنِهِ وَاحِدًا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ) فَلَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فَصَلَ الْقَابِلُ فِي الْقَبُولِ، وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لَا فِي الْإِيجَابِ وَلَا فِي الْقَبُولِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَدَّمَهَا الْمَالِكُ، وَأَجْمَلَهَا الْعَامِلُ كَقَوْلِهِ قَبِلْتهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَالِكِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ، وَالظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةُ الظَّاهِرِ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ حُكْمًا فِي كَلَامِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ.
سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ) فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الثَّمَرِ عَنْهُمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ.
ق ل.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: تَبَعًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَالْأَحَادِيثُ) أَيْ: الدَّالَّةُ عَلَى النَّهْيِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ إلَخْ) لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ مَوْضُوعِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ ح ل وَقَالَ ز ي: وَجْهُ النَّهْيِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَقَدْ تَطْلُعُ هَذِهِ دُونَ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) إمَّا الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَرْعِهَا مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا الْفِعْلُ أَعْنِي الزَّرْعَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ) خَصَّ هَذَا الْحَمْل بِالْمُزَارَعَةِ لِوُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَعِيَّةِ فِيهَا كَمَا فِي وَاقِعَةِ خَيْبَرَ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا سم.
(قَوْلُهُ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ شَرِكَةً فَاسِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ.
اهـ، وَالْمَقِيسُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُعْتَمَدًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) قَالَ حَجّ: وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتِيجَ
لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ، (وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ (وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) أَيْ: الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (أَوْ بِنِصْفِهِ) أَيْ: الْبَذْرِ، (وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ؛ (لِيَزْرَعَ) لَهُ (بَاقِيَهُ) أَيْ: الْبَذْرِ (فِي بَاقِيهَا) أَيْ: الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا، لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ، فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا، وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ، أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ
[دَرْس] (كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجَرُهُ إيجَارًا وَيُقَالُ: أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا، وَهِيَ لُغَةً: اسْمٌ لِلْأَجْرِ، وَشَرْعًا: تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6]
[حاشية البجيرمي]
فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ إلَى وُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ.
اهـ س ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرُدَّ بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَقْرَبُ لِاتِّحَادِ الْبَابَيْنِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَالْعَامِلُ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ.
اهـ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ أَيْ: أَشْبَهُ بِالْعَامِلِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَيْنِ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ أَحَدٍ مِنْهُمَا مَالٌ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ.
(قَوْلُهُ عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ) أَيْ: عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ.
اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ، وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ نَبْتَ الْأَرْضِ أَيْ: صَيَّرَهَا لَا تَنْبُتُ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ شَرْحُ م ر ز ي.
(قَوْلُهُ وَيُعِيرَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمُزَارَعَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ: اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: الزَّرْعِ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ، وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مَالِكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا لَهُ فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ.
ع ش م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةٌ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) ثُمَّ اشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ) وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْلِيكُ بِعَقْدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِهِ الِانْتِفَاعُ، وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ، وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ بِهِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ عِلْمَ الْعِوَضِ، وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِشُرُوطٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ، وَفِيهِ أَنَّ الْجِعَالَةَ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاعِلِ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِيهَا تَمْلِيكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُجَاعِلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسَاقَاةِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا مَرْدُودَةٌ إذْ مُفَادُهَا وُقُوعُ
وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً، وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ، فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ.
(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ (وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعَاقِدِ (مَا) مَرَّ فِيهِ (فِي الْبَيْعِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ، ثُمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْته ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ، وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ (غَيْرُ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكهَا سَنَةً بِكَذَا) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي (لَا بِعْتُكهَا) أَيْ: مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ
[حاشية البجيرمي]
الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا وَهَذَا الْإِذْنُ بِالْعِوَضِ هُوَ الْعَقْدُ.
اهـ بِحُرُوفِهِ.، وَأَقُولُ: إنْ كَانَتْ مُنَازَعَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ فَمَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْإِرْضَاعِ بِعِوَضٍ إيجَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ فَصَحِيحَةٌ، وَمَا ذَكَرَ لَا يَرُدُّهَا كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ (لَكُمْ) بِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ، وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.
سم ع ش.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْإِرْضَاعُ، فَاللَّبَنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بَلْ مَأْخُوذٌ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَقَالَ سم: ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ، وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ: وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَوْلُهُ ظَاهِرًا أَيْ: وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا) أَيْ: اسْتَأْجَرَاهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الدِّيلِ) ضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَنُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قِيلَ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَهْمُوزًا.
(قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً.
اهـ، وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ) أَيْ: لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّ مِثْلَ بَيْعِ الْأَعْيَانِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ حَتَّى يُعَلَّلَ بِالْحَاجَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهِ فِي الْبَيْعِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا، وَإِنْ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي) أَيْ: إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِنْ مُصْحَفٍ وَآلَةِ حَرْبٍ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ وَالزِّيَادَةُ هِيَ قَوْلُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ) عَطْفٌ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ) أَيْ: لِمَا لَا يَكْتَسِبُ بِهِ عَادَةً كَكَوْنِهِ أَجِيرًا فِي الْحَجِّ أَوْ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْحِرَفِ، وَالصَّنَائِعِ فَإِنَّهَا مَقْصُودَةٌ مِنْ عَمَلِهِ إذْ يَكْتَسِبُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَوْنَهُ تَافِهًا كَمَا يُتَوَهَّمُ.
س ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاءَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اسْتَثْنَيْت هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ يُؤَوَّلُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ: كُلِّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّرِيحِ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهُ سَنَةً بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ بِالْفَوْقِيَّةِ، وَفِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ،
كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً، وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: 259] أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَتَرِدُ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا (كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا) سَنَةً، وَإِجَارَة الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ (وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ) مِنْ دَابَّةٍ، وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا (وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ
، (وَ) شُرِطَ (فِي الْأُجْرَةِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً، فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ أَلْزَمْتُ ذِمَّتُكَ أَيْ: كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُكَ فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا قَالَهُ سم.
(قَوْلُهُ كِنَايَةً) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ.
وَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ فَتَنَافَيَا.
(قَوْلُهُ وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ) أَيْ: مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ: يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ، وَالظَّرْفِيَّةَ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذُكِرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا شَرْحُ م ر أَيْ: بَلْ مُتَعَيِّنٌ، وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةَ تَقْتَضِي إلَخْ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ.
اهـ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْهُومَةً الْآنَ وَمَا قَدَّرَهُ أَيْضًا مَوْهُومٌ الْآنَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَهَذَا كَمَا فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا لِأَحَدٍ.
اهـ.
قَوْلُهُ ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 259] أَيْ: لِأَنَّ الْمَوْتَ إخْرَاجُ الرُّوحِ وَزَمَنَهُ يَسِيرٌ.
اهـ عَبْدُ الْبَرِّ
(قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ: عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ، وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ كَأَنْ آجَرَهُ لِيَخِيطَ ثَوْبَهُ مَثَلًا فَأَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي خِيَاطَتِهِ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوَّلِ الْآذِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
حَجّ س ل وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ عَيْنُ الْمُرَادِ بِهَا مَا قَابَلَ الذِّمَّةَ أَيْ: عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْعَيْنِ وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّتِي هِيَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا) أَيْ: لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْآدَمِيِّ أَيْ: الْحُرِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. (قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَدْ تَكُونُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ع ش قَالَ ح ل: وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ، وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ: الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهُ.
اهـ وَمِثْلُهُ ق ل.
(قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ: الْمُسْتَحَقِّ بِهَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ، وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
سم (قَوْلُهُ فَوَائِدَ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا ز ي وَهَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا كَلْبٌ فَتَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ إجَارَةِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقُلْنَا: إنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ أَوْ الْعَيْنُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا) أَيْ: كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الثَّمَنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَتْ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ، قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ: لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ بَلْ نَوْعُ جِعَالَةٍ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ خَارِجَ الْعَقْدِ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ، فَلَا يَصِحُّ كَآجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً
فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا (وَلَوْ لِسَلْخٍ) لِشَاةٍ (بِجِلْدٍ) لَهَا (وَ) لَا (طَحْنٍ) لِبُرٍّ مَثَلًا (بِبَعْضِ دَقِيقٍ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ، وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ، وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ.
(وَتَصِحُّ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا (بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ، وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا، وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ
(وَهِيَ) أَيْ: الْأُجْرَةُ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا، وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (وَ) هِيَ (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا الصَّرْفَ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ صَحَّتْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمُنْفَقِ صُدِّقَ الْمُنْفِقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى قَدْرًا مُحْتَمَلًا س ل (قَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) قَالَ م ر: بَعْدَمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحَقَّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ.
ع ش وَشَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ) أَيْ: الِاتِّحَادِ ضِمْنًا وَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا أَيْ: لِأَنْفُسِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِكَذَا، وَكَانُوا عُدُولًا وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخِ شَاةٍ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ بِجَلْدٍ لَهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجَلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ فَافْهَمْ.
عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ) أَيْ: فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَثَلًا لِإِدْخَالِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لَا الشَّاةِ وَنَحْوِهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ اللَّبَنِ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ أَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَبَعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ؟ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ.
اهـ بَابِلِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُكْتَرِي الْمَرْأَةُ الْمُكْتَرَاةُ وَالْمُكْتَرِي هُوَ مَالِكُ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ الصِّحَّةُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ نَصَّ عَلَى إرْضَاعِ كُلٍّ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِجَارَةِ مِلْكٌ لِمُؤَجِّرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجَارَةَ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ بَاقِيهِ، وَإِجَارَتَهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ بَاقِيهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ الْفِطَامِ أَيْ: لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهَا لِبَعْضِهِ إلَّا بَعْدَ الْفِطَامِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِلْكُهُ فَقَطْ فَنَصِيبُهَا مِنْهُ تَابِعٌ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ ع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ.
أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ عَبْدُ الْبَرِّ
. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَخْ) وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دَفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا) أَيْ: لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ أَمْ لَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَجَرَ
وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا، وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا.
(لَكِنَّ مِلْكَهَا) يَكُونُ مِلْكًا (مُرَاعًى) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ (فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا؛ لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ، وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَيَسْتَقِرُّ فِي) إجَارَةٍ (فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي.
(غَالِبًا) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ، وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً) أَيْ: لَهَا قِيمَةٌ (مَعْلُومَةً) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مَقْدُورَةَ التَّسَلُّمِ) حِسًّا وَشَرْعًا (وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ.
(فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ، وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
عَيْنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَتَعَجَّلَ) أَيْ: الْأُجْرَةَ أَيْ: تَجِبُ حَالًّا إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ أَيْ: فِي الذِّمَّةِ وَأُطْلِقَتْ أَيْ: عَنْ التَّأْجِيلِ وَالتَّعْجِيلِ.
(قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ) بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ) مِثْلُهُ فِي م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ، فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ بِهِ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ) وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْفَاسِدَةِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا لِاسْتِرْدَادِ الْأُجْرَةِ.
[قَاعِدَةٌ]
كُلُّ عَقْدٍ فَسَدَ سَقَطَ فِيهِ الْمُسَمَّى إلَّا إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ الْجِزْيَةَ مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى سُكْنَى الْحِجَازِ فَسَكَنُوا وَمَضَتْ الْمُدَّةُ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَعَذُّرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَوْفَوْا الْمَنْفَعَةَ وَلَيْسَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا مِثْلَ لَهَا يُعْتَبَرُ أُجْرَتُهُ فَرَجَعَ إلَى الْمُسَمَّى وَخَرَجَ بِالْفَاسِدَةِ الْبَاطِلَةُ كَاسْتِئْجَارِ صَبِيٍّ بَالِغًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا خ ط س ل. (قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى) وَهُوَ تَسْلِيمُهَا وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) لَا يُقَالُ: قَضِيَّتُهَا أَنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ وَسُكْنَى الْعَقَارِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِأَفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ، وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَنْفَعَةِ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَهَا قِيمَةٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ ع ش. (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ سم، وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ وَقَدْرِهَا أَوْ صِفَتِهَا عِلْمُ مَحَلِّهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بَعْدُ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَتَمْثِيلِهِ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِمَفْهُومِ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْرًا) أَيْ: فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَصِفَةً) أَيْ: فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ دُخُولَ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَقَدْرِ الْمَاءِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالسَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ، وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ، وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ؟ حَرِّرْهُ.
ح ل وَح ف.
(قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ الزَّمَنِ الَّذِي يُصْرَفُ لِلتَّرَدُّدِ لِلنِّدَاءِ وَلَا الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَكَلِمَةِ بَيْعٍ) أَيْ: كَلِمَةِ سَبَبٍ فِي الْبَيْعِ كَكَلِمَةِ الدَّلَّالِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إلَّا تَبَعًا لِلْأَذَانِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا الطَّبِيبُ لِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ س ل، وَقَوْلُهُ إذْ لَا مَشَقَّةَ
(وَ) لَا اكْتِرَاءُ (نَقْدٍ) أَيْ: دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) لَا (كَلْبٍ) وَلَوْ لِصَيْدٍ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ (وَ) لَا (مَجْهُولٍ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ (وَ) لَا (آبِقٍ وَ) لَا (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ (وَ) لَا (أَعْمَى لِحِفْظٍ) أَيْ: حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ (وَ) لَا (أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ (وَلَا) شَخْصٍ (لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) لِغَيْرِ قَوَدٍ، (وَلَا حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ (مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ) لَا (حُرَّةٍ) مَنْكُوحَةٍ (بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ
[حاشية البجيرمي]
عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا، وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَكَلِمَةِ بَيْعٍ إلَخْ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
انْتَهَى، وَقَوْلُهُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ أَتَى بِهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءُ نَقْدٍ) أَيْ: لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى سِكَّتِهِ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّقْدِ عُرًى يُعَلَّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حُلِيٌّ وَاسْتِئْجَارُ الْحُلِيِّ جَائِزٌ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ: إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ أَيْ: لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا آبِقٍ وَلَا مَغْصُوبٍ) مِثَالَانِ لِلْحِسِّيِّ وَكَذَا الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهَا عَجْزٌ شَرْعِيٌّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ حِسِّيٍّ شَرْعِيٌّ كَمَا قَالَهُ س ل وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَغْصُوبَ فِيهِ عَجْزٌ حِسِّيٌّ لَا شَرْعِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ) أَيْ: قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَى ع ش.
(قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ) وَمِثْلُهُ غَيْرُ قَارِئٍ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيَعْلَمَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ لَا تَتَأَخَّرُ ق ل (قَوْلُهُ دَائِمٌ) أَيْ: يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَالِبٌ يَكْفِيهَا) لَوْ قَالَ الْمُكْرِي: أَنَا أَحْفِرُ بِئْرًا أَسُوقُ مِنْهَا الْمَاءَ أَوْ أَسُوقُهُ مِنْ مَكَان آخَرَ صَحَّ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَلَمْ تُرْوَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَوْ رُوِيَ بَعْضُهَا انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يُرْوَ، وَخُيِّرَ فِي الْمَرْوِيِّ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْهَا وَقْتَ الزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَائِضٍ) وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْهُ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً، وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ، وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْإِرْضَاعِ وَالْخِيَاطَةِ سم عَلَى حَجّ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ: لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لِحَقِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي، وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش، فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَيْ: الْحَاضِرِ غَيْرَ الطِّفْلِ.
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا
حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ، وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا، وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ، وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ؛ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَالتَّقْيِيدُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) اكْتِرَاءُ (لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا (وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي
[حاشية البجيرمي]
فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا؛ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ وَنُزُولُ الرَّحْمَةِ انْتَهَى م ر وَع ش.
(قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الشَّرْعِيِّ فَقَطْ أَيْ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ: الَّتِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا يُقَالُ: وَالْحِسِّيُّ أَيْضًا لِأَنَّا نَقُولُ: كُلُّ حِسِّيٍّ شَرْعِيٌّ س ل. (فَرْعٌ)
ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ اسْتِئْجَارُ زَوْجِهَا وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَهَا مَنْعَهُ وَقْتَ الْعَمَلِ لَا مُطْلَقًا سم وَفِي دَعْوَى السُّقُوطِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْهُ لَا مِنْهَا، فَالْقِيَاسُ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ ع ش قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الْمَنْكُوحَةِ وَلَوْ لِلْإِرْضَاعِ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا خَوْفَ الْحَبَلِ وَانْقِطَاعِ اللَّبَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ عَقْدَ الرَّهْنِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ، وَإِذْنُهُ لَيْسَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ فَبَرِئَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ أَيْ: إنْ قُلْنَا: الْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يُبَدَّلُ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِقَلْعِ وَجِعَةٍ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ وَمَنَعَهُ مِنْ قَلْعِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْعَمَلُ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدَّ الْأُجْرَةَ س ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ: هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءُ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) مُحْتَرَزُ مُسْلِمَةٍ أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءُ أَمَةٍ) أَيْ: غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ ق ل لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إجَارَتِهَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا) كَالْإِمَامَةِ فَإِنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي مُتَعَلِّقِهَا، وَهُوَ الصَّلَاةُ قَالَ ح ل: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ كَالْإِمَامَةِ انْتَهَى، وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ.
(قَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ وَإِمَامَتِهَا) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ، وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
اهـ. ح ل، وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ إلَخْ) وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا لِقَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ لَا أُجْرَةَ لِفَاعِلِهِ وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا س ل. (قَوْلُهُ لِلْمُكْتَرِي) أَيْ: الَّذِي قَالَ لَهُ صَلِّ عَنِّي مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ لَهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُكْتَرِي) أَيْ: الَّذِي أَكْرَى نَفْسَهُ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا
(وَلَا) اكْتِرَاءُ (مُسْلِمٍ) ، وَلَوْ رَقِيقًا (لِنَحْوِ جِهَادٍ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ، وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ، فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ، وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي: وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) اكْتِرَاءُ (بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ، وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي: لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي
. (وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ (لَا) فِي إجَارَةِ (عَيْنٍ) ، فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا (وَ) لَكِنْ (صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ)
[حاشية البجيرمي]
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ إذَا أَطْلَقَ فِي النِّيَّةِ أَيْ: لَمْ يَقُلْ: نَوَيْت الظُّهْرَ مَثَلًا عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لَا عَنْ الْمُكْتَرِي وَلَا عَنْ الْمُكْرِي، فَالتَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءُ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ) وَلَوْ صَبِيًّا وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ح ل كَمَا لَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْمُكْتَرَاةِ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ز ي. (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ) فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَعْلُومَةٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةِ) أَيْ: إعَادَةِ الدَّرْسِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَلِّمُ مُتَعَيِّنًا م ر (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ، ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ نَفْسَهُ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ، وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَلَوْ تَرَكَ الْأَجِيرُ بَعْضَ آيَاتٍ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لَا الِاسْتِئْنَافُ ق ل. (قَوْلُهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ) بِخِلَافِهِ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ س ل، وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ حَيْثُ عَيَّنَ لَهُ مَا يَدْعُو بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ، أَمَّا الْجِعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا لِصِحَّتِهَا عَلَى الْمَجْهُولِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزِّيَارَةَ أَثَرُهَا مَقْصُورٌ عَلَى الزَّائِرِ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ بِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِي الدُّعَاءِ وَإِنْ جَهِلَ ع ش.
(قَوْلُهُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ) الْأَوْلَى مَنْ تُسَنُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ بِمَوْتِهِ أَشْبَهَ غَيْرَ الْعَاقِلِ أَوْ يُقَالُ: مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْقَبْرِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا وَأَيْضًا لَا يَشْمَلُ الْإِمَامَةَ، وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ.
اهـ (قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ) بِالْجَرِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَتُهُ أَيْ: الْأَصْلِ فَصْلٌ لَا تَقَعُ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ) وَمِنْ ذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا وَهَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا ز ي وَح ل. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ) فَإِنَّ اللَّبَنَ يَقَعُ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمُخْرِجِ وَالْمَخْرَجِ بِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: قَوْلُهُ لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَقَوْلُهُ وَلَا بُسْتَانٍ لِثَمَرِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ) قَالَ م ر: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ صُوَرٌ كَمَا لَوْ آجَرَ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ قَبْلَ رَيِّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ ق ل م ر، وَاحْتُرِزَ بِقَبْلَ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَمْ تُرَدَّ عَلَى كَلَامِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ؟ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ
لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيهَا مِنْ عَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ، فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ
[دَرْسٌ] (وَ) صَحَّ (كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ: النُّوَبِ (بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (زَمَنًا) تَنَاوُبًا، (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً، وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ، وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي: أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا
[حاشية البجيرمي]
فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ آجَرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ، فَيَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِيِّ انْتَهَى م ر أَيْ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ لَا مِنْ زَيْدٍ) أَيْ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ م ر
. (قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ: وَلَكِنْ صَحَّ إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ جَعَلُوا أَوَّلَ الدَّرْسِ قَوْلَهُ وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ الْعُقَبِ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ: نَوْبَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ، وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا عَتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضَعَهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ أَوْ الْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ فَتَشْمَلُهُ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ.
اهـ م ر، قَالَ ع ش: الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ: أَوْ زَمَنًا فَقَوْلُهُ بَعْدُ لِيَرْكَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَمَنًا أَيْ: أَوْ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ تَحْتَمِلُهُ الدَّابَّةُ بِلَا مَشَقَّةٍ ق ل. (قَوْلُهُ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ) أَيْ: أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) أَيْ: مِنْ الطَّرِيقِ فِي الْأَوَّلِ وَالزَّمَنَ فِي الثَّانِي، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَنِ مِقْدَارُهُ، لِأَنَّ الْمُنَصِّفَ لَمْ يُعَبِّرْ أَوَّلًا بِالْبَعْضِ فِي جَانِبِ الزَّمَنِ فَلَعَلَّهُ غَلَبَ الْبَعْضُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الزَّمَنِ فِي الثَّانِي فَسَمَّى الزَّمَنَ بَعْضًا، وَفِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَالْمُقَرَّرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْمُثَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ لَفْظَ بَعْضٍ وَلَا لَفْظَ كُلٍّ كَمَا فِي ح ل وَز ي. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا صَحَّ تَثْنِيَتُهُ، وَأَيْضًا فِيهِ إدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مُنِعَ أَيْضًا ق ل، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ أَيْ: عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّبْيِينَ عِنْدَ الْعَقْدِ، (قَوْلُهُ وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى) نَعَمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ فِي الْأُولَى تَقَدُّمُ رُكُوبِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ م ر.
قَالَ ع ش عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا، فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ إلَخْ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر، وَالْفَرْسَخُ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ يَوْمٍ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ إلَخْ) أَيْ: لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ ع ش. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةً) أَيْ: مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ) فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ آجَرَهَا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَمَنًا.
(قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صَحَّ ثُمَّ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الصِّحَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِاحْتِمَالِهَا رُكُوبَهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهَا تَصِحُّ مُطْلَقًا ح ل بِزِيَادَةٍ، وَالْمُرَادُ اُحْتُمِلَتْ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ الْبُدَاءَةُ فِيهَا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَنَازُعَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ لَمْ يَحْسِبْ زَمَنَ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ
وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ، وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ
(وَتُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَنٍ كَسُكْنَى) لِدَارٍ مَثَلًا (وَتَعْلِيمٍ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا (سَنَةً، وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِعَمَلٍ (كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه (وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) فَلَوْ قَالَ: لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ،
[حاشية البجيرمي]
قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَثْقَلُ مِنْ الْحَيِّ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ أَيْ: لِلْمَيِّتِ ق ل وَقَالَ ع ش: عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرَضَ مِثْلُ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ) أَيْ: فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ) أَيْ: أَشْهَرِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ) أَيْ: وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ دَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ: لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ فِيمَنْ آجَرَ دَارًا بِغَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَيْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَسَنَةٍ مِنْ الصِّحَّةِ، وَأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ هُنَا، وَحُسْبَانُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيغِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ لِسُهُولَةِ تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ رُبَّمَا تَعَذَّرَتْ إذَا اُعْتُبِرَ تَأْخِيرُهَا إلَى زَمَنِ الْوُصُولِ ع ش، وَمِثْلُ الدَّارِ أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ) وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ كَرَضَاعِ هَذَا شَهْرًا انْتَهَى شَرْحُ م ر، وَيُسْتَثْنَى إجَارَةُ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ وَمِثْلُهُ الْخُطْبَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْآحَادِ، فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ ز ي أَيْ: لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا لَا يَتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَمَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْآلَاتِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ، وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ بِرَأْسِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسْتَحْفَظْهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ أَوْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ: أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظِهِ انْتَهَى، وَقَوْلُ م ر جَائِزٌ مَعَ الْجَهْلِ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ زِيَادَةً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَوْعِهِ، وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا) بِأَنْ قَالَ: لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا) بِأَنْ قَالَ: عَلِّمْهُ قُرْآنًا وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صُعُوبَتِهِ وَسُهُولَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا، فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ وَإِذَا قَالَ: لِتُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَمِيعَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ أَيْ: غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ م ر ز ي، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ الْإِرْضَاعِ م ر.
(قَوْلُهُ سَنَةً) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ) كَالْمَسَافَةِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِهِمَا.
(قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ) فَالرُّكُوبُ عَمَلٌ وَالْمَسَافَةُ الْمُغَيَّاةُ بِمَكَّةَ مَحَلُّ عَمَلٍ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ بَلْ يُسَلِّمُهَا الْقَاضِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْ إلَى أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَصْحَبَهَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْهَبُ وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ جَمُوحًا كَالْوَدِيعَةِ س ل، قَالَ ق ل بَعْدَ نَقْلِ مَا ذَكَرَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْكَبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ عَوْدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاكِبًا لَهَا وَلَيْسَ لَهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَقْصِدِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ فَإِنْ أَقَامَ لِخَوْفٍ عَلَى الدَّابَّةِ مَثَلًا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودَعِ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ مِنْ قُرْآنٍ) فَالْقُرْآنُ مَحَلُّ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيمُ.
(قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ) فَهِيَ عَمَلٌ
بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ؟ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، (لَا بِهِمَا) أَيْ: بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ، (كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ، وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَيَصِحَّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَقَالَ: أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ
(وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ) أَيْ: فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا.
(مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا (وَصِفَتَهُ) مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ) لِلْعَمَلِ؛ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ، وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ، وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ (وَ) يُبَيِّنُ (فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدُهَا) أَيْ: الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ.
(وَلَوْ بِدُونِ) بَيَانِ (إفْرَادِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ، فَيَصِحُّ
[حاشية البجيرمي]
وَالثَّوْبُ مَحَلُّهُ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ نَحْوُ الْمَقْطَعِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ) يُوهِمُ أَنَّهُ يَكْفِي هَذَا مَعَ إبْهَامِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ: لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا إلَخْ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ ذَا الثَّوْبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ مَا ذَكَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الثَّوْبِ أَوْ وَصْفِهِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ إلَخْ) الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النِّبَاتَةُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ ح ل. وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَهُ لِمُجَرَّدِ الْخِيَاطَةِ مَعًا م ر وسم وَق ل. (قَوْلُهُ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ إلَخْ) وَأَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَطَهَارَتُهَا وَرَاتِبَتُهَا وَزَمَنُ الْأَكْلِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ فَيُصَلِّيهَا بِمَحَلِّهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَحَلُّهُ وَالِاسْتِئْجَارُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَسَيَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ نَعَمْ الْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ) وَيُعْرَفُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ) فَلَوْ أَخَّرَهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا إلَخْ ضَعِيفٌ ح ل. (قَوْلُهُ يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ) أَيْ: وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَإِنْ عَرَضَ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ ح ل وَز ي. (قَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ح ل وَع ن، فَقَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ يُوهِمُ أَنَّ الْبُوَيْطِيَّ لِلشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبُوَيْطِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ: فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الْهَاءِ فِي عَلَيْهِ أَيْ: مَذْكُورًا فِي الْبُوَيْطِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ) أَيْ: أَوْلَى
(قَوْلُهُ طُولًا) أَيْ: امْتِدَادًا (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا) أَيْ: مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ: غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ: عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ ح ف، وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] وَنَضَدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ.
(قَوْلُهُ بِحَجَرٍ) أَيْ: كَوْنُهُ بِحَجَرٍ لِيَكُونَ مِنْ الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَّرَ بِمَحَلٍّ) كَأَنْ تَبْنِيَ لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ هَذَا الْبَيْتَ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يَبْنِي بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ) وَهُوَ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَبَعْضِ أَفْرَادِ الْقَدْرِ وَهُوَ الطُّولُ وَالْعَرْضُ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ) أَيْ: بَيَانِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ إلَخْ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ صَالِحَةٍ) أَيْ: بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ) أَيْ: أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا ع ن. (قَوْلُهُ أَفْرَادِهِ) أَيْ: الْأَحَدِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ آجَرْتُكهَا) فَلَوْ ثُبِّتَ عَلَيْهَا عُشْبٌ مَثَلًا فَهُوَ لِمَالِكِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ تَعْطِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا
وَيَزْرَعُ مَا يَشَاءُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، (وَلَوْ قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ) ، وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ
(وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ، وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ، (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَمْ يَطَّرِدْ) فِيهِ (عُرْفٌ) ، وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ (وَهُوَ) أَيْ: مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ (لَهُ) أَيْ: لِلرَّاكِبِ (وَ) مَعْرِفَةُ (مَعَالِيقَ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ (شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ) لِلثَّلَاثَةِ، (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهَا (مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ، وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلِي: وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ) حَمْلُ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ، (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ (عَيْنٍ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ (رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ، (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَتِهَا إجَارَةَ (ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ، (وَنَوْعٍ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ، (وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلِجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى، وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِيهِمَا)
[حاشية البجيرمي]
مِنْ الزِّرَاعَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي وَقَّعَ بِهَا الْعَقْدَ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا يَشَاءُ) أَيْ: مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْ: وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ إنْ قَالَ: آجَرْتُكهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ وَاغْرِسْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا إنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ نِصْفٍ بِنَوْعٍ لِلْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنْ تَفْعَلَ أَيَّهمَا شِئْت صَحَّ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يَزْرَعُ وَكَمْ يَغْرِسُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَغْرُوسَ وَالْمَزْرُوعَ ز ي مُلَخَّصًا
. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ إلَخْ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلِ إلَخْ، وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ، وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فَلَوْ ذَكَرَ الشَّرْطَ الَّذِي فِي الرَّابِعَةِ مَعَ شُرُوطِ الْأُولَى لَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَقَتَبٍ) وَهُوَ الرَّحْلُ.
(قَوْلُهُ وَفَحَشَ تَفَاوُتُهُ) أَيْ: مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ م ر إنْ فَحَشَ تَفَاوُتُهُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ) أَيْ: وَالْحَالُ فَقُيُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مَعَالِيقَ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ أَوْ مِعْلَاقٍ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ ح ل وَز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَقِيلَ: مِعْلَاقٌ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الْبَعِيرِ.
اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ وَجْهِ تَسْمِيَتِهَا بِالْمَعَالِيقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ مَا يَأْكُلُهُ مِنْ الْمَحْمُولِ كُلَّ يَوْمٍ أَيْ: فَيَأْكُلُ عَلَى الْعَادَةِ لِمِثْلِهِ وَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِضِيَافَةٍ أَوْ تَشْوِيشٍ مَثَلًا، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ السُّوقِ مَا أَكَلَهُ وَقَصَدَ ادِّخَارَ مَا مَعَهُ مِنْ الزَّادِ لِيَبِيعَهُ إذَا ارْتَفَعَ السِّعْرُ كُلِّفَ نَقْصَ مَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَادَةً فَلَوْ امْتَنَعَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حَمْلِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِلثَّلَاثَةِ) أَيْ: الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَالْمَعَالِيقِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا) أَيْ: لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ، وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وُصِفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ: مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَالْمَعَالِيقِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: هُوَ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مُجَرَّدًا لَيْسَ لَهُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا يَشَاءُ.
(قَوْلُهُ وَيَحْمِلُ فِي الْأُولَى) أَيْ: قَوْلُهُ فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتْبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ.
انْتَهَى سم أَيْ: كَجَرٍّ وَكُحْلٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى مُكْرِي دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ إكَافٌ وَبَرْدَعَةٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ع ن. (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ) قَالَ: ق ل وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُهَمْلِجَةً) هِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ ذَاتُ السَّيْرِ السَّرِيعِ ز ي، وَالْقَطُوفُ بَطِيئَتُهُ وَالْبَحْرُ مَا بَيْنَهُمَا فَلِذَا وَسَّطَهَا وَهِيَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُنَوَّنَةٌ