عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ: أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ، أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ، وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: 6] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) وَهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَتَبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُمَا) أَيْ: تَسْمِيَةُ الشَّرْقِيِّ بِالْفُرَاتِ، وَالْغَرْبِيِّ بِنَهْرِ الصَّرَاةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهَا) أَيْ: لَا وَقْفُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا س ل وَفِي سم وَلَوْ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنًا وَبَنَى بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَقْفَهَا) عِلَّةٌ لِحُكْمٍ مَحْذُوفٍ فِي كَلَامِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا فَيَكُونُ التَّعْلِيلَانِ عَلَى اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، وَقَوْلُهُ: يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا لَعَلَّ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ وَقْفُ أَصْلِ الْأَبْنِيَةِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ أَنَّ أَبْنِيَتَهُ لِكَثْرَتِهَا جِدًّا بِحَيْثُ يَكَادُ أَنَّ تَفَوُّتَ الْحَصْرِ يُعْسِرُ تَعَهُّدَهَا فَيَئُولُ أَمْرُهَا لِلْخَرَابِ لِعَدَمِ الْمُتَعَهِّدِ لَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقِتَالُ خَالِدٍ بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.
اهـ. سم وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُتِحَ أَعْلَاهَا صُلْحًا وَأَسْفَلُهَا عَنْوَةً مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.
قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ﴾ [الفتح: 22] أَيْ: لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا.
قَوْلُهُ: ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24] وقَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: 8] أَيْ: الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدِّيَارَ إلَيْهِمْ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْمِلْكِ.
اهـ. شَرْحُ م ر ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ) فَأَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ، وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَخَصَّ أَبَا سُفْيَانَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ لِكَوْنِهِ كَبِيرًا، كَمَا قَالَهُ ح ل فِي السِّيرَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) وَاسْتَثْنَى أَفْرَادًا أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ لِلْبَاقِي، وَلَمْ يَسْلُبْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا، وَلَمْ يَقْسِمْ عَقَارًا، وَلَا مَنْقُولًا وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَقْضِهِمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَمَسَاكِنُهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ لِلتَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: رِبَاعُهَا) أَيْ: بُيُوتُهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ: وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا وَقِيلَ: فُتِحَتْ صُلْحًا سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهَا مِصْرُ الْعَتِيقَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ مِصْرَ وَقُرَاهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الشَّامِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا فَلِذَا أُخِذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ وَعَلَى كَوْنِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا أَيْ: لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ لِأَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ، كَمَا إذَا فُتِحَتْ الْبَلَدُ صُلْحًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ) ضَعِيفٌ.
[فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ]
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ، وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا ح ل وَزّ ي، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَالْهُدْنَةُ) أَيْ: وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهِدٌ (قَوْلُهُ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَحُرْمَتُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ: ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ بِذِمَّتِهِ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ، وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِ ز ي،
يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
(لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا (أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ، وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ: مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ آمِنًا، وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ، أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤَمَّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ، لَا غَيْرَ، إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا، وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ، فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا، لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً، فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ، وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ: وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ، أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ، وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ؛ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» قَالَ الْإِمَامُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِي: غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ " وَغَيْرِ أَسِيرٍ " الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا، وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا، وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) أَيْ: يَتَحَمَّلُهَا، وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ قَالَ ح ل: وَأَدْنَاهُمْ هُوَ الرَّقِيقَةُ الْمُسْلِمَةُ لِكَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخْفَرَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ: مَنْ أَزَالَ خَفَارَتَهُ أَيْ: قَطَعَ ذِمَّتَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ فَيَكُونُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِاللَّازِمِ وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْتُ الرَّجُلَ حَمَيْتُهُ وَأَجَرْتُهُ مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ، وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْ الْخَفِيرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ) بِأَنْ لَمْ يُنْفِذْهُ مُسْلِمٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ السَّكْرَانَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ.
أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ز ي.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرٍ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ، رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ امْرَأَةً شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَفْهُومِهِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ لَا لِلْإِمَامِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ب وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ الْجِهَادُ.
اهـ. قَالَ م ر: وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ، وَالْآحَادِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ) أَيْ: فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلَدِ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ امْتَنَعَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ: مَحْصُورٍ أَيْ: مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ فِي الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ، كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ آمَنَ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَيَجُوزُ قَصْرُهُ مَعَ التَّشْدِيدِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُوَ بِالْمَدِّ، وَالتَّخْفِيفُ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلْفًا، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَهُ: إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: مُرَادُ الْإِمَامِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ رَدَّ الْجَمِيعَ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ، وَقَوْلُهُ فَيُؤَمِّنُهُ أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا (قَوْلُهُ: كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْجَيْشِ لِتَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ تُخْبِرُهُمْ ق ل.
(قَوْلُهُ: لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ) أَيْ: لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ شَيْخُنَا فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ ع ش عَلَى م ر أَيْ: وَأَمَانُ نَحْوِ الْجَاسُوسِ ضَرَرٌ لَنَا.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ز ي أَيْ: فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُعَبِّرَ " بِأَوْلَى " بَدَلَ " أَعَمُّ ". (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: أَمَانُ (قَوْلُهُ: فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) أَيْ: فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَالْأَوْلَى أَنْ
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى، فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ، وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ (بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا (وَإِشَارَةً) مُفْهِمَةً، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِنَايَةً وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ: إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُكَ، لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً، وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُكَ أَوْ أَجَرْتُكَ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي.
وَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ.
وَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ.
(إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ كَالْغَزَالِيِّ.
(وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (بِلَا تُهْمَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا، أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي " بِلَنَا " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ.
(وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا (مَالُهُ وَأَهْلُهُ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا (بِدَارِنَا) ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا (إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَكَذَا) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا (بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ) أَيْ: الدُّخُولَ (إمَامٌ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ.
فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا، وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ، لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ.
[حاشية البجيرمي]
يَقُولَ: فَهُوَ هُدْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالسَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: لِئَلَّا يَتْرُكَ الْجِهَادَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش.
. (قَوْلُهُ: بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي دَخَلَ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ لَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رِسَالَةً) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ أَيْ: بِلَفْظٍ صَرِيحٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ أَوْ كِنَايَةً مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا أَيْ: أَوْ صَبِيًّا مَوْثُوقًا بِخَبَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْأَمَانِ، وَالْإِفْتَاءِ، وَالْإِجَازَةِ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٍ ذَكَرُوا
وَهِيَ مِنْهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ س ل (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ الْبَابِ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ رِسَالَةً؛ لِأَنَّهُ مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَهَذِهِ تُفِيدُ الْأَمَانَ، كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَرْتُكَ) بِالْقَصْرِ وَمِثْلُهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ أَوْ لَا تَخَفْ ز ي. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: يَصِحُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ، وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ قَيْدًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَمَانُ حَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: لِمُسْلِمٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ إلَخْ إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ فَيَقْتَضِي أَنَّ عِلْمَ الْكَافِرِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْأَمَانِ عِلْمُ الْكَافِرِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ: قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ) مُعْتَمَدٌ.
. (قَوْلُهُ: فَيَنْبِذُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
اهـ. مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُؤَمِّنُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا، فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ:، وَيَدْخُلُ إلَخْ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا، فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ شَرْطٌ أَوْ لَا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ.
فَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ فِكْرِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَوْ نَعْتٌ لَهُ أَيْ: الْكَائِنِ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا.
اهـ. ز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: دُخُولِهِمَا) أَيْ: مَالِهِ وَأَهْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ إلَخْ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ، فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا، وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِدَارِنَا فِي قَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ
(وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ، وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ إسْلَامٍ) ، ثَمَّ (بِمَقَامِهِ هِجْرَةٌ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ، نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ (وَوَجَبَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (وَأَطَاقَهَا) أَيْ: الْهِجْرَةَ لِآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا، أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ (كَهَرَبِ أَسِيرٍ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ، وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا، وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ.
(وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ؛ إذْ لَا أَمَانَ، وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ (حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ؛ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي، وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا: أَمَّنَّاكَ، وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَقِيَاسُ إلَخْ أَيْ: بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ فِي مَكَان وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَمْ لَا، فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ خَرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ) أَيْ: يَفْعَلُوا لَهُ أَمْرًا يَكِيدُهُ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِزَالُ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ: بِهِجْرَتِهِ، وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْهِجْرَةِ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ) وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ الْهِجْرَةُ بِأَنَّ ذَاكَ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ، وَالِامْتِنَاعِ بِالْغَيْرِ وَرُبَّمَا خَذَلُوهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ، وَالِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلتَّعْلِيلِ قَوْلُنَا: مَعَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِعَشِيرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: دَارَ حَرْبٍ) أَيْ: صُورَةً لَا حُكْمًا إذَا مَا حَكَمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلسَّنِّ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ: الْإِظْهَارُ لِدِينِهِ أَيْ: وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ: وَأَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ، وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ فَيَصْدُقُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشْرَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] أَيْ: فِي حَالِ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْهِجْرَةِ وَمُوَافَقَةِ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةً.
اهـ. بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا رَجَا إلَخْ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إلَخْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا إلَخْ يَصْدُقُ بِسِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَكُونُ صُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّ عَشَرَةَ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشَرَةَ، وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرُ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَهَرَبِ أَسِيرٍ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْهَرَبِ عَلَى الْأَسِيرِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ أَوْ لَا ز ي بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَسِيرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَسْرَ ذُلٌّ م ر سم.
. (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ الْغِيلَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَادًا هُنَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ، كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ ع ش عَلَى م ر، وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى لَا فِي الثَّانِيَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ بَلْ يَعُمُّ الْمُؤَمِّنَ، وَالْمُؤَمَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك لَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ ز ي أَيْ: فَلَهُ حِينَئِذٍ اغْتِيَالُهُمْ.
اهـ. ح ل، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا أَمَانَ لَك عَلَيْنَا وَعِبَارَةُ م ر وَالْمَعْنَى: وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك
(فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ) أَيْ: إظْهَارُ دِينِهِ (حَرُمَ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ.
(وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (بِأَمَةٍ) مَثَلًا (مِنْهَا) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ، وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ: وَلَكَ مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ (فَإِنْ فَتَحَهَا) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ (بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ (حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أُعْطِيَهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا (أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) بِهَا (فَ) يُعْطَى (قِيمَتَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ، وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ، وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ، وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ: تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا، وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا؛ لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ
[حاشية البجيرمي]
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبِعَهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَازَ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ، وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْدُوبَةٌ) أَيْ: إنْ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ جَائِزَةٌ أَيْ: إنْ رَجَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِقُوَّتِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ اهـ ز ي، وَقَالَ ح ل: مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَاجِ وَهُوَ الْقُوَّةُ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ عَلَى أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا أَيْ: وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ، فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ شَرْحُ م ر وَز ي.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً) وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَمَةِ بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْحُرَّةَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا عِوَضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ، كَمَا أَنَّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَشَاءُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى الْقَبُولِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَاقِدِهِ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَضَمِيرُ الْهَاءِ لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُسَلَّمْ قَبْلَهُ) فَالْقُيُودُ سَبْعَةٌ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ إلَّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: فَيُعْطِي قِيمَتَهَا رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ أَيْ: لِأَنَّ إسْلَامَهَا قَبْلَهُ مَنَعَ رِقَّهَا، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا، كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ: مَنَعَ رِقَّهَا أَيْ: فِي الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا أَيْ: إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَالتَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: فَيُعْطِي قِيمَتَهَا أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ، كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ الْمَوْتِ مِنْ ضَمَانِ الْإِمَامِ ح ف.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَحْتَ إلَّا سِتَّ صُوَرٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَفْهُومُ عَنْوَةً؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُفْتَحْ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعْلُ الْمَشْرُوطَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا) فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ: حَيَّةً تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَكَذَا فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا فَاتَتْهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الْفَتْحِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ " عَلَيْهِ " نَائِبُ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهَا الْفَتْحُ، بَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْفَتْحِ النَّاشِئِ عَنْ الدَّلَالَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ جُعِلَتْ لِي أَمَةٌ فَتَحْت الْقَلْعَةَ بِدَلَالَتِي وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمَتْنِ الدَّلَالَةُ لَا الْفَتْحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الدَّلَالَةِ الْفَتْحَ جُعِلَ الْفَتْحُ مُعَلَّقًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ:، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ: م ر فِي شَرْحِهِ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا، كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً
أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ، وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ، وَلَا الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ، وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ.
وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ، فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ، وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
[دَرْس] (كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ: مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: 48] أَيْ: لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] ، وَقَدْ «أَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ " كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ، وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا (أَرْكَانُهَا) خَمْسَةٌ (عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِي شَرْطِهَا (فِي الْبَيْعِ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً.
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فُتِحَتْ إلَخْ) لَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ الصُّورَةَ تَحْتَ " إلَّا " لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهَا لِلصُّوَرِ السِّتِّ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهَا، فَلِذَا أَفْرَدَهَا وَأَيْضًا فَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: عَنْوَةً الَّذِي هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يُتَوَهَّمُ دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا) أَيْ: أَهْلُ الْقَلْعَةِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا (قَوْلُهُ: وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ) بِأَنْ يُرَدُّوا لِلْقَلْعَةِ وَيُقَاتِلُوا، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بَدَلَهَا) بِأَنْ يَأْخُذُوا بَدَلَهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) أَيْ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ، كَمَا زَعَمَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَتْ،) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى قَلْعَةِ كَذَا، وَالتَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]
[أَرْكَانُ الْجِزْيَةَ]
(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) عَقَّبَهَا بِالْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِهَا فِي الْآيَةِ م ر وَهِيَ مُغَيَّاةٌ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُمْ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِوَجْهٍ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ؛ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَز ي، قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: لَا يُخْطِئُ أَيْ: فَهُوَ كَالنَّصِّ أَيْ: لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ.
وَجَمْعُهَا جِزًى كَفِرْيَةٍ وَفِرًى بِالْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً: اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ: كَفَتْ عَنْ الْقِتَالِ، وَشَرْعًا: مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ ز ي، (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ: شَرْعًا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجَازَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ بِعِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحْمِلَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إذَا خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقَضَاءِ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى الْإِغْنَاءِ أَوْ الْحُكْمِ الثَّابِتِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَح ل: قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقَضَاءِ تَقُولُ: جَزَيْت الدَّيْنَ أَيْ قَضَيْته.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا تَقْضِي) أَيْ: لَا تُغْنِي س ل قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: سُنُّوا) أَيْ: اُسْلُكُوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْ: طَرِيقَتَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) وَهْم نَصَارَى وَهْم أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ح ل (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ.
(قَوْلُهُ:، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا سم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ، وَيَضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا سم (قَوْلُهُ: عَاقِدٌ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ صِحَّتِهَا) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّأْقِيتِ، وَالتَّعْلِيقِ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ.
وَأُجِيبَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: مَلْزُومِ عَدَمِ صِحَّتِهَا.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ نَائِبُ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ صِحَّتِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً) فَلَا يَكْفِي أُقِرُّكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» ؛ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ، وَكَذَا مَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ بِخِلَافِ مَا شِئْتُمْ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِنَا
وَذِكْرِ الْجِزْيَةِ، وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ (وَهِيَ) أَيْ: الصِّيغَةُ إيجَابًا (كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْتُ فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا) مَثَلًا (عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا) جِزْيَةً (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ (قَبِلْنَا وَرَضِينَا) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِينِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ: أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ.
(وَصُدِّقَ كَافِرٌ) وُجِدَ فِي دَارِنَا (فِي) قَوْلِهِ (دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ، فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ (وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يُخَافُ شَرُّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طَلَبَ عَقْدَهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا
[حاشية البجيرمي]
وَجَوَازِهَا مِنْ جِهَتِهِمْ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ أَيْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إقْرَارَهُمْ لَا إلَى غَايَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرِ الْجِزْيَةِ) بِالْجَرِّ، وَالْمُرَادُ بِالْجِزْيَةِ هُنَا الْمَالُ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ، كَمَا مَرَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَقَدْرِهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا جِنْسُ الْمَالِ أَوْ نَوْعُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَقَدْرُهَا أَوْ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: بِدَارِنَا مَثَلًا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضُوا بِالْجِزْيَةِ وَهْم مُقِيمُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهَا عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَهُ سم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كَزِنًا إلَخْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ الْوَاجِبَاتِ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: كَزِنًا وَسَرِقَةٍ) أَيْ: كَتَرْكِهِمَا، كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَلْزَمُوا إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ: قَوْلِهِ: وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ، وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ التَّقْرِيرِ) أَيْ: فِي دَارِنَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَقَبُولًا) أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُخَاطَبَيْنِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ: مِنْ النَّاطِقِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) غَرَضُهُ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ، فَإِنْ شَرَطُوا انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِذَلِكَ اُنْتُقِضَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ، بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِهِ كَفَّهُمْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ: سَبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ: مَا شِئْتُمْ) بِخِلَافِ مَا شِئْتَ أَوْ مَا شَاءَ فُلَانٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا ز ي وَس ل. (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) بَيَانٌ لِلْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ: إلَى مَا أَيْ: لَفْظِ وَقَوْلُهُ: تَأْبِيدَهُ أَيْ: عَقْدِهَا.
. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ كَافِرٌ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ: دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْتَضِي الْعَادَةَ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَسُولًا) أَيْ: أَوْ دَخَلْتُ رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) أَيْ: وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ سم أَيْ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى إلَخْ) كَأَنْ هَجَمُوا بِلَادَنَا وَأَسَرْنَا مِنْهُمْ وَاحِدًا فَادَّعَى ذَلِكَ.
[شُرُوط الْعَاقِدِ فِي الْجِزْيَةَ]
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) ، لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ.
اهـ. رَوْضٌ سم شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِعِوَضِهَا؛ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا (قَوْلُهُ: وَمَكِيدَتَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ هِيَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُمْ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ؟ يَنْبَغِي الثَّانِي عَنْ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ طَبَلَاوِيٌّ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ إجَابَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَبَوْا) أَيْ: الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ: فَاقْبَلْ مِنْهُمْ) هُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ) بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ
وَقَوْلِي: وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا (لِجَدٍّ) لَهُ (أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ) نَحْنُ (تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ، وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ، إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ
[حاشية البجيرمي]
غَائِلَتَهُ، وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ، وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي: وَأَمِنَ) أَيْ: مَفْهُومُ قَوْلِي: أَمِنَ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ.
[شُرُوط الْمَعْقُودِ لَهُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ]
(قَوْلُهُ: مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمَجُوسِيَّ (قَوْلُهُ: وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: 29] وَشِيثِ بْنِ آدَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - لِصُلْبِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ.
فَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنَ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَارَهُ هَذَا قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دِينَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا، فَيُقِرُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ وَم ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ: لِجَدٍّ) صِفَةٌ لِكِتَابٍ أَيْ: كَائِنٍ لِجَدٍّ وَوَجْهُ نِسْبَةِ الْكِتَابِ لِلْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يُنْتَسَبُ لِلنَّبِيِّ الْمُنَزَّلِ هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَعْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الشَّخْصِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَالتَّنْبِيهِ، وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ، لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُمْ مِمَّنْ يُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ ز ي. وَأُجِيبَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ عَدَمَ إقْرَارِ الذُّرِّيَّةِ بِالْجِزْيَةِ لِارْتِدَادِهَا وَقَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: أَيْ: الْكُفَّارِ لَا الذُّرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبَدَّلَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ، وَالْمَيْتَاتِ التَّحْرِيمُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَقَوْلُهُ: لِلْآيَةِ وَهِيَ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: 29] إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَنْ تَهَوَّدَ) أَيْ: أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ح ل.
(قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَفَّرَتْهُمْ أَهْلُ مِلَّتِهِمْ لَمْ تُعْقَدْ لَهُمْ، وَإِلَّا عُقِدَتْ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا: وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةً إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أَقَرُّوا وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنْ قِيلَ: إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوهُمْ فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ) أَيْ: شَكَّ هَلْ تُكَفِّرُهُمْ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى أَمْ لَا؟ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ) أَيْ: وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ فَقِيرًا وَهَرِمًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ حُرًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ:، وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ) أَيْ: الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْأَحْرَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ هِبَةٌ) أَيْ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: فَهِيَ هِبَةٌ أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْقُودُ لَهُ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يُعْقَدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ
عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ) أَيْ: أَزْمِنَتُهَا إنْ (كَثُرَ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ، وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ، فَلَا أَثَرَ لَهُ.
(وَلَوْ كَمُلَ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ (عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا (بَلَغَ الْمَأْمَنَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي " بِكَمُلَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ) لِلتَّقْرِيرِ (فَيُمْنَعُ كَافِرٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَطُرُقُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ خَبَرَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ.
(فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ) مِنْهُ؛ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ (وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ (، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ (فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ (وَلَا يُقِيمُ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ (إلَّا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا، ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ: وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ.
(فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ (أَوْ خِيفَ مِنْهُ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي (تُرِكَ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ، وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْت فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا، وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا، وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُو الرَّوْضَةِ (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
سَنَةٍ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْفَعْ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي، قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا) لَمْ يَأْخُذْ مَفْهُومَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فَلَا جِزْيَةَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ) بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا س ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ، لَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ، وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ رَشِيدِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: عُقِدَ لَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ قَدْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ دَخَلُوا.
(قَوْلُهُ:، وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ) وَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَنْ أَسْكَنَّاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نُزِّلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ ع ش عَلَى م ر.
[شُرُوط الْمَكَانِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ]
(قَوْلُهُ: إقَامَةً بِالْحِجَازِ) وَلَوْ بِلَا اسْتِيطَانٍ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَجْزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، وَالْيَمَامَةُ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَالطَّائِفِ) أَيْ: وَجُدَّةَ، وَالْيَنْبُعِ م ر وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِقُرَى الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمَامَةَ لَيْسَ لَهَا قُرًى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قُرَى الْمَجْمُوعِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ) أَيْ: فِي شَأْنِ الْيَهُودِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ «كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» أَيْ: أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ: قِيلَ: هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ، فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ، وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ:، وَالْقَصْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا بَلْ الْحِجَازُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا إذْ هِيَ أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ طُولًا مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ لِإِحَاطَةِ بَحْرِ الْحَبَشَةِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ بِهَا (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلَةُ) أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ فَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) بِالتَّحْرِيمِ، وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَتَاعِهَا) أَيْ: أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً) أَيْ: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا طب وَصَمَّمَ عَلَيْهِ.
اهـ. سم وَع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ
(وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (دُفِنَ ثَمَّ) لِلضَّرُورَةِ، نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ، وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ.
(، وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] أَيْ: فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ (فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ، نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ، وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِ) عِنْدَ قُوتِنَا (كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ: مُحْتَلِمٍ دِينَارًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَمْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ) أَيْ: مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ، بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ (فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
أَيَّامٍ ح ل
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَلَبَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: الْمَجْلُوبَ لِلتِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ: إلَى الْبَلَدِ الْمُنَاسِبِ إلَى الْحَرَمِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَجْلُوبُ لِلْحَرَمِ مَجْلُوبًا لِلْبَلَدِ عَبَّرَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ: وَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ، كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ: يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ احْتَاجَ إلَيْهِ وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَرِضَ) بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَرِضَ وَقَوْلُهُ: أَوْ دُفِنَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ مَاتَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَحُجُّ) أَيْ: لَا يَزُورُ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ.
[شُرُوط الْمَالِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ]
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قُوَّتِنَا) أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دِينَارًا) أَيْ: خَالِصًا مَضْرُوبًا فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْأَخْذِ كَمَا فِي م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا) زَادَ فِي شَرْحِ م ر أَوْ عَدْلَهُ أَيْ: مُسَاوِي قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا وَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَذُبَّ عَنْهُ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ، كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مُطَالَبَتِهِ بِهِ لَوْلَا مَا طَلَبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، لَكِنْ لَا تُعْقَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُفْضِي إلَيْهَا مَمْنُوعٌ وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَهِيَ حَقْنُ الدِّمَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَإِذَا عُقِدَ بِأَكْثَرَ هَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؟ ح ل الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ أَيْ: طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ، وَالتَّوَسُّطِ، فَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ مِنْهُمْ الْفَقْرَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ غَنِيٌّ فَادْفَعْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلِهِ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ فَإِذَا أَجَابُوا بِالْأَكْثَرِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) أَيْ: يَحْرُمُ، وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَيَعْقِدُ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ) أَيْ: وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ، وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغِنَى عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَسُنَّ أَنْ يَتَفَاوَتَ؛ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا، وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ، وَالْفَقْرُ بِيَمِينِهِ
وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ، كَمَا سَيَأْتِي.
فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ، وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا (أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: السَّنَةِ (فَقِسْطٌ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى.
كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا
[حاشية البجيرمي]
إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ يُعْهَدَ لَهُ مَالٌ، وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ، وَقَالَ: أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ س ل.
(قَوْلُهُ: وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) أَيْ: فَأَكْثَرَ.
اهـ. م ر، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ وَفِي شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ، إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا، وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ.
(قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُغَيًّا بِأَخْذِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ عِلَّةٍ أُخْرَى لِاسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ: بِأَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرُهَا) قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ، فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر، وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغِنَى، وَالتَّوَسُّطِ.
اهـ. أَيْ: كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً، وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ، وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ: بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَةٌ فِي الْغَنِيِّ وَضِدَّيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاكَسَةَ الْمَارَّةَ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) فَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِذَا عَادَ لِطَلَبِ الْعَقْدِ بِدِينَارَيْنِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ع ب وَسم.
(قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا) أَيْ: فِيمَا إذَا مَاتَ (قَوْلُهُ: الزَّكَاةُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: فَارَقَتْهُمَا أَيْ: فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ، وَالدَّيْنَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَعَنْ عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفَهٍ) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ فِيهِ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ أَخْذِ الْبَاقِي آخِرَ الْحَوْلِ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مَعْنًى أَوْ أَخْذِ الْقِسْطِ مِنْ دِينَارٍ لِلْبَاقِي فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَمْ يَسُغْ إسْقَاطُ الْأَكْثَرِ نَظِيرَ الْأُجْرَةِ، كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِهَا لِلسَّفِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا رَشِيدٌ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا سَفِيهٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَخْذَ الْقِسْطِ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ حَجّ ز ي. وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عُقِدَتْ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقْرِ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ح ل فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ.
اهـ. فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ: أَوْ سَفَهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ اهـ وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِفَلَسٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يَصِحُّ عَقْدُ الْجِزْيَةِ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ مِنْ شُرُوطِ الْمَعْقُودِ لَهُ عَدَمُ الْحَجْرِ فَطُرُوُّهُ لَا يُبْطِلُهَا، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْقِسْطِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْقِطُ الْبَاقِيَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: فَقِسْطٌ) أَيْ: يُؤْخَذُ وَهُوَ فِي الْمُفْلِسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَسَمَ مَالَهُ، وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ: وَتُؤْخَذُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارَبُ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ
خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا، وَإِلَّا فَمَالُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ، فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي.
وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ) مِنْهُ (بِرِفْقٍ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
(وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ) مِنْ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ (زَائِدَةً عَلَى) أَقَلِّ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ
[حاشية البجيرمي]
بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِمَ مَالُهُ، وَإِلَّا فَآخِرَ الْحَوْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا أَصْلًا أَوْ خَلَفَ وَارِثًا غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ وَقَوْلُهُ: فَمَا لَهُ أَيْ: فِي الْأُولَى أَوْ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ يَشْمَلُ الْكَافِرَ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَقَوْلُهُ: بَعْدُ أَيْ: مَعَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ " فَبَعْدُ " بِمَعْنَى " مَعَ " تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْطِ) عِبَارَةُ حَجّ وَم ر، فَإِنْ كَانَ أَيْ: الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي اهـ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَالْبَاقِي أَيْ: وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا، فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبُعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا، وَيَسْقُطُ الرُّبُعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ شَيْخُنَا قَالَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورُ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنِدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا دَلَّ عَلَيْهِ " وَصَغَارٌ لَهُ "؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِ.
اهـ. سم.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَشْمَلُ اعْتِقَادَ التَّحْرِيمِ وَعَدَمَ الِاعْتِقَادِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ اعْتِقَادُ التَّحْرِيمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَمُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَالثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ لَا يَكُونُ انْقِيَادُهُمْ إلَيْهِ ذُلًّا لِمُوَافَقَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَلَّ بِاعْتِبَارِ اسْتِنَادِهِ إلَى دِينِنَا.
(قَوْلُهُ:، وَيَضْرِبُ) أَيْ: بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً لِهْزِمَتَيْهِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالزَّايِ أَيْ: كُلًّا ضَرْبَةَ وَاحِدَةً.
وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى سِنِّهَا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ س ل وَجَزَمَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِالتَّحْرِيمِ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا، وَإِلَّا، فَمَكْرُوهَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَشَدَّ بُطْلَانًا) أَيْ: مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا رَشِيدِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِإِمَامٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ، فَمَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَمُرُّ بِهِ) قَالَ فِي ع ب: فَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ اهـ وَعِبَارَةُ م ر، وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِعِوَضٍ إنْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ: إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ: أَقَلِّ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وَحَجّ أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيَّنٌ، وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَى أَقَلَّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا مِنْ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ: تَجُوزُ مِنْهَا أَيْ: الْجِزْيَةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِأَقَلَّ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا عُقِدَتْ لِلْغَنِيِّ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِدِينَارٍ لِجَوَازِهِ، كَمَا قَالَهُ م ر؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ شَرَطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ
أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ (وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ: وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُمْ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (وَ) يَذْكُرَ (مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأُدْمٍ) مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا (وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ، وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ، وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ (وَ) يَذْكُرَ (الْعَلَفَ) لِلدَّوَابِّ (لَا جِنْسَهُ وَ) لَا (قَدْرَهُ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وَقَتٍّ بِحَسَبِ الْعَادَةِ (إلَّا الشَّعِيرَ) إنْ ذَكَرَهُ (فَيُقَدِّرُهُ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي: لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.
(وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا (أَدَاءُ جِزْيَةٍ) لَا بِاسْمِهَا، بَلْ (بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ (تَضْعِيفُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (عَلَيْهِ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ (لَا الْجُبْرَانُ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا، وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ
[حاشية البجيرمي]
قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا بِبِلَادِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُ) أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ح ل.
(قَوْلُهُ: رَجْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ:) مِثَالٌ لِلثَّانِي، وَمِثَالُ الْأَوَّلِ: أَقْرَرْتُكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَأَكْثَرَ وَعَلَى ضِيَافَةِ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ مَثَلًا مِنْ الرَّجَّالَةِ كَذَا، وَالرُّكْبَانِ كَذَا ز ي.
(قَوْلُهُ: مِنْ خُبْزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ.
انْتَهَى.
وَهِيَ أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ) كَمُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ أَوْ رَطْلٍ أَوْ رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ: لَا فِي الصِّفَةِ أَيْ: فَالصِّفَةُ فِي حَقِّهِمْ مُتَّحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَضَرَّ بِهِ الضِّيفَانُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضِّيفَانِ تَكْلِيفُهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَيَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْفَاكِهَةُ، وَالْحَلْوَاءُ عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: كَمِائَةِ يَوْمٍ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَشْرِطُ عَلَيْهِمْ مِائَةَ يَوْمٍ مَثَلًا وَيَشْرِطُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الشَّعِيرَ) مِثْلُهُ الْفُولُ، وَنَحْوُهُ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّعِيرِ لِلتَّمْثِيلِ طب سم.
(قَوْلُهُ: صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ) الْمُرَادُ بِأَيْلَةَ الْقِرْيَةُ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهَا الْعَقَبَةُ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: 163] الْآيَاتِ وَأَمَّا إيلِيَاءُ فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ.
اهـ. بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ) هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر.
. (قَوْلُهُ: وَلَهُ إجَابَةُ إلَخْ) وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: مَنْ طَلَبَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَهُمْ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْجَمِيًّا) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَ عُمَرُ) أَيْ: بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ ز ي (قَوْلُهُ: تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا) كَأَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْخَمْسِ إبِلٍ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ خَمْسًا.
(قَوْلُهُ: لَا الْجُبْرَانُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَضْعِيفِهَا بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ: الْجُبْرَانَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرَدَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَمْ أَرَهُ.
اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي حَجّ وَم ر.
(قَوْلُهُ خُمُسُهَا) أَيْ: إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ عُشْرُهَا إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ ز ي.
(قَوْلُهُ: مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَخْ) وَلَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جُبْرَانٌ عَنْ كُلِّ
هُنَا فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.
(، وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ (جِزْيَةٌ) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ.
.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرَ مَا مَرَّ (لَزِمَنَا) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ (الْكَفُّ) عَنْهُمْ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَالدَّفْعُ) أَيْ: دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ (عَنْهُمْ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا
[حاشية البجيرمي]
وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ، وَالْمُمْتَنِعُ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا عَنْ مُتَعَدِّدٍ، كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْجِزْيَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ لِلدَّافِعِ مَالِكًا كَانَ أَوْ سَاعِيًا ع ش. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْجُبْرَانِ أَيْ: فِي دَفْعِهِ أَوْ أَخْذِهِ رَشِيدِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضَ نِصَابٍ) ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا؟ أَيْ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إلَخْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ عِشْرِينَ) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ، فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهُ شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا س ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقِرُّ بِلَا جِزْيَةٍ؟ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ز ي. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا) أَيْ: مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ لَا الزَّكَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] ، وَالْكَافِرُ لَا يَطْهُرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: أَبَوْا الِاسْمَ) أَيْ: اسْمَ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ إلَخْ) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَادَ جَازَ النَّقْصُ عَنْهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَقَلِّهَا فَطَلَبُوا إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أَجَبْنَاهُمْ انْتَهَى، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ ع ش عَلَى م ر
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]
(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ) . (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الضِّيَافَةِ، وَالْمُفَاوَتَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ، وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ، وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ؟ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ وَتَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ، فَلْيُنْظَرْ حُكْمَ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَصَهُ) أَيْ: احْتَقَرَهُ بِضَرْبٍ أَوْ شَتْمٍ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَإِنْ كَانَ بِأَوْ، كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَنَا حَجِيجُهُ) أَيْ: خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْتُهُ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ، وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ: إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشْرِيفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ ق ل وَشَيْخُنَا، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِالزَّجْرِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أُخِذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ، وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ اهـ وَقَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ لَا يُقَالُ: مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَاشَى عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ
أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ (لَا) إنْ كَانُوا (بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا إنْ شُرِطَ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ (أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ؛ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى، وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي: لَا بِدَارٍ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي: بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا) أَيْ: يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا.
(وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا (وَ) لَزِمَنَا (هَدْمُهُمَا) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا لَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ، وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا (لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ) كَوْنُهُ (لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) فِي الْأُولَى (أَوْ إبْقَائِهِمَا) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) شُرِطَ كَوْنُهُ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا، وَلَا نَهْدِمُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ، لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ، وَلَا وُجُودَهُمَا بِهَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ، فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي: وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ
[حاشية البجيرمي]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ، أَوْ دَفْعِ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَس ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى إلَّا إنْ شَرَطَ إلَخْ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ) لَكِنَّ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا س ل. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) كَخِنْزِيرٍ ع ش.
. (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْكَنِيسَةُ الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ، فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ أَيْضًا ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا) أَيْ: إنْ خَالَفُوا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُمَا كَانَا بِبَرِّيَّةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا ع ن. (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) بَيَانٌ لِمُفَادِ الْعُمُومِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مَفْهُومُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مَفْهُومُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ إلَخْ مَفْهُومُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا.
تَأَمَّلْ.
وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانٌ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: لَا بِبَلَدٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ.
(قَوْلُهُ:، وَالْقَاهِرَةُ) اسْمٌ لِمِصْرِ الْآنَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَعْلِينَ وَمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا صُلْحٍ.
اهـ. حَجّ، وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ وَكَائِنِينَ فِيهِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا، كَمَا مَرَّ س ل وَز ي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةُ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِإِقَامَةِ الْكَافِرِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَمِصْرِ) أَيْ: الْقَدِيمَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا، وَلَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ لَنَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِبَلَدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إبْقَائِهِمَا) وَإِذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةِ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ س ل.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا.
(قَوْلُهُ: إحْدَاثَهُمَا) أَيْ: الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَتْحُهُ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ فَتْحِهِ فَهُوَ بِالْجَرِّ وَقَوْلُهُ:، وَلَا وُجُودَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ: وَلَمْ نَعْلَمْ وُجُودَهُمَا وَقَوْلُهُ: عِنْدَهَا أَيْ: عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ، وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ: عِنْدَ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ نَهْدِمْهُمَا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يُقَرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِاحْتِمَالٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَتُنَا أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ، وَالِاسْتِيلَاءِ؟ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ وسم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَعَدَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِهِ ضِمْنًا لِأَنَّهَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا هَذِهِ هِيَ الْأُولَى مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا
فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارِ مُسْلِمٍ) وَرَفْعُهُ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ، كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ؛ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(وَ) مَنْعُهُمْ (رُكُوبًا لِخَيْلٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً (وَ) رُكُوبًا (بِسَرْجٍ أَوْ رُكُبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذَعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ: لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ: الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (إلْجَاؤُهُمْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ
[حاشية البجيرمي]
فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَنْعِ) أَيْ: مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْمَتْنِ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ
(قَوْلُهُ: مُسَاوَاةَ) أَيْ: إحْدَاثِ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيرٍ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: بِنَاءَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ، وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى الَّذِي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ.
اهـ. خ ط وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهَا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَفْعَهُ) وَإِنْ خَافُوا مِنْ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ م ر.
(قَوْلُهُ: أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) ، وَكَذَا الْمُلَاصِقُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْأُخْرَى، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرِ لُغَةً: مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
. (قَوْلُهُ: وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ) ، وَالْأَوْجَهُ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَالتَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ: مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ ذَكَرَهُ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفِيسَةَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا خَسِيسَةٌ فِي ذَاتِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ الْآنَ مَرْكُوبَ الْعُلَمَاءِ، وَالْقُضَاةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ: وَبِسَرْجٍ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ: وَبِسَرْجٍ إلَخْ تَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْبِغَالِ فِي حَالِ رُكُوبِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ رُكُبٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ع ش (قَوْلُهُ: عَرْضًا) أَيْ: مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ ز ي وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَيْهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ) أَيْ: فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ:، وَالْقَرِيبَةُ أَيْ: فَيَرْكَبُ عَرْضًا س ل.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَبِرَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الذُّكُورِ إلَخْ) خَرَجَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرَهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ، وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ، وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ.
اهـ. حَجّ سم وَشَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ أَيْ: خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ بِتَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ
وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ» .
(وَ) لَزِمَنَا (عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ وَ) عَدَمُ (تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِهِ مُسْلِمٌ) إهَانَةً لَهُمْ (وَ) لَزِمَنَا (أَمْرُهُمْ) أَعْنِي: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ (بِغِيَارٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ، كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيَلْبَسُ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ، أَوْ الْأَكْهَبُ، وَيُقَالُ: لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ، كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (أَوْ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَ) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ (بِتَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمِ حَدِيدٍ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلِ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَجَرَّدُوا) عَنْ ثِيَابِهِمْ (بِمَكَانٍ) كَحَمَّامٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) ، وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ: " اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ "، وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (فَإِنْ خَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا
[حاشية البجيرمي]
وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ) وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: اسْتَفْتَيْت فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ مُسْلِمِينَ فَأُفْتِيت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقَهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ م ر رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ:.
(أَعْنِي الْبَالِغِينَ) أَيْ: وَلَوْ إنَاثًا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الذُّكُورِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ) أَيْ: إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ: عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا بِالتِّجَارَةِ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهُوَ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُعَاهِدُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ، كَمَا حُكِيَ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ، بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى شَرْحُ م ر أَيْ: بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ.
رَشِيدِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ بِكُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْعِمَامَةِ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ عِمَامَتِهِمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ع ش عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ، وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ، وَالْآنَ الْيَهُودُ لَهُمْ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيُّ، وَالْأَحْمَرُ، وَالنَّصَارَى لَهُمْ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ ح ل (قَوْلُهُ: فَجَمْعُ الْغِيَارِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ: فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إظْهَارَ مُنْكَرٍ) فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرَةً أُرِيقَتْ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِأَنْ نَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَجَسُّسٍ قَالَ الْإِمَامُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ: مَحَلَّتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ أَيْ: أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30] ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ الْمُعْتَقَدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْمَعُ (قَوْلُهُ: فِي عُزَيْرٍ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا حَكِيمًا اهـ خ ط.
(قَوْلُهُ: وَإِظْهَارَ خَمْرٍ) أَيْ: شُرْبَ خَمْرٍ
مِمَّا ذُكِرَ (عُزِّرُوا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ.
(وَلَوْ قَاتَلُونَا، وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ (أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ (أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ.
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لَنَا) كَضَعْفٍ (أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيًّا لَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: رَسُولَ اللَّهِ (أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ) فَعَلَ (نَحْوَهَا) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا وَقَذْفِهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) بِهِ (إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ: اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي: بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ) ، وَلَا يُبْلَغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] ؛ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ بِغَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ) مِنْ قَتْلٍ وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، وَهَذَا فِعْلٌ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) أَيْ: الْخِيرَةِ (تَعَيَّنَ مَنٌّ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ شَرْعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّا عُلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجَعَ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالظُّهُورِ بِأَنْ خَالَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهِ إظْهَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ التَّخْوِيفَ، وَالْإِرْعَابَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِإِظْهَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعَوْا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ س ل.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ:، كَمَا مَرَّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا، وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ س ل وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَبَوْا أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَبَى مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ مَعَ الْتِزَامِهَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ. سم بِالْمَعْنَى وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ، وَالْجَمَاعَةِ م ر اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ: أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا) قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي خ ط س ل. (قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ: عَهْدُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ إسْلَامِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فَقَدْ يُسْلِمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى) أَيْ: جَهْرًا ع ب شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَقَتْلِ مُسْلِمٍ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ) وَلَوْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا خ ط س ل (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ: لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَرْطُ انْتِقَاضِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَالَفُوا عُزِّرُوا، وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ ع ن.
. (قَوْلُهُ: قُتِلَ) أَيْ: وُجُوبًا، كَمَا اعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: قُتِلَ أَيْ: جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِرْقَاقٍ) الْوَاوُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَأْمَنِهِ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ
لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ الرِّقُّ.
(وَمَنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ.
وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
(وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بَلَغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ؛ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ: السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] «وَمُهَادَنَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا.
فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ (
لِمَصْلَحَةٍ
) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ
. (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ، وَلَا إرْقَاقُهُمْ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبُ فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ س ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) لِخُرُوجِ الْمَجَانِينِ
. (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونَ
[كِتَابُ الْهُدْنَةِ]
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: السُّكُونِ) عِبَارَةُ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَقَالَ ز ي: لِأَنَّ مَالِ الْكُفَّارِ يَسْكُنُ بِالصُّلْحِ مَعَهُمْ يُقَالُ: هَدَنْت الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا أَسْكَنْته وَهَدَنَ هُوَ سَكَنَ.
(قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: بِصِيغَةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: إنَّمَا يَعْقِدُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ عَمِيرَةُ سم.
قَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] وَاصِلَةٌ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1] ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: 2] سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] .
قَوْلُهُ: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] أَيْ: لِلسَّلْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] (قَوْلُهُ: وَمُهَادَنَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ شَرْحِ م ر وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ وَفَتْحَ مَكَّةَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ إمَامٌ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَالْبَاشَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لِبَعْضِ الْإِقْلِيمِ أَوْ لِكُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ فَوَّضَ) وَهُوَ الْوَالِي لِلْإِقْلِيمِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي بَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ تَفْوِيضُهَا فِيمَا ذُكِرَ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هُوَ أَنْ يَعْقِدَهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ لَا لِكُلِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: فَالْبَعْضُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر وَط ب. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ) أَيْ: بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا) فِي التَّمْثِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ بِضَعْفِنَا تَسَمُّحٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلرَّجَاءِ وَبِذَلِكَ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: 2] عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَحَلُّهُ فِي النُّفُوسِ، أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ (فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) ، «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَادَنَ قُرَيْشًا» هَذِهِ الْمُدَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامٍ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِحُصُولِ غَرَضِهِ (فَإِنْ زِيدَ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
أَوْ الْحَاجَةِ (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءٍ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ.
(وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعِ) أَيْ: كَشَرْطِ مَنْعِ (فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوْ دُخُولِهِمْ الْحَرَمَ (أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) ؛ لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ، كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ
[حاشية البجيرمي]
بِقَوْلِهِ فَسِيحُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي النُّفُوسِ) أَيْ: نُفُوسِ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْوَالُهُمْ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ، وَالْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانُ، وَالْأَرِقَّاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ: وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّا نَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَرِقُّوا ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ يُحَرَّرُ الظَّاهِرُ أَنَّا نَأْخُذُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ: الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ.، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي عُقُودٍ) وَلَا يُعْقَدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي ع ب: فَإِنْ تَمَّتْ، وَالضَّعْفُ بِنَا بَاقٍ عُقِدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، فَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَصْدُقُ بِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ سم قَدْ يَدُلُّ إلَخْ هَذَا لَا يَدُلُّ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْهُدْنَةِ.
(قَوْلُهُ:، فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَالْعَشْرِ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ: بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا إلَى الْعَشْرِ عِنْدَ ضَعْفِنَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
) أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحَاجَةِ أَيْ: فِي الْعَشْرِ سِنِينَ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعٌ لَهُمَا فَغَرَضُ الشَّارِحِ التَّنْوِيعُ لَا التَّوْزِيعُ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ، فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ الْقُوَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلنِّسَاءِ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ، وَالْأَرِقَّاءَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: نَحْوَ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا ح ل أَيْ: مَا دَامَ الصِّبْيَانُ صِغَارًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) اُنْظُرْ إذَا عُقِدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْأَمْرُ؟ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْمَالِ شَرْحُ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَنَا إلَخْ) أَيْ: الَّذِي لَنَا، فَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَرْكِ، خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ، وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّ فِي شَرْطِ ذَلِكَ إهَانَةً يَنْبُو عَنْهَا الْإِسْلَامُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] (قَوْلُهُ: وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ) أَيْ: اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ: أَخْذَنَا وَقَتْلَنَا مِنْ أَصْلِنَا.
(قَوْلُهُ: جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ) أَيْ: لِخَلَاصِ الْأَسْرَى ح ل
بَلْ وَجَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي: كَمَنْعِ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَخْ.
(وَتَصِحُّ) الْهُدْنَةُ (عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا.
(وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، ثَمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) أَيْ: كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ تُنْقَضَ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4] وَقَالَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ، وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ، وَلَا بِعَزْلِهِ.
وَنَقْضُهَا يَكُونُ (بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ (أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: التَّصْرِيحِ (كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ نَقْضًا فِيهِمْ؛ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي: أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةٌ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ.
(وَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: 58] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ، (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ) نَا (مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ، وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ: غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] ، وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا، وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ، وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ؛ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ،، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: 10] أَيْ: الْأَزْوَاجَ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ) مُعْتَمَدٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي السِّيَرِ مِنْ نَدْبِ فَكِّ الْأَسِيرِ.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى أَوْ خَوْفِ اصْطِلَامِهِمْ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُونَهُ) ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَيَحِلُّ ذَلِكَ الْمَالُ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ أَيْضًا ح ل، وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ.
. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعَيُّنِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ سم وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذُو رَأْيٍ) أَيْ: فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ إلَخْ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ (قَوْلُهُ: أَهْلِ الْعَهْدِ) أَيْ: أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا دَفْعُ أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: فَمَا ﴿اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: 7] الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ: عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ تُنْقَضُ.
. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) وَهُوَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الْخِيَانَةِ ز ي (قَوْلُهُ: كَقِتَالِنَا) أَيْ: إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا كَقِتَالِنَا أَيْ: لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ، كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلًا وَفِعْلًا) رَاجِعٌ لِلنَّقْضِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: عُيُونِ الْكُفَّارِ) أَيْ: جَوَاسِيسِهِمْ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ، وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ: نَاطِقٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) أَيْ: انْفَلَتَ أَوْ مَعْنَاهُ هَرَبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: التَّفَلُّتُ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَوَجْهُ ضَعْفِ الرَّقِيقِ عَدَمُ عَشِيرَةٍ لَهُ وَضَعْفُ مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ عَدَمُ طَلَبِهَا لَهُ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهَا بِهِ فَكَأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) أَيْ: الَّتِي بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهَا
﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10] أَيْ: مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ.
(وَالرَّدُّ) لَهُ يَحْصُلُ (بِتَخْلِيَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ، وَلِذَلِكَ «لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ، وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ» (وَلَنَا تَعْرِيضٌ لَهُ بِهِ) أَيْ: بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ " أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ.
يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ " وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيُمْتَنَعُ.
(وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (رَدَّ مُرْتَدٍّ) جَاءَ مِنَّا (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ (وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ) أَيْ: مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا، فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ» وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا [فَرْعٌ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ.
(كِتَابُ الصَّيْدِ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ) وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِالنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِمْ.
وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10] أَيْ: مَا دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ جَرَى عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ فَلَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُنَّ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ لَزِمَهُ رَدُّ مُهُورِهِنَّ.
اهـ. وَهُوَ مَنْسُوخٌ.
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَالْأَخَصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ: الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةِ: الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُوَافِقُ) أَيْ: الْوُجُوبُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ " أَفْعَلَ " الْوُجُوبُ ح ل فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوُجُوبِ وَقِيلَ: صِفَةٌ لِلْعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحُوهُ) أَيْ النَّدْبَ.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ جَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ ط ب قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10] فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ، إذْ لَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ بِالْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْأَظْهَرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ الزَّوْجِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ.
اهـ. ز ي.
. (قَوْلُهُ:، وَالرَّدُّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ؟ . اهـ. وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ) وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش.
. (قَوْلُهُ:، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ.
شَرْحُ الرَّوْضِ سم وَفِي حَاشِيَةِ س ل. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا، وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهَا الِاسْتِنَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا، وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْغُرْمِ زَالَ بِعَوْدِ الْمَرْأَةِ إلَيْنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ س ل: لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً، وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهِدِ مِنْ مُعَاهِدٍ آخَرَ غَيْرَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ لَا مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّ أَبَاهُ إذَا قَهَرَهُ وَأَرَادَ بَيْعَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَخْ.
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحُ]
[أَرْكَانُ الذَّبْحِ]
(كِتَابُ الصَّيْدِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ ز ي وَقَالَ سم: ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ هُنَا اتِّبَاعًا لِأَكْثَرَ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ، فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّابِقَةِ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ.
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي انْفِرَادِهِ ع ن
(وَالذَّبَائِحُ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وَقَوْلِهِ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] (أَرْكَانُ الذَّبْحِ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ (ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ، فَالذَّبْحُ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (قَطْعُ حُلْقُومٍ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ (وَمَرِيءٍ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ (مِنْ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (وَقَتْلِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِأَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ، وَالذَّبَائِحُ) جَمْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ) التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] الْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَيْ: مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَذْكِيَةٌ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] أَيْ: إلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُنْخَنِقَةُ إلَخْ، كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ، وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مَخْصُوصُ بِمَا أَكَلَ السَّبُعُ أَيْ: الْجَارِحَةُ الْمُرْسَلَةُ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ أَيْ: كَوْنُ الْبَهِيمَةِ مَذْبُوحَةً ع ش وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ، وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ، وَالْجُزْءِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ: عَقْرُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَتْلُ.
(قَوْلُهُ: قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ: كُلِّهِ وَخَرَجَ بِقَطْعِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ غَيْرُهُ بِيَدِهِ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ وَبِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَبِقَوْلِهِ: كُلُّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ شَرْحُ م ر وَفِي قَوْلِهِ ثَمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُنَا: وَأَعَادَهَا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرْكُهَا وَأَخَذَ غَيْرِهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ ز ي: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا عَدَمُ التَّرَاخِي فِي الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْمَدِّ شَوْبَرِيٌّ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مُحَلَّلٌ هَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ م ر عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَأَزَالَ رَأْسَهَا هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ، وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " قَطْعُ "، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْآلَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا، فَلَوْ رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ أَوْ عَكْسُهُ حَلَّ س ل مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا) الْأَصْوَبُ، وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَبْحَهُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ الْجَنِينُ) أَيْ: عَلَى تَعْرِيفِ الذَّبْحِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ، وَالْمُضْغَةُ، وَالْعَلَقَةُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ ب ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، ثُمَّ يَمُوتَ أَوْ يَشُكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا؟ فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ، ثُمَّ مَاتَ، كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا، ثُمَّ سَكَنَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ (قَوْلُهُ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ إلَخْ) وَهَمَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةَ النَّصْبِ وَقَالُوا: الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ، وَيَكُونُ ذَكَاةُ الْأَوَّلِ خَبَرًا مُقَدَّمًا، وَذَكَاةُ الثَّانِي مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا أَيْ: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ تَذْكِيَتِهَا إلَى تَذْكِيَةٍ إذَا لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ: كَوْنُ " ذَكَاةً " خَبَرًا مُقَدَّمًا جَازَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ تَذْكِيَةِ الْجَنِينِ فَيُقَدِّرُونَ مُضَافًا أَيْ: مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ حِينَئِذٍ لَا تُجْزِئُ وَفِي حَالَةِ النَّصْبِ يُقَدِّرُونَ الْكَافَ أَيْ: كَذَكَاةٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ يُقَدِّرُونَ الْبَاءَ
(وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا) عَلَيْهِ (مِنْ قَفَاهُ أَوْ) مِنْ دَاخِلِ (أُذُنِهِ عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ، ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا.
وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ.
(وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ) أَيْ: قَصْدُ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ، أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ (فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَزَادَ عَدْوُهَا؛ لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ (كَجَارِحَةٍ) أَرْسَلَهَا وَ (غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا، وَفِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ (لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: قَطِيعَ (ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) فَلَا يَحْرُمُ؛ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ.
(وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا.
(قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (يُسْرَى وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ (مُضْجَعًا لِجَنْبٍ أَيْسَرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ (مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى) ؛ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ، فَيَزِلَّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
(وَ) سُنَّ (أَنْ يَقْطَعَ) الذَّابِحُ (الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَيْ: حَاصِلَةً بِذَكَاةِ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَبَحَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الذَّبْحِ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَيْ: شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ: أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِوُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَقَدُّمِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ س ل.
[شُرُوط الذَّبْحِ]
(قَوْلُهُ: فِي الذَّبْحِ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: قَصْدُ الْعَيْنِ) وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ أَوْ الْجِنْسِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ، أَيْ: قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: الْمُرْسَلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَغْرَى) غَايَةٌ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الصَّيْدِ) أَيْ: قَبْلَ جُرْحِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَمَاهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَالْمَعْطُوفُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا، فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا، وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ، فَالْخَطَأُ فِيهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ س ل وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا أَيْ: فِي الْوَاقِعِ ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَأَصَابَ غَيْرَهَا) وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ، فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِيَ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم وَشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَأَصَابَ غَيْرَهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَنْظِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصَّيُودِ كَالْإِوَزِّ، وَالنَّعَامِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا؟ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي: النَّحْرُ الطَّعْنُ بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي الْمَنْحَرِ وَهُوَ وَهْدَةٌ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ وَأَصْلِ الْعُنُقِ.
اهـ. قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ، وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلٍّ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَائِمَةً مَعْقُولَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً، وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ: ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ، وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالْيَمِينِ) ، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا
وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ (وَ) أَنْ (يُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (مُدْيَتَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ، وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا (وَ) أَنْ (يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ) أَيْ: مَذْبَحَهَا (لِقِبْلَةٍ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا (وَ) أَنْ (يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ " أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الذَّابِحِ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ (حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ.
وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ، وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْت بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ (وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ (بَصِيرًا) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِهِ آلَةَ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية البجيرمي]
كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحِدَّ) ، فَإِنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَآلَةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ س ل. (قَوْلُهُ: مُدْيَتَهُ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يُحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً، وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجُ رُوحُهَا، وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضِ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَفْرَتَهُ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الشِّينِ) وَتُضَمُّ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: السِّكِّينُ) تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْغَالِبُ تَذْكِيرُهَا، كَمَا فِي الشَّارِحِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَذْبَحَهَا) ، وَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ، وَيُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ تِلْكَ شَوْبَرِيٌّ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ذَبِيحَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا كَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفِعْلِ) ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ، يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] ، وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145] شَرْحُ م ر وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَرْكُهَا عَمْدًا يُحَرِّمُ الذَّبِيحَةَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: يَحْرُمُ، وَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ حَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ ح ل، وَعِبَارَةُ سم فَلَا يَجُوزُ أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ.
[شُرُوط الذَّابِحِ]
. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيُشْتَرَطُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرُهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا، وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَيْ: الْمَنْسُوبِ لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَالْمُرَادُ إسْرَائِيلِيَّةٌ يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً أَمْ لَا فَشَرْطُهَا شَرْطُ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة، وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ الْآنَ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِ الذَّابِحِ إسْرَائِيلِيًّا أَمْ لَا مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِدُخُولِ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ) لِأَنَّهُ قَالَ: حَلَّ نِكَاحُنَا لَهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) ، وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا بَدَلَ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا.
فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بَصِيرًا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَحَسَّ بِصَيْدٍ وَضَرَبَهُ
(وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَسَكْرَانَ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ.، وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذَكَرَ حِلَّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ (آلَةِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَلَا يَحْرُمُ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ، أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
[شُرُوط الذَّبِيحِ]
(وَ) شُرِطَ (فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ) حَيَوَانًا (مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ، نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرُ رَمَقٍ حَلَّ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ.
(وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ (فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ
[حاشية البجيرمي]
حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أَخْبَرَ، وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضَ، وَالْخُنْثَى، وَالْأَقْلَفَ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر.
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى) أَيْ: وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الْمَذْبَحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: التَّمْيِيزِ التَّامِّ أَيْ: وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ يَعْنِي مَذْبُوحَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ) أَيْ: إنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ س ل وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمُمَيِّزُ إلَخْ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطِيقُ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ.
(قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ) أَيْ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ قَالَ ط ب: يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يُحِسُّ، وَلَا يُدْرِكُ، وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ اهـ وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السَّكْرَانِ قَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَرِيضُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمَرِيضَةِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: حَلَّ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ وَلَمْ تُوجَدْ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ ز ي (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، فَإِنْ وُجِدَتْ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ ذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي تَأْكُلُ نَبَاتًا مُضِرًّا، وَيَحْصُلُ لَهَا تَغَيُّرٌ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنُّفَّاخِ، ثُمَّ تُذْبَحُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ إنْ وُجِدَ عِنْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ أَوْ انْفِجَارُ الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَأَنْ أَكَلَ نَبَاتًا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ أَوْ هِرَّةٌ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّبَاتَ الْمُؤَدِّيَ لِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُحَالُ عَلَيْهِ إلَّا حِينَئِذٍ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا، إذْ التَّقْدِيرُ: وَتَعَذُّرُ لُحُوقِهِ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ، فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْصِيرٍ) لَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ س ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ) صَوَّرَ الْمَتْنَ بِثَلَاثِ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ وَقَيْدٍ، يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا، وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ؛ لِأَنَّ نَفْيَ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ، وَيَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ فَيَكُونُ التَّرْكُ حَصَلَ، وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ، وَإِمَّا وُجُودُ عُذْرٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ، فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ، وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَيَذْكُرَهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ
فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفَّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفَّفٍ، وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا، وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ، (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي «الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَوَيَا فِي خَبَرِ «أَبِي ثَعْلَبَةَ مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» (إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ) مِنْهُ (بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ) أَيْ: غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ، الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفَّفًا، أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ، وَأَثْبَتَهُ بِهِ، ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ، وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ.
(وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَلَوْ بِسَهْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ (لَا بِجَارِحَةٍ) أَيْ: بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ.
[دَرْس] وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ: ذَاتَ حَدٍّ (تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ: كَمُحَدَّدٍ حَدِيدٍ (وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (إلَّا عَظْمًا) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ
[حاشية البجيرمي]
حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَتَانِ بِتَسْلِيطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةِ أُخْرَى وَهِيَ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ.
وَمَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ، وَالْمُسْتَمِرَّةَ وَعَيْشَ الْمَذْبُوحِ عِبَارَاتٌ ثَلَاثٌ، تَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ، وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ، كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا.
وَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ، وَلَا نُطْقٌ، وَلَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ.
اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَمِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ دَمٌ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ع ش، فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُثْبِتْهُ) أَيْ: لَمْ يُعْجِزْهُ.
(قَوْلُهُ: بِالسَّهْمِ) أَيْ: الْمَقْتُولِ بِالسَّهْمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ) لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ الْخَبَرِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآتِي، وَيَقُولُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا عُضْوًا) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي حِلٍّ أَيْ: حِلِّ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ:، وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ أَمْثِلَةٍ لَكِنَّ الْمِثَالَ الرَّابِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ إلَخْ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غُصِبَ مِنْهُ) أَيْ: قَبْلَ الرَّمْيِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ: عَجَّزَهُ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُ ذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِتَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّمْيِ) ، وَالْمَعِيَّةُ مُلْحَقَةٌ بِالْبَعْدِيَّةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ: بَعْدَ الرَّمْيِ حَجّ.
. (قَوْلُهُ: وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ س ل. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ) وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي، قَالَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ؟ خ ط س ل. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ) أَيْ: فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ ز ي.
[شُرُوط ألة الذَّبْح]
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْآلَةِ) شُرُوعٌ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) أَيْ: وَخُبْزٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ تَنْجِيسِهِ بِالدَّمِ ز ي، وَح ل وَقَوْلُهُ: وَخُبْزٍ أَيْ: إذَا كَانَ مُحَدَّدًا، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ وَقَطْعِهِ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا عَظْمًا) نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالْعَظْمِ إمَّا لِلتَّعَبُّدِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْعَظْمَ يَنْجُسُ بِالدَّمِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَنْجِيسِهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادُ مُؤْمِنِي الْجِنِّ سم وز ي. (قَوْلُهُ: وَظُفُرٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الظُّفُرَ مِنْ الْعَظْمِ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ: أَسَالَهُ
عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ، فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ.
(فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ) مِنْ مُثَقَّلٍ (كَبُنْدُقَةٍ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ (وَ) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ (مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ) قَتَلَ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: 3] أَيْ: الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا، أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا.
(لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ) فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ) فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ بِجُرْحِهِ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جُرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ، فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي: وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كَوْنُهَا) أَيْ: الْآلَةِ (فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] أَيْ: صَيْدُهُ وَتَعَلُّمُهَا (بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ (وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ) أَيْ: تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ (وَتَمْسِكَ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسِلُ (وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا، يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ (مَعَ تَكَرُّرٍ) لِذَلِكَ (يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ.
(وَلَوْ تَعَلَّمَتْ، ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ) أَيْ: مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ، فَقَوْلِي: مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ (حَرُمَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ «أَبِي ثَعْلَبَةَ كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَذْبُوحِهِ أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكُلُوهُ أَيْ الْمُنْهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ السِّنَّ) أَيْ: لَيْسَ الْمُنْهَرَ الْمَفْهُومَ مِنْ أَنْهَرَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ فَاعِلِ " أَنْهَرَ " الْمُسْتَتِرِ فِيهِ، وَالْإِنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ سَيَلَانَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ، كَمَا فِي ع ش قَالَ م ر: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَاقِي الْعِظَامِ) وَهَلْ مِنْهَا الْمَحَارُ.
اهـ. ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ دُخُولُ الصَّدَفِ فِي الْعِظَامِ وَهُوَ الْمَحَارُ الْمَعْرُوفُ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا.
. (قَوْلُهُ: كَبُنْدُقَةٍ) وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ، فَإِنْ مَاتَ كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ.
اهـ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ س ل: فَإِنْ اُحْتُمِلَ وَاحْتُمِلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ وَمُثُلُهُ الرَّصَاصُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ، أَمَّا مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا.
اهـ. أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الرَّامِي بِهِ حَاذِقًا وَقَصَدَ جَنَاحَهُ لِإِزْمَانِهِ وَأَصَابَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأُحْبُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالَّةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ: وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ السَّهْمُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ، وَإِنْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ، وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ سَقَطَ، عَمَّا إذَا تَحَوَّلَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ خ ط س ل.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُنْخَنِقَةُ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَأُحْبُولَةٍ، وَقَوْلُهُ:، وَالْمَوْقُوذَةُ دَلِيلٌ لِلْبُنْدُقَةِ، وَالسَّوْطِ.
(قَوْلُهُ:، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا جَارِحَةً إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: فَسَقَطَ بِأَرْضٍ) خَرَجَ " بِأَرْضٍ " سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ، حَلَّ إنْ لَمْ يَصْدِمْ جُدْرَانَهَا، وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ أَوْ فِي الْبَرِّ سم، إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ أَوْ يَنْغَمِسُ بِثِقَلِهِ أَيْ: ثِقَلِ جُثَّتِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ، أَوْ فِي الْمَاءِ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا، وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَجَمِيعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ، وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَهُ انْتَهَى تَصْحِيحُ ز ي وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَكُونُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ حَالَةَ الرَّمْيِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى " فِي ".
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] أَيْ: مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِانْطِلَاقِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَحُشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ صِحَاحٌ.
(قَوْلُهُ: تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ) أَيْ: وَكَوْنُهَا تُسْتَرْسَلُ بِإِرْسَالٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَم ر.
. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ) أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا مُعَلِّمُهَا فَلَوْ
أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ (وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
. (فَصْلٌ)
فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يُمْلَكُ صَيْدٌ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ (بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ.
(وَتَذْفِيفٍ) أَيْ: إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ (وَإِزْمَانٍ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ (وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ (بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ؛ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ، وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ، وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي: لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ.
(، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (وَ) لَا (بِإِرْسَالِهِ) لَهُ
[حاشية البجيرمي]
اسْتَرْسَلَتْ بِنَفْسِهَا وَأَكَلَتْ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي تَعْلِيمِهَا قَطْعًا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ صِفَةِ الصَّائِدِ كَأَنْ ارْتَدَّ لَا يُحَرِّمُ مَا صَادَهُ قَبْلُ، فَكَذَا تَغَيُّرُ صِفَةِ الْجَارِحَةِ ع ش.
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(فَصْلٌ: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُمْلَكُ صَيْدٌ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ) ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً ح ل وَعِبَارَةُ س ل أَمَّا مَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ إنْ اصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ فَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا اهـ وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، كَمَا فِي ز ي، ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ، إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا، وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمَصِيدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَإِنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمَصِيدُ لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ أَمَّا هُوَ فَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ س ل (قَوْلُهُ: مَنَعَتِهِ) أَيْ: قُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: كَضَبْطٍ بِيَدٍ) مِثَالٌ لِلْحُكْمِيِّ وَمِثْلُهُ إلْجَاؤُهُ لِمَضِيقٍ، وَالْإِزْمَانُ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ، كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: فِيمَا نُصِبَ لَهُ) خَرَجَ " بِنُصِبَ " مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، وَخَرَجَ " بِلَهُ " مَا نُصِبَ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ شَرْحُ م ر كَأَنْ نَصَبَهَا لِنَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا فَلَا يُمْلَكُ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ غَيْرُ النَّاصِبِ مَلَكَهُ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَيْثُ يَحِلُّ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ مِلْكُهُ لِلرَّامِي.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَشَبَكَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمَصِيدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ز ي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ) أَيْ: وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ م ر سم وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا فِي الضَّابِطِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ، وَالْفِرَاخُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَعِبَارَةُ ع ب وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ، أَخْذًا مِنْ تَوْحِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِتَوْحِيلٍ) أَيْ: بِسَبَبِ تَوَحُّلِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَقْصِدْهُ أَيْ: التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ: بِالتَّوَحُّلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحَلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحَلِ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحَلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ ح ل.
. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَنَعَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ، وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِرْسَالِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَيَمْلِكُهَا آخِذُهَا، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلِقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (تَمْكِينٌ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ (فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ، فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ عُلِمَ) لَهُمَا (الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ) لِثَالِثٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةً وَلِلْآخَرِ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُكَ الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ.
(وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا، أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ.
(أَوْ) أَبْطَلَهَا (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا، وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلِمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ، وَوَقَفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ
[حاشية البجيرمي]
وَمَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ) نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمَوْتِ لَوْ حَبَسَهُ وَجَبَ الْإِرْسَالُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَلَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَكْلُهُ) لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ:، فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامِهِ، فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ: لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ، كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ.
اهـ. وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) كَثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ (قَوْلُهُ: بِكَذَا صَحَّ) فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَجْهُولِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ كُلٌّ: عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك إلَخْ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: كُلٌّ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا: بِعْنَاكَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ: قَبِلْتُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَتَصْوِيرُ ع ش بِقَوْلِهِ: بِعْنَاكَ بَعِيدٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: بِعْتُكَ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ قَالَ كُلٌّ مَعَ الْآخَرِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ: بِعْتُكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا إلَخْ) أَصْلُ صُوَرِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ: الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ، ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ، ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَفْصِيلًا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرُ قَوْلُهُ: بِإِزْمَانٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ مَفْهُومُ ثَانِيهمَا
وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ.
(أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ، أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ، بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (، ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا (أَوْ) ذَفَّفَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ (وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ.
وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا، فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ مُزْمَنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ
[حاشية البجيرمي]
وَأَمَّا صُورَةُ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ فَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قُسِمَ) أَيْ: النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ: أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمُسَامَحَةَ ع ش.
. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) ، وَالْعِبْرَةُ بِالْإِصَابَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: إنْ وُجِدَ نَقْصٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ) بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً، لَزِمَ الثَّانِي دِرْهَمٌ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ اسْتِدْرَاكٌ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مَوْتُهُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ تَذْكِيَتُهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جُرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا، كَمَا قَالَهُ فِي ع ب فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ وَوَافَقَ طب عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا) أَيْ: مَعَ عُذْرِ الْأَوَّلِ وَتَفْوِيتِ الثَّانِي عَلَيْهِ حِلَّهُ بِجُرْحِهِ فَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَذْبُوحًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِيَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ حُكْمَهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي، وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةَ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ، وَالْحُرْمَةَ، وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ إلَخْ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْسَادًا لَكِنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حُصُولِ الزُّهُوقِ فَالدِّرْهَمُ فَاتَ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيُضْمَنُ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: بِفِعْلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَوْ ذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جُرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ: مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ) أَيْ: بِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ: وَإِذَا صَارَ إفْسَادًا فَيَسْتَصْحِبُ أَثَرَهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يَسْتَصْحِبْ أَثَرَ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِهِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: صَيَّرَ فِعْلَهُ) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا أَيْ: لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا لِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ: فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ تَقْدِيرُهَا: وَقَدْ فَوَّتَ الْأَوَّلُ الْعَشَرَةَ، كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ، وَقَوْلُهُ: تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ: لِنَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ: قِيمَتَهُ سَلِيمًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: وَقِيمَتَهُ مُزْمِنًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ أَيْ: بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَتِسْعَةً أَيْ: بِأَنْ يُنْسَبَ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَكَتَبَ
لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ.
(وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ؛ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي: فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ
[حاشية البجيرمي]
أَيْضًا قَوْلَهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَوَّتَاهُ تِسْعَةٌ، وَاسْتَقَلَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ وَاحِدٍ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ نِصْفَ التِّسْعَةِ فَانْظُرْ لِمَ ضَمِنَ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي عَشْرَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ، وَالثَّانِي لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي تِسْعَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ فَحِينَ اجْتِمَاعِهِمَا وُزِّعَتْ الْعَشَرَةُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ حَالِ جِنَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ ق ل الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ ضَامِنًا) ، وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ) أَيْ: الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ: نَاشِئَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، " فَمِنْ " الثَّانِيَةُ ابْتِدَائِيَّةٌ، وَالْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ: الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشْرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِيَ تِسْعَةٌ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا، وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ تَكُونُ بَعْدَ بَسْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَلِيلِ أَجْزَاءً بِقَدْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّكَ تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا، يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْقِسْمَةِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخْرُجُ خَمْسَةُ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ، يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِيَ وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ اهـ فَقَدْ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِعَشْرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ، وَلَمْ نَقُلْ: إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جُرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ عَشْرَةٍ) أَيْ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةً صِحَاحًا وَخَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ) ، فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ ع ن.
. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا سم
[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
[التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]
(كِتَاب الْأُضْحِيَّة) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ؛ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةُ، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ السَّمَكُ، وَالْجَرَادُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَالثَّانِي ضَحَايَا، وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةَ، وَأَرْطَى، وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ؛ حَيْثُ قِيلَ عِيدُ الْأَضْحَى شَوْبَرِيٌّ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثَمَانِ لُغَاتٍ: ضَمُّ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَتَخْفِيفِهَا، وَمَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الضَّادِ، وَكَسْرُهَا، وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْعِيدِ الْيَوْمُ الَّذِي يُعَيِّدُ النَّاسُ فِيهِ، وَلَوْ الْحَادِيَ عَشَرَ حَتَّى لَوْ، وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا كَانَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لخ ط. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ) أَيْ بِمَا اُشْتُقَّ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: التَّضْحِيَةُ) أَيْ فِعْلُهَا سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَشُرُوطُهَا أَيْ: التَّضْحِيَةِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ
إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ
(وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا) غَيْرُ مُحْرِمٍ (إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا (فِي عَشْرِ) ذِي (الْحِجَّةِ وَ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ) الْأُضْحِيَّةَ (رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ (وَأَنْ يَشْهَدَ) هَا (مَنْ وُكِّلَ) بِهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ
(وَشَرْطُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34] وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ (وَ) شَرْطُهَا (بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعِهِ وَ) بُلُوغُ (بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَقَوْلِي أَوْ إجْذَاعه مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَلَيْلَتَهُ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ، وَلَيْلَتِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا م ر ع ن، وَقَوْلُ م ر: زَائِدًا حَالٌ مِنْ مَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ كَفَى عَنْهُمْ، وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِذَا تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً كَالْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ.
وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَرْعًا ز ي، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ اهـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَجَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ، وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ: تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يُغْتَفَرُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ الذَّبْحِ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا أُضْحِيَّتِي أَيْ: فَلَا تَجِبُ بِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ التَّبَرُّكُ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْقُرَبِ) أَيْ: فِي كَوْنِهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ
. (قَوْلُهُ: نَحْوِ شَعْرٍ) ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا يُسَنُّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدَةٍ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ، وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ سم.
(قَوْلُهُ: فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) ، وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُضَحِّيَ) ، وَلَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْإِبْطِ، وَالْعَانَةِ، وَالشَّارِبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَتَسْتَمِرُّ الْكَرَاهَةُ لِمُرِيدِهَا إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ إنْ لَمْ يُضَحِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيُّ فَائِدَةٍ لِشُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ حِينَ الْبَعْثِ.
وَأَجَابَ الْأُجْهُورِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ مُتَّصِلَةً بَلْ تَعُودُ مُنْفَصِلَةً تُطَالِبُ بِحَقِّهَا كَعَدَمِ غَسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ تَوْبِيخًا لَهُ؛ حَيْثُ أَزَالَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقِيَاسُهُ هُنَا عَوْدُهَا لِتَوْبِيخِهِ بِعَدَمِ شُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا
. (قَوْلُهُ: إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَخَرَجَ الْأَعَمُّ، فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ التَّوْكِيلُ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ، وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِنَفْسِهِ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا، وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى) مِثْلُهُمَا مَنْ ضَعُفَ مِنْ الرِّجَالِ عَنْ الذَّبْحِ، وَالْأَعْمَى إذْ تُكْرَهُ ذَبِيحَتُهُ س ل
[شُرُوطُ التَّضْحِيَةِ]
. (قَوْلُهُ:، وَشَرْطُهَا نَعَمٌ) أَيْ: كَوْنُهَا نَعَمًا.
(قَوْلُهُ:، أَوْ إجْذَاعُهُ) أَيْ: سُقُوطَ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ) ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ضَأْنٍ، وَمَعْزٍ إذْ الْمُتَوَلِّدُ يُجْزِئُ هُنَا فِي الْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ س ل، وَيُعْتَبَرُ بِأَعْلَاهُمَا سِنًّا.
(قَوْلُهُ: هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ) ، وَهِيَ مَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ، وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْمَعْزِ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزْتُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ تُقَدَّمُ
(وَ) شَرْطُهَا (فَقْدُ عَيْبٍ) فِي الْأُضْحِيَّةِ (يُنْقِصُ مَأْكُولًا) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضُهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتُهْزَلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنَعَ التَّضْحِيَةَ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا
(وَ) شَرْطُهَا (نِيَّةٌ) لَهَا (عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ) قَبْلَهُ عِنْدَ (تَعْيِينِ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (لَا فِيمَا عَيَّنَ) لَهَا (بِنَذْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ (وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ
(وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى جَذَعَةِ الضَّأْنِ مَعَ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَفِي التَّأْوِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي: ثُمَّ ضَأْنٌ، ثُمَّ مَعْزٌ.
اهـ. فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُسِنَّةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمُسِنَّةِ مِنْ الضَّأْنِ فَالَّتِي لَهَا سَنَةٌ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ مِنْ الضَّأْنِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا، وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فَلْيُحَرَّرْ.
وَتَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ كَمَا قَالَهُ ق ل لِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُرَادٍ هُنَا
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً، وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا، وَقْتَ الذَّبْحِ؛ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ، وَإِلَّا فَوَقْتَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ، أَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا، وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا، وَهُوَ سَلِيمٌ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ صَحَّتْ بِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً، ثُمَّ تَتَعَيَّبُ، وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ، وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْأُضْحِيَّةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ) ، وَكَذَا فَاقِدُ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ بِالشَّقِّ س ق. (قَوْلُهُ: وَمَخْرُوقَتُهَا) أَيْ: مَثْقُوبَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ) إلَّا إنْ أَثَّرَ نَقْصًا فِي الِاعْتِلَافِ.
اهـ. ز ي. وَلَا تُجْزِئُ فَاقِدَةُ كُلِّ الْأَسْنَانِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أَسْنَانٍ م ر. وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ سم.
(قَوْلُهُ: لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ) ، وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ، أَوْ أَلْيَةٍ، أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا، وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ، وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ ز ي، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: فَتُهْزَلُ) عَلَى، وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ: يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدَّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ) ، وَيُقَالُ: لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْقَافِ، وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَفِي سم قَوْلُهُ: وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تَنْقَى أَيْ: لَا نِقْيَ لَهَا، وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ، وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَوَرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ بَيِّنٍ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ لِلْعَوَرِ بِالْبَيِّنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ عَلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: أَصْلُ الْعَوَرِ بَيَاضٌ يُغَطِّي النَّاظِرَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَارَةً يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي.
اهـ. أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَأَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلْمُشَاكَلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَجٍ) أَيْ: بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْقِصُ لَحْمَهَا، وَإِنَّمَا عَدُّوهَا كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ.
وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْحَامِلِ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِنَقْصِ لَحْمِهَا، وَرَدَّهُ حَجّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ يُفْسِدُ الْجَوْفَ، وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ س ل
. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينٍ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ سم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: أَمْ وَاجِبًا) ، وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةَ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ
فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ
[مَا تُجْزِئُ بِهِ الْأُضْحِيَّة]
(وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ (وَ) تُجْزِئُ (شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ
(وَوَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ) يَوْمِ (نَحْرٍ إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقِ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا) أَيْ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ (كَرُمْحٍ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً (أَوْ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً (فِي ذِمَّتِهِ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ (لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ
[حاشية البجيرمي]
الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ م ر
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ إلَخْ) ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ، وَغَنَمٍ، أَوْ بَقَرٍ، وَغَنَمٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ س ل. (قَوْلُهُ: عَنْ سَبْعَةٍ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ، وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا، وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ؛ إذْ هِيَ إفْرَازٌ، وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) دَلِيلٌ لِلْقِيَاسِ أَيْ: الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، وَيُرْشِدُ تَقْدِيمُ الشَّارِحِ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَرُجُوعُهُ لِلْمَتْنِ يُبْعِدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: سَبْعِ شِيَاهٍ) أَيْ: لِوَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَفْرَاءُ) ، وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْبَلْقَاءُ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ، وَالْبَلَقُ سَوَادٌ، وَبَيَاضٌ، وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَاكَ فَيَشْمَلُ مَا فِيهِ بَيَاضٌ، وَحُمْرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا فِيهِ بَيَاضٌ، وَسَوَادٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْبَيَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّوَادِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ عَلَى الْأَسْوَدِ، وَتَقْدِيمُ الْأَزْرَقِ عَلَى الْأَحْمَرِ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَبْيَضِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّوْدَاءُ) ، وَمَا جَمَعَ ذُكُورَةً، وَسِمَنًا، وَبَيَاضًا أَفْضَلُ مُطْلَقًا، ثُمَّ مَا جَمَعَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا، وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ حَجّ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ، نَعَمْ الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ النَّزَوَانِ؛ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ، وَأَرْطَبُ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، نَعَمْ يُقَدَّمُ السِّمَنُ عَلَى اللَّوْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا، وَعَلَى الذُّكُورَةِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ الَّذِي كَثُرَ نَزَوَانُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا زي عَنْ حَجّ: وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السِّمَنِ، وَالذُّكُورَةِ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّوْنِ الْفَاضِلِ، فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ الْأَسْوَدُ عَلَى الْأُنْثَى الْبَيْضَاءِ.
اهـ. ع ش
[وَقْتُ التَّضْحِيَةِ]
. (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ، أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا، أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ إلَى سَلْخِ الْحَجَّةِ سم
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) بَلْ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْأُضْحِيَّةِ شَرْعًا بِأَنْ تُعْطِيَ حُكْمَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ النَّعَمِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَحَلُّ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا، وَلَوْ سَلِيمًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَ) وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ قَالَ س ل: وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ أُضْحِيَّةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ، وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ نَذْرٍ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا فِي، وَقْتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ تَصَدَّقَ وُجُوبًا بِاللَّحْمِ، وَبِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً؛ إذْ مِثْلُ الْمَعِيبَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَإِنْ حَصَلَ التَّعَيُّبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَلَيْهِ ذَبْحُهَا، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا، وَذَبَحَ بَدَلَهَا سَلِيمَةً هَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، وَلَوْ حَالَةَ الذَّبْحِ بَطَلَ تَعْيِينُهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ) ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ، وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ
وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ (فِي الثَّانِيَةِ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (بَقِيَ الْأَصْلُ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ (أَوْ) تَلِفَتْ (فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ (أَوْ) تَلِفَتْ فِيهَا (بِهِ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا (لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا) يَوْمَ النَّحْرِ (وَقِيمَتُهَا) يَوْمَ التَّلَفِ (لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ) لِلْمُتْلَفَةِ (فَأَكْثَرَ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا.
[دَرْس] (وَ) سُنَّ لَهُ (أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: 36] بِخِلَافِ الْوَاجِبِ وَخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سُنَّ لَهُ الْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَهُ (إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: 36] أَيْ السَّائِلَ ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ (لَا تَمْلِيكُهُمْ)
[حاشية البجيرمي]
وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا، وَتُفَارِقُ النُّذُورَ، وَالْكَفَّارَاتِ؛ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ، وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقْتُ الْمَنْذُورِ) لَكِنْ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ بِالذَّبْحِ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى) أَيْ: أَوْ سُرِقَتْ، أَوْ ضَلَّتْ، أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا فَلَوْ ضَلَّتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا، نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا أَيْ: الْأُولَى لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ، وَيَصْرِفُ لَحْمَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ، وَقْتِهَا، وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا، وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِتَقْصِيرٍ) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ، وَإِنْ جَازَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ: قِيمَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي ح ل، وَعَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ؛ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيَشْتَرِيَ إلَخْ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ زي.
(قَوْلُهُ: بِهَا) الْمُنَاسِبُ بِهِ أَيْ: بِالْأَكْثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقِيَمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيمَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ) أَيْ: جِنْسًا، وَنَوْعًا، وَسِنًّا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا، أَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَكْثَرُ كَالنَّاذِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِخِلَافٍ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْأَكْثَرِ لِذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ سم، وَأَيْضًا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) يَرْجِعُ لِلْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْكَرِيمَةَ، أَوْ الْمِثْلَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةِ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ؟ وَجْهَانِ، وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ سم
. (قَوْلُهُ: بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ) أَيْ: عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَكْلُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ.
(قَوْلُهُ: كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ع ش أَيْ: فَلَا يُسَنُّ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ: يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ، وَنَقَلَهُ ح ل عَنْ الْقَفَّالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغِنَى هُنَا، وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ، وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ سم.
وَالْمُرَادُ مِنْ إطْعَامِ الْأَغْنِيَاءِ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا لِعِطْفِهِ عَلَى أَكْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَدَّرَ لَهُ الشَّارِحُ خَبَرًا، وَجَعَلَهُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْقَانِعِ، وَالْمُعْتَرِّ فَشَمَلَ كُلًّا الْغَنِيَّ، وَغَيْرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: الْقَانِعَ) مِنْ قَنَعَ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إذَا سَأَلَ، وَأَمَّا قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فَبِمَعْنَى رَضِيَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ
الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعَ
بِالْكَسْرِ،
وَالْحَرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعَ
بِالْفَتْحِ أَيْ: سَأَلَ فَاقْنَعْ بِالْفَتْحِ أَيْ: ارْضَ، وَلَا تَقْنَعْ أَيْ: لَا تَسْأَلْ
فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ
ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: السَّائِلَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ: لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالْأَكْلِ
لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُمْ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
(وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ نَيْئًا لَا مَطْبُوخًا لِشَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخَبَرِ فِي الْفُطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِي بِلَحْمٍ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا) تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» (وَسُنَّ إنْ جَمَعَ) بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا (وَ) أَنْ (لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي (وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ) فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ
(وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ (كَهِيً) فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا) كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا (وَ) لَهُ بِكُرْهٍ
[حاشية البجيرمي]
وَالتَّصَدُّقِ، وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ، أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ مِنْهَا تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ.
اهـ. زي أَيْ: فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْآيَةِ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ قَالَ سم: لَك أَنْ تَقُولَ: حَيْثُ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ فَكَيْفَ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّصَدُّقِ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِقَوْلِهِ: تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاسْتِدْلَال عَلَى ذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ، وَنَحْوِهَا، أَوْ يُقَالَ: الِاسْتِدْلَال عَلَى مُطْلَقِ التَّصَدُّقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا، وَالتَّمْلِيكُ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ) ، وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَالزَّكَاةِ شَرْحُ م ر سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ، وَالْوَاجِبَةُ.
وَالْمُرَادُ مِنْ حُرْمَةِ نَقْلِ الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَحْمٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ، وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ لَحْمًا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِظَاهِرٍ) عَبَّرَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ:، وَيَكُونُ نِيئًا) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَعْضِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْكَبِدِ، وَالطِّحَالِ، وَالْكَرِشِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ، أَوْجَبَهُ.
(قَوْلُهُ: كَانَ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) اُسْتُشْكِلَ جَوَازُ أَكْلِهِ مِنْهَا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَالْوَاجِبُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهُ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ زي أَيْ: مِنْ أُضْحِيَّةٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَا يَفْطُرُونَ فِيهَا بِزِيَادَةِ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ الْأَبَدِيِّ، وَالْيَأْسِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الدُّنْيَا، وَكَدَرِهَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إنْ جَمَعَ إلَخْ) ، وَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضَ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ، أَوْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ، أَوْ بَعْضِهِ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ زي.
(قَوْلُهُ:، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) أَيْ: وُجُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: دُونَ بَيْعِهِ) أَيْ: وَدُونَ إعْطَائِهِ لِلْجَزَّارِ أُجْرَةً شَرْحُ الرَّوْضِ سم
(قَوْلُهُ: بِلَا نَذْرٍ) بِأَنْ كَانَ يَجْعَلُ كَجَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ زي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّعْيِينِ، وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ الْحَامِلِ؛ إذْ هِيَ مَعِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّفْرِقَةُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ أَكْلِهِ إذَا لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَفْرِيقُهُ كَمَا قَالَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْمِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرَ، أَوْ بِهِ، أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَ الْحَامِلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمَعِيبَةِ عَنْهُ.
اهـ. ع ن أَيْ: فَيَخُصُّ التَّعْمِيمَ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ أَيْ: لَيْسَتْ الْعِبَارَةُ مُقْتَضِيَةً لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ الَّذِي اسْتَشْعَرَهُ، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ تُوهِمُ أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْحَمْلَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحَمْلُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْحَامِلَ يُضَحَّى بِهَا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِهَا، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ الْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا لَكِنَّ هَذَا الْإِيرَادَ بِتَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْوَاجِبَةِ بِالنَّذْرِ الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ هِيَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ إجْزَاؤُهَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ مَعِيبَةً، وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَدِ غَيْرِهَا) بِأَنْ نَوَى التَّضْحِيَةَ بِهَا حَائِلًا، وَحَمَلَتْ، وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بِكُرْهٍ إلَخْ) وَالسُّنَّةُ التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَسَقْيُهُ أَيْ: وَلَهُ بِكُرْهٍ سَقْيُهُ وَلَدَ بَهِيمَةٍ أُخْرَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ
شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا) عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
(وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ) كَانَ (مَيِّتًا) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ كَالزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ الْمَالِ فَيَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ
(وَلَا) تَضْحِيَةَ (لِرَقِيقٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (أَوْ) مُكَاتَبًا وَقَعَتْ (لِلْمُكَاتَبِ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ.
[حاشية البجيرمي]
عَلَى شُرْبُ الْمُقَيَّدِ بِالْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا) أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لِوَلَدَيْهِمَا ضَرَرٌ.
وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ شُرْبِ لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُمَا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ شُرْبُ مَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ؟ . وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالذَّابِحَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْيَافِ فَجَازَ لَهُ شُرْبُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُنْهَكْ لَحْمُهُمَا) أَيْ: يَتَغَيَّرُ فَهُوَ لَازِمٌ، أَوْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَحْمُهُمَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكًا مِنْ بَابِ نَفَعَ: هَزَّلَتْهُ، وَنَهَكْت الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ.
اهـ.، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ لَازِمًا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ عَلَى كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ أَيْ: عَنْ قُرْبٍ.
(قَوْلُهُ: بِلَا أُجْرَةٍ) أَيْ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ، فَإِنْ أَجَّرَهَا، وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الْقِيمَةَ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ، وَالْأُجْرَةَ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيُفْعَلُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ س ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ س ل. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ) أَيْ: قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعِيرَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ لِتَقْصِيرِهِ س ل. (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) ، وَهُوَ حِلُّ الْأَكْلِ مِنْ الْأُمِّ ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَاللَّبَنِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ ذَبْحُهُ.
اهـ. زي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأُمِّ أَنَّ الْأُمَّ الْتَزَمَهَا بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَمَحَلُّ جَوَازِ أَكْلِهِ إنْ لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ، فَإِنْ مَاتَتْ، وَجَبَ تَفْرِيقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَوَافَقَ ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا) ، وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَنْ نَفْسِهِ، وَمَمُونِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَحِّي، وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إطْعَامُ الْوَارِثِ مِنْهَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ) أَيْ: ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْجُعْلِ، أَوْ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تُجْزِئُ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا إلَخْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالْجُعْلِ، أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ التَّعْيِينِ صِحَّةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقْتَ الذَّبْحِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالنِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَنِيَّةٌ عِنْدَ ذَبْحٍ، أَوْ تَعْيِينٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الذَّابِحَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ: قِيمَتِهَا حَيَّةً، وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ فَوَّتَهَا.
اهـ. مَتْنُ التَّحْرِيرِ، وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ.
وَهَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذَّابِحِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا، وَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً.
اهـ. شَرْحُ التَّنْقِيحِ، وَهَذِهِ الشَّاةُ يَجِبُ ذَبْحُهَا، وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ بِشَاةٍ فَيُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَيُشْتَرَى بِهِ لَحْمٌ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مَحَاجِيرِهِ) ، وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُمْ، وَذَبَحَهُ عَنْهُمْ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ مَثَلًا، وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ عَنْهُمْ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ التَّضْحِيَةَ بِهِ الْوَاقِفُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةً مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) بِأَنْ نَوَى السَّيِّدُ عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ فَرَضَ إلَيْهِ السَّيِّدُ النِّيَّةَ زي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَعَّضُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَيْدِ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ كُلِّهِ
(فَصْلٌ) فِي الْعَقِيقَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً وَهِيَ لُغَةً: الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ، وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ يُشَقُّ وَيُقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يَعُقَّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ) بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ (أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ) وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي
(وَهِيَ) أَيْ الْعَقِيقَة (كَضَحِيَّةِ) فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَالتَّصَدُّقُ وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]
مِنْ عَقَّ يَعِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَضَمِّهَا شَوْبَرِيٌّ، وَذَكَرهَا عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِمُشَارَكَتِهَا لَهَا فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً) أَيْ: لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالْعُقُوقِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ س ل؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهَا عَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ) مِنْ النَّاسِ، وَالْبَهَائِمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا يُذْبَحْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ النَّعَمِ.
أَقُولُ: هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَذْبَحَهُ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا يُذْبَحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي مَذْبَحِهِ رَاجِعٌ لِمَا ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَاءَمَةٌ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، فَيَكُونُ لَهَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ: الْقَطْعُ، وَالشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ، وَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ، وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ.
اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ) أَيْ: وَالشَّعْرُ لُغَةً يُسَمَّى عَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ ع ش. (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ فَقَصَدَ الشَّارِعُ حَثَّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ لَهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُرْتَهَنٌ) أَيْ: مَرْهُونٌ، وَقَوْلُهُ: تُذْبَحُ حَالٌ مِنْ الْعَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ، وَهُوَ مُرْتَهَنٌ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا، وَيُقَدَّرُ فِيهِمَا يَوْمُ السَّابِعِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الذَّبْحَ، وَتَالِيَيْهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ، وَالنِّعْمَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا، وَعَطْفُ النِّعْمَةِ تَفْسِيرٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَنَشْرُ النَّسَبِ رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: كَالْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهَا ح ل فَهُوَ جَوَابُ السُّؤَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد) اُنْظُرْ لِمَ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ؟ . اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُنْسَكَ) يُقَالُ: نَسَكَ يَنْسُكُ نُسْكًا بِفَتْحِ السِّينِ، وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي، وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ، أَوْ عَظُمَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدِيهِ) أَيْ: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ع ش وَقِيلَ لَمْ يَشْفَعْ فِي، وَالِدَيْهِ مَعَ السَّابِقِينَ، وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) شَمَلَ الْأُمَّ فِي وَلَدِ الزِّنَا فَيُنْدَبُ لَهَا الْعَقُّ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إظْهَارُهُ الْمُفْضِي لِظُهُورِ الْعَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا بِإِرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ فَاحْتَاجَ لِقَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ إلَخْ) أَيْ: يَسَارُ الْفِطْرَةِ م ر فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي ع ب قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ بَعْدَ السِّتِّينَ أَيْ: أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ، وَقَوْلُهُمْ: لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ، وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ؟ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي الثَّوَابُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعِقَّ أَحَدٌ عَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعِقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةِ النِّفَاسِ) أَيْ: أَكْثَرِهَا
[أَحْكَام الْعَقِيقَة]
. (قَوْلُهُ:، وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ) أَيْ: فَلَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ كُلٌّ مِنْ الْبَقَرَةِ، وَالنَّاقَةِ عَنْ سَبْعَةٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ شَرْحُ م ر
مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ
(وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَغَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (شَاةٌ) إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (طَبْخُهَا) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلُهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي (وَ) سُنَّ طَبْخُهَا (بِحُلْوٍ) مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ» وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ شَيْءٌ مِنْهَا مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ (وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى
(وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنَّ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يُسَمَّى فِيهِ) وَلَوْ سَقَطَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ (وَ) أَنْ (يُحْلَقَ) فِيهِ (رَأْسُهُ) لِمَا مَرَّ (بَعْدَ ذَبْحِهَا) كَمَا فِي الْحَاجِّ (وَ) أَنْ (يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ (ذَهَبًا) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ (فَفِضَّةً) لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحَسَنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ) خَرَجَ بِهِ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ أَوَّلَ، وَقْتِهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَا آخِرَ لَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَقِيقَةِ، وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ التَّشْبِيهُ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي أَحْكَامِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَيْضًا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً م ر أَيْ: بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالنِّيءِ، وَالْمَطْبُوخِ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِذَكَرٍ) أَيْ: ذَلِكَ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ، وَإِلَّا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ع ش، وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَبَدَنَةٌ فَبَقَرَةٌ كَمَا مَرَّ، وَكَالشَّاتَيْنِ سُبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةٍ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا وَلَا كَمَا قَالَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَخُنْثَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالذَّكَرِ فِي هَذِهِ احْتِيَاطًا م ر (قَوْلُهُ: شَاةٌ) وَلَوْ نَوَى بِهَا الْعَقِيقَةَ، وَالضَّحِيَّةَ حَصَلَا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج؛ حَيْثُ قَالَ: لَا يَحْصُلَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَجَبَ ذَبْحُهَا، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ.
اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ.
أَيْ: فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ شَوْبَرِيٌّ، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا نِيئًا، وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ نِيئًا، وَبِالْبَعْضِ مَطْبُوخًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا، وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا نِيئًا كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ) لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْقَيْدُ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ حَجّ وَلَا شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ مَفْهُومُهُ، وَهُوَ مَا إذَا عَقَّ بِغَيْرِ الشِّيَاهِ كَالْبَدَنَةِ فَهَلْ يُنْدَبُ تَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِثِنْتَيْنِ، وَالْأُنْثَى بِوَاحِدَةٍ أَوْ لَا؟ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اسْتِبْقَاؤُهَا اسْتِبْقَاءً تَامًّا، وَهُوَ نُمُوُّهَا نَمَاءً تَامًّا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِكْمَةِ
. (قَوْلُهُ: إلَّا رِجْلَهَا) أَيْ: إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَتُعْطَى نِيئَةً) تَفَاؤُلًا بِأَنَّ الْوَلَدَ يَعِيشُ، وَيَمْشِي زي.
(قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ) وَلَا يُقَالُ: بِمِثْلِهِ فِي، وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ؛ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ فَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا، وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى) هِيَ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ، وَكَانَ مُرَكَّبًا مِنْ حُلْوٍ، وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الْعَسَلِ عَطْفَ مُغَايِرٍ
. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ زي وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَبَقِيَ السَّنُّ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ) ، وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَتُكْرَهُ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ كَحَرْبٍ، وَمُرَّةَ، وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَنَافِعٍ، وَبَرَكَةَ، وَرَحْمَةَ، وَنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ، وَسَيِّدِ النَّاسِ، أَوْ الْعُلَمَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَشَاهِينَ شَاهْ، وَمَعْنَاهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ، وَحَاكِمُ الْحُكَّامِ، وَأَقْضَى الْقُضَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فِي قَاضِي الْقُضَاةِ زي، وَكَذَا عَبْدُ النَّبِيِّ، وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لَا ع ش وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ، وَقِنِّهِ، وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: يَا سَيِّدِي، وَالْوَلَدُ: يَا وَالِدِي، وَالتِّلْمِيذُ: يَا أُسْتَاذَنَا، أَوْ: يَا شَيْخَنَا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سُقْطًا) أَيْ: إذَا بَلَغَ زَمَنُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا فِي زي، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ لَكِنْ عِبَارَةُ م ر بَلْ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سُقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ اهـ، وَفِيهِ أَيْ: فِي م ر أَنَّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ لَهُ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوُ طَلْحَةَ، وَهِنْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحْلَقَ فِيهِ رَأْسُهُ) أَيْ: وَلَوْ أُنْثَى زي