حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 442-481
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ) يَجْعَلَ (أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِهَمِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلْبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ (وَيَفْعَلُ النَّاسُ) وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ: وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ (وَيُتْرَكُ) الرِّدَاءُ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا (حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيَّرَ رِدَاءَهُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ

(وَلَوْ تَرَكَ) الْإِمَامُ (الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ

(وَسُنَّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ» وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ: بِالثَّانِي فِيهِ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ التَّنْكِيسُ هَكَذَا تَنْحَلُّ عِبَارَتُهُ شَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِيهِ ح ف (قَوْلُهُ: فَلَمَّا ثَقُلَتْ) أَيْ لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَقُوَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُضَاهَى أَوْ إنَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ هُنَا لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ تَذَلُّلٍ وَخُشُوعٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: قَلَبَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيرِ الْحَالِ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَى الْخِصْبِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ضِدُّ الْجَدْبِ وَقَوْلُهُ: وَالسَّعَةِ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ: وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ، وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِي وَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ أَوْ تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَوْلُهُ: الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ) فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ ح ل

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ اهـ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) لَعَلَّ إضَافَتَهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرٍ لِلسَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ النَّكِرَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِمَطَرِ السَّنَةِ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيُبْرَزُ لَهُ وَيُفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ عَوْرَتِهِ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرَ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي تُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَضَّأَ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ ثُمَّ الْغُسْلُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّبَرُّكُ إلَى نِيَّةٍ، وَلَهُ نِيَّةُ السَّبَبِ فِيهِمَا وَنِيَّةُ غَيْرِهِمَا إنْ صَادَفَهُ وَيَحْصُلَانِ مَعَهُ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ الَّذِي هُوَ الْإِسْنَوِيُّ يَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ نِيَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِ شَيْخِنَا م ر وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إلَّا إنْ صَادَفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ لِيَنَالَهُ مَطَرُ أَوَّلِ السَّنَةِ وَبَرَكَتُهُ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ نَقَلْتهَا مِنْ خَطِّهِ مُلْحَقَةً وَهِيَ مُقَوِّيَةٌ لِلْإِشْكَالِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبَحْثٍ لَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ اهـ أَيْ كَلَامُ الْمُهِمَّات

إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ

(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ (وَ) أَنْ (لَا يُتْبِعَهُ) أَيْ الْبَرْقَ (بَصَرَهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: 43] . رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدَقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ

(وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) أَنْ (يَقُولَ) فِي (إثْرِهِ) أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ) عَلَيْنَا (وَرَحْمَتِهِ) لَنَا (وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ

[حاشية البجيرمي]

فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ بَحْثًا لِلشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ م ر مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ فِي هَذَا الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَالَ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ اهـ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ م ر فِيهِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا نِيَّةَ فِيهِ إلَّا إنْ صَادَفَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَالْإِسْنَوِيَّ يَقُولُ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَتُشْتَرَطُ فَيَكُونُ الشَّارِحُ مُوَافِقًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَادِفْ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ صَلَاةً وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ لِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ اهـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ التَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَبِّحَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ وَالرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ وَقِيلَ الرَّعْدُ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ فَالْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتُهُ أَوْ صَوْتُ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا س ل. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ مَشْغُولًا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ع ش اط ف (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَنَا بَرْقِهِ) السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ قَوْلُهُ: يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ فَلَا يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَالَ م ر، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ صَيْبًا) مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ إلَى أَسْفَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ (قَوْلُهُ: يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ) عِبَارَةُ م ر تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ حَالُ الْجِهَادِ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظِهَا أَيْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطٍ فِي إثْرٍ لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاء وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَوْءٍ كَذَا) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ق ل، وَالنُّونُ بِفَتْحِ النُّونِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ وَقِيلَ أَيْ طَلَعَ وَنَهَضَ.
بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةُ الْمَطَالِعِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِمَنَازِل الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَيَطْلُعُ آخَرُ مُقَابِلُهُ مِنْ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهَا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إلَى الطَّالِعِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إلَّا فِي هَذَا

لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ

(وَ) كُرِهَ (سَبُّ رِيحٍ) لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

(وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ (أَنْ يَقُولُوا) كَمَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ.

[حاشية البجيرمي]

الْمَوْضِعِ.
ثُمَّ إنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ وَهُوَ النَّجْمُ السَّاقِطُ بِالْمَصْدَرِ وَعِبَارَةُ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلُهُ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَحْذُوفٌ وَنَائِبَهُ ضَمِيرُ مُطِرْنَا وَبِنَوْءٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِإِيهَامِ السَّبَبِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفَاعِلِ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ سم: لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِاسْمِ اللَّه وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ فَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ هُنَاكَ لَا هُنَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي ذَبْحًا فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادَرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءَ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْضًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا

. (قَوْلُهُ: حَوَالَيْنَا) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ، فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى وَكَتَبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّام وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرِهِ اجْعَلْهُ أَوْ أَمْطِرْ وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تَجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا بِقَوْلِ وَلَا عَلَيْنَا.
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ، وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخَلِّصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيُّ.
وَقَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي إلَخْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِحَوَالَيْنَا الْآكَامُ وَالظِّرَابُ وَبِلَا عَلَيْنَا بُعْدُهُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ حَتَّى عَلَى الزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَضَرُّرَهُمْ بِكَثْرَتِهِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَطْ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ بِلَا عَلَيْنَا مَا عَدَا الْأَبْنِيَةَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِلزُّرُوعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ نَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ فَطُلِبَ مَنْعُ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الضَّرَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالظِّرَابِ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ (قَوْلُهُ: وَالْآكَامِ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ جَمْعُ أَكَمَةٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَنَظِيرُهُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى ثَمَرٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى ثِمَارٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ ثِمَارٍ عَلَى ثُمُرٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى أَثِمَار كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُمَا نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: جَمْعُ أَكَمَةٍ فَيَكُونُ مَدْلُولُ أُكُمٍ ثَلَاثُ أَكَمْاتِ وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى إكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ تِسْعًا لِأَنَّ مَدْلُولَ وَاحِدِهِ وَهُوَ أَكَمٌ ثَلَاثٌ وَإِذَا جُمِعَ إكَامٌ

(بِلَا صَلَاةٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ.

(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

(مَنْ أَخْرَجَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (مَكْتُوبَةً كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا (عَنْ أَوْقَاتِهَا) كُلِّهَا (قُتِلَ حَدًّا) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ أَكَمَةً وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ عَلَى آكَامٍ بِالْمَدِّ يَكُونُ مَدْلُولُ آكَامٍ بِالْمَدِّ إحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً لِأَنَّ مَدْلُولَ مُفْرَدِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ أَكَمَةً وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثٍ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ) أَيْ جَمَاعَةً شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهَا رَفْعَ الْمَطَرِ انْتَهَى

[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ] اُنْظُرْ حِكْمَةَ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ تَارِكِهَا لِأَجْلِ الْحَثِّ عَلَى فِعْلِهَا قَالَ م ر: وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ اهـ أَيْ: مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا، وَمَنْ ذِكْرِهِ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُكَلَّفِينَ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ ع ش. (قَوْلُهُ: مَكْتُوبَةً) أَخْرَجَ الْمَنْذُورَةَ فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَسَلًا) أَيْ: تَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا م ر إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُمُعَةً) فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَا أَهْلِ الْقُرَى؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ اهـ لَكِنْ رَاجَعْتُ شُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا رَأَيْتُ الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ: أُصَلِّيهَا ظُهْرًا.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ: أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَهُوَ الْقَوِيُّ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَمْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) أَيْ: مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ أَوْقَاتِهَا أَيْ: حَتَّى وَقْتِ الْعُذْرِ فِيمَا لَهُ وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ح ل وَشَامِلٌ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: قُتِلَ حَدًّا) أَيْ: بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا كُفْرًا) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ وَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حَقِّهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يُقْتَلُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: قُتِلَ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْقَتْلِ حَدًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ: الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) تَتِمَّتُهُ: «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا) هَذَا النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ يُضَيِّعْ وَالْقَيْدِ وَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: اسْتِخْفَافًا) أَيْ: عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ: وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ح ل.

وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ (بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا، وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ (ثُمَّ) بَعْدَ قَتْلِهِ (لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا.

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ) أَيْ: الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ: لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ وَيَتَوَعَّدْ بِالْقَتْلِ عَلَيْهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالَبَ) الْمُطَالِبُ لَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ مُطَالَبَةُ الْآحَادِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) أَيْ: بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولُ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الطَّهَارَةِ وَالْفَرِيضَةِ، وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ: لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمْرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ لَهُ) أَيْ: طَلَبِ قَضَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَرَّقَ) أَيْ: بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخْلِدُ فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُمْهَلُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ أَيْ: كَوْنُهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ أَوْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتُبْ إلَخْ) وَتَوْبَتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ: صَلَّيْت) أَيْ: وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَّةٍ عَلَيْهِ تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ: إذَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقَدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ؛ إذْ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ ح ل. (قَوْلُهُ: تَارِكُ شَرْطٍ) عِبَارَةُ حَجّ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.

[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمَّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ إثْرَهَا.
وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ، وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) أَيْ: لَا غَيْرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ: الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ، وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ السُّفْلِيِّ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ) أَيْ: مُكَفَّنًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: اُنْظُرْ إلَيَّ بِعَقْلِك أَنَا الْمُهَيَّأُ لِنَقْلِك ... أَنَا سَرِيرُ الْمَنَايَا كَمْ سَارَ مِثْلِي بِمِثْلِك اهـ. سم ع ش، وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَظْرُوفَ قَيْدٌ فِي الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنْزِهِ أَيْ سَتْرِهِ (لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ) كُلُّ مُكَلَّفٍ (بِتَوْبَةٍ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا.
(وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) لِخَبَرِ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ» أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ، وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ ب (سُنَّ) ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَرِيضٌ آكَدُ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمَكْسُورَ اسْمٌ لِلنَّعْشِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إذَا أَرَادَ الْمَيِّتَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظٍ مَجَازِيٍّ لِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ جَنْزِهِ) بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: سَتْرُهُ) فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ فَيَكُونُ مَعْنَاهَا لُغَةً: السَّتْرُ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَعِدَّ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَوْبَةٍ) وَمُحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْعَزْمُ عَلَى رَدِّهَا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ.
وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا؛ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبْلِغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ع ش عَلَى م ر. قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ: وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهَا، وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ.
وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر: وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَيَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ ح ل. وَقَوْلُهُ: نُصْبَ بِضَمِّ النُّونِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَفْضَلُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمَوْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ: هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي رِوَايَةٍ وَغَيْرَ ثَابِتٍ فِي أُخْرَى كَرِوَايَةِ الشَّارِحِ ح ف (قَوْلُهُ: مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ) أَيْ: مَعَ كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ أَيْ: كَانَ سَبَبًا لِتَقْلِيلِهِ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدُّنْيَا الَّتِي عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاطِعٌ) لِقَطْعِهِ مَادَّةَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِعْدَادِ وَالذِّكْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ: تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى، نَعْمَ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا.

وَ) أَنْ (يَتَدَاوَى) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» ، وَخَبَرِ: «إنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ (وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَخَبَرُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ

(وَ) كُرِهَ (تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، (وَسُنَّ) تَمَنِّيهِ (لِفِتْنَةِ دِينٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ: وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ

(وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (الشَّهَادَةَ)

[حاشية البجيرمي]

اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا، وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَدَاوَى) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا.
وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طَلَبِ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً) أَيْ: مَا وَضَعَ اللَّهُ مَرَضًا فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ (جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ) بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَعْرَابَ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ فَضِيلَةٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى، وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: حَسَنٌ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عُلِمَ نَفْعُهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ حُرْمَةً عَلَى الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ؟ وَقَوْلُهُ: وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ مَنْ ضَعَّفَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ) أَيْ: يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ إكْرَاهِهِ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ قَالَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ح ف.

(قَوْلُهُ: لِضُرٍّ) خَرَجَ بِالضُّرِّ التَّمَنِّي بِلَا ضُرٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ بِخِلَافِ الثَّانِي ز ي ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دُنْيَاهُ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ: لِخَوْفِهَا أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ، وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا تَمَنَّى الْمَوْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلْيَقُلْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مَا كَانَتْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَإِنَّمَا أَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ شَيْخُنَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ وَعِبَارَةُ ع ش لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَنِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) عِبَارَةُ م ر: مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا.

أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقَهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.
(ثُمَّ يُوَجَّهُ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ (لِجَنْبٍ أَيْمَنَ) فَإِنْ تَعَذَّرَ (فَ) لِجَنْبٍ (أَيْسَرَ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ بِ (اسْتِلْقَاءٍ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا هُمَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ، وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ عِنْدَهُ) سُورَةَ (يس) لِخَبَرِ: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْدَهُ

[حاشية البجيرمي]

وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَهُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مَعَ السَّابِقِينَ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يُفْتَنُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَ تَلْقِينُهُ لَفْظَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَمْرُهُ بِهِ حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا نُدِبَ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ: وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ أَصْلًا وَلَوْ قُرْآنًا وَذِكْرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَا يَضُرُّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَنُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَهُ م ر، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ وَشَرْحِ م ر: وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُلَقَّنُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَيْ: فَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعٍ: إنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ بَابِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَقَوْلُهُ: بِمَا يَصِيرُ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ أَيْ: وَلَوْ النَّفْسِيَّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ: مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَضْجَرَ) الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) أَيْ: يُقَالُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُقَالُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَّا إنْ كَانَ كَافِرًا وَرُجِيَ إسْلَامُهُ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ) أَيْ: الْمُلَقِّنُ أَيْ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَارِثٍ) لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ) أَيْ: غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ: لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ أَيْ: وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَشْفَقُهُمْ) إنْ وُجِدَ وَإِلَّا تُرِكَ ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ كَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ اهـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ ح ل وَح ف (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُوَجَّهُ بِاضْطِجَاعٍ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: لِجَنْبٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا) أَيْ: التَّلْقِينُ وَالتَّوْجِيهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) أَيْ: بِتَمَامِهَا.
رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» دَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانَ وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانَ» ع ش عَلَى م ر وَيُنْدَبُ قِرَاءَةُ الرَّعْدِ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَقْرَأَهَا بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَوْ الرَّعْدَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِلْقَبْرِ وَالْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ ع ش عَلَى م ر، وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِهِ لَهُ كَأَنْ يَهَشَّ إذَا فُعِلَ بِهِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِيهِ بِمَاءٍ وَيَقُولُ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا حَتَّى أَسْقِيَك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ إيمَانٍ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ: لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتَهُ لَقَالَ: عِنْدَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ هَذَا مُرَادُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ خِلَافًا.

تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ (وَ) أَنْ (يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ، (وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ.
(وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ.
(وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ (ثُمَّ سُتِرَ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا (بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَثُقِلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) كَمِرْآةٍ

[حاشية البجيرمي]

لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى اهـ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ، قَالَ م ر: وَكَأَنَّ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ: قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ح ف (قَوْلُهُ: تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ) أَيْ: فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحْسِنَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَضَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) أَيْ: جَزَائِي مُرْتَبِطٌ بِظَنِّهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ لَفْظُ جَزَاءٍ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ النَّاسِ أَيْ: مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ؛ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ ح ل. وَآدَابُ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ، وَلَا يُبْهِمُ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ، وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَةَ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ، وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لحج شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ: نَدْبًا هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ حَالَ تَغْمِيضِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. وَفِي كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّ الْعَيْنَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ.
(قَوْلُهُ: تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ: ذَهَبَ وَشَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: كَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا، وَيَحْتَمِلُ الْتِزَامَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهُمَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدَ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ الشَّيْخُ س ل: لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا؟ لِأَنَّا نَقُولُ: يَبْقَى فِيهِ مِنْ أَثَرِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُدَّ) أَيْ: نَدْبًا لَحْيَاهُ بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ تُوُقِّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ نَدْبًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالتَّعْلِيلُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَغْسِيلَهُ حَالًا فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سُتِرَ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: يُحْمِيهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ وَأُحْمِيَ الْحَدِيدُ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَاهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَثُقِلَ بَطْنُهُ) أَيْ: نَدْبًا وَالْمُرَادُ أَنْ يُوضَعَ ذَلِكَ فَوْقَ مَا يُسْتَرُ بِهِ بَدَنُهُ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ.
قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ.

وَنَحْوِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ (وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ) عَلَى سَرِيرٍ أَوَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا (وَوُجِّهَ) إلَى الْقِبْلَةِ (كَمُتَحَضِّرٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ.
(وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ) كُلَّهُ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ (وَ) أَنْ (يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالّ بِغَسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ

[حاشية البجيرمي]

مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارَضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِلْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْتَفِخَ) أَيْ: الْبَطْنُ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لِأَصْلِهَا س ل (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلَّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَادَ قَدْرًا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَيًّا آذَاهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَانُ عَنْهُ) أَيْ: نَدْبًا إنْ لَمْ يَخْشَ تَنَجُّسَهُ وَإِلَّا فَيُصَانُ وُجُوبًا كَمَا فِي ق ل وع ش (قَوْلُهُ: وَرُفِعَ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: عَلَى سَرِيرٍ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرُ بِهِ، بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ شَوْبَرِيٌّ وم ر (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ) خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِتَوْجِيهِهِ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ.
كَذَا وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى جَنْبِهِ لَا يُنَافِي وَضْعَ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُوضَعُ طُولًا وَيُشَدُّ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُبَادَرَ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَنَدْبًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَعَطَفَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ: أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذَكَرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ، وَكَذَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يُحَلِّلُوهُ) فَإِنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَالِ عَلَى الْوَلِيِّ بَعْدَ التَّحْلِيلِ لِلْمَيِّتِ إذْ بِمُجَرَّدِ تَحْلِيلِهِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يُحَلِّلُوهُ بِمَعْنَى الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَيَحْتَالُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَبِمُجَرَّدِ التَّحْلِيلِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِمْ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ يُقَالُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَالُوا بِهِ) أَيْ: بِالدَّيْنِ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ ح ل وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَكَانَ قَادِرًا عَلَى وَفَائِهِ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ كَأَنْ اشْتَرَى بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ.

هَذَا (إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ، وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.

(وَأَقَلُّ غُسْلِهِ) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا (لَا غَرَقٌ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا

[حاشية البجيرمي]

بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْدِ، فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي، نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: غُمِّضَ إلَى هُنَا وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَقَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ) عِبَارَةُ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً اُمْتُنِعَ فِعْلُهُمَا ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَجْهِيزِ قَاتِلِ نَفْسِهِ بَلْ يَقُولُ إنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهِيَ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ: وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَإِنْ جَارًا قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ: لَوْ وُلِدَ شَخْصَانِ مَعًا مُلْتَصِقَانِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْحَيَّ وَجَبَ غُسْلُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَيِّتِ الْمُمْكِنُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ دَفْنُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيُنْتَظَرُ سُقُوطُهُ فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَ دَفْنُهُ وَإِنْ مَاتَا مَعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَأَمْكَنَ فَصْلُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلْنَا مَا أَمْكَنَ فِعْلُهُ وَيُرَاعَى الذَّكَرُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسُّنِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ شَيْخِنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ، وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) أَيْ: حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يَمَّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَيْ: فَيُدْفَنُ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ: عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ: تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ الْغَسْلَةَ تَكْفِي لَهُمَا أَيْ: لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ كَمَا قَالَهُ فِي الْغُسْلِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ: فَالْحُكْمَانِ مُتَّحِدَانِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَيْبَسُ عَلَى الْمَيِّتِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَيِّتَ يُخَالِفُ الْحَيَّ فَلَوْ فُرِضَ زَوَالُ النَّجَسِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى لَا يَكْتَفِي بِهَا عَنْ الْحَدَثِ تَأَمَّلْ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ.
اهـ. ح ف. وَقَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ اهـ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْغَاسِلِ وَلَا مَنْ يُيَمِّمُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلًا الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمَيُّزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا) أَيْ: مُعَاشِرِ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً اكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى.
اهـ. ح ل وع ش عَلَى م ر.

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ «تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
(وَ) فِي (قَمِيصٍ) بَالٍ أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ «غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ) أَيْ: فَإِنَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سُتْرَةٌ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السِّتْرُ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مَكْرُوهٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ) أَيْ: فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يُغَسِّلْ وَلَمْ يَعْنِ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَرِيبُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ م ر: وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ اهـ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدُّ عَلَى الْعَمِّ أَوْ يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ الْأَقْرَبِ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ.
اهـ. ع ش مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَضْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَضْلَ كَانَ مُبَاشِرًا لِلْغُسْلِ لَكِنْ ذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّذِي بَاشَرَ غُسْلَهُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَكَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ، وَعِبَارَتُهُ عَنْ «عَلِيٍّ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرَك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ: وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِك كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأُسَامَةُ يُنَاوِلُ الْمَاءَ) وَكَذَا شُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ خَمْسَةٌ: عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَشُقْرَانُ وَأُسَامَةُ وَالْعَبَّاسُ وَكَانَتْ أَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةً وَقَدْ جَمَعَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وَفَضْلٌ أُسَامَةُ ... وَشُقْرَانُ قَدْ فَازُوا بِغَسْلِ نَبِيِّنَا وَكَانَ مَوْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ بَعْدَهُ يُجْعَلُ إمَامًا، وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَمَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى اللَّيْلَةَ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَخِيفٍ) بِالْخَاءِ وَالْفَاءِ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ وَالْبَالِي الْخَلَقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ) أَيْ: قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَجْرِيدِهِ فَغَشِيَهُمْ جَمِيعًا النُّعَاسُ فَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ: «غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» . فَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ.
قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ، وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يَحْتَاجُ.

فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (عَلَى مُرْتَفِعٍ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ، وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ.
(بِمَاءٍ بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدَ عَنْ الْمُغْتَسِلُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ (وَ) أَنْ (يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ.
(وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ لِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ) لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ، وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ (ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ) مَلْفُوفَةٍ (عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ، وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ (يَلُفَّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) عَلَى الْيَدِ (وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ، بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاكٌ وَتَنْظِيفٌ وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ

[حاشية البجيرمي]

لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَفَعٍ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَأَوْلَاهُ الْمَالِحُ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ عَلَيْهِ ق ل وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْعَذْبَ يُرْخِي الْبَدَنَ.
(قَوْلُهُ: وَبَرْدٍ) وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَى الْفَسَادِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ) يَغْرِفُ مِنْهُ بِصَغِيرٍ إلَى مُتَوَسِّطٍ يَصُبُّ بِهِ فَالْآنِيَةُ ثَلَاثَةٌ ق ل. (قَوْلُهُ: بِمُبَالَغَةٍ) أَيْ: تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ: مِبْخَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ وَيُنْدَبُ التَّبْخِيرُ عِنْدَهُ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحِ م ر. وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهْم يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى غَيْرِ قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ: ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَهُ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ: وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: سَوْأَتَيْهِ) أَيْ: وَبَاقِيَ عَوْرَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ يَدِهِ) أَيْ: إنْ تَلَوَّثَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: وَأُشْنَانٍ) وَهُوَ بَزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَقِيلَ هُوَ الْغَاسُولُ نَفْسُهُ، وَقَوْلُهُ: يَلُفَّ مِنْ بَابِ رَدَّ كَمَا فِي ع ش م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْيَدِ) أَيْ: الْيُسْرَى بِالسَّبَّابَةِ مِنْهَا وَكَانَ قِيَاسُ اسْتِيَاكِ الْحَيِّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُصْبُعَ هُنَا مُبَاشِرَةٌ لِلْأَذَى مِنْ وَرَاءِ الْخِرْقَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيُّ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ سَوَّكَ الْمَيِّتَ بِنَحْوِ عُودٍ كَانَ بِالْيُمْنَى وَلَوْ اسْتَاكَ الْحَيُّ بِخِرْقَةٍ كَانَ بِالْيُسْرَى ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا) أَيْ: الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاكِ الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ: وَاسْتِنْشَاقِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ: فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَحْ فَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُفْتَحُ أَسْنَانُهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعُ فَسَادَهُ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيْ: يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانُهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً بِهِ أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اُتُّجِهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) وَيَنْوِيَ الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى ز ي عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيُنَظَّفَ أَسْنَانُهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ ذَاكَ أَيْ: مَا مَرَّ سِوَاكٌ فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سِدْرٍ) .

عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحَهُمَا) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ (بِمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ (وَيَرُدَّ السَّاقِطَ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ (ثُمَّ يَغْسِلَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ يُحَرِّفَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ (فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَرِّفَهُ (إلَى) شِقِّهِ (الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ) كَذَلِكَ (بِمَاءٍ قَرَاحٍ) أَيْ خَالِصٍ (فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا (فَهَذِهِ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ (غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا؛ حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ

[حاشية البجيرمي]

السِّدْرُ وَرَقُ النَّبْقِ وَالْخِطْمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا بَزْرُ وَرَقٍ يُشْبِهُ الْخَبِيزَ.
وَقَالَ ع ش: هُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَا (قَوْلُهُ: وَيُسَرِّحَهُمَا بِمُشْطٍ) أَيْ: لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ يُسَرِّحُهُمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّسْرِيحِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وق ل. (قَوْلُهُ: إنْ تَلَبَّدَ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: لَيْسَ قَيْدًا لِلْحُكْمِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر قَيْدٌ فِي طَلَبِ التَّسْرِيحِ مُطْلَقًا وَقَالَ: شَيْخُنَا قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْمُشْطِ وَاسِعَ الْأَسْنَانِ اهـ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَلَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ) وَضْعُهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ) وَقِيلَ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ عُنُقِهِ) أَيْ: أَعْلَاهُ وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَنْبَتِ شَعْرِ رَأْسِهِ لَدَخَلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَادَةً غَسْلُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) أَيْ: عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ م ر ق ل (قَوْلُهُ: مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) يَقْتَضِي خُرُوجَ الْقَفَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْرِيرُ غَسْلِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَوَّلِ قَفَاهُ لِيَدْخُلَ الْقَفَا.
(قَوْلُهُ: وَظَهْرُهُ إلَى قَدَمِهِ) لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَى قَدَمِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ إلَى قَدَمِهِ لِلظَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَيَلِي ظَهْرَهُ فَيَقْتَضِي خُرُوجَ الظَّهْرِ نَعَمْ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْقِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ) وَهَلْ يُحَرِّفُهُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ؟ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ: الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ ح ل (قَوْلُهُ: قَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وِزَانُ سَلَامٍ أَيْ: الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ: لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الْأَغْسَالُ) أَيْ: مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ إلَخْ لَا مَا يَشْمَلُ غَسْلَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَلَا يُنْدَبُ تَكْرَارُهُ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل (قَوْلُهُ: زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ وَمُزِيلَتِهِ بِأَنْ يُكَرَّرَا مَعًا وَيَكُونَ وِتْرًا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ زي زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ: فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ.

فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشِّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ.
وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ فَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَقُرُونٍ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى.

(وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ

(وَ) أَنْ (لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ (وَ) أَنْ (يَكُونَ أَمِينًا) ؛ لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ» (أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى (يُمِّمَ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ) أَيْ: الْأُولَى الْكَائِنَةُ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ لِأَنَّ الْغَسَلَاتِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ، وَأَخِيرَةُ كُلٍّ مِنْهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَغَسَلَاتُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ ثَلَاثَةٌ وَالْأُولَى مِنْهَا أَيْ: مِنْ ثَلَاثَةِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ غَسَلَاتٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ابْنَتِهِ زَيْنَبَ) هِيَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكِ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ أَوْ السَّبْعَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ رَأَيْتُنَّ) بِضَمِّ التَّاءِ خِطَابٌ لِلْغَاسِلَاتِ وَلِأُمِّ عَطِيَّةَ وَخَاطَبَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ابْدَأْنَ ح ل وَيَصِحُّ كَسْرُ التَّاءِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحِينَئِذٍ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: ذَلِكِ وَإِنَّمَا خَصَّ أُمَّ عَطِيَّةَ بِالْخِطَابِ لِأَنَّهَا الْقَيِّمَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ: فَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِخِطَابِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَيْئًا) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ز ي (قَوْلُهُ: وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِالتَّخْفِيفِ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْبَغِي الْمُبَالَغَةُ فِي تَسْرِيحِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ع ش عَلَى م ر.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ إزَالَتُهُ) أَيْ: قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر وُجُوبُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ حَشْوِهِ وَعَصْبِهِ كَالْحَيِّ السَّلِسِ ق ل، وَالضَّابِطُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ م ر فَتَجِبُ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر سم.
وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) أَيْ: لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ ق ل.

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلُ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَأَى خَيْرًا) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ضِدُّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ ذِكْرُهُ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ.
اهـ. ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ) لَوْ قَالَ: عَقِبَهُ أَوْ يَسْكُتُ كَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.

. (قَوْلُهُ: يُمِّمَ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا بِأَصْلِهِ، وَمُحَلُّ.

غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى

(وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَحَائِضٍ (غُسْلُهُ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.

(وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ) غَسْلِ (الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ) أَوْلَى (بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غَسْلُ حَلِيلَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةً وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً

[حاشية البجيرمي]

وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ ح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى) أَيْ: كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ النَّاسُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: نَزَّلَ الْجُزْءَ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ إنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر.

. (قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ) الْمُرَادُ بِهِ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْعِ الْآتِي فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِهَذَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ أَيْ: وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ أَيْ: وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْمَحَارِمِ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِ الرَّجُلِ لِلْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ م ر. وَقَالَ: حَجّ تَنْبِيهٌ قَالَ: بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْهُ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ اهـ وَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ، وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُسْلَ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: الْأَحَقُّ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ اط ف وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَلِزَوْجَةِ إلَخْ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ دُونَ النَّظَرِ بِغَيْرِ شَهْوَةِ ز ي وع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ: وَغَيْرِ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا فَتَأَمَّلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا لِأَنَّ نِكَاحَ غَيْرِهَا لَا يُخِلُّ بِنِكَاحِهَا اهـ ع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَغَيْرِهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَةً) الْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ.
لَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حِلَّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا عَدَا الْوَطْءَ فَغُسْلُهَا أَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذَكَرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بِضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ الْبِضْعِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِأَجْنَبِيٍّ اهـ شَرْحُ م ر. وَالضَّابِطُ فِي جَوَازِ الْغُسْلِ فِي الزَّوْجِ.

(وَلِزَوْجَةٍ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ (غَسْلُ زَوْجِهَا) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ، وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ لَوْ مِتَّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (بِلَا مَسٍّ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ

[حاشية البجيرمي]

وَزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ وَأَمَتِهِ حِلُّ الْبِضْعِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَحَدِهِمَا إلَّا فِي أَمَتِهِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ع ش عَلَى م ر فَبَطَلَ تَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ قَالَ: لِبُعْدِ مَنْصِبِ الْأَمَةِ عَنْ الْوِلَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا؛ لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِالرَّجْعِيَّةِ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسُهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةُ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ز ي وَلِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ كَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ) أَيْ: إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ: فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذًا كُنْت تُصْبِحُ عَرُوسًا أَيْ: قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إذَا مِتَّ تَزَوَّجْتَ غَيْرِي وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلَ حَلِيلَتِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ وَلَهَا إلَخْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ مِتَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ غُسْلَهُ لَمْ تُمَكَّنْ مِنْهُ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا، وَانْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ) أَيْ: لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ؛ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ح ل. وَقَوْلُهُ: مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ: مِنْ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ: لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ: الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ: بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ قَرَّرَهُ ح ف، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لَوْ اسْتَقْبَلْت إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَالْأَصْلَ لَوْ اسْتَدْبَرْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَقْبَلْت أَيْ: مَا ظَهَرَ لِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ عِلْمِي جَوَازَ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا أَيْ: لَوْ حَصَلَ لِي هَذَا الْعِلْمُ فِي الْمُسْتَدْبَرِ أَيْ: الْمَاضِي وَهُوَ وَقْتُ مَوْتِ النَّبِيِّ فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْعِلْمِ وَمِنْ أَمْرِي بَيَانٌ لِمَا وَإِضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ اهـ وَهُوَ عِلْمُهَا الْمَذْكُورُ وَعَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ تَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا قَلْبَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِلَا مَسٍّ) أَيْ: نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِلَا مَسٍّ أَيْ: نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ.

وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) فِي الرَّجُلِ (يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ.
(فَرْعٌ) . الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ، وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ (وَالْأَوْلَى بِهِ) أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ

[حاشية البجيرمي]

النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنْعُهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ) أَيْ: نَدْبًا شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ) أَيْ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ: الْغَاسِلِ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ الْمَسِّ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَفِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) قَالَ: ع ش عَلَى م ر ضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: الْأَجْنَبِيُّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلَا يُغَسِّلُهُ إلَّا مَحَارِمَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْمَحْرَمُ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ ز ي وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ قَيَّدَهُ حَجّ بِوَاضِحٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا خُنْثَى جَازَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ كُلًّا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَمَّمَ) أَيْ: بِحَائِلٍ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَأَيْضًا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ؛ فَلِهَذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ إزَالَتُهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهَا لِلضَّرُورَةِ أَيْ: إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ الْإِزَالَةِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
وَخَرَجَ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهِلْ عَلَيْهِ التُّرَابَ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إزْرَاءٌ بِهِ وَمِثْلُ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش، وَتَنْدُبُ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ.
فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ بِمَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ اط ف قَالَ: ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ أَيْ: سَاتِرَةٍ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ: فَرْعٌ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ لِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِفَرْعٍ أَنَّ هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ لَا يَشْمَلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ تَقْرِيرِ ز ي. (قَوْلُهُ: الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ: يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ) أَيْ: وَكَذَا مِنْ جُهِلَ حَالُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ع ش وَقِ ل. (قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) أَيْ: الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ: فِي ثَوْبٍ أَيْ: وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ أَيْ: نَدْبًا ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدَبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ.

الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءُ، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى

[حاشية البجيرمي]

لِلْأَوْلَوِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَرْتَبَةَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأَقْرَبِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَرَجَةً أَيْ: رُتْبَةً وَالْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِقُصُورِهِ هَذَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ: دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ شَيْخُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ فَلَوْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِمَا ذَكَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: دَرَجَةً وَمَا خَرَجَ بِهِ كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهْم رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَصْحَابِ الدَّرَجَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى جَمْعٌ أَوْ جَمَعَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ لِأَبٍ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَلَاءُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسْطًا أَيْ: بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتَ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قُدِّمَ الْوَلَاءُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ هُنَا دُونَ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِنَاثِ؛ لِقُوَّةِ الْعُصُوبَةِ بِالْوَلَاءِ فِي الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الزَّوْجَةُ) أَيْ: الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ؟ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً) فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا أَنَّنَا لَا نَنْظُرُ لِلْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْقَهُ أَيْ: الْبَعِيدُ كَالْعَمِّ أَوْلَى إلَخْ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ، وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا.

مِنْ الْأَسَنِّ، وَالْأَقْرَبُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ.

(وَ) الْأَوْلَى (بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا (قَرِيبَاتُهَا) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا، فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (فَ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ (ذَاتُ وَلَاءٍ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَأَجْنَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ (فَزَوْجٌ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا

[حاشية البجيرمي]

بِاتِّحَادِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. وَقَالَ: شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ بِالدَّرَجَةِ الْجِهَةُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فَرِجَالُ الْعُصُوبَةِ مِنْ النَّسَبِ دَرَجَةٌ وَمِنْ الْوَلَاءِ دَرَجَةٌ وَالْإِمَامُ دَرَجَةٌ لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ خَاصٌّ بِاسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ وَعِبَارَتُهُ: فَلَوْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ الْعَدْلُ عَلَى الْأَفْقَهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَسَنِّ) كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا الصَّغِيرُ أَفْقَهُ وَالْكَبِيرُ فَقِيهٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ كَأَخٍ فَقِيهٍ وَابْنِ أَخٍ أَفْقَهَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ) لَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ؛ لِشُمُولِهِ الْأَسَنَّ الْأَقْرَبَ وَالْأَسَنَّ غَيْرَ الْأَقْرَبِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ) أَيْ: الْأَفْقَهُ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: غَيْرِ الْفَقِيهِ أَيْ: غَيْرِ الْأَفْقَهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ فَقِيهٍ أَصْلًا فَلَا حَقَّ لَهُ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا كَانَ ذَا قَرَابَةٍ كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَالْأَقْرَبُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ شَامِلٌ لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيَكُونُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ، وَتَأَمَّلْ وَجْهَ خُرُوجِ هَذِهِ بِالدَّرَجَةِ إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّقْدِيمِ بِالدَّرَجَةِ الْبَعِيدَةِ الْفَقِيهُ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ س ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ.
وَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ: دَرَجَةً بِقَوْلِهِ: غَالِبًا فَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَقَالَ: لَا يَرِدُ أَنَّ الْأَفْقَهَ إلَخْ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ الْأَفْقَهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِاخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مَفْرُوضٌ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ هَذَا إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ دَرَجَةً كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ، وَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الصِّفَاتِ كَالْأَفْقَهِيَّةِ وَالسِّنِّ.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إحْسَانُ الْغُسْلِ وَالْأَفْقَهَ وَالْفَقِيهَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْقَهُ أَوْ الْفَقِيهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَثَمَّ الدُّعَاءُ وَنَحْوُ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ أَرَقُّ قَلْبًا فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ س ل.

(قَوْلُهُ: قَرِيبَاتُهَا) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى، الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ، وَقَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ: ذَوُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُولُ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ: هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي. وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ رَدَّهُ م ر بِأَنَّ أَنْوَاعَ الْقَرَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ.
(قَوْلُهُ: ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ: الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ إمَّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ: الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ: نِكَاحُهَا أَيْ: الْمَيِّتَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ) كَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ خَالَةٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْخَالَةِ مَعَ أَنَّ أَبَا الْأُولَى فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ فَلْيُحَرَّرْ اط ف. وَكَبِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمِّ أَبٍ وَبِنْتِ عَمِّ جَدٍّ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فَذَاتُ وَلَاءٍ) أَيْ: صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحُرُّ أَوْ سَيِّدُهُ؟ . اهـ. سم وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مَئُونَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَأَجْنَبِيَّةٌ) فَلَوْ تَوَلَّتْ امْرَأَةٌ الْإِمَامَةَ بِالشَّوْكَةِ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ انْتَظَمَ أَمْرُهَا أَمْ لَا؟ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرَّرَهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ: شَرْطُ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مِنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ.

وَعَدَمُ قَتْلٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ) هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا.

(وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73]

(وَتُطَيَّبُ) جَوَازًا (مُحِدَّةٌ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ التَّطَيُّبِ وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ.
(وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ) لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ (وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يُلْبِسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مَخِيطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ «، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ: لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ.
(وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ) كَأَصْدِقَائِهِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ)

[حاشية البجيرمي]

تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ قَتْلٍ) وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَعَدَمُ الْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالرِّقِّ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ) لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ لَهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِنْسَ الَّذِي يَسْقُطُ لَهُ حَقُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ فَفِي إيثَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الْمَيِّتِ لِلْجِنْسِ أَهْوَنُ لِلْمُجَانَسَةِ فَجَوَّزْنَاهُ، وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ جَازَ قَالَهُ ح ل. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَوَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ) كَأَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ: الْآتِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِيَشْمَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّغْمِيضِ وَتَلْيِينِ الْأَعْضَاءِ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَتَوَلَّى كُلَّ ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الِاسْتِوَاءُ فِي الْأَرْفَقِيَّةِ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ لِنُدُورِهِ لَمْ يُعَمِّمْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بَابِلِيٌّ اط ف. (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: حَتْمًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ غَسَّلَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ شَرْحُ م ر. وَقَالَ حَجّ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ: قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ع ش عَلَى م ر.

. (قَوْلُهُ: مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْكَافِرِ ح ل فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ كَافِرٌ تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ اط ف.

(قَوْلُهُ: وَتُطَيَّبُ جَوَازًا مُحِدَّةٌ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَحْرَمٍ) وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ ظُفْرَهُ أَوْ شَعْرَهُ أَوْ طَيَّبَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمَةٌ) وَيَحْرُمُ قَطْعُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إزَالَةُ مَا تَحْتَهَا أَوْ غَسْلُهُ دُفِنَ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَمَّا تَحْتَهَا أَوْ تُزَالُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) أَيْ: قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ كَغَيْرِهِ فَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ فَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ إلَّا بِحَلْقِهِ لِتَلَبُّدِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَبَ حَلْقُهُ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفْرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَجَبَ قَلْمُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُقَلِّمِهِ وَمُطَيِّبِهِ وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَمَسُّوهُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مَسَّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: 17] وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَسَّ قَالَ: ع ش وَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَعَيُّنِهِ فَعُلِمَ مِنْ الضَّبْطَيْنِ جَوَازُ الْوَجْهَيْنِ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ اط ف. وَالْبَاءُ أَصْلِيَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَزَائِدَةٌ عَلَى الثَّانِي سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ) فِيهِ أَنَّ حُرْمَةَ السِّتْرِ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ «وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُنْتَهَكُ) أَيْ: بِالْحُرْمَةِ أَيْ: لَا تُرْتَكَبُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: انْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ تَنَاوُلُهَا أَيْ: ارْتِكَابُهَا وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: بِالْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ ح ل (قَوْلُهُ: تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) بَلْ يُنْدَبُ إنْ كَانَ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِنَحْوِ أَهْلِهِ وَبِهَا لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ.

«لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(وَلَا بَأْس بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي» وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ (بِخِلَافِ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّعْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّة.

(فَصْلٌ) . فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ (يُكَفَّنُ) بَعْدَ غُسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ

[حاشية البجيرمي]

مَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سُخْطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَانْتِفَاءِ الْمُرُودَةِ، أَوْ يَكُونُ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ح ف. (قَوْلُهُ: قَبَّلَ عُثْمَانَ) أَيْ: وَجْهَهُ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى لِأَنَّ التَّقْبِيلَ شَامِلٌ لِتَقْبِيلِ يَدِهِ وَتَقْبِيلِ رَأْسِهِ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ف وح ل. (قَوْلُهُ: ابْنَ مَظْعُونٍ) وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعِ انْتَهَى ع ش.

(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا) مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ أَيْ: بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غِيبَةٍ ح ف وح ل. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي إنْسَانٍ) وَتَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ: أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا التَّفَاخُرَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ، وَنَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ النِّدَاءُ إلَخْ) صَرِيحٌ هَذَا أَنَّ النَّعِيَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْمَآثِرُ ذِكْرُ أَوْصَافِهِ وَالْمَفَاخِرُ ذِكْرُ نَسَبِهِ أَوْ أَوْصَافِ آبَائِهِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) أَيْ: تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل وَقَوْلُهُ: تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَلَامِ ح ل نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعِيِّ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَذِكْرُ مَآثِرِهِ أَيْ بِغَيْرِ صِيغَةِ نُدْبَةٍ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ النَّدْبِ الْآتِيَ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الْمَحَاسِنِ مَعَ صِيغَةِ نُدْبَةٍ كَوَاكَهْفَاهُ، وَالْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثَرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلِمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ ع ش.

[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]

(فَصْلٌ: فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) أَيْ: كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ وَحَمْلِهِ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَمُحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ: طُهْرِهِ فَيَشْمَلُ التَّيَمُّمَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
قَالَ: ع ش عَلَى م ر مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) أَيْ: مِمَّا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ لَا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكَفَّنُ بِالْحَرِيرِ مَنْ لَبِسَهُ لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةِ الْقِتَالِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر. وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى الْجِلْدِ وَهُوَ عَلَى الْحَشِيشِ وَهُوَ عَلَى الطِّينِ، وَكُلُّ كَفَنٍ نَقَصَ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ تُمِّمَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُكَفَّنُ بِالنَّجِسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إنْ لَمْ يُوجَدْ نَحْوُ طِينٍ وَسِتْرُ التَّابُوتِ كَالتَّكْفِينِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَقَلَ ح ل عَنْ شَيْخِهِ تَقْدِيمَ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونَةِ عَلَى الطِّينِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الشَّهِيدُ إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ لِحَكَّةٍ أَوْ جَرَبٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الشَّهِيدِ إذَا لَبِسَ.

غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ، أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاهِرِ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا.
(وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) لِخَبَرِ «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَ) كُرِهَ (لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ) مِنْ حَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ

[حاشية البجيرمي]

الْحَرِيرَ لِحَكَّةٍ أَوْ جَرَبٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ لِانْتِهَاءِ حَاجَتِهِ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهَا شَيْءٌ آخَرُ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ انْتَهَتْ حَاجَتُهُ بِمَوْتِهِ لَكِنْ خَلَفَهَا شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ تَكْفِينِهِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ ح ل وَمَا يَقَعُ مِنْ جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ أَيْ: وُجُوبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ أَظْهَرُ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ) وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ح ل (قَوْلُهُ: فَمِنْ خَشِنِهَا) أَيْ: قَلِيلِ الْقِيمَةِ أَيْ: وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: تَكْفِينِ الصَّبِيِّ) أَيْ: وَالْمَجْنُونِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاهِرِ أَيْ: وَلَوْ حَرِيرًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ سم وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الطَّاهِرِ كُفِّنَ بِالْمُتَنَجِّسِ وَيُنْزَعُ مِنْهُ حَالَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ مِنْ الْقَبْرِ وَخُذُوهُ أَيْ: الْكَفَنَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ؟ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَهِيَ تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» أَيْ: يَتَّخِذُهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ بِهَا فِي قُبُورِهِمْ» فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ، وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمَوْتَى تَتَبَاهَى بِأَكْفَانِهِمْ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُبَاهَاةَ إمَّا قَبْلَ الْبِلَى أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا تَعُودُ لَهُمْ بَعْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ثُمَّ تُسْلَبُ عَنْهُمْ عِنْدَ الْمَحْشَرِ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ س ل وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَدَفْنُهَا فِي ثِيَابِهَا الْمُثَمَّنَةِ وَلَوْ بِمَا يُسَاوِي أُلُوفًا مِنْ الذَّهَبِ كَالْبِشْتِ الْمُزَرْكَشِ بِالذَّهَبِ وَفِي صِيغَتِهَا كَذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ وَهُوَ هُنَا إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَوْتَى تَتَبَاهَى بِأَكْفَانِهِمْ وَأَيْضًا فَفِي هَذَا تَسْكِينٌ لِلْحُزْنِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَثَلًا إذَا رَأَتْ مَتَاعَ بِنْتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يَشْتَدُّ حُزْنُهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ قَاصِرٌ وَأَنْ تَتَّفِقَ الْوَرَثَةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْلَبُ) أَيْ: يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ فَيَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ: غَيْرَ مَخْتُونِينَ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلِ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى.

وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ، فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ.
(وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ)

[حاشية البجيرمي]

إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ز ي بِتَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْكَفَنِ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ ح ل. (تَنْبِيهٌ) . حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ: حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سُتِرَتْ الْعَوْرَةُ سَقَطَ الْحَرَجُ حِينَئِذٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِالْوَرَثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَمَحَلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْهَا وَهُنَاكَ دَيْنٌ وَلَمْ تُجِزْ الْغُرَمَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ ثَلَاثٌ ز ي (قَوْلُهُ: بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ: لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبِ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ: لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأُمَّةِ عَلَى كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ: فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَيِّتِ مَعًا م ر (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ: وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ قَالَ: اط ف وَغَرَضُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ تَأْيِيدُ طَرِيقَتِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ فِي التَّكْفِينِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِكَوْنِهِ) أَيْ: سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ: لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ: مُتَمَحَّضًا لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ح ل (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى) أَيْ: مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ مُسْتَثْنًى فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَافِي هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَأُقِيمَتْ عِلَّتُهُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ: بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ: وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ إلَى قَوْلِهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْعِ الزَّائِدِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ: فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ كَانَ وَأَجَازَتْ الْغُرَمَاءُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ وَإِلَّا وَجَبَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهِيَ أَوْضَحُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا.

وَلَوْ صَغِيرًا (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» (وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَ) أَكْمَلُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدِ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ.
(إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ، وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ كُفِّنَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ) بِوَصْفِهَا السَّابِقِ.

(وَسُنَّ) كَفَنٌ (أَبْيَضُ) لِخَبَرِ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَمَغْسُولٌ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسَعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا (وَالْبَاقِي) مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ (فَوْقَهَا وَ) أَنْ (يُذَرَّ) بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا (وَ) عَلَى (الْمَيِّتِ حَنُوطٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ، وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيَهُ، وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا (وَ) أَنْ (يُوضَعَ) الْمَيِّتُ (فَوْقَهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَ) أَنْ (تُشَدَّ أَلْيَاهُ) بِخِرْقَةٍ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ.
(وَأَنْ يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ) كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ (قُطْنٌ) عَلَيْهِ حَنُوطٌ

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذَكَرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ: أَوْ مَحْرَمًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَمَانِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيْ: مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمِينِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أَيْ: أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي كَفَنِهِ أَصْلًا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ اج عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: فَلِفَافَتَانِ) لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفَائِفَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفَائِفَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ) أَيْ: فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا حُرْمَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: بِوَصْفِهَا السَّابِقِ) أَيْ: يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَبْيَضُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَبْيَضِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَلَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَغْسُولٌ) أَيْ: قَدِيمُ مَغْسُولٍ أَيْ: فَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَلْبُوسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: حُسْنًا وَسَعَةً) لَوْ تَعَارَضَا الْحُسْنُ وَالسَّعَةُ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الثَّانِي ع ش وس ل. (قَوْلُهُ: مِنْ لِفَافَتَيْنِ) أَيْ: فِي تَكْفِينِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِفَافَةٍ أَيْ: فِي تَكْفِينِ غَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَنُوطِ أَيْ: فِي تَرْكِيبِهِ إذْ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِذَرِيرَةِ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلِ بِنَوْعَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْعُودِ أَوَّلًا) أَيْ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ع ش (قَوْلُهُ: مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ) وَتُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبَيْهِ أَيُّهُمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ أَيْ: فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ جَعْلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ أَفْضَلَ مِنْ إرْسَالِهِمَا بِأَنْ جَعَلَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَبْعَدُ عَنْ الْعَبَثِ بِهِمَا؛ وَلِمَا قِيلَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى حِفْظِ الْإِيمَانِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تُشَدَّ أَلْيَاهُ) أَيْ: قَبْلَ لَفِّ اللَّفَائِفِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ) أَيْ: دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَعَنْ الْمَنَافِذِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى مَسَاجِدِهِ أَيْ: مَوَاضِعِ سُجُودِهِ إكْرَامًا لَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ.
(قَوْلُهُ: كَجَبْهَتِهِ) أَيْ: وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ.
وَهَلْ يَشْمَلُ

وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ (وَتُشَدَّ) اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (ثُمَّ يُحَلَّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ) إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ) مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ (تَرِكَةٌ) لَهُ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ (إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا فَ) تَجْهِيزُهُمَا (عَلَى زَوْجٍ

[حاشية البجيرمي]

الطِّفْلَ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِهِ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سُجُودٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الشُّمُولُ لَهُمَا إكْرَامًا لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ سم اط ف وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) هَلْ الْمُرَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً؟ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْحُصُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُجْمَعُ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا) أَيْ: فَيُتْرَكُ الشَّدُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَدًّا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالْعَقْدِ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقُ الشَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَحْثِ الْإِحْرَامِ فَحَرِّرْهُ سم (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ) أَيْ: لِأَنَّ شَدَّهَا شَبِيهٌ بِعَقْدِ الْإِزَارِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَلُّ الشِّدَادُ) أَيْ: تَفَاؤُلًا بِحِلِّ الشَّدَائِدِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَالْأَوْلَى بِحِلِّ الشِّدَادِ عَنْهُ هُوَ الَّذِي يُلْحِدُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا النِّسَاءُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ اط ف.

(قَوْلُهُ: يَبْدَأُ بِهِ مِنْهَا) وَيُقَدَّمُ بِهِ مِنْهَا عَلَى مَالِ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ طَلَبَاهُ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِتَكْفِينِهِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ إبْدَالُهُ وَيَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ إنْ أَبْدَلُوهُ إلَّا إنْ عَلِمُوا جَوَازَهُ مِنْ دَافِعِهِ، وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ إنْ كُفِّنَ فِي دُونِ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ حَقَّهُ وَهُوَ الثَّلَاثُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ لِلْكَفَنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِسَتْرِهِ بِالتُّرَابِ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْكَفَنَ وَلَمْ يَطُمَّ التُّرَابَ أَوْ طَمَّهُ فَنَبَشَ لِغَرَضٍ آخَرَ فَرُئِيَ بِلَا كَفَنٍ حَجّ.
وَفَنَاءُ الْكَفَنِ كَسَرِقَتِهِ إنْ ظَهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَلَوْ فُتِحَ قَبْرٌ فَوُجِدَ الْكَفَنُ قَدْ بَلِيَ وَجَبَ إبْدَالُهُ قَبْلَ سَدِّ الْقَبْرِ وَيَكْفِي وَضْعُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ فِيهِ إنْ لَزِمَ عَلَى لَفِّهِ تَمَزُّقُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لُفَّ فِيهِ، وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا قَبْلَ بِلَى الْكَفَنِ عَادَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَنْوِ بِهِ رِفْقَهُمْ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ أَيْ: فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ اهـ. وَلَعَلَّ كَلَامَ ق ل مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهِ الْإِرْفَاقَ بِهِمْ (قَوْلُهُ: إلَّا زَوْجَةً إلَخْ) وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا فِي الْجَدِيدِ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ: إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمُعْسِرِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ حَجّ وَقَوْلُهُ: وَإِمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ أَيْ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذِّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ إمْتَاعًا أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ مَثَلًا وَالْكَفَنُ بَاقٍ رَجَعَ لِلزَّوْجِ لَا لِلْوَرَثَةِ اهـ. وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ إنْ فَعَلُوهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ غَيْبَةُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَخَادِمَهَا) أَيْ: الْمَمْلُوكَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مُكْتَرًى لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُكْتَرًى بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلَا زَوْجَةً وَلَوْ مَمْلُوكًا ح ل وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ خُشِيَ مِنْ فَسَادِهِ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى زَوْجٍ) خَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ حَجّ.

غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَ) إنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) حَيًّا فِي الْجُمْلَةِ (مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ) لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى (بَيْتِ الْمَالِ) كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَيَاةِ (فَ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى (مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ، وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ، وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ

(وَحَمْلُ جِنَازَةٍ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (بِأَنْ يَضَعَهُمَا) رَجُلٌ (عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا (وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَيْنِ لَمْ يَرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ) يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: غَنِيٌّ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِحَالِهَا فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ: غَنِيٌّ وَلَوْ بِمَا خَصَّهُ مِنْ تَرِكَتِهَا، أَوْ بِمَالٍ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى غِنَى الْفِطْرَةِ بِأَنْ يَمْلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَصْرِفُهَا فِي التَّجْهِيزِ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِنُشُوزٍ) أَيْ: وَلَوْ حَامِلًا كَمَا فِي اط ف قَالَ: ح ل وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقْطَعُ أَثَرَ النُّشُوزِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ كَصِغَرٍ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ اهـ فَتَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مَنْ عَلَيْهَا نَفَقَتُهَا وَكَذَا إنْ أَعْسَرَ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ تَمَامِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تَمَّمَ تَجْهِيزَهَا مِنْ مَالِهَا، وَهَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذَكَرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حَجّ أَيْ: فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَلَا يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ إذَا كَفَّنَهَا الزَّوْجُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ع ن وز ي. (قَوْلُهُ: وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَمِثْلُهَا الرَّجْعِيَّةُ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُدْخِلَ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ وَالْمُكَاتَبَ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ أَوْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَالْكَبِيرُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ م ر سم (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ وَالْحَرِيرِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَيُجَهَّزُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ ذِمِّيًّا اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ الْإِخْرَاجُ سم، وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ لِمُمَوِّنِهِ وَإِنْ طَلَبَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِنْ مَالِ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا الزَّوْجَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَكْفِينِهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالثَّلَاثَةِ وَلَا يَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي تَرِكَتِهَا، بَلْ يَجُوزُ دَفْنُهَا بِهَذَا الثَّوْبِ نَعَمْ لَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ، وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ.
اهـ. م ر سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ بِشَيْءٍ تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ أَوْ كُلُّهَا فِي تَرِكَتِهَا إنْ كَانَتْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ: لِشُمُولِهِ الْكَفَنَ وَالْغُسْلَ وَالْحَنُوطَ وَالْحَمْلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ الْأُمُورُ الْمُسْتَحَبَّةُ مِنْ نَحْوِ حَنُوطٍ وَسِدْرٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْأُمُورُ الْوَاجِبَةُ وَكَذَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
اهـ. اط ف.

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ جِنَازَةٍ إلَخْ) وَلَيْسَ فِي الْحَمْلِ دَنَاءَةٌ وَلَا سُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَهُمَا) أَيْ: الْمُقَدَّمَيْنِ وَقَوْلُهُ: عَلَى عَاتِقَيْهِ تَثْنِيَةُ عَاتِقٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي ز ي (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْبِيعَ أَسْهَلُ عَلَى الْحَامِلَيْنِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْحَامِلِينَ مِنْ الْأَمَامِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْرَعَ مَشْيًا مِنْ الْآخَرِ أَوْ يَذْهَبَ أَحَدُهُمَا إلَى جِهَةِ

وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ» (وَلَا يَحْمِلُهَا) وَلَوْ أُنْثَى (إلَّا رِجَالٌ) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ (أَوْ) هَيْئَةٍ (يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا) بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ

(وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبَعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»

[حاشية البجيرمي]

الْيَمِينِ وَالْآخَرُ جِهَةَ الشِّمَالِ فَيَحْصُلُ ضَرَرٌ لِلْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلَ جِنَازَةَ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاشَرَ حَمْلَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا فَنُسِبَ إلَيْهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ، وَقَالَ: لَمْ يَثْبُتْ مُبَاشَرَتُهُ لِحَمْلِهَا بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ لِمَوْتِهِ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكِ ... سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِو وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ» كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُهَا إلَّا رِجَالٌ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا) فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ حَمْلُهُنَّ م ر.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ حَمْلُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلذِّمِّيِّ وَجَزَمَ بِهِ سم (فَائِدَةٌ) . سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّارُ عَنْ وُقُوفِ الْجِنَازَةِ وَرُجُوعِهَا فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَتَى كَثُرَتْ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَوْ وَقَفَتْ وَمَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ وَلَوْمِ الْجَسَدِ لِلنَّفْسِ يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تَتَقَدَّمُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا فِي حَالِ رُجُوعِهَا لِيُتِمَّ أَجَلَ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا.
وَسُئِلَ عَنْ خِفَّةِ الْجِنَازَةِ وَثِقَلِهَا فَقَالَ: إنْ خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا شَهِيدٌ لِأَنَّ الشَّهِيدَ حَيٌّ وَالْحَيَّ أَخَفُّ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: 169] الْآيَةَ ع ش عَلَى م ر. وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ وَالْجَوَابَ عَامٌّ اهـ اط ف.

(قَوْلُهُ: وَبِأَمَامِهَا) وَلَوْ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا) أَيْ: رُؤْيَةً كَامِلَةً قَالَ: حَجّ وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ) بَلْ يُكْرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَضَعْفٍ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ هُنَا عُذْرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرَّقُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَ الْمَشْيَ هُنَا حَتَّى مِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ تَوَاضُعًا وَامْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُمْ بَلْ تَزِيدُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَشْيُ لِرَدِّ الْمَبِيعِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ دُونَ كَمَالِهَا (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْحَاكِمُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ خَلْفَهَا اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى كَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَقُرْبَهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْيِ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا لَيْسَ بِخَلْفٍ فَيَشْمَلُ يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ وَكَوْنِهِ أَمَامَهَا، وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ شِمَالِهَا كَمَا دَلَّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ: وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ) ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ إلَخْ) أَيْ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى أُنَاسًا رَاكِبِينَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَفَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» شَرْحُ م ر، وَكَلَامُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا إلَخْ) أَيْ: لِإِفَادَتِهَا أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ، وَالْحَاصِلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَشْيَ وَلَوْ خَلْفَهَا أَوْ بَعِيدًا أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ وَلَوْ أَمَامَهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، وَأَنَّهُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا وَأَنَّهُ بِالْقُرْبِ مِنْهَا أَفْضَلُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُقُوعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ رِقَابِكُمْ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْكُ صُحْبَةِ

(إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيَتَأَتَّى بِهِ وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ ذَكَرٍ الشَّامِلُ لِلْأُنْثَى وَالْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى.

(وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا، وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ (وَإِتْبَاعُهَا) بِإِسْكَانِ التَّاءِ (بِنَارٍ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ (لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ.» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ.

(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

[حاشية البجيرمي]

أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَ تَغْيِيرَهُ بِالْإِسْرَاعِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْإِسْرَاعُ لَا يُغَيِّرُهُ دُونَ التَّأَنِّي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَتَأَنَّى) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ بِأَنْ كَانَ يُتَهَرَّى بِسَبَبِ تَحَرُّكِهِ بِالْإِسْرَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَدُونَ الْخَبَبِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ الْمَشْيُ فَوْقَ التَّأَنِّي وَدُونَ الْإِسْرَاعِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْقَطِعَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْإِسْرَاعُ إلَخْ وَإِنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ أَوْ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ.
(قَوْلُهُ: زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ) أَيْ: وُجُوبًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ ذِكْرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ: عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حُبًّا وَكَرَامَةً نِعْمَ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ تِلْكَ الْقُبَّةِ بِحَرِيرٍ وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ مِنْ حُلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِي الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا.
اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَهُ ز ي.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لَغْطٌ) اللَّغْطُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ وَلَوْ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ: الشَّيْخُ فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يُفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدُ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ) أَيْ: جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِالْإِيمَانِ نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ لِلدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا اتِّبَاعُ إلَخْ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ قَالَ: ع ش إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّشْدِيدِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافًا فِي اللُّغَةِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِالسُّكُونِ كَسَابِقِهِ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ) وَأَمَّا غَيْرُ قَرِيبِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا يَقْتَضِيهِ شَرْحُ م ر وَنَقَلَ سم اعْتِمَادَهُ عَنْهُ اط ف (قَوْلُهُ: الضَّالَّ) دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا﴾ [التوبة: 113] إلَخْ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَحَدِيثُ «أَخَفُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ لَهُ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ.
(قَوْلُهُ: انْطَلِقْ فَوَارِهِ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ ح ل، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الزَّوْجَةِ) أَيْ: الذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ) أَيْ: الذِّمِّيُّ؟ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَقَالَ: فِي الْإِيعَابِ وَالْإِلْحَاقُ غَيْرُ بَعِيدٍ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ح ف الْإِلْحَاقَ قِيَاسًا عَلَى الْعِيَادَةِ.

[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ] (فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ «مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ» لِجَوَازِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالثَّانِي عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ ع ش وَقَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَيْ: لِأَنَّ مِنْ

(لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَلَا يَجِبُ) فِي الْحَاضِرِ (تَعْيِينُهُ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ.
(فَإِنْ عَيَّنَهُ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (فَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ، وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ

[حاشية البجيرمي]

جُمْلَتِهَا الْفَاتِحَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا مِنْ شَرِيعَتِنَا وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ «دُفِنَتْ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ» شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِصَلَاتِهِ) أَيْ: الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ حَجّ، فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ: الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ: وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ أَيْ: الْوَاجِبَةِ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَوْنُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَاجِبَةً فِي نَفْسِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ: كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يَشْمَلُ مَا يَكْفِي فِيهِ الْقَصْدُ فَقَطْ وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بَلْ وَيَشْمَلُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ أَيْ: فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَرْكُ الِاسْتِدْلَالِ هُنَا عَلَى وُجُوبِهَا لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِيقَتِهَا) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ: وَوَقْتِهَا وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) لَا يَبْعُدُ صِحَّةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَالتَّعْيِينُ عَارِضٌ، وَوُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّتْ مَعَ الرِّجَالِ نَظَرًا لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ تُفْرَضُ فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبَلًا: وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهَا وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْحَاضِرِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغَالِبِ مِنْ تَعْيِينِهِ بِاسْمِهِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَيْضًا الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ إلَّا إذَا قَالَ: أُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: آخِرَ النَّهَارِ أُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ وَغُسِّلَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ نَظَرًا لِلْعُمُومِ، وَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِاسْمِهِ وَنَحْوِهِ) كَاسْمِ جِنْسِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ) وَلَوْ إشَارَةً قَلْبِيَّةً ح ف أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ شَخْصٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ شَوْبَرِيٌّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَاهُمْ أَنَّهُ إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهَا حِينَئِذٍ فَبَعْدَ سَلَامِهِ تَجِبُ صَلَاةٌ أُخْرَى عَلَيْهِ أَيْ: الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ فِي الْأَثْنَاءِ، قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ تُفِيدُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَدَمَ تَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا تَعَمَّدَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ كِفَايَتِهَا كَانَ مُتَلَاعِبًا فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ بِنِيَّتِهَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ: شَيْخُنَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَثَمَّ فِي الْجَوَازِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ: وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ: وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ، قَالَ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ م ر. وَقَوْلُهُ: أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ (وَ) ثَالِثُهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاته لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا (أَوْ زَادَ إمَامُهُ) عَلَيْهَا (لَمْ يُتَابِعْهُ) أَيْ: لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ.
(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (عَقِبَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ (وَ) خَامِسُهَا (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية البجيرمي]

فَقَالَ: وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقِيَامُ قَادِرٍ) شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ شَرْحُ م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ) رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ خَمْسًا» فَالْمُرَادُ الِاتِّبَاعُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُتَابِعْهُ) مَا لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ، وَإِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الزَّائِدَ يُبْطِلُ وَأَتَى بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ وَالَى رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مُرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ بِالتَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ مَطْلُوبٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ: بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يُسَلِّمُ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَفْضَلُ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا ق ل. (قَوْلُهُ: قَرَأَ بِهَا) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) أَيْ: طَرِيقَةٌ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا.
(قَوْلُهُ: لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعُهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ، وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ شَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا؟ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ ع ش، فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْفَاتِحَةُ فِي مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الْأُولَى مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا مُتَعَيِّنٌ فِي مَحَلِّهِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهَا فَتَعَيَّنَ مَحَلُّهُمَا الْوَارِدُ أَنَّ فِيهِ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا مَحَلٌّ بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْهَا وَعَنْ الذِّكْرِ أَصْلًا وَانْضِمَامُهَا إلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إشْعَارًا بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ دَخِيلَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُسَنَّ السُّورَةُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْهَا إمَّا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا مُلَخَّصًا مِنْ حَجّ وَالشَّوْبَرِيُّ، لَكِنْ نَاقَشَ سم فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّورَةِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ لِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ: مَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا إلَى غَيْرِهَا م ر شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ الرَّابِعَةِ كَأَنْ زَادَ خَامِسَةً وَقَرَأَ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ وسم.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل هَلْ يُتْرَكُ السَّلَامُ وَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ

أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (عَقِبَ الثَّانِيَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) سَادِسُهَا (دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ (عَقِبَ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ (وَ) سَابِعُهَا (سَلَامٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا.

(وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (وَتَعَوُّذٌ) لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّهُ قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي (وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَذِكْرُ سَنِّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ «وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا

[حاشية البجيرمي]

لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ اُنْظُرْهُ فِي كَلَامِ حَجّ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ أَيْ: السَّلَامِ (قَوْلُهُ: أَخْبَرُوهُ) أَيْ: أَبَا أُمَامَةَ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ: الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْأَوْلَى التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ ح ل وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ: عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) أَيْ: بِخُصُوصِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ كَذَلِكَ إلَّا فِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ بِمَا ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ بِخُصُوصِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ طِفْلًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ ح ل قَالَ فِي التُّحْفَةِ: لِأَنَّهُ وَإِنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ تَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ كَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْأُخْرَوِيِّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ الدُّعَاءُ لَهُ بِخُصُوصِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفَسِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَلْ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ الْخَبَرُ الْآتِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تَتَوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِيهِ: ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخُصُّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا وَاضِحًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِجَمْعِ الْجُمَلِ فِي تَكْبِيرَةٍ، قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ اهـ وَلَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّتِهِ) فَلَا يَزِيدُ وَبَرَكَاتُهُ م ر ع ش وَقَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُ أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) مِنْ أَنَّهُ يَرَى خَدَّهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ: وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ الْكَرَاهَةُ هُنَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِقِرَاءَةٍ بِدُعَاءٍ) خَرَجَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ التَّكْبِيرُ، وَالسَّلَامُ فَيَجْهَرُ بِهِمَا اتِّفَاقًا الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ لَا غَيْرُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخُصُّ) وَفِي نُسْخَةٍ يُخْلِصُ وَهِيَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي) أَيْ: فِي الْمُخَافَتَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ح ل قَالَ: الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ سم، وَقَالَ ع ش: يَنْبَغِي أَنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ بَلْ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُولَى مَحَلُّهُ وَكَذَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ أَوْ يُكَرِّرُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ: بَلْ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ) أَيْ: وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ وَقَبْرٍ يَتْرُكُهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ م ر وزي خِلَافٌ لحج.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ: نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ.

وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» (ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إلَيْك

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَصَغِيرِنَا) أَيْ: إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ «اسْتِغْفَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ» حَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ (قَوْلُهُ: فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ) لَا يَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَبْدُكَ) مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِارْحَمْ.
(قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدَيْك) يَعْنِي أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ: م ر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ وَابْنُ أَمَتِك.
(قَوْلُهُ: مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] وَفِي السَّعَةِ الْكَسْرُ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ: وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: نَسِيمِ رِيحِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلرَّوْحِ وَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلسَّعَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا يُحِبُّهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةً فِي أَحَبَّ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ: الشَّيْءِ الَّذِي يُحِبُّهُ عَاقِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ فَلِذَا عَبَّرَ فِيهِ بِمَا وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُحِبُّهُ تَفْسِيرٌ لِلثَّانِي وَلَا يَكُونُ إلَّا عَاقِلًا فَعَبَّرَ فِيهِ بِمَنْ كَمَا قَالَهُ اط ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَيْ: مَا يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يُحِبُّهُ رَاجِعٌ لِمَنْ الْوَاقِعَةِ عَلَى الشَّخْصِ الْمُحِبِّ، وَالْبَارِزُ رَاجِعٌ لِلْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا هُوَ لَاقِيهِ) قَالَ: حَجّ أَيْ: مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْ: مِنْ الْأَهْوَالِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ يَشْهَدُ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: دَعَوْنَاك لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ: بِحَسَبِ مَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ: مِنَّا وَهُوَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ وَقِيلَ إنَّهُ تَبَرُّؤٌ مِنْ عُهْدَةِ الْجَزْمِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ) أَيْ: صَارَ ضَيْفًا عِنْدَك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَجِبُ إفْرَادُهُ وَتَذْكِيرُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَ مُثَنًّى أَوْ مَجْمُوعًا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ فَيُذَكِّرُ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَيُؤَنِّثُ مَعَ الْمُؤَنَّثِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ وَعَرَفَ مَعْنَاهُ كَفَرَ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَغَيْرُهُ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرَ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ أَيْ: تَنْزِلُ بِذَلِكَ الْكَرِيمِ الضِّيفَانُ فَإِنْ قَدَّرْتَ ذَلِكَ الْمَحْذُوفَ جَمْعًا كَانَ الضَّمِيرُ جَمْعًا كَأَنْ تَقُولَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ: بِتِلْكَ الْكُرَمَاءِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَقَالَ: شَيْخُنَا ح ف وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْحَوَاشِي مِنْ رُجُوعِهِ لِلَّهِ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمَوْصُوفِ مُؤَنَّثًا بِأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَأَنْتَ خَيْرُ ذَاتٍ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ وَقَوْلُهُ: لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَأَنْتَ يَا أَللَّهُ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِاَللَّهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْبَحَ فَقِيرًا) أَيْ: صَارَ شَدِيدَ الْفَقْرِ إلَى رَحْمَتِك وَإِلَّا فَهُوَ فَقِيرٌ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جِئْنَاك) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إتْبَاعًا لِلْوَارِدِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ

شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ، وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ، أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا: هَذِهِ أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ) الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَيْ الصَّغِيرَ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ» أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ: وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

[حاشية البجيرمي]

أَنَّهُ حَصَرَ الَّذِينَ صَلُّوا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك.
اهـ. ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُحْسِنًا) وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا هَذَا يَقُولُهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَأْتِي فِيهِمْ بِمَا يُنَاسِبُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: الْبِرْمَاوِيُّ بَلْ يُقَالُ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا وَيَكُونُ مِنْ بَابِ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ وَفِي اط ف مَا نَصُّهُ: هَلْ يَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ نَبِيًّا كَعِيسَى وَالْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَظَرًا لِلْوَارِدِ أَمْ لَا بَلْ يَأْتِي بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ كَاَللَّهُمِ أَكْرِمْ نُزُلَهُ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُرُودِهِ وَتَكُونُ إنَّ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَهِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ وَبِتَسْلِيمِ بَقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَتُحْمَلُ السَّيِّئَةُ فِي حَقِّهِمْ عَلَى مَا يُعَدُّ مِثْلُهُ ذَنْبًا فِي حَقِّهِمْ كَخِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَقِّهِ) أَيْ: أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَيَجُوزُ فِيهَا كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونِهِ وَسُكُونُهَا وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَقِه.
اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِتْنَةَ الْقَبْرِ) هِيَ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ أَيْ: الْفِتْنَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى السُّؤَالِ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ.
(قَوْلُهُ: وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ: بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَلَى الْأَرْضِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَذَابِك) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا الْمَيِّتَ» وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ ثِنْتَانِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ: الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ) أَيْ: وَكَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ، وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٍّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخُنْثَى) وَكَذَا مَنْ لَمْ تُعْرَفْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْمَمْلُوكِ) وَنَحْوِهِ كَالنَّسَمَةِ وَالْمَخْلُوقِ وَالشَّخْصِ وَالنَّسَمَةُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ تُطْلَقُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَعَلَى الرُّوحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ) أَيْ: سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا) مِنْ الشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَسَلَفًا) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُهَيِّئًا لِلْمَصَالِحِ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: وَذُخْرًا) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ أَمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعِظَةً) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ: وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ أَيْ: فَلَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَيِّتَيْنِ شَرْحُ م ر وَشَوْبَرِيٌّ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَعِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ الْمَحْذُوفِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارًا) أَيْ: يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى صَالِحِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ: وَثَقِّلْ بِهِ أَيْ: بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْكَافِرِ وَقَوْلُهُ: وَأَفْرِغْ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَيِّتِينَ.

وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ «أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» (وَ) أَنْ يَقُولَ (فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ (وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ.

(وَلَوْ تَخَلَّفَ) عَنْ إمَامِهِ (بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ، وَلِهَذَا لَمْ تَبْطُلْ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ

(وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ) وَإِتْيَانُ هَذَا فِي الْمَيِّتِينَ صَحِيحٌ إذْ الْفِتْنَةُ يُكْنَى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ: فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ أَيْ: لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ اهـ وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ: نَدْبًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْءٌ فَلَوْ سَلَّمَ عَقِبَهَا جَازَ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجِرْ الْمُصِيبَةَ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فِي أُخْرَى) بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَنِسْيَانٍ) أَيْ: لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِجَمِيعِ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ثُمَّ وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ الْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَذَا أَوْلَى اهـ، وَهَذَا أَيْ: كَلَامُ ز ي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانٍ نِسْيَانٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْقِرَاءَةِ ح ل، وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا وَاشْتَغَلَ بِقِرَاءَتِهَا حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ تَكْبِيرَتَيْنِ بِأَنْ شَرَعَ فِي الرَّابِعَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرَ ضَعِيفٍ كَذَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر وَتَخَلُّفُهُ لِلْقِرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يُعَيِّنُهَا عَقِبَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ: تَقَدَّمَ عَمْدًا وَفِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ وَزِيَادَةُ الْخَامِسَةِ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ وَهُوَ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ) أَيْ: تَكْبِيرَةٍ خَامِسَةٍ عَمْدًا وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَّلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ وَلِهَذَا أَيْ: وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ وَلَوْ اعْتَبَرَ التَّنْزِيلَ لَبَطَلَتْ الْخَامِسَةُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ حُجَّةٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَحْضُ ذِكْرٍ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامُ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ: جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا زي لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ يُخَالِفُهُ وَبَعْضُهُمْ ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر الْوُجُوبَ وَأَنَّ

وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.
(فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أُخْرَى (قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (تَابَعَهُ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ.

(وَشُرِطَ) لِصِحَّتِهَا (شُرُوطُ غَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا (وَتَقَدُّمُ طُهْرِهِ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَلَوْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ (وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (حَاضِرًا وَلَوْ فِي قَبْرٍ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا

[حاشية البجيرمي]

هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا نَظَرًا لِسُقُوطِهَا هُنَا فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْرَأَهَا أَوْ يَقْرَأَ قَدْرَ مَا أَدْرَكَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَصْدِهِ وَكَذَا لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ لَوْ كَبَّرَ فِي غَيْرِ قِرَاءَتِهَا مَعَ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَقَطَتْ هُنَا عَنْ الْمَسْبُوقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ هَذَا مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ) أَيْ: مَحَلُّ كَوْنِهِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وُجُوبًا ح ل. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ، نَعَمْ قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ.
اهـ. حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْأَصْلِيَّ عَقِبَ الْأُولَى فَيُرَاعَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهُ بِقَدْرِهِ قَالَ: شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَفُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ، وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل وم ر، قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: بَلْ وَإِنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ) أَيْ: وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ هُوَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ: وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَيْ: دَوَامًا ح ل، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَعَدَمِ الْحَائِلِ ابْتِدَاءً وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ز ي.

(قَوْلُهُ: شُرُوطُ غَيْرِهَا) أَيْ: الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ أَيْ: فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَا فِي ح ل وَشَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا) كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ دُخُولِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ شَوْبَرِيٌّ ح ف (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) أَيْ: وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ق ل (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَسَائِرِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ شُرُوطُ غَيْرِهَا وَلِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الشَّرْطِ) وَهُوَ تَقَدُّمَ طُهْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَيَقَّنُ كَوْنَ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَقِيلَ عَطْفُ

تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ

(وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (قَبْلَ تَكْفِينِهِ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا، وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ.

(وَيَكْفِي) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا (ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ.
(لَا غَيْرُهُ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ

(وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ) فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ

(وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا

[حاشية البجيرمي]

تَفْسِيرٍ وَيُزَادُ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمُحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالَ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السَّتْرَ ح ف وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سَمُرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سَمُرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) أَيْ: فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ بِدُونِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ: لِمَ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَقَدُّمُ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذَكَرٌ) أَيْ: وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ حَجّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ، وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ: وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ رُتْبَةً مِنْهَا فَلِهَذَا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ دُونَهَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ: بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَا نُسِبَ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي حَجّ كَذَا فِي ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِهِ وُجُودُهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطِبُ الشَّخْصَ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ هُنَا فَقْدُ الذَّكَرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ شَرْحُ م ر وس ل، فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَجُلٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِنَّ وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ شَوْبَرِيٌّ وَتُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِغَيْرِهِنَّ نَافِلَةً كَمَا فِي ق ل وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الْجَمِيعِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ ذَكَرًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ س ل

(قَوْلُهُ: أَثِمَ الدَّافِنُونَ) أَيْ: وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ شَوْبَرِيٌّ وَسَقَطَ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّتِهَا عَلَى الْقَبْرِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا

بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ.

(وَ) تَصِحُّ (عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) قَالُوا لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ:

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْجِنَازَةِ الْمُسَمَّرَةِ عَلَيْهَا الْقُبَّةُ بِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْقَبْرِ دُونَهَا ح ل مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ) أَيْ: بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَخْ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكَرُّرِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ وَقَوْلُهُ: مَسَاجِدَ أَيْ: قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا قَالَ: السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ نَبِيَّهُمْ وَهُوَ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَاتَ وَفِي النَّصَارَى مُشْكِلٌ لِأَنَّ نَبِيَّهُمْ عِيسَى لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ بِزَعْمِهِمْ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ اهـ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ مَا يَشْمَلُ الصُّلَحَاءَ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) أَيْ: بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا وَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا حَرُمَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ تَقْتَضِي جَوَازَ صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى قَبْرِ نَبِيِّنَا إذَا كَانُوا أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ إلَخْ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَمَا قِيلَ مِنْ رَفْعِ الْمَيِّتِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحَاجِبِ لِرُؤْيَتِهِ مَثَلًا وَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَصُّهُ وَجَاءَ أَنَّ سَرِيرَهُ رُفِعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى شَاهَدَهُ وَهَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْبَغِي الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ حَاضِرٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ صَلَاةُ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِهِ اهـ وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ قِيلَ لَعَلَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَآهُ أُجِيبُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُقِلَ وَكَانَ أَوْلَى بِالنَّقْلِ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَالثَّانِي أَنَّ رُؤْيَتَهُ إنْ كَانَتْ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَدَاخَلَتْ حَتَّى صَارَتْ الْحَبَشَةُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ لَوَجَبَ أَنْ تَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يُنْقَلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي رَجَبَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ع ش وَالْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ الرَّجَبِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ) أَيْ: عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ) وَإِنْ كَبِرَتْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ الْحُضُورُ عِنْدَهُ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْخَارِجُ عَنْ السُّورِ قَرِيبًا مِنْهُ كَدَاخِلِهِ أَيْ: لِعَدَمِ مَشَقَّةِ الْحُضُورِ فَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ الْقَصْرِ فِيهِ زي قَالَ: حَجّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ وَالْأَوْجَهُ فِي الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا أَنَّهَا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا: أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ صِحَّتُهَا مِنْ الْمُمَيِّزِ مَعَ الرِّجَالِ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ.

(وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى كَافِرٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84] (وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ «غَسَّلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ يَنْفَعُهُ.

(وَيَجِبُ) عَلَيْنَا (تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ

(وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ (وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ

[حاشية البجيرمي]

بِفِعْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَالُوا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَعْنَى لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا أَيْ: لَا يُؤْتَى بِهَا ابْتِدَاءً عَلَى صُورَةِ النَّفْلِيَّةِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ الْمَعْنَى لَا يَطْلُبُ تَكْرِيرُهَا مِمَّنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا ح ف. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ) أَيْ: مُقْتَضَى كَوْنِ اعْتِبَارِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ يُؤَثِّرُ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا فَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ هـ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ: حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةُ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ زَالَ) أَيْ: الْمَانِعُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ.

(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى كَافِرٍ) وَلَوْ صَغِيرًا وَصَفَ الْإِسْلَامَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ بِقَتْلِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا وَطُهْرَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَيَجِبُ تَكْفِينُ وَدَفْنُ الذِّمِّيِّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ح ف (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَجُوزُ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفَاءً بِذِمَّتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ: حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفَقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَارِثُهُ أَوْ الْمُنْفِقُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ: وَالْمُرْتَدِّ وَالزِّنْدِيقِ ع ب وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ) أَيْ: اشْتَبَهَ وَدَامَ اشْتِبَاهُهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ) وَيُدْفَنَانِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ ع ش أَيْ: أَوْ سِقْطٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِسِقْطٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ جُزْءُ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمُحْرِمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسَّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ أَيْ: فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا تُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ ع ش عَلَى م ر بِزِيَادَةٍ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُحْرِمٌ بِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُغَطَّى رَأْسُ كُلٍّ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي غُسْلِ نَحْوِ الشَّهِيدِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَكْفِينِهِ) وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَالْكَفَنِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كِفَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ، وَمَا بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبَهُ بِهِ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ

إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ، وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَيَقُولُ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى (أَوْ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَتُسَنُّ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ (وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) لِخَبَرِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (وَ) يُسَنُّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيُنْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَذِكْرُ السَّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إعَادَتُهَا) فَلَا تُسَنُّ

[حاشية البجيرمي]

يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ) وَهُوَ تَجْهِيزُ الْمُسْلِمِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ أَيْ: بِتَجْهِيزِ كُلٍّ أَيْ: وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: وَعُورِضَ) أَيْ: هَذَا الِاسْتِدْلَال وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يُنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ أَيْ: وَبِأَنَّ غُسْلَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ: الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهَادَةَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ) أَيْ: الْكَافِرِ وَالشَّهِيدِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ) وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الشَّهِيدِ، وَأَيْضًا دَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ) أَيْ: فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ النِّيَّةِ لِأَنَّ قَصْدَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُمَا تَعْلِيقٌ لَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُغْتَفَرُ تَعْلِيقُ النِّيَّةِ اط ف وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) إنْ قُلْت لَا ضَرُورَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُفْعَلَ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى وَلَا تَرَدُّدَ مَعَهَا قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا شَقَّ فِعْلُهَا بِأَنْ كَانُوا جَمْعًا وَجَهَّزُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى الْجَمِيعِ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّجْهِيزِ فَيَجِبُ أَنْ تُفْعَلَ الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَى هَذَا يُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ لِلضَّرُورَةِ حَجّ بِإِيضَاحٍ، وَكَذَا تَتَعَيَّنُ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى إذَا تَمَّ غُسْلُ الْجَمِيعِ وَكَانَ الْإِفْرَادُ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى) وَهُوَ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلٍ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا كَانَا فِيهِ وَدَعْوَى أَنَّهُمَا كَانَا خَارِجَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: بَيْضَاءَ) لَقَبُ أُمِّهِمَا وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدُ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ (قَوْلُهُ: وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ كَمَا فِي حَجّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ حَجّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ جَاءَ وَقَدْ اصْطَفَّ الثَّلَاثَةُ، فَالْأَفْضَلُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَوَّلَ أَنَّا إنَّمَا سَوَّيْنَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِئَلَّا يَتْرُكُوهَا بِتَقَدُّمِهِمْ كُلِّهِمْ لِلْأَوَّلِ وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مِمَّا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا سِتَّةٌ بِالْإِمَامِ وَقَفَ وَاحِدٌ مَعَهُ وَاثْنَانِ صَفًّا وَاثْنَانِ صَفًّا اهـ بِالْحَرْفِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثَةً فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ وَسَقَطَ الصَّفُّ الثَّالِثُ لِتَعَذُّرِهِ حَجّ ع ش م ر. وَقَالَ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَتَكْرِيرُهَا) أَيْ: بِأَنْ تَفْعَلَهَا طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إعَادَتُهَا إلَخْ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ أَنْ صَلَّى غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا) وَيُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهَا نَدْبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءُ الْآتِي اهـ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا؟ (قَوْلُهُ: لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ)

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل