حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 397-436
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ لَهُ: انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ أَوْ يُنْكِحُهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ عَنْهُ.
(وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) أَيْ الْمُسْتَمْتِعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ، (وَالتَّعْيِينُ بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ لَهُ) لَا لِلْأَصْلِ، (لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ) لَهُ (مَنْ لَا تُعِفُّهُ) كَقَبِيحَةٍ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ نِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ دُونَ الْآخَرِ وَلَا رَفِيعَةٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ فَالتَّعْيِينُ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ، وَقَوْلِي: أَوْ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَعَلَيْهِ تَجْدِيدٌ) لِإِعْفَافِهِ (إنْ مَاتَتْ) أَيْ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا (أَوْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ وَلَوْ بِفَسْخِهِ هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(أَوْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (أَوْ أَعْتَقَ) أَمَتَهُ (بِعُذْرٍ) كَنُشُوزٍ وَرِيبَةٍ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدٌ فِي رَجْعِيٍّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّجْدِيدَ بِالِانْفِسَاخِ بِرِدَّةٍ خَاصٌّ بِرِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّاهُ أَمَةً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ.
وَقَوْلِي أَوْ أَعْتَقَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَالُهُ) عَنْ إعْفَافِهِمَا (قُدِّمَ عَصَبَةٌ) وَإِنْ بَعُدَ،

[حاشية البجيرمي]

الْقَرِيبِ إمْتَاعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إذَا لَمْ تُقْبَضْ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
اهـ. ح ل، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ فَرْعِهِ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْفَرْعُ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ اُتُّجِهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا أَيْ: إذَا خَافَ زِنًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ) ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحِلُّ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ لَهُ انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ) أَيْ: مَهْرَ الْحُرَّةِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُجْبَرَةِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُعْسِرٌ بِحَالِ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ حُكْمًا بِمَالِ فَرْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ وَأُعْطِيَك الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَهْرِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ، فَإِنْ زَادَ يَكُونُ الزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ الْأَصْلِ بِرْمَاوِيٌّ.
قَالَ ز ي: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَبْذُلُ وَلِيُّهُ إلَّا أَقَلَّ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) أَيْ: مَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَدَمِهَا وَلَا يَجِبُ الْأُدْمُ مَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْفَرْعِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُثْبِتُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ح ل فَرَاعَيْنَا الْأُمُومَةَ فَوَجَبَ لَهَا الْأُدْمُ وَالْكِفَايَةُ إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمُدُّ، وَرَاعَيْنَا قِيَامَهُ مَقَامَ الْأَبِ وَاَلَّذِي يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَدَمِهَا هِيَ أَقَلُّ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُدُّ وَأَقَلُّ الْكِسْوَةِ وَهُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَكَذَا الْفُرُشُ وَآلَةُ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: تَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ وَالسُّرِّيَّةُ أَوْ تَعْيِينُ النِّكَاحِ أَوْ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَيْسَا لِلْأَصْلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَعَفَّ، وَمَصْدَرُهُ الْإِعْفَافُ وَيُقَالُ: عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِفَّةً بِالْكَسْرِ وَعَفًّا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَاسْتَعَفَّ عَنْ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ عَفَّ وَرَجُلٌ عَفٌّ وَامْرَأَةٌ عَفَّةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَتَعَفَّفَ كَذَلِكَ وَجَمْعُ الْعَفِيفِ أَعِفَّةٌ وَأَعْفَاءٌ ذَكَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: دُونَ الْآخَرِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ نِكَاحٍ دُونَ تَسَرٍّ وَلَا تَعْيِينُ تَسَرٍّ دُونَ نِكَاحٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَتِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ لَفْظَةُ لَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْ: الْمِنْهَاجِ بِلَا خَبَرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْأَصْلِ مُرَكَّبَةً تَرْكِيبًا آخَرَ لَا مُبْتَدَأَ فِيهِ وَلَا خَبَرَ، وَنَصُّهَا: وَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ تَكُنْ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ فَكَانَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِهِ تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَتْ) ، وَلَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ بِرْمَاوِيٌّ كَرِدَّةٍ وَقَوَدٍ، وَعِبَارَةُ ح ل إنْ مَاتَتْ أَيْ: بِغَيْرِ فِعْلِهِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفَسْخِهِ) أَيْ: بِعُذْرٍ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَ بِعُذْرٍ) ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا بَاعَهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْعُذْرُ سَبَبًا فِي عِتْقِهَا مَعَ إمْكَانِ الْبَيْعِ؟ أُجِيبُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهَا كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: وَرِيبَةٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فَسُرِقَتْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) فَلَوْ مَاتَتْ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ التَّجْدِيدِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ م ر سم ع ش. (قَوْلُهُ: بِرِدَّتِهَا) أَيْ: وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ، وَلَوْ مَعَ رِدَّتِهَا أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا) أَيْ: ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ قَبْلَ إعْفَافِهِ لَهُ سَرَّاهُ أَمَةً وَلَا يُزَوِّجُهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ عَادَةً لَهُ ح ل، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ لَهُ بَعْدَ إعْفَافِهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِعْفَافِ اهـ بَابِلِيٌّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ مَعَ الْعُذْرِ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَكَرَّرَ فَلَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ: وَسَأَلَ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ) فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إذَا قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ قَالَ شَيْخُنَا: لَكِنْ قَوْلُهُمْ فِي الْفَلَسِ إنَّ الْحَجْرَ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ يُنَازِعُ فِيهِ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أُصُولِهِ لَزِمَهُ، فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً إلَخْ) فَلَوْ أَعَفَّ غَيْرَ مَنْ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ بِالرُّتْبَةِ أَوْ الْقُرْعَةِ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر

فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ، (فَ) إنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قُدِّمَ (أَقْرَبُ) ، فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِيهِ وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ، (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا بِأَنْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ (يَقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ، وَقَوْلِي وَمَنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَحَرُمَ) عَلَى أَصْلٍ (وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا مَمْلُوكَتَهُ، (وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ) لِفَرْعِهِ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ) صَارَتْ وَ (تَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبٍ) لِلْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ وَاقْتِرَانِهِ بِهِ (لَا حَدَّ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَانْتَفَى عَنْهُ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ، وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ، (وَوَلَدُهُ) مِنْهَا (حُرٌّ نَسِيبٌ) مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ، (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) وَلَوْ مُعْسِرًا (إنْ كَانَ حُرًّا وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ) لِذَلِكَ، وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لِحُرْمَتِهِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قُدِّمَ عَصَبَةٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ الْعَائِدِ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ أَيْ: لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَدَمَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا) أَيْ: وَلَا عُصُوبَةَ ح ل. (قَوْلُهُ: يُقْرَعُ) أَيْ: وُجُوبًا، وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ) بِأَنْ يُعْطِيَ كُلًّا نِصْفَ مَا يَحْتَاجُهُ وَفِي تَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ تَعَذُّرُ التَّوْزِيعِ الْمُحِلِّ لِلْإِعْفَافِ

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَى أَصْلِ وَطْءِ أَمَةِ فَرْعِهِ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ، وَهَذِهِ شُبْهَةُ مَحِلٍّ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى أَمَةِ الْفَرْعِ مِنْ ثَمَانِيَةِ وُجُوهٍ: حُرْمَةُ الْوَطْءِ فَالْمَهْرُ فَعَدَمُ الْحَدِّ فَانْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا فَصَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ فَقِيمَتُهَا فَعَدَمُ قِيمَةِ وَلَدِهَا فَحُرْمَةُ نِكَاحِهَا.
وَذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ) أَيْ: مَهْرُ ثَيِّبٍ ع ش، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْأَصْلِ إنْ كَانَ رَقِيقًا، وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَالْمَجْلِسُ بِرْمَاوِيٌّ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ، وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا أَيْ أَزَالَهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةَ الْفَرْعِ وَإِلَّا فَعَلَى الْفَرْعِ فَقَطْ، وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ عَلَى الْفَرْعِ مُجَرَّدُ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ عَلَى الْأَبِ ح ل وَصَرَّحَ الشَّوْبَرِيُّ بِوُجُوبِهِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِمَالِكِهَا وَمَهْرٌ لِزَوْجِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَمُطَاوَعَتُهَا لَا عِبْرَةَ بِهَا لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَوَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ فَطَاوَعَتْهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ الْإِنْزَالُ بِأَنْ تَقَدَّمَ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَارَنَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) مَهْرٌ أَيْ: وَلَا أَرْشُ بَكَارَةٍ ح ل، وَقَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ أَيْ: الْمُسْتَلْزِمِ لِانْتِقَالِهَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَالتَّغْيِيبُ الْحَاصِلُ بَعْدَهُ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُوجِبْ الْمَهْرَ وَقَوْلُهُ عَلَى مُوجِبِهِ أَيْ: الْمَهْرِ، وَالْمُوجِبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ هُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ وَطْأَهَا وَقَعَ بَعْدَ مِلْكِهَا أَوْ مَعَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُبَيْلَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ قَالَ: وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ أَيْ: انْتِقَالِ مِلْكِهَا لِلْأَبِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ، قَالَ ح ل: وَلَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَأَنْكَرَ الْفَرْعُ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَأَخُّرُ الْإِنْزَالِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ) أَيْ: لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ لَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عُمَيْرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَدَّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ ح ل، وَمِثْلُ الرَّقِيقِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَدَارُهَا عَلَى الْأَصَالَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ) أَيْ: ثَمَرَتُهُ وَهِيَ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ) تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ انْتِفَاءَ الْحَدِّ وَلَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الْمَهْرِ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ عَدَمَ وُجُوبِهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْوَالِدِ لَا يَكُونُ إلَّا شُبْهَةً وَوَلَدُ الشُّبْهَةِ حُرٌّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ أَمْ لَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعْسِرًا) ، وَلَوْ كَافِرًا وَهِيَ وَالِابْنُ مُسْلِمَانِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةَ كَافِرٍ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ: كُلُّهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي م ر، وَعِبَارَتُهُ: وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لِيَشْمَلَ الْمُبَعَّضَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ) أَيْ: الرَّقِيقَ كُلَّهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ح ل

لَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ، فَأَمَةُ فَرْعِهِ أَوْلَى، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ، وَقَوْلِي: إنْ كَانَ حُرًّا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَعَلَيْهِ) مَعَ الْمَهْرِ (قِيمَتُهَا) لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، (لَا قِيمَةَ وَلَدٍ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أُمِّهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ.
(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (نِكَاحُهَا) أَيْ أَمَةِ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (إنْ كَانَ حُرًّا) ؛ لِأَنَّهَا لِمَا لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ.
(لَكِنْ لَوْ مَلَكَ) فَرْعٌ (زَوْجَةَ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ) نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ

(وَحَرُمَ) عَلَى الشَّخْصِ (نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) ؛ لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ.
(فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَ) لَا (مُؤْنَةً) وَإِنْ شَرَطَ فِي إذْنِهِ ضَمَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ، وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَهُمَا) مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ (فِي كَسْبِهِ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ كَالْمُكَاتَبِ) وَكَذَا الْمُبَعَّضُ لَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ لِأَمَةِ فَرْعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ نَفَذَ إيلَادُهُ لِأَمَةِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَعَّضَ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الرَّقِيقِ فَلَا يَلْزَمُ فَرْعَهُ إعْفَافُهُ، وَأَمَّا أَمَتُهُ فَمِلْكُهُ تَامٌّ عَلَيْهَا أَفَادَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ الْمَهْرِ) أَيْ: إنْ وَجَبَ، وَقَوْلُهُ قِيمَتُهَا أَيْ: يَوْمَ الْإِحْبَالِ شَرْحُ م ر وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ لُزُومُ قِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ فِي الْأُمِّ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ اهـ، وَعِبَارَةُ س ل لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقِيمَةُ إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَعِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أَمَةٍ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَمَةِ فَرْعِهِ) ، وَلَوْ مُعْسِرًا لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ فِي الْجُمْلَة شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا لَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرَكَةِ الْوَاقِعُ خَبَرُ إنَّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) وَيَنْعَقِدُ وَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقًا وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ حِينَ مَلَكَ الْفَرْعُ لِزَوْجَتِهِ مُوسِرًا أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا

. (قَوْلُهُ: بَعْضَ سَيِّدِهِ) أَيْ: أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ ح ل. (قَوْلُهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى السَّيِّدِ أَيْ: فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ كَأَنَّ السَّيِّدَ مَلَكَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ) كَمَا إذَا مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَاجْتَمَعَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمِلْكِ مُكَاتَبِهِ.

. (فَصْلٌ: فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ) أَيْ مُتَعَلِّقَاتُ نِكَاحِهِ، وَمِنْهَا التَّخْلِيَةُ لِكَسْبِ الْمُؤَنِ ع ش وَإِلَّا فَالْكَلَامُ عَلَى نِكَاحِهِ تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا، فَإِنْ اخْتَلَفَا كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ.
وَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَضْمَنُ الْمَنْفِيِّ، وَالنَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِلْمُقَيَّدِ فَقَطْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ: لَا يَكُونُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ سَبَبًا فِي ضَمَانِهِ مَا يَجِبُ بِهِ وَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّفْيِ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ انْتَفَى الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ عِلَّةٌ لَهَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ بِخِلَافِهِ أَيْ: الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَهْرِ إنْ عَلِمَهُ لَا النَّفَقَةِ إلَّا فِيمَا وَجَبَ مِنْهَا قَبْلَ الضَّمَانِ وَعَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فِي كَسْبِهِ) أَيْ: لِأَنَّ تَعَلُّقَهُمَا بِكَسْبِهِ فَرْعُ تَعَلُّقِهِمَا بِذِمَّتِهِ، يَصْرِفُ مِنْهُ لِمَا يَشَاءُ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَة؛ لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَع ش، وَقِيلَ تُقَدَّمُ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ حَالٌّ كَانَ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَدَّخِرُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ وَلَا لِلنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمَهْرُ الْحَالُّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ ح ل وَشَرْحُ م ر وَالرَّاجِحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ تَقْدِيمُ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَهْرِ مَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ الْمَهْرَ الْحَالَّ كُلَّهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ فِي دَرْسِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر

الْمُعْتَادِ كَاحْتِطَابٍ، وَالنَّادِرُ كَهِبَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ، وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا، وَالْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ الْحَادِثِ (بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا) ، وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمُفَوِّضَةِ بِوَطْءٍ أَوْ فَرْضٍ صَحِيحٍ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْرِ بِالتَّمْكِينِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ، وَفَارَقَ ضَمَانَهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَهُوَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ ثَمَّ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ هُنَا.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ.
(وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ (ثُمَّ) ، إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ

[حاشية البجيرمي]

وَكَيْفِيَّةُ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُؤَدِّيَ مِنْهُ النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ) عِلَّةُ الْمُدَّعَى فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْمُقَدَّمَةُ الْأَخِيرَةُ كَمَا سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ بَعْدُ، أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر أَيْضًا، وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا أَيْ: لِلْأَخِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهَا أَيْ الْأَخِيرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ إلَخْ عِلَّتَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي كَسْبِهِ، وَأَخَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ كَوْنِهِمَا أَظْهَرَ فِي الْمَقْصُودِ لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَادِثِ تَأَمَّلْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَسْبُ الْعَبْدِ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ: لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إلَخْ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُقَدَّمَةِ الْأَخِيرَةِ فِيمَا يَأْتِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْعِلَّةُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي عِلَّةٌ لِلُّزُومِ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا هُنَا عِلَّةُ لِكَوْنِهَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُمَا فِي كَسْبِهِ كَذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ رَضِيَ بِصَرْفِ كَسْبِهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ الْحَادِثِ) صِفَةٌ لِكَسْبِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِصَارُ وَإِلَّا فَمَا يَكْسِبُهُ قَبْلُ لِلسَّيِّدِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي صَرْفِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا) حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقَانِ بِكَسْبِهِ بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ، وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل وس ل، وَعِبَارَةُ ش ب بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: الْحَالُّ بِالنِّكَاحِ) فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تُمَكَّنْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَمِّمَ هَكَذَا لِيَظْهَرَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُوجِبِ) أَيْ: حَالَ حُصُولِ الْكَسْبِ وَإِلَّا فَالْمُوجِبُ حَاصِلٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ) أَيْ: الْإِذْنَ فِي صَرْفِهِ الْمُؤَنَ مِنْ كَسْبِهِ اللَّازِمِ لِلْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَيْ: لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ حَتَّى يَصْرِفَ كَسْبَهُ إلَيْهَا، وَأَتَى بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ إلَخْ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَإِنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِمَّا مَعَهُ، وَلَوْ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهُ يَرِدَ عَلَيْهِ الْمُفَوَّضَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا بَعْدَ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ، وَأَيْضًا الْمُؤَنُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ) وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا كَمَّلَ مِنْ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَصَلَ أَيْ: مَالُ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحُ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ، وَمِثْلُ رِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ أَكْسَابُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ، وَإِنْ اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ وَقُوَّةِ جَانِبِ الْمَأْذُونِ لَهُ، أَمَّا هُوَ فَيَكُونُ فِي كَسْبِهِ، وَلَوْ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ كَمَا عَلِمْت، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَاسَ كَسْبَهُ عَلَى الرِّبْحِ، وَالرِّبْحُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَادِثِ وَغَيْرِهِ ح ل. وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُؤَنِ وَفِي شَرْحِ م ر التَّعْمِيمُ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ صَنِيعِهِ وَصَنِيعِ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ قِيَاسَ الْكَسْبِ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الدَّفْعِ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَسْبُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّبْحَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَنَّ الْكَسْبَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَمَا فَهِمَهُ ح ل مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْقِيَاسِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْذُونًا لَهُ) أَيْ: فِي التِّجَارَةِ

فَهُمَا (فِي ذِمَّتِهِ) فَقَطْ (كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ) لَهُ (وَمَهْرٍ) وَجَبَ (بِوَطْءٍ) مِنْهُ (بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) سَيِّدُهُ، فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ، وَقَوْلِي كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَبِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمَحْجُورَةُ بِسَفَهٍ فَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ فِيهَا بِرَقَبَتِهِ، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ كَرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا.
(وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ) حَضَرًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَسَفَرًا (لَيْلًا) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ (لِتَمَتُّعٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا) أَيْ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ، (وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ، أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) فَيُطَالَبُ بِهِمَا بَعْدَ عِتْقِهِ س ل وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ جَهِلَتْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ، فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ فَلَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ لِوُجُودِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِجَامِعِ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَالْقَرْضِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِلُزُومِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَقَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ، أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ إلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ، وَعِبَارَةُ ح ل هُنَاكَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ كَغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَقَوْلُهُ وَبِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَجَعَلَ قَوْلَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ جُزْءًا مِنْ الْقَيْدِ الثَّانِي لَا مُسْتَقِلًّا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ بِهِ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّالِثِ، وَأَمَّا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ جِنْسًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ اهـ. شَيْخنَا عَزِيزِيٌّ، وَقَرَّرَ مَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَلَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ذُكِرَ تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: 38] . (قَوْلُهُ وَالْأَمَةُ) أَيْ: بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ فَإِذَا نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَعَلَّقُ وَاجِبُهُ بِالذِّمَّةِ وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: بِمُسَمًّى فَاسِدٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَحْسُنَ التَّشْبِيهُ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى تَخْلِيَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ نَهَارًا وَاجِبٌ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَحَمَّلَهُمَا) أَيْ: وَكَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُمَا س ل أَوْ أَدَّاهُمَا، وَلَوْ مُعْسِرًا م ر وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لسم قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ، أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ جُمْلَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرَ بِهِ وَاسْتِخْدَامَهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ م ر ع ش وَفِي حَاشِيَةِ سم لَعَلَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الْقِسْمِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ مَأْذُونًا وَلَا مُكْتَسَبًا، أَمَّا هُوَ فَكُلٌّ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهِ وَمِنْ اسْتِخْدَامِهِ لَا يُفَوِّتُ شَيْئًا فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ التَّحَمُّلُ وَيَلْزَمُ الْأَقَلَّ الْمَذْكُورَانِ؟ بَلْ لَعَلَّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَرِبْحِهِ مَا يُوفِي بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ وَفَاءٌ بِهِمَا فَلَا دَاعِيَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّحَمُّلِ وَلَا إلَى لُزُومِ الْأَقَلِّ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا خَلَّاهُ) لِإِحَالَتِهِ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى كَسْبِهِ م ر فَوَجَبَتْ التَّخْلِيَةُ لَهُ، وَحِينَئِذٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السَّفَرَ بِهِ؟ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، لَكِنْ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقِيسَةً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ، وَلَا يَخْفَى صِحَّةُ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ حَرِّرْ.
اهـ. ح ل حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ كُلِّ الْمَهْرِ الْحَالِّ وَالنَّفَقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ مَهْرٌ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ فَالْأَقَلُّ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ شَرْحُ م ر أَيْ: نَفَقَةِ مُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ فَإِذَا اسْتَخْدَمَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ذَلِكَ الشَّهْرَ عِشْرِينَ قِرْشًا وَكَانَ الْمَهْرُ عِشْرِينَ أَيْضًا وَكَانَتْ نَفَقَةُ كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَةُ أَنْصَافٍ فَمَجْمُوعُهُمَا أَكْثَرُ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ نَظَرْنَا بَيْنَ النَّفَقَةِ فَقَطْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ) أَيْ: الْمُدَّةِ الَّتِي حَقُّهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِيهَا لَا جَمِيعَ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَخْدَمَهُ فِيهَا أَوْ حَبَسَهُ فِيهَا ح ل، فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي مُقَابَلَةِ اللَّيْلِ شَيْءٌ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ إلَخْ

فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى، وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ وَلِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ كَانَ لَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، وَقِيلَ: يَلْزَمَانِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْلِيَةِ لَيْلًا وَالِاسْتِخْدَامِ نَهَارًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ كَانَ مَعَاشُ السَّيِّدِ لَيْلًا كَحِرَاسَةٍ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَوْلِي أَوْ دَفَعَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ

(وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) وَإِنْ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ

(وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا) فِي السَّفَرِ لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا.

(وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا)

[حاشية البجيرمي]

تَضَمَّنَ دَعْوَيَيْنِ: أَصْلِ لُزُومِ الدَّفْعِ وَكَوْنِ الْمَدْفُوعِ الْأَقَلَّ، فَعَلَّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: أَمَّا أَصْلُ إلَخْ وَعَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا لُزُومُ إلَخْ وَقَوْلُهُ دَعْوَيَيْنِ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ دَعْوَى لَا دَعْوَةٌ قُلِبَتْ أَلِفُهُ يَاءً فِي التَّثْنِيَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ آخِرَ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا (قَوْلُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ) أَيْ: الْكَسْبَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي) بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ: عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ بِأَنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، فَلَمَّا فَوَّتَهُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ طُولِبَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ س ل حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ بِأَنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى) أَيْ: لِحُصُولِ إذْنِ السَّيِّدِ هُنَا فَإِذَا لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهَا فَلُزُومُهُ مُؤَنُ النِّكَاحِ مَعَ الْإِذْنِ فِيهِ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ: فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَأَوْلَى أَيْضًا لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ س ل. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ) ضَعِيفٌ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْقِيلِ أَيْ: فَهَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُؤْنَةِ أَمْ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَمْ أَزْيَدَ مِنْهُمَا، فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بِسَبَبِهِ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ وَبَيْنَ اسْتِخْدَامِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ: لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ أَيْ: وَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى هَذَا الْقِيلِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْكَسْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِالْتِزَامِ، وَقَوْلُهُ: مَا وَجَبَ أَيْ: الَّذِي وَجَبَ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ، فَلَمَّا فَوَّتَ الْكَسْبَ لَزِمَهُ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ) ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ عَنْ كَسْبِهِمَا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ كَاسْتِخْدَامِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابٍ كَزَمِنٍ وَحَبَسَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ سَفَرٌ بِهِ أَيْ: إنْ تَحَمَّلَ مَا مَرَّ س ل. (قَوْلُهُ: وَبِأَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَافِرْ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبِ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ) فَلَوْ سَلَّمَهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ الزَّوْجُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَهْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا إنْ سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ح ل، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إذَا سَافَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ س ل، وَعِبَارَةُ حَجّ وَلِلزَّوْجِ تَرْكُهَا وَصُحْبَتُهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ التَّامِّ، وَإِيهَامُ كَلَامِ الشَّارِحِ وُجُوبَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَتْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا

(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً، أَمَّا هِيَ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا م ر وَيُسَلِّمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا إذَا فَوَّتَ عَلَيْهَا تَحْصِيلَ النُّجُومِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا مِنْ النَّهَارِ أَيْ: وَمَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَحْصِيلِهَا النُّجُومَ فَلَا يُقَالُ: هِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحَصِّلَ النُّجُومَ حَتَّى يَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ نَهَارًا لِتَكْتَسِبَ النُّجُومَ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهَا الِاكْتِسَابَ إلَّا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ.
اهـ. ح ل، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُبَعَّضَةَ فَهِيَ كَالْقِنَّةِ أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَهِيَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنَّةِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ، أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا، وَأَمَّا نَائِبُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةٌ اهـ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا) مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتِخْدَامِهَا

مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبَقَّى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ (وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا (إذًا) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ (وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا) أَخْلَاهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ وَطْءٍ) فِيهِمَا (سَقَطَ مَهْرُهَا) الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ مَاتَتَا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ، وَفَارَقَ حُكْمُ قَتْلِهَا نَفْسَهَا حُكْمَ قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ

(وَلَوْ بَاعَهَا) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ فَاسِدًا بَعْدَ الْوَطْءِ (أَوْ نِصْفُهُ) بِفُرْقَةٍ قَبْلَهُ (لَهُ) ، كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ.
(إنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهِيَ لَهُ، بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا أَوْ فَاسِدًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِيهِمَا أَوْ الْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْبَيْعِ.

(وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (وَلَا كِتَابَةَ فَلَا مَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ كِتَابَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا إذْ الْمُكَاتَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ.

(كِتَابُ الصَّدَاقِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا: مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ،

[حاشية البجيرمي]

بِأَنْ تُقَدَّرَ قَبْلَهُ أَنْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّسْلِيمَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَ غَرَضُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ رُوعِيَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: حِينَ اسْتِخْدَامِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ، وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ، وَلَوْ يَوْمًا وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْ: الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر أَيْ: حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا) أَوْ بِجِوَارِهِ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَيْتًا لَهُ، وَلَوْ بَعِيدًا عَنْهُ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَيَاءَ إلَخْ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ) فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِسَيِّدِهَا وَلَهُ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ) ، وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ: عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) ، وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: قَبْلَ الْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَتْلُهَا لَهُ بِحَقٍّ ح ل وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ ز ي وخ ط: يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتَا) أَيْ: الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ السَّبْعِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَاتَتَا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الصُّوَرُ السَّبْعُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً يُضَمُّ إلَيْهَا صُورَتَانِ خَارِجَتَانِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ وَطْءٍ وَيُزَادُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ خَارِجَةً بِقَوْلِ ز ي وح ل: وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا، أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فِي الْجَمِيعِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِيهَا تِسْعَةَ عَشَرَ

. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَاعَهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَوْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيَكُونُ لَهَا شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيْعِ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: وَكَذَا بَعْدَ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدُهُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ، فَيَجِبُ بِقِسْطِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا.
اهـ. ز ي.

[كِتَابُ الصَّدَاقِ]

. (كِتَابُ الصَّدَاقِ) وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ أَصْدِقَةٌ وَفِي الْكَثْرَةِ صُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: لِاسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةٌ عَنْهُمْ اطَّرَدَ ، وَقَالَ أَيْضًا: وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدٍّ ... قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الصَّلْبِ بِفَتْحِ الصَّادِ فَكَأَنَّهُ أَشَدُّ الْأَعْوَاضِ لُزُومًا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّرَاضِي ز ي، وَقِيلَ بِكَسْرِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: شَرْعًا.
(قَوْلُهُ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ) وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمُسَمَّى، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ: أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ إذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمَّ مِنْ اللُّغَوِيِّ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمُسَاوٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) أَيْ: فِي الْمُفَوَّضَةِ أَوْ الشُّبْهَةِ وَمِنْهَا النِّكَاحُ

قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: مَهْرٌ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَكُرِهَ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَلَا كِتَابَةَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُهُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْإِخْلَاءِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَا صَحَّ) كَوْنُهُ (ثَمَنًا صَحَّ) كَوْنُهُ (صَدَاقًا)

[حاشية البجيرمي]

الْفَاسِدُ، وَقَوْلُهُ: كَإِرْضَاعٍ أَيْ: إرْضَاعِ الْكُبْرَى مِنْ زَوْجَتَيْهِ لِلصُّغْرَى أَوْ إرْضَاعُ أُمِّهِ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ، وَقَوْلُهُ: قَهْرًا أَيْ: عَلَى الزَّوْجِ، وَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ سَابِقًا: مَا وَجَبَ أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الزَّوْجِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَرُجُوعِ شُهُودٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلتَّفْوِيتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّتَ لِلْبُضْعِ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى تَفْوِيتِ بُضْعٍ تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ شُهُودُ الطَّلَاقِ ح ل أَيْ: وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِالْمَهْرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ: مَا وَجَبَ بِذَلِكَ أَيْ بِالصَّدَاقِ، وَقَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهِ أَيْ: الصَّدَاقِ (قَوْله الَّذِي هُوَ) أَيْ: النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ) وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ فَقَالَ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ ز ي أَيْ: وَالْعَلَائِقُ جَمْعُ عَلِيقَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ أَحَدُ أَسْمَاءِ الصَّدَاقِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خُرْسٌ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعَشْرٌ عُدَّ ذَاكَ مُوَافِقُ ، وَالْخُرْسُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: 33] اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: 25] وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] أَيْ: عَطِيَّةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا لِكَوْنِ شَهْوَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْوَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ﴾ [النساء: 4] الضَّمِيرُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَلَّكُونَ الصَّدَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ الْتَمِسْ إلَخْ) سَبَبُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وَهَبْت نَفْسِي إلَيْك فَسَكَتَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ؟ فَقَالَ مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي، فَقَالَ: إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا، قَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، قَالَ: الْتَمِسْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» أَيْ: اُطْلُبْ شَيْئًا مِنْ النَّاسِ تَجْعَلُهُ صَدَاقًا، وَلَوْ كَانَ مَا تَلْتَمِسُهُ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ «، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: فَهَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: قَدْ زَوَّجْنَاكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» بِرْمَاوِيٌّ.
فَظَهَرَ أَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الْوَلِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ لَهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ) وَسُنَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرَكَ الْمُغَالَاةَ فِيهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَصْدِقَةُ بَنَاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّ صَدَاقَهَا كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَتْ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَزَوَّجَهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ) دَلِيلٌ لِسَنِّ الذِّكْرِ، وَأَمَّا الْوَاهِبَةُ نَفْسَهَا فَلَمْ يُوقِعْ لَهَا نِكَاحًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ سَمَّى الْمَهْرَ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، أَوْ يُقَالُ: لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا أَيْ: لِغَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَخْلَاهُ لَهُ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يُشْبِهَ) دَلِيلٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ: وَذَلِكَ يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ) وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ عِنْدَ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ) أَيْ: أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ أَيْ: وَقَدْ سَمَّى لَهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّسْمِيَةُ حِينَئِذٍ ح ل

. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ ثَمَنًا) فِيهِ حَذْفُ الْكَوْنِ مَعَ اسْمِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ عَمِلَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ بَعْدَ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ

وَإِنْ قَلَّ لِكَوْنِهِ عِوَضًا فَإِنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ كَنَوَاةٍ وَحَصَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ.

(وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ) لَا ضَمَانَ يَدٍ، وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ (فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ) قَبْلَ قَبْضِهَا (تَصَرُّفٌ فِيهَا) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ

، (وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ)

[حاشية البجيرمي]

الْحُرَّةِ، حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّضَادِّ وَلَا جَعْلَ الْأَبِ أُمَّ الْوَلَدِ صَدَاقًا لَهُ، بِأَنْ يَطَأَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ فَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهَا صَدَاقًا لِهَذَا الْوَلَدِ لِلدَّوْرِ لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا صَدَاقًا، وَمَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى عَدَمِهِ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأُمِّ الْوَلَدِ مَنْ تُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا عِتْقَ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ جَعْلُ أَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا لِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهَا فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ جَعْلُ ثَوْبٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا مَعَ أَنَّ كُلًّا يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ يَصِحُّ إصْدَاقُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ، وَنَازَعَ شَيْخُنَا فِي إيرَادِ الثَّوْبِ، حَيْثُ قَالَ: وَاسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السَّتْرُ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَإِصْدَاقُهُ، وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَعَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا، أَوْ لَزِمَ قِنَّهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ هَذَا لَا يَرِدُ إلَّا لَوْ قَالَ: وَمَا لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقِهَا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ.
وَهَلْ الثَّمَنُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ؟ حَرِّرْ ح ل وز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ س ل. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ) أَيْ: لَا يُعَدُّ مَالًا عُرْفًا، وَإِنْ عُدَّ بِضَمِيمَتِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ أَيْ: مِنْ الْمَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَنَوَاةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا لِكَوْنِهِ يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُ شُفْعَةٍ بِأَنْ اشْتَرَتْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ تَرْكَ الشُّفْعَةِ صَدَاقًا لَهَا، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَى فَالْمِثَالَانِ الْأَوَّلَانِ لِمَا لَا يُتَمَوَّلُ وَالْأَخِيرَانِ لِمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ) أَيْ: وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ

. (قَوْلُهُ: ضَمَانُ عَقْدٍ) أَيْ: يَضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ هُنَا م ر وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَابِلَ الْبُضْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ، أَوْ بَدَلَهُ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِ الْبُضْعِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لَهَا لِلُزُومِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالِانْفِسَاخُ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى عَقْدِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: لَا ضَمَانُ يَدٍ) وَهُوَ ضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِالْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ بِالْقِيمَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا ضَمَانُ يَدٍ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ يَصِيرُ غَاصِبًا فَيَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ) الْمُنَاسِبُ كَالثَّمَنِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَفْرِيعِهِ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ.
أَقُولُ وَجْهُهُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَضَمِنَ بِعَقْدٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ) مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَيَصِحُّ هُنَا التَّصَرُّفُ الَّذِي يَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّقَابُلِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا وَالْإِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ إصْدَاقُهُ جُزَافًا اهـ. وَأَشَارَ لِبَعْضِهِ ح ل هُنَا وَبَعْضُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ: بَيْعُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي التَّلَفِ وَهِيَ تَلَفُهَا بِآفَةٍ وَإِتْلَافُ الزَّوْجِ وَإِتْلَافُ الزَّوْجَةِ وَإِتْلَافُ أَجْنَبِيٍّ.
وَمِثْلُهَا فِي التَّعْيِيبِ فَيَنْفَسِخُ فِي صُورَتَيْنِ وَتَكُونُ قَابِضَةً لِحَقِّهَا فِي صُورَةٍ وَتَتَخَيَّرُ فِي أَرْبَعَةِ صُوَرٍ: وَاحِدَةٍ فِي التَّلَفِ وَهِيَ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ وَثَلَاثَةٍ فِي التَّعْيِيبِ وَلَا تَتَخَيَّرُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ: لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ، قَالَ: ح ل وَهَلْ الْمُرَادُ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْآنَ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ [فَرْعٌ] لَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ فَأَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ نَقَصَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ أَوْ زَادَتْ وَجَبَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سِعْرُهُ، أَوْ نَقَصَ، وَلَوْ عَزَّ وُجُودُهُ

؛ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ

(أَوْ) أَتْلَفَتْهَا (هِيَ) وَهِيَ رَشِيدَةٌ (فَقَابِضَةٌ) لِحَقِّهَا

(أَوْ) أَتْلَفَهَا (أَجْنَبِيٌّ) يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ

(أَوْ تَعَيَّبَتْ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِتَعَيُّبِهَا كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ نَسِيَ حِرْفَتَهُ، (تَخَيَّرَتْ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِجَازَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، (فَإِنْ فَسَخَتْ) هـ (فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ) عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ) فِي صُورَتِهِ الْبَدَلَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ.

(وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي تَعْيِيبِهَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ بِهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ كَمَا فِي الْبَيْعِ

(أَوْ) أَصْدَقَ (عَيْنَيْنِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدَيْنِ (فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهَا) لَا فِي الْبَاقِيَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، (وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَ) لَهَا مَعَ الْبَاقِيَةِ (حِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهَا الزَّوْجَةُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ.

(وَلَا يَضْمَنُ) الزَّوْجُ (مَنَافِعَ فَائِتَةً بِيَدِهِ وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ) لَهَا بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمٍ) لِلصَّدَاقِ (بَعْدَ طَلَبٍ) لَهُ مِمَّنْ لَهُ الطَّلَبُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ.

(وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ) مِنْ مَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَالٍّ (مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ) كَمَا فِي الْبَائِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ لَهَا، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا لَهُ؛ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنْ فُقِدَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ ح ل وم ر، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفُهُ، وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ؛ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ، وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَوَجَبَ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ، يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ) وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ قُبَيْلَ التَّلَفِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ ز ي

. (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَشِيدَةٌ) بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ قَابِلَةً لِحَقِّهَا، لَكِنْ تَضْمَنُهَا بِالْبَدَلِ ح ل وَيَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ.
(قَوْلُهُ: فَقَابِضَةٌ لِحَقِّهَا) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا لَهَا نَاشِئًا عَنْ صِيَالٍ وَإِلَّا فَتَكُونُ قَابِضَةً وَبِخِلَافِ الْقَتْلِ قِصَاصًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ ح ل

(قَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْقَاتِلُ قَوَدًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ

. (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَتْ) أَيْ: فَوْرًا ع ش. (قَوْلُهُ: الْبَدَلُ) أَيْ: كُلًّا فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا، أَوْ بَعْضًا وَهُوَ الْأَرْشُ إذَا عَيَّبَهَا

. (قَوْلُهُ: فِي تَعْيِيبِهَا) الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَنْ يَقُولَ: تَعَيُّبِهَا فَلْتُحَرَّرْ النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ وَعَلَى مَا هُنَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ أَيْ تَعْيِيبَ أَحَدٍ إيَّاهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ، أَمَّا بِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَخَيَّرَتْ

. (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّرَتْ) وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ التَّعَيُّبِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تُخَيَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ: تَعْيِيبُهَا بِنَفْسِهَا وَتَعْيِيبُ الزَّوْجِ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَذَاكَ، وَإِنْ أَجَازَتْ أَخَذَتْ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فِي تَعْيِيبِ الزَّوْجِ وَالتَّعَيُّبِ بِالنَّفْسِ وَمَعَ أَرْشِ النَّاقِصَةِ فِي صُورَةِ تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ: تَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ مِنْ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا أَرْشَ فَلَوْ قَالَ: أَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ تَعَيَّبَتْ لَا بِهَا تَخَيَّرَتْ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَانْظُرْ هَلْ التَّقْوِيمُ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ التَّلَفِ، أَوْ بِوَقْتِ الْعَقْد؟ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةِ ع ش

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَالَ ح ل: وَأَمَّا زَوَائِدُ الصَّدَاقِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، فَإِنْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا ضَمِنَ، أَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ ضَمِنَهَا وَمِنْ الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ لِلرَّدِّ) وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلتَّعَدِّي بِالِاسْتِيفَاءِ فِي الْأُولَى وَالِامْتِنَاعِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مِلْكَهَا ضَعِيفٌ لِتَطَرُّقِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْمَالِكِ يَرْقُبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِفُرْقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ قَهْرًا عَلَيْهَا.
اهـ. حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْمَبِيعِ أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ) ، وَإِذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا، أَوْ حَبَسَهَا الْوَلِيُّ بِسَبَبِ عَدَمِ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَغَيْرَهَا وُجُوبًا مُدَّةَ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ ز ي. (قَوْلُهُ: لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ فَاَلَّذِي أَفْتَيْته وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ

وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ لَا لَهَا، وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَقَوْلِي مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِوَلِيِّهِمَا وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ.

(وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْبُدَاءَةِ) بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَ: لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسْلَمِي نَفْسَك.
وَقَالَتْ: لَا أُسَلِّمُهَا حَتَّى تُسَلِّمَهُ؛ (أُجْبِرَا فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينٍ) لِنَفْسِهَا.
(فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ) أَيْ الْعَدْلُ الْمَهْرَ (لَهَا) وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ، (وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ) بِالْمَهْرِ، (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْمَهْرَ) ، وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ.

(وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ) الْمَهْرَ (فَلْتُمَكِّنْ) أَيْ يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ إذَا طَلَبَهُ (فَإِنْ امْتَنَعَتْ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ

[حاشية البجيرمي]

فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ح ل، وَقَدْ يُقَالُ: تُجْبَرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَتُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ، وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ بَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحِلُّ بِمَوْتٍ، أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَتْهُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحٍ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهَا) أَيْ: أُمَّ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا، أَوْ الْأَمَةَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونَةِ) أَيْ: وَالسَّفِيهَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِوَلِيِّهِمَا) مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّسْلِيمِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ تَظْهَرُ ثَمَّ غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا) ، وَكَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَهَا مِنْ جَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ وَلَا يُقَالُ: هُوَ بَدَلُ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.
اهـ. ح ل

. (قَوْلُهُ: أُجْبِرَا) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَا بَلْ تُجْبَرُ هِيَ لِرِضَاهَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ وَحْدَهَا كَالْبَائِعِ بِفَوَاتِ بَعْضِهَا هُنَا دُونَ الْمَبِيعِ ثَمَّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ إذْ لَوْ كَانَ نَائِبَهُ لَكَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةُ وَحْدَهَا، وَلَوْ كَانَ نَائِبَهَا لَكَانَ هُوَ الْمُجْبَرُ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ كَعَدْلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ لَهَا) وَيَظْهَرُ أَنَّ تَمْكِينَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءِ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ لِلْوَطْءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بِمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَ وَهِيَ مُخْتَارَةٌ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ: وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ بِمَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سُكْنَاهُ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِيَ الْمَرْأَةِ وَأَمْتِعَتَهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ خَادِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَطَأْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إعْطَاءِ الْمَهْرِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ إلَخْ، قَالَ ح ل أَيْ: فِي غَيْرِ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحِلِّ الْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: نَعَمْ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِيَ لَا؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ: غَيْرَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ اسْتَمْتَعَ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ أَيْ: الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَطْءِ، وَقَدْ وَقَعَ حَالَ جُنُونِهَا شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ، أَوْ الْمَجْنُونَةَ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ كَتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا، لَكِنْ لَوْ كَمَّلَتْ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْكَمَالِ، وَلَوْ سَلَّمَتْ السَّفِيهَةُ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَسْلِيمِهَا كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ وُطِئَتْ ح ل

. (قَوْلُهُ: لَمْ يُسْتَرَدَّ) أَيْ: إنْ قَبَضَتْهُ، فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إقْبَاضِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ) أَيْ: مَعَ تَسَلُّمِهَا لِلْمَهْرِ

وَتُمْهَلُ) وُجُوبًا (لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ) كَاسْتِحْدَادٍ (بِطَلَبٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا (مَا يَرَاهُ قَاضٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا، وَخَرَجَ بِنَحْوِ التَّنْظِيفِ الْجَهَازُ وَالسَّمْنُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تُمْهَلُ لَهَا، وَكَذَا انْقِطَاعُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ.

(وَلِإِطَاقَةِ وَطْءٍ) فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَذَاتِ هُزَالٍ عَارِضٍ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) لِلْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ (تَسْلِيمٌ) أَيْ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ (قَبْلَهَا) أَيْ الْإِطَاقَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَاتِ الْهُزَالِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَمِثْلُهَا الْأُخْرَيَانِ.

(وَتَقَرُّرُ) الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ (بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ) كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ، (وَبِمَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ بِقَتْلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ، وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ، وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ الْمَهْرِ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أَوْ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ غَيْرُهُمَا كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَخَلْوَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ.

[حاشية البجيرمي]

فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمَهْرَ وَلَمْ يَطَأْ، فَإِنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ لِعَدَمِ تَسَلُّمِهِ لَهَا بِالْوَطْءِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا بِالتَّمْكِينِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ وُجِدَ فِيهَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ وَتَسْلِيمٌ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ) وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: كَاسْتِحْدَادٍ) ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ وَصَارَ كِنَايَةً عَنْ حَلْقِ الْعَانَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْجِهَازُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّ جِهَازَ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ فِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَجَهَازَ السَّفَرِ بِالْفَتْحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: 70] وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالتَّزَيُّنِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ تَطُولُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ

. (قَوْلُهُ وَلِإِطَاقَةِ وَطْءٍ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَاتُ هُزَالٍ عَارِضٍ) بِخِلَافِ الْخِلْقِيِّ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ، وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بُلُوغَهَا زَمَنًا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ، أَوْ مَمْسُوحَيْنِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ لَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَا أُقِرُّ بِهَا) ، لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ، وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ وَنَحْوُهَا فَيُجَابُ إلَى مَا قَالَهُ، حَيْثُ كَانَ ثِقَةً ح ل

. (قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) أَيْ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِرْ، وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ؟ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ ح ل وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا شَوْبَرِيٌّ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ مِنْهُ التَّنْفِيرُ عَنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ فِي التَّنْفِيرِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) وَيَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ فِي الْعَادَةِ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَوْتٍ) وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا كُلَّهُ، أَوْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى وَمِثْلُ الْفُرْقَةِ مَسْخُ الزَّوْجِ حَيَوَانًا كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى فَالْأَوَّلُ يُوجِبُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَوْ كَانَ الْمَمْسُوخُ الزَّوْجَ وَالْإِرْثَ دُونَ الثَّانِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلٍ) مَا لَمْ تَقْتُلْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سَقَطَ مَهْرُهَا، وَقَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم، وَعِبَارَةُ م ر لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَوْتِهِ أَيْ فَلَا يُرَدَّانِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِوَطْءٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلِقَوْلِهِ بِمَوْتٍ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا مِنْ سَنِّ ذِكْرِ الْمَهْرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ) أَيْ: بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَهْرَ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ لَرَقَّ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِذَا رَقَّ بَعْضُهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَإِذَا بَطَلَ نِكَاحُهَا فَلَا مَهْرَ أَيْ: فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ قِيلَ: وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ قَبْضِهَا الصَّدَاقَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ سُقُوطِهِ وَتَفُوزُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَتْهُ، فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ح ل. (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ) أَيْ: تَبَيَّنَ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ) أَيْ: وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالْعَقْدِ مِنْ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَخَلْوَةٍ) عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ تُوجِبُ الْمَهْرَ كَالْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ عِنْدَهُمْ إصَابَةٌ.

(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ) كَخَمْرٍ وَحُرٍّ وَدَمٍ وَمَغْصُوبٍ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) ؛ لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا أَوْ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ (أَوْ) نَكَحَهَا (بِهِ) أَيْ: بِمَا لَا يَمْلِكُهُ (وَبِغَيْرِهِ بَطَلَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، (وَتَتَخَيَّرُ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ غَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ (بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً مَثَلًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا لَا يَمْلِكُهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَفِي) قَوْلِهِ (زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ كُلٌّ) مِنْ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالْبَيْعِ عَمَلًا بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ؛ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهُ ثَمَنٌ مَبِيعٌ.
(وَوُزِّعَ الْعَبْدُ عَلَى) قِيمَةِ (الثَّوْبِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ: فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ) وَأَسْبَابُهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَمُ الْمَالِيَّةِ، وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ، وَالْمُخَالَفَةُ، وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ أَمَةٍ صَدَاقًا لَهُ كَمَا مَرَّ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْهَا الْجَهْلُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا سِرًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَدَمٍ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُلْعِ، حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوِيَ هُنَا عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَةُ ز ي: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْخُلْعِ عَلَى دَمٍ، حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَمًا، حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ ثَمَّ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْعِوَضِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَبِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْفُرْقَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ غَالِبًا بِدُونِ عِوَضٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَنْكِحَتِنَا، أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا بِتَفْصِيلِهَا.
اهـ. وَفَرَّقَ شَيْخُنَا م ر بِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مَجَّانًا وَبِعِوَضٍ كَانَ ذِكْرُهُ لِغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ فَوَقَعَ مَجَّانًا، وَلَمَّا كَانَ الْوَلِيُّ لَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُ مَهْرِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَالزَّوْجَةُ لَا يُمْكِنُهَا إسْقَاطُ مَهْرِهَا قَبْلَ وُجُوبِهِ إلَّا بِتَفْوِيضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَفْوِيضًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ.
اهـ. سم، قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِلْفَرْقِ.
لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودِ هُنَا أَيْضًا كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَالنِّكَاحُ إذَا خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: وَدَمٍ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ قِيَاسُ مَا فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى دَمٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَنَّهَا تَكُونُ كَالْمُفَوَّضَةِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوِيَ عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَيْضًا التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَغَايَةُ ذِكْرِ الدَّمِ أَنَّهُ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِيهِمَا وَهُوَ مُوجِبٌ هُنَا لِإِثْمٍ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ) وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا هُوَ وَالزَّوْجَةُ، أَوْ جَاهِلَيْنِ، أَوْ هُوَ عَالِمٌ وَهِيَ جَاهِلَةٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ: كَخَمْرٍ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا.
فَالْحَاصِلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: بِمَا لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ: وَهُوَ مَقْصُودٌ وَإِلَّا انْعَقَدَ بِالْمَمْلُوكِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مَا يَسْتَعِيرُهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَصَاغِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهِ) أَيْ: وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي التَّخْيِيرِ فَقَطْ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي حَجّ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَتْ بِالْحَالِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَالِمَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا وَيَثْبُتُ لَهَا مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
اهـ. بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: بَطَلَ فِيهِ) سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَمْ أَخَّرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ إذَا قَدَّمَهُ بَطَلَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَتَخَيَّرُ) أَيْ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ قِيمَتِهَا) أَيْ: حَيْثُ كَانَ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ مَقْصُودًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَمًا فَكَمَهْرِ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْسَعُ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْمُقَابِلِ وَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ م ر ح ل، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، لَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَلَ قَطْعًا وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَا شَيْءَ بَدَلَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي.
اهـ. وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ ظَاهِرٌ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ، أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ الْمُتَّحِدَتُهَا كَإِرْدَبَّيْ قَمْحٍ أَحَدُهُمَا مَغْصُوبٌ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَتَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْقِيمَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ عَبْدًا حَتَّى يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ لَوْ فُرِضَ خَلًّا مِثْلُ الْخَلِّ الْمُصَاحِبِ لَهُ بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْخَلِّ اُعْتُبِرَ التَّقْسِيطُ فِيهِ بِالْمِثْلِ وَزْنًا، أَوْ كَيْلًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ التَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ع ش مُلَخَّصًا

. (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ كُلٌّ ز ي، وَقَوْلُهُ: زَوَّجْتُك بِنْتِي أَيْ: وَكَانَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا وَكِيلًا عَنْهَا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثَمَنَ مِثْلِهِ أَبْطَلَ الْبَيْعَ إنْ لَمْ تَكُنْ

وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.

(وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ (بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ (أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً) كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ (أَوْ رَشِيدَةٍ بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ) أَيْ: بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا فَنَقَصَ عَنْهُ، أَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ، أَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ أَوْ فِي نِكَاحٍ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا)

[حاشية البجيرمي]

أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ، وَقَوْلُهُ: وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ أَيْ: إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ إنْ لَمْ تَأْذَن فِيهِ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ) وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَإِذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَلَا تَرُدُّ الْمَرْأَةُ بَاقِيَهُ لِتَطْلُبَ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا مَا لَوْ قَالَ: وَبِعْتُك ثَوْبِي.
فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ، أَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ كَمَا فِي ز ي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعَ مَا بِيعَ بِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَخَرَجَ بِالثَّوْبِ مَا لَوْ كَانَ نَقْدًا كَأَنْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَك فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ بَاطِلَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ كَمَا فِي ح ل وم ر

. (قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِهِ) فَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ، أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا س ل. (قَوْلُهُ: لَا رَشِيدَةً) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ صِفَةٍ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوُ ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: 68] ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: 35] . وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَلَا الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا كَانَتْ ثَمَّ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى غَيْرِ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: 71] ح ل، وَقَوْلُهُ: ظَهَرَ إعْرَابُهَا إلَخْ فَلَا فِيهِ صِفَةٌ لِبِنْتٍ مَنْصُوبٌ بِالْفَتْحَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى رَشِيدَةٍ، وَلَا مُضَافٌ، وَرَشِيدَةٌ مُضَافٌ إلَيْهِ مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحِلِّ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ، فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: بِكْرًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِدُونِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِلَا إذْنٍ فِي الدُّونِ وَرُدَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يُوهِمُ رُجُوعَهُ لِلِاثْنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ لَا يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَتْ) أَيْ: الرَّشِيدَةُ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا ع ش وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَفِي الْمَعْنَى عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ قَدْرًا.
(قَوْلُهُ: فَنَقَصَ عَنْهُ) ، وَإِنْ كَانَ مَا عَقَدَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ فِي سَفِيهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَسَمَّى دُونَ مَأْذُونِهَا لَكِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا انْعَقَدَ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَطَرَدَهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِيهِمَا مَعْنًى لَا نَقْلًا ز ي؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ مَا سَمَّتْهُ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ ز ي فِي دَرْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَتْ) أَيْ: الرَّشِيدَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ قَدْرِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ رَشِيدَةٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِالْمُجْبَرَةِ.
(قَوْلُهُ: فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَمِثْلُ النَّقْصِ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ، أَوْ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا) ، أَوْ غَيْرِهِ كَوَلَدِهَا ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ) بِالتَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ الْأَبَ، أَوْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ الْأَبَ، وَأَمَّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا أُخْرَى فَيَصِحُّ بِأَلْفَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَمْلُوكَةَ الزَّوْجَةِ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ ح ل، وَقَوْلُهُ: أَلْفًا الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ أَنَّ؛ لِأَنَّهُ عُمْدَةٌ لَا يُحْذَفُ وَمَفْعُولُ يُعْطِي الثَّانِي مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّنَازُعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِالْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَانَ زَمَنُهُ بِمَثَابَةِ صُلْبِ الْعَقْدِ بِجَامِعِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ح ل. وَصُورَةُ شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك، أَوْ لِي الْخِيَارُ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ شِئْتَ أَوْ شِئْتُ أَبْقَيْتُ الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ مَثَلًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ: وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ، وَفِيهِ خَفَاءٌ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عُمَيْرَةُ، قَالَ تِلْمِيذُهُ سم قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى امْرَأَةٍ يَقْتَضِي إبَاحَةَ غَيْرِهَا أَيْ: عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ طَالِبًا لِذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُبُوتُ هَذَا الْمُقْتَضِي عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْدِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ: قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَادِّعَاءُ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ

أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا (صَحَّ النِّكَاحُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ وَلَا بِفَسَادِ شَرْطِ مِثْلِ ذَلِكَ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ، وَبِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِالْمُخَالَفَةِ فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ، وَوَجْهُهَا فِي ثَانِيَتِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ، وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْمَهْرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ.
وَفِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ أَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي الْأُولَى مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ، وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ.

(أَوْ أَخَلَّ بِهِ) أَيْ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ

[حاشية البجيرمي]

الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ ح ل وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا، فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ذَكَرَهُ سم وع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مُقْتَضِيًا لِتَزَوُّجِ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْمَنْعِ ثَابِتًا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَهَذَا مِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ شَرْحُ م ر. قَالَ حَجّ: كَيْفَ يُعْقَلُ؟ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَشَرْطِ كَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُعْقَلُ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ خَيَالٌ لَا أَثَرَ لَهُ.
اهـ. وَفَرَّقَ س ل بِأَنَّهُ عُهِدَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ فَالْمُرَادُ إيجَابُ أَدَائِهَا عَنْ الْوَالِدِ أَيْ: فَالْوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ) أَيْ: فِي التِّسْعِ صُوَرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ) أَيْ: لَا يَفْسُدُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا بِفَسَادِ شَرْطٍ أَيْ: فِي صُوَرِهِ وَهِيَ الْأَرْبَعُ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) عِلَّةٌ لِصِحَّتِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا قَبْلَهُ لِصِحَّتِهِ فَقَطْ فَالْمُدَّعَى شَيْئَانِ.
(قَوْلُهُ: فِي صُوَرِهِ) وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ) هُمَا قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا مَعَ قَوْلِهِ، أَوْ أَطْلَقَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فَكَأَنَّهَا قَيَّدَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ عَلَى النِّكَاحِ بِالْبُطْلَانِ فَكَيْفَ عَوْدُهُ عَلَى الْمَهْرِ بِالْبُطْلَانِ؟ وَأَيْضًا فِيهِ مُصَادَرَةٌ فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ م ر وَهُوَ إنَّمَا فَسَدَ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يَسْلَمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَكَانَ الِاسْتِمْتَاعُ فِي مُقَابِلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَهْرُ نِحْلَةٌ وَهِبَةٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ) شَامِلٍ لِمَا إذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْأَلْفُ مِنْ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لَجَعَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسُدُ أَيْضًا كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ أَيْ: عَدَمِ افْتِقَارِهِ أَبَدًا إلَى ذِكْرِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ: جَمِيعُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي مِنْ مَالِهِ هُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ فَقَطْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ) أَيْ: أَحَدَ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: حَذِرًا) عِلَّةٌ لِصِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ: مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ أَيْ: لَوْ أَبْطَلْنَا الْمُسَمَّى الزَّائِدَ الَّذِي سَمَّاهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِ الْمَوْلَى فَيَتَضَرَّرُ، قَالَ م ر: وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَضَمُّنِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الِاحْتِمَالَ الْآخَرَ، وَقَالَ ح ل: هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ لَوْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ لَا لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّمْلِيكِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.
اهـ. وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ الْوَلِيُّ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِمْهَارَ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ، لَكِنْ ذَكَرَ ع ش أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ كَأَنْ يَهَبَهُ لَهُ وَيَقْبَلَهُ لَهُ، فَيَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِكَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الِاحْتِمَالِ، وَالْإِفْتَاءُ بِكَلَامِ ع ش وَهُوَ أَحْوَطُ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِحَالِ الصَّدَاقِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَصَرَّحَ ع ش مُرَّةً أُخْرَى بِأَنَّهُ يَكْفِي الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ وَلَا يُحْتَاجُ لِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ إلَّا فِي الْوَلَدِ الْبَالِغِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا

. (قَوْلُهُ، أَوْ أَخَلَّ) الْمُنَاسِبُ فَإِنْ أَخَلَّ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ، وَمِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ شَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَهَا، أَوْ لَا تَرِثُهُ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا شَوْبَرِيٌّ، قَالَ ح ل: وَفِي كَوْنِ نَفْيِ الْإِرْثِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمُهُ) أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُمَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، (أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ؛ وَلِمُنَافَاةِ الْخِيَارِ لُزُومَ النِّكَاحِ، وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي شَرْطُ عَدَمِ الْوَطْءِ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبِاحْتِمَالِهَا لِلْوَطْءِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ فَإِنْ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ مِنْهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ أَبَدًا أَوْ حَالًا إذَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى تَحْتَمِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.

(أَوْ) شُرِطَ فِيهِ (مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ) كَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يُقْسِمَ لَهَا (أَوْ مَا لَا) يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ (وَلَا) يُوَافِقُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي نِكَاحٍ وَلَا مَهْرٍ؛ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ.

(وَلَوْ) (نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُنَّ (مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الْمَهْرِ؛ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِمَهْرٍ صَحَّ الْمُسَمَّى؛ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ.

(وَلَوْ ذَكَرُوا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ) أَيْ كَشَرْطِ وَلِيِّ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ إلَخْ فَالشَّارِطُ هُوَ الْوَلِيُّ لَا الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ الشَّرْطَ مِنْهَا لَا يُؤَثِّرُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ الزَّوْجَةُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا تَأَمَّلْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ التَّنَاسُلُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ النَّفَقَةِ فَكَانَ قَصْدُهُ أَصْلِيًّا وَقَصْدُ غَيْرِهِ تَابِعًا ح ل وَقَوْلُهُ: عَدَمَهُ أَيْ مُطْلَقًا، أَوْ لَا وَقْتَ كَذَا مَعَ إبَاحَتِهِ فِيهِ فَلَوْ شَرَطَهُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا بَطَلَ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا فِي مَجْلِسِهِ ح ل وَشَمِلَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر، قَالَ ع ش: قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ كَمَا بَحَثَ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر سم عَلَى حَجّ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي إلَخْ) وَلَمْ يُنْزِلْ مُوَافَقَتَهُ أَيْ: الزَّوْجِ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتَهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ ح ل، وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ إلَخْ وَبِالثَّانِي قَوْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَقَوْلُهُ وَلَا مُوَافَقَتُهَا أَيْ: مُوَافَقَةُ وَلِيِّهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا إنْ عَقَدَ هُوَ وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مِنْهَا) ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ عَيَّنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ، قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَا دَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ) أَيْ وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: شَرَطَتْ أَيْ شَرَطَ وَلِيُّهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ تُقَيِّدْ بِأَبَدًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلِيُّ الْمُتَحَيِّرَةِ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَطَأَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسَادِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مُوجِبُهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ بِأَنَّ التَّحَيُّرَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ الصِّغَرِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا مُطْلَقُ عَقْدٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ يَقْتَضِيَ أَنَّ هَذِهِ لَا تُوطَأُ

. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَفِيهِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ أَخَلَّ نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ م ر

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) بِأَنْ زَوَّجَهُنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ عَمُّهُنَّ أَوْ مُعْتِقُهُنَّ، وَلَوْ كَانَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ حَجّ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْأَمَةِ مُتَمَوِّلٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ فَالتَّنْظِيرُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ لَا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ) أَيْ: لِرَقِيقٍ، فَإِنَّ الْحُرَّ لَا يَتَزَوَّجُ أَمَتَيْنِ مَعًا، فَلَوْ انْفَسَخَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ طَلُقَتْ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْبَاقِيَةِ عِشْرِينَ وَاَلَّتِي انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَشْرَةً سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ثُلُثُ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ لِلْبَاقِيَةِ ثُلُثَاهُ ع ش عَلَى م ر أَيْ: إذَا كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا، قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ تَزْوِيجُهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ بِوَكِيلِهِمَا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ الصِّحَّةُ فِيهِمَا بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بِنْتُهُ وَأَمَتُهَا مِنْ عَبْدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ فَلْيُحَرَّرْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الزَّوْجِ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرُوا) أَيْ: الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ، وَعِبَارَةُ م ر أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ

مَهْرًا سِرًّا وَأَكْثَرَ) مِنْهُ (جَهْرًا لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ) اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ، فَلَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا لَزِمَ أَلْفٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ أَلْفَانِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ [دَرْسٌ]

(فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَهُوَ لُغَةً: رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ، وَشَرْعًا: رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ.
فَهُوَ قِسْمَانِ: تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَقَوْلِهَا لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ بِ) قَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا: (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْحَاوِي.
(كَسَيِّدٍ زَوَّجَ) أَمَتَهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ (بِلَا مَهْرٍ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ

[حاشية البجيرمي]

مَا يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا.
اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: مَهْرًا سِرًّا) أَيْ: بِعَقْدٍ، أَوْ بِاتِّفَاقٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مَا عَقَدَ بِهِ) أَيْ: أَوَّلًا م ر؛ إذْ هُوَ الْحَقِيقِيُّ وَالثَّانِي صُورِيٌّ وَقَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِمَا بَعْدَهُ.

[فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ]

مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا يُوجِبُهُ ح ل. وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَصْلِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ الصَّدَاقَ تَارَةً يَجِبُ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً يَجِبُ بِالْوَطْءِ، سَوَاءٌ اسْتَنَدَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي التَّفْوِيضِ أَمْ لَا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: رَدُّ الْأَمْرِ) أَيْ الْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِهِ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ وَجِنْسِيَّتُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْبُضْعُ الْمُرَادُ بِأَمْرِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْوَلِيِّ وَالْمَهْرُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَى الْوَلِيِّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ السَّيِّدِ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ز ي، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فِي مُفَوَّضَةٍ فَالْأَوَّلُ عَلَى كَسْرِ الْوَاوِ وَالثَّانِي عَلَى فَتْحِهَا س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْوَكِيلِ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ، أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ وَذَلِكَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ وَذَلِكَ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ.
اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ) أَيْ: مِنْ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِأَنْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ، أَوْ قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ: زَوَّجْتُك بِلَا مَهْرٍ ح ل فَالْمُرَادُ بِتَفْوِيضِ الْبُضْعِ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ كَمَا قَالَهُ م ر أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) ، وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ عَيَّنَتْ مَهْرًا اُتُّبِعَ، وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ع ش عَلَى م ر وَفِي كَوْنِ هَذَا تَفْوِيضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا عَيَّنَتْ فِي الْأَوَّلِ قَدْرًا وَفِي الثَّانِي أَطْلَقَتْ وَالْإِطْلَاقُ يُحْمَلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا) أَيْ: أَمْرِ بُضْعِهَا وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَوَّضَ أَمْرَهَا) أَيْ أَمْرَ مَهْرِهَا أَيْ: جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ، أَوْ إلَى الْحَاكِمِ ح ل؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَفْرِضُهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا يَأْتِي، وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا كَانَ كَنَائِبِ الزَّوْجِ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَإِلَّا فَمَعْنَى الْكَسْرِ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْفَتْحِ ح ل. (قَوْلُهُ: رَشِيدَةٍ) أَيْ: غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِتَدْخُلَ السَّفِيهَةُ الَّتِي لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا؛ إذْ هِيَ رَشِيدَةٌ حُكْمًا س ل. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهَا) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا تَفْوِيضَ بُضْعٍ أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِلَا مَهْرٍ، وَإِنْ زَادَتْ لَا فِي الْحَالِّ وَلَا بَعْدَ الْوَطْءِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ مِنْ تَمَامِ التَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ مَفْهُومِهِ بَعْدُ، قَالَ م ر: فَإِنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ صَحَّ مَا سَمَّاهُ، وَقَوْلُهُ: فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مُلْغَاةٌ مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْ الْإِذْنَ وَلَا الشَّرْعَ فَلَا يُقَالُ: هَذِهِ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ إنَّمَا تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي تَرْكِ الْمَهْرِ، فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْ: مَحِلُّ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَفْوِيضٌ مِنْ الْمَرْأَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ: وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَنَقْدُ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُخَالِفَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْمُصَرَّحِ، ذَلِكَ بِأَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ إطْلَاقَانِ فَتَارَةً يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ فَقَطْ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَمُرَادُهُ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى دُونِ ح ل. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْقَدْرُ فَقَطْ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ: أَوْ بِمُؤَجَّلٍ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً بِرْمَاوِيٌّ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ مَعَ سَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ مَعَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهَا ح ل

أَوْ سَكَتَ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهَةِ الْإِذْنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَذْكُورَةَ بِمَهْرٍ وَلَوْ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَوَجَبَ بِوَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا (مَهْرُ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْأَهَا بِلَا مَهْرٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ.
وَالْمَوْتُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نَكَحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةُ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ (حَالَ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَهَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرَيْنِ، لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافُ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ) لَمْ يَقُلْ: أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا، قَالَ فِي الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا عَقَدَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَبَرُّعٌ) أَيْ: ظَاهِرًا وَإِلَّا فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ تَبَرُّعًا.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِهِ وَمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوَّضَةً إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِكَوْنِ سُكُوتِ الرَّشِيدَةِ عَنْ الْمَهْرِ لَيْسَ تَفْوِيضًا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ سُكُوتُ السَّيِّدِ تَفْوِيضًا دُونَ سُكُوتِ الرَّشِيدَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ مُبَاشِرًا كَانَ سُكُوتُهُ تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَأَمَّا الْأَوَّلِيَّانِ، فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ، أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ زَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِالْمُسَمَّى.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَتَمَحَّضُ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحَاتِ.
اهـ. ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْوَطْءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَحَلَّتْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَحَلَّهُ الْعَقْدُ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ التَّفْوِيضَ فِيهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْوَطْءُ مَصُونٌ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ مُتَصَوَّرًا بِصُورَةِ الْمُبَاحِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْهُ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ: الْوَطْءُ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّ إبَاحَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إذْنِ الشَّارِعِ وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ) أَيْ: وَهُمَا حَرْبِيَّانِ شَوْبَرِيٌّ وم ر فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. سم أَيْ: لِالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ تَوَهُّمٍ أَنَّهُ لَهَا، أَوْ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ بِرْوَعَ) ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِرْوَعَ بِنْتُ وَاشِقٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ بِكَسْرِهَا وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِعْوَلُ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعٌ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَمَاءٍ ز ي، وَقِيلَ: إنَّ عِتَوَّدًا اسْمٌ لِوَادٍ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِعْوَلُ أَيْضًا فِي عِتَوَّرُ بِالرَّاءِ اسْمٌ لِوَادٍ خَشِنٍ وَدِرْوَدٌ اسْمٌ لِجَبَلٍ مَعْرُوفٍ ذَكَرَهُمَا فِي الْعُبَابِ وَفِي الْقَامُوسِ بِرْوَعَ كَجَدْوَلٍ وَلَا يُكْسَرُ بِنْتُ وَاشِقٍ الصَّحَابِيَّةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ زَوْجُهَا) وَهُوَ هِلَالُ بْنُ مَرْوَانَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) إنْ قُلْت: لِمَ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؟ قُلْت عَلَى تَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ الْقِيَاسِ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ عَلَى حَدِّ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَعُمُّ بَلْ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ حَسَنٌ) أَيْ: مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] إلَخْ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقْتَضِي.
(قَوْلُهُ: فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ) اسْمُ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ إتْلَافُ الْبُضْعِ ح ل. (قَوْلُهُ وَاقْتَرَنَ بِهِ) أَيْ: بِالضَّمَانِ، أَوْ بِالدُّخُولِ الْمَفْهُومِ مِنْ دَخَلَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ

كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ، وَاعْتِبَارُ حَالِ الْعَقْدِ فِي الْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَهَا) أَيْ: الْمُفَوِّضَةِ (قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لَهُ) أَيْ: لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَ) حَبْسُ نَفْسِهَا (لِتَسْلِيمِ مَفْرُوضٍ) غَيْرِ مُؤَجَّلٍ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً، (وَهُوَ) أَيْ الْمَفْرُوضُ (مَا رَضِيَا بِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ فَوْقَ مَهْرٍ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً؛ وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا، (فَلَوْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ فَرْضِهِ (أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ، (فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ) إنْ (عَلِمَهُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ بِتَفَاوُتِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا، (حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ) لَهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ (وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ (وَمَفْرُوضٌ صَحِيحٌ كَمُسَمًّى) فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا يَتَشَطَّرُ، وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ كَخَمْرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّشْطِيرِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ.

(وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا) عَادَةً (مِنْ) نِسَاءِ (عَصَبَاتِهَا) ، وَإِنْ مُتْنَ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَتُعْتَبَرُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى) مِنْهُنَّ، (فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ أَخٍ) فَبِنْتُ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ (فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ عَمٍّ كَذَلِكَ، (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: مَعْرِفَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ بِأَنْ فُقِدْنَ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ) أَيْ: فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارِ حَالِ الْعَقْدِ إلَخْ) ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْمَوْتِ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضٍ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَهْرُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ كَيْفَ تُطَالِبُ بِالْفَرْضِ وَتَحْبِسُ نَفْسَهَا لَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ ح ل فَلَمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ جَازَ لَهَا الطَّلَبُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَا يَجِبُ؟ قَالَ: وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحِقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا.
اهـ. وَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ:، أَوْ جَاهِلِينَ بِقَدْرِهِ) أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ شَوْبَرِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهِ، وَقَوْلُهُ: كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَا رَضِيَا بِهِ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا، أَوْ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ جَاهِلِينَ بِقَدْرِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَنَازَعَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي الْمَتْنِ اسْتِخْدَامًا وَحَذْفَ مُضَافٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَرَضَ قَاضٍ) أَيْ: بَعْدَ دَعْوَى (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَهُ) ، فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لَا لِنُفُوذِهِ لَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
قُلْت لَا بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ لَا يَنْفُذُ، وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ عَنْ الْغَيْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ لَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُ الْفَرْضِ يَوْمَ الْفَرْضِ وَنَقْدُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَفِي كَلَامِ حَجّ بَلَدُ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ، قَالَ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ الْفَرْضِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، قَالَ: وَلَا يُنَافِي قَوْلَنَا: بَلَدُ الْفَرْضِ مَنْ عَبَّرَ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا، أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ، أَوْلَى ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حَالَّةً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَقَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ أَيْ: خِلَافُ فَرْضِهِ حَالًا وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ) أَيْ: وَحُكْمُهُ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا الْخَصْمَيْنِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَوْ رَضِيَا بِهِ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَالْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ ثَمَّ عَقْدٌ مَانِعٌ مِنْهُ، وَهَذَا الْفَرْضُ تَغْيِيرٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَتُصْرَفُ فِيهِ فَلَمْ يَلْقَ بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَشَطَّرُ) أَيْ: لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 237] وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ) ، وَإِنَّمَا اقْتَضَى الْفَاسِدُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُنَا دَوَامٌ سَبَقَهُ الْخُلُوُّ عَنْ الْعِوَضِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْفَاسِدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ

. (قَوْلُهُ: مَا يُرْغَبُ) أَيْ مَا رُغِبَ فِيهِ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَادَةً) خَرَجَ مَا لَوْ شَذَّ وَاحِدٌ لِفَرْطِ سِعَتِهِ وَيَسَارِهِ فَرَغِبَ بِزِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا) أَيْ: لَوْ فُرِضْنَ ذُكُورًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ فُقِدْنَ) أَيْ: لَمْ يُوجَدْنَ وَإِلَّا فَالْمَيِّتَاتُ يُعْتَبَرْنَ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ح ل وم ر

أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ (فَرَحِمٌ) لَهَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِهِنَّ، وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ يُعْتَبَرْنَ هُنَا (كَجَدَّةٍ وَخَالَةٍ) تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّاتِ عَلَى غَيْرِهَا، وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُمَّ فَالْأُخْتَ لَهَا قَبْلَ الْجَدَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا، وَالْأَمَةُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا وَالْعَتِيقَةُ بِعَتِيقَةٍ مِثْلِهَا، وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهِمَا وَخِسَّتِهِ وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا.
(وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ) وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَجَمَالٍ وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ، (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ) مِمَّا ذُكِرَ (فُرِضَ) مَهْرٌ (لَائِقٌ) بِالْحَالِ (وَتُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لِنَقْصِ نَسَبٍ يَفْتُرُ رَغْبَةً) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا مُسَامَحَتُهَا لَا لِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ) أَوْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ ح ل. (قَوْلُهُ قَرَابَاتُ الْأُمِّ) ، وَكَذَا الْأُمُّ نَفْسُهَا م ر. (قَوْلُهُ: لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ) فَهُنَّ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْفَرَائِضِ لِشُمُولِهِ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ، وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَجَدَّةٍ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، أَمَّا الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَيْسَتْ هُنَا مِنْ الرَّحِمِ وَلَا مِنْ الْعَصَبَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي تَعْرِيفِ كُلٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى) فَجِهَةُ الْأُمُومَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مِنْ الْأُمِّ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَرْحَامٌ أَيْ: قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهَا لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهَا لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا؟ وَلِهَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُقَدَّمُ الْأُمُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُمْ قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْأُمُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ تَكُونُ بَعْدَ الْجَدَّةِ، وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يُقَدَّمُ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْحَامِ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ أَيْ: لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ، وَعَلَى هَذَا قَالَ: لَوْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا التَّسْوِيَةُ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُفِيدُ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ قَرَابَاتُ الْأُمِّ تَأَمَّلْ ح ل، قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لَوْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ أَيْ: لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا، أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتُقَدَّمُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحِلِّ الْعُصُوبَةِ، وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهَا لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا، بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْأُخْتُ لَهَا) أَيْ: أُخْتُ الْمُفَوِّضَةِ لِأُمِّهَا، وَأَمَّا أُخْتُهَا الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ فَهِيَ فِي مَحِلِّ الْعُصُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا وَخِسَّةً وَكَوْنَهَا قَرَوِيَّةً وَبَلَدِيَّةً وَبَدَوِيَّةً ح ل. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كُنَّ أَبْعَدَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا تَقْرِيرًا ثُمَّ مَشَى فِي الْفَيْضِ عَلَى خِلَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَنَقَلَ سم عَلَى م ر مُرَاعَاةَ مَنْ فِي بَلَدِهَا إنْ اسْتَوَيَا ح ل (قَوْلُهُ: وَفَصَاحَةٍ) وَفِي الْكَافِي اعْتِبَارُ حَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ لَوْ خَفَّفْنَ لِذِي يَسَارٍ أَوْ عِلْمٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الْمَالَ وَالْجَمَالَ فِي الْكَفَاءَةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارُ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ.
اهـ. ح ل، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ أَيْ: فِي الزَّوْجَةِ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْرِ وَنَقْصِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقْدُهُ عَارًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَضْدَادِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْفَضْلِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ اُخْتُصَّتْ عَنْهُنَّ بِفَضْلِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، أَوْ نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ.
اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا ذُكِرَ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ نَقْصٌ وَالسِّنُّ قَدْ يَكُونُ نَقْصًا فِي الْعَجُوزِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَائِقٌ بِالْحَالِ) أَيْ: بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ) كَأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاصِبِ كَأَنْ كَانَ قَاضِيًا وَعُزِلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّسَبِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الشَّرَفُ، وَلَوْ الدُّنْيَوِيَّ ح ل، وَعِبَارَةُ س ل مِثَالُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ بِنْتَ شَرِيفٍ وَالْآخَرَانِ بِنْتَيْ خَسِيسٍ، فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنْتٌ، فَهُنَّ بَنَاتُ عَمٍّ، فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفَةِ بِأَلْفٍ وَبِنْتُ إحْدَى الْخَسِيسَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَإِذَا زَوَّجْنَا الْأُخْرَى تَفْوِيضًا وَوُطِئَتْ، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَفْرِضَ لَهَا فَتُعْتَبَرُ بِالْخَسِيسَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ.
اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ: صُورَتُهَا ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَالِمٌ وَالْآخَرَانِ غَيْرُ

وَ) تُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ (مِنْهُنَّ) كُلِّهِنَّ أَوْ غَالِبِهِنَّ (لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ) كَشَرِيفٍ، فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ أَبٍ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ شَرِيكٍ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَيِّدٌ مُكَاتَبَتَهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ، (وَقْتَهُ) أَيْ: وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِتْلَافِ لَا وَقْتِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ.

(وَلَا يَتَعَدَّدُ) أَيْ: الْمَهْرُ (بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ: الْوَطْءِ (إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ (وَلَمْ يُؤَدِّ) أَيْ: الْمَهْرَ (قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ) كَأَنْ تَعَدَّدَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِجَمِيعِ الْوَطَآتِ، (بَلْ يُعْتَبَرُ أَعْلَى أَحْوَالٍ) لِلْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ، فَالْوَطَآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقْصًا، وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ تَعَدُّدُ الْوَطْءِ بِدُونِهَا كَوَطْءِ مُكْرَهٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِهِمَا؛ إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا شُبْهَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِ اتِّحَادِهَا فِي الثَّانِي، كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَبِزِيَادَتِي وَلَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ تَعَدُّدِ

[حاشية البجيرمي]

عَالِمَيْنِ، فَزَوَّجَ الْعَالِمُ بَنِيهِ بِمِائَةٍ وَوَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِك بِتِسْعِينَ، فَإِذَا زَوَّجَ الْآخَرُ بِنْتَه تَفْوِيضًا فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِبِنْتِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمَهْرُهَا تِسْعُونَ.
اهـ. وَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ نَفَى رَجُلٌ ابْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لِنَقْصِ نَسَبِهِ فَإِذَا وُلِدَ لِهَذَا الْوَلَدِ بِنْتٌ حَصَلَ فِي نَسَبِهَا مَا يَفْتُرُ أَيْ: يُقَلِّلُ رَغْبَةً بِسَبَبِ نَفْيِ أَبِيهَا، فَإِذَا سَامَحَتْ لِنَقْصِ نَسَبِهَا وَكَانَ لَهَا بِنْتُ عَمٍّ أَبُوهَا مَنْفِيٌّ أَيْضًا وَزَوَّجْنَاهَا تَفْوِيضًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِهَا مَهْرُ عَصَبَاتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِنَّ نَقْصٌ كَأَنْ يَكُونَ لِأَبِيهَا أَخٌ غَيْرُ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وَلَهُ بَنَاتٌ فَلَا تُعْتَبَرُ بِهِنَّ بَلْ تُعْتَبَرُ بِاَلَّتِي أَبُوهَا مَنْفِيٌّ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ أَبُو وَاحِدَةٍ شَرِيفٌ، وَأَبُو اثْنَتَيْنِ غَيْرُ شَرِيفٍ، فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفِ بِمِائَةٍ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بِتِسْعِينَ، فَإِذَا زُوِّجَتْ الثَّالِثَةُ تَفْوِيضًا اُعْتُبِرَتْ بِاَلَّتِي مَهْرُهَا تِسْعُونَ دُونَ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: كُلِّهِنَّ، أَوْ غَالِبِهِنَّ) اُنْظُرْ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْكُلِّ، أَوْ الْغَالِبِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّسَبِ فِي الْأَوَّلِ فَتَرَ الرَّغْبَةَ فَبَطَلَ النَّظَرُ إلَى مَهْرِهَا الْأَوَّلِ وَعُلِمَ بِمُسَامَحَةِ هَذِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ غَايَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِيهَا الْآنَ فَعَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَيْهِ، فَكَانَ حُكْمًا عَلَى أَمْثَالِهَا بِمَا عُلِمَ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ، بَلْ أَمْرُهُنَّ عَلَى حَالِهِ لَوْ تَغَيَّرَ فَلَا نَظَرَ لِمُسَامَحَةِ بَعْضِهِنَّ لَا لِمُقْتَضٍ فَأُنِيطَ بِالْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ: أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ، زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِمَهْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِمِصْرَ بِدُونِ ذَلِكَ؛ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ مِصْرَ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ تَزْوِيجُ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نُظِرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهُوَ مِنْ مِصْرَ فَيُسَامَحُ لَهُ أَمْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْأَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ زَانِيَةً، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) فَهَذِهِ شُبْهَةُ طَرِيقٍ وَمَا بَعْدَهُ شُبْهَةُ مَحِلٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرِيكٍ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ) فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ، لَكِنْ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَزِمَهُ أَيْضًا نِصْفُ قِيمَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ع ن. (قَوْلُهُ، أَوْ سَيِّدٍ مُكَاتَبَتَهُ) فِي النَّاشِرِيِّ: أَمَّا لَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، فَإِنْ حَمَلَتْ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَتَكُونَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ، وَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّدَاقَ فَوَطِئَهَا ثَانِيًا خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ: بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا إلَّا إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً كَمَا لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ مَالِهَا، أَوْ مُرْتَدَّةً وَمَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ح ل وسم.
(قَوْلُهُ: دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ م ر وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِزَيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ تَبَعًا لحج وَنُقِلَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يُقْرَأُ أَرْشِ بِالْجَرِّ وَعَلَى غَيْرِهِ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَهْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ) أَرَادَ بِالتَّعَدُّدِ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ نَزَعَ وَعَادَ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ إلَّا آخِرَ مَرَّةٍ فَوِقَاعٌ وَاحِدٌ جَزْمًا، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَوَاصَلْ الْأَفْعَالُ فَتَتَعَدَّدُ الْوَطَآتُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ وَطَرُهُ س ل وم ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا التَّرْكَ، أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ ح ل وَلَا يَتَعَدَّدُ مَا لَمْ يَنْزِعْ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ ثُمَّ يَعُودُ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّدًا وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ: شَخْصُهَا لَا جِنْسُهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ وَطْءِ الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ: كَوَطْءِ نَائِمَةٍ) لَا شُعُورَ لَهَا، أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ) ، وَهَذِهِ شُبْهَةُ فَاعِلٍ، قَالَ

وَطْءٍ مَا لَوْ أَدَّى قَبْلَ تَعَدُّدِهِ الْمَهْرَ فَيَتَعَدَّدُ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لِاتِّحَادِ جِنْسِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ

(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا.
(الْفِرَاقُ) فِي الْحَيَاةِ (قَبْلَ وَطْءٍ بِسَبَبِهَا كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ وَكَإِسْلَامِهَا وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا

[حاشية البجيرمي]

الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفُرِّقَ، أَوْ بِنِكَاحٍ آخَرَ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَانْظُرْ حُكْمَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً إلَخْ فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهِيَ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فِي شُبْهَةِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلِ فِي الثَّانِي وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِتَعَدُّدِ شَخْصِهَا، قَالَ ح ل: وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا، وَكَذَا بِغَيْرِ ظَنِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدُّدِهَا، حَيْثُ كَانَ زَانِيًا بِأَنْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِظَنِّهِ

[فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

(فَصْلٌ: فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْحَيَاةِ) خَرَجَ فُرْقَةُ الْمَوْتِ فَيَسْتَقِرُّ كُلُّ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمَوْتِ عِدَّةً وَمَهْرًا وَإِرْثًا مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا، فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرًا لَا عِدَّةً عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ.
اهـ. حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ وَلَا لِلْمِلْكِ بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْلِكُهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَعُدْ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْجَمِيعِ ز ي بِاخْتِصَارٍ، وَلَوْ مُسِخَ نِصْفُهُ جَمَادًا وَنِصْفُهُ حَيَوَانًا فَالْعِبْرَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْعَقْلِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ مُسِخَ بِالطُّولِ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ حَجَرًا وَالْآخَرُ حَيَوَانًا فَكَمَا لَوْ مُسِخَ كُلُّهُ حَيَوَانًا، وَإِذَا مُسِخَتْ رَجُلًا وَهُوَ امْرَأَةً تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ عَادَا كَمَا كَانَا.
اهـ. سم وَقَوْلُ حَجّ فَكَذَلِكَ أَيْ: كَالْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ.
فَقَوْلُهُ مَهْرًا أَيْ: فَيَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِهِ، وَقَوْلُ ز ي كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْجَمِيعِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَسْخُهَا حَيَوَانًا، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخِهِ حَيَوَانًا يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ، وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ بِتَشَطُّرِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ: فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفَسْخٍ أَوْ بِعَيْبٍ، وَجَعْلُ الْفَسْخِ مِنْهَا سَبَبًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ يَحْصُلُ بِهِ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ، فَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسْخَ مِثَالٌ لِلْفِرَاقِ لَا لِسَبَبِهِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا، أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ، قَالَ م ر: لِأَنَّ فَسْخَهُ النَّاشِئَ عَنْهَا كَفَسْخِهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَبَاهَا الْمُسْلِمَ مَهْرُهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بَدَلَ بُضْعِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ تَسْلَمْ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ، وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ، فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكَإِسْلَامِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا، بَلْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ الْعَيْبُ كَمَا عَمَّمَ فِي الشَّارِحِ بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا) لِلرَّدِّ عَلَى حَجّ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا بَلْ هِيَ بِالتَّشْطِيرِ أَوْلَى مِمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهَا فِعْلٌ فِي إرْضَاعِ الْأُمِّ وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ، وَأَيْضًا قَالُوا بِالتَّشْطِيرِ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ؛ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَيَغْلِبُ سَبَبُهُ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَاسْتَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهَا لَهُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ قَامَ بِهَا فَنَزَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْأَصْلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْأُمِّ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، حَيْثُ لَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا، أَوْ يُقَالُ: الْإِسْلَامُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَتْ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: وَرِدَّتِهَا أَيْ: وَحْدَهَا

وَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ (يُسْقِطُ الْمَهْرَ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا.

(وَمَا لَا) يَكُونُ بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) بَائِنٍ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ.
(وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا (وَلِعَانِهِ) ، وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ، أَوْ أُمِّهَا لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكُهُ لَهَا (يُنَصِّفُهُ) أَيْ: الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] ، وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ (بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي (بِذَلِكَ) الْفِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِسَبَبِهَا، (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ.

(فَلَوْ زَادَ) الْمَهْرُ (بَعْدَهُ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً) مِثْلُهُ ارْتِضَاعُهَا بِنَفْسِهَا مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا، وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَيَسْقُطُ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَّتَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ بِتَمَامِهِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ) أَيْ: فِي الْمُفَوِّضَةِ، وَقَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ: فِيمَا لَوْ نَكَحَتْ بِفَاسِدٍ كَخَمْرٍ وَفِيمَا إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِرَاقَ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ

. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَكُونُ بِسَبَبِهَا) بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ بِلَا سَبَبٍ كَأَنْ تَطَايَرَ لَبَنُ الْكَبِيرَةِ لِلصَّغِيرَةِ ح ل، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَطَلَاقٍ بَائِنٍ) ، وَكَذَا رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ لَا يَكُونُ رَجْعِيًّا إلَّا بِمَا ذُكِرَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إنَّمَا قَيَّدَ الطَّلَاقَ بِالْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، أَوْ يَتَبَيَّنُ بِالرَّجْعَةِ بَقَاءُ جَمِيعِهِ وَعَدَمُ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ؟ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَإِذَا وَطِئَ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ النِّصْفُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: النِّصْفُ أَيْ الْآخَرُ فَيَتَقَرَّرُ جَمِيعُ الْمَهْرِ، وَعِبَارَةُ ح ل كَطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَلَوْ خُلْعًا وَمِثْلُهُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الشَّطْرَ إلَّا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَائِنٌ الْآنَ وَإِلَّا بِأَنْ رَاجَعَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّشْطِيرِ، وَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ.
(قَوْلُهُ: فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا) أَيْ وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامِهِ) ، وَلَوْ تَبَعًا، وَقَدْ تَخَلَّفَتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فَتَخَلُّفُهَا الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا) وَتَغْرَمُ لَهُ النِّصْفَ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ يَخْرُجُ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْإِرْضَاعُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّهَا لَهُ فَفِعْلُ أُمِّهَا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أُمِّهَا كَأَنْ دَبَّ عَلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أُمِّهَا لَهُ) وَتَغْرَمُ النِّصْفَ لِلزَّوْجِ، وَالْإِرْضَاعُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ دَبَّ عَلَى أُمِّهَا وَارْتَضَعَ بِلَبَنِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكُهَا لَهَا) فَيَكُونُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِسَيِّدِهَا، وَقَوْلُهُ: وَتَنْصِيفُهُ بِعَوْدِ إلَخْ هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا بَلْ يَصِحُّ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ بِعَوْدِ بِتَنَصُّفِهِ وَالْبَاءُ فِي بِعَوْدِ لِلتَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) فَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا وَاعْتَاضَتْ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَتَهَا، وَحَصَلَ مَا يُوجِبُ التَّشْطِيرَ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ الدَّيْنِ لَا الْعَيْنُ كَمَا فِي الثَّمَنِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ النِّصْفُ ح ل وَلَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ، أَوْ نِصْفُ مَنْفَعَتِهَا لِبُطْلَانِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نِصْفِ الدَّيْنِ فَيَبْقَى لَهَا نِصْفُ الْعَيْنِ، أَوْ نِصْفُ مَنْفَعَتِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، حَيْثُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ، أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ إقْرَاضِهِ صُدِّقَ، وَلَوْ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ: لَا يَرْجِعُ لِلْجَدِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ وَلِيٍّ بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مَوْلًى عَلَيْهِ لِكَمَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي) ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّمَنِ رُجُوعُهُ إلَى الْمُؤَدِّي عَنْهُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ، وَعِبَارَةُ ح ل فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي أَيْ: وَقَدْ تَبَرَّعَ بِبَذْلِهِ لَا إلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَأَدَّى الْمَهْرَ مِنْ كَسْبِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَادَ النِّصْفُ إلَيْهِ لَا إلَى الْمُعْتِقِ، فَلَوْ بِيعَ ثُمَّ فَارَقَ عَادَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الْفِرَاقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةُ اخْتِيَارٍ لِلْعَوْدِ فَهُوَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْعَوْدِ صِيغَةَ اخْتِيَارٍ، فَيَعُودُ الْمِلْكُ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر

. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ بَعْدَهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَزِيدَ، أَوْ يَنْقُصَ، أَوْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ، أَوْ يَتْلَفَ، وَفِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَّصِلَةٌ، أَوْ مُنْفَصِلَةٌ قَبْلَ الْفِرَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَانِيَةَ

أَيْ: بَعْدَ الْفِرَاقِ (فَلَهُ) كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ.

(وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ: الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ فِي مِثْلِيٍّ وَقِيمَةٍ فِي مُتَقَوِّمٍ.
وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمْ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ

[حاشية البجيرمي]

مَتْنًا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةٌ، أَوْ مُنْفَصِلَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي قَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَيَانُهَا كَمَا سَبَقَ، وَفِي النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْفِرَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ: إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ.
وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَثَانِيًا مَتْنًا بِقَوْلِهِ: أَوْ تَعَيُّبُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ: أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهَا، أَوْ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ.
وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا، يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِمَّا سَبَقَ.
وَفِي التَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ النَّقْصِ، لَكِنْ كَلَامُهُ فِيهَا مَتْنًا وَشَرْحًا قَاصِرٌ عَنْ شُمُولِهَا كُلِّهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْفِرَاقَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَيَّدَ التَّلَفَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِيءُ التَّعَدُّدُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ بِفِعْلِهَا، أَوْ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ.
وَفِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ صُوَرَ الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَصُوَرَ النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ إلَخْ، لَكِنْ كَلَامُهُ فِيهَا مُجْمَلٌ كُلَّ الْإِجْمَالِ ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ الزِّيَادَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ، وَمَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: أَوْ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ تَعَيُّبُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِلتَّعَيُّبِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ التَّعَيُّبَ الْآتِي بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَخْ فَسَمَّى التَّعَيُّبَ نَقْصًا.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ السِّتَّةَ عَشَرَ فَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ، مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي فَانْظُرْ حُكْمَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ كُلُّ الزِّيَادَةِ) إنْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا، أَوْ بِسَبَبِهَا.
وَقَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا ح ل. (قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ) أَيْ: الْكُلِّ، أَوْ النِّصْفِ.
قَالَ م ر: وَلَيْسَ مِنْ الزِّيَادَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْوَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ) ، وَلَوْ بِفِعْلِ الزَّوْجِ كَذَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ، حَيْثُ فَصَّلَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَطْلَقَ فِي هَذَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ لِمِلْكِهِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْأَرْشِ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ: وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ فَإِنَّ التَّعَيُّبَ نَقْصٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ.
وَأُجِيبَ بِشُمُولِ هَذَا لِمَا إذَا كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا أَوْ لَا بِسَبَبِهَا، وَخُصُوصُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْفِرَاقِ لَا بِسَبَبِهَا، وَأَيْضًا فَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي النَّقْصِ الَّذِي بَعْدَ الْفِرَاقِ وَذَلِكَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ هُنَا وَالْمَتْنِ هُنَاكَ، وَأَيْضًا أَتَى بِهِ رِعَايَةً لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ زَادَ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ: قَبْضُهَا إيَّاهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَ الْبَدَلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّلَفِ الَّذِي يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِآفَةٍ، فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ مِنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا قَابِضَةٌ لِحَقِّهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ، فَيُقَالُ: إنْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَجَازَتْهُ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَدَلِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْأَجْنَبِيُّ تَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ، قَالَ ح ل: وَلَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ: فَنِصْفُ بَدَلِهِ أَوْ كُلُّهُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ: حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ فَارَقَ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَقَلُّ) لِأَنَّهُ يَقُومُ فِيهَا مُنْفَرِدًا عَنْ الْآخَرِ وَذَلِكَ يَقُومُ مُنْضَمًّا لِلْآخَرِ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ قِيمَةُ النِّصْفِ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شِرَاءَ

عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَإِنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي

(أَوْ) بَعْدَ (تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ، (وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ (سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (أَوْ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ) نَاقِصًا (بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، (وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ.

(أَوْ) فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَكَسْبٍ (فَهِيَ لَهَا) ، سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ.

(أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، (خُيِّرَتْ) فِيهَا (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا (فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْمَهْرِ (بِلَا زِيَادَةٍ) ، بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا

[حاشية البجيرمي]

نِصْفِ بَهِيمَةٍ الْآنَ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ وَضْعِهَا تَحْتَ يَدِهِ وَاسْتِيفَائِهِ مَنَافِعَهَا.
(قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ) أَيْ: نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيمَةِ النِّصْفِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ) أَيْ: بِالتَّأْوِيلِ، وَرَدِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ ح ل أَيْ: فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ نِصْفُ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُ ح ل: فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ أَيْ: يَجِبُ الرُّبْعُ أَيْ: رُبْعُ الْكُلِّ مِنْ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ رُبْعُ النِّصْفِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ) أَيْ: فَيَرْجِعُ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ هَذَا مُرَادُهُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَخْ مُتَفَرِّعًا عَلَى مُقَدِّمَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يُرَادَ) أَيْ: فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) مُحْتَرَزُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ) أَيْ: وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا وَالتَّعَيُّبُ إمَّا مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ أَيْ: لِلنَّقْصِ، مَحِلُّهُ إذَا كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ سم وس ل أَيْ: قَوْلُهُ: فَإِنْ قَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الَّذِي فِي الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ) ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ رِضَاهَا إذَا تَعَيَّبَ بِغَيْرِ تَعْيِيبِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا.
(قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) أَوْ الزَّوْجَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ) أَيْ: الزَّوْجَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَبَبِهَا) مَحِلُّهُ فِي السَّبَبِ الْغَيْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ مُقَارَنَةَ السَّبَبِ لِلْعَقْدِ تُلْغِي الْمُسَمَّى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ بَعْدَهُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالِكَةٍ لِلْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ فَهِيَ لَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ رَاجِعًا لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ.
اهـ. شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) مِثْلُهُ فِي م ر. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلْ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ لِلْإِيضَاحِ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ هُنَا مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ فِيهَا مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَبْوَابِ اعْتَبَرْنَا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبُ الْفَسْخِ مُقَارِنًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقَارِنًا كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ احْتِيَاطًا لِلزَّوْجِ فَيَرْجِعُ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ح ل التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَيْ: وَكَانَ الْآخَرُ جَاهِلًا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تُخَيَّرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا) أَحْوَجَهُ إلَيْهِ

(وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ قَبُولٌ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ.

(أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ) كِبَرِ (نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) ، وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةً بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ، وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ، وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ، وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ، (فَإِنْ رَضِيَا) بِنِصْفِ الْعَيْنِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا) خَالِيَةً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ، (وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا.
(وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةَ لَهُ.
(وَطَلْعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، (وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجُذَاذِ، (فَإِنْ قَطَعَ) ثَمَرَهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ: ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ النَّخْلِ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ.
(وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ أُجْبِرَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ: بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ (فَلَهُ امْتِنَاعٌ) مِنْهُ (وَقِيمَةٌ) أَيْ: طَلَبُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ.
(وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَيْ: لِلزَّوْجِ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ: فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ عَارِضًا كَرِدَّتِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عُمَيْرَةُ ح ل

. (قَوْلُهُ: أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ، أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ: أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ، أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفِ الْقِيمَةِ، أَوْ كُلِّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ عُمَيْرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَكِبَرِ نَخْلَةٍ) الْمُرَادُ بِكِبَرِهَا أَنْ تَصِلَ إلَى حَدٍّ يَقِلُّ فِيهِ ثَمَرُهَا فَإِنْ كَثُرَ فَمَحْضُ زِيَادَةٍ س ل. (قَوْلُهُ: قِيمَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْغَوَائِلَ) أَيْ الْمَكَايِدَ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهِمَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ.
(قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةَ) وَهِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبْرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ، أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَيَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ بِالزَّرْعِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ، أَوْ الْمَزْرُوعَةِ وَتُرِكَ الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ وَلَا حِرَاثَةٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزَّرْعِ بِرْمَاوِيٌّ وح ف. (قَوْلُهُ: وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ: مُتَّصِلَةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ.
لَا يُقَالُ: لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَأَغْنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ.
لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ زَرْعٌ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَدَفَعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامَ النَّقْصِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمُعَدَّةَ لَهُ) خَرَجَ الْمُعَدَّةُ لِلْبِنَاءِ فَحَرْثُهَا نَقْصٌ س ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ) ، أَوْ وَجَدَ نَحْوَ تَسَاقُطِ نَوْرِ غَيْرِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ فَجُبِرَتْ بِبَقَائِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا، فَإِنْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ، أَوْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: سَعَفٍ) وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْصَانٍ) هِيَ جَرِيدُ الشَّجَرِ.
(قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ) مَحِلُّ إجْبَارِهَا إذَا رَضِيَ بِقَبْضِ نِصْفِهِ أَيْ: لِتَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ وَإِلَّا لَمْ تُجْبَرْ م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ النَّخْلُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِالنَّخْلِ وَلَا لَهَا عَلَيْهِ بِالثَّمَرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَخَّرُ إلَخْ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ نِصْفِهِ حَالًا فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ حَقُّهُ مَشْغُولًا بِثَمَرِهَا صَارَ كَأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ إلَى الْجِذَاذِ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُتَّصِلَةٌ خُيِّرَتْ، وَقَوْلُهُ: أَوَّلَهُمَا أَيْ: فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِ إلَخْ) ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ كَمَا إذَا تَعَيَّبَ الْمَهْرُ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ، وَيُفْهَمُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى

(مَلَكَ) الزَّوْجُ (نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) وَقْتِ (إصْدَاقٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا، وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْتُ بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ، وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ، وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ.

(وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ، (وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ،

[حاشية البجيرمي]

لِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَحْثِ، حَيْثُ قَالَ: يَعُودُ نِصْفُهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاخْتِيَارُ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، أَوْ أَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ، فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: سَابِقًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ مَعْنَاهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِلْمُخَيَّرِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّفِقَا أَيْ: عَلَى نِصْفِ الْعَيْنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْخِيَارِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ) ، فَإِنْ أَبَتْ نَزَعَ الْقَاضِي الْعَيْنَ مِنْهَا وَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ بَاعَ الْقَاضِي مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهَا كُلَّهَا وَأَعْطَاهَا الزَّائِدَ ح ل

. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) كَأَنْ تَلِفَ وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ، وَمَحِلُّ اعْتِبَارِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَغَيْرِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ: قَوْلِهِ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَيْ: إذَا تَلِفَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ بَيْعٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيَمِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) أَيْ: فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا إلَخْ) مَفْعُولُ أَصْدَقَ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَصْدَقَهَا وَتَعْلِيمَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَهُوَ أَيْضًا يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَهُمَا وَهُوَ ضَمِيرُ الزَّوْجَةِ وَفِي الشَّارِحِ ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ قَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ قَيْدٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَيْدَانِ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمُعَلَّمُ فِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا كَثِيرًا وَأَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعْلِيمِ فَقُيُودُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا إنْ لَمْ تَصِرْ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَوْ مَحْرَمًا لَهُ بِحُدُوثِ رَضَاعٍ، أَوْ بِنِكَاحِ بِنْتِهَا وَلَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً، وَقَدْ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ع ش، أَوْ أَمَةً زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِذَلِكَ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ح ل، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلْمُجْبَرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَلَوْ غَيْرَ نَقْدٍ وَفِي كَوْنِ التَّعْلِيمِ مِمَّا يُتَعَامَلُ بِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: قُرْآنًا) أَيْ: قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ، أَوْ يُقَدَّرُ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ أَوْ حَفْصٍ، حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ، وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ: تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا ح ل، وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِالْقَدْرِ كَمَا قَالَهُ م ر، قَالَ ع ش: وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ كَشِعْرٍ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ) أَيْ: شَرْعًا، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ شَرْحُ م ر، وَمُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ مُمْكِنٌ س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) فَهَذَا يُخَصِّصُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ بِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ وَالسُّبْكِيُّ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَلَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ، وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ، فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ، وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى.
وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ، وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ، وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ.
وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ، وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ، فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ.
فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ.

(وَوَجَبَ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ، (أَوْ نِصْفُهُ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ.
وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ

[حاشية البجيرمي]

وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَنُ إلَخْ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ) أَيْ: لِغَيْبَةِ مَنْ تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ح ل، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ، وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدْلٍ ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ز ي أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ فَتُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَالَ ع ش: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَبَيْنَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ) أَيْ: مُتَعَذِّرًا فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنِ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ ح ل، وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ وَمِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةُ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ، فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، لَا يُقَالُ: سَمَاعُ الْحَدِيثِ مُمْكِنٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحْصِيلُ هَذَا السَّنَدِ بِخُصُوصِهِ لَا يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ) الْوُدُّ مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ وَهُوَ الْحُبُّ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ: فَفِي الْوَاجِبِ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ هُنَا وَلَا يُنْظَرُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ ح ل أَيْ: فَلَا فَرْقَ هُنَا وَهُنَاكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، فَهُنَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ التَّعْلِيمُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ مَظِنَّةٌ لِلنَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: فَمَا هُنَا) أَيْ: فِي الْمُفَارَقَةِ، وَقَوْلُهُ: تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ وَهُوَ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوَّجَهَا سَيِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ بِمَا ذُكِرَ ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ فِيهَا بِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ: وَصَارَتْ تَشْتَهِي لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا إلَخْ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ: إنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا أَيْضًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ م ر، لَكِنْ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ) أَيْ: فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ) لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ لِيَمْنَعَ النَّظَرَ.
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، وَوُجُوبُ تَعْلِيمِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِكَوْنِهِ لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ، أَوْ قَيِّمَةٌ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأَبِ مُعْسِرًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ لِعَدَمِ عَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهَا بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهَا، وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِفَسَادِهِ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ كَالْبَالِغِ أَوَّلًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُ الْبَالِغِ الْوَاجِبَاتِ كَالْفَاتِحَةِ، نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ، وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ فَلَوْ ذَكَرَهُمَا عَقِبَ

رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ، بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ.

(وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحَقِّ فَبَدَلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، (فَإِنْ عَادَ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ.
وَفَارَقَ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرٍ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ.
(وَلَوْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ.

(وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ.

(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ) لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا إلَخْ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) هَلْ تُعْتَبَرُ الْأُجْرَةُ وَقْتَ التَّعْلِيمِ أَوْ الْفُرْقَةِ أَوْ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ التَّالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ امْرَأَةٍ) كَمَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ إلَيْهَا لِذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ ز ي: وَكَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ خَاصٌّ بِالْأَمْرَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ؟ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا؟ اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، قَالَ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ سُوَرٍ وَآيَاتٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ: وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ: إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحْكُمُ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ح ل؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ شَائِعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفٍ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِصُعُوبَةِ الْآيَاتِ وَسُهُولَتِهَا شَرْحُ م ر.

. (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا) ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِ كُلِّهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصْبِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا أَيْ: فِيمَا إذَا وَهَبَتْهُ، أَوْ بَاعَتْهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ) أَيْ: غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَكَذَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي، وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي تَقْيِيدِهِ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ هُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فِلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ ، الْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِعَكْسِ ذَاكَ خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَرُبْعُ بَدَلِ كُلِّهِ) فَيُقَوَّمُ كُلُّهُ وَيُؤْخَذُ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ النِّصْفُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلُ الْحَصْرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهِبَةَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ أَنَّ لَهُ رُبْعَ بَدَلِ الْكُلِّ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ نِصْفَ بَدَلِ الْمَوْهُوبِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُنْتِجُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَيَشِيعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَشِيعُ) أَيْ: النِّصْفُ الْوَاجِبُ لَهُ بِالْفِرَاقِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى النِّصْفِ الْمَوْهُوبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ كَأَنْ، قَالَ: إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ حَجّ: نَعَمْ وَرُدَّ عَلَى الْحَضْرَمِيِّ فِي فَتْوَاهُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى ابْنِ عُجَيْلٍ فِي قَوْلِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِهَذِهِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْهُ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا وَأَنْ

وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ.

(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ: وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قُلْتُ يَجِبُ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) ، بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ (مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ) . أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] ، وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] ؛ وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] ، هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ (لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا

[حاشية البجيرمي]

يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ دَلِيلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237] اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] مَعْنَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ عَفْوِهِنَّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ.
اهـ. سَمِينٌ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الزَّوْجُ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ: عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى أَيْ: مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ؛ إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِرْمَاوِيٌّ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ لَقِيلَ: أَوْ تَعْفُوا لِيُنَاسِبَ الْخِطَابَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] فَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ يَشْهَدُ لِلْقَدِيمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ الْتِفَاتًا مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: 237] فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ وَذَلِكَ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ) بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعُقْدَةَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْفُرْقَةِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ حَلَّهَا بِالْفُرْقَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ فَشَيْءٌ آخَرُ لَا يَضُرُّ فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ، حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ.
اهـ.

[فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ]

وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ، أَوْ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ كَالْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَتَمَتَّعَ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعَ بِهِ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ الْمُتْعَةُ وَمِنْهُ مُتْعَةُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهَا انْتِفَاعٌ وَأَمْتَعَهُ اللَّهُ بِكَذَا وَمَتَّعَهُ تَمْتِيعًا بِمَعْنًى.
(قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَشَيْخُنَا نَظَرَ لِكَوْنِ هَذِهِ قُيُودًا فِي الشُّرُوطِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ) هَذَا فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مُتْعَةَ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فَاعِلًا، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا.
(قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِفِرَاقٍ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ رَاجَعَ شَوْبَرِيٌّ وَتَتَكَرَّرَ بِتَكْرَارِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالثَّانِيَةِ الْمُفَوِّضَةُ الَّتِي لَمْ تُوطَأُ إلَخْ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تُصَدَّقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتُصَدَّقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: 28] ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخُصِّصَ عُمُومُ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا.
وَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الشَّارِحِ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَال بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصُ؟ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ، وَالْآيَةُ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً خَصَّصَتْهَا السُّنَّةُ بِالْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُفَوِّضَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْمُفَوِّضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ح ل وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ: الْوُجُوبَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ م ر وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَاتِ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوِّضَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ: وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ) الْمُنَاسِبُ الْإِضْمَارُ بِأَنْ يَقُولَ: وَلِأَنَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِسَبَبِهِمَا) هُوَ مَنْفِيٌّ، وَكَذَا

أَوْ مِلْكِهِ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ (أَوْ مَوْتٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا.
فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ؛ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ؛ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ، وَقَوْلِي: أَوْ بِسَبَبِهِمَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي.

وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ.
(وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ، وَقِيلَ: هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ، (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِي قَدْرِهَا (قَدَّرَهَا قَاضٍ) بِاجْتِهَادِهِ (بِ) قَدْرِ (حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 236]

(فَصْلٌ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) كَأَنْ قَالَتْ: نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ.
فَقَالَ: بِخَمْسِمِائَةٍ.
(أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ: بِأَلْفِ دِينَارٍ.
فَقَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.
أَوْ قَالَتْ: بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ.
فَقَالَ: بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ.
(أَوْ) فِي (تَسْمِيَتِهِ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ

[حاشية البجيرمي]

مَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْأَمْثِلَةِ عَنْ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكِهِ لَهَا) ؛ إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا) أَيْ: فَلَا مُتْعَةَ لَهَا، وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ: أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا كَمَا صَنَعَ م ر؛ لِأَنَّ سَبْيَهُمَا مَعًا فِرَاقٌ بِسَبَبِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ) ، أَمَّا لَوْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا فَلَا يَكُونُ بِسَبَبِهِمَا بَلْ بِسَبَبِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا أَيْضًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ مِثَالًا لِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِهِمَا تَأَمَّلْ ع ش مُلَخَّصًا وَكَوْنُ السَّبْيِ بِسَبَبِهِمَا لِتَعَلُّقِهِ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ) مَا لَمْ يُزَوِّجْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ إلَخْ) هَذَا إنْ زَادَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ السَّنَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قِيلَ: بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا جَمَعُوا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَتَعَارَضَانِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ أَضْعَافَ الْمَهْرِ أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ رِعَايَةُ الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَالثَّلَاثِينَ قَالَ جَمْعٌ: وَهَذَا أَدْنَى الْمُسْتَحَبِّ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ) أَيْ: قِيمَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْخَادِمَ يَتَفَاوَتُ ح ل. (قَوْلُهُ: قَدَّرَهَا قَاضٍ) وَيَجِبُ أَنْ لَا تَبْلُغَ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لحج، حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ: وَقْتَ الْفِرَاقِ ع ش.

[فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى]

أَيْ: فِي أَصْلِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَسْمِيَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ، أَوْ فِي قَدْرِهِ، أَوْ فِي صِفَتِهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَيْ: وَلَوْ فِي زَعْمِ أَحَدِهِمَا لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ: أَوْ فِي تَسْمِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الزَّوْجَانِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً، وَلَوْ ضَمَمْنَا السَّيِّدَ وَالْحَاكِمَ لِمَا ذُكِرَ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً، وَزَادَتْ الصُّوَرُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ فِي جِنْسِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ، أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ يُضْرَبُ فِيهَا السِّتَّةَ عَشْرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ، وَإِنْ اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ، أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَاهُمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ ... عَطَفْت فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) أَيْ: وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَقَلَّ م ر ع ش وَخَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخَمْسِمِائَةٍ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَحِلَّ التَّحَالُفِ أَيْضًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْأَقَلَّ فَلَوْ ادَّعَى الْأَكْثَرَ فَلَا تَحَالُفَ فَيُعْطِيهَا مَا تَدَّعِيهِ وَيُبْقِي الْبَاقِيَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي صِفَتِهِ) ، أَوْ فِي الْحُلُولِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ ح ل. (قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيُّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى؟ وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَهَا) أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً) أَيْ: لِقَدْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ

وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ.
(كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) ادَّعَى (زِيَادَةً) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمُسَمَّى) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأُولَى إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْتُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ.

[حاشية البجيرمي]

وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يُسَلِّمُ لَهَا الْمَهْرَ وَيُبْقِي الزَّائِدَ بِيَدِهِ إنْ كَانَ، وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ مُعَيَّنًا، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْعَيْنِ ذَكَرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَعَارَضَتَا) بِأَنْ أُطْلِقَتَا، أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلُوا هُنَاكَ فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَيْسَ عَامًّا حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثُمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ، لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ.
اهـ. شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ بِالزَّوْجِ) مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَوَّلًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) ، وَلَوْ بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفَانِ) أَيْ: وُجُوبًا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَارِثَ) فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَتِي نُكِحَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ ز ي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ؛ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ) أَيْ: أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَلِيَّانِ، أَوْ الْوَكِيلَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ، أَوْ مَعَ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ) أَيْ: ادَّعَى قَدْرًا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ: وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدٌ لِحَلِفِ الْوَلِيِّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ: وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لَكِنْ أَحَدُهُمَا مَجْرُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو، لَكِنْ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظُ ادَّعَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْمَعْنَى لَا لِلْإِعْرَابِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا.
اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ م ر فَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيَّةِ فَلَعَلَّهَا تَحْلِفُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ الثَّانِيَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ دُونَهُ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ، وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعِي بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّ الْبِكْرِ) ، أَوْ الثَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ، أَوْ لِأَنَّهُ نَفْيُ مَحْصُورٍ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) ، أَوْ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ سَبَبُهُ التَّحَالُفُ وَالْفَسْخُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَهْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ فُسِخَ وَصَارَ لَغْوًا بِدَعْوَى الْوَلِيِّ الزِّيَادَةَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: مَهْرُ الْمِثْلِ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ لَا بِيَمِينِ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ) أَيْ: فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ: وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ، أَوْ أَزْيَدَ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَتْ) أَيْ: الصَّغِيرَةُ، أَوْ الْمَجْنُونَةُ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ: مَهْرَ الْمِثْلِ، قَالَ ح ل: وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ

وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا.
وَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (كُلِّفَ بَيَانًا) لِمَهْرٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ أَصَرَّ) عَلَى إنْكَارِهِ (حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقَضَى لَهَا) بِهِ.
(وَلَوْ أَثْبَتَتْ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (لَزِمَاهُ) ؛ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى.
(فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ (وَتَشَطَّرَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ، (أَوْ) قَالَ: (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا (لَمْ يُصَدَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ ح ل، وَمِثْلُهُ ز ي، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا

. [فَرْعٌ] لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ، أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَهُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى نِكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ حَجّ ز ي أَيْ: إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ رَشِيدًا، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَتَلِفَ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ) بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ: قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ب ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ) بِأَنْ قَالَ: نَكَحْتهَا وَلَمْ يَزِدْ أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِهِ فِي إنْكَارِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مُسْتَنَدَ إنْكَارِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ نَفْيُهُ فِي الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح ل. وَفِيهِ أَنَّ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ وَالسُّكُوتَ عَنْهُ فِيهِ يُوجِبَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: كُلِّفَ بَيَانًا مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حِينَئِذٍ تَأَمَّلْ.
وَأَجَابَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ زَعَمَ وُجُودَ نَفْيٍ أَوْ سُكُوتٍ وَظَنَّ أَنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ لِجَهْلِهِ وَفِي الْوَاقِعِ جَرَتْ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ.
وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ، أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ، أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ نَفَى بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ، أَوْ سُكُوتِهِ م ر بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: كُلِّفَ بَيَانًا) أَيْ: ذِكْرَ قَدْرٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: يَئُولُ إلَى ذَلِكَ.
اهـ.، وَعِبَارَةُ م ر وحج وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهَا: إنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِأَنْ تَدَّعِيَ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ مِمَّا بَيَّنَهُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. وَأَجَابَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْمَعْنَى وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَعَتْ حَالَ الْعَقْدِ هَلْ تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ لَا؟ فَالزَّوْجَةُ تَدَّعِي مُسَمًّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ يَدَّعِي مُسَمًّى دُونَهُ.
(قَوْلُهُ: يَمِينَ الرَّدِّ) اعْتَرَضَ تَسْمِيَةَ هَذِهِ الْيَمِينِ يَمِينَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَرُدَّتْ عَلَيْهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا يَمِينُ رَدٍّ لَوْ بَيَّنَ الْمَهْرَ أَيْ: لِأَنَّهُ يَحْلِفُ حِينَئِذٍ، أَوْ يُقَالُ: نُزِّلَ إصْرَارُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ) وَكَأَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ الْأَوَّلَ لِمُوجِبٍ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِلتَّعَرُّضِ) فَإِذَا تَعَرَّضَتْ هَلْ تَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ) أَيْ: لِلْخُلْعِ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ: بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ، فَإِنْ أَعْطَى

(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تُقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْوَلِيمَةُ) لِعُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (سُنَّةٌ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ «أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ.

(وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ

[حاشية البجيرمي]

مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالَ الدَّافِعُ: بِعِوَضٍ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ.
صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ، اهـ.

[فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْوَلِيمَةِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لُغَةً: الِاجْتِمَاعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. زي أَوْ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَقَعُ) أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا ع ش مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ اهـ. فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ.
. . إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ) كَالْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ إنْ طَالَ عُرْفًا فِي غَيْرِ بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ وَخَرَجَ بِالسُّرُورِ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ جَرَى شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْوَلِيمَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِطَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ح ل، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فَقَالَ: وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسٍ وِلَادَةٍ ... عَقِيقَةِ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ ذِي بِنَا وَضِيمَةِ مَوْتٍ ثُمَّ إعْذَارِ خَاتِنٍ ... نَقِيعَةِ سَفَرٍ وَالْمَآدِبِ لِلثَّنَا . اهـ. ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُ: نَقِيعَةِ سَفَرٍ أَيْ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَآدِبِ.
. . إلَخْ أَيْ يُقَالُ لَهَا مَأْدُبَةٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الدَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ اهـ. زي وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا لِمَا يُثْنِي النَّاسُ عَلَيْهِ كَحِفْظِ قُرْآنٍ وَخَتْمِ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إنْ أُرِيدَ بِالْإِمْلَاكِ الْعَقْدُ وَالْعُرْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الدُّخُولِ ح ل (قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ) قَالَ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ شَرْحُ م ر أَيْ وَهِيَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) أَيْ فِعْلُهَا لِعُرْسٍ أَيْ لِعَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ فَعَلَ فِيهِمَا أَيْ هَلْ جَعَلَهُمَا خُبْزًا أَوْ فَطِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ قَلَاهُمَا وَجَعَلَهُمَا سَفُوفًا وَأَمَّا السَّمْنُ وَمَا مَعَهُ فَوَضَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَكَلُوهُ بِالْخُبْزِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ وَالسَّمْنَ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِمَا خُبْزٌ بَلْ أَكَلُوا التَّمْرَ بِالسَّمْنِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى صَفِيَّةَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ بِتَمْرٍ.
. . إلَخْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ: «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ» قَالَ ق ل الْحَيْسُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ وَالْأَقِطُ الْمَخْلُوطَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ بِالْقَافِ [تَنْبِيهٌ] يَتَّجِهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْلَادٌ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ) أَيْ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَمَكِّنِ) وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا وَقِيلَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ س ل وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ

(قَوْلُهُ: لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ الدُّخُولُ وَلَكِنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ دَاعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمُرَادِ الْمُقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالدُّخُولِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ

وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد: «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي.

وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ (بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ

(وَعُمُومٌ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءً لِخَبَرِ " شَرُّ الطَّعَامِ " فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ.

(وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ.

(وَ) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ)

[حاشية البجيرمي]

أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ أَيْ مُنَفِّرٌ لِلصَّدْرِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ ح ل وَجُمْلَةٌ يُدْعَى حَالٌ مِنْ الْوَلِيمَةِ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ) أَيْ الَّتِي لَا تَخْصِيصَ فِيهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَهُ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبُعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ أَوْ يُجَوِّزُ الْحُضُورَ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِدْلَالِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: قَالُوا وَالْمُرَادُ.
. . إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَ هُمْ) فَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ) فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْأَمْرِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ

(قَوْلُهُ: مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ) وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَدْعُوِّ حُرًّا رَشِيدًا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ أَوْ يَضُرُّ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَأَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِجَابَةِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذُرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ وَإِلَّا عُذِرَ اهـ. م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: دَعَاهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ إنْ رَجَا إسْلَامَهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهْ ح ل (قَوْلُهُ: لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ) أَيْ فِي الْعُرْسِ وَأَمَّا لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَهَلْ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ أَيْضًا ح ل وَقَوْلُهُ: فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ إذْ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ خَصَّ وَاحِدًا لِكَوْنِ طَعَامِهِ لَا يَكْفِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ يَقْصِدُ التَّجَمُّلَ بِحُضُورِهِ لِنَحْوِ وَجَاهَةٍ أَوْ جَاهٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُمْ) فَإِذَا خَصَّ أَيْ الْمُتَمَكِّنُ بِدُعَائِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لِغِنَاهُمْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ جِيرَانَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ.
. . إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ وَعَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: قَصْدَ التَّخْصِيصِ) أَيْ لِغَنِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ زي

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) بِأَنْ يُشَافِهَهُ بِالدَّعْوَةِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّائِبِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ صَبِيًّا لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا بِكِنَايَةٍ كَإِنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَافْعَلْ أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ تُجَمِّلَنِي فَافْعَلْ

فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ (وَتُسَنُّ لَهُمَا) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ (فِي الثَّانِي) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ (ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» .

(وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ.

(وَ) أَنْ (يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرِعُ (وَ) كَأَنْ (لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ.

(وَلَا) ثُمَّ (مُنْكَرٌ) وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ (كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ) لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا (إنْ لَمْ يَزُلْ) أَيْ الْمُنْكَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٍ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةً لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا، وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي حُضُورِ الْمَدْعُوِّ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَكْفِي بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَالْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ غَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ نَدْبُ الْحُضُورِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ ح ل

(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَةً وَيَعْقِدُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ.
. . إلَخْ) يُتَأَمَّلُ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسُمْعَةٌ تَفْسِيرٌ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ) الْمُنَاسِبُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْإِجَابَةُ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يَجِبُ الْأَسْبَقُ فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: أَجَابَ الْأَقْرَبَ وَقَوْلِهِمْ: أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِتَعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) أَيْ إنْ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ شَرْحُ م ر فَمَا فِي ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ فَإِنْ سَبَقَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ قَدَّمَ الثَّانِيَ عِنْدَ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا) أَيْ إنْ دَعَيَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِزَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ آلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ اهـ. ح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْبُحُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ وَقَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ أَيْ الشَّامِلُ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَضَاضَةِ) أَيْ الْمُنَقِّصَةِ مُخْتَارٌ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا ثَمَّ مُنْكَرٌ) أَيْ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ كَشُرْبِ النَّبِيذِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وَالْمَدْعُوُّ شَافِعِيٌّ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ الْحُضُورُ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَامَلُ أَحَدٌ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: وَصُوَرِ حَيَوَانٍ) أَيْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ أَوْ نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الصُّوَرِ نَظِيرٌ كَبَقَرَةٍ بِأَجْنِحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ مَلْبُوسَةٍ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَوَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَطَعَ رَأْسَهَا) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا الْأَسْفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَقَ بَطْنَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِوُجُودِ الْمُحَاكَاةِ إذْ يُقَالُ لَهَا

مُبْتَذَلٌ وَغَيْرَهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ، بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ، وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ.

(وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ.

(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ " فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ " وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ) مِنْ الْمَدْعُوِّ (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ.

(وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ (إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ) الدَّاعِي (غَيْرَهُ) فَلَا يَأْكُلُ

[حاشية البجيرمي]

حَيَوَانٌ فَتَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ، حَرِّرْ (قَوْلُهُ: مُبْتَذَلٌ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ: أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ كَمَا قَالَهُ زي فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: حَرِيرٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْفِرَاشُ مَغْصُوبًا وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاشُ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءٍ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمَةٌ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ لَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَمُؤَاكَلَتُهُ إلَّا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ ح ل

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُ لُعَبِ الْبَنَاتِ فَلَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُهَا وَهِيَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اسْمٌ لِلشَّكْلِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْبَنَاتُ عَرُوسَةً وَقَوْلُهُ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِحُضُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ تَزْوِيجِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَكَسَّرَ الصُّوَرَ وَقَالَ ح ل فِي بَيْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ قَالَ م ر وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدَ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُمْ آخِرَ النَّهَارِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ لَا سِيَّمَا بِالْمَأْثُورِ سُنَّةٌ لِلْمُفْطِرِ أَيْضًا فَذِكْرُ الصَّائِمَ هُنَا لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ آكَدَ مِنْهُ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ أَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْآكِلِينَ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ صَوْمِهِ اهـ. حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكَ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) مَا لَمْ يَخْشَ الرِّيَاءَ وَإِلَّا كُرِهَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذُرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلِضَيْفٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ عَامَّةً أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَا رَبِّ الطَّعَامِ ق ل وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ، وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَالضَّيْفُ سُمِّي بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ [تَنْبِيهٌ] الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُرَاعَى بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قُدِّمَ) أَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمِنْ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ جَمِيعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ

حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ (وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَأَمَّا التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا يُضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ.

(وَحَلَّ نَثْرِ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ (فِي إمْلَاكٍ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ، (وَ) فِي (خِتَانٍ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) حَلَّ (الْتِقَاطُهُ) لِذَلِكَ (وَتَرْكُهُمَا) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النُّهْبَى وَالْأَوَّلَ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا، نَعَمْ إنْ عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.

(كِتَابُ الْقَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالنُّشُوزِ)

[حاشية البجيرمي]

عُرْفِيَّةٌ عَلَى أَكْلِ جَمِيعِهِ كَأَنْ كَانَ قَلِيلًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْإِشَارَةُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا) بِخِلَافِ الضِّيَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ) بِأَنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَصَّ بِالنَّوْعِ السَّافِلِ فَلَا يُطْعِمُ مَنْ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولَ ضَغِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) أَيْ أَوْ يَظُنُّهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالضَّيْفِ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَهُ) هَلْ الْمُرَادُ يُنْدَبُ وَلَا يُكَبِّرُ اللُّقْمَةَ وَلَا يُسْرِعُ مَضْغَهَا بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مَا قُدِّمَ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ الْمَأْكُولَ ح ل (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا» وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مُرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إذَا عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُؤْذِ لَا تَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ حَيْثُ عُلِمَ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْذِي ح ل

(قَوْلُهُ: وَحَلَّ نَثْرُ) هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ) أَيْ بِسَبَبِ إمْلَاكٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ وَقَدْ أَمَلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا اهـ. لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْلَاكِ هُنَا الدُّخُولُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِلنِّكَاحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي إمْلَاكٍ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحَلَّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ النُّهْبَى) أَيْ النَّهْبَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِفَ) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكٌ وَقَدْ وَقَعَ مَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ مَعَ الْمَاءِ لِبِرْكَةِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح ل وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلَبِيِّ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِزَوَالِ مِلْكِ النَّاثِرِ عَنْهُ بِالنَّثْرِ وَقَالَ زي قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بَاقٍ بِمِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ: بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْضَحَ تَأَمَّلْ

[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ النَّصِيبُ، وَبِفَتْحِهِمَا الْيَمِينُ.
وَالنُّشُوزُ مِنْ نَشَزَ إذَا ارْتَفَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ارْتِفَاعًا عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَبْغَضَ شَخْصًا يُعْطِيهِ شِقَّهُ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ

وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ (يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ) وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ (بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ (فَيَلْزَمُهُ) قَسْمٌ (لِمَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ (وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.

(لَا) إنْ قَامَ بِهِنَّ (نُشُوزٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَارَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ

[حاشية البجيرمي]

النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلُّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَسْمٌ) حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ «كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَاتٍ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُنَّ إمَاءً) بِأَنْ كَانَ زَوَّجَهُنَّ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي بِلَادٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: ﴿أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 129] ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ، أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْيَمِينِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَيْ لَا يَحْقِدَ) الْحِقْدُ الْبُغْضُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْقَسْمِ إنْ بَاتَ بِالْفِعْلِ، وَبَاتَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ مَكَثَ نَهَارًا عِنْدَ بَعْضِهِنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَمْكُثَ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ ح ل أَوْ أَنَّ بَاتَ بِمَعْنَى صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ وُجُوبُهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ قَسْمٌ) فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً ع ش عَلَى م ر لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» اهـ. شَرْحُ م ر وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِمَّا تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ (قَوْلُهُ: فِي التَّمَتُّعِ) أَيْ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُسَنُّ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَجْنُونَةٍ) أَيْ كَنُشُوزِهَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ) لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ) خَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ فَتْحَ الْبَابِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ نَاشِزَةً بِتَرْكِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَمْكِينُهَا وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفَتْحِ الْبَابِ فَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِغْلَاقُ بِفِعْلِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ.
. . إلَخْ) وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ لَمْ تَسْتَحِقَّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر التَّقْيِيدُ بِالْبُلُوغِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ فَلَوْ جُنَّ الزَّوْجُ بَعْدَ قَسْمِهِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ

الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ.

(وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.

(وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ (كَوَاحِدَةٍ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ) اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (وَلَا) أَنْ (يَجْمَعَهُنَّ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ حُجَرٌ أَوْ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ (وَلَا) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ (أَوْ بِقُرْعَةٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ غَرَضٍ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ يَمْضِي إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا.

(وَالْأَصْلُ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَوْلَى (تَبَعٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] وَقَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] (وَ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ (لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا) كَحَارِسٍ (النَّهَارُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

طَافَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ ح ل (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ شُبْهَةٍ م ر لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا وَالْمَجْنُونَةُ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا قَسْمُهَا وَإِنْ حَبَسَهَا بِحَقٍّ سَقَطَا كَمَا لَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا بِحَقٍّ أَوْ لَا، وَحَبْسُهَا لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لَمْ يَسْقُطَا وَإِلَّا سَقَطَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا تَقْرِيرُ شَبْشِيرِيٍّ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ إعْرَاضٌ) وَكَرِهَهُ الْمُتَوَلِّي م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ح ل

(قَوْلُهُ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) أَيْ عَنْ الْمَبِيتِ وَالْجِمَاعِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْصِنَهُنَّ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ وَقَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُنَّ) أَيْ رِضَا غَيْرِ السُّرِّيَّةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا وَلِغَيْرِ السُّرِّيَّةِ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا ح ل (قَوْلُهُ: وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ.
. . إلَخْ) الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ زي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ.
. . إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُوحِشِ) أَيْ الْمُنَفِّرِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا.
. . إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدِ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهَا عَلَيْهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعَنْ سم أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ اللَّيَالِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا زي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي.
. . إلَخْ) التِّلَاوَةُ لَيْسَ فِيهَا الْوَاوُ وَقَوْلُهُ ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ قَالَ الْقَاضِي تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ وَالنَّهَارَ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ أَيْ جَعَلَكُمْ مُبْصِرِينَ فِيهِ ح ل وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُجَرَّدًا أَنَّهُ تَجَرَّدَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللَّيْلِ السُّكُونُ تَدَبَّرْ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] إسْنَادُ الْإِبْصَارِ إلَيْهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ مُبْصِرٌ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ ﴿لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] أَيْ سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ وَقَوْلُهُ ﴿مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] أَيْ يُتَعَيَّشُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل