فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ، وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ
وَقَوْلِي: كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ خَالَفَ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ (وَسَلَّمَ) الْمَبِيعَ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.
(وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ) وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ (وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ
[حاشية البجيرمي]
الْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِكَامِلِ الْقِيمَةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَا يُسَاوِي عَشْرَةً) أَيْ: مِنْ الدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ " بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ " إلَخْ، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: " عَلَى " بِمَعْنَى " مَعَ " عِبَارَةُ اط ف أَيْ: بَاعَ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ أَيْ أَقْصَى قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ، وَالْقِيمَةُ الْمَغْرُومَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْفَرْضِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّلَفِ وَكَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمُوَكِّلِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَدَلًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا، وَيَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهُ) أَيْ: الْوَكِيلُ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ، بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ اسْتِئْمَانٍ مِنْ الْمَالِكِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ) أَيْ: وَسَهُلَ رَدُّهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْ: الصَّحِيحُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. س ل، وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَادَ الضَّمَانُ أَيْ: فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ) أَيْ: فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتِهِ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: إنْ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسِرَ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْحَيْلُولَةِ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رُدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي، لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا، كَمَا تَوَهَّمَ، وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ: يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مِثْلًا فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرِيكِ، وَقَوْلِهِ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَغْلَبِهِمَا) وَلَوْ غَيْرَ أَنْفَعَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْفَعِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ، فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ بِهَذَا أَوْ هَذَا، وَلَهُ الْبَيْعُ بِهِمَا أَيْضًا، وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ نَقْدَ الْبَلَدِ لَمْ يَبِعْ بِهِ الْوَكِيلُ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَبِيعُ بِالْحَادِثِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ) وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِهِمَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ) مُقَابِلُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ النَّاسِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اُخْتُلِفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ، كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ وَح ف أَنَّهُ شَرْطٌ لِنَفْيِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ: بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُشْتَرِي ثِقَةً مُوسِرًا كَمَا فِي س ل وَلَا يُشْتَرَطُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ
فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ، إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْتَ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ.
(وَلَا يَبِيعُ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ.
(لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ
[حاشية البجيرمي]
عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اُتُّبِعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ) مَفْعُولُ بَاعَ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) وَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ) أَيْ: لِلثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي، كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي ع ش
[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ]
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلَ أَرْبَعٍ فَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ " بِفُرُوعٍ "، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَشَرِيكٍ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِهِ كَشَرِيكٍ إنْ لَمْ يَأْتِ الْمُوَكِّلُ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ، وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وسم عِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، كَمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ لَهَا مَدْلُولًا عُرْفِيًّا فَيُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَلَيْسَ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فِي " أَنْ دَخَلَتْ " بِالْفَتْحِ أَيْ: فَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِ النَّحْوِيِّ، ثُمَّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ إنْ الْمَكْسُورَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ حَجّ اط ف. (قَوْلُهُ: بِكَمْ شِئْتَ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ " كَمْ " لِلْأَعْدَادِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ " وَمَا " لِلْأَجْنَاسِ " وَكَيْفَ " لِلْأَحْوَالِ فَيَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ نَحْوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِحَجِّ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ جَازَ الْبَيْعُ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ لِأَنَّ " كَمْ " لِلْعَدَدِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ح ل وز ي وَخَالَفَ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إضَاعَةً لَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا شِئْتَ) أَوْ بِمَا تَيَسَّرَ، وَلَوْ قَالَ: تَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صِيغَةً بَاطِلَةً ح ل، وَاسْتَقْرَبَ ع ش الصِّحَّةَ وَيُحْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا الْمُحْتَمَلِ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالنَّسِيئَةِ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) لِأَنَّ " مَا " لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ، أَيْ: حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ) وَكَذَا وَكِيلُ الشِّرَاءِ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ قَالَ ق ل: وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَا نَحْوُ إبْرَاءٍ، فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ إعْتَاقُهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ وَهُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا، نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَلَى طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُنَافِي مَا اسْتَقَرَّ بِهِ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ، نَعَمْ يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ز ي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ
وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ.
(وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (" حَالٍّ " ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ.
(فَإِنْ) (سَلَّمَ) الْمَبِيعَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا، ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ، أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.
(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ (جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ، فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ.
(وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الشِّرَاءُ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ وَرَدُّهُ) بِالْعَيْبِ، أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ، وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ
[حاشية البجيرمي]
وَلِيٍّ اهـ طب.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ) أَوْ السَّفِيهِ بَعْدَ رُشْدِهِ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِيمَا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَبَاعَ لَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي فِي وِلَايَةِ وَالِدِهِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ الَّذِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى عِلَّةِ الشَّارِحِ أَعْنِي قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَوَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَاعْتَمَدَ ز ي وَسم الصِّحَّةَ وَأَقَرَّهُ ع ش لَكِنْ مَحَلُّهُ إذَا وَكَّلَ عَنْ مُوَلِّيهِ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبٌ عَنْ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ فَلَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلِّي طَرَفَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) أَيْ: وَلَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَلِّمَ) مَنْصُوبٌ " بِأَنْ " مُضْمَرَةٍ عَلَى حَدِّ
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ التَّسْلِيمِ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ) هَذَا إذَا سَلَّمَهُ مُخْتَارًا، فَلَوْ أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَكَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِدَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَلْزَمهُ جَهْلًا أَوْ عُدْوَانًا أَوْ أَكْرَهَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ كَرْهًا فَيَضْمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ اط ف وَح ل وَمَشَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ عَلَى التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَيْ: فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ: الْمَعِيبَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَرَأَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ق ل (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَلِكُلٍّ رَدُّهُ وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: وَلِكُلٍّ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) سَوَاءٌ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَا، ح ل لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعًى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ، كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ:، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ لِئَلَّا تُرَدَّ صُورَةُ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِيهَا مَعَ عَدَمِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ فِيهَا لِلْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) لَكِنْ مَحَلُّ رَدِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: رَدُّهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ، وَلَهُ أَيْ: الْوَكِيلِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا تُفْتَقَرُ مُرَاجَعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ " أَنْ " لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ: عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ، فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْرِيًّا فَلَا يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُرَاجِعُ
وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ (لَا إنْ رَضِيَ) بِهِ.
(مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ.
(وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ) ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ، أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ (وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنٍ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ) وَإِنْ فَسَقَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ قَالَ: أَوْكِلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ.
(فَإِنْ قَالَ: وَكِّلْ عَنْكَ) فَفَعَلَ (فَ) الثَّانِي (وَكِيلُ الْوَكِيلِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ (وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَانْعِزَالٍ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ: الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ (وَحَيْثُ) جَازَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (التَّوْكِيلُ فَلْيُوَكِّلْ) وُجُوبًا (أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ
[حاشية البجيرمي]
الْمُوَكِّلَ فِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ مَعَ التَّرَاخِي.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ: لِلْوَكِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَ مُوَكِّلٌ إلَخْ) قَدْ يَتَرَاءَى عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: " وَلِكُلٍّ " وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) بَلْ يَرُدُّ مُوَكِّلُهُ إنْ سَمَّى الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ س ل أَيْ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، كَمَا قَرَّرَهُ ز ي وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ؟ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر عَلَّلَهَا بِقَوْلِهِ: لِتَعَذُّرِ انْقِلَابِ الْعَقْدِ لَهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) وَهُوَ مَا إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ لَا إنْ رَضِيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَالنِّيَّةُ شَيْخُنَا.
. (قَوْلُهُ: عَاجِزًا عَنْهُ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ) أَيْ: فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ، فَلْيُحَرَّرْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْوَكِيلِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ مَعَ مُوَكِّلِهِ ح ل فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ: فَقَطْ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِعَجْزِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ فَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِالْأَوْلَى لِزَوَالِ الْعَجْزِ بَلْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ حِينَئِذٍ لِقُدْرَتِهِ قِ ل (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَيْ: مَفْهُومَةٌ، وَالصُّورَة الَّتِي قَبْلَ هَذَا وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجَ مَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَالِهِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُهُ وَمَمَالِيكُهُ وَزَوْجَاتُهُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَنْ ذُكِرَ خَدَمُهُ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَمْ أَطْلَقَ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ: اسْتَنِبْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُسْتَنِيبِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ، وَالْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ س ل. (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) هُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ) يُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِعَزْلِ أَحَدٍ إيَّاهُ فَيَشْمَلُ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ: بِعَزْلِهِ) أَيْ: الْأَوَّلِ إيَّاهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمِينًا) أَيْ: وَإِنْ عَمَّمَ الْمُوَكِّلُ، كَقَوْلِهِ: وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ إذَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ وَكَّلَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ ق ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَمِينًا وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا؟ وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ، فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا فَلَا يُوَكِّلْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ قَالَ: لَهُ وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ، يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْ ذَلِكَ، وَثَمَّ وُجُودُ صِفَةِ كَمَالٍ وَهِيَ الْكَفَاءَةُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ
(إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ (غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا لَوْ (أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِنْ النَّاسِ (أَوْ بِهِ) أَيْ: بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِيهِ) أَيْ: فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوَ: بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا.
(تَعَيَّنَ) ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ وَفِي غَيْرِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ.
[حاشية البجيرمي]
بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: الْمَالِكُ) خَرَجَ بِهِ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعْيِينُ غَيْرِ الْأَمِينِ.
(قَوْلُهُ: فَيُتَّبَعَ تَعْيِينُهُ) أَيْ: إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِفِسْقِهِ فَوَكَّلَهُ فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا إنْ كَانَ لَوْ عُرِضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَرَضِيَهُ ق ل.
[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا]
. (فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ)
(قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ) وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ رَغِبَ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الِبَيْعِ لِدَافِعِهَا ع ش وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ، كَمَا فِي ق ل وَقَالَ ع ش: فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ) أَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ وَفِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمُعَيَّنَ أَوَّلًا بِمَعْنًى، وَأَعَادَ الضَّمَائِرَ عَلَيْهِ بِمَعَانٍ أُخَرَ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ زَمَانٍ) فَلَوْ قَالَ: بِعْ أَوْ أَعْتِقْ أَوْ طَلِّقْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَجُزْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَيَنْحَصِرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ مِنْ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ يَصِحُّ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِيهِ مُطَلَّقَةٌ بَعْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظَائِرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ أَيْ: فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا وَهَذَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ انْتَهَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: فِي سُوقِ كَذَا) فَلَوْ نَقَلَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ، وَإِنْ قَبَضَهُ وَعَادَ بِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَهُ ضَمِنَ س ل (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الشَّخْصُ إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْيِينِ الرِّبْحُ لِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ م ر وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ: بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ) وَكَذَا لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ يَتَعَاطَى مِثْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَحْوُ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ وَإِلَّا جَازَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ) وَكَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَ الْبَيْعِ لِنَفْسِ زَيْدٍ لَا لِوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ م ر بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ: لِزَيْدٍ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِهِ إذْنٌ فِي الْبَيْعِ مِنْهُ.
اهـ. س ل وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَهَاهُ) أَيْ: أَوْ قَدَّرَهُ وَنَهَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ وَمَتَى جَازَ النَّقْلُ لِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ، أَيْ: الْغَيْرِ ع ش.
(فَلَوْ) (أَمَرَهُ) بِالْبَيْعِ (بِمِائَةٍ) (لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ) مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ (وَلَا بِأَزْيَدَ) مِنْهَا (إنْ نَهَاهُ) عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا وَلَا مَانِعَ، بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
(أَوْ) أَمَرَهُ (بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ) بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ (بِدِينَارٍ فَاشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا) وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى (وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا فَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ؛ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَمَتَى) (خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ (أَوْ) فِي (شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ (لَغَا) أَيْ: التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرَهُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُعَيَّنٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ: وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا، عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ لَا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ الْمُخَالَفَةُ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِلْعُرْفِ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْمِائَةِ لَا يُسَمَّى مِائَةً بِخِلَافِ النَّاقِصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّاهُ عُرْفًا س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ، فَكَانَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ.
اهـ. س ل وَمِثْلُهُ فِي ز ي قَالَ ح ل: فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرْفَاقِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَلَّذِي فِي الشَّارِحِ مُوَافَقَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُ صِفَتِهَا أَوْ جِنْسِهَا كَمُكَسَّرَةِ بِصِحَاحٍ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَا مَانِعَ أَيْ: بِخِلَافِ صُورَةِ الْمَتْنِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَكِنْ هُنَاكَ مَانِعٌ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ: وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرَّاغِبِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ اللُّزُومِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ س ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَاةٍ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ: لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ وَلَوْ جَعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ) الَّذِي مَرَّ هُنَاكَ النَّوْعُ وَالصِّنْفُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أَيْ: بِدُونِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ، لَكِنْ إنْ ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى) أَيْ: فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بِنِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاءُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي عَقْدٍ آخَرَ شَوْبَرِيٌّ وَق ل. (قَوْلُهُ: شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ جَزْمًا فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا وَمَعَهَا ثَوْبٌ، وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ، بَلْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ: فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَتُسَاوِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ، كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ لَهُ) فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ ح ل وَشَرْحُ م ر.
. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالْعَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ) أَيْ: إنْ تُخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ عَمَّا فِيهَا، كَمَا سَيَأْتِي فَمَا سَيَأْتِي الْغَرَضُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا اشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَالْغَرَضُ مُخْتَلِفٌ، فَتَنَبَّهْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُوَكِّلَ وَقَوْلُهُ: مَا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ: مَبِيعًا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ: فِي شِرَائِهِ وَقَوْلُهُ: يُسَلِّمُ لَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ تَفْسِيرٌ لِلْوَجْهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ أَيْ: عَمَّا فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي: قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ إذَا
(أَوْ) خَالَفَ فِي (شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ، فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ كَذَا، لَمْ يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ.
(وَلَا يَصِحُّ) (إيجَابٌ
[حاشية البجيرمي]
كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ عُيِّنَ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ، فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي، بَلْ يَرْجِعُ لِبَائِعِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ إلَخْ.
. (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ) لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: " فِي الذِّمَّةِ " عَنْ قَوْلِهِ: " بِخَمْسَةٍ " كَانَ أَوْضَحَ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَأْمُورُ بِشِرَائِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) أَيْ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ أَمَّا إنْ صَدَّقَهُ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْآتِيَةِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَقَعَ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ لَا يَنْتِجُ خُصُوصَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَنْتِجُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ لِمُوَكِّلِهِ، كَمَا لَا يَخْفَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ، لَا لِقَوْلِهِ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتِجُهُ، وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ بِتَلَفِهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ لَكِنْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِيَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِهِ نُظِرَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ الْعَيْنِ وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابِلِ الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِهِ، وَلَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِشَارَةِ حُمِلَتْ عَلَى ذَاتِ الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَصْرِفَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا عَيَّنَهُ فِيهَا ع ش فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ لَغَا، وَقَوْلِهِ: اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَار، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَقَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُتَخَيَّرُ) أَيْ: إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ: بَلْ يُتَخَيَّرُ إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا لَهُ شَيْئًا فَيَدْفَعُ مِنْ مَالِهِ غَيْرَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ ح ف. (فَرْعٌ)
لَوْ أَرْسَلَ إلَى بَزَّازٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ ثَوْبًا سَوْمًا فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا سَائِمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ: أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إلَى آخَرَ جَرَّةً؛ لِيَأْخُذَ فِيهَا عَسَلًا فَمَلَأَهَا وَدَفَعَهَا لِلرَّسُولِ وَرَجَعَ بِهَا فَانْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ تَلَفُ الثَّوْبِ وَالْجَرَّةِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الرَّسُولِ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي الذِّمَّةِ) وَيَجِبُ بَذْلُ الدِّينَارِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ، فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا دَفَعَ الدِّينَارَ فِي الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُنَاكَ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ.
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بِعْتُ زَيْدًا
بِبِعْتُ مُوَكِّلَكَ) وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْمُتَابَعَيْنِ مُخَاطَبَةٌ (وَالْوَكِيلُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ (أَمِينٌ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ (فَإِنْ) (تَعَدَّى) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا (ضَمِنَ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ (وَلَا يَنْعَزِلُ) بِالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْأَمَانَةَ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ، وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ، عَادَ الضَّمَانُ.
(وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ: الْوَكِيلِ (كَرُؤْيَةٍ) لِلْمَبِيعِ (وَمُفَارِقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ) لَا بِالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ.
(وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ (بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ) مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ (فَلَا) يُطَالِبُهُ (إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (طَالَبَهُ) بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ) بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا (طَالَبَ كُلًّا) مِنْهُمَا بِهِ.
(وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ)
[حاشية البجيرمي]
فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِعْتُكَ لِمُوَكِّلِكَ وَقَبِلْتُ لِمُوَكِّلِي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِعْتُ مُوَكِّلَكَ) وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ: بِعْتُ مُوَكِّلَكَ فَقَدْ أَسْنَدَ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَخَاطُبٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ) أَيْ: لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَالضَّمَانَ مَنَافٌ لِذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ) وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ مُوَكِّلُهُ، وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. م ر س ل وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ: بِثُبُوتِ الْقَبْضِ يَبْرَآنِ، أَيْ: الْوَكِيلُ الضَّامِنُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَدَخَلَ فِي التَّعْلِيلِ الْمُتَعَدِّي لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ، أَيْ: قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ، أَيْ: وَلَوْ مُتَعَدِّيًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ) وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفَ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحَلٍّ، ثُمَّ نَسِيَهُ وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ، وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي تُدْفَعُ لَهُمْ، وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ؛ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِكُ أَوْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً، فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي) وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ لَكِنْ يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِعَدْلٍ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَدْلِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فَاسِقًا ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودَعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ) أَيْ: الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ) أَيْ: الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ " فَأَلْ " لِلْعَهْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ، ضَمِنَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ، أَيْ: الْمَبِيعَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: عَادَ الضَّمَانُ) اسْتَشْكَلَ عَوْدُ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْعَكْسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ س ل وَمِثْلُهُ م ر وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعِ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ.
اهـ. ق ل.
. (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ وَحِلُّهُ أَيْضًا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَجّ ع ش وس ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ) أَيْ: خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِخِلَافِهِمَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: كَالْمُوَكِّلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، أَيْ: مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْبَائِعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالِبُهُ) هَلَّا طَالَبَهُ لِيَسْعَى فِي تَخْلِيصِهِ إذَا أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ نَظَرٌ، حَيْثُ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ، بَلْ الْوَجْهُ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ) أَيْ: الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَضَامِنٍ) أَيْ بِإِذْنٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً، وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا (الْوَكَالَةُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ (جَائِزَةٌ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ (فَتَرْتَفِعُ حَالًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا (بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا، كَفَسَخْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ رَفَعْتُهَا (وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا بِلَا غَرَضٍ) لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ.
وَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ) السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ، فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا
[حاشية البجيرمي]
فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُ قَبْضِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ.
(قَوْلُهُ: طَالَبَهُ مُشْتَرٍ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يُطَالَبُ، شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَكِيلِ - فِيمَا ذُكِرَ - الْوَلِيُّ فَيَضْمَنُ وَحْدَهُ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مُوَلِّيَهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْوَلِيِّ لَازِمٌ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ) أَيْ: عَنْ كَوْنه فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْوَكِيلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْوَكِيلُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا]
. (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَارْتِفَاعِهَا أَيْ: مَا تَرْتَفِعُ بِهِ أَيْ: فِي بَيَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " حُكْمٍ " بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: وَفِي بَيَانِ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " وَكَّلْتُكَ فِي عَمَلِ كَذَا بِكَذَا " مَعْنَاهُ إجَارَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَصِيغَةُ وَكَالَةٍ، فَلَوْ غَلَبَ الْمَعْنَى كَانَتْ لَازِمَةً لَكِنَّ الرَّاجِحَ تَغْلِيبُ اللَّفْظِ هُنَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَقَدْ يُغَلِّبُونَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ، كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ فَإِنَّهَا بَيْعٌ مَعَ لَفْظِ الْهِبَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا جَائِزَةً مَا لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا كَانَتْ لَازِمَةً ع ش اط ف.
(قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلِ آخَرَ، وَالْوَكِيلُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: غَيْرُ لَازِمَةٍ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ ق ل وَع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ) وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَضْمَنُ مَا تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ ح ل أَيْ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ عَزْلِ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ وَفَارَقَا الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا اهـ قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ، كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتَمَالَ الْعَارِيَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اهـ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ انْعِزَالُ الْقَاضِي عَلَى الْعِلْمِ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ حَتَّى لَوْ وُلِّيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ السُّلْطَانِ انْعَزَلَ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا تَتَعَلَّقَ بِهِ مَصَالِحُ كُلِّيَّةٌ ز ي.
(قَوْلُهُ: بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ " الْوَكِيلُ " وَالْأَحَدُ الْفَاعِلُ صَادِقٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَبِتَعَمُّدِهِ مُضَافٌ أَيْضًا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ الْعَزْلِ ضَيَاعُ الْمَالِ حَرُمَ، وَلَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا فِيمَا يَظْهَرُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ) أَيْ: وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْرُمُ وَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ: فِيهِ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التُّرُوكِ، بَلْ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِهِ ظَالِمٌ بِحَضْرَتِهِ وَقَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَرَضٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ غَرَضًا اعْتِقَادُهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ غَرَضًا غَرَضًا، كَفَى وَصُدِّقَ فِي اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ إنْكَارَ الْمُوَكِّلِ) أَيْ: الدَّاخِلَ فِي قَوْلِهِ: وَتَعَمُّدُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ) أَيْ: الْأَحَدِ.
(قَوْلُهُ: بِطُرُوِّ رِقٍّ) بِأَنْ وَكَّلَ حَرْبِيًّا أَوْ وَكَّلَهُ حَرْبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَلَسٍ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْمُوَكِّلِ، وَصُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ
فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ (وَ) بِزَوَالِ (مِلْكِ مُوَكِّلٍ) عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ وَإِيجَارٍ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَ فِيهَا) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ، أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ: بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشْرَةٍ (أَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ:) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ: أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ) الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بِالتَّصَرُّفِ (حَلَفَ) أَيْ: الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ
[حاشية البجيرمي]
الْوَكِيلِ، ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا، أَمَّا لَوْ وُكِّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ بِطُرُوِّ حَجْرِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ غُرَمَاءَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: عَمَّا لَا يَنْفُذُ أَيْ: عَنْ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَيَنْعَزِلُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الشَّرْطِ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ يَشْمَلُ طُرُوُّ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَطُرُوِّ رِقٍّ إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تُوهِمُ حَصْرَ زَوَالِ الشَّرْطِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْتِ) قَالَ م ر: وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ انْتَهَى، وَقِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ لَكِنْ فِي سم مَا نَصُّهُ " فَرْعٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ " وَاعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا لَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ رَمْيِ الْجِمَار بِإِغْمَاءِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي عَجْزِهِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ شَرْحُ م ر. وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي الْحَمَّامِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، كَمَا فِي ق ل وَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ، بَلْ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ) أَيْ: وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) أَيْ: بَتٍّ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِيجَارُ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ) هَذَا مِثَالٌ لِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ وَهَلْ هَذَا قَيْدٌ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ هِبَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ز ي.
(قَوْلُهُ: وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ) وَهِبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ.
اهـ. ز ي قَالَ م ر: أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ، انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ) أَيْ: نَدَمِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّصَرُّفِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ النَّدَمَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ وَهَذَا لَمْ يَقَعْ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِإِشْعَارِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ التَّصَرُّفِ أَيْ: عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ، فَتَأَمَّلْ.
وَعَلَّلَ م ر بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا.
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنٍ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ نَعَمْ يَعْصِي بِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُشْتَرِيهِ لِصَيْرُورَةِ مَنَافِعِهِ مُسْتَحَقَّةً لَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: " وَلِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ " أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْإِيجَارَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهَا) أَيْ: الْوَكَالَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي " بَعْدَهُ "، أَيْ: التَّسْلِيمِ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ بِحَقٍّ بِاعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ) بِأَنْ طَلَبَ مِنْهُ الْعَبْدَ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ فَقَالَ: بِعْهُ وَخُذْ ثَمَنَهُ.
فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْبَيْعَ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ قَالَ م ر: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ) وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ.
فَقَالَ: بَلْ بِعَشْرَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ، وَحِينَئِذٍ فَيُطَالِبُ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ أَيْ: الْوَكِيلِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِمَا أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْوَكِيلُ.
اهـ. ح ل وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ لَكَانَ أَوْلَى.
وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ
فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا، وَبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا: قَضَيْت الدَّيْنَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ: قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا.
(وَلَوْ) (اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ) بِذَلِكَ (فَقَالَ: بَلْ) أَذِنْتُ (بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
شَامِلٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا) أَيْ: إنْكَارِ أَصْلِ الْوَكَالَةِ أَوْ صِفَتِهَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، كَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُخَاصَمَةِ، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ لِزَعْمِ الْوَكِيلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِقِسْمَيْهَا، فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ: بِقِسْمَيْهَا لِذِكْرِهِمَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَة) أَيْ: وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا) أَيْ: الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ) وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ لَهُ إنْ كَانَ، وَمَعْلُومٌ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الدَّيْنِ بِتَصْدِيقِ رَبِّهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْوَكِيلُ لِلْيَمِينِ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُسْتَحِقِّ بِوُصُولِ حَقِّهِ إلَيْهِ لِلْجُعْلِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ جُعْلًا فَلَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ جُعْلٌ أَوْ لَا، انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ: بِدَعْوَى الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ: لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: قَبَضْتَ الثَّمَنَ) أَيْ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَبْضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ عَلَى الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنٍ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ) أَيْ: الْتِزَامًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّسْلِيمِ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَزِمَ مِنْ هَذَا الْإِنْكَارِ دَعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَانَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخِيَانَةُ فِي الْمَبِيعِ لَا فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا) وَحِينَئِذٍ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَكِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَلِلْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِيُبَرْهِنَ أَيْ: يُقِيمَ الْبُرْهَانَ أَيْ: الْحُجَّةَ عَلَى دَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ، كَمَا لَا يَخْفَى
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ فِيهَا بِالْفَاءِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عُدُولِهِ لِلْوَاوِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ، بَلْ تَفْصِيلَ مَا يَأْتِي مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعَهُ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَهُ ع ش قَالَ ح ل: وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ قَبْلَ التَّلَطُّفِ الْآتِي وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ مَا نَصُّهُ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَعَشْرَةٌ صَحِيحَةٌ، كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ يُقِيمَ فِيهَا الْحُجَّةَ وَفِي الْأُولَى مُطْلَقًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، الْبَيْعُ فِيهَا بَاطِلٌ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ بَاطِلَتَانِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ التَّكْذِيبِ وَالسُّكُوتِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ، أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ الْعَقْدُ أَوْ بَعْدَهُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ تَحْتَهُ صُورَتَانِ فَهَذِهِ عَشْرَةٌ يَقَعُ الشِّرَاءُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِعِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ: وَهِيَ تُسَاوِيهَا فَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَلَا تَخَالُفَ فَلَوْ تَنَازَعَ الْوَكِيلُ مَعَ الْبَائِعِ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: أَمَةً وَعِشْرِينَ وَدِينَارًا.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَشْرَةٍ وَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ
(فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ (بَطَلَ) الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ) سَمَّاهُ (بَعْدَهُ) بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ (أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) فِيمَا سَمَّاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) يَبْطُلُ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ
[حاشية البجيرمي]
وَالْإِثْبَاتِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا أَذِنْتُ لَهُ بِعِشْرِينَ وَإِنَّمَا أَذِنْت لَهُ بِعَشْرَةٍ قِيَاسًا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ؟ وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذِكْرُ نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَثَمَّ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ ذِكْرَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ صَرِيحًا بِخِلَافِ هُنَا سم بِالْمَعْنَى اط ف قَالَ ح ل: فَلَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ كَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) أَيْ: سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهَذِهِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ عَدُّوهَا صُورَةً فِي الْحَاصِلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَنُوبَهُ فِي الْعَقْدِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ أَحْوَالٍ، وَالْبَائِعُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ بِجَعْلِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ حَالَةً وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مِنْ قَضِيَّةِ الْقِسْمَةِ ثِنْتَانِ، فَتَسْقُطُ مِنْ الْجُمْلَةِ وَلَوْ نُظِرَ لِضَمِّ الْحُجَّةِ فِي مَسَائِلِ التَّصْدِيقِ لَزَادَتْ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَرُبَّمَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحُجَّةَ تَأْتِي فِي سِتَّةِ الْبُطْلَانِ، كَمَا فِي نَظْمِ الْمُنَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ لِمُوَكِّلِي وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ، كَمَا لَا يَخْفَى ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ ثَبَتَ بِحَلِفِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَيَكُونَ فُضُولِيًّا وَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ فَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: وَالْمَالُ لَهُ أَمْ لَا.
وَفِي شَرْحِ م ر كَحَجِّ مَا نَصُّهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " وَالْمَالُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ " مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ بِأَنْ نَوَاهُ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ، بَلْ نَوَاهُ فِيهِ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " وَالْمَالُ لَهُ " فِيهِ تَفْصِيلٌ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ، ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ بَعْدَهُ) فَصَلَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةِ بِجَوَابٍ وَلَمْ يَجْمَعْ الْجَمِيعَ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) هُمَا لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْ: بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا إلَخْ بَاطِلَةٌ وَيُضَمُّ لَهُمَا صُورَتَانِ وَهُمَا إذَا نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمِّي أَيْ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالتَّصْدِيقِ) أَيْ: تَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ فِي كَوْنِهِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ وَقَوْلُهُ: الْحُجَّةُ أَيْ: إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ، وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهُ فَالْحُجَّةُ كَالتَّصْدِيقِ فِي إفَادَةِ الْبُطْلَانِ شَيْخُنَا فَالْمُرَاد الْحُجَّةُ عَلَى كَوْنِهِ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ كَعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعَتْ تَوْكِيلَهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَّلِعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ؟ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا بِأَنْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ
بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) ظَاهِرًا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ، وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ (وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِالْوَكَالَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ (إنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ، مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ (وَ) رِفْقٌ (بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا وَيَقُولُ الْمُوَكِّلُ: إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ، وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْدَهُ، وَذَكَرَهُمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ، فَيُكَوِّنَانِ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ بِجَعْلِ النَّفْيِ مُتَوَجِّهًا لِلْقَيْدِ فَيَقْتَضِي رُجُوعَ قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي بَعْدَ " إلَّا " فَقَطْ دُونَ النِّيَّةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَائِدًا إلَى هَذِهِ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ التَّصْدِيقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، هُنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الشَّوْبَرِيَّ: لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ قُلْنَا: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِيهِمَا فَيُضَمَّانِ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، كَمَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ كالشَّبرامَلِّسِي وَالْبَابِلِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ أَيْ: لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي بَعْدَ " إلَّا " فَيَكُونُ تَحْتَ " إلَّا " عَشْرُ صُوَرٍ وَقَبْلَهَا سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ، كَمَا قَالَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا مُحْتَرَزُ التَّسْمِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ، هَذَا مُحْتَرَزُ " أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ إلَخْ " أَيْ: مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ، أَيْ: قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ " سَمَّاهُ ". (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ: وَبَاطِنًا أَيْضًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي احْتِمَالِ كَذِبِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ) أَيْ: بِاللَّفْظِ فِي صُوَرٍ سِتَّةٍ، وَبِالنِّيَّةِ فِي أَرْبَعَةٍ، وَقَوْلُهُ: سَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ، أَيْ: فِي صُوَرِ التَّعْيِينِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ النِّيَّةِ، وَاثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ) أَيْ: إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهَا وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ وُقُوعُ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ بَطَلَ الشِّرَاءُ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: هَلَّا قَالَ: حَلَفَ بَائِعٌ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ، كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ مُعَرَّفًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إنْ كَذَّبَهُ) أَيْ: كَذَّبَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِكَ وَالْمَالُ لَكَ أَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَالِ م ر عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: إنْ كَذَّبَهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ، وَلْيُنْظَرْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنَّ فِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا ع ش اط ف فَقَوْلُهُ: وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الذِّمَّةُ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَيْ: بِأَنْ نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِقَاضٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ، وَلَوْ مُحَكَّمًا، وَذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ، وَقَوْلُهُ: رِفْقٌ بِالْبَائِعِ أَيْ: تَلَطُّفٌ بِهِ أَوْ سُؤَالُهُ بِرِفْقٍ وَلَطَافَةٍ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي هَذِهِ وَغَيْرِهَا أَيْ: فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ) بِأَنْ كُنْتَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاكَ أَنَّهُ أَمَرَكَ بِمَا قُلْتَ؛ لِأَنَّهَا
فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا، وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ مَنْ رَفَقَ بِهِ إلَى مَا ذُكِرَ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ، إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ الْأَمَةُ، فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ) (قَالَ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ) (حَلَفَ) مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ: أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ
[حاشية البجيرمي]
حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا وَقَوْلُهُ: إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ بِأَنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْبُطْلَان إنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِيهَا صَادِقًا تَكُونُ الْأَمَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِيهَا بِالتَّلَطُّفِ بِالْمُوَكِّلِ؛ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصَدِّقًا لِلْوَكِيلِ فِيمَا زَعَمَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وسم.
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ؛ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْ: الثَّانِي أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ، وَكَذَا لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: " أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَدَمَ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا وَقُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ ". فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ، تَأَمَّلْ.
وَلَوْ نَجَزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ) يَعْنِي: بِغَيْرِ طَرِيقِ الظَّفَرِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ " وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ".
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) اُنْظُرْ كَيْفَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ ظَاهِرًا؟ ،.
(قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا) أَيْ: لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُعَيَّنُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا) أَيْ: كَمَا صَحَّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا أَيْ: وَكَذَا بَاطِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا) أَيْ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ أَيْ: الَّذِي دَفَعَهُ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ أَيْ: الْمُوَكِّلُ لَا يُؤَدِّيهِ؛ لِادِّعَائِهِ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ لَهُ وَقَدْ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَيْ: لِأَنَّ حَقَّهُ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ: إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ: بَيْعَ الْأَمَةِ، وَأَخْذَ حَقِّهِ مِنْهَا أَيْ: لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فَيَبِيعُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ وَيَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ بِحَلِفِهِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ عَنْ الْبَائِعِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهَا) أَيْ: وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ كَمَا قَالُوهُ فِي مَسَائِلِ الظَّفَرِ أَيْ: إنْ أَرَادَ أَخْذَ حَقِّهِ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا) وَأَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا لِلْمُوَكِّلِ، ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَهُ ع ن أَيْضًا وَأَفَادَ قَوْلُهُ: " مِنْ ثَمَنِهَا " أَنَّهُ إذَا فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ س ل (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ يُوَضِّحُهَا عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: حَلَفَ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ: وَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ فَقَطْ بِحَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ حَقَّهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَأْخُوذَ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ فَالْوَكِيلُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ) أَيْ: لَا يُرَجَّحُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي الصِّدْقِ إلَّا بِحُجَّةٍ أَوْ حَالَ كَوْنِ الْوَكِيلِ مُدَّعِيًا وَمُسْتَعْلِيًا عَلَى الْمُوَكِّلِ، أَيْ: إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ الْمَالَ الَّذِي أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ لِلدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ الْوَكِيلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ وَهُوَ الدَّائِنُ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ حَتَّى يُصَدَّقَ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إمَّا الْإِشْهَادُ وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِمَّا الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا فِي م ر وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ، فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ.
وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ، فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ، وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفْعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ (وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً) كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمَدِينٍ (تَأْخِيرُهُ؛ لِإِشْهَادٍ بِهِ) أَيْ: بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ.
(وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ) لَهُ.
(إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِوَكَالَتِهِ؛ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا (وَ) لَكِنْ (يَجُوزُ) دَفْعُهُ (إنْ صَدَّقَهُ) فِي دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ (أَوْ) ادَّعَى (أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثٌ لَهُ) أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصَى لَهُ مِنْهُ (وَصَدَّقَهُ وَجَبَ) دَفْعُهُ لَهُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ بَعْضُهُمْ: تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ " كُلُّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " وَمَفْهُومُهَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِيَمِينِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَهُوَ الْوَكِيلُ يَدَّعِي دَفْعَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إلَخْ " وَقَوْلِهِ: " بِحَضْرَتِهِ " أَيْ: الْمُوَكِّلِ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ: عَدَمُ التَّصْدِيقِ أَيْ: فِيمَا مَرَّ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَهَذِهِ يُصَدَّقُ فِيهَا فَهُمَا مُتَخَالَفَانِ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ) أَيْ: عَلَى أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالِبُ الْمَدِينَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ تَرْكِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْأَصْلِ وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ: " وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ " وَقَوْلِهِ: " أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمَ وَوَصِيَّهُ " لَيْسَا بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَصِيَّةِ: وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٌ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ بِالْقَيِّمِ: مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ وَلَا جَدَّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رُشْدِهِ) أَيْ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَغَاصِبٍ) اسْتَشْكَلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ) وَلَوْ بِجُعْلٍ وَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ ز ي
. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ) ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَذَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرِمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ غَرِمَ الدَّافِعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ، وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ ح ل وَم ر وَح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْتَالٌ) وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ، وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ صَارَ لَهُ بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ س ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ) أَيْ: لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ وَصَدَّقَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مَدْفُوعٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا ح ل قَالَ م ر: وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا، وَغَرِمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ؛ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا، كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ لِإِمْكَانِ كَذِبِهِ وَصِدْقِ الْوَكِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ، ثُمَّ جَحَدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِمَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ رَاجِعٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَهُ عِنْدَك كَذَا، وَأَنَا وَصِيُّهُ أَوْ أَوْصَى لِي بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ خَاصَّةٌ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ) وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْجَوَازَ عِنْدَ التَّصْدِيقِ أَيْ: فَبَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَرْقٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ
بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ.
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) هُوَ لُغَةً: الْإِثْبَاتُ مِنْ " قَرَّ " الشَّيْءُ ثَبَتَ وَشَرْعًا: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ؛ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَمُقَرٌّ بِهِ وَصِيغَةٌ، وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) بِحَقٍّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَ) قَوْلِهِ (لِزَيْدٍ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي " مَا لَوْ حَذَفَهُ
[حاشية البجيرمي]
التَّصْدِيقِ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَإِنْ غَلَبَ جَازَ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: " لَكِنْ إلَخْ "، وَبِقَوْلِهِ: " فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ ". (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: حُذِفَتْ " عِنْدَ " " وَعَيْنٍ " إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ " عِنْدَ " لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلِ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ وَالْعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ.
وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ انْتَهَى؛ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ مَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
. (دَرْسٌ) . (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ: مَأْخُوذٌ مِنْ " قَرَّ " بِمَعْنَى " ثَبَتَ " فِيهِ تَجَوُّزٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُقَرُّ لَهُ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمُقِرُّ شَبِيهٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُقَرُّ بِهِ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ " ضَرَبَ " اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا) وَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الشَّخْصِ بِحَقٍّ إلَخْ غَيْرُ الْإِثْبَاتِ وَبَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِحَسَبِ الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ وَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ عَامٍّ بِأَنْ اقْتَضَى أَمْرًا عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَحْسُوسٍ فَرِوَايَةٌ أَوْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُسْتَفْتَى وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اصْطِلَاحٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَوْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كُونُوا قَوَّامِينَ) أَيْ: مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ: تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبَيِّنُ الْحَقَّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: اُغْدُ) أَمْرٌ مِنْ " غَدَا " وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُ " الْغُدْوَةِ " " غُدًى " مِثْلُ: مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» أَيْ: انْطَلِقْ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْهَادِ بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ: فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِجَوَازِهِ قَبُولُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا إلَخْ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِجَوَازِهِ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ) أَيْ: كَوْنُهَا لَفْظًا وَإِلَّا فَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُوَ ذَاتُ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لَهَا؟ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: الشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ، اهـ وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا، وَالْمُقَرَّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ وَأَخَّرَهَا الْأَصْلُ عَنْهُمَا لِتَقَدُّمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ فِي الْوُجُودِ وَمُتَقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: 148] . (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا، وَإِشَارَةَ الْأَخْرَسِ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ
فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا، كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا (وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ عَلَيَّ " قِبَلِي " كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا (وَجَوَابُ " لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ؟ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ بِبَلَى، أَوْ نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ
[حاشية البجيرمي]
أَحَدٍ فَإِنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ كَانَتْ كِنَايَةً اط ف.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: فِيمَا أَحْتَسِبُ وَأَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا وَقَوْلُهُ: كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: أَوْ الثَّوْبِ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي) وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشْرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ س ل وَم ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا، فَالْأَوَّلُ لِلدَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْعَيْنِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ " عَلَيَّ بِالْعَيْنِ " بَلْ نَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ " مَعِي وَعِنْدِي " بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي ".
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: كَوْنُ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي " لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: إذَا لَمْ يُفَسِّرْهُ بِعَيْنٍ فَإِنْ فَسَّرَ " عَلَيَّ " بِعَيْنٍ مَوْدُوعَةٍ عِنْدَهُ قُبِلَ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ " فِي ذِمَّتِي " فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ: وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ: " عَلَيَّ قِبَلِي ") الرَّاجِحُ أَنَّ " قِبَلِي " لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: مَعِي أَوْ عِنْدِي، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أُخْرَى دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتُهُ بِإِقْرَارِكَ وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْ: فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ: وَهُمَا قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي، وَمَعِي أَوْ عِنْدِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ أَيْ: لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَجَوَابُ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ ") أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ أَوْ أَخْبِرْنِي بِأَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ: بَلَى، كَانَ مُقِرًّا لِأَنَّ " بَلَى " لِرَدِّ النَّفْيِ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ " نَعَمْ " لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ " نَعَمْ ") أَوْ مُرَادِفُهَا " كَجَيْرِ " " وَأَجَلْ " " وَإِي " ز ي وَفِي " نَعَمْ " وَجْهٌ أَيْ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ " بَلَى " فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي آيَةِ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا: " نَعَمْ " كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي " أَنْت طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هُوَ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرَ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْتَهُ)
أَوْ قَبَضْتَهُ (إقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (كَجَوَابِ " اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ " بِنَعَمْ أَوْ) بِقَوْلِهِ (اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا (أَوْ نَحْوَهَا) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ (لَا) جَوَابُ ذَلِكَ (بِ " زِنْهُ " أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ، وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي: وَجَوَابٌ إلَخْ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ (وَمُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ
[حاشية البجيرمي]
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ أَبْرَأْتَنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِاحْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي وَهُوَ حِيلَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضْته) أَيْ: الْأَلْفَ وَفِي نُسْخَةٍ " أَوْ قَضَيْته " وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: " أَوْ قَضَيْته " أَيْ: الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ: قَضَيْتَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ " بِسْمِ اللَّهِ " كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إقْرَارٌ) مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ ضَحِكٍ وَهَزِّ رَأْسٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ وم ر أَيْ: خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ح ل وَلَوْ قَالَ: " اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَإِذَا قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: كَجَوَابٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا ضَمَّهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْإِقْرَارَ مُنَصَّبًا عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
قُلْتُ: إنَّمَا فَصَلَهُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَيْضًا الْمَسْئُولُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْمَسْئُولِ بِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ وَهُنَاكَ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِنَعَمْ) فَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ كِنَايَةٌ؟ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقْضِي غَدًا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَمِيرًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ لِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ بِالْقَضَاءِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِخِلَافِ أَبْرَأْتَنِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ إبْرَائِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْهِلْنِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَبْرَأْتنِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ لَفْظِ " مِنْهُ "، فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ) أَيْ: حَيْثُ خَلَا عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ ح ل. (فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ إقْرَارًا وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لمر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ، فَلْيُنْظَرْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) أَوْ هِيَ صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ أَوْ كُلُّ مَا قُلْتَهُ عِنْدِي حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، كَانَ إقْرَارًا مَعَ احْتِمَالِ الْوَعْدِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّكِرَةَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ، فَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ فَكَانَ إقْرَارًا فِيهِ دُونَ قَوْلِهِ: أَوْ أَقِرُّ بِهِ.
وَاسْتَشْكَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ ". وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ " أَنَا أَقِرُّ بِهِ " س ل.
. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) فَلَوْ ادَّعَى صِبًا أَمْكَنَ وَجُنُونًا عُهِدَ وَإِكْرَاهًا، عَلَيْهِ أَمَارَةٌ كَحَبْسٍ وَتَرْسِيمٍ أَيْ: مُلَازَمَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ يُحْتَاطُ لَهَا فَيُقْبَلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل لَكِنْ تُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّبِيِّ لِبُلُوغِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ؟ اهـ حَجّ وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُصَدِّقَ فَأَقَرَّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مُبْهَمٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحَاكِمُ تَفْسِيرَهُ فَهَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ع ش، وَفِيهِ أَنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ضَرْبٌ؛ لِيُقِرَّ أَوْ لِيُصَدِّقَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] جُعِلَ الْإِكْرَاهُ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ
(فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ (مُمْكِنٌ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ (صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ (وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ.
وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِسِنٍّ، كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ)
[حاشية البجيرمي]
أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا، فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ أَيْ: يَقُولَ الصِّدْقَ بِأَنْ يَقُولَ: نَعَمْ عِنْدِي أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَتَمَّ وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ عِنْدِي، وَلَا " لَيْسَ عِنْدِي " بَلْ سَكَتَ فَضُرِبَ؛ لِيَأْتِيَ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَيْ: عِنْدِي أَوْ لَيْسَ عِنْدِي، تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ إلَخْ أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمًا شَرْعِيًّا أَوْ سِيَاسِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ.
اهـ. ع ش
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوِ: مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ؛ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمَكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ، كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ سم: لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا مُخْتَارًا وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ زَالَ الْإِكْرَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِلَةً وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقِ قَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ هُنَا مُنَاسِبًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ: لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ: فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: بِالِاحْتِلَامِ) ، وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ ق ل.
(قَوْلُهُ: تِسْعَ سِنِينَ) تَحْدِيدِيَّةً فِي الْإِمْنَاءِ وَتَقْرِيبِيَّةً فِي الْحَيْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ كَأَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُسْهَمَ لَهُ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحِمَةَ غَيْرِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَعْوَى بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ ادَّعَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ بِصِبَاهُ فَادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ بِالْإِمْنَاءِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: صُدِّقَ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يَحْلِفُ، وَقَوْلِهِ: فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ قَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَأَيْضًا الْيَمِينَ تُقَوِّي صِدْقَهُ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) أَيْ: بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَيْ: وَقْتَ الْخُصُومَةِ بِلَا يَمِينٍ فَلَا نَنْقُضُهُ.
اهـ. م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِانْتِهَاءِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ) فَلَوْ ادَّعَتْهُ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا؛ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ وَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ)
وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابَيْ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ.
(وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ، إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَذَبَ سَيِّدُهُ (وَ) قُبِلَ إقْرَارُهُ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
(وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ رَقَبَتِهِ (إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ
[حاشية البجيرمي]
هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي ادَّعَاهُ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ وَلَا يَحْتَجْ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ وَقَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ، فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ: مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي، أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فِي الْغَرِيبِ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُمَا، أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ وَطَلَاقٍ وَقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: " وَسَفِيهٌ " إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا مَضَى مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهَا ح ل بِزِيَادَةٍ.
. (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) أَيْ: فَيُقْطَعُ وَيُقْتَلُ.
(قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ بِالْمَالِ وَإِثْبَاتِ أَخْذِهِ، وَالرَّقِيقُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بَاقِيًا فَادَّعَى بِهِ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بِبَيِّنَةٍ ع ن وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ) رَاجِعٌ لِلْقَتْلِ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْإِيلَامِ رَاجِعٌ لِلزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِيلَامِ أَيْ: إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي نُسْخَةٍ " الْآلَامِ " أَيْ: أَسْبَابِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا، لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا) أَيْ: السَّرِقَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَقَتْلٍ الشَّامِلِ لِقَطْعِ الطَّرَفِ، وَالْمَعْنَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ عَفَا عَلَى نَحْوِ الْقَتْلِ عَلَى مَالِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " عُقُوبَةً " كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ ثَبَتَ تَبَعًا.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً) ، كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) لَا يُقَالُ: هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ) يُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَعَلَى هَذَا لَا أَعَمِّيَّةَ بَلْ الْمُسَاوَاةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا وَلَا مَرْهُونًا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ
فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً.
(وَقُبِلَ) الْإِقْرَارُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (بِدَيْنِ) مُعَامَلَةٍ (تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ، كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالَ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ؛ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى دَيْنِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ، فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ.
(وَ) قُبِلَ (إقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ)
[حاشية البجيرمي]
وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ، ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةً لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يُتْبَعُ بِهِ) لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ حَرِّرْ
. (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ: مَا لَزِمَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ) لِصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ بِالْقَرْضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ح ل وَقَالَ ع ش: وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ عُهْدَةُ الدَّيْنِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ تِجَارَةً بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْمَخْرَجِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ الْإِضَافَةِ إلَى التِّجَارَةِ، وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ الْإِذْنِ فِيهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ زَائِدٍ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: وَأَقَرَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا مِنْ بَيْنِ مَفَاهِيمِ الْمَتْنِ إلَى مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ وَالْقَرْضَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّتِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى السَّيِّدِ شَرْحُ حَجّ م ر وَكَالْقَرْضِ الشِّرَاءُ الْفَاسِدُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْحَقِّ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ) أَيْ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَيَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَثَلًا: مَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَجُوزُ أَنْ يُنْشِئَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَعَكْسِهِ، فَمِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَمِنْ الْعَكْسِ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَلَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِدَيْنِ تِجَارَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ: بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ وَقَيَّدَهَا ع ش بِالصَّحِيحَةِ وَإِقْرَارُ الْمُبَعَّضِ يَتَبَعَّضُ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّقِيقِ فِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ وَكَالْحُرِّ فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَا يُكَلَّفُ دَفْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْمُؤَجَّلِ خِلَافًا لِحَجِّ وَالْمُصَنِّفِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، أَمَّا مَا لَزِمَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ فَيُطَالَبُ بِهِ حَالًّا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمَّا كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ اُسْتُصْحِبَ لِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ وَمَا هُنَا لَمَّا كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا قَوِيَ جَانِبُ تَعَلُّقِهِ بِهِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ يُسْتَصْحَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا ع ش وَسَوَاءٌ كَانَ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَوْ لَا أَيْ: وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ س ل
. (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارٍ مَرِيضٍ) أَيْ: مَرَضَ الْمَوْتِ وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ الزَّوْجِ ح ل وشَرْحُ م ر وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِ الْوَارِثِ س ل وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا نَحْوُ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَارِثٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَالِاعْتِبَارُ
بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ (وَلَا يُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ بِآخَرَ، أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ (إقْرَارُ صِحَّةٍ) عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ (وَلَا) إقْرَارُ (مُورِثٍ) عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ) لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (لِدَابَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ:) عَلَيَّ (بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ) كَذَا (صَحَّ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا، أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهُمَا صَحَّ، وَعُمِلَ بِبَيَانِهِ (كَ) صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (لِحَمْلِ هِنْدَ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا، وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ، وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ، فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهْمٌ
[حاشية البجيرمي]
فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالِ الْمَوْتِ وَفِي قَوْلٍ: بِحَالِ الْإِقْرَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَمَاتَ لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ بَاقِيهِمْ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، بَلْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُشَكَّ فِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانُ وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ أَنْ يُعَيِّنَ كَأَنْ قَالَ الْمُورِثُ: هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ: هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ، وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُورِثُ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُورِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرِمْنَا الْمُقَرَّ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ حَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ حَقِّهِ وَبَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُورِثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةٌ مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ ع ش عَلَى م ر هَذَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِ وَارِثِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ لِخُرُوجِهَا بِإِقْرَارِ الْمُورِثِ إلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: الدَّارُ الَّتِي فِي تَرِكَةِ مُورِثِي لِزَيْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو وَالْأَظْهَرُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ وَارِثُهُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ لَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَوِيَانِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ق ل.
. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ) كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْأَهْلِيَّةِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ) أَيْ: مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً، صَحَّ الْإِقْرَارُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةٍ وُقِفَتْ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ م ر.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا) أَيْ: لِشُمُولِهِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَالْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ هِنْدَ كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي بِإِرْثٍ مِنْ نَحْوِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلِيُّ الْحَمْلِ إذَا وَضَعَ، وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ع ش نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ فِرَاشٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِوَصِيَّةٍ فَلَهُ الْكُلُّ أَوْ بِإِرْثٍ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ وَأَثْلَاثًا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ فَإِنْ اقْتَضَتْ جِهَةُ ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ كَوَلَدَيْ أُمٍّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجِهَةِ وَعَمِلْنَا بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ حِسْبَةً عَنْ جِهَةِ إقْرَارِهِ مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِيَصِلَ الْحَقُّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ بَطَلَ، وَالْإِقْرَارُ لِرِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ كَالْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ س ل قَالَ ق ل: فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ سُئِلَ وَعُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جُعِلَ سَوِيَّةً، كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَالْإِسْنَادِ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ مَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ رُجُوعِهِ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِقْرَارَ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: وَهِمَ) بِفَتْحَتَيْنِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهَمًا مِثْلُ غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وَزْنًا وَمَعْنًى.
اهـ. وَأَمَّا وَهَمَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا مَرْجُوحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَفِي الْمُخْتَارِ
بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ.
(وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ: غَلِطْتُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ " تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ " وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ، فَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا
[دَرْس] (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ) مِلْكًا (لِلْمُقِرِّ) حِينَ يُقِرُّ (فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي) الَّذِي عَلَيْكَ (لِعَمْرٍو لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ
[حاشية البجيرمي]
وَهَمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الضَّمِيرُ فِي " فَهُوَ " لِلْإِسْنَادِ إلَخْ) الصَّحِيحُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَغْوٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ع ش
. (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لِلْمُقِرِّ وَمِثْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّكْذِيبِ وَإِرْثِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ) مِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدَّهُ لَا تُسْتَوْفَيْ مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا، كَمَا مَرَّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ: إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى بِالْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ رَجَعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ إقْرَارُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَ رُجُوعُهُ) وَفَائِدَةُ قَبُولِ رُجُوعِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لَيْسَ لَهُ إلَّا ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ: طَلَّقْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَقَالَ: لَمْ أُطَلِّقْ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ تَعُودُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لِلْإِقْرَارِ انْتَهَى ز ي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: فَلِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُ وَلِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ أَوْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوَّلَ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ أَيْ: إنْ كَذَّبَهُ وَلَوْ قَالَ: عِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَيْ: أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ كَانَ غَيْرَ مُؤَاخَذٍ بِهِ الْآنَ ع ش وَحِينَئِذٍ، فَحَقُّ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَيْ: مِنْ شُرُوطِ صَرَاحَتِهَا، كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبَغَوِيّ: إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَ يُقِرُّ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَوْ ظَرْفٌ لِمِلْكًا أَيْ: الشَّرْطُ انْتِفَاءُ مِلْكِهِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْكَ) الْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِفُلَانٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُقِرِّ الَّتِي تُنَافِي الْإِقْرَارَ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا، وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَافَ إلَى الْمُقِرِّ تَارَةً يَكُونُ جَامِدًا وَتَارَةً يَكُونُ مُشْتَقًّا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا، كَمَا فِي مِثَالِهِ اقْتَضَى عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَقًّا كَانَ إقْرَارًا كَمَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إذْ هُوَ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ وَهُوَ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ وَالِاخْتِصَاصُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَيْ إضَافَةَ الْجَوَامِدِ.
(قَوْلُهُ: فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةً عَنْ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ: تَقَدُّمِ ثُبُوتِ مَدْلُولِهِ فِي الْخَارِجِ ع ن. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إخْبَارٌ) أَيْ: لَا نَقْلُ مِلْكِ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ
قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ أَوْ يَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ (لَا) قَوْلُهُ (هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ) مِلْكًا (لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ) بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ، وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ: هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ " دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ " (وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا) لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًّا، ثُمَّ صَارَ بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ (فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ) بِيَدِ غَيْرِهِ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِهِ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ: وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ، كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا فَصَلَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ) فَهُوَ كِنَايَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتُحْمَلُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَدْنَى مُلَابَسَةٍ.
اهـ. اط ف وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّارِ وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ دَيْنِي الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِي.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَغْوًا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عُمِلَ بِمَا يَضُرُّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قَدَّمَ النَّافِعَ كَقَوْلِهِ: دَارِي لِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَدَّمَ الضَّارَّ عُمِلَ بِهِ نَحْوُ: لِفُلَانٍ دَارِي اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ) يَعْنِي: إنَّ قَوْلَهُ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي اشْتَمَلَ عَلَى جُمْلَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ فَعُمِلَ بِأُولَاهُمَا وَأُلْغِيَتْ الْأُخْرَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَيْ: إلَى قُرْبِ " أَنْ أَقْرَرْت " بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بَيْنَ " إلَى " وَمَدْخُولِهَا يُرِيدُ بِهِ تَصْحِيحَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ صَحِيحَةً لَا مُلْغَاةً مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودِ إلْغَاؤُهَا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ بِهِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ قَالَ م ر: فَلْيُطْرَحْ آخِرُهُ فَقَطْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَا وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْغَايَةُ أَيْ: قَوْلُهُ: إلَى أَنْ أَقْرَرْت دَاخِلَةً؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَكُونُ مُلْغَاةً إلَّا حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِخُرُوجِهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إنْكَارٍ أَيْ: بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ.
اهـ. ع ن.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ " دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ ") أَيْ: فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا: دَارِي لِزَيْدٍ لِاتِّحَادِ حُكْمَيْهِمَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو حَيْثُ صَحَّ مَعَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَ " لِي سُكْنَاهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ مَعَ ذَلِكَ فَصَحَّ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ نَظَرًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ هَذِهِ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِالْمِلْكِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ هُنَا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِحَمْلِ الْمِلْكِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لَمْ يَبْعُدْ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إقْرَارٌ حَمْلًا لِقَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي عَلَى الْمَجَازِ يَعْنِي الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ: حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ فِي الثَّانِي نَحْوُ الْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّرِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكْتَرِي شَرْحُ م ر وع ش فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الْغَاصِبِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَعْيَانِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ كَوْنِهِ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ) وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ يُسَلِّمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا تَسْلِيمَ نَفْسِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى لَهُ الْحُرِّيَّةَ وَمَعْنَى كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ بِيَدِ الْمُقِرِّ أَنَّ مَحَلَّهَا بِيَدِهِ أَوْ أَنَّهَا بِيَدِهِ حُكْمًا تَبَعًا لِمَحِلِّهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ بِالصِّحَّةِ وَعِبَارَةُ ق ل، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَيْ: لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، اهـ وَمِثْلُ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ مِلْكُهُ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ
حُكِمَ بِهَا) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ (وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً) لَهُ (مِنْ جِهَتِهِ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ (وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ) لَا لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ، وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ " هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ " أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ
[حاشية البجيرمي]
كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيٍّ لَهُ بِهِ وَخَصَّ الشِّرَاءَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ حُكِمَ بِهَا) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَنَقْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الِاشْتِرَاءُ لَا يَأْتِي فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالشِّرَاءِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ ح ل أَيْ: لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: افْتِدَاءً حَتَّى لَوْ بَانَ فِيهِ عَيْبٌ فَلَا أَرْشَ أَيْضًا، كَمَا فِي م ر وَفِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِنْقَاذَهُ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ انْتَهَى قَالَ ع ش: وَقَوْلُهُ صَحَّ شِرَاؤُهُ أَيْ: حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عَرَّفَ، وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فَإِذَا عُلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهَا افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عَرَّفَ، وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ عَرَّفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ.
(قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءُ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْعَيْبِ) أَيْ: عَيْبِ الثَّمَنِ فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَلَوْ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ وَإِذَا اسْتَرَدَّ الْعَبْدَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ فَالْأَكْسَابُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ لَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي لِدَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً وَلَا لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِدَعْوَى الْبَائِعِ وَلِعَوْدِهِ لِلْبَائِعِ بِالْفَسْخِ وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَا يَفْعَلُ فِيهَا، لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَمَا كَسْبُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْفَسْخ لَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ كَمَالِ مَنْ رُقَّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا أَيْ مَثَلًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ع ش.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ) لِشُمُولِهِ خِيَارَ الْعَيْبِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِيَارَيْنِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالتَّرَوِّي الَّذِي سَبَّبَهُ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ عَامَّةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَانِعُ تَبَادُرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مَعَ نُدُورِ خِيَارِ الْعَيْبِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ) وَمِنْ هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ حُرِّيَّتَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَهَذَا إذَا كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَالْمَالُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَكِنْ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ أَيْ: الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ تَخْصِيصَ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي.
(وَيَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (بِمَجْهُولٍ) كَشَيْءٍ، وَكَذَا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ (فَلَوْ) (قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى) كَخِنْزِيرٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا، كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزَبْلٍ، لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي، فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ.
(وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ
[حاشية البجيرمي]
الْبَائِعُ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ أَقَلَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثِينَ وَاشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ مُعْتِقِهِ بِعِشْرِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمُقِرُّ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا عِشْرِينَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا غَرِيمُ غَرِيمِهِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَيْ: الْبَائِعُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَفِي هَذِهِ يُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَرِثَهُ الْبَائِعُ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ انْتَهَى فَهُوَ يَدَّعِي أَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرٌّ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ، الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ، كَمَا عَلِمْتَ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالشِّقِّ الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِمَجْهُولٍ) أَيْ: إجْمَاعًا ابْتِدَاءً كَانَ أَوْ جَوَابًا لِدَعْوَى وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَيَصِحُّ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا وَأَرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَعُمُّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ اط ف وَق ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِبَارَةِ إلَخْ) ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا وَسَوَاءٌ أَقَالَ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي، وَكَذَا " فِي ذِمَّتِي " إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) أَيْ: إلَّا لِذِمِّيٍّ فَيُقْبَلُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَكَذَا الْخَمْرَةُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ الَّتِي لَمْ يَتَجَاهَرْ بِإِظْهَارِهَا وَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ: غَيْرَ الْعِبَادَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) أَيْ: يَسُدَّ مَسَدًّا أَيْ: يَقَعْ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالِيٌّ وَلَا عَكْسَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَلْسٍ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَحَبَّةِ مِثَالُ الْغَايَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَزِبْلٍ) بَلْ وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَيْ: أَوْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَقِشْرَةِ نَحْوِ لَوْزٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ " لِصِدْقِ الشَّيْءِ بِكُلٍّ مِنْهَا "، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا) فَلَا يُرَدُّ النَّجِسُ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ يَصْدُقُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضٍ) الْمَعْرِضُ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ: فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ؛ لِأَنَّ اسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ " ضَرَبَ " يَأْتِي عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر إنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ، وَالْمَعْنَى إذْ لَا يُطَالَبُ بِهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ لِعَدَمِ دُخُولِ الْحَقِّ فِي الشَّيْءِ.
وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ اسْتِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ فَكَيْفَ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ مَا لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ؟ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْأَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ صَارَ خَاصًّا بِقَرِينَةٍ عَلَى س ل فَهُوَ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ أَيْ: مَنْعِ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَهَلَّا قَالَ: وَخَرَجَ " بِشَيْءٍ " الْحَقُّ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْأَوَّلَيْنِ وَبِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ بِالْأَخِيرِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى) قَدْ يُقَالُ: فِي قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِمَا لَا يُقْتَنَى نَظَرٌ فَإِنَّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ، كَمَا ذَكَرَهُ سم عَنْ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اكْتَفَوْا هُنَا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ، وَلَوْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ع ش أَيْ: لِأَنَّهُ يَكُونُ
عِظَمٍ) كَقَوْلِهِ: مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ (وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُؤَجَّرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ؛ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ.
(وَلَوْ قَالَ) لَهُ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ (أَوْ) قَالَ (شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا فَشَيْئَانِ) يَلْزَمُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (أَوْ) قَالَ (كَذَا دِرْهَمٌ بِرَفْعٍ) بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ (أَوْ نَصْبٍ) تَمْيِيزًا (أَوْ جَرٍّ) لَحْنًا (أَوْ سُكُونٍ) وَقْفًا (أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَمٍ بِهَا) أَيْ: بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (أَوْ) قَالَ (كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِلَا نَصْبٍ
[حاشية البجيرمي]
عِنْدَهُ وَإِنْ وَجَبَ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالثَّالِثِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ الْعُدُولِ عَنْهُ.
اهـ بَابِلِيٌّ اط ف.
. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ: مَالٌ عَظِيمٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ تَفْسِيرُ هَذِهِ بِمَا قَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ: أَكْثَرُ.
(قَوْلُهُ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ أَيْ: الْأَصْلُ الَّذِي أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَيْ: الْقَاعِدَةُ الَّتِي يَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ أَنْ أُلْزِمَ الْيَقِينَ وَقِيلَ: إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ أَلْزَمَهُ الْيَقِينَ) أَيْ:، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَعْنِي إذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَقَوْلُهُ: أَلْزَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا أَيْضًا، وَمُرَادُهُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ لَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي فُرُوعِ الْبَابِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إقْرَارٌ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا نَادِرًا وَالِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ هِيَ: عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازُ وَالْإِضْمَارُ وَالنَّقْلُ وَالتَّخْصِيصُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالنَّاسِخُ وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ وَنَقْلُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوُ وَالتَّصْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْرَحَ الشَّكَّ) عَطْفُ لَازِمٍ مَثَلًا إذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ دِرْهَمٌ وَاحْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْ: احْتِمَالُ كَوْنِ " فِي " بِمَعْنَى مَعَ حَتَّى يَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ) أَيْ: لَا أُعَوِّلُ عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ فِي عُرْفِهِمْ أَيْ: لَا أَبْنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ، كَمَا إذَا قَالَ لَهُ: عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ، فَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِمَا قَلَّ فِيهِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَى الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا خِلَافَ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَهَلْ مِثْلُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمُكَاتَبَةُ أَوْ يُفَرَّقُ ح ل. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ " لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا " فَلَا يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُؤَخَّرُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ اهـ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَيْئَيْنِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِنَّمَا أَعَادَ فِيهَا الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَعَ تَرْكِهِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا مَعَ مَا قَلَّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْسِيرُ لِلْمَالِ بِأَحَدِهِمَا لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا مِنْهُ انْتَهَى، وَفِي ق ل وَيَصِحُّ تَفْسِيرُ الْمَالِ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ إنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي وَمِثْلُهَا الْمُكَاتَبَةُ وَغَيْرُهَا وَلَا يَصِحُّ بِالْمَوْقُوفِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَذَا كَذَا إلَخْ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ، ثُمَّ نُقِلَتْ فَصَارَ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى " شَيْءٌ " وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَنْ الْعَدَدِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسَائِلِ كَذَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُفْرَدَةٌ أَوْ مُكَرَّرَةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ إلَّا فِي عَطْفِ " كَذَا " وَنَصْبِ تَمْيِيزِهَا فَيَجِبُ دِرْهَمَانِ انْتَهَى سم ز ي. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ شَيْءٌ) وَإِنْ زَادَ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ التَّأْكِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وَع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ أَوْ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا، وَلَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، " وَكَذَا " حَالٌ وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ: وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يَكُونَ " كَذَا " مُبْتَدَأً وَدِرْهَمٌ بَدَلًا مِنْهُ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَيْهِ وَلَهُ خَبَرٌ وَعِنْدِي ظَرْفٌ لَهُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَرٍّ لَحْنًا) أَيْ: عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ تَمْيِيزَ " كَذَا " يَجِبُ نَصْبُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ح ل
فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ، وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا (فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ، وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قَبْلَ تَفْسِيرِ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) كَأَلْفِ فَلْسٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ؛ إذْ لَا يُقَالُ: أَلْفُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا يَنْقُصُ قِيمَتَهُ عَنْ دِرْهَمٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ (أَوْ) قَالَ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ (أَوْ) قَالَ (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةٌ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ (كَذَلِكَ) أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً (أَوْ) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خَالِصَةً وَ (وَصَلَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ (قَبْلَ) قَوْلِهِ: فِيهِمَا وَإِنْ فَصَلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا، وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَصْدُ مَا يُرَوَّجُ فِي الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً) أَيْ مَعْنَاهُمَا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ) وَدَعْوَى أَنَّهُ فِي النَّصْبِ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ نَحْوِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فِي الْجَرِّ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ " كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ " مَرْدُودٌ وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ " كَذَا " إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ) بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَيْ: هُمَا دِرْهَمٌ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمَا، أَوْ بَيَانٌ لَهُمَا، وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَر لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّكُونِ انْتَهَى ح ل.
(قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ) أَيْ: فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى، وَالْعَطْفُ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ ح ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) أَيْ: مِنْ الْمَالِ وَغَيْرِهِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَلْفٌ فِضَّةٌ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَجُرَّ " فِضَّةٌ " بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا وَيَبْقَى تَنْوِينُ " أَلْفٌ " وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ بَقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا ح ل، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى؟ فَيَرْجِعَ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا عَلَّلَ فِيمَا سَبَقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: عَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا أَوْ خَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ مُنَوَّنًا، وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَرَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ: وَتَسْكِينِ الدِّرْهَمِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ جَرِّهِ بِلَا تَنْوِينٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) فَلَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مَا عَدَدُهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَصَلَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَيْ: قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ: نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً، فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ؟ فَإِذَا قَالَ مَا ذُكِرَ يُقْبَلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ إلَخْ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ إلَخْ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَصَلَهُ) أَيْ: قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ كَدَرَاهِمَ طَبَرِيَّةَ فَإِنَّهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ، وَقِيلَ: يُرْجَعُ فِي النَّقْصِ إلَى بَيَانِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَوَصَلَهُ.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ خَالِصَةً أَوْ تَامَّةً وَفَسَّرَهَا بِالنَّاقِصَةِ أَوْ الْمَغْشُوشَةِ قُبِلَ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَمَلًا بِعُرْفِ الْبَلَدِ اط ف.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ) أَيْ: نَوْعٍ، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ أَيْ: مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ: وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا، وَفَارَقَ النَّاقِصُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ جَزْمًا؛ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَحِينَئِذٍ فَنِيَّةُ مَعَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَوْلَى، وَبِتَقْدِيرِ لُزُومِ أَحَدَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دِرْهَمٌ وَيُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِ.
وَأَجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْمُقِرُّ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ: لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشْرَةٌ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ: مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ " مَعَ " فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مُلَخَّصٌ
(فَأَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ) أَرَادَ (حِسَابًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (عَرَفَهُ فَعَشْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ.
(فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ (قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ) فِي ظَرْفٍ (أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَيَّ عَبْدِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (لَزِمَاهُ) أَيْ: الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ، (فَقَطْ) لِذَلِكَ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (لَزِمَهُ الْكُلُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى " مَعَ " وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ (أَوْ) قَالَ: لَهُ (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ) قَالَ: لَهُ فِي (مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ (فَوَعْدُ هِبَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
مِنْ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَخْ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايِرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِ دِرْهَمٍ فِي عَشْرَةٍ وَعِبَارَةُ م ر فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، نَصُّهَا " فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ انْتَهَى وَقَوْلُ بِرْمَاوِيٍّ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمَ الثَّانِي فِي " مَعَ " دِرْهَمٌ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ، وَالْعَشَرَةَ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا؛ إذْ لَوْلَا إنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهَا عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ " مَعَ " بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ أَيْ: لِأَنَّ نِيَّةَ " مَعَ " تَجْعَلُ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ]
. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ)
أَيْ: فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِهَا أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ) وَمِثْلُهُ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ وَنَعْلٌ فِي حَافِرٍ وَحَمْلٌ فِي بَطْنِ دَابَّةٍ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ وَسَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ، نَعَمْ لَوْ أَطْلَقَ فِي الْخَاتَمِ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا فِيهِ نَحْوُ لَهُ دَابَّةَ إلَّا حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُقِرِّ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مُورِثِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ أَيْضًا دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الْقَفَّالُ: وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ: أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ هُنَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ يَدْخُلُ هُنَا إلَّا الْحَمْلَ وَالثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْجِدَارُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، ثُمَّ لَا هُنَا انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًى مُثَبَّتٍ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتِدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) أَوْ عَبْدٌ بِثِيَابِهِ أَوْ دَابَّةٌ بِحَمْلِهَا أَوْ دَارٌ بِفَرْشِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ فِي الْجَمِيعِ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ " دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا " بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى " فِي " كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط وَم ر: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلُظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ) وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ز ي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّرَازِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا خِيطَ عَلَى نَحْوِ الْكَتِفِ لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا سم.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا وَكَذَّبَهُ الْبَاقُونَ لَا يَغْرَمُ إلَّا حِصَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَشْكَلَ حَمْلُ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الْمَالِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ز ي وَح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَعْدُ هِبَةٍ) مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ: عَلَيَّ فَلَوْ أَتَى بِنَحْوِ: عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا
إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً، بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا (أَوْ قَالَ) لَهُ: (عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا (أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ) تَلْزَمُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّانِيَةِ امْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ الْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ.
(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ) وَشَيْءٍ (وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (فَأَبَى حُبِسَ) حَتَّى يُبَيِّنَ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ
[حاشية البجيرمي]
بِالْجَمِيعِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ، كَالنَّظَرِ، كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً) أَيْ: إلَّا وَعْدَ هِبَةٍ لِيُلَائِمَ كَلَامَهُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ؛ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) أَيْ: لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَطْفُ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ، وَمُقْتَرِنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ، أَيْ: فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ فِيهَا أَيْ: قَصْدُ الْمُقِرِّ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ) وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا) أَيْ: مِنْ احْتِمَالِ التَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ:، وَكَذَا وَكَذَا أَيْ: مِنْ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ اط ف فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَخْ) وَكُلَّمَا كَرَّرَ يَلْزَمُهُ بِعَدَدِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مَرَّةٍ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ فَإِنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدَ الثَّانِي) أَيْ: بِعَاطِفِهِ كَمَا قَالَهُ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ بِالثُّلُثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ع ش فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيد؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ جُزْءٌ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُؤَكِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر أَيْ: بِعَاطِفِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، كَذَا قِيلَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَثَلَاثَةٌ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ بَعْضُ الْأَحْوَالِ، لَا بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: اسْتِئْنَافًا الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ وَهَذَا مُفْرَدٌ وَالْوَاوُ فِيهِ عَاطِفَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ) أَيْ: نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إمَّا بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ سَبْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَحْوَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ: قَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ وَتَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَلِإِطْلَاقٍ، فَهَذِهِ صُوَرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الصُّوَرُ تِسْعًا بِأَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الثَّانِي مَعَ كُلٍّ مِنْ أَحْوَالِ الثَّالِثِ فَيَتَحَصَّلُ تِسْعٌ وَالصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ عَاشِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ هِيَ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ) أَخَّرَ تَعْلِيلَ الثَّانِيَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِي وَفِيهِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ بِالْعَاطِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَبَى حُبِسَ) كَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُقِرِّ بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ، وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا انْتَهَى وَهَلَّا قَالَ: عُزِّرَ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ ع ش. (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُورِثِهِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا وَيَدَّعِيَ بِهِ
وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ، أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ.
(وَلَوْ بَيَّنَ) بِمَا يُقْبَلُ (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ (فَلْيُبَيِّنْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقَّهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ (وَلْيَدَّعِ) بِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ، وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ مِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ، وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ، وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ أَقَرَّ) لَهُ (بِأَلْفٍ) مَرَّةً (وَبِأَلْفٍ) مَرَّةً أُخْرَى (فَأَلْفٌ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الْوَارِثِ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُورِثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ قُبِلَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمُورَثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ مَا أَرَادَ مُورِثُهُ لَزِمَهُ تَعْيِينٌ، وَحَبْسٌ لَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يُعَيِّنَ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يَفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ الْوَارِثَ، وَالْمُقَرَّ لَهُ عَلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْبَسْ) أَيْ: لِبَيَانِ الْمِقْدَار، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ح ل أَيْ: وَيُحْبَسُ لِبَيَانِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ: الصَّنْجَةِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ) جَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْفَاءِ تَقْدِيرُهُ: بَطَلَ إلَيْهِ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ " لَوْ " تَأْتِي بِمَعْنَى " إنْ " فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا ع ش وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ " لَوْ " بِمَعْنَى " إنْ " فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ جَوَابَهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ع ش الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَكْفِ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بَطَلَ الْبَيَانُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ) أَيْ: الْمُقِرُّ إلَخْ يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمَتْنِ، أَيْ: فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَتَارَةً لَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ، وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ أَرَدْتُ الْمِائَةَ لَكِنَّكَ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ مِائَتَانِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا) فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقِرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ عَلَى الْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ قَلْبِيٌّ ع ش اط ف.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ) وَيَكْفِيهِ لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ بَيَّنَ) أَيْ: الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا؟ وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ إلَخْ كَأَنْ قَالَ لَهُ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ: نَعَمْ أَرَدْتَ الْمِائَةَ لَكِنْ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا.
اهـ سم ع ش.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِينَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمِائَةِ وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ: فِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا) وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالشَّيْءِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَلَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ وَعَدَمِهَا فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهِمَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ، فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ) وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كُتِبَ بِكُلٍّ مِنْهَا صَكٌّ، أَيْ: وَرَقَةٌ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ.
اهـ. ز ي وَقَوْلُهُمْ: النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ أَغْلَبِيٍّ لَا كُلِّيٍّ.
اهـ. حَجّ إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى، كَمَا فِي نَحْوِ
وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَ قُدِّرَ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ، ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ (فَالْأَكْثَرُ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ؛ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ.
(فَلَوْ تَعَذَّرَ جُمِعَ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ، كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشْرَةً، ثُمَّ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشْرَةً (لَزِمَاهُ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ) قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا (أَوْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَحَلَفَ مُقِرٌّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ) وَلَوْ مُنْفَصِلًا (بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِكَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ " عَلَيَّ " الَّتِي لِلْوُجُوبِ
[حاشية البجيرمي]
﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ وَهُوَ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ " وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُ) أَيْ: الْإِخْبَارِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ: حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ وَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانَيْنِ الْمُقَرِّ فِيهِمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضَيَا لِلتَّعَدُّدِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ بِمِصْرَ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَلْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْإِقْرَارُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَسْقُطَ الْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمَا مُسْتَحِيلَةٌ.
اهـ. ع ش.
. (قَوْلُهُ: فَالْأَكْثَرُ يَلْزَمُهُ فَقَطْ) أَيْ: لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعٌ وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْقَدْرُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ مَرَّةً: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ صِحَاحٌ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُكَسَّرَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ أَيْ: الْقَدْرَانِ) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِتَعَذُّرِ اتِّحَادِهِمَا إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ فِي الْأَوَّلِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَوْصُوفِ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ فِي الثَّانِي يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَبَّبِ، كَذَا قَالَهُ م ر اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَيْ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ.
اهـ. م ر.
. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ: " قَضَيْتُهُ " كَانَ لَغْوًا وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ: الْعَبْدَ وَهَلَّا قَالَ: مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، الْأَعَمُّ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ يَدَّعِي الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ) بَلْ يُخَصِّصُهُ بِحَالَةٍ دُونَ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَهُ) أَيْ: لَمْ أَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ: أَمْ مُنْفَصِلًا) أَيْ: وَقَدْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مُتَّصِلًا أَمَّا إذَا قَالَهُمَا مُنْفَصِلَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ، كَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مُتَّصِلًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ.
اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُقْبَلْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ بَلْ يُخَصِّصُهُ مِنْ حَالَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ فِيهِ مُطْلَقًا كَسَابِقَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ خَصَّصَهُ بِجِهَةٍ مُعَرَّضَةٍ لِلسُّقُوطِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مُتَّصِلًا وَوَجَبَ الْأَلْفُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُتَّصِلًا؛ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ بِتِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَرَّضَةِ لِلسُّقُوطِ فَقِيلَ مُطْلَقًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ.
اهـ. سم ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ) وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ، وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ سم وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جَزَاءً مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغَيُّرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافٍ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٍ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقِيلَ
لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (وَ) حَلَفَ (فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا) لَهُ كَائِنَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي " عِنْدِي وَمَعِي " مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) حَلَفَ (مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ " عَلَيَّ أَلْفٌ " (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دَيْنًا (وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ وَقَبَضَ) فِيهَا (فَادَّعَى) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ ادَّعَى (فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا (وَبَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي: وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ (أَوْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ (بَدَلَهُ لِعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ، ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ.
[دَرْس] (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِوُرُودِهِ
[حاشية البجيرمي]
يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " عَلَيَّ " ظَاهِرَةٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ لَا تَثْبُتُ فِيهَا م ر.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ فِيهَا " بِعَلَيَّ " وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ " عَلَيَّ " بِمَعْنَى " عِنْدِي " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: 14] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ: بَعْدَ إقْرَارِهِ، كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ سم وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ وَفِي الْمُخْتَارِ " الْفَسْرُ " الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ.
اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: حَلِفَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ بَعْدَهُ.
. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ: فِي ذِمَّتِي إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: " ذَلِكَ مُتَّصِلًا " دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِ " فِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا " مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى " جِهَتِي " وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ) أَيْ: وَهِيَ الْوَدِيعَةُ الْمُفَسَّرُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَبَضَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْهِبَةِ إذْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مُرَادًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ) أَيْ: الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ لِرُجُوعِهِ لِلْأَحَدِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِهَا لِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ جِلْفٍ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ: مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَالْبَيِّنَةِ أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ) أَيْ: لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ أُجِيبَ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَيْنٍ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالثَّمَنِ فَغَلَبَ أَوْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَةِ أَيْ: الشَّامِلَةِ لَهُمَا سم وَأَجَابَ الشِّهَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: بَرِئَ أَيْ: مِنْ الدَّعْوَى فَشَمِلَ حِينَئِذٍ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا؛ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى اط ف.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ:) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ) أَيْ: مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِيَدِ الْمُقِرِّ دَفَعَهُ لِعَمْرٍو وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَهُ، وَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا غَرِمَهُ لَهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكِيلٌ، ثُمَّ) االْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ غَصَبْته إلَخْ.
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ: مِنْ الْجِنْسِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ.
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ إلَخْ) فَمِنْ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30] ﴿إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: 31] ، وَمِنْ السُّنَّةِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً» وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ
فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ (نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَاتَّصَلَ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَتَذَكُّرٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ يَسِيرًا (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ.
(وَلَا يُجْمَعُ) مُفَرَّقٌ (فِي اسْتِغْرَاقٍ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِيهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا
[حاشية البجيرمي]
وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إلَّا الْيَعَافِيرَ وَإِلَّا الْعِيسَ
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ: وَتَلَفَّظَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا مَنْ هُوَ بِقُرْبِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَهُ م ر وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا وَإِنْ عُزِمَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي التَّعْلِيقِ " بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " فِي قَوْلِهِ: يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ وَلَا تَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ وَقِيلَ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَاتَّصَلَ) أَيْ: إجْمَاعًا وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ قِيلَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ) وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا يَسِيرَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ.
اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِلْيَسِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ فِيهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا لَوْ سَكَتَ وَادَّعَى وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَصِحّ اسْتِثْنَاؤُهُ أَوْ لَا؟ وَالْفَرْضُ أَنْ لَا قَرِينَةَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَعِيٍّ) قَالَ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَذَكُّرٍ) أَيْ: تَذَكُّرِ قَدْرِ مَا يَسْتَثْنِيهِ أَيْ: إنْ كَانَ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ) وَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ اُنْظُرْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ) نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - إلَّا مِائَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَالْعِدَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، كَمَا يَأْتِي نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَهُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ نَعَمْ إنْ اتَّبَعَ الْمُسْتَغْرِقُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ صَحَّ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ مُثْبَتَةٌ إذْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْفِيٍّ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ ق ل وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ فِيهَا صَحِيحٌ لِإِبْطَالِهِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفَ الْمَالِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ) هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: إلَخْ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةً لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَذَكَرَ لَهُ مِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَجُوزَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ جَمْعٌ جَائِزٌ مِنْ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ الثَّالِثِ مَعَهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر أَيْ: لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا دِرْهَمًا مُسْتَغْرِقٌ لِلْأَخِيرِ وَالثَّانِي مُسْتَغْرِقٌ لِلثَّانِي وَالْأَخِيرُ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا فَائِدَةَ هُنَا فِي عَدَمِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ
لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا؛ إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ (وَهُوَ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ إثْبَاتٍ نَفْيٌ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ (فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ، وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشْرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ.
(وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ.
(وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا، وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ كَانَ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو ع ن. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنَيَيْنِ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ فِي اسْتِغْرَاقِ الْمُسْتَثْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ أَفْرَادِهِ مُفَرَّقَةً أَوْ بَعْضُهَا مُفَرَّقٌ وَبَعْضُهَا مَجْمُوعٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ فَيَلْغُو فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اللَّازِمُ لَهُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا أَيْ: جَمْعِ الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُثْبَتٍ مَنْفِيٍّ وَعَكْسِهِ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْم الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ سم: أَيْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي الْإِثْبَاتِ ذُو النَّفْيِ أَيْ دَالٌّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ:، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: فَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) مَحَلُّهُ إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَطْفِ يَرْجِعُ الْجَمِيعُ لِلْأَوَّلِ وَيَلْغُو مِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ سَوَاءٌ ذَكَرَ " إلَّا " مَعَ الْعَطْفِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً فَهُمَا مَعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ.
اهـ. ز ي وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَصْلًا ق ل.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ: بَيَانِ مَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ، وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ) أَيْ: عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْفِيُّ أَيْ: بِأَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْفِيِّ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمُثْبَتِ اط ف، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا، فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وِتْرًا فَعَكْسُهُ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) هَذَا عَامٌّ وَقَوْلُهُ: إلَّا خَمْسَةً خَاصٌّ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ لَهُ عَشْرَةٌ هُوَ خَاصٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ ضَابِطٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا عُمِلَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ يَجْعَلُ النَّفْيَ مُتَوَجِّهًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ بَلْ يَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ مُتَّصِفَةٌ بِكَوْنِهَا نَاقِصَةً خَمْسَةً
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بُطْلَانِهِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَلِيلُنَا عَلَى الصِّحَّةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 77] وقَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: 25] ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: 157] قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ.
(قَوْلُهُ: فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: لِلِاسْتِغْرَاقِ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ) أَيْ بَيَّنَ الثَّوْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِالْأَلْفِ أَيْ: بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ.
. (قَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ) وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْهُ: هَذَا الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ هَذَا وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ جَمِيعُ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ فَرْوَةً وَخُفًّا ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالْجَهْلِ بِالْمُسْتَثْنَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ
وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ (أَقَرَّ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) كَأَنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي (شُرِطَ) فِيهِ (إمْكَانٌ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ، بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ.
(وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَهْلٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ، وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ
[حاشية البجيرمي]
لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ لَوْ مَاتَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ) أَيْ: ذَكَرَ.
[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]
أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ، بَلْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ فَإِنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ فَإِنْكَارُهَا جَحْدٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْوَلَدِ مِنْ عُقُوقٍ وَنَحْوِهِ ز ي مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ: ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مَسْمُوحٍ مُخْتَارٌ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا ق ل. (قَوْلُهُ: هَذَا ابْنِي) وَمِثْلُهُ: أَنَا أَبُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُقِرِّ لَا هَذَا أَبِي خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْجَدُّ وَعِبَارَةُ ز ي كَأَنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي، مِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا أَبِي وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا ابْنُك وَقَوْلُ الْأَبِ: أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا أَبُوكَ؛ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ شَيْخُنَا وَق ل وَعِبَارَةُ م ر: كَهَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
انْتَهَى.
قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَالْأَصَحّ خِلَافُهُ أَيْ: فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْرِطَ هُنَا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا، كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ) أَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: حَيًّا مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِدُخُولِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَمُؤَاخَذَتُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ انْتَهَى بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ) إلَّا إذَا مَاتَ عَقِبَ الِاسْتِلْحَاقِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصْدِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر وز ي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ، ثَمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ، وَهُنَا لَا مُنَازَعَةَ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ) أَيْ: حَلَّفَ الْمُسْتَلْحِقُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - الْمُسْتَلْحَقَ - بِفَتْحِهَا - وَقَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ أَيْ: الْمُسْتَلْحَقُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَقَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ: الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ، فَيُتَمَّمُ شَرْحُ الْمَتْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِذِكْرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ، وَلَا الشَّرْعُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ: الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحِقُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُ حُكْمَ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِدَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاش وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَعِبَارَةُ
مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ، بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ، فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ.
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بَالِغًا (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ
[حاشية البجيرمي]
ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدُ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ: مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْمَيِّتَ الْكَبِيرَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَذَّبَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ وَلَا أَثَرَ لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ فِي الْمَيِّتِ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ وَلَا نَظَرَ لِتُهْمَةِ سُقُوطِ الْقَوَدِ وَعِبَارَةُ ع ش نَفْيُ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ حَتَّى يُنْفَى اشْتِرَاطُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ لَقِيطٍ تَبَعًا لِلدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ حَيْثُ يُقَرُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا ضَعِيفٌ ق ل، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَكَذَّبَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ، كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ:، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ: بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ " إنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ " م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) هَذَا يُصَدِّقُ بِمَا إذَا كَذَّبَهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ حِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا سَكَتَ، كَمَا فِي م ر وَعِبَارَتُهُ " فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ ".
(قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ " فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ: اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْقَائِفِ، فَيُلْحِقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقِ فَبِقَائِفٍ، فَإِنْ عَدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ
[فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ]
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا، أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْعَبْدُ فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ، كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا، فَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ صَدَّقَهُ، وَعَتَقُوا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا الْمُكَذَّبِ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْهُ) أَيْ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: عَلَى ثَمَرَتِهِ وَهِيَ الْإِرْثُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ بَاقٍ بِتَقْدِيرِ لُحُوقِهِ، وَالْمُرَادُ حَقُّ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ حَالًّا أَوْ مَآلًا، كَمَا فِي الْعَبْدِ بِتَقْدِيرِ عِتْقِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَوَاتَ حَقِّ الْوَلَاءِ حَصَلَ هُنَا مِنْ تَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَهُوَ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَلْحِقِ - بِكَسْرِهَا - وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّصْدِيقِ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِهَا
وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ (وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ (فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ) أَيْ: الْفِرَاشِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِهِ (لَا إيلَادٌ) مِنْهَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا (أَوْ) قَالَ: هَذَا وَلَدِي (وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ؛ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ (وَإِنْ أَلْحَقَهُ) أَيْ: النَّسَبَ (بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ) فِيهِ (مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي.
فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَكَوْنُهُ (مَيِّتًا) بِخِلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ (وَإِنْ نَفَاهُ) الْمَيِّتُ، فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إلَخْ) وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ؛ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قَدَّمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ ح ل وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَتُهُ) أَيْ: أَمَةُ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: أَقَرَّ بِنَسَبٍ، عَزِيزِيٌّ، وَأَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ع ش وَقَالَ ق ل: لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْإِمَاءِ الِاسْتِخْدَامُ بِالْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ بِهِ الْحِسُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا) وَقَاعِدَةُ الْبَابِ " الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ " بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي.
(قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ إعْسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُ ح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ: الْمُقِرِّ.
(قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي) وَمَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ، ثُمَّ قَالَ - مَثَلًا مُنْفَصِلًا -: أَرَدْتُ أُخُوَّةَ رَضَاعٍ أَوْ إسْلَامٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَقَوْلُ الْحَائِزِ: أَبِي عَتِيقٌ فَلَأَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ إلَّا إنْ عُرِفَ لَهُ أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ ز ي.
(قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمِ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمِ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ وَهُوَ أَيْ: الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ وَهُنَا يُقَالُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: رَجُلًا) بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي، وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ امْرَأَةً أَيْضًا وَصُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ لِشَخْصٍ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ م ر اط ف، وَمِثْلُهُ ح ل، ثُمَّ قَالَ: قَالَ شَيْخُنَا: وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُسَهِّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَالْأَبِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: هَذَا أَخِي وَقَوْلُهُ: وَالْجَدِّ أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: هَذَا عَمِّي وَقَوْلُهُ: وَالْجَدِّ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ، كَمَا يَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ، كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: مِنْ كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا؛ إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى وِلَادَتِهِ وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً.
(قَوْلُهُ: فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَفَتْ ابْنًا وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِ الْمَرْأَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ بِخِلَافِهِ ح ل وَز ي أَيْ: لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: مَيِّتًا) وَمِثْلُ الْمَيِّتِ الْمَمْسُوخُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى
هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ وَالْأَخِ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ (وَكَوْنُهُ وَارِثًا) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ.
(فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ (لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (ظَاهِرًا) ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ، أَمَّا بَاطِنًا، فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ: إنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ
[حاشية البجيرمي]
اللَّام أَيْ: نُسِبَ لِلْأَصْلِ أَيْ: نُسِبَ غَيْرُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ: نَفْيِهِ وَنَفَاهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ كَالْحَلِفِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَبٍ أَوْ أَخٍ) صُورَتُهَا أَنْ يُجْهَلَ أَبُوهُ وَيُعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ: هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ الْإِلْحَاقُ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَبِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ: هَذَا أَبِي.
فَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) أَيْ: لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يَقْدِرُ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ م ر وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْلِيلَ بِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ جَارٍ فِي هَذِهِ أَيْضًا اط ف.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِ صَاحِبِ الْوَلَاءِ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَخٍ آخَرَ، فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ) فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَبَ مَيِّتٌ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُول: هَذَا أَخِي انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامًّا) فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْإِمَامِ لِمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَيُلْحَقَ حِينَئِذٍ بِالْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ كَأَنْ قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا أَبُوهُ أَوْ هَذَا أَخُوهُ حَتَّى لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ ثَبَتَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ م ر. (قَوْلُهُ: حَائِزًا) وَلَوْ مَآلًا، كَمَا يَأْتِي س ل أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَائِزًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ، كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُنْتَظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: فِي حِصَّتِهِ) أَيْ: الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَهُ هَذَا الثَّالِثُ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ وَهَلَّا قَالَ: أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
(قَوْلُهُ: بِثُلُثِهَا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ مَنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ: ظَاهِرًا فَالثَّالِثُ إنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرُّ ظَاهِرًا وَلَمْ يَرِثْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا طُولِبَ مَنْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ ضَامِنًا لِعَمْرٍو فِي أَلْفٍ بِأَلْفٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَلْفُ عَلَى عَمْرٍو وَلَوْ كَذَّبَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِمَا فَقَدْ يُطَالَبُ الضَّامِنُ فَقَطْ لِإِعْسَارِ الْأَصِيلِ أَوْ نَذْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَوْ مَوْتِ الضَّامِنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَأَمَّا النَّسَبُ وَالْإِرْثُ فَبَيْنَهُمَا مُلَازَمَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَلَا عَكْسَ أَيْ: لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ
إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا (فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ (وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ) مَجْهُولٍ (فَأَنْكَرَ الْأَخُ) الْمَجْهُولُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتُ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ، وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (لَا الْإِرْثَ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ، فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا، فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
[دَرْس] (كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ " عَارَ " إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[حاشية البجيرمي]
النَّسَبِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي وَنَظِيرُهُ إقْرَارُهُ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ؛ لِوُجُودِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ بِخِلَافِ وُجُوبه بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا ابْنُ حَجَرٍ اط ف.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَقَرَّ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ أَيْ: الْحُكْمِ فِي الثُّبُوتِ فِي الظَّاهِر فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي النَّفْيِ مِثْلَهُ أَيْ: قَاصِرًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنُ قَدْ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: عِنْدَ الْكَذِبِ، تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ فَإِذَا كَانَ شَارَكَهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ حَائِزًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ ظَاهِرًا إذَا كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الثَّالِثِ وَيَرِثُ هُوَ وَالْمُقِرُّ مِنْ الْأَخِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ حَائِزٌ لِلْمَالِ لَوْلَا الْمُقَرُّ بِهِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَخٍ) لِلِابْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ بِأَنْ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ لَسْتَ ابْنَهُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا إرْثَ إنْ قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ) وَيَرِثُ مَعَهُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُبْهُ حِرْمَانًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحِيَازَةِ وَعَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي لَوْ أَقَرَّا مَعًا بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ هَذَا الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي بَطَلَ نَسَبُ الثَّانِي، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلِهِمْ: أَدْخِلْنِي أُخْرِجْكَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ أَيْ: لِثُبُوتِهِ وَاشْتِهَارِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ إلَخْ.
اهـ. فَيَرِثَانِ التَّرِكَةَ بِالْمُنَاصَفَةِ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَبْطَلَ نَسَبِ الْمُقِرِّ وَجَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ بَطَلَ إقْرَارُهُ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ) أَيْ: فَأَدَّى عَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمُقِرِّ إلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَطَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُقِرِّ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ قَبْلَ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمَجْهُولِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ وَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ: وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يُؤَثِّرْ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْجُبُهُ) أَيْ: حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ؛ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةٌ الْوَلَاءِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) أَيْ: وَفِي الْبَاطِنِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَارِثٍ لِكَوْنِ الْأَخِ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْإِرْثِ) أَيْ: ظَاهِرًا وَأَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الْمَالِ كُلِّهِ لَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ فَيَثْبُتَ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ) وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فَلَمْ يَرِثْ الِابْنُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ م ر.
[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ]
. (دَرْسٌ) (كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)
ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ إزَالَةَ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) وَالْجَمْعُ الْعَوَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ اسْمٌ إلَخْ) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ، وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةِ مَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ.
وَيُقَالُ: فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ.
انْتَهَى.
ح ل وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا إلَى النَّدْبِ فَهُوَ الْأَصْلُ فِيهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ) لِسُرْعَةِ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا غَالِبًا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَاوُبُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنُوبُ عَنْ الْمَالِكِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ) وَغَيْرُ الْجُمْهُورِ فَسَّرَهُ بِالزَّكَاةِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَعِيدَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَجْمُوعِ مَا فِيهَا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَمْنَعُ الْمَاعُونَ