فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ، وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْأُولَى لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ) لِلْفَرَائِضِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ.
وَأَفْضَلُ النَّفْلِ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) أَيْ: يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُوهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا، فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ أَيْ: حَتَّى عَنْ إجْرَائِهَا عَلَى قَلْبِهِ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ.
وَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ: هُنَّ خَمْسٌ، وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِّ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ جَمَاعَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيتُ أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمُ فَرْضِيَّتِهَا، اهـ. ح ل أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ، أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا، بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمُضَارِعِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَأَمَّا الْمَاضِي فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: كَانُوا يَقُومُونَ) أَيْ يَتَعَبَّدُونَ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، يَنْوِي بِهَا كُلَّهَا التَّرَاوِيحَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا وَلَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ، وَفَرَّعَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ الْوَاحِدِ بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ جَمَعَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُ جَازَ أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ جَازَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ رَوَاتِبَ فَرْضَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَمْ يُعْهَدْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ بَعْضُهَا أَدَاءً، وَبَعْضُهَا قَضَاءً، اهـ. م ر.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَانْظُرْ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ، أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ لَكِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ، هَلْ يَكُونُ الْأَرْبَعُ أَوْ الثَّمَانِ أَدَاءً أَوْ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا أَدَاءً مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ، بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعِ، وَخَمْسًا فِي صُورَةِ الثَّمَانِ؟ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَدَاءً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، اهـ. سم وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْأُولَى بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ، وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ.
فَقَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ) وَأَيْضًا لَمْ يَرِدْ فِيهَا وَصْلٌ، بِخِلَافِ الْوِتْرِ، اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَكِنْ إلَخْ، أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ كُلِّ فَرْدٍ مَعَ جِنْسِ الْفَرْدِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ فِيهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: جِنْسُ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَيْ: فَضْلًا عَنْ اخْتِلَافِهِ، اهـ. ح ل وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْإِفْرَادِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْأَوَّلِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ: الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ، وَالتَّابِعُ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ) أَيْ مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةٌ أَوْ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهَا شُرِّفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ يُفَضِّلُ التَّرَاوِيحَ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَيْ: مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا لِكَوْنِهِ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ، اهـ. ح ف
صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْتُ فِيهِ الْمَجْمُوعَ، وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ.
. (وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيْضًا كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا»
[حاشية البجيرمي]
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ التَّرَاوِيحِ هُوَ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ فَقَطْ.
قَالَ ز ي الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ الْمَتْبُوعِ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ م ر فِي شَرْحِهِ.
وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِقَوْلِهِ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا فَلَا تَرِدُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ، اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى ضِعْفِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي، لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنَّ مَعْنَى وَاظَبَ عَلَيْهِ أَحَبَّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ عِيدٍ) لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّمْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقَمَرِ، وَقُدِّمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ؛ لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وِتْرٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا؟ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ، يَزِيدُ عَلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ،.
اهـ. سم.
وَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَاقِي الرَّوَاتِبِ عَلَى التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا مَعَ إظْهَارِهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الضُّحَى وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الضُّحَى، وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ كَوْنِهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ،.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ) أَيْ: بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ: بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا، ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ، وَيَقْتَضِي أَنَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) قَدْ تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ مِمَّا تُعَلَّقُ بِفِعْلٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ قَيْدًا يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، وَالْأَصْلُ " ثُمَّ مَا يَتَعَلَّق بِفِعْلٍ " أَيْ: غَيْرِ سُنَّة وُضُوءٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَتَأَمَّلْ.
وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ نَفْلُ النَّهَارِ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ح ل أَيْ: فَالْمَعْنَى أَفْضَلُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي رُتْبَتِهِ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي مَعْنَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الزَّوَالِ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ، اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ، فَكَذَا تَابَعَهَا وَمِثْلُ النَّفْلِ الصَّوْمُ الْمُؤَقَّتُ كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، كَمَا فِي ز ي وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا فَاتَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ " صَلَاةٍ " نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَتَعُمُّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ: إذَا ذَكَرَهَا) أَيْ أَوْ إذَا اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ
«؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى (وَلَا حَصْرَ لِمُطْلَقٍ) مِنْ النَّفْلِ، وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ، وَلَا سَبَبٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ: «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ، فَإِنْ (نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَشَهَّدَ آخِرًا (وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ
[حاشية البجيرمي]
الِاسْتِيقَاظَ.
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ، كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ، وَهُوَ الْمُدَّعَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ) أَيْ: لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ، وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا أَيْ: دَاوَمَ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، لَا عَلَى تَأْخِيرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعَصْرِ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، اهـ. ح ل. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؟ قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا؛ لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ، إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ، وَالْمُتَابَعَةُ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَكَانَتَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا، اُسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا اهـ. فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ.
وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ: وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ، اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى) أَيْ لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى، وَإِنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ، اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ، وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ، اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ.) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ؛ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَقِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ،.
اهـ. ع ش. وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِي نَفْسِهِ، نَعَمْ تَنْوِينُهُمَا يُفَوِّتُ التَّرْغِيبَ فِيهَا الْمَقْصُودَ لِلشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: اُسْتُكْثِرَ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ، أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْإِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ) وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى، اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَةٍ) أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ) أَيْ: نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا.، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ إلَخْ) وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي الْفَرِيضَةِ، حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِمَا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ، وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَأَمَّا فِي الْوِتْرِ فَيَأْتِي بِالسُّورَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ مُطْلَقًا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ، وَهَكَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَأَكْثَرُ أَيْ: فَكُلُّ أَكْثَرَ، سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَقَدْ يُقَالُ: كَوْنُ هَذَا مَعْهُودًا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هَذَا اخْتِرَاعُ صَلَاةٍ لَمْ تُعْهَدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ، إلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ دُونَ نَحْوِ الثَّلَاثِ ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عَهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، بَعْدَ عَدَدٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا فِي سم، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ، فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ.
قُلْتُ: التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ، اهـ.
فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ، وَقَوْلِي: فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (فَلَهُ زِيَادَةٌ) عَلَيْهِ (وَنَقْصٌ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إنْ نَوَيَا، وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ (فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ (إنْ شَاءَ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ، وَتَشَهَّدَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَلَّمَ.
. (وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (بِلَيْلٍ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، أَيْ: بِذَلِكَ التَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وحج قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ، اهـ. هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ حَجّ: لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) ، لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى، فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ زِيَادَةٌ) أَيْ: وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَيَا) أَيْ: الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُتَيَمِّمٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ، أَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ: سَهْوًا فَتَذَكَّرَ، أَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ، اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ) وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مُسَاوِيًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَامَ) أَيْ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ.) أَيْ: اسْتَمَرَّ قَاعِدًا
. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) هُوَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ آخِرَهُ) أَيْ: ثُمَّ مَا هُوَ بِآخِرِهِ، فَهُوَ بِالْجَرِّ أَيْ: نِصْفُهُ الْآخَرُ أَفْضَلُ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّتِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السُّدُسَ الْخَامِسَ أَفْضَلُ مِنْ السَّادِسِ، اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: " أَفْضَلُ " يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ مُبْتَدَأٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: " أَفْضَلُ " خَبَرٌ لِ " هُوَ " الْمُقَدَّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ) أَيْ: نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبْعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِي، فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً، يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا، ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ وَسَطًا، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ رُبْعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، إذَا قَسَمَهُ أَسْدَاسًا، كَمَا فِي ح ل. وَيَنَامُ السُّدُسَ السَّادِسَ؛ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ) أَيْ: أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُضْمِرَ فِي الثَّانِي، أَيْ: الْجَوَابَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَالَ: صَلَاةُ جَوْفِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْدِيرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ: وَسَطُهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلَ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ، مَعَ أَنَّهُ أَطْوَلُ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ أَفْضَلُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثُّلُثِ الْأَخِيرِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ثَلَاثَ دَعَاوَى: ثِنْتَانِ فِي الْمَتْنِ، وَوَاحِدَةً فِي الشَّرْحِ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ: الْأَوَّلَ، وَإِلَّا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ
وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيْ: أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ، وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ.
. (، وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» ، وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ (وَتَهَجُّدٌ) أَيْ: تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: 79] (وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ
[حاشية البجيرمي]
السُّدُسَ الْآخَرَ لَقَالَ: ثُلُثَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: يَنْزِلُ رَبُّنَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، رِوَايَتَانِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَمْرُهُ.) أَيْ: حَامِلُ مَكْتُوبِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مَعْنًى.
وَالْمَعْنَى لَا يُحْمَلُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَيْ: حَامِلٌ أَمْرَهُ، وَهُوَ الْمَلَكُ، كَمَا فِي رِوَايَةِ «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي» إلَخْ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ تَعَالَى، اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولُ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ، اهـ. عَمِيرَةُ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) أَيْ: مُبَلِّغُ أَمْرِ اللَّهِ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: فَيَقُولُ: أَيْ: رَبُّنَا، لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: بِدُونِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: أَيْ: مَنْ يَدْعُو رَبِّي فَيَسْتَجِيبَ لَهُ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَدْعُونِي) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ، إمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَار، وَذَلِكَ أَيْ جَلْبُ الْمَسَار إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي، وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدُّنْيَوِيَّةِ وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدِّينِيَّةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ: يَا اللَّهُ، وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَهُ وَأَغْفِرَ لَهُ، وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ، وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: الثَّانِي وَالثَّالِثُ.
اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: مَثْنَى) أَيْ: اثْنَانِ اثْنَانِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَتَهَجُّدٌ) ، وَهُوَ مُؤَكَّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ: وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِفَرْضٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَحْصُلُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ؛ إذْ الْجَامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ إشْغَالُ الْمَحَلِّ بِالصَّلَاةِ وَإِشْغَالُ الزَّمَنِ بِهَا، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر، كَمَا نَقَلَ عَنْ إفْتَائِهِ، لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: تَنَفَّلَ، أَيْ: وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ، وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ) وَلَوْ يَسِيرًا، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّهَجُّدُ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، حَتَّى يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ، اهـ. ز ي مُلَخَّصًا، وَقَرَّرَهُ ح ف وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، اهـ. وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا، اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَهَجَّدْ بِهِ.) أَيْ: صَلِّ بِهِ أَيْ: بِالْقُرْآنِ أَيْ: صَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَاةً تُسَمَّى تَهَجُّدًا، اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) قَالَ ز ي وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ؟ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْ: لَفْظَ فُلَانٍ صَدَرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّاوِي.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبْهَمَهُ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ اللَّوْمِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عُبَّادِ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ حَجّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ ثَمَّ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ، فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا
فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ، وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ.
. (وَ) كُرِهَ (قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ) كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ، وَأَفْطِرْ، وَقُمْ، وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْكَ حَقًّا إلَى آخِرِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ» ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا (وَ) كُرِهَ (تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي»
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
[حاشية البجيرمي]
بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ، أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَحَلُّ التَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ أَجْنَبِيٌّ، وَذَكَرْنَا ثَمَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً، وَيُسِرَّ أُخْرَى، اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ قِيَامٌ) أَيْ: سَهَرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: يَضُرُّ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْفِعْلِ، اهـ. ح ف أَيْ إنْ كَانَ كُلَّ اللَّيْلِ، وَبِالْفِعْلِ إنْ كَانَ بَعْضَ اللَّيْلِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ قِيَامِ الْكُلِّ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الضَّرَرُ، وَقِيَامُ الْبَعْضِ، فَيُكْرَهُ إنْ ضَرَّ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَيْ: فَيُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يُفَوِّتُ بِهِ مَصَالِحَ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: أَلَمْ أُخْبَرْ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ عَلَى حَدِّ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36] أَيْ أَتُقِرُّ بِأَنِّي أُخْبِرْتُ، وَقَوْلُهُ: وَأُفْطِرُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ، وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا، وَالْمُرَادُ بِالزَّوْرِ الزَّائِرُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَيْ: مُتَأَكَّدٌ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إحْيَاءُ اللَّيْلِ) أَيْ: بِصَلَاةٍ وَالْمُرَادُ إحْيَاؤُهُ كُلَّهُ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا) ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ يَضُرُّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخْصِيصُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قِيلَ: حِكْمَةُ ذَلِكَ ضَعْفُهُ عَنْ وَظَائِفِ يَوْمِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ، إذَا وَصَلَهَا بِلَيْلَةٍ قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا.
قُلْتُ: الِاعْتِيَادُ يَنْتَفِي مَعَهُ الضَّعْفُ عَنْ فِعْلِ وَظَائِفِهَا، وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِي الِاسْتِدَامَةِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: الِاعْتِيَادُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا، لَا بِمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاعْتِيَادُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، اهـ. ح ف (تَنْبِيهٌ)
أَفْهَمَ كَلَامُهُمْ عَدَمَ كَرَاهَةِ إحْيَائِهَا مَضْمُومَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَتَخْصِيصُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ وَقْفَةٌ، اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِقِيَامٍ) أَيْ: بِصَلَاةٍ فَهُوَ غَيْرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّهَرُ وَأَمَّا إحْيَاؤُهَا بِالذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ فَمُسْتَحَبٌّ، اهـ. ح ف وَإِطْفِيحِيٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِي شُرُوطِهَا وَآدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا، وَحَقِيقَةُ الْجَمَاعَةِ الِارْتِبَاطُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ فَالْجَمَاعَةُ بَحْثٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ، وَأَمَّا الْجَمْعُ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ فَافْتَرَقَا وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا كَمَا فِي الْعَنَانِيِّ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَلِذَا شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِيَحْصُلَ التَّعَاهُدُ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْجَاهِلُ مِنْ الْعَالِمِ مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَلِأَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَتَعُودُ بَرَكَةُ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ فَتَكْمُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَذَا الْجُمُعَةُ، وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ، وَالْوِتْرُ اهـ. مُنَاوِيٌّ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الْفَرْضُ فَقَوْلُهُ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ تَقْدِيرُهُ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَالْمَوْصُوفُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ لَا نَفْسُ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ. وَتَحْصُلُ الْجَمَاعَةُ لِلْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ وَقَعَتْ جَمَاعَةً اهـ. سم ع ش عَلَى م ر وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ مَا فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِهَا ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ وَلَوْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ فِي الْمَغْرِبِ كَذَا عَنْ شَيْخِنَا م ر وَجَعَلَ سم فَضْلَ الْجَمَاعَاتِ تَابِعًا لِفَضْلِ
وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ «الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .
[حاشية البجيرمي]
الصَّلَوَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى تَفْضِيلُ جَمَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ» أَوْ مِنْ قَوْلِهِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ " إلَخْ اهـ. ح ل بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قَصَدَ حُصُولَهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ، وَالصَّنَائِعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَقَالَ الشَّيْخُ الرَّازِيّ: هُوَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٌ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِحُصُولِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104] وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) مِنْ زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: فِي قَرْيَةٍ صِفَةٌ أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ وَقَوْلُهُ: لَا تُقَامُ فِيهِمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا اسْتَحْوَذَ هُوَ الْخَبَرُ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ.
لَا يُقَالُ تُؤْخَذُ الدَّلَالَةُ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ إلَخْ.
لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُهَا فَرْضَ عَيْنٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت ح ل قَالَ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقَامُ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَرَجِ بِغَيْرِ فِعْلِ الثَّلَاثَةِ كَاثْنَيْنِ مِنْهُمْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ كَأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ أَيْ غَلَبَتَهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ لِقَوْلِهِ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ كَمَا أَفَادَهُ ح ل اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وم ر وَلَا بَدْوٍ وَلَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَتَيْنِ اهـ.
وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَدْوُ، وَالْبَادِيَةُ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ غَلَى الْمُقَيَّدِ فَالْمُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ) تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» أَيْ الْبَعِيدَةَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يَأْكُلُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْغَنَمِ حَالٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَنْ دَلِيلِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَقَدْ هَمَمْت) كَانَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَيْ نَزَلَ وَحْيٌ نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَحْيَ بَيَّنَ خَطَأَهُ فِي اجْتِهَادِهِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ لَا يَكُونُ إلَّا حَقًّا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَذَابِ بِالنَّارِ أَوْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَمِّ الْفِعْلُ فَالْقَصْدُ مِنْهُ الزَّجْرُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ التَّعْذِيبُ بِالنَّارِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَهُمُّ عَلَى مَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ فَتُقَامَ) مِنْ الْإِقَامَةِ وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ: حِزَمٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا جَمْعُ حِزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٌ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَأُحَرِّقَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيُرْوَى فَأُحْرِقَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ أَحْرَقْت وَحَرَّقْت، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ، وَالْبُيُوتُ تَبَعٌ لِلْقَاطِنِينَ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ «فَأُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا» اهـ. فَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ، وَالْمُسَافِرِينَ وَلَا الْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ، وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ (بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا) فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحَلٍّ وَفِي الْكَبِيرَةِ، وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالَّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ بِالنَّارِ تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ السِّيَاقِ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ أَصْلًا فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا جَمَاعَةً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا عَيْنًا، وَفِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا ظَاهِرًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ بِهَذَا الْجَوَابِ مَعَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: لِرِجَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ الْمُتَقَدِّمِ وَهَلَّا قَالَ: عَلَى رِجَالٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: 107] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الصِّبْيَانَ وَهْم الْبَالِغُونَ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ عَدَمِ إخْرَاجِ الشَّارِحِ لَهُمْ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ وَكَذَا الْمَجَانِينُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّجَالِ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ وَلَعَلَّهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ إذْ لَوْ خَرَجَ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمُحْتَرَزِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً لِلصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْمُمَيِّزِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ السُّنَّةِ لَا أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ مِنْهُ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْإِخْرَاجِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْخَنَاثَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَحْرَارٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِ أُجَرَاءَ اهـ. ز ي وح ل أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَانَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَا عُرَاةٍ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السَّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ) لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: لَا جُمُعَةٍ) أَيْ فَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ يَظْهَرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ فَالْقُيُودُ سَبْعَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الزِّيَادِيُّ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ م ر وَقَرَّرَهُ ح ف وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ عَدَمِ سَنِّهَا وَعِبَارَةُ ح ل أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ وَمَعَ كَوْنِهَا لَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ أَيْ مَا عَدَا الْمَنْذُورَةَ إذَا فَعَلَهَا أُثِيبَ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ:، وَالنَّافِلَةِ، وَالْمَنْذُورَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَكْتُوبَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ أَصَالَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْمَنْذُورَةِ بِتَقْيِيدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا) بِأَنْ كَانَا ظُهْرًا وَعَصْرًا مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَعِبَارَتُهَا وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا اهـ. وَتَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمَنْذُورَةَ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ) أَيْ امْتِثَالُ فَرْضِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَكُونُ بِحَيْثُ) أَيْ بِحَالَةٍ هِيَ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَإِضَافَتُهَا لِمَا بَعْدَهَا بَيَانِيَّةٌ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ يَكُونُ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِحَيْثُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ع ش (قَوْلُهُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا) فِي كُلُّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ إلَخْ فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ، وَالْأَرِقَّاءِ، وَالنِّسَاءِ وَلَوْ خَلْفَ رَجُلٍ وَيَظْهَرُ حُصُولُهَا بِنَحْوِ الْعَرَايَا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ، وَالشِّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ لُغَةً الْعَلَامَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَظُهُورُهَا بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ فَإِضَافَةُ الشِّعَارِ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ مِنْ إضَافَةِ
وَقَوْلِي بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (وَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ (سُنَّةٌ) لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ
(وَ) الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ (بِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَبِيًّا (أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى، وَخُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ»
[حاشية البجيرمي]
الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّعَارِ نَفْسُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِيمَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَوْصُوفُ بِالْجَمَاعَةِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارٌ هُوَ هِيَ أَيْ هُوَ نَفْسُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شِعَارًا لِلْإِيمَانِ، وَالشِّعَارُ عَلَى هَذَا مُفْرَدٌ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: جَمْعُ شَعِيرَةٍ وَهِيَ الْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا وَلَا يَحْتَشِمُ أَيْ لَا يَسْتَحْيِ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ عَنْهُ حُضُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا أَوْضَحُ مِمَّا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ، وَالزِّيَادِيُّ صَرَّحَ بِأَنَّ الشِّعَارَ جَمْعٌ كَشَيْخِنَا ح ف وَجَعَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ مُفْرَدًا؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الشِّعَارَ بِالْعَلَامَةِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْإِفْرَادِ، وَالْجَمْعِ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الشِّعَارُ عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ خِطَّةَ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْمِعِينَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُقِيمِينَ بِبَادِيَةٍ وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَلَدِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَظْهَرُوا فِيهَا شِعَارَ الْجَمَاعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَهْلِ الْخِيَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ: وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَاجِئَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَلَا يَتْبَعْ مُدْبِرَهُمْ وَلَا يُثْخِنْ جَرِيحَهُمْ وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ امْتَنَعُوا أَصْلًا أَوْ أَقَامُوا لَا بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ بِمَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ اهـ. عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ لَا الْآحَادُ اهـ. قُوتٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ هُنَا هُوَ النِّسَاءُ، وَالْخَنَاثَى، وَالْأَرِقَّاءُ، وَالْمُسَافِرُونَ، وَالْعُرَاةُ بِشَرْطِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ سم: اُعْتُمِدَ م ر أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَدَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ غَيْرَ أَمْرَدَ جَمِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَدَ كَالْأُنْثَى عَلَى مَا يَأْتِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِتَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلَبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ قَالَ س ل: وَلَا يُنَازَعُ بِالْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهِيَ هُنَا كَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَا لَمْ تُشَارِكْهَا الْأُخْرَى فِي ذَلِكَ وَهُنَا أَصْلُ الْجَمَاعَةِ وُجِدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَامْتَازَتْ هَذِهِ بِالْمَسْجِدِ اهـ. وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ تُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ كَزَوْجَتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بِبَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُ الْمَسْجِدِ وَقَلَّ جَمْعُ الْبَيْتِ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضِيلَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ خَبَرُهُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْهَا كَائِنٌ فِي بَيْتِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ» الْحَدِيثَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ إلَخْ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى (قَوْلُهُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ) وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ
أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بِذَكَرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءٍ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ (وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ «الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا (إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ
[حاشية البجيرمي]
الْجَمَاعَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ فُرَادَى وَجَمَاعَةٌ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ، وَالطَّهَارَةِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرِ.
قُلْت أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَيْ أَشَدُّ خَيْرًا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ الْمُرَادُ الْبَالِغُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَحَلَّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ، وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ لِذَاتِ الْحَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا أَوْ لَهَا وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْبَيْتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لَهَا أَيْ لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ) بِأَنْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي غَيْرُ الْمَسْجِدِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَالْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ اهـ. ح ل.
(فَرْعٌ) الْإِمَامُ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا لِجَمْعٍ قَلِيلٍ وَكَوْنُهُ مَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ الْفَضْلُ سَوَاءٌ وَتُجْبِرُ الْكَثْرَةُ فَضْلَ الْإِمَامَةِ أَيْ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ تُرَجَّحُ الْكَثْرَةُ أَيْ فَيُصَلِّي مَأْمُومًا يُحَرَّرْ اهـ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ أَزْكَى) أَيْ أَكْثَرَ ثَوَابًا أَيْ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ خَشَعَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ دُونَ مَا إذَا صَلَّى مَعَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ اهـ. ح ل
لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْخُشُوعَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَحَبُّ) خَبَرُ مَا كَانَ وَدَخَلَتْ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي) : هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى م ر بِأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فَضِيلَةُ الذَّاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَكَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَضِيلَةُ الْمَكَانِ مُضَاعَفَةً وَتَوَقَّفَ ز ي كسم فِي الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا: وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَالْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) أَيْ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ كَفَرَ بِهَا كَمُنْكِرِي الْبَعْثِ، وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْجُزَيْئَاتِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةٍ إلَخْ اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَعَ بِدْعَةِ إمَامِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ كَفِسْقِهِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ بِهِ ح ف (قَوْلُهُ وَاعْتِقَادِهِ إلَخْ)
(أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرَةِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وَتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذْ الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا، وَبِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْخُطَا الدَّالِّ عَلَيْهَا الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى»
(وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ) مَعَ الْإِمَامِ (بِحُضُورِهِ لَهُ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَاشْتِغَالِهِ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ
(وَ) تُدْرَكُ فَضِيلَةُ (جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ الْإِمَامُ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءٌ بِمُخَالِفٍ وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ اهـ. شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَالرَّافِضِيُّ، وَالْقَدَرِيِّ، وَالْفَاسِقِ، وَالْمُتَّهَمِ بِذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ) أَيْ إذَا سَمِعَ أَذَانَهُ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَعَطُّلِهِ اهـ. ح ل
قَالَ عَمِيرَةُ: لَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدَانِ وَاسْتَوَيَا فِي الْجَمَاعَةِ رَاعَى الْأَقْرَبَ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْعَكْسَ لِكَثْرَةِ الْخُطَا أَوْ التَّسَاوِي لِلتَّعَارُضِ وَهُوَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ، وَالْبَعِيدُ فِيهِ أَجْرٌ بِكَثْرَةِ الْخُطَا.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامَةَ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَمْرَانِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ اهـ. ح ف، وَالْخَطِيبُ كَالْمُدَرِّسِ وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِدُونِ مُعَلِّمٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ إلَخْ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَعَطُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ لِغَيْبَتِهِ أَيْ فَمَتَى كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الذَّهَابِ لِكَثِيرِ الْجَمْعِ تَعْطِيلُ قَلِيلِ الْجَمْعِ صَلَّى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَدْعُوًّا مِنْهُ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَمِعَ أَذَانَهُ وَقَوْلُهُ بِكَثْرَةِ الْخُطَا بِكَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالْفَتْحِ، وَالضَّمِّ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ إلَخْ) وَهِيَ غَيْرُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أُخْرَى زَائِدَةٌ وَيُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي ق ل
(قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّحَرُّمِ وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَاتَتْهُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ وَأَقَرَّهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ) وَهِيَ الَّتِي لَا يُؤَدِّي الِاشْتِغَالُ بِهَا إلَى فَوَاتِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ م ر اهـ. ع ش وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر: وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا يَطُولُ بِهَا زَمَانٌ عُرْفًا حَتَّى لَوْ أَدَّى إلَى فَوَاتِ الْقِيَامِ أَوْ مُعْظَمِهِ فَاتَتْ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ، بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ أَيْ، وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالتَّأَنِّي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ.
.
(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فَيُدْرِك الْعَدَدَ كُلَّهُ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ اقْتَدَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَقَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا أَيْ كَيْفًا لَا كَمًّا اهـ. أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ يَشْرَعْ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي
التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ
(وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامٍ) لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ) أَيْ السُّنَنُ غَيْرُ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ» (وَكُرِهَ) لَهُ (تَطْوِيلٌ) وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ (لَا إنْ رَضُوا) بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ (مَحْصُورِينَ) فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ، وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
[حاشية البجيرمي]
تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُهُ وَعِنْدَ خ ط تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ اخْتَلَّتْ الْقُدْرَةُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْقُدْرَةِ بُطْلَانَ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِنْدَ حَجّ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَجَمَاعَةً مَا لَمْ يُسَلِّمْ أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تُدْرَكَ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ وَمَا لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الْهُوِيِّ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ سَبْقُ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُغْتَفِرُ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ) فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رُكْنَيْنِ وَهُمَا النِّيَّةُ، وَالتَّكْبِيرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ عَدَّهُمَا رُكْنًا اط ف (قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا) ؛ وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَوْ اخْتِيَارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَالًّا وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رُكْنًا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامٍ) بِأَنْ يَفْعَلَ الْأَبْعَاضَ وَيَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ الْهَيْئَاتِ اهـ. ح ف
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ) كَتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ نَعَمْ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُ م ر بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَيْ مِنْ الْهَيْئَاتِ كَثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ أَمَّا الْأَبْعَاضُ فَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا كَمَا قَالَهُ ع ش فَقَوْلُهُ: مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ أَيْ بَعْضِ الْهَيْئَاتِ وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ مَعَ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَقِصَارِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ. مَحَلِّيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُخَفِّفْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَالسَّقِيمُ) يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ عُرْفًا وَبِالضَّعِيفِ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ فِيهِ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ تَطْوِيلٌ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُسْتَعْجِلِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ حَيْثُ أَتَى بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إنْ طَوَّلَ ح ل وع ش وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ وَلَوْ لِيَلْحَقَهُ آخَرُونَ لَمْ يُحِسَّ بِهِمْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِ دُونَ مَا هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَمْ يُحِسَّ بِهِ أَمَّا إذَا أَحَسَّ بِهِ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضُوا) أَيْ لَفْظًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ الِاكْتِفَاءَ بِالسُّكُوتِ مَعَ عِلْمِهِ بِالرِّضَا فَانْظُرْهُ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا إلَخْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مَحْصُورِينَ) أَيْ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمْ حَقٌّ لَازِمٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ رَضُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ حُضُورُهُ خَفَّفَ وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ اهـ. ز ي قَالَ ق ل: وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ)
(فَائِدَةٌ) حَيْثُ قَالُوا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا لِلْأَذْرَعِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ قَالُوا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ (فِي رُكُوعٍ) غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (أَوْ) فِي (تَشَهُّدٍ آخِرَ بِدَاخِلِ) مَحَلِّ الصَّلَاةِ يُقْتَدَى بِهِ (سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ) تَعَالَى إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ (إنْ لَمْ يُبَالِغْ) فِي انْتِظَارهِ (وَلَمْ يُمَيِّزْ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ
[حاشية البجيرمي]
مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ مَشَايِخِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزٍ، وَاللُّغَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَسَّ بِمَعْنَى أَدْرَكَ فَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: 152] الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَاهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا إنْ أَحَسَّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ قُيُودٌ جَعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا بَلْ يَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ التَّطْوِيلِ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ الْمُعَلَّلِ بِهَا لِكَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ سَنِّ الِانْتِظَارِ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ فِي الْمَتْنِ وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَقْتَدِي بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ أَوْ تَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاسْتَثْنَى إلَخْ وَيُزَادُ عَاشِرٌ وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ ثَانٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ وَإِلَّا سُنَّ انْتِظَارُهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُرِيدُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسَنُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ رَكْعَةٌ (قَوْلُهُ: بِدَاخِلٍ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالدُّخُولِ وَشَارِعٍ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: مَحَلَّ الصَّلَاةِ أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ جِدًّا أَيْ إذَا كَانَ مَسْجِدًا أَوْ بِنَاءً وَإِنْ كَانَ فَضَاءً فَبِأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ عُرْفًا إنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: سُنَّ انْتِظَارُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ أَوْ مَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلَّهِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِانْتِظَارِ إلَّا إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ الْفَضِيلَةِ اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ) أَيْ فَضْلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ عَمْرًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ فِيهِ فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَقَدْ وُجِدَ هُنَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ كَذَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي انْتِظَارِهِ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَاحِدًا بِلَا مُبَالَغَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَانْتَظَرَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَكَانَ مَجْمُوعُ الِانْتِظَارَيْنِ فِيهِ مُبَالَغَةً؛ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا شَكٍّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلَ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ اهـ. حَجّ بِالْمَعْنَى وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ دِينٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ الْمَدِّ بَلْ نَدْبِهِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الِانْتِظَارِ فِي الْجُمُعَةِ اُتُّجِهَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِظَارُ فِيهَا إنْ أَدَّى إلَى إخْرَاجِهَا عَنْ الْوَقْتِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحُرْمَةِ مَدِّهَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَجَعَلَ حَجّ كَشَيْخِنَا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالْجُمُعَةِ إذَا كَانَ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِسَبَبِ الِانْتِظَارِ فَالْوَقْتُ يَسَعُ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَمَّا كَانَ يُمْكِنُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ أَوْ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْأَدَائِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَيْ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الِانْتِظَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا قَيَّدَ بِهِ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر أَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي غَيْرِهَا حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَدُّ بِأَنْ
وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ (كُرِهَ) بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ.
قُلْت الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ
[حاشية البجيرمي]
شَرَعَ فِيهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ لَوْ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ لَأَحْرَمَ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ) كَالْحَنَفِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَالْمَالِكِيِّ اهـ. اط ف (قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ) أَيْ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ وَإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ فِي الْفَضِيلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ) أَيْ يُرِيدُ الدُّخُولَ، وَالِاقْتِدَاءَ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتِمَالَةِ) أَيْ طَلَبِ إمَالَةِ قُلُوبِهِمْ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: يَحْرُمُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ) أَيْ لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَالِانْتِظَارُ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا أَيْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُطِلْهُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُسَنُّ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي) وَهُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَيُحَرَّرُ وَجْهُهُ فَإِنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلِلَّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَكَيْفَ يَتَضَرَّرُونَ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ دُونَ مَا إذَا كَانَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ قَصْدَهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ أَيْ فِي الْوَاقِعِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَيَعُودُ لَهُمْ الثَّوَابُ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَيُبَارَكُ فِي صَلَاتِهِمْ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ لَوْ اطَّلَعُوا عَلَى قَصْدِهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةُ انْتِظَارِهِ فِي الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي غَيْرِهِمَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ اهـ. ح ل أَيْ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ فِيهِمَا بِدُونِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ) صِفَةٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِلتَّصْرِيحِ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا فِيهَا) أَيْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ الطَّرِيقَةَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالطَّرِيقَةُ حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ: قَبْلُ أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُكْرَهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَعِنْدَ انْتِفَائِهَا يُكْرَهُ بِالْأَوْلَى اهـ. ح ل.
وَهَذَا مَحَلُّ أَخْذِ الْكَرَاهَةِ فَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ الْكَرَاهَةَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَأَخَذَ الِاسْتِحْبَابَ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْآتِيَةِ الَّتِي هِيَ لِلنَّوَوِيِّ فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُلَفَّقًا مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ع ن وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَلْفِيقَ فِي الْمَتْنِ بَلْ الِاسْتِحْبَابُ مَأْخُوذٌ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ مُلَفَّقَةٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَتَيْنِ وَهُمَا الِاسْتِحْبَابُ وَعَدَمُهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ، وَالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ تَوَفُّرِهَا أَيْضًا فَالِاسْتِحْبَابُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأُولَى، وَالْكَرَاهَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُلَفَّقَةً لِأَنَّ مُقَابِلَ الِاسْتِحْبَابِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْكَرَاهَةُ فَلَا يُقَابَلُ بِهَا قَالَ ع ن: وَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ قَوْلَيْنِ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فِي مَحَلِّهِمَا فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هُمَا فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هُمَا فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ أَمَّا عِنْدَ تَخَلُّفِ الشُّرُوطِ فَيُكْرَهُ جَزْمًا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَيُبَاحُ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فَالطَّرِيقَةُ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا الْمَنْهَجُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى هَذَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ اهـ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ أَرْبَعَةَ طُرُقٍ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ طَرِيقَةٌ
لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ
(وَسُنَّ إعَادَتُهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً
[حاشية البجيرمي]
قَائِلَةٌ بِالِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْإِبَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ فَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ عَدَمِهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مُبَاحًا، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْإِبَاحَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَكْرُوهًا، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَكْرُوهًا بِالْأَوْلَى أَوْ حَرَامًا، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِهَا مُبْطِلًا بِالْأَوْلَى وَيَلْزَمُهُ الْحُرْمَةُ، وَهَذَا حَاصِلُ كَلَامِ م ر وع ش، وَالْأَخِيرَةُ غَرِيبَةٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ وُجُودِهَا ثُمَّ قِيلَ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ أَيْ لَوْ أَخَذَ مِنْهَا لَقِيلَ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْقَائِلِ بِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) هُوَ الْإِبَاحَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا) أَيْ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ إلَى آخِرِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ) كَأَنْ يُعَدَّ الْقِيَامُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَالرُّكُوعُ طَوِيلًا فِي عُرْفِهِمْ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إعَادَتُهَا) أَيْ بِشُرُوطٍ كَوْنُ الْإِعَادَةِ مَرَّةً وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ وَكَوْنُهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا إذْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ فَيَنْوِيهَا الْإِمَامُ الْمُعِيدُ مَعَ التَّحَرُّمِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ عَقِبَهُ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُعِيدُ يَنْوِيهَا عِنْدَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَمَتَى تَبَاطَأَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ تَرَاخَى سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَكَوْنُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ مَا عَدَا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَكَوْنُهَا مِنْ قِيَامٍ وَأَنْ يَرَى الْمُقْتَدِي جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مُعِيدًا، وَالْمَأْمُومُ مَالِكِيًّا أَوْ حَنَفِيًّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَكَأَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى شَافِعِيٌّ مُعِيدٌ بِمَالِكِيٍّ أَوْ حَنَفِيٍّ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَا بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَكَوْنُهَا مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ.
فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَصِحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ فِي الصَّفِّ ثُمَّ انْفَرَدَ عَنْهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِذَا مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ بَدَنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الثَّالِثَةِ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ الْإِعَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُرَادَةَ هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ شَرْطٌ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ مَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ فَخَرَجَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ إذَا أُعِيدَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَتُعَادُ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا قَبْلَ النَّذْرِ وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا أَيْ لَا يُؤْتَى بِهَا عَلَى جِهَةِ التَّنَفُّلِ أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَيِّتٍ اهـ. ح ل بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ م ر.
وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ
وَلَوْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ (مَعَ غَيْرٍ) وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي الْوَقْتِ) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَوْرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ إعَادَتُهَا (بِنِيَّةِ فَرْضٍ) وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا
[حاشية البجيرمي]
مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ أَيْ لِأَجْلِ إكْرَامِ الْمَيِّتِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ. وَسَنَنُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ ع ش عَلَى م ر وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ عِنْدَ انْتِقَالِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لِوُقُوعِهَا نَافِلَةً فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَنَقَلَهُ الْبَرْمَاوِيُّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِثْلُهُ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ مَعَهُمْ اهـ اط ف وم ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صُلِّيَتْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) أَيْ دَائِمًا وَأَبَدًا فَخَرَجَ الْوِتْرُ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) بِأَنْ يُدْرِكَ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةً فَالْمُرَادُ وَقْتُ الْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ بِفَضِيلَةٍ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحِ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ، وَالْعَصْرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ) أَيْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ فَأَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَّ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا وَتَرَكَ اسْتِفْصَالَهُ فِيهِ اهـ. ح ل؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ (قَوْلُهُ: اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْهَمْزِ مَعَ الْقَطْعِ فَتَكُونُ الْهَمْزَةُ هَمْزَةَ التَّسْوِيَةِ وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفَةٌ بِإِسْقَاطِهِ مَعَ الْوَصْلِ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ هَمْزَةَ التَّسْوِيَةِ، وَالْأَصْلُ اسْتَوَتْ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ فَرْضٍ) وَيَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ إعَادَتَهَا لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ وَلَا تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعَادَةِ إيجَادُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَكَتَبَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ كَذَا قَالَهُ ح ل وَفِي سم قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ فَرْضٍ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً قَدْ يُقَالُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ كَوْنِهَا نَفْلًا مُبْتَدَأً فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ اُحْتُمِلَ كَوْنُهَا مَعَ وَصْفِ الظُّهْرِيَّةِ مَثَلًا نَفْلًا مَطْلُوبًا فِي نَفْسِهِ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إعَادَةً لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَدْ طُلِبَ ظُهْرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِ ارْتِبَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَحَدُهُمَا فَرْضٌ، وَالْآخَرُ نَفْلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا.
فَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَأَجَابَ حَجّ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ وَجَبَ فِيهَا نِيَّتُهُ فَيَكُونُ الْمَنْوِيُّ الْفَرْضَ الصُّورِيَّ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ) اعْتَرَضَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَفْرُوضَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ صِفَةٌ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى، وَالْمُدَّعَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ يَحْتَاجُ إلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى بِأَنْ يُقَالَ، وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَصِفَتُهُ الْأُولَى وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: الْمَفْرُوضَةِ أَيْ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُغَايِرُ الْجَوَابَ الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَكُونَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ وَقَوْلُهُ: لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا فَرْضًا أَيْ مُتَّصِفَةً بِالْفَرْضِيَّةِ حَالَ إعَادَتِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَادَةٌ وَقَوْلُهُ: مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ مِنْ
أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرَضِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَالْفَرْضُ الْأُولَى) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَسُقُوطِ الْخِطَابِ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْقُطُ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ
(وَرُخِّصَ تَرْكِهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ
[حاشية البجيرمي]
حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ حَالَةِ الْفَاعِلِ وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَيْ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ مَا ذُكِرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِهِ الثَّانِيَةُ عَنْهَا وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ) أَيْ فَإِذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ يَنْوِي مَا هُوَ الْفَرْضُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِهَا لَهُ كَمَا هُوَ عِنْدَ الشَّارِحِ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ جَوَازِهَا كَمَا عِنْدَ م ر اهـ. ع ش، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ع ن: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ اهـ. بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ الْأُولَى) وَقِيلَ فَرْضُ الْمُنْفَرِدِ الثَّانِيَةُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. ع ش. وَهَذَا مُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ قَدْ يُرِيدُ بِالنَّافِلَةِ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْأُولَى انْتَهَى شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ وا ط ف وح ف وَأَجَابَ الْبَرْمَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّافِلَةِ الْمَطْلُوبَةُ فَتَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّفَلَ مَطْلُوبٌ وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا وَقِيلَ أَفْضَلُهُمَا وَقِيلَ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ: فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إعَادَةً اصْطِلَاحِيَّةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَلْ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا قِيلَ لِخَلَلٍ وَقِيلَ لِعُذْرٍ اهـ. وَمِنْ الْعُذْرِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ ثَانِيًا لِلْمُعِيدِ وَقَوْلُهُ: إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَيْ وَقَدْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَلَلُ الْأُولَى قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ هُنَا غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ بِنِيَّةِ فَرْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ أَيْ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَالنِّيَّةُ هُنَاكَ نِيَّةُ الْفَرْضِ الصُّورِيِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ح ل لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ تَرْكُهَا) أَيْ فَتَسْقُطُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَمَّنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلِ مَنْ فَعَلَهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي اعْتِمَادَهُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ، وَالْمَرَضِ قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ اهـ. ح ل. وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ، وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ الْأَصْلِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ تَعْرِيفَ الرُّخْصَةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَعَدَمُ الْإِثْمِ أَوْ اللَّوْمِ هُنَا حُكْمٌ سَهْلٌ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ظُهُورِ الشِّعَارِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِثْمُ أَوْ اللَّوْمُ اهـ. وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَالْحُكْمُ وَإِنْ تَغَيَّرَ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ وَإِلَّا فَعَزِيمَةٌ اهـ
(بِعُذْرٍ) عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ» ، وَالْعُذْرُ (كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ (وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ (وَ) شِدَّةِ (وَحْلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ (وَ) شِدَّةِ (حَرٍّ وَ) شِدَّةِ (بَرْدٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا (وَ) شِدَّةِ (جُوعٍ وَ) شِدَّةِ (عَطَشٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إلَيْهِ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» وَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ
[حاشية البجيرمي]
فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْعَزِيزِيِّ الِانْتِقَالُ إلَخْ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ أَقْسَامِ الْحُكْمِ، وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ حُكْمًا بَلْ هِيَ الْحُكْمُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِعُذْرِ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ) الْعُمُومُ، وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ كَالْمَطَرِ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ شَخْصٌ وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ اهـ. ع ن وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ إلَخْ) لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ فُرَادَى وَجَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ نَعَمْ النِّدَاءُ تَحْصُلُ عِنْدَهُ الْجَمَاعَةُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ: أَيْ كَامِلَةً صِفَةٌ لِاسْمِ لَا أَوْ لَهَا مَعَ اسْمِهَا فَهُوَ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ وَلَهُ هُوَ الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ عُذْرٍ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَلَّهُ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ لَا لِشِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَلِبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً وَإِنْ قَيَّدَ فِي التَّحْرِيرِ بِكَوْنِهَا بَارِدَةً، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ (قَوْلُهُ:، وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ تَلْوِيثِ نَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا نَحْوِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لِأَنَّ كُلَّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَلَوْ خَفِيفًا فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالشِّدَّةِ ضَائِعًا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لِلتَّلْوِيثِ إشَارَةٌ لِضَابِطِ الشِّدَّةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ سم (قَوْلُهُ: وَشِدَّةِ حَرٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا، وَالْمُرَادُ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُفْرِطَةِ فِي الْحَرَارَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَمَّا أَلِفُوهُ وَعَدَّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْعُذْرِ الْخَاصِّ قَالَ حَجّ: وَصَوَّبَ عَدَّ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَهُمَا مِنْ الْعَامِّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ أَيْضًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا، وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ عُذْرًا وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ مَشْرُوبٌ أَطْلَقَ عَلَى الْمَاءِ طَعَامًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] وَلِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرِّبَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدُ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَهُوَ سَائِغٌ تَأَمَّلْ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمِمَّا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَابْدَءُوا بِالْعِشَاءِ) أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الصَّلَاةُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش: لَمْ يَقُلْ بِهِ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَشِدَّةُ الْجُوعِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) صِفَةٌ لِلتَّوَقَانِ لَا لِلْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَكْسَ وَهُوَ إغْنَاءُ التَّوَقَانِ عَنْ شِدَّةِ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمُهَذَّبِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا الشَّوْقُ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ، وَالِاشْتِيَاقِ قَالَ: الشَّوْقُ، وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ أَيْ مَيْلُهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهُوَ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادُ مِنْهُمَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِالِاشْتِيَاقِ الشَّوْقُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا اهـ وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ:
وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ (وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ، وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفٍ مِمَّنْ يُطَالِبُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ
[حاشية البجيرمي]
لَا الشَّوْقُ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ أَنَّ التَّوَقَانَ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَالْمَشَارِبِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَةَ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ لِلتَّوَقَانِ لِأَنَّ التَّوَقَانَ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ بِدُونِ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) هُوَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَاضِرِ فَلَا تَكُونُ الشِّدَّةُ عُذْرًا نَعَمْ إلَخْ وَقِيلَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ قَوْلُهُ: مَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ مُرَادُ مَنْ ذَكَرَ أَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَعِبَارَةُ م ر، وَالْمَأْكُولُ، وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ أَوْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ اهـ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ التَّنَافِي وَلَعَلَّ لِابْنِ الرِّفْعَةِ عِبَارَتَيْنِ أَوْ أَنَّ م ر عَبَّرَ عَنْ مُرَادِهِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَيْ بِالْفِعْلِ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُهُ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ) أَيْ إنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ تَتَطَلَّعْ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا فَيَشْبَعَ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْتَى) أَيْ يُسْتَوْفَى وَيُتَنَاوَلُ مُرَّةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ: كَالسَّوِيقِ هُوَ شَعِيرٌ أَوْ قَمْحٌ يُقْلَى ثُمَّ يُطْحَنُ ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهِ نَحْوُ سَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) أَيْ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا عُذْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ وَنَحْوِهِ ضَرَرًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ) خَرَجَ بِهِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالُهُمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضٍ) كَالْخَوْفِ مِمَّنْ يَقْذِفُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقٍّ لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَعْصُومِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْحَقِّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ أَفْيَدُ قَالَ ح ل: وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ. ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ م ر فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُرَخَّصًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَشْمَاوِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: مُرَادُ م ر بِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ نَحْوُ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَالْأَمَانَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَخَوْفِ ظَالِمٍ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَيْ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ حَقٍّ لَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ) أَيْ مِنْ ظَالِمٍ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ عُذْرٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ م ر مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ
أَوْ مَالٍ (وَ) خَوْفٍ (مِنْ) مُلَازَمَةِ أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ لَهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْخَائِفِ (إعْسَارٌ يَعْسُرُ) عَلَيْهِ (إثْبَاتُهُ) بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَالْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ.
وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (وَ) خَوْفٍ مِنْ (عُقُوبَةٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (يَرْجُو) الْخَائِفُ (الْعَفْوَ) عَنْهَا (بِغَيْبَتِهِ) مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (وَ) خَوْفِ مَنْ (تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ) تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ (وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ وَلَوْ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (تَعْسُرُ إزَالَتُهُ) كَبَصَلٍ وَثُومٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ
[حاشية البجيرمي]
وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ م ر وَكَذَا فِي أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ مُنْتِنٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا وَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ، وَالْمَالَ لَيْسَا بِقَيْدٍ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: غَرِيمٍ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَرَامِ أَيْ الدَّوَامِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] شَوْبَرِيٌّ أَيْ دَائِمًا (قَوْلُهُ: الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ حِينَئِذٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعُقُوبَةٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِيمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصُومٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ عَلَى عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إنْ كَانَتْ تَعْزِيرًا جَازَتْ الْغَيْبَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا فَإِنْ كَانَتْ لِآدَمِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلَّهِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ امْتَنَعَتْ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا أَفَادَهُ الشَّبْشِيرِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَقَوَدٍ) فَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ فَإِنْ قَرُبَ بُلُوغُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ عُذْرًا إذَا رَجَا الْعَفْوَ وَإِنْ بَعُدَ بُلُوغُهُ فَلَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِنِينَ كَمَا فِي م ر وز ي (قَوْلُهُ: يَرْجُو الْعَفْوَ) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْخَائِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ خَوْفٍ أَوْ مِنْ فَاعِلِهِ الْمُقَدَّرِ أَيْ خَوْفِ شَخْصٍ وَقَوْلُهُ: مُدَّةَ رَجَائِهِ أَيْ مُدَّةً يَسْكُنُ فِيهَا غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ طَالَتْ ح ل وَهُوَ ظَرْفٌ لِلْغَيْبَةِ أَوْ لِرُخِّصَ (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ) أَيْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِعِ أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَالْخُرُوجُ وَاجِبٌ مِنْهُ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَيْ فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ وَهُوَ التَّوْبَةُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ وَهُوَ الْعَفْوُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: سَهَّلَ هَذَا نَدْبُ الْعَفْوِ الَّذِي طَرِيقُهُ الْغَيْبَةُ وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِي الْغَصْبِ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ لِلْإِشْهَادِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ) أَيْ بِاسْتِيحَاشِهِ وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ لِلتَّنَزُّهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ح ف خِلَافًا لِزَيِّ (قَوْلُهُ: لَائِقٍ بِهِ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ مَرْكُوبٍ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ أُدْمًا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ بِأَكْلِهِ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ اهـ. ع ن قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهِ رِيحُ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ (قَوْلُهُ: تَعْسُرُ إزَالَتُهُ) أَيْ بِغَسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَتْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَبَصَلٍ) أَيْ نِيءٍ فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَثُومٍ نِيءٍ) وَمِثْلُهُ مَطْبُوخٌ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ اهـ. حَجّ ع ن قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: نَاءَ الطَّعَامُ يَنِيءُ نِيئًا مِنْ بَابِ بَاعَ فَهُوَ نِيءٌ إذَا لَمْ يَنْضَجْ اهـ. فَهُوَ اسْمٌ جَامِدٌ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُ نِيعٍ (قَوْلُهُ: مَنْ أَكَلَ بَصَلًا إلَخْ) وَأَكْلُهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَهُ مَطْبُوخًا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وق ل (قَوْلُهُ: أَوْ ثُومًا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ اهـ. مُنَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُرَّاثًا بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْرُبْنَ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُقْتَضَى الْحَدِيثِ
مَسْجِدَنَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٌ مَا أَرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَة بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ (وَحُضُورِ مَرِيضٍ) وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ (بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَهُ) لِتَضَرُّرِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ) بِمُتَعَهِّدٍ (وَكَانَ) الْمَرِيضُ (نَحْوَ قَرِيبٍ) كَزَوْجٍ وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ (مُحْتَضَرًا) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ) لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنْ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَلَمْ يَكُنْ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا أَوْ لَا يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَوَائِدَ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ.
.
(فَصْلٌ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) (لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ
[حاشية البجيرمي]
التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اهـ. اط ف: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ.
بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةَ الْبُعْدُ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَتَأَمَّلْ أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ: إنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مُرَّةً: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَقَدْ جُرِّبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ قَالَ قَبْلَ أَكْلِهِ إلَخْ فَرَاجِعْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: لَوْ يَعْلَمْ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أَرَاهُ) أَيْ أَظُنُّهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِجَابِرٍ، وَالْبَارِزُ فِيهِ، وَالْمُسْتَتِرُ فِي يَعْنِي لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: إلَّا نِيئَةً أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْبَصَلِ، وَالثُّومِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي وَإِنْ قَلَّ كَانَ عُذْرًا وَمِثْلَ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ كَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ كَقَصَّابٍ وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ أَوْ بَخَرٌ أَوْ جِرَاحَةٌ مُنْتِنَةٌ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ، وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ) أَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ اهـ. عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ: نَحْوِ قَرِيبِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَضَرُ كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْقَرِيبِ الْغَيْرِ الْمُحْتَضَرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَمَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالضَّرَرِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ هُوَ لَا الْمُحْتَضَرُ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ أَوْ لَا ع ن لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الرُّوحُ بَاقِيَةً كَانَ لَهُ شُعُورٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِمَا يُرِيدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّرْدِيدِ فِي قَوْلِهِ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ) كَالسِّمَنِ الْمُفْرِطِ وَلَيَالِي زِفَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ اهـ. ز ي.
[فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ]
بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ جَمْعُ صِفَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ لِتَشْمَلَ الشَّرْطَ فَالْمُرَادُ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْأَئِمَّةِ عَلَى جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ جِهَةِ الِاسْتِصْحَابِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ فَإِنْ قُلْت هُوَ لَمْ يَبْدَأْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي بِمَعْنَى الشُّرُوطِ بَلْ بَدَأَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ خَلْفَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةَ قُلْت هِيَ مَذْكُورَةٌ بِاللَّازِمِ وَبِالْمَفْهُومِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: شَرْطُ الْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ وَأَنْ لَا تَلْزَمَهُ إعَادَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ أُمِّيًّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَهَذِهِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الشُّرُوطِ اثْنَيْ عَشَرَ شَرْطًا لَكِنْ مَا ذُكِرَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ وَمَا سَيَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ اهـ. وَقَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَالْأَصَمِّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَبِرْمَاوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّبْسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ ح ل: وَأَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْمُجْتَهِدِينَ لَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ الْحُكْمُ الْجَازِمُ الْقَابِلُ لِلتَّغَيُّرِ اهـ. وَقَالَ ع ش: الْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ
كَشَافِعِيٍّ) اقْتَدَى (بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ (لَا إنْ افْتَصَدَ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ دُونَ الْفَصْدِ فَمَدَارُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي (وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إنَاءَيْنِ) مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخَرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ) مِنْ آنِيَةٍ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِ وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي (صَحَّ) اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِنَجَاسَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ (فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ آنِيَةٍ (فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ أُنَاسٍ وَاجْتَهَدُوا (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ) مِنْهَا (فَتَوَضَّأَ بِهِ
[حاشية البجيرمي]
أَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ، وَالظَّنَّ الْغَالِبَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَشَافِعِيٍّ بِحَنَفِيٍّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ صَحَّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ الْمُتِمِّ بِالْحَنَفِيِّ الْقَاصِرِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ الْقَصْرُ فِيهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ أَيْ الشَّافِعِيُّ، وَالْحَنَفِيُّ وَنَوَيَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ وَقَصَرَ الْحَنَفِيُّ مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى بُطْلَانَ صَلَاةِ الْحَنَفِيِّ أَيْضًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَصْلًا، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ.
اهـ. ح ل.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ افْتَصَدَ) صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ اهـ. م ر قَالَ سم: اعْتَمَدَ هَذَا التَّصْوِيرَ شَيْخُنَا م ر وطب اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ نِسْيَانَهُ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا نَسِيَ الْمَأْمُومُ كَوْنَ الْإِمَامِ مُفْتَصِدًا وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّ تَبَيُّنَ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَا إعَادَةَ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ جَاهِلًا بِالْفَصْدِ أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِجَهْلِهِ صَحَّ وَحَيْثُ جَهِلَهُ الْمَأْمُومُ صَحَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ سم فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَبْطُلُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْفَصْدِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِهِ أَوْ الْمَأْمُومُ عَالِمٌ، وَالْإِمَامُ جَاهِلٌ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَتَبْطُلُ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَذْهَبًا لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَقَطْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ بَلْ اعْتَقَدَ طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ أَيْضًا كَإِمَامِ الْعِشَاءِ لَمْ تَتَأَتَّ إعَادَتُهَا وَتَغَيَّرَ الْحُكْمُ أَوْ اعْتَقَدَ طَهَارَةَ الْأَوَانِي إلَّا إنَاءَ مُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَعَادَهَا فَقَطْ فَالشَّارِحُ إنَّمَا أَتَى بِفَقَطْ لِيَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ مِنْ الْإِعَادَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ شَيْخِنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُقْتَدِينَ بِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ غَيْرِهِمْ وَضَابِطُ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ بِأَنْ نَسِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ اقْتَدَى بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَأْتَمُّ بِالرَّابِعِ.
أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِثَلَاثَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالرَّابِعِ لِتَعَيُّنِ إنَائِهِ لِلنَّجَاسَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ آنِيَةٍ) بَيَانٌ لِلْخَمْسَةِ وَهُوَ جَمْعُ إنَاءٍ أَصْلُهُ أَأْنِيَةٌ بِهَمْزَتَيْنِ الثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَمَدًّا أَبْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ ... كِلْمَةٍ.
.
الْبَيْتَ وَقَالَ:
فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةُ عَنْهُمْ اطَّرَدْ
كَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ وَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ (قَوْلُهُ: فَتَوَضَّأَ بِهِ) أَيْ أَوْ اغْتَسَلَ بِهِ أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ اهـ. ز ي أَيْ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوَانِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ شَيْئًا أَيْ لَا طَهَارَةً وَلَا نَجَاسَةً شَرْحُ م ر ح ل
وَأُمَّ) بِالْبَاقِينَ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا) فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا
(وَلَا) يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ (بِمُقْتَدٍ) وَلَوْ شَكَّا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّ) أَيْ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ وَاحِدٌ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَاَلَّذِي يَظْهَر الصِّحَّةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمْ جَازِمٌ بِطَهَارَةِ إنَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وَلَمْ تَنْحَصِرْ النَّجَاسَةُ فِي وَاحِدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا) أَيْ أَعَادَ كُلٌّ الصَّلَاةَ الَّتِي اقْتَدَى فِيهَا آخِرًا أَيْ كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا فَمَا مُفَسَّرَةٌ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْأَوَانِي عَلَى الْأَشْخَاصِ وَأَمَّا إذَا زَادَتْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي كُلٌّ بِالْآخَرِ وَلَا إعَادَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّادِسَ هُوَ النَّجِسُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ وَعَلَى إمَامِهَا الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ هَذَا كَالصَّلَاةِ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ انْحَصَرَ النَّجِسُ بِالظَّنِّ اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ) أَيْ الْعِشَاءِ، وَالْمَغْرِبِ أَيْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ عَدَمِهَا بِزَعْمِهِمْ أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُمْ وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ فَاضْطُرُّوا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِ فِعْلِهِ وَفِعْلُهُ يَسْتَلْزِمُ الِاعْتِرَافَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِذَلِكَ اهـ. ح ل وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعَيُّنِ التَّحَقُّقَ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ بَقَاءِ احْتِمَالِ الطَّهَارَةِ شَرْحُ م ر لِأَنَّا لَمَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهَا تَعَيَّنَا لِلنَّجَاسَةِ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ اهـ. سم وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَعَيُّنِ إلَخْ أَنَّ الْمُؤْتَمِّينَ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ وَخَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَدِينَ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إعَادَةُ الْعِشَاءِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ وَيُرَادُ بِهِمْ إمَامُ الْعِشَاءِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ فَقَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامِ الْمَغْرِبِ إمَامُ الْعِشَاءِ فَقَطْ لِيَصِحَّ كَلَامُهُ فَتَكُونَ أَلْ جِنْسِيَّةً فَافْهَمْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُجْمَلَةٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمُقْتَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَأْمُومٍ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُتَلَبِّسُ بِالْقُدْوَةِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ أَوْ مَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكًا) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَإِنْ ظَنَّهُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ عَمِلَ بِاجْتِهَادِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا فِي النِّيَّةِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ اهـ. ح ل وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِعَدَمِ مُقْتَضِي بُطْلَانِهَا وَأَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْأَصْحَابُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ) أَيْ يَلْحَقُ الْمَأْمُومُ سَهْوَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: تَابِعٌ، وَقَوْلُهُ: وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ يَلْحَقُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَيْ التَّبَعِيَّةُ، وَالِاسْتِقْلَالُ أَوْ اللُّحُوقُ، وَالْحَمْلُ وَإِنَّمَا قَالَ وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ لِإِدْخَالِ الْخَلِيفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ وَلِإِدْخَالِ الْمُحْدِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمِنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ نَسِيَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامُ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ اهـ. ع ش أَيْ فَيَكُونُ الِاقْتِدَاءُ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ: وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ
كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ (وَصَحَّ) الِاقْتِدَاءُ (بِغَيْرِهِ كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ) وَمُتَيَمِّمٍ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَمَاسِحِ خُفٍّ وَمُضْطَجِعٍ وَمُسْتَلْقٍ وَلَوْ مُومِيًا وَصَبِيٍّ وَلَوْ عَبْدًا وَسَلِسٍ وَمُسْتَجْمِرٍ.
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهَا بِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ
. (وَلَا) يَصِحُّ (اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى) مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى (بِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا، وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَبِخُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا، وَالْإِمَامُ أُنْثَى فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهَا لَوْ بَانَ خُنْثَى لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ
[حاشية البجيرمي]
إعَادَةٌ أَيْ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ) أَيْ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْقِطُ الطَّلَبَ الْآنَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُومِيًا) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِيمَاءِ الظَّاهِرِ أَمَّا مَنْ يُشِيرُ بِأَجْفَانِهِ أَوْ رَأْسِهِ إشَارَةً خَفِيَّةً أَوْ يُجْرِي الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ لِعَجْزٍ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْعُرُ بِانْتِقَالِهِ كَذَا قَالَهُ ز ي وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ: وَمَحَلُّ كَوْنِ الْخَوَارِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا أَمَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا فَيُعْتَدُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَى عَرَفَةَ وَقْتَ الْوُقُوفِ فَأَدَّى أَعْمَالَ الْحَجِّ تَمَّ حَجُّهُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأَ وَأَفْقَهَ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْبَالِغِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى الشُّرُوطِ وَلِلْخِلَافِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَرْمَاوِيُّ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَصَبِيٍّ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْكَامِلُ الْحُرُّ (قَوْلُهُ: وَسَلَسٍ) أَيْ يَقْتَدِي بِهِ السَّلِيمُ وَمُسْتَجْمِرٍ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِالْعَارِي، وَالصَّحِيحُ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، وَالطَّاهِرُ بِمَنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى بِغَيْرِ ذَكَرٍ) حَاصِلُ الصُّوَرِ تِسْعٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالْخُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِالرَّجُلِ وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ وَهِيَ الرَّجُلِ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِالْخُنْثَى وَبِالْمَرْأَةِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ خَمْسٌ وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ أُنْثَى شَامِلٌ لِلذَّكَرِ، وَالْخُنْثَى وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَكَرٍ شَامِلٌ لِلْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرِ أُنْثَى أَنَّ الْأُنْثَى يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِمِثْلِهَا وَبِالذَّكَرِ، وَالْخُنْثَى وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ الذَّكَرِ، وَالْخُنْثَى بِالذَّكَرِ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَضَابِطُ الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُسَاوِيًا لِلْمَأْمُومِ يَقِينًا وَأَزْيَدَ مِنْهُ وَضَابِطُ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا قَالَ ح ل: وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أُنْثَى وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ وَلَا بِالْأُنُوثَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَطَهَّرَ بِأَحَدِ الطَّهُورَيْنِ اكْتِفَاءً بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ح ف وَبِالْجِنِّيِّ إنْ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ فِي الْجِنِّيِّ دُونَ الْمَلَكِ لِاشْتِمَالِ حَقِيقَةِ الْجِنِّيِّ عَلَى الذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْمَلَكِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى) الظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مَقِيسَةٍ بَلْ دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ وَلَوْ احْتِمَالًا رَجُلًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَالْحَدِيثُ يَشْمَلُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاطِلَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى إلَخْ فَإِنَّ مُرَادَهُ إدْخَالُ الصُّورَتَيْنِ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُنْثَى لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي كَلَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَحْكَامُهُ ثَابِتَةً بِالْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أُخْبِرَ بِحُكْمِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُوجَدُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا، وَالْأَوَّلُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى) أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوَّلًا ثُمَّ طَرَأَ التَّرَدُّدُ فِي خُنُوثَتِهِ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِلتَّرَدُّدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى إلَخْ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ مِنْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ أَيْضًا وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخُنْثَى وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ خُنْثَى كَسَابِقِهِ أَوْ يَضُمَّهُ لِمَا قَبْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ
بِهِ ظَاهِرًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَبِخُنْثَى كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ
(وَلَا) اقْتِدَاءُ (قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ) أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَالْأُمِّيُّ مَنْ (يُخِلُّ بِحَرْفٍ)
[حاشية البجيرمي]
إمَامُهُ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَانَ أَنَّهُ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا تَرَدُّدٌ حِينَ الْقُدْوَةِ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ سم: حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ خُنْثَى عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَلِمَ خُنُوثَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّدْ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقَدْ بَانَتْ الذُّكُورَةُ فِي الْحَالِ وَإِنْ مَضَى قَبْلَ التَّبَيُّنِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَبْنِ ذُكُورَتُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ تَبَيَّنَتْ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَا قَضَاءَ وَهَذَا الْحَاصِلُ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا طب فَجَزَمَ بِهِ اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ خُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَإِنْ ظَهَرَ عَقِبَهُ أَنَّهُ مُتَّضِحٌ بِالذُّكُورَةِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى) أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ حَتَّى تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ أَيْ لِأَنَّ لَا يَخْفَى فَالْمُقْتَدِي بِهِ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ ثَمَّ إنَّمَا يُنَافِي الْفَرْضَ لَا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَوَقَعَتْ لَهُ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْمُبْطِلِ هُنَا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلنَّفْلِ أَيْضًا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَهُ تَصْحِيحُهَا حَتَّى تَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى إلَخْ) مَفْهُومُ الْمَتْنِ
. (قَوْلُهُ: وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَأَيَّدَ الْأَوَّلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ خَلَلٌ ذَاتِيٌّ فَأَشْبَهَتْ الْأُنُوثَةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأُمِّيٍّ) نِسْبَةً لِلْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ عَلَيْهَا أُمُّهُ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِيمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنْ يُحْسِنَ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَارِئٍ أَعَادَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَارِئٌ وَلَوْ بِقَوْلِهِ نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يُعِدْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ لَمْ يُعِدْ أَيْضًا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ عُرْضَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ التَّشَهُّدُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ فِيهِ بِالْأُمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْفَرْقُ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا اهـ.
لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبَرْمَاوِيِّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ وَلَا إمَامَتُهُ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالتَّشَهُّدِ، وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُسَمَّى أُمِّيًّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِالْقَوْمِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ بِالْأُمِّيِّ فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرِيَّةً؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ فَشَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى فَإِنْ تَبَيَّنَ لِلْمُقْتَدِي ذَلِكَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ وَكَذَا فِي أَثْنَائِهَا وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا الْإِخْلَالُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ سِرِّيٌّ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ
كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ (مِنْ الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ، (كَأَرَتَّ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ (يُدْغِمُ) بِإِبْدَالٍ (فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكِ، (وَأَلْثَغَ) بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ (يُبَدِّلُ حَرْفًا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ فَيَقُولُ الْمُثْتَقِيمَ (فَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ الْأُمِّيَّ (تَعَلُّمٌ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي اللَّاحِنِ الصَّادِقِ بِالْأُمِّيِّ (وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ) فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ
. (وَكُرِهَ) الِاقْتِدَاءُ (بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ) كَفَأْفَاءٍ وَوَأْوَاءٍ وَهُمْ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ، وَالْفَاءَ، وَالْوَاوَ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا
[حاشية البجيرمي]
أَوْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ فَذَاكَ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ إذْ صَلَاتُهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ تُتَدَارَكْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فَتَأَمَّلْ ح ف (قَوْلُهُ: كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ) مِثَالٌ لِلْحَرْفِ الَّذِي يُخِلُّ بِهِ، وَقَوْلُهُ: كَأَرَتَّ مِثَالٌ لِلْأُمِّيِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ) صَادِقٌ بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَقَوْلُهُ: كَأَرَتَّ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَبَقِيَ لَهَا مِنْ أَفْرَادِ الْأُمِّيِّ مَنْ يُخَفِّفُ الْمُشَدَّدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَلْثَغِ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا أَيْ مَعَ الْإِدْغَامِ أَوْ بِدُونِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَرَتِّ فَكُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ وَلَا عَكْسَ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَلَا أَرَتُّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسُهُ يُوهِمُ التَّغَايُرَ الْكُلِّيَّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: بِأَلْثَغَ أَيْ غَيْرَ أَرَتَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ بِإِبْدَالٍ فَالْأَرَتُّ يُبْدِلُ لَكِنْ مَعَ الْإِدْغَامِ، وَالْأَلْثَغُ يُبْدِلُ مَعَ إدْغَامٍ أَوْ لَا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ وَلَا عَكْسُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا أَرَتُّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسُهُ يَقْتَضِي مُغَايَرَتَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ) أَيْ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَرَتُّ (قَوْلُهُ: كَتَشْدِيدِ اللَّامِ إلَخْ) فَإِنَّ التَّشْدِيدَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ لَهُ إدْغَامٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْإِدْغَامَ عِنْدَهُمْ إدْخَالُ حَرْفٍ فِي حَرْفٍ وَلَوْ بِلَا إبْدَالٍ وَأَمَّا الْإِدْغَامُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِبْدَالِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمٌ) وَوَقْتُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ مِنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ وَإِلَّا فَمِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِفَاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ التَّعَلُّمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوُصُولِ لِلْمُعَلِّمِ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ عَجَزَا عَنْ الرَّاءِ وَأَبْدَلَهَا أَحَدُهُمَا غَيْنًا، وَالْآخَرُ لَامًا بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ بِعَاجِزٍ عَنْ سِينٍ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْبَدَلِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ اهـ. شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ مُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ إلَخْ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَاهُلِ إذْ قَوْلُهُ: فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْحَرْفَيْنِ تَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ حَرْفَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَسِينٍ وَرَاءٍ تَأَمَّلْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَلَوْ كَانَ الْخَرَسُ أَصْلِيًّا لِجَوَازِ أَنْ يُحْسِنَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ لَوْ كَانَا سَلِيمَيْنِ م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى أَخْرَسُ بِمِثْلِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ خَرَسُهُمَا أَصْلِيًّا أَوْ خَرَسُ الْمَأْمُومِ أَصْلِيًّا، وَالْإِمَامِ عَارِضًا صَحَّ لِأَنَّهُ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ خَرَسُهُمَا عَارِضًا أَوْ الْمَأْمُومِ عَارِضًا، وَالْإِمَامِ أَصْلِيًّا فَلَا يَصِحُّ وَنُقِلَ عَنْ س ل أَنَّهُ اعْتَمَدَ هَذَا التَّفْصِيلِ وَنُقِلَ عَنْ م ر الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَعَنْ حَجّ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: كَاقْتِدَاءِ مِثْلِهِ بِهِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا كَمَا قَالَهُ ق ل وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ (قَوْلُهُ: فِي حَرْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي حَرْفٍ إلَخْ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً) بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَقَوْلُهُ: يَسِيرَةً أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إبْدَالٌ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِذَا قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِمَامَةِ وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ هَلْ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ كَتَقْرِيرِ الْفَاسِقِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ م ر أَوْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ حَرِّرْهُ بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ إلَخْ) هَلْ وَلَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوْ لَا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُكَرَّرِ وَعَدَمِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ ضَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ يُشَدِّدُ
وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ، وَالْفَأْفَاءِ (وَلَاحِنٍ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ (فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ) كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ (وَلَمْ يُحْسِنْهَا) أَيْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ (فَكَأُمِّيٍّ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوَّلًا وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي قَوْلِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3] (صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (عَاجِزًا) عَنْ التَّعَلُّمِ (أَوْ جَاهِلًا) بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ نَاسِيًا)
[حاشية البجيرمي]
الْمُخَفَّفَ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حَرْفٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي التَّشْدِيدِ زِيَادَةُ حَرْفٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ كَالشَّارِحِ ح ل وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ إلَخْ وَأَيْضًا الزِّيَادَةُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ يُسَمِّي مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ بِالتِّمْتَامِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ تَأْتَاءٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ م ر لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ يُقَالُ لَهُ تِمْتَامٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَشْهَرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف؛ وَلِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى التِّمْتَامِ، وَالْفَأْفَاءِ يُخْرِجُ غَيْرَهُمَا ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْلَى وَأَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَاحِنٍ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ: الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَطَأُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ فِي الْآخِرِ وَبِالتَّحْرِيكِ الْفَطِنَةُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ، وَالسُّكُونِ يُطَلِّقُ عَلَى الْفَطِنَةِ وَعَلَى الْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ أَوْ لَا وَفِي ح ل قَوْلُهُ: وَلَاحِنٍ شَامِلٌ لِلْإِبْدَالِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا وَفَصَّلَ فِيمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ) أَوْ لَامِهِ أَوْ كَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ أَوْ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحِ بَائِهِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ ضَمِّ صَادِ الصِّرَاطَ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى، وَالْمُتَعَمِّدُ لِذَلِكَ آثِمٌ أَيْ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ وَقَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ عَدُّهُ مِنْ اللَّحْنِ لَحْنٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قِرَاءَةٌ سَبُعِيَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَيَّرَ) أَيْ اللَّحْنُ الشَّامِلُ لِلْإِبْدَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ النُّحَاةِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَيْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يَلْحَنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ) قَالَ شَيْخُنَا: وَضَمِّ وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ وَإِبْدَالِ حَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً وَإِبْدَالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الَّذِينَ بِمُهْمَلَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطَ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا لِأَنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَكَأُمِّيٍّ) مُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا كَالْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَوْ الْجَهْلِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ الْأُمِّيِّ إلَّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْجَهْلِ الصِّحَّةُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ وَكَوْنُ الْفَاتِحَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا لَا تَخْفَى فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: أَيْ ح ل لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ وَأَمَّا فِي حَالِ التَّحَرُّمِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ، وَالْجَهْلِ جَارٍ فِيهِمَا أَيْ الْأُمِّيِّ، وَاللَّاحِنِ فَعِنْدَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ وَعِنْدَ الْجَهْلِ يَصِحُّ ظَاهِرًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَتَبَيَّنَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشَّمْسُ ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا يَلْحَنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ وَقَوْلُهُ: وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَيْ الْمُغَيِّرَ لِلْمَعْنَى أَيْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَعَادَ الْكَلِمَةَ الْأُولَى عَلَى الصَّوَابِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بَطَلَتْ بِتَعَمُّدِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ سَبْقَ لِسَانِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَرَكَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِحَالِ نَفْسِهِ بَعْدَ سَبْقِ لِسَانِهِ أَوْ جَاهِلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: حَالَةَ كَوْنِهِ عَاجِزًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْوَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي صَلَاتِهِ وَمِنْ الْهَاءِ فِي قُدْوَةٍ بِهِ وَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَالْقُدْوَةِ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَيُزَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَأْمُومِ جَهْلُهُ بِحَالِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَاسِيًا
كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ لَكِنْ الْقُدْوَةُ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي.
وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلُهَا
(وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ (كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ
[حاشية البجيرمي]
كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ) فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَكُرِهَ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ وَلَاحِنٍ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّاحِنِ شَامِلٌ لِهَذَا هَكَذَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهَذَا فِيمَا يُغَيِّرُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَحْرُمُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةً فِي الْجُمْلَةِ كَذَا قَالَهُ ح ل وز ي وَقَوْلُهُمَا فَيَحْرُمُ إلَخْ يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا؟ مَعَ أَنَّهُ عَاجِزٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ نَاسٍ قَالَ ق ل: وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَالِمِ الْعَامِدِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَكَالْأُمِّيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَبْطُلُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَضْعِيفُ ح ل لَهُ اهـ. ح ف
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ م ر بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ اسْتِمْرَارِ كُفْرِهِ الْأَصْلِيِّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ لِأَنَّ قَصْدَهُ إبْطَالُ مَا سَبَقَ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يُقْبَلُ وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ أَنَّ بَانَ مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ فَإِمَامُهُ اسْمُهَا وَكَافِرًا خَبَرُهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ لَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا وَقَوْلُهُ: كَافِرًا أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَاتِ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ السُّتْرَةِ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَخْفَى وَفَارَقَ تَبَيُّنَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ، وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ، وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ.
فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْقِيَامُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلَ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَانَ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَالْمُرَادُ بَانَ بَعْدَ عَقْدِ الْقُدْوَةِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّبَيُّنُ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالسَّلَامِ مَثَلًا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا فَقَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ شَامِلٌ لِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُخْفِيًا) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَجَبَتْ إعَادَةٌ وَلَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُظْهِرًا وَقَوْلُهُ: وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُخْفِيًا كُفْرَهُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِأَنَّ عَلَامَاتِ الْكُفْرِ لَا تَخْفَى ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأُمُورُ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهَا أَوْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يُوجِبُ الْبَحْثَ جَرَى عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ) عُمُومُ نَقْصِ الْإِمَامِ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ بَانَ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ فِيهِمَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِهِ هَكَذَا قَالَ ح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَابِلِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسْلَمَ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ: تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ
لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ (لَا) إنْ بَانَ (ذَا حَدَثٍ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ (وَ) ذَا (نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ
(وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ)
[حاشية البجيرمي]
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ خَبَرِهِ إذَا كَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلَّلَ بِالتَّقْصِيرِ وَيُحْكَمَ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَاعِدَةٌ) كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ فَيَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَبَعْضُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَانَ ذَا حَدَثٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْحَدَثِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ لِلسَّلَامِ أَوْ لِلِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهَا كَالنَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَمِثْلُ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ أَيْضًا مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُومُ بِإِحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوَّلًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّتِهِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) أَيْ حُكْمِيَّةٍ، وَالتَّخَرُّقُ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالنَّجَاسَةِ فِي تَفْصِيلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ) أَيْ وَلِانْتِفَاءِ نَقْصِ الْإِمَامِ أَيْضًا فَلَا تَكْفِي الْعِلَّةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ عَلَّلَ بِهِمَا فَفِي عَدَمِهَا يَتَعَيَّنُ انْتِفَاؤُهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) التَّحْقِيقُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ، وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَتَعْرِيفُ الشَّارِحِ لِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَفِيَّةِ لَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مُتَبَادَرٌ مِنْهُ.
(فَائِدَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً إخْبَارَ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا) أَيْ أَدْرَكَهَا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ وَلَوْ بِالشَّمِّ لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ ذَا حَدَثٍ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا ذَا حَدَثٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ الْأَمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْتَمَلْ التَّطْهِيرُ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَفْتَرِقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. ع ش، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْتَرِقَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ سم وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَعَدْلٌ) أَيْ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ) مَحَلُّ كَوْنِ الْعَدْلِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِقُ، وَالِيًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا بِحَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِذَا اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ أَيْ كَكَوْنِهِ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَخَرَجَ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْوَالِي وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَالِي، وَالرَّاتِبِ
بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وَإمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا لَا الِائْتِمَامُ بِهِ
(وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ) الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ (فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) مِنْ زِيَادَتِي.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ
[حاشية البجيرمي]
وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ، وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ بِهِمَا وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ أَيْ كَمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ الْإِمَامَةُ لَهُ ح ل، وَفِيهِ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ انْتَفَى عَنْهُ الْفِسْقُ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا نُكَفِّرُهُ) أَيْ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ مَنْ نُكَفِّرهُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسِّمَةِ وَمُنْكَرِي الْبَعْثِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِكُفْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُجَسِّمَةِ عَدَمُ التَّكْفِيرِ.
اهـ. ز ي أَيْ مَا لَمْ يُجَسِّمْ صَرِيحًا وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ فَيَكْفُرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالْجِهَوِيُّ الْقَائِلُ: إنَّ اللَّهَ فِي جِهَةٍ لَا يَكْفُرُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْجِهَةِ الْجِسْمِيَّةُ؛ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ (قَوْلُهُ: وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا) أَيْ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفِسْقِ وَنَحْوَهُمْ أَوْ شَبْهَ ذَلِكَ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا كَرَاهَةَ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يَفْسُقُ بِهِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرُهُمْ) بِخِلَافِ نِصْفِهِمْ أَوْ أَقَلِّهِمْ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ ح ف فَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الشَّخْصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ وَأَخُوهُ الْأَكْبَرُ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ «وَلِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ، وَفِيهِمْ أَبُوهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الِائْتِمَامُ بِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا
. (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ، وَالٍ) وَلَوْ فَاسِقًا، وَالْمُرَادُ الْمُتَوَلِّي كَالْبَاشَا، وَالْقَاضِي وَنَائِبِهِ، وَالْبَاشَا مُقَدَّمٌ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ أَيْ إذَا كَانَتْ وِلَايَتُهُ شَامِلَةً لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي ع ش وَقَرَّرَهُ ح ف، وَالْمُرَادُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ إذَا أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَزِدْ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنٍ فِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُقَدَّمُ الْوَالِي حَتَّى عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلَى الْمَالِكِ فَهَذَا أَوْلَى وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَصْبُ الْفَاسِقِ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ كَالْوَاقِفِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَتْ التَّوْلِيَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ اهـ. حَجّ.
وَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَالْخَيْرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ، وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ إمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا فِيهَا فَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا فَافْهَمْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) وَمِنْ ذَلِكَ الْبَاشَا مَعَ قَاضِي الْعَسْكَرِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) وَلَوْ فَاسِقًا، وَالْإِمَامُ الرَّاتِبِ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ. شَرْحُ م ر
فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَ) قُدِّمَ (سَاكِنٌ) فِي مَكَان (بِحَقٍّ) وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي فَيُقَدَّمُ مُكْتَرٍ عَلَى مُكْرٍ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَلَى مُعِيرٍ) لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ (وَ) لَا عَلَى (سَيِّدٍ) أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ (غَيْرُ) سَيِّدٍ (مُكَاتِبٌ لَهُ) فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ (فَأَفْقَهُ) لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ (فَأَقْرَأُ) أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا لِأَنَّهَا أَشَدُّ افْتِقَارًا إلَى الْقُرْآنِ مِنْ الْوَرَعِ
[حاشية البجيرمي]
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ، وَالْوَاقِفَ، وَالنَّاظِرَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ وَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي) أَيْ، وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَإِنْ وَلَّاهُ اهـ. ز ي قَالَ فِي الْقُوتِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي، وَالٍ وَقَاضٍ تَضَمَّنَتْ وِلَايَتُهُ الصَّلَاةَ أَمَّا وِلَايَةُ الْحَرْبِ، وَالشُّرْطَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ فَلَا وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ كُلَّ وَقْتٍ إلَّا جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يُقْفَلُ وَإِلَّا فَالرَّاتِبُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا تُكْرَهُ جَمَاعَةُ غَيْرِهِ لَا مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ سَاكِنٌ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا اهـ. س ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا فِي تَقْدِيمِهِ وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ حَضَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجَمِيعِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي السُّكْنَى، وَالْمُسْتَعِيرَانِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَمُّ إذْنِ الْمُسْتَعِيرَيْنِ إلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ صَلَّى كُلٌّ مُنْفَرِدًا وَلَا دَخْلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَكَالْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرِكَانِ فِي إمَامَةِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ، وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَالرِّضَا وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مَفْضُولًا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى وَلَيْسَ هَذَا الْإِذْنُ إعَارَةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ عَطْفُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَقْتَضِي تَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ: لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَجَوَّزْنَاهُ لِلْعِلْمِ بِالرِّضَا بِهِ وَحَضَرَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِيَ فَرْعُهُ وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْإِعَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعَارَهُ بِأَنْ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ وَنَظَرَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ) لَوْ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكَانَ أَفْيَدَ لِيَشْمَلَ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمُكَاتَبُهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ ز ي (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ اهـ. ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا عَلَى مُعِيرٍ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَفِي قَوْلِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ مَوْضِعَ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ فِي السُّكْنَى فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يُخْرِجَهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لُغَوِيٌّ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَأَفْقَهُ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَوِيَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالرَّاتِبُ غَائِبٌ أَوْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ لَهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ) تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَإِ وَكَذَا بَاقِي التَّعَالِيلِ فَإِنَّهَا تَعَالِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: لَا يَنْحَصِرُ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ مَا يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَوَادِثِ (قَوْلُهُ: فَأَقْرَأُ) أَيْ أَصَحُّ قِرَاءَةً فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ قُرْآنًا هَذَا مُرَادُ الْمِنْهَاجِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ أَخَلَّ بِمَرْتَبَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا) أَيْ أَكْثَرُ حِفْظًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ
(فَأَوْرَعُ) أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ (فَأَقْدَمُ هِجْرَةً) إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَهَذَا مَعَ تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَوْرَعِ، وَالْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَهُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (فَأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ (فَأَنْسَبُ) وَهُوَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ ذِي هِجْرَةٍ أَوْ أَقْدَمُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» وَفِي رِوَايَةٍ «سِلْمًا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ السَّبْعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: فَأَوْرَعُ) قَالُوا وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الزُّهْدَ مُغَايِرًا لِلْوَرَعِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ حَيْثُ قَالَ أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ) أَيْ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: وَحُسْنِ السِّيرَةِ أَيْ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الصَّلَاحِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْوَرَعَ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَأَمَّا الزُّهْدُ فَتَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ أَيْ مِنْ الْحَلَالِ فَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ إذْ هُوَ تَرْكُ الْحَلَالِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ، وَالْوَرَعُ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ يُفِيدُ أَنَّ الزُّهْدَ قَسِيمٌ لِلْوَرَعِ لَا قِسْمٌ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَرَعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ أَيْ وَرَعٌ مَعَ زُهْدٍ وَوَرَعٌ بِلَا زُهْدٍ اهـ. ح ل مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: فَأَقْدَمُ هِجْرَةً) اعْتَبَرُوا الْهِجْرَةَ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الصُّحْبَةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُقَدِّمَةِ وَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: إلَى النَّبِيِّ) أَيْ فِي زَمَنِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْمُهَاجِرُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَقَوْلُهُ: إنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَقَدْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا وَلَا مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ) أَيْ كَأَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعَ مَعَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَكَأَنْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَاجْتَمَعَ بِمُسْلِمٍ هُنَاكَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّقْدِيمُ بِالْهِجْرَةِ وَبِأَقْدَمِهَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ لَمْ يَذْكُرْ التَّقْدِيمَ بِالْهِجْرَةِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَأَسَنُّ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ كَمَا فِي ح ل وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لَا بِكِبَرِ السِّنِّ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِسْلَامِ رُوعِيَ كِبَرُ السِّنِّ كَمَا عُلِمَ ح ل (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ) أَيْ كَذِي الْحِرْفَةِ الرَّفِيعَةِ فَيُقَدَّمُ وَلَدُهُ عَلَى وَلَدِ ذِي الْحِرْفَةِ الْوَضِيعَةِ لَا سَائِرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى تَقْدِيمَ وَلَدِ السَّلِيمِ مِنْ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِ السَّلِيمِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْتِزَامِهِ بُعْدٌ اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَسَنُّ أَيْ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ عَلَى الْأَنْسَبِ لِأَنَّ إلَخْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لِتَقَدُّمِ الْأَسَنِّ عَلَى الْأَنْسَبِ عَلَى خِلَافَ عَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ اتِّصَالِ كُلِّ عِلَّةٍ بِمَعْلُولِهَا وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ارْتِكَابِهِ خِلَافَهَا وَقَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِهَذِهِ الدَّعْوَى وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِيَؤُمَّكُمْ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ الضَّمُّ أَوْلَى لِلْإِتْبَاعِ وَقِيلَ الْفَتْحُ أَوْلَى لِلْخِفَّةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: سَوَاءٌ خَبَرُ كَانَ، وَالضَّمِيرُ اسْمُهَا وَأُفْرِدَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: 113] ، وَالتَّقْدِيرُ مُسْتَوِينَ فَوَقَعَ الْمَصْدَرُ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا أَيْ إسْلَامًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208] (قَوْلُهُ: فِي سُلْطَانِهِ) أَيْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَكْرِمَتِهِ) هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: الْفِرَاشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبْسَطُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَيَخْتَصُّ بِهِ كَذَا فِي تَعْلِيقِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقِيلَ مَا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفِرَاشِ وَقِيلَ: الطَّعَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ) أَيْ
كَمَا هُوَ وَجْهٌ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ، وَالْأَقْرَأُ صَبِيًّا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا فَضِدُّهُ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا
[حاشية البجيرمي]
ظَاهِرُ الْخَبَرِ الثَّانِي وَهَذَا الْإِيرَادُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ هُمَا بِعَيْنِهِمَا الْمَذْكُورَانِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ إلَخْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ) لَمْ يُنْتِجْ هَذَا الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ الْمُدَّعَى وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ بِالصَّلَاةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْقَهُ اللَّازِمُ لِلْأَقْرَإِ أَفْقَهَ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ مَا حَفِظَ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ) أَيْ يَتَفَهَّمُونَ كُلَّ شَيْءٍ قَرَءُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ وَكَوْنُهُمْ يَتَفَهَّمُونَ مَعْنَى الْآيَاتِ الْمَحْفُوظَةِ لَهُمْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَلَمْ يُنْتِجْ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى، وَفِي ح ل قَوْلُهُ: يَتَفَهَّمُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ أَيْ يَعْرِفُونَ الْفِقْهَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْآيَاتِ فَالْفِقْهُ لَازِمٌ اهـ. فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْجَوَابِ إشْكَالٌ، وَالْإِشْكَالُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَيْ؛ لِأَنَّ عِلْمَ السُّنَّةِ هُوَ الْفِقْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ فَمَتَى اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْفَظُ عَشْرَ آيَاتٍ وَآخَرُ يَحْفَظُ خَمْسَ آيَاتٍ وَلَكِنْ يَحْفَظُ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَوَّلُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ اهـ. ح ل فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مَنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ الْوَرَعُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي فِي هَذَا، وَاَلَّذِي فِي الْأَقْرَإِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ الْغَيْرِ الْقَارِئِ فِي عَصْرِنَا عَلَى الْقَارِئِ الْغَيْرِ الْأَفْقَهِ مِنْ الْخَبَرِ وَانْظُرْ أَيْضًا أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ الْغَيْرِ الْعَالِمِ بِالنِّسْبَةِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ) أَيْ ذَكَرْتهمَا وَاضِحَيْنِ وَإِلَّا فَهُمَا عَيْنُ الْإِشْكَالِ، وَالْجَوَابُ اللَّذَيْنِ فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) قَصَدَ بِذَلِكَ تَخْصِيصَ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرًا) أَيْ قَاصِرًا قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَ زِنًا) أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَطْلَقَ جَمْعٌ كَرَاهَةَ إمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُسَاوِهِ الْمَأْمُومُ فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجَّحَةٍ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَفْقَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَفْقَهَ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذِهِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ وَيَرُدُّهُ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْأَسَنِّ، وَالْأَوْرَعِ، وَالْأَقْرَأِ، وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ الْقُرَشِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ الْمُنْتَسِبُ لِمَنْ يُقَدَّمُ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِمَنْ يُؤَخَّرُ فَابْنُ الْأَفْقَهِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ وَابْنُ الْأَقْرَإِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَوْرَعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى قِيَاسِهِ أَيْضًا يُلْتَزَمُ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْأَسَنِّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهِ وَتَقْدِيمُ وَلَدِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَلَدِ قُرَشِيٍّ وَيَبْعُدُ الْتِزَامُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَضَ الشَّارِحَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا وَأَقُولُ مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ تَقْدِيمُ قُرَيْشِ عَلَى
(فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ (فَأَحْسَنُ صَوْتًا) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ (فَ) أَحْسَنُ (صُورَةً) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَالْأَصْلُ عَطَفَ بِالْوَاوِ فَقَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ كَحُسْنِ وَجْهٍ وَسَمْتٍ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا
(وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرَ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ (وَعَبْدٌ فَقِيهٌ كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى انْتَهَى.
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْحُرُّ وَلَوْ ضَرِيرًا أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ بَصِيرًا وَالْبَالِغُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ حُرًّا أَوْ أَفْقَهَ
(وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ) لَا بِصِفَاتِ (تَقْدِيمٍ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ
[حاشية البجيرمي]
غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ لَا عَلَى الْأَفْقَهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي ذَكَرُوهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا إلَخْ) الْوَاوُ فِي هَذَا بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَنْظَفِ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ أَكْثَرُ مُشَاهَدَةً مِنْ الْبَدَنِ فَالْقُلُوبُ إلَى صَاحِبِهِ أَمْيَلُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ بَدَنًا لِأَنَّ الْبَدَنَ مُشَاهَدٌ حَالَ الصَّلَاةِ فَالْقُلُوبُ أَمْيَلُ إلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَنْظَفِ صَنْعَةً اهـ. ح ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: وَصَنْعَةً) أَيْ كَسْبًا فَيُقَدَّمُ الزَّارِعُ، وَالتَّاجِرُ عَلَى غَيْرِهِمَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْأَوْسَاخِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْظَفَ (قَوْلُهُ: فَأَحْسَنُ صَوْتًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سَرِيَّةً كَمَا قَالَهُ ع ش لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَاصِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا تَمِيلُ إلَيْهِ الْقُلُوبُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ وَلَوْ لِسَمَاعِهِ فِي نَحْوِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: فَأَحْسَنُ صُورَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصُّورَةِ سَلَامَتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ آفَةٍ تُنْقِصُهُ كَعَرَجٍ وَشَلَلٍ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَسَمْتٍ) أَيْ شَكْلٍ، وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ) هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ عَقِبَ قَوْلِهِ فَأَنْسَبُ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَاتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَزْهَدُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَنْسَبُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً اهـ. سُلْطَانٌ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَالْمُتَزَوِّجُ فَالْأَحْسَنُ زَوْجَةً (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ نَقْلُ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ التَّحْقِيقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِيَارِ وَهَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ مَا فِي الْغَيْرِ كَمَا قَالَ، وَالْمُخْتَارُ إلَخْ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هَيْئَةً) الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي، وَالْوَقَارِ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ) أَيْ بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْبَصِيرُ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ النَّجَاسَةِ قُدِّمَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْأَعْمَى غَيْرَ خَاشِعٍ قُدِّمَ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَبْدٌ فَقِيهٌ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ أَيْ غَيْرِ أَفْقَهَ أَيْ لَا يَعْلَمُ غَيْرَ الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْفَقِيهِ أَصْلًا صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ
. (قَوْلُهُ: وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ) وَهُوَ الْوَالِي، وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ، وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ أَيْ يُبَاحُ لِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ لَا بِصِفَاتٍ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. شَيْخنَا حِفْنِيٌّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ التَّقْدِيمَ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ سَاكِنًا بِحَقٍّ وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ التَّقْدِيمِ مِنْ السَّابِقِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ وَمِنْ الْوَالِي، وَالرَّاتِبِ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ شَيْخُنَا ح ف بِقَوْلِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ كَالْكَافِرِ، وَالْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ بِالصِّفَةِ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ، وَالْمَرْأَةَ لَا يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ مَنْ يُسَوَّغُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْقَوْمِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى فَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِصِفَاتٍ) أَيْ كَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْوَرَعِ، وَالسِّنِّ، وَالنَّسَبِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّهِ وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ
وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ.
، (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ (لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ
[حاشية البجيرمي]
صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَا حُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ الشَّامِلِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا عَلِمْت أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ]
(فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ بَعْدَ اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تِلْكَ شُرُوطٌ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَآدَابِهِ) أَيْ وَجِنْسِ آدَابِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَهَا وَعِبَارَةُ م ر وحج فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتهَا اهـ. فَقَوْلُهُ: وَآدَابِهِ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ حُصُولًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَى آخِرِ الْمَسْنُونَاتِ أَوْ تَرْكًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ عَنْ الصَّفِّ فَتَصْدُقُ الْآدَابُ بِالْمَكْرُوهَاتِ فَسَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَتَهُمَا الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ) وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا، وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا، وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ:
وَسَبْعَةٌ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ ... نِيَّةُ قُدْوَةٍ بِلَا امْتِرَاءِ
كَذَا اجْتِمَاعٌ لَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ ... مَعَ الْمُسَاوَاةِ أَوْ التَّخَلُّفِ
وَعِلْمُ مَأْمُومٍ بِالِانْتِقَالِ ... تَوَافُقُ النَّظْمَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ
تَوَافُقُ الْإِمَامِ فِي السُّنَّةِ إنْ ... كَانَ بِخُلْفِهِ تَفَاحُشٌ يَبِنْ
تَتَابُعُ الْإِمَامِ فِيمَا فَعَلَا ... تَأَخُّرُ الْإِحْرَامِ عَنْهُ أَوَّلًا
وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
وَافِقَنْ النَّظْمَ وَتَابِعْ وَاعْلَمَنْ ... أَفْعَالَ مَتْبُوعٍ مَكَانَ يَجْمَعَنْ
وَاحْذَرْ لِخُلْفٍ فَاحِشٍ تَأَخُّرَا ... فِي مَوْقِفٍ مَعَ نِيَّةٍ فَحَرِّرَا
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَقْدِيمِهِ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي التَّقَدُّمِ فَالْمُشْتَرَطُ نَفْيُهُ هُنَا التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ أَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيَضُرُّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ إذْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَالَفَ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذِرَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي جَاهِلٍ مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ اهـ. إيعَابٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ النَّاسِي يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ كَمَا فِي ع ش وَمِثْلُ الْقَائِمِ الرَّاكِعُ قَالَ م ر بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِتَمَامِهَا: سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ اتَّحِدَا قِيَامًا مَثَلًا أَوْ لَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ صَلَّى قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَ إبِطَيْهِ فَصَارَتْ رِجْلَاهُ مُعَلَّقَتَيْنِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مُمَاسَّتَيْنِ لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ اُعْتُبِرَ الْخَشَبَتَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقْتَدٍ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا أَيْضًا كَأَنْ كَانَ مَصْلُوبًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُ الْعَقِبَ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ الْعَقِبَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِمْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَقِبِ
بِعَقِبَيْهِ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ، وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ (عَلَى إمَامِهِ) تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ
(وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ
[حاشية البجيرمي]
فِي حَقِّ الْقَائِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
وَاعْتَمَدَ ع ش مَا بَحَثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ السَّاجِدِ الرُّكْبَتَانِ وَقَوْلُ م ر وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْ وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا بِالتَّقَدُّمِ بِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلَ مَكَانًا وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ ز ي، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا وَقَدْ أَنْهَاهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً وَبَيَانُهَا أَنَّ الْإِمَامَ، وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَوْ مَصْلُوبَيْنِ أَوْ مُعْتَمِدَيْنِ عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَهُ إبِطَيْهِمَا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فَتُضْرَبُ أَحْوَالُ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْمَأْمُومِ تَبْلُغُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَأَحْكَامُهَا لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ لَا يَكُونُ إمَامًا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِعَقِبَيْهِ) أَيْ بِكُلِّهِمَا فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِمَا اهـ. ع ش أَيْ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِأَحَدِهِمَا ح ل (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ) أَيْ مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَاعِدٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعَجْزٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ قَاعِدًا لِتَشَهُّدٍ اهـ. ع ش.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا دُونَ الْأَلْيَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِجَنْبِهِ) أَيْ جَمِيعِهِ وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ح ل قَالَ م ر: وَفِي الْمُسْتَلْقِي احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا بِرَأْسِهِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ حَجّ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِبِهِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ وَسَمَّاهُ بِالْمَوْقِفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ) السَّلَفُ هُمْ أَهْلُ الْقُرُونِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَضُرُّ تَقْدِيمُهُ) هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ يَضُرُّ فِي الِانْعِقَادِ ابْتِدَاءً، وَفِي الصِّحَّةِ دَوَامًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ لَا يَضُرُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ) أَيْ بِجَامِعِ الْفُحْشِ فِي كُلٍّ وَقَوْلُهُ: الْمُبْطِلَةِ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ لَا لِلْأَفْعَالِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفُحْشِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ عُهِدَ فِي أَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمَفْهُومِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَقَدْ تُسَنُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعُرَاةِ، وَالنِّسْوَةِ مَعَ إمَامَتِهِنَّ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَتُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ لَا مُطْلَقًا اهـ. ع ش خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ وَكَذَا كُلُّ مَكْرُوهٍ أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ.
وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَالرُّكُوعَ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا فَإِذَا سَاوَى فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ، الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ، الَّتِي تَخُصُّ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ أَيْ قُدَّامِ الْإِمَامِ اهـ. م ر اهـ. ع ش خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي حَيْثُ قَالَ: إنَّ الشَّكَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ التَّقَدُّمِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ اهـ. ح ف وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ لَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ) الْأَوْلَى أَمَامَ الْمَقَامِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَبَابُهُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى، وَالْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ قُبَالَةَ بَابِ الْمَقَامِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْكَعْبَةِ وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِخَلْفِ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ
عِنْدَ الْكَعْبَةِ) تَبَعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَسْتَدِيرُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ (حَوْلَهَا) إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ (كَمَا) لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ (لَوْ وَقَفَا فِيهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (وَاخْتَلَفَا جِهَةً) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا، وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ
[حاشية البجيرمي]
الْمَقَامَ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَتَوَجَّهُ لِلْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفَهُ عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلَهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَيْ بَابَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ قَالَ سم: وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا اهـ. (قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) لَا حَاجَة لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهَا فَلَوْ قَالَ: عِنْدَ الْكَعْبَةِ خَلْفَ الْمَقَامِ كَانَ أَوْلَى اهـ. ح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْخَلْفَ يَصْدُقُ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَلِلصَّحَابَةِ) إنَّمَا عَلَّلَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خُصُوصِيَّةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا) ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ اهـ. ز ي بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَالصَّفِّ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَتَى قَرُبَ الْمُصَلِّي مِنْ الْكَعْبَةِ وَانْحَرَفَ عَنْهَا ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَعُدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنِي حَجّ لَكِنْ جَزَمَا أَيْ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِهِ قَالَهُ م ر وَعَلَى جَزْمِهِمَا فَلَا يَنْحَرِفُ وَلَوْ كَانَ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا لَخَرَجَ عَنْ سَمْتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ أَيْضًا اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ ح ف وَقَالَ: إنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الِانْحِرَافَ مَشَقَّةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ مُشَاهِدًا لِلْكَعْبَةِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَيْهَا لِيَتَوَجَّهَ إلَيْهَا؟ وَجَزَمَ الْبَرْمَاوِيُّ بِوُجُوبِ الِانْحِرَافِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَأْمُومُونَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى جَمِيعِهَا أَيْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا كحج: وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةُ الْخِلَافِ أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِالْمُسَاوَاةِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ قُرْبِهِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِقُرْبِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ: فِي جِهَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ) كَأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِوَجْهٍ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْ الرُّكْنِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ اهـ. ع ش. فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ الْجِهَةُ، وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا جِهَةً) هَذَا تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً) بِأَنْ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ: إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ لِوَجْهِ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ضَرَّ ذَلِكَ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ مَا لَوْ
وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ
(وَ) سُنَّ (أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ (عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (وَ) أَنْ (يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا (قَلِيلًا) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ (فَإِنْ جَاءَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ
[حاشية البجيرمي]
اسْتَقْبَلَا سَقْفَهَا وَكَانَ الْمَأْمُومُ أَرْفَعَ مِنْ الْإِمَامِ لِصِدْقِ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ) هَذِهِ تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِهِ لِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَا إلَيْهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ تَوَجُّهُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى جِدَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) صِفَةٌ لِذَكَرٍ فَإِنْ حَضَرَ مَعَ آخَرَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ق ل، وَالْبَرْمَاوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَيْ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَرَّ ابْنُ الْعَبَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَأَخَذَ بِرَأْسِي) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي إلَخْ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قِصَرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسَهُ دُونَ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرَ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِهِ غَيْرَهُ وَلَوْ الْإِمَامَ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَأَقَامَنِي) أَيْ حَوَّلَنِي (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا) أَيْ عُرْفًا وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَهَاتَانِ سُنَّتَانِ التَّأَخُّرِ وَكَوْنُهُ قَلِيلًا أَيْ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ فِي التَّأَخُّرِ عَلَيْهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) بِأَنْ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُسَاوَاةِ.
وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ يُحْرِمُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ لَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقَدُّمِهِ وَلَا تَأَخُّرِهِمَا اهـ. إيعَابٌ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَعَكَسَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا حَصَلَ لَهُمَا فَضِيلَتُهَا وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ، وَالْجَاهِلِ وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقَبِيَّةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ تَأَخَّرَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَيُكْرَهُ اهـ. حَجّ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ مِنْهُمَا هُنَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) أَيْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا وَكَذَا يَنْضَمَّانِ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ اهـ. عَزِيزِيٌّ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَقُعُودٍ) أَيْ وَلَوْ لِعَاجِزٍ
إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قِيَامٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ) وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ صَبِيًّا وَرَجُلًا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ (خَلْفَهُ كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ) وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صُفَّا خَلْفَهُ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى
(وَ) أَنْ (يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ) لِفَضْلِهِمْ (فَصِبْيَانٌ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ (فَخَنَاثَى) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (فَنِسَاءٌ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ
[حاشية البجيرمي]
عَنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ) وَمِثْلَهُ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَبَّارُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ الْمَكَانِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خِلْقَتَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخِرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُتْهُمَا مَعًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ حَضَرَ وَحْدَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ: صَفًّا خَلْفَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِبَدَنِهِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ: أَيْ قَامَا صَفًّا اهـ. وَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَ الشَّارِحِ صَفَّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا اهـ. مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِجِنْسِهِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَقُلْ خَلْفَهُ أَيْ الذَّكَرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْأُنْثَى أَيْ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ.
اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: لِفَضْلِهِمْ) أَيْ بِالْبُلُوغِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الرِّجَالَ يُقَدَّمُونَ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَصِبْيَانٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَحُكِيَ ضَمُّهُ وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَضَامِّينَ بَلْ وَقَفُوا عَلَى وَجْهٍ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ لَوَسِعَهُمْ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ خَلَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ ز ي مِنْ تَضْعِيفِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ع ش أَيْ فَلَا يَدْخُلُونَ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْفُرْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَخَنَاثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الصِّبْيَانِ وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: بِنِسَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الْخَنَاثَى وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ ز ي وَيُقَدَّمُ مِنْ الْإِنَاثِ الْبَالِغَاتُ عَلَى غَيْرِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ: الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حُلُمٍ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: 59] فَالْمُرَادُ بِهِمْ الْبَالِغُونَ وَقَوْلُهُ: وَالنُّهَى أَيْ الْعُقُولِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الرِّفْقُ فِي الْأَمْرِ، وَالتَّأَنِّي فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُلُوغُ فَيَكُونُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةً أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ فَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَنَاثَى بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: إنَّهُ شَامِلٌ لِلْخَنَاثَى وَنَصَّ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِهِ بِوُجُودِهِمْ بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَيْ غَيْرَ الْأُولَى وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَنْ يُقَالَ: ثُمَّ اللَّاتِي يَلِينَهُمْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ وَبِوَاوِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِمُشَاكَلَتِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ وَمَحَلُّهُ جَزْمٌ فَاللَّامُ
وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ.
وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ
(وَ) أَنْ تَقِفَ (إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أَمَّ عُرَاةً بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ.
وَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ)
[حاشية البجيرمي]
الْأَمْرِ وَأَمَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ، وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِحَذْفِهَا) أَيْ الْيَاءِ فَصَارَ لِيَلِنِي فَهُوَ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا كَمَا عَلِمْت قَالَ حَجّ: وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً وَهِيَ إسْكَانُ الْيَاءِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ هَذَا النَّظَرُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصْطَفَى عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ، وَالسَّمَاعِ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ نِسْبَةُ الْخَطَأِ لِمَنْ ادَّعَى الثَّالِثَةَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُضُورُ الرِّجَالِ قَبْلَ إحْرَامِ الصِّبْيَانِ اهـ. ح ل، وَالْمُرَادُ لَمْ يُؤَخَّرُوا نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ فِتْنَةٌ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخَّرُوا.
اهـ. ح ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْبَعْضِ سم فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا.
فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا خِلَافَهُ وَأَفْضَلُ كُلُّ صَفٍّ يَمِينُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ عَلَى الْيَمِينِ م ر وع ش وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَأَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَأَفْضَلُهَا آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرَ الْإِمَامِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقِف إمَامَتُهُنَّ) قَالَ الرَّازِيّ: أَنَّثَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا أَنَّ رَجُلَةَ تَأْنِيثُ رَجُلٍ وَقَالَ الْقُونَوِيُّ بَلْ الْقِيَاسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَطَهُنَّ) الْمُرَادُ أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءَ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَسَطَهُنَّ أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَمْتَازُ عَنْهُنَّ وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا) عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ، وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ، وَالدَّارِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ، وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ، وَالثَّانِي اسْمٌ اهـ. ح ل قَالَ فِي الصِّحَاحِ يُقَالُ جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ وَجَلَسْت وَسَطَ الدَّارِ بِالتَّحْرِيكِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ وَسْطٌ بِالسُّكُونِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَرُبَّمَا سَكَّنَ (قَوْلُهُ: رَوَاهُمَا) أَيْ فِعْلَيْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ عَارٍ إلَخْ) وَمُخَالَفَةُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّ عُرَاةً) هَذَا إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَمَّ عُرَاةً لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمْ الْمَسْتُورِينَ وَمَنْ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بُصَرَاءَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِيهِمْ بَصِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَاتِ وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَيَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا وَآخِرُهَا قَوْلُهُ: وَإِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا فِي ح ل وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وحج وسم: إنَّ الصُّفُوفَ الْمُتَقَطِّعَةَ تُفَوِّتُ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ اهـ.