وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرَ الْعَسَلِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ كَمَا فِي الرِّبَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا (وَلَا) فِي (مُخْتَلِفٍ) أَجْزَاؤُهُ (كَبُرْمَةٍ) أَيْ قَدْرٍ (وَكُوزٍ وَطَسٍّ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ (وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَطِنْجِيرٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الدُّسَتُ وَفَتْحِهَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ فَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ النَّاسِ (مَعْمُولَةٍ) كُلٌّ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي (وَجِلْدٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا (وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا صُبَّ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ (فِي قَالَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (وَ) يَصِحُّ فِي (أَسْطَالٍ) مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ فَإِطْلَاقِي لَهَا عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُرَبَّعَةِ مَعَ تَأْخِيرِهَا عَمَّا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ، وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا.
(وَشُرِطَ فِي) السَّلَمِ فِي (رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ) أَوْ حَبَشِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَدَابِغِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّكَّرِ) أَيْ وَالصَّابُونِ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ إذَا انْضَبَطَ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالشَّمْعِ وَقَدْ يُقَالُ فِي انْضِبَاطِ نَارِ الْعَسَلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لِتَمْيِيزِ شَهْدِهِ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ بِهَا خَفَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَأَمَّلْ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ الْعَسَلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصَبِ الْمُسَمَّاةِ بِاللَّكَالِيكِ أَيْ الزَّعَازِيعِ وَهُوَ غَيْرُ حُلْوٍ وَقِيلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَصَبِ جَمِيعِهِ وَالدِّبْسُ مَاءُ الْعِنَبِ بَعْدَ طَبْخِهِ (قَوْلُهُ: وَاللِّبَأِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ) الْمُرَادُ بِاللَّطِيفَةِ الْمُنْضَبِطَةُ وَإِنْ أَثَّرَتْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ) وَهُوَ السُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ وَالدِّبْسُ وَاللِّبَأُ ح ل (قَوْلُهُ: يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرِّبَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ) وَمِثْلُهُ أَوَانِي الْخَزَفِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنَارَةٍ) تُجْمَعُ عَلَى مَنَائِرَ بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ وَأَصْلُهُ مَنَاوِرُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَنَظِيرُهُ مَصَائِبُ أَصْلُهُ مَصَاوِبُ فَزَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الصَّوَابَ مُنَاوِرُ لَا مَنَائِرُ غَيْرُ صَحِيحٍ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَنَارَةِ الْمِسْرَجَةُ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ النُّورِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِيمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالِبٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَفْهُومَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَأَسْطَالٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّلَمَ يَصِحُّ فِيهَا مُطْلَقًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ عَلَى الْجِلْدِ لِيَتَّصِلَ الْمَفْهُومُ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ تَقْدِيمَ الْجِلْدِ عَلَى الْبُرْمَةِ (قَوْلُهُ: فِي قَالَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ مَكْسُورُهَا الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ وَقِيلَ يَجُوزُ هُنَا الْكَسْرُ أَيْضًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ آلَةٌ يُعْمَلُ بِهَا الْأَوَانِي تُصَبُّ الْمَعَادِنُ الْمُذَابَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ طَرْقٍ وَلَا دَقٍّ اهـ وَالْجَمْعُ قَوَالِبُ بِكَسْرِ اللَّامِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مُفْرَدُهُ عَلَى فَاعَلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَجَمْعُهُ فَوَاعِلُ بِكَسْرِهَا كَعَالَمٍ بِالْفَتْحِ وَعَوَالِمَ بِالْكَسْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ عَيَّنَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْهَا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْكَلَامِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يُفِيدُ أَنَّ مِثْلَ الْمُرَبَّعَةِ الْمُدَوَّرَةُ اهـ وَتَأْخِيرُهَا يُفِيدُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْمُولَةً وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَعْمُولَ مِنْهَا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ رِقَّةً وَغِلَظًا ح ل وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطِّنْجِيرِ وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ أَنَّ الطِّنْجِيرَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِالرِّقَّةِ وَالثِّخَنِ مُضِرًّا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ إلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ وَأَنَّ السَّطْلَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَغْلَبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ مُضِرٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ نَحْوُ الطَّشْتِ وَالْقُمْقُمِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِمِثْلِهِمَا) لِتَضَادِّ أَحْكَامِ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ يَقْتَضِي قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ، وَالسَّلَمُ إنَّمَا يَقْتَضِي قَبْضَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُ ح ل يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ وَلَا يُسْتَحَقُّ وَفِيهِ بَحْثٌ بِأَنَّ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ وَلَا مَحْذُورَ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْجِهَتَانِ الْمُسْتَنِدَتَانِ لِعَقْدٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ.
اهـ. سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِيَا بِالسَّلَمِ عَقْدَ الصَّرْفِ وَإِلَّا صَحَّ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَهَذَا أَيْ كَلَامُ الْحَلَبِيِّ الْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ السَّلَمُ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا حَالُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ وَلَا عَدَمَهُ أَيْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا فِي الْعَقْدِ ع ش وَيَلْزَمُ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الصِّفَاتِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَتُرْكِيٍّ) إنْ قُلْت التُّرْكِيُّ لَيْسَ نَوْعًا وَإِنَّمَا هُوَ صِنْفٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ إنْسَانٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَنْطِقِ وَكَلَامُ
كَخَطَائِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ (وَ) ذِكْرُ (لَوْنِهِ) إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ (مَعَ وَصْفِهِ) كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الرَّقِيقِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ (وَ) ذِكْرُ (سِنِّهِ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ (وَ) ذِكْرُ (قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ) مِنْ قِصَرٍ وَرَبْعَةٍ (تَقْرِيبًا) فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ، وَقَوْلِي أَوْ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَقِصَرًا
[حاشية البجيرمي]
الشَّرْحِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ جِنْسٌ وَالتُّرْكِيَّ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَعَ أَنَّ الْجِنْسَ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ هُنَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْجِنْسَ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ وَالنَّوْعَ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحُ الْمَنْطِقِيِّينَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَخَطَائِيٍّ) بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ نِسْبَةً إلَى خَطَاءَ بَلْدَةٌ بِالْعَجَمِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ صِنْفَانِ مِنْ التُّرْكِيِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَذُكِرَ لَوْنُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَوْنَ التُّرْكِيِّ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ أَبْيَضَ تَارَةً وَأَسْوَدَ أُخْرَى وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ كُلُّهُ أَبْيَضُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ التَّفَاوُتُ فِي مِقْدَارِ الْبَيَاضِ ع ش لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ وَصْفُهُ فَذِكْرُ الْوَصْفِ يُغْنِي عَنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ اللَّوْنِ مِنْ أَصْلِهِ فَذِكْرُ النَّوْعِ يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ النَّوْعُ لَا يَكُونُ لَوْنُهُ إلَّا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ فَذِكْرُ النَّوْعِ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ) أَيْ بِحُمْرَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ مَشُوبًا بِحُمْرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شُقْرَةٍ أَيْ صُفْرَةٍ (قَوْلُهُ: كَالزَّنْجِيِّ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الزَّنْجُ طَائِفَةٌ مِنْ السُّودَانِ تَسْكُنُ تَحْتَ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ عِمَارَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَمْتَدُّ بِلَادُهُمْ مِنْ الْغَرْبِ إلَى قُرْبِ الْحَبَشَةِ وَبَعْضُ بِلَادِهِمْ عَلَى نِيلِ مِصْرَ الْوَاحِدُ زِنْجِيٌّ مِثْلَ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَتْحِ لُغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَلِمٍ) أَيْ أَوَّلَ عَامِ احْتِلَامِهِ إنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتَهُ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ م ر وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً يُقَالُ لَهُ مُحْتَلِمٌ زي
وَقَوْلُهُ: أَوْ وَقْتَهُ أَيْ أَوَّلَ وَقْتِ إمْكَانِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَأَمَّا قَوْلُ حَجّ وَهُوَ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَهُوَ بَيَانٌ لِوَقْتِهِ الْمُحَقَّقِ فَلَا تَنَافِي (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ قَدِّهِ) أَيْ الْقَامَةِ كَأَنْ يَقُولَ: سِتَّةُ أَشْبَارٍ مَثَلًا ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبْعَةٍ) نَعَمْ لَوْ جَاءَ بِهِ قَصِيرًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ عَيْبٌ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ رَبْعَةٍ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَرَطَ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ حَرِّرْ ح ل أَيْ مِنْ الْوَصْفِ وَالْقَدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ أَوْ يَقُولَ بَيَاضُهُ مَشُوبٌ بِحُمْرَةٍ مِثْلَ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَا سِيَّيْنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ) أَيْ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ (قَوْلُهُ: فِي الِاحْتِلَامِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَمْدَانُ ع ش لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَلِمِ الْمُحْتَلِمَ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إلَخْ يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَلِمِ مَنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ
وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَالِغًا أَيْ مُسْلِمًا
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْعَدْلِ الْمُسْلِمِ ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ الشَّرْحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَأَخْبَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ تُقَوِّي صِدْقَ السَّيِّدِ كَأَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَّخَ وِلَادَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدُ قَرِينَةً يَسْتَنِدُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ: سِنِّي كَذَا وَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يَعْلَمْ سِنَّ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ فِي سِنِّ الْعَبْدِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. أَيْ فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) لَيْسَ قَيْدًا أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل إنْ وُلِدَ أَيْ الْعَبْدُ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ إنْ كَانَ أَيْ حِينَ وِلَادَتِهِ مُسْلِمًا وَسَيِّدُهُ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قِيلَ وَاحِدٌ لَمْ يَبْعُدْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ
(وَ) ذِكْرُ (ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ) وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ (لَا) ذِكْرُ (كَحَلٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ (وَسِمَنٍ) فِي الْأَمَةِ (وَنَحْوِهِمَا) كَمَلَاحَةٍ وَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا.
(وَ) شُرِطَ (فِي مَاشِيَةٍ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذِكْرُ (تِلْكَ) أَيْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّقِيقِ مِنْ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نِعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نِعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ (لَا وَصْفًا) لِلَّوْنِ (وَقَدًّا) فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا بِالِاشْتِرَاطِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ كَمُحَجَّلٍ وَأَغَرَّ وَلَطِيمٍ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي طَيْرٍ) وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا
[حاشية البجيرمي]
وُقِفَ أَمْرُهُ إلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا فِي ع ش وَالنَّخْسُ فِي الْأَصْلِ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكِفْلِ (قَوْلُهُ: وَذُكُورَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْخُنْثَى وَإِنْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ذَكَرٍ فَجَاءَ لَهُ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي أُنْثَى لَهُ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْآلَتَيْنِ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَيُورِثُ نَقْصًا فِي خِلْفَتِهِ وَمِثْلُ الْخُنْثَى الْحَامِلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَامِلِ عَنْ حَجّ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُنَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا ثُمَّ أَتَى لَهُ بِحَامِلٍ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُعَدُّ الْحَمْلُ فِيهَا عَيْبًا لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا وَإِلَّا وَجَبَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلذَّكَرِ أَيْضًا بِأَنْ تَقَدَّمَ لَهُ تَزَوُّجٌ وَلِلْأُنْثَى أَوْ لِلْأُنْثَى فَقَطْ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْأُنْثَى.
وَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجِبُ فِي الْأَمَةِ ذِكْرُ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ أَيْ إحْدَاهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا ذِكْرُ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَمَةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَمَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ تَوَهُّمِ الِاشْتِرَاطِ دُونَ الْعَبْدِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَالْمَحَلِّيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ ع ش وَأَيْضًا ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِاشْتِرَاطِهِمَا فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ (قَوْلُهُ: كَمَلَاحَةٍ) وَهِيَ تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ أَوْ صِفَةٌ يَلْزَمُهَا تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ وَالْمُرَادُ الْمَلَاحَةُ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ ع ش وق ل وَقَالَ ح ل: هِيَ الْحُسْنُ يُقَالُ مَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مُلُوحَةً وَمَلَاحَةً أَيْ حَسُنَ فَهُوَ مَلِيحٌ وَمِلَاحٌ (قَوْلُهُ: وَدُعْجٍ) وَلَوْ اُشْتُرِطَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَالَةَ الْعَقْدِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ الْأَوْصَافِ إذَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ لِالْتِزَامِهِ بِالشَّرْطِ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِتَسَامُحِ النَّاسِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَوْعٍ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ
وَقَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ النَّوْعِ وَمِثَالُ النَّوْعِ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ أَوْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلنَّوْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ أَنَّ نَعَمَ بَنِي فُلَانٍ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ مَثَلًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ: يُحْمَلُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ بِبَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ بِذِكْرِهِ وَعَدَمِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ، وَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّيَةَ تُوجَدُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْإِبِلَ مَعَ أَنَّ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْرَفُ فِي الْخَيْلِ دُونَ غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْإِبِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا غَيْرِهَا تُوجَدُ فِيهَا شِيَةٌ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ مَنْ يُعَانِيهَا وَأَفْرَادُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ فَيُوجَدُ فِي الْبَقَرِ مَثَلًا صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ تُرَغِّبُ فِيهَا وَكَذَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا فَتَأَمَّلْ ع ش.
لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُسَنُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ الشِّيَةِ) أَيْ اللَّوْنِ الْمُخَالِفِ لِمُعْظَمِ لَوْنِهَا وَمِنْهُ ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: 71] ز ي (قَوْلُهُ: كَمُحَجَّلٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلشِّيَةِ فَالْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ بَيَاضٌ وَالْأَغَرُّ هُوَ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ) قَالَ شَيْخُنَا م ر: إلَّا فِي بَلَدٍ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهَا ق ل وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ عِزَّةُ الْوُجُودِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الِانْضِبَاطِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ الْبُلْقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبْلَقِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْلَقِ فِي كَلَامِهِمْ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ع ش عَلَى م ر، وَيَصِحُّ فِي الْأَعْفَرِ وَهُوَ لَوْنٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي طَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ النَّحْلِ، أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ بِعَدَدٍ وَلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: النَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا النَّخْلُ
(نَوْعٌ وَجُثَّةٌ) كِبَرًا وَصِغَرًا أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَذَا ذُكُورَةٌ أَوْ أُنُوثَةٌ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَاخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ وَإِنْ عُرِفَ السِّنُّ ذُكِرَ أَيْضًا وَيُذْكَرُ فِي الطَّيْرِ لَوْنُهُ إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ وَفِي السَّمَكِ أَنَّهُ نَهْرِيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ (وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ) قَدِيدٍ أَوْ طَرِيٍّ مُمَلَّحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُذْكَرَ (نَوْعٌ) كَلَحْمِ بَقَرٍ عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ (وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا) أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ ثَنِيٍّ وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلِي جَذَعٍ مِنْ زِيَادَتِي (مِنْ فَخِذٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (أَوْ غَيْرِهَا) كَكَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ صَيْدٍ وَطَيْرٍ لَحْمُهُمَا فَيُذْكَرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ غَيْرِ السَّمَكِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ صَيْدُ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ جَارِحَةٍ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ
[حاشية البجيرمي]
بِالْخَاءِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِالطُّولِ وَنَحْوِهِ فَيَقُولُ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي نَخْلَةٍ صِفَتُهَا كَذَا فَيُحْضِرُهَا لَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْ الصِّفَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ نَبَاتِهَا مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَوْعٌ وَجُثَّةٌ) هَلَّا قَالَ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ ذِكْرُ كَبَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ) فِيهِ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ) وَفِيهِ أَنَّ الْإِوَزَّ الْأَبْيَضَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بِمِصْرَ.
اهـ. ح ل قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطُّوخِيُّ وَلَعَلَّهُ إذَا طُبِخَ وَبَاتَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَهْرِيٌّ) أَيْ مِنْ النَّهْرِ الْحُلْوِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَحْرِيٌّ أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْمِلْحِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ) لَيْسَا مُتَقَابِلَيْنِ بَلْ الطَّرِيُّ يُقَابِلُهُ الْقَدِيدُ وَالْمَالِحُ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمَالِحِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ (قَوْلُهُ: وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الصَّيْدِ نَفْسِهِ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْمَاشِيَةِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كَوْنِهِ مُذَكًّى أَوْ غَيْرَهُ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَا ذَكَّيْته فَيُصَدَّقُ ع ش م ر.
(قَوْلُهُ: قَدِيدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مِنْ بَيَانِ كَوْنِهِ قَدِيدًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ نَوْعٌ إلَخْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَلَوْ أَخَّرَهُ أَيْ قَوْلَهُ: قَدِيدًا إلَخْ وَجَعَلَهُ مِنْ مَدْخُولِ الِاشْتِرَاطِ كَانَ أَظْهَرَ ع ش؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُذْكَرَ نَوْعٌ) هَكَذَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ قَبْلَهُ لَفْظَ ذِكْرُ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ: وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى مَا ذُكِرَ هُنَا وَمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ مُغَايَرَةِ الْأُسْلُوبِ مَعَ تَقَدُّمِ مَا يَقْتَضِي الْإِتْيَانَ بِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَكَوْنَهُ تَفَنُّنًا لَعَلَّهُ غَيْرُ كَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
قُلْت: تَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إعْرَابِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ الْمَصْدَرَ هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ جَرُّ الْمَرْفُوعِ، وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَالْمُتَعَاطِفَاتُ مَجْرُورَةٌ فَنَاسَبَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُضَافِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا صَنَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ نَوْعٌ حَيْثُ كَانَ مَرْفُوعًا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ قَدَّرَ فِيهِ الْمَصْدَرَ الصَّرِيحَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَرْفُوعًا كَمَا تَرَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَدِّرَهُ فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَحْثُ الشَّوْبَرِيِّ بَاقٍ لَا مَحَالَةَ، لَكِنْ تَقْدِيرُ الْمَصْدَرِ مُؤَخَّرًا فِيهِ طُولٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش فَإِنْ قُلْت لِمَ غَايَرَ فِي الْأُسْلُوبِ فَعَبَّرَ فِيمَا سَبَقَ بِذِكْرِ وَهُنَا بِأَنْ يُذْكَرَ.
قُلْت عَبَّرَ بِهِ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْعَامِلَ وَكَانَ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ كَانَ تَقْدِيرُهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بَقَرٍ عِرَابٍ) وَهُوَ مَا قَابَلَ الْجَوَامِيسَ الَّذِي اُشْتُهِرَ بِإِطْلَاقِ الْبَقَرِ عَلَيْهِ الْآنَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خَصِيٍّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَذَعٍ) اُنْظُرْ لَوْ ذَكَرَ كَوْنَهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ هَلْ يَجْزِي مَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ مَا تَأَخَّرَ إجْذَاعُهَا عَنْ تَمَامِ الْعَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَجْزِي فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا إذَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي وَقْتٍ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِإِجْذَاعِ مِثْلِهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ التَّقْدِيرِ بِالسِّنِّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ مُسَمَّى الْجَذَعَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى حَدٍّ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا جَذَعٌ عُرْفًا ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي مُحْتَلِمٍ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْمُحْتَلِمُ بِالسِّنِّ أَوْ بِالِاحْتِلَامِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مَا لَهَا سَنَةٌ أَوْ أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْإِجْذَاعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْخِصَاءِ وَضِدِّهِ وَعَنْ الْعَلَفِ وَضِدِّهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ وُجُودُهُمَا بِأَنْ اصْطَادَ غَزَالًا وَخِصَاءً وَعَلَفَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ عَقِبَ اصْطِيَادِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَمَّا كَانَ لَحْمُ الصَّيْدِ يَنْقُصُ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ صَيْدَ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ إلَخْ لَمْ يَضُمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمَّا بَقِيَ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ لَحْمُ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَنَحْوِهِمَا إلَخْ فَغَرَضُهُ تَكْمِيلُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَحْمُ صَيْدِ السَّهْمِ أَطْيَبُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ يُخْرِجُ الدَّمَ وَالْأُحْبُولَةُ
وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِالنَّوْعِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيُقْبَلُ عَظْمٌ) لِلَّحْمِ (مُعْتَادٌ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ كَجِلْدِ الْجَدْيِ وَالسَّمَكِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ مِنْ الطَّيْرِ وَالذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ رَأْسِ السَّمَكِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي ثَوْبِ) أَنْ يَذْكُرَ (جِنْسَهُ) كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ (وَنَوْعَهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَبَلَدَهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ (وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا) مِنْ دِقَّةٍ وَرِقَّةٍ وَخُشُونَةٍ، وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ، وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلنَّسْجِ وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ (خَامٌ) دُونَ مَقْصُورٍ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ (وَصَحَّ) السَّلَمُ (فِي مَقْصُورٍ) ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ وَصْفٌ مَقْصُودٌ (وَ) فِي (مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ) كَالْبُرُودِ لَا مَصْبُوغَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفُرَجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَصَحَّ فِي قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ جَدِيدَيْنِ وَلَوْ مَغْسُولَيْنِ إنْ ضُبِطَا طُولًا وَعَرْضًا وَسِعَةً أَوْ ضِيقًا بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ مَغْسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ حَبٍّ) كَبُرَ وَشَعِيرٍ أَنْ يَذْكُرَ (نَوْعَهُ) كَبَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ (وَلَوْنَهُ) كَأَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ (وَبَلَدَهُ) كَمَدَنِيٍّ أَوْ مَكِّيٍّ (وَجِرْمِهِ)
[حاشية البجيرمي]
تَكْتُمُ الدَّمَ (قَوْلُهُ: وَفِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَالسَّمَكِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَيْ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ فَلِمَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ فِي الصَّيْدِ فَلِمَ فَصَلَهُمَا تَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَحِكْمَةُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الصَّيْدِ كَوْنُهُ صَيْدَ أُحْبُولَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَفِي الطَّيْرِ النَّوْعُ وَالْجُثَّةُ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ أَيْ فِي الطَّيْرِ وَلَوْ لَمْ يَفْصِلْهُمَا لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يُشْتَرَطُ فِي لَحْمِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ كَوْنِهِ رَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا أَوْ فَطِيمًا أَوْ غَيْرَهَا ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ ذِكْرُ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ دُونَ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي غَيْرِهِمَا أَيْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَأَمَّا الطَّيْرُ وَالسَّمَكُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُمَا وَلَا مَدْخَلَ لِلْخِصَاءِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهِمَا كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ ح ل وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُرَادَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا إلَخْ وَذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ مِنْ التَّرْدِيدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ نَزْعَهُ) أَيْ الْعَظْمِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ نَزْعَ نَوَى التَّمْرِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ الْجَدْيِ) أَيْ السَّمِيطِ (قَوْلُهُ: قَبُولُ رَأْسِ السَّمَكِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ وَأَمَّا رَأْسُ وَرِجْلُ الطَّيْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهِمَا الْقَبُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٍ وَرِجْلٍ مِنْ طَيْرٍ وَذَنَبٍ أَوْ رَأْسِ لَحْمٍ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّنَبِ وَالرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي ثَوْبٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ أَيْ بَعْدَ دَقِّهِ أَيْ نَفْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَيَذْكُرُ بَلَدَهُ وَلَوْنَهُ وَطُولَهُ أَوْ قِصَرَهُ وَنُعُومَتَهُ أَوْ خُشُونَتَهُ وَدِقَّتَهُ أَوْ غِلَظَهُ وَعِتْقِهِ أَوْ حَدَاثَتَهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَلَدَهُ) أَيْ قُطْرَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ شَخْصِ الْبَلَدِ إلَّا إنْ خَالَفْت قُطْرَهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي بَفْتٍ حِجَازِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقُطْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا غِلَظُهُ) أَتَى بِكَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ ضِدِّهَا (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُهُ خَامٌ) فَلَوْ أَحْضَرَ الْمَقْصُورَ فَهُوَ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَبُولِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَصْرِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ (قَوْلُهُ: كَالْبُرُودِ) وَكَالْعَرْقَشِينَ؛ لِأَنَّهُ يُصْبَغُ قَبْلَ نَسْجِهِ ح ف (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا غُسِلَ بِحَيْثُ زَالَ انْسِدَادُ الْفُرَجِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بَعْدَ النَّسْخِ مَغْسُولٍ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَسِعَةً أَوْ ضِيقًا) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْعَرْضَ وَمُقَابِلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ السِّعَةَ وَمُقَابِلَهَا فَبَيَانُهُمَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَمْرٍ) وَلَا يَصِحُّ فِي التَّمْرِ الْمَكْنُوزِ فِي الْقَوَاصِرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْوَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ الْمَشْرُوطَةِ حِينَئِذٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ كَالْبَحْرِ إذْ لَا يُعْرَفُ حِينَئِذٍ لَوْنُهُ وَصِغَرُ حَبِّهِ وَكِبَرُهَا لِاخْتِلَافِ قِشْرَةِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ، وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فِيهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ هَذَا قَدْ يُفْهِمُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِي الْعَجْوَةِ الْمَنْسُولَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ) أَيْ شَعِيرِ الْغَسْلَةِ لَا شَعِيرِ الْأُرْزِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَلَدَهُ كَمَدَنِيٍّ)
كِبَرًا أَوْ صِغَرًا (وَعِتْقَهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَوْ حَدَاثَتَهُ) وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجِذَاذِ وَشُرِطَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مَا ذُكِرَ إلَّا الْعِتْقَ وَالْحَدَاثَةَ (وَفِي عَسَلٍ) أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَذْكُرَ (مَكَانَهُ) كَجَبَلِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ وَيُبَيِّنَ بَلَدَهُ كَحِجَازِيٍّ أَوْ مِصْرِيٍّ (وَزَمَانَهُ) كَصَيْفِيٍّ أَوْ خَرِيفِيٍّ (وَلَوْنَهُ) كَأَبْيَضَ أَوْ أَصْفَرَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ وَقُوتَهُ أَوْ رِقَّتَهُ لَا عُتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ (صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ) مِنْهُ (صِفَةً وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، أَمَّا الْأَرْدَأُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ عَنْهُ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْقُطْرُ لَا شَخْصُ الْبَلَدِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا قَالَ السُّبْكِيُّ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ لَا يَذْكُرُوا اللَّوْنَ وَلَا صِغَرَ الْحَبَّاتِ وَهِيَ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كِبَرًا أَوْ صِغَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَبِّ أَقْوَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ) وَضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِكَسْرِهَا وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْقَى وَالثَّانِيَ أَصْلَبُ لَا مُدَّةَ جَفَافِهِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ) وَيُسَمَّى الْحَافِظُ الْأَمِينُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ شَيْءٍ وُضِعَ فِيهِ مِنْ التَّغَيُّرِ (قَوْلُهُ: وَزَمَانَهُ) لَمْ يَقُلْ وَزَمَنَهُ الْأَخْصَرَ وَلَعَلَّهُ لِمُوَازَنَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ) الضَّمِيرُ لِلْعَسَلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى أَصْلِهِ وَهُوَ الْحِلُّ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ يُبَيِّنُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَقُوَّتَهُ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِإِسْكَانِهَا تَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ مَرْعَاهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الثِّخَنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ رِقَّتَهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ مَا قَابَلَهُ الرِّقَّةُ ع ش وَاقْتَصَرَ فِي الْعُبَابِ عَلَى ذِكْرِ مَرْعَاهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ تَنْبِيهٌ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَوْلَهُ وَقُوَّتَهُ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَأَنَّ النَّحْلَ لَا قُوتَ لَهُ إلَّا مَا يَرْعَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَرْعَى أَوْ لَمْ يَكْفِهِ يُطْعِمُهُ مُلَّاكُهُ وَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِمَا يُطْعِمُهُ فَوَجَبَ بَيَانُهُ شَوْبَرِيٌّ اهـ. فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى الْمَرْعَى مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
[فَصْل فِي بَيَان أَدَاء غَيْر الْمُسْلِمَ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ) (قَوْلُهُ: وَوَقْتِ أَدَائِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَتَكُونُ غَيْرُ مُسَلَّطَةً عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ وَبَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ أَيْ بَيَانِ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ وَفِي غَيْرِ مَكَانِ أَدَائِهِ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: أَرْدَأَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِذَا تَرَاضَيَا بِهِ كَانَ مُسَامَحَةً بِصِفَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ) فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ ضَرَرٌ وَمَشَقَّةٌ كَأَنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَكِنْ كَانَ عَمَّا لَهُ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ بَعْضَ الْحُكَّامِ وَهُوَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفْسَادُ الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ بِإِبْدَاءِ فَارِقٍ.
وَعِبَارَةُ م ر وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا سِتَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِعَدَمِ إمْكَانِ فَصْلِ الْجَوْدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ اهـ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ) أَيْ فَإِنَّ الْجَوْدَةَ وَهِيَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ صِفَةً بَلْ عَيْنٌ وَيُمْكِنُ فَصْلُهَا فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْخَشَبَةِ فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ إلَخْ وَغَرَضُهُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَرِضِ بِالْخَشَبَةِ وَلَيْسَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ صِفَةً؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهَا فِيمَا بَعْدُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل: قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِإِمْكَانِ فَصْلِ مَا زَادَ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْقَدْرِ مِنْ زِيَادَةِ الصِّفَةِ وَإِلَّا فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ كَلَامِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ) فِيهِ أَنَّ الْأَجْوَدَ لَيْسَ حَقَّهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ زَادَ فِي الْعِلَّةِ قَوْلَهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ صِفَةً فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُؤَدِّي وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ إنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَةِ فَيُفِيدُ اتِّحَادَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ح ل (قَوْلُهُ: كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ) وَمِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَسْقِيًّا بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْآخَرُ بِالْعُيُونِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ السَّلَمِ فِيهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْمُرَادُ الْمُثَمَّنُ لِيَشْمَلَ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ اعْتِيَاضًا فِيمَا لَوْ أَخَذَ مَوْصُوفًا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي
كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ نَقِيًّا مِنْ مَدَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ (وَلَوْ عَجَّلَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْلَمًا فِيهِ (مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ) الْمُسْلِمُ (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَكَوْنِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ (حَيَوَانًا) فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ أَوْ كَوْنِهِ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا (أَوْ) كَانَ الْوَقْتُ (وَقْتَ نَهْبٍ) فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ
[حاشية البجيرمي]
اُعْتُبِرَتْ فِي الْعَقْدِ لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ لِعَدَمِ كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا عُدَّتْ وَاحِدَةً فَلَمْ يَسْتَوْفِ إلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ ع ش قَالَ م ر وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِيَاضِ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلَا فِيهِ ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَايَلَا إلَخْ أَيْ فَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّفَاسُخِ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خِلَافًا لحج فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا قَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِكَثِيرٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ وَإِلَّا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ دَيْنُ ضَمَانٍ لَا دَيْنُ سَلَمٍ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ نَظِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا عَيْنُهُ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَدَرٍ) أَيْ حَصًى صَغِيرٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا كَالتِّبْنِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ وَجَبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التُّرَابِ مُؤْنَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ شَوْبَرِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ: أَوْ وَزْنًا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ وَلَا يُوضَعُ الْكَفُّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مَعَ الزَّلْزَلَةِ لَا يَنْضَبِطُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اعْتِيَادِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْيَدِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ اهـ سم وق ل.
(قَوْلُهُ: وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ بَلَحُ بُسْرٍ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَحْمٍ أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ مُذَكًّى؛ نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْتُهُ بِنَفْسِي صُدِّقَ هُوَ وَالتَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ بِالْيَمِينِ وَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْقَبُولِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِالظَّاهِرِ أَوْ يُعْمَلُ بِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَيِّتَةٌ فِي ظَنِّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ)
جَعَلُوا هُنَا اخْتِلَافَ النَّوْعِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَفِي الرِّبَا كَاتِّفَاقِهِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا، أَمَّا ثَمَّ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَهُوَ يَكْثُرُ مَعَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ دُونَ الصِّفَةِ ق ل وَحَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا) وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل: وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا أَيْ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إلَى عَلَفٍ) أَيْ لَهُ وَقْعٌ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى مَكَانِ حِفْظِهِ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ بِهِ زِيَادَةَ سِعْرٍ ق ل (قَوْلُهُ: طَرِيًّا) رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمْ يُثَنِّ؛ لِأَنَّ فَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ أَنَّ فَعِيلًا إنَّمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَامَ بِهِ الطَّرَاوَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ طَرِيًّا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقْتَ نَهْبٍ) عُطِفَ عَلَى حَيَوَانٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوْ كَوْنُهُ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقْتَ نَهْبٍ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الذَّاتِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ كَوْنُ وَقْتِ تَعْجِيلِهِ وَقْتَ نَهْبٍ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَوَّلِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ وَأَلْ فِي الْوَقْتِ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَلَّا قَالَ أَوْ كَوْنُهُ وَقْتَ نَهْبٍ وَيَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ كَمَا قَدَّرْنَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ وَلَا يَخْتَصُّ الْإِجْبَارُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ عِنْدَ انْتِقَاءِ غَرَضِهِ وَقَدْ
أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْإِجْبَارَ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ ذَيْنِك.
(وَلَوْ ظَفِرَ) الْمُسْلِمُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ (بَعْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَلِنَقْلِهِ) مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلِمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءٌ) لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
[حاشية البجيرمي]
أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ) وَكَذَا يُجْبَرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أَصْلًا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي وُجُودِهِ نَظَرٌ.
اهـ. ق ل ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ لَا لِغَرَضٍ فِي تَصْوِيرِ انْتِفَاءِ الْغَرَضِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ الْمَرَاتِبِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حُصُولَ الْبَرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً بِقَبُولِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا كَوْنُهُ مَقْصُودًا اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ) أَيْ كَوْنُهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَاحِدًا مِمَّا مَرَّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ لَا شَكَّ أَنَّ الْبَرَاءَةَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ وَلَا بُدَّ فَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الْغَرَضِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ مُلَاحَظَتُهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ الْحَاكِمُ) وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَحَيْثُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَأَمْوَالِ الْغَائِبِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَقِ ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ) أَيْ أَصَالَةً وَمِثْلُهُ الْمُؤَجَّلُ إذَا حَلَّ وَمِثْلُهُ كُلُّ دَيْنٍ حَالٍّ.
اهـ. ز ي وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَجَّلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ
وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ) كَفَكِّ رَهْنٍ وَضَمَانٍ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) لَك أَنْ تَقُولَ هَلَّا أُجْبِرَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ الْبَرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَفَكِّ الرَّهْنِ تَحْصُلُ بِهِ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْبَرَاءَةُ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي سم.
وَعِبَارَةُ ق ل وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَمَحُّضِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ فَجَزَمَ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ جَرْيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَاهُنَا لِغَرَضِ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمُؤَجَّلِ) أَيْ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ
وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ أَيْ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ
وَقَوْلُهُ الْمُحْضَرُ صِفَةٌ لِلْحَالِّ شَيْخُنَا وح ل (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ الْحَالِّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا أَيْ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ
وَقَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْمُؤَجَّلِ الْمُعَجَّلِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ غَرَضُهُ مِنْ تَعْجِيلِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ يُجْبَرُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ ح ل (قَوْلُهُ: الْإِجْبَارُ فِيهِمَا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَى مَحِلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا لَمْ يُجْبَرْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِهِ لِكَوْنِ الزَّمَنِ زَمَنَ نَهْبٍ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ) أَيْ وَالْقَبُولِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي ذَيْنِك أَشَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْإِجْبَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ تَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ طَلَبَ الْإِبْرَاءِ فِيهِ تَضْيِيقٌ حَيْثُ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تَقْبَلَ أَوْ تُبْرِئَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِك) أَيْ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي عُجِّلَ وَالْمُحْضَرَ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ، وَالْمُحْضَرُ فِي مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَكَانُ ح ل وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) وَمِثْلُ الْمُؤْنَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ فَإِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فِي مَحَلٍّ كَانَ الْمُسْلَمُ.
بِذَلِكَ (وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلِمُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ (وَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ وَكَانَ امْتِنَاعُهُ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَتَعْبِيرِي بِغَرَضٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَيُسَمَّى سَلَفًا (الْإِقْرَاضُ) وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ أَغْلَى مِنْهُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِيهِ ق ل وم ر
وَقَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ هَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَافِهَةً شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا
وَقَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ هَلْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَأَصْلُهَا وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْتِزَامِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَكِنْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ التَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ) بِأَنْ يَتَقَايَلَا عَقْدَ السَّلَمِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ أُجْرَةَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ شِبْهُ اعْتِيَاضٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ لَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
اهـ. ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ إلَخْ لَكِنْ ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِغَرَضِ الْفَرْقِ وَهُنَا لِكَوْنِهَا مَفْهُومَ الْمَتْنِ فَلَا تَكْرَارَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ فِي الْحَالِّ بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَالْمُتَقَدِّمَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَنْوَارِ فِي الْحَالِّ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَالَّ فِي الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ مُعَطَّلٌ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إلَخْ) كَأَنْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي جَارِيَةٍ كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ عِنْدَهُ أَيْ مُتَّصِفَةً بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا أَيْ وَلَوْ وَطِئَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا فِي ز ي
وَقَوْلُهُ: فَكَبِرَتْ أَيْ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا صِفَاتُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِيَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ امْتِنَاعُهُ خَوْفًا مِنْ وَطْئِهَا ثُمَّ رَدِّهَا ع ش عَلَى م ر.
[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]
(فَصْلٌ: فِي الْقَرْضِ) أَيْ بَيَانِ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَلِشِبْهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ لِتَغَايُرِ مَفْهُومَيْهِمَا إذْ السَّلَمُ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَرْضُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ نَوْعًا مِنْهُ مَعَ تَغَايُرِ حَقِيقَتَيْهِمَا؛ نَعَمْ تَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ تَقْتَضِي أَنَّ السَّلَفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِجَعْلِهِ نَوْعًا مِنْهُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لَا أَنَّهُ نَوْعٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا نُزِّلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَرْضِ دُونَ الْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ غَالِبِ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ كَقَوْلِهِ وَمُلِكَ بِقَبْضِهِ وَقَوْلِهِ وَأَدَاءً وَصِفَةً وَمَكَانًا كَمُسْلَمٍ فِيهِ وَبَعْضُ الْأَحْكَامِ فِي الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِعِبَارَةٍ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى الْإِقْرَاضِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فِي الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ عَدَمُ التَّطَابُقِ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْمَتْنِ وَالْقَرْضُ بِفَتْحِ الْقَافِ لُغَةُ الْقَطْعِ اط ف (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ) أَيْ شَرْعًا وَقَوْلُهُ: اسْمًا أَيْ اسْمَ عَيْنٍ لَا اسْمَ مَصْدَرٍ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا مَصْدَرٌ وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ إقْرَاضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَصْدَرًا) أَيْ لِقَرْضِهِ وَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ الْإِقْرَاضُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَمْلِيكُ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ) وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ فِي الْأَفْرَاحِ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ هَلْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ قَرْضًا أَطْلَقَ الثَّانِيَ جَمْعٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ
سُنَّةٌ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ.
وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَيَحْصُلُ (بِإِيجَابٍ) صَرِيحًا (كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا) أَوْ أَسْلَفْتُكَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ بِمِثْلِهِ (أَوْ) كِنَايَةً (كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ،
[حاشية البجيرمي]
وَيُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ الرُّجُوعُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمِقْدَارِ وَالْبِلَادِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافٌ تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) إلَّا فِي الْمُضْطَرِّ فَوَاجِبٌ وَلَوْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ نَسِيئَةً وَمَحَلُّ السُّنِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ح ل. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكُونُ سُنَّةً كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يَجِبُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَنْ ظَنَّ مِنْهُ صَرْفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَغَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَكَمَنْ أَظْهَرَ صِفَةً لَوْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ النَّدْبُ وَقَالَ شَيْخُنَا بِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرْجُ وَفَاءً كَمَا مَرَّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
وَقَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ
وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا حُرْمَةَ وَهَلْ يَكُونُ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا إنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلُ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ فِي الْغَالِبِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ م ر.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ فِيهِ تَنْفِيسُ كُرْبَةٍ وَإِنْظَارٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَةٍ فَفِيهِ عِبَادَتَانِ كُلُّ عِبَادَةٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ الضِّعْفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ اثْنَانِ لَكِنْ الْأَصْلُ سَيُرَدُّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ ثَوَابُ الْأَصْلِ وَالْمُضَاعَفَةِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ م ر فِي بَعْضِ إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَعَلَى صِحَّتِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَعْدِلَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ خَمْسَةً مِنْ حَسَنَاتِ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي كِتَابِهِ النُّورُ الْوَهَّاجُ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ لَمَّا كَانَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا الْمُحْتَاجُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ دِرْهَمَيْنِ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا وَرَدَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ حَسَنَةٌ اثْنَانِ أَصْلِيَّانِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُضَاعَفَةٌ لَهُمَا فَلَمَّا رَدَّ الْمُقْتَرِضُ الدِّرْهَمَ لِلْمُقْرِضِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ دِرْهَمَيْنِ أَخْذًا وَرَدًّا وَبَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَسَنَةً وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ بِرُجُوعِ أَصْلِهَا كَمَا بَطَلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ بِرُجُوعِهِ لَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا سَقَطَ أَصْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَمَا يُؤْخَذُ أَصْلُهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: كَمَا لَا يُؤْخَذُ أَيْ مَا كَانَ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ وَهُوَ التَّضْعِيفُ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ إنَّمَا هُوَ أَصْلُهَا لَا الْمُضَاعَفُ (قَوْلُهُ: عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ) أَيْ إزَالَةِ شِدَّةٍ فَالْكَشْفُ الْإِزَالَةُ وَالْكُرْبَةُ الشِّدَّةُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرَضُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ اقْتِرَاضِهِ كَفَّ طَعَامٍ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) رَاجِعٌ لِمَلَّكْتُكَهُ أَوْ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ ح ل (قَوْلُهُ: كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ حَقِيقَةً أَوْ صُورَةً فَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَرْضِ بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ م ر وز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: خُذْهُ بِمِثْلِهِ
وَقَبُولٍ) كَالْبَيْعِ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ بِبَدَلِهِ فَهُمَا صَرِيحَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ فَكِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْبَيْعَ فَبَيْعٌ وَإِلَّا فَقَرْضٌ وَأَمَّا خُذْهُ فَقَطْ فَكِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَرْضَ وَالصَّدَقَةَ، وَنِيَّةُ الْبَدَلِ أَوْ الْمِثْلِ كَذِكْرِهِ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِمَا وَكَذَا مَلَّكْتُكَهُ وَلَوْ فِي مُضْطَرٍّ دَفْعًا لِلْمَنْعِ مِنْ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ وَفِي حَجّ أَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ كِنَايَةٌ فِي قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ. وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ الْقَرْضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَرْضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَبُولٍ) أَيْ لَفْظًا فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَفْظًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إيجَابٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُقْرِضِ لَمْ يَصِحَّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إعْطَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ مُشَابَهَتُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي شُرُوطَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ وَسَكَتَ عَنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُتَبَرِّعٌ فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ قَبُولُ بَعْضِ الْمُسَمَّى وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ رُدَّ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا كَيْفَ وَوَضْعُ الْقَرْضِ أَنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ فَسَاوَى الْبَيْعَ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِثَمَنِهِ فَكَمَا اشْتَرَطَ ثَمَّ الْمُوَافَقَةَ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ الْقَرْضِ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ كَمَا يَأْتِي لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ فِيهِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ) وَمِنْ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَكَبِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك نَفَقَةَ الْقَرْضِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَعَمِّرْ دَارِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ الصُّلْحِ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ وَكَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك لِي فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ م ر وع ش قَالَ اط ف أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الْآمِرُ الرُّجُوعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ لِغَيْرِهِ افْدِنِي لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ، وَإِعْطَاءُ نَحْوِ الشَّاعِرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِلشَّاعِرِ وَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ هَجْوِ الشَّاعِرِ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ، وَدَفْعُ شَرِّ الظَّالِمِ عَنْهُ، وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي عَمِّرْ دَارِي؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَكِنَّهَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ إهْمَالِ الشَّخْصِ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَخْرَبَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِلدَّافِعِ قَدْرًا فَذَاكَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الدَّافِعُ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ ع ش وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا دَفْعُ بَعْضِ النَّاسِ الدَّرَاهِمَ عَنْ بَعْضٍ فِي الْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامَاتِ وَمَجِيءُ بَعْضِ الْجِيرَانِ بِقَهْوَةٍ وَكَعْكٍ مَثَلًا كَمَا فِي ع ش وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا كِسْوَةُ الْحَاجِّ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَرُدُّ كَمَا فِي ق ل، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلْمُزَيِّنِ أَوْ الشَّاعِرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْآخِذِ وَلَا وَضْعُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَخْذُ النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ اهـ. وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ وحج وَحَوَاشِيهِمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَنَحْوِهَا وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا وَأَنْ يَعْتَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ، إذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ، وَشَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ) أَيْ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا بِخِلَافِ الْمُوسِرِ إذَا كَانَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا يَكُونُ قَرْضًا بِخِلَافِ الْمُوسِرِ وَالْمُرَادُ أَيْضًا الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ
وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَفَادَ قَوْلِي كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لِصِيَغِ الْإِيجَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَى آخِرِهِ.
(وَشَرْطُ مُقْرِضٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (اخْتِيَارٌ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) فِيمَا يُقْرِضُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ، وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ، وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا فِي س ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ الْوَاجِبُ مِثْلُ مَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ بَدَلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ قِيلَ وَصَرَّحُوا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَاللُّقَطَةِ بِالثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَفِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ) أَيْ الَّذِي وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا الْعَقْدُ مَعَهُ وَيُشْتَرَطُ غِنَاهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَا ذُكِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَبِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ إطْعَامَهُ حِينَئِذٍ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا تُوُهِّمَ مِنْ تَنَاقُضِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي السِّيَرِ وَالْأَطْعِمَةِ شَوْبَرِيٌّ وح ف.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّخَاطُبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِلُوا إلَى حَالَةٍ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِنْ الْخِطَابِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَمَحَلُّ كَوْنِ إطْعَامِهِ قَرْضًا حَيْثُ كَانَ الدَّافِعُ غَنِيًّا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ غَنِيًّا أَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ فَقِيرًا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ غَنِيًّا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا يَكُونُ قَرْضًا لِوُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ وَفِي السِّيَرِ: إنَّ إطْعَامَ الْجَائِعِ وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْآخِذِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ وَأَنْكَرَهُ الدَّافِعُ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك وَأَسْلَفْتُك أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ اهـ.
وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَمْثِلَةً عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُنَاقَشَةُ الْمَذْكُورَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاقِشَ أَيْضًا بِأَنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ الْكَافِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَمَا قَبْلَهَا صَرِيحًا عَلَى طَرِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ، فَفِي الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَائِعِ مُعْتَبَرًا فِي الْمُشْتَرِي قَالَ: وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةَ الْمُعَامَلَةِ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمُقْتَرِضِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ الْعَاقِدِ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُقْرِضَ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ اهـ. قَالَهُ ع ش وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يُقْبِضُ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ صَحَّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَاضُ بِنَحْوِ اضْطِرَارٍ أَيْ مَعَ انْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ تَبَرُّعًا مُطْلَقًا بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يُقْرِضُهُ) فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ الْخَفِيفَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) أَيْ بِمَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: أَمِينًا مُوسِرًا) أَيْ وَعَدَمَ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ م ر وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي إقْرَاضِ الْوَلِيِّ أَيْضًا
وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إقْرَاضُ الْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ أَشْرَفَ مَالُ الْمُولَى عَلَيْهِ عَلَى الْهَلَاكِ بِنَحْوِ غَرَقٍ وَتَعَيَّنَ خَلَاصُهُ فِي إقْرَاضِهِ وَيَبْعُدُ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِ الْمَالِ وَالْمَالِكُ لَا يُرِيدُ إتْلَافَهُ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ) أَيْ بِأَحْكَامِ النَّاسِ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ الْمَالِ فَضَاعَ فَيُقْرِضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَحْفَظَهُ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُفْلِسِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ مَعَ رِضَا الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَلَهُمْ حَقٌّ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ شَيْخُنَا،.
وَعِبَارَةُ ع ش وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ تَبَرُّعٍ كَالْمُكَاتَبِ فَيَقْتَرِضُ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ اهـ
(وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسْلِمُ فِيهِ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا (إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ
[حاشية البجيرمي]
وَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: مَا يُسْلِمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ وَإِلَّا فَالْمُعَيَّنُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ فَلَا يَرِدُ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لَا السَّلَمُ فِيهِ لَكِنْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نَوْعِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: مُعَيَّنًا كَانَ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْمُقْرِضِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْصُوفًا) أَيْ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ سم شَوْبَرِيٌّ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَيَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَمَّا كَانَ أَقْوَى مِمَّا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ حَالًّا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ) أَيْ مَا يُسْلَمُ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ) وَمِنْ ذَلِكَ قَرْضُ الْفِضَّةِ الْمَقَاصِيصِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَنْ يُقْرِضَهَا وَزْنًا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ قَرْضِهَا مُطْلَقًا وَزْنًا أَوْ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِهَا فِي نَفْسِهَا كِبَرًا وَصِغَرًا وَإِنْ وُزِنَتْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَا وَفَعَلَا وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ إنَّهَا تُسَاوِي كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجَيِّدَةِ فَيَدْفَعُهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نِصْفِ الْعَقَارِ فَمَا دُونَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عِزَّةُ الْوُجُودِ ع ش وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نِصْفِ عَقَارٍ إقْرَاضُ ثُلُثَيْ عَقَارٍ أَوْ كُلِّهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَقَارِ أَوْ كُلَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرَدُّ إنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ الصُّورِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ نِصْفِ الْعَقَارِ فَإِنَّ لَهُ مِثْلًا فِي الصُّورَةِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ قَرْضِ ثُلُثَيْ الْعَقَارِ أَوْ كُلِّهِ وَيَسْتَبْدِلُ عَنْهُ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ فِيهِ جَائِزٌ بِخِلَافِ السَّلَمِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ قَدْ لَا يَرْضَى بِالِاسْتِبْدَالِ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: نِصْفِ عَقَارٍ) أَيْ شَائِعًا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ ع ن وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ عَقَارًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَاضُ نِصْفِ الْعَقَارِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ قَدْ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْضَى بِهِ الْمُقْرِضُ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا) اعْتَمَدَهُ ز ي وم ر مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَالْأَوْلَى وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَجِينِ وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا وَزْنًا لِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي اعْتَمَدَهُ طب وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَضَعَّفَهُ ع ش وَالْمُرَادُ الْخُبْزُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كَمَا فِي ع ش
وَقَوْلُهُ يَجُوزُ عَدَدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّهُ عَدَدًا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا بِالْكَيْلِ وَلَا عَكْسُهُ فَيَجِبُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ إنْ بَقِيَ وَقِيمَتُهُ إنْ تَلِفَ وَيَسْتَرِدُّ بَدَلَ مَا أَقْرَضَهُ وَزْنًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبَقَّى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا) أَيْ كُلُّهَا وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ق ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ) وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ هِبَةِ الْجَارِيَةِ لِوَلَدِهِ مَعَ جَوَازِ اسْتِرْجَاعِهِ لَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ التَّمْلِيكِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ جَارِيَةً فَلَهُ رَدُّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ وَطِئَهَا حَيْثُ كَانَتْ بِالصِّفَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ س ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا) الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَرْضِ نَحْوِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ سِيَّمَا لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ، وَالْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَتَعْبِيرُهُمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَمَتَّعُ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا أَيْ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَيَدْخُلُ الْمَمْسُوحُ لِإِمْكَانِ تَمَتُّعِهِ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَجُّسٍ) فَلَوْ أَسْلَمَتْ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَانْظُرْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ هَلْ يَجُوزُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ فَيَأْتِي الْمَحْذُورُ قَالَ الشَّيْخُ
أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ نَعَمْ، الْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرَّوْبَةَ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ.
(وَمُلِكَ) الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ (بِقَبْضِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ.
(وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ) فِيهِ إنْ (لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَيَسْتَمِرُّ الْقَرْضُ بَعْدَ فِرَاقِهَا؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْحِلِّ فِيهَا عَلَى قَرْضِهِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَمُلَاعَنَةٍ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مُمْكِنَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ أَنَّ زَوَالَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلِّقِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهِ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَاضُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا وَابْنُ حَجَرٍ الْمَنْعَ وَنُوزِعَ فِي تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حِلِّهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَلَوْ رَضِيَتْ لَمْ يُجْبَرْ الْمُحَلِّلُ عَلَى التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَعَمَّتِهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْت إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَرِضًا لِأَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ، لِبُعْدِ اتِّضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ وَكَانَ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ فَلَوْ اتَّضَحَ بِذَلِكَ بَانَ بُطْلَانُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ أَوْ تَحَلَّلَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَمْ يَبْطُلْ الْقَرْضُ، لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرُدَّهَا فَيُوجَدَ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ، وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُقْرِضًا لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَذَكَرْنَا فِي الْعَارِيَّةِ امْتِنَاعَ كَوْنِهِ مُسْتَعِيرَ الْأَمَةِ وَمُعَارًا ح ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرَّوْبَةَ) وَهِيَ خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى اللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَيَرُوبُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي قَالَ شَيْخُنَا وَوَهَمَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِخَمِيرَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُفْهِمُ أَنَّ الرَّوْبَةَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الطَّرْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا إقْرَاضُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِهَا فَالْحَقُّ عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى، (قَوْلُهُ: وَمُلِكَ بِقَبْضِهِ) أَيْ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَوَسَّعُوا هُنَا فِي ذَلِكَ فَاكْتَفَوْا بِقَبْضِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَكِنْ عَلَى الْفَوْرِ م ر وَشَوْبَرِيٌّ وح ل. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا يَقَع مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسْتَلِفُ بُرًّا فِي الشِّتَاءِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ فِي الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْبُرِّ صَحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ م ر: فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: بِقَبْضِهِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَالْمَوْهُوبِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ أَيْ كَالْوَاهِبِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُقْرِضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ بَلْ أَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ) أَيْ بِصِيغَةٍ كَرَجَعْتُ فِيهِ أَوْ فَسَخْته وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا ز ي وَشَرْحُ م ر قَالَ سم: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا) وَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ.
لَا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَلِلْمُقْتَرِضِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَهُ هُنَا مَنْدُوحَةٌ وَهِيَ
ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ (وَيَرُدُّ) الْمُقْتَرِضُ لِمِثْلِيٍّ (مِثْلًا) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ (وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةٌ) ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًا وَقَالَ: إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَأَدَاؤُهُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ (صِفَةً وَمَكَانًا
[حاشية البجيرمي]
أَخْذُ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ أَوْ الْحَقِيقِيِّ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ اهـ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ اهـ. وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْ أَخْذِهِ وَهُوَ أَخْذُ الْبَدَلِ س ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعِ نَخْلٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ أَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي النَّظْمِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقْ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقْ كَمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَصُورَةُ الصَّدَاقِ أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا دَابَّةً مَثَلًا ثُمَّ بَاعَتْهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ فِيهَا أَوْ فِي نِصْفِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُقْتَرِضُ خِلَافَهُ لَا يُجَابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُجَابُ الْمُقْرِضُ.
وَعِبَارَةُ سم: أَوْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ مِثْلَهُ سَلِيمًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ع ش قَالَ ح ل: وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَبِهِ هَذَا النَّقْضُ وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ وَأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَتَهُ شَامِلَةً لِهَذَا كُلِّهِ خُصُوصًا، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إلَخْ
وَقَوْلُهُ: أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا وَرُبَّمَا يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُؤَخَّرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ) وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ وَمِثْلُ النَّقْدِ الْفُلُوسُ الْجُدُدُ وَقَدْ عَمَّتْ بِهَذِهِ الْبَلْوَى فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَزْمِنَةِ فَحَيْثُ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ أَيْ غَيْرُ تَافِهَةٍ رَدَّ مِثْلَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَلِمُتَقَوِّمٍ مَثَلًا صُورَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا خِلَافًا لِجَمْعٍ قَالُوا فِي الْفَاسِدِ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ بَكْرًا) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ
وَقَوْلُهُ: وَرَدَّ رَبَاعِيًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ح ل وَانْظُرْ سَبَبَ صَرْفِهِ وَلَعَلَّهُ لِلتَّنَاسُبِ قَالَ ز ي نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَى مُقْتَرِضٍ لِنَحْوِ مَحْجُورِهِ أَوْ جِهَةِ وَقْفٍ رَدُّ الزِّيَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ خِيَارَكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْخَيْرِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا.
فَإِنْ قُلْت أَحْسَنُ كَيْفَ يَكُون خَبَرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ.
قُلْت أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُضَافِ لِمَعْرِفَةٍ الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ هُوَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَتِلْوَ أَلْ طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ ... أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ
(قَوْلُهُ: وَأَدَاؤُهُ صِفَةً) إنَّمَا قَيَّدَ بِالصِّفَةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ إذْ أَدَاءُ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ هُنَا لَيْسَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِحُّ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَقَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَدَاؤُهُ صِفَةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَكَانًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَمَكَانًا مُفَادُهُ صُورَتَانِ وَالشَّارِحُ فِي التَّفْرِيعِ سَلَكَ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوَّشَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فِي الْمَتْنِ
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ وَهَذَا مُقَدَّمٌ هُنَاكَ
كَمُسْلَمٍ فِيهِ) أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ (لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ) أَيْ لِنَقْلِهِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ.
(وَفَسَدَ) أَيْ الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ (وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (كَزَمَنِ نَهْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي (وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ": كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا " وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ وَجُعِلَ شَرْطُ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَاسِدِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ (فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً
[حاشية البجيرمي]
وَعُذْرُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ سُلُوكِ التَّرْتِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ بِالسَّلَمِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الشَّارِحُ لِيَتَّصِلَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكُ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَكَانًا لَمْ يَقُلْ وَأَجَلًا مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ أَيْ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا لَغَا ذِكْرُهُ اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ لَا جِنْسًا وَنَوْعًا فَإِنْ أَدَّى غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ صَحَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ غَيْرَ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ (قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِمَحَلِّ تَسْلِيمِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمَالَ شَيْخُنَا ز ي إلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ) فَإِنْ تَحَمَّلَهَا أُجْبِرَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ وَشَمِلَ تَحَمُّلُهَا مَا لَوْ دَفَعَهَا مَعَ الْمُقْرِضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِي السَّلَمِ لَا هُنَا ع ش، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَيْ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَحِلِّ الظَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ أَغْلَى كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إلَى مِصْرَ ضَرَرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَقَدْ يُوجَدُ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَكَوْنُهُ أَنْقَصَ ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لِلنَّقْلِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ) وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ، لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ) هَلَّا أَسْقَطَ أَلْ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ: الْمُطَالَبَةُ وَاللَّامُ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُقْرِضِ لِرِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَمَا فَائِدَةُ إثْبَاتِ الْمَذْكُورَاتِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بِشَرْطٍ إلَخْ) فَائِدَةُ الشَّرْطِ الْوَاقِعِ فِي الْقَرْضِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إنْ جَرّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ يَكُونُ مُفْسِدًا، وَإِنْ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْتَرِضِ يَكُونُ فَاسِدًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْقَرْضِ كَأَنْ أَقْرَضَهُ عَشَرَةً صَحِيحَةً لِيَرُدَّهَا مُكَسَّرَةً، وَإِنْ كَانَ لِلْوُثُوقِ كَشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ فَهُوَ صَحِيحٌ ز ي، فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ، وَالثَّانِي فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَرَدِّ زِيَادَةٍ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَأَجَلٍ) أَيْ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا) اُنْظُرْ حِكْمَةَ التَّبَعِيَّةِ فِي هَذَا الْقَيْدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ) أَيْ بِالْمُقْرَضِ أَوْ بَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ بِالْمُقْرَضِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُتَصَوَّرْ إعْسَارُهُ بِهِ حِينَئِذٍ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ فَضَالَةَ) هُوَ صَحَابِيٌّ وَقَالَهُ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حَدِيثٌ وَفَضَالَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: جَرَّ مَنْفَعَةً) أَيْ شَرَطَ فِيهِ جَرَّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ جَرُّهَا بِشَرْطٍ، أَمَّا جَرُّهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى الْأَمْثِلَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْفَسَادَ مَخْصُوصٌ بِهَا لَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ) وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ كَمَا فِي م ر وَلَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ
بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) ؛ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ (أَوْ شُرِطَ) أَنْ يَرُدَّ (أَنْقَصَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ (أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ) صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ (لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ) أَيْ لَا الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ.
(وَصَحَّ) الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي
(كِتَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ م ر شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا كَأَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَرَدَّهَا وَمَعَهَا نَحْوُ سَمْنٍ وَيُصَدَّقُ الْآخِذُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ هَدِيَّةً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ لَذَكَرَهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا صَوَّرْنَا بِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمُقْرَضَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ هَدِيَّةً، أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ وَنَحْوِهِ مَعَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الدَّيْنِ لَا هَدِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الدَّافِعُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرُهُ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْرِضُ الْمُقْتَرِضَ قَرْضًا آخَرَ ح ل وز ي وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْتَرِضُ الْمُقْرِضَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ فَلَا يَصِحُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَرَضُ غَيْرُ مَلِيءٍ) أَيْ بِالْمُقْرَضِ أَوْ بِبَدَلِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: لَغَا الشَّرْطُ) أَيْ فَقَطْ وَيُسَنُّ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ) لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَهُوَ لَاغٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَكَوْنُهُ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَا عِبْرَةَ بِجَرِّهَا لِلْمُقْرِضِ فِي الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَمَّا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْجَرُّ إلَيْهِ أَقْوَى فَغَلَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا فَقَطْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ) وَهُوَ كَوْنُ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ لَا يُفْسِدُ الْقَرْضَ الْمُتَقَدِّمَ فِي قَوْلِهِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ بِأَنَّ مِثْلَهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمَنَافِعِ لِلْمُرْتَهِنِ يُفْسِدُ الرَّهْنَ وَمِنْهُ الْغَارُوقَةُ الْمَشْهُورَةُ فَهِيَ رِبًا؛ لِأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ يَنْتَفِعُ بِالطِّينِ الْمَرْهُونِ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعِيرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُؤَجِّرَهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْفَرْضِ عَلَى جَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ فَلَمْ يَفْسُدْ بِاشْتِرَاطِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: دَاعِي الْقَرْضِ) أَيْ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنٍ) مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا قَبْلَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ) فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ إذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ وَأَيْضًا فَالرُّجُوعُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ قَطْعًا بِخِلَافِ بِلَا سَبَبٍ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل: فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَلُومٍ وَمِنْ فَوَائِدِ الشَّرْطِ أَيْضًا الْأَمْنُ مِنْ الْجُحُودِ، وَالْبَعْثُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ، وَصَوْنُ الْعِرْضِ عَنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ.
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ) أَيْ: وَالْحَبْسُ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ رَهَنَ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِمَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَأَقْبِضُوا أَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا لِرَهَنَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهَنَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ: رَهَنْت الشَّيْءَ عِنْدَهُ، وَمَعْنَاهُ أَثْبَتُّهُ عِنْدَهُ، وَالثُّبُوتُ إنَّمَا يُنَاسِبُ اللَّازِمَ دُونَ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ الثُّبُوتَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْإِثْبَاتِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ نَفْسَهُ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ رَهَنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ، وَدَامَ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَتِيَةَ لَا تُنَاسِبُهُ.
ع ش (فَائِدَةٌ)
رَهَنَ أَفْصَحُ مِنْ أَرْهَنَ بَلْ مَنَعَ الْأَزْهَرِيُّ الثَّانِيَةَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَمِنْ الثَّانِي «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» أَيْ: مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِ نَحْوِ الصِّبْيَانِ كَأَنْ لَزِمَهُمْ دَيْنٌ بِإِتْلَافِهِمْ كَمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ ح ل وَم ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً لَا يُحْبَسُ، وَإِنْ لَمْ يُقْضَ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، فَإِذَا تَصَرَّفُوا فِيهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِذِمَّتِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مَرْهُونَةً لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ اهـ عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ خ ط مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ، وَفِي الْآخِرَةِ مَعُوقَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ قَالَ ع ش: الْبَرْزَخُ
وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا ` وَأُقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ
[حاشية البجيرمي]
الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ أُدْخِلَ الْبَرْزَخَ.
(قَوْلُهُ جَعْلُ عَيْنِ) قَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْجَعْلَ بِصِيغَةٍ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ مُوجِبًا وَقَابِلًا وَقَوْلُهُ عَيْنِ مَالٍ أَيْ: مُتَمَوِّلَةٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ
وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَيْ: وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا) أَيْ: مِنْ ثَمَنِهَا وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ بَيَانٌ لِفَائِدَتِهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَغْصُوبِ، وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَيْنِ زَائِدَةً عَلَى الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ
وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّمِيرُ فِي وَفَائِهِ عَائِدٌ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ الصَّادِقِ بِبَعْضِهِ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ق ل: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَّا فِي رَهْنِ وَلِيٍّ عَلَى مَالِ مَحْجُورِهِ.
.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ وَطَلَبِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَعْلُ الْمَصْدَرِ فِي الْآيَةِ دَالًّا عَلَى الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي) أَيْ: الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ مِنْ انْصِرَافِ هَذَا الِاسْمِ إلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْضَاوِيَّ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ،
وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ غَرَضُهُ بِهَذَا تَصْحِيحُ كَوْنِهِ جَزَاءً لِلشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ بَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَيْ: فَعَلَيْكُمْ رَهْنٌ أَيْ أَعْيَانٌ مَرْهُونَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " مَقْبُوضَةٌ " وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 283] أَيْ: عَازِمِينَ عَلَى سَفَرٍ وَقَوْلُهُ ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ [البقرة: 283] قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْكِتَابَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مُفْرَدِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رَهْنًا هُنَا لَيْسَ مَصْدَرًا، بَلْ هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنَى مَرْهُونٍ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِمَقْبُوضَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ الْآيَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِصِحَّةِ كَوْنِهِ جَمْعَ رَهْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُنَافِيهِ مَقْبُوضَةٌ لِأَنَّ وَزْنَ مَفْعُولٍ يَأْتِي مَصْدَرًا أَيْضًا إيعَابٌ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ إنْ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِمَقْبُوضَةٍ، لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ مَقْبُوضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَصْفُهُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُتَعَلِّقُهُ الْعَيْنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ بِمَعْنَى أَنَّا جَعَلْنَا الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَأَعَدْنَا الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي " مَقْبُوضَةٌ " عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ هَذَا كُلُّهُ جَارٍ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَأَمَّا إذَا جَعَلْنَاهُ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ فَلَا إشْكَالَ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ سم فِيهِ أَنَّ وَصْفَهُ بِ " مَقْبُوضَةٌ " يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ، إذْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَبْضُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ لَا الْحَدَثُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَصْفُهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَالْأَصْلُ مَقْبُوضٌ مُتَعَلِّقُهَا أَيْ: وَهُوَ الْأَعْيَانُ أَوْ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ مَجَازٌ عَنْ الْمَصْدَرِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أَيْ: فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ فَلْيُحَرِّرْ رَقَبَةً.
(قَوْلُهُ أَبُو الشَّحْمِ) لِكَوْنِهِ كَانَ سَمِينًا.
(قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ) أَيْ: عَلَى ثَمَنِ ثَلَاثِينَ،
وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهِ أَيْ: اشْتَرَاهَا لِأَهْلِهِ وَافْتَكَّهُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ: عَلِيٌّ وَقِيلَ: غَيْرُهُمَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَالْبِرْمَاوِيُّ.
وَخَالَفَ ع ش فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ ق ل، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَهُودِيَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ صَدَقَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ رَدُّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَرَضَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يُبَرِّئُونَهُ فَتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْيَهُودِيَّ بِالرَّهْنِ مِنْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِبَيَانِ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يَسْتَرْهنُونَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَسْلَمَ مِنْ الْمِنَّةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ) أَيْ: بِجِنْسِ الْحُقُوقِ إذْ مِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ
كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ، فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ
(أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِيهَا.
(فِي الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ) أَيْ: فِي الرَّهْن (مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ مُرْتَهِنٍ بِهِ) أَيْ: بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ (أَوْ) شُرِطَ فِيهِ (مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ بِهِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا (صَحَّ) الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ
(لَا) إنْ شَرَطَ (مَا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا) أَيْ: الْمُرْتَهِنَ وَالرَّاهِنَ.
(كَأَنْ لَا يُبَاعَ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ.
(أَوْ) شَرْطِ (أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَثَمَرِ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجِ الشَّاةِ (مَرْهُونَةً) ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي الثَّلَاثَةِ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية البجيرمي]
الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ، وَهُوَ الْجِعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرْكِ ع ش عَلَى م ر وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ، وَلَكِنَّ مَا سَبَقَ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ كَوْنِهَا تَوْثِيقَاتٍ أَوْ أَنَّ الْحَصْرَ اُسْتُفِيدَ مِمَّا سَبَقَ مَعَ رِعَايَةِ الْمَقَامِ، وَالْبَابُ وَالْكِتَابُ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ: الْمُعَبَّرُ بِهِ الْكِتَابُ دُونَ الْبَابِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَهُمَا وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ: رَهَنْت مُوَكِّلَك لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ التَّوَافُقِ كَمَا فِي الْهِبَةِ فَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ، وَلَيْسَ هُنَا قَبُولٌ، وَكَانَ مَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ مُغْنِيًا عَنْهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب الْأَوَّلَ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ شُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ وَمِنْ صِحَّتِهِ بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ أَوْ مَا لَا غَرَض فِيهِ، وَبُطْلَانٌ بِغَيْرِهِ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هُنَا وَلَوْ قَالَ: يَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّ صِحَّتَهُ بِالشَّرْطِ وَعَدَمِهَا بِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي مَقَامِ الشُّرُوطِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ يَئُولُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا.
(قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدَ، وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ، وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر.
1 -
. (قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِيهِ) أَيْ: الرَّهْنِ أَيْ: فِي عَقْدِهِ وَقَوْلُهُ مَصْلَحَةٌ لَهُ أَيْ: لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ كَإِشْهَادٍ بِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ) قَدْ يُقَالُ: كَوْنُ هَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ أَنَّ أَكْلَ غَيْرِ مَا شُرِطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) أَيْ: فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ، وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ هُمَا مِنْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ بِالْجَرِّ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ أَحَدٌ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِأَوْ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يُبَاعَ) أَيْ: أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ق ل (قَوْلُهُ وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) أَعَادَ الْكَافَ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا يَضُرُّ الرَّاهِنَ وَمَا قَبْلَهُ يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ.
ع ن
(قَوْلُهُ أَوْ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً) أَيْ: أَنْ تَكُونَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً حَالَ حُدُوثِهَا لَا أَنَّهَا تَحْدُثُ مَوْصُوفَةً بِالرَّهْنِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْأَكْسَابِ وَالْمَنَافِعِ قَطْعًا ق ل. (قَوْلُهُ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيْعُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ ح ل (قَوْلُهُ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ ح ل لِأَنَّ التَّوَثُّقَ إنَّمَا هُوَ بِالْعَيْنِ، وَالْمَنَافِعُ لِلرَّاهِنِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا، وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ فِي الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُعَلَّلَةً بِعِلَّتَيْنِ فَافْهَمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: أَنَّ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ لِلرَّاهِنِ لَيْسَ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ بَلْ لَهُ مُطْلَقًا رَهَنَ أَوْ لَمْ يُرْهَنْ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَقَطْ وَشَرْطُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ تَغْيِيرٌ لِقَضِيَّةِ
وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ) مِنْ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ (مَا) مَرَّ (فِي الْمُقْرِضِ) مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ (فَلَا) يَرْهَنُ مُكْرَهٌ وَلَا يَرْتَهِنُ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَلَا (يَرْهَنُ وَلِيٌّ) أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ.
(مَالُ مَحْجُورِهِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ (وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
الْعَقْدِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ) يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ هَذَا وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْن بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَمْزُوجًا بِعَقْدِ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرْطِ رَهْنٍ وَكُلٌّ صَحِيحٌ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلهمْ إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَال: إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَة بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُور فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ اتِّصَال الْمَنْفَعَة بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ: مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرَتْ وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخِر بَعْده: قَبِلْتُ أَوْ ارْتَهَنْتُ لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطَ الِاسْتِيجَاب.
اهـ، وَعَلَى هَذَا فَلْيُنْظَرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدِ رَهْنٍ بَعْده الْمُشَار إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ حَذَفَ هَذَا الْقَيْدُ فِي الْغُرَرِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهَا دَارَك وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً فَبَعْضُ الْعَبْدِ مَبِيع وَبَعْضُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الدَّارِ فِي هَذَا الْمِثَالِ تُسَاوِي خَمْسِينَ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَثُلُثَاهُ مَبِيعٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَثُلُثُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ تَأَمَّلْ.
هَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَجَزَ عَنْهُ، وَقَدْ ظَفَرْت بِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ التَّنْبِيهِ لِلزَّنْكَلُونِيِّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ كَثِيرًا وَالسُّؤَالِ عَنْهُ كَثِيرًا، فَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْمِائَةِ زي
وَقَوْلُهُ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةً، وَأَنَّ الْمَعْنَى بِعْتُك بَعْضَهُ بِمِائَةٍ
وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً أَيْ: بِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمِائَةَ وَمَنْفَعَةَ الدَّارِ سَنَةٌ مَجْمُوعُهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ إبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ كَلَامِ ز ي آخِرًا؟ . حُرِّرَ قَالَ ح ل فَلَوْ عَرَضَ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْع فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الْعَبْد اهـ كَلَامُهُ وَصَوَابُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ عِنْد انْفِسَاخ الْإِجَارَة وَلَوْ فَاتَهُ بَعْض الْعَبْد وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَة لَمْ تَتَحَدَّ إذْ مَا هُنَا بَيْع وَإِجَارَةٌ، وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ) أَيْ: لِعَقْدِهِ عَقْدًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَا يَرْهَنُ وَلِيٌّ إلَخْ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْعَاقِدِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مُطْلَقًا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ بَلْ تَوَثَّقَ عَلَى دَيْنِهِ وَكَذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الرَّاهِنِ وَجْهٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ بِالِاسْتِرْدَادِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِشَيْءٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّهْنِ نَوْعُ تَبَرُّعٍ لِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
اهـ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ.
وَكَوْنُ الْحَبْسِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّعٌ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ إلَّا لَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَفُوتُ عَلَى الْمَالِكِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّبَرُّعَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلَ عَيْنٍ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَالْمُرْتَهِنُ مُتَبَرِّعٌ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَرْهَنُ مُكْرَهٌ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ جَدًّا) أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ،
وَقَوْلُهُ أَوْ وَصِيًّا أَيْ: عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا
وَقَوْلُهُ أَوْ حَاكِمًا أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: إنْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلُهُ أَوْ أَمِينِهِ أَيْ: إنْ أَقَامَةَ نَائِبًا عَنْهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ)
، فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوَفِّيَ مِمَّا يُنْتَظَرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا يَتَضَمَّنُ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِهِ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْغِبْطَةَ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ فَانْظُرْ مُفَادَ قَوْلِهِ هُنَا ظَاهِرَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهَا ظُهُورُ نَفْعِهَا لِلْمَوْلَى فَقَدْ يَكُونُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ لَكِنْ يُعَارَضُ بِمَضَارَّ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ
لِلْمَصْلَحَةِ
بِرْمَاوِيٌّ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُقْرِضُ مَالَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ وَالرَّهْنُ غَيْرُ مَضْمُونٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَرِضُ لِحَاجَةٍ) أَيْ: شَدِيدَةٍ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ التَّفَكُّهَ، وَثِيَابَ الزِّينَةِ مَثَلًا فَكَيْفَ فَسَّرَ الضَّرُورَةَ بِذَلِكَ؟ . (قَوْلُهُ أَوْ نَفَاقٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: رَوَاجٍ، وَقَوْلُهُ كَاسِدٍ أَيْ: بَائِرٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَفَقَ الْمَبِيعُ يَنْفُقُ بِالضَّمِّ نَفَاقًا رَاجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَقَتْ السِّلْعَةُ وَالْمَرْأَةُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ كَثُرَ طُلَّابُهَا وَخُطَّابُهَا ا. هـ وَفِيهِ أَيْضًا كَسَدَ الشَّيْءُ يَكْسُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَسَادًا لَمْ يَنْفُقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ فَهُوَ كَاسِدٌ.
ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) كَسَرِقَةٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةَ) لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سُلِّمَ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا كَانَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجْبُرُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةٍ) أَيْ: وَقَدْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الرَّهْنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ يَسْتَفِيدُ الْمَبِيعُ فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُ فِي الرَّهْنِ حِينَئِذٍ؟ . وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْحَالِ أَيْضًا بِأَنْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَطُلِبَتْ فَتَعَذَّرَتْ فَرَهَنَ عَلَيْهَا فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّهْنِ مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) أَيْ: حَالَّتَيْنِ عَمِيرَةُ وَشَوْبَرِيٌّ وَع ش وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِمَا حَالَّتَيْنِ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ تَشْمَلُ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَتَمْثِيلُهُمْ بِالْحَالِّ لَعَلَّهُ لَيْسَ قَيْدًا.
اهـ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ ارْتِهَانِ الْوَلِيِّ أَيْ: ارْتِهَانِهِ لِأَجْلِ الْغِبْطَةِ وَارْتِهَانِهِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ
لِمَصْلَحَةٍ
وَلَوْ نَسِيئَةً، وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً، وَيَشْهَدُ حَتْمًا فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا.
(قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ) أَيْ: يَجُوزُ إيدَاعُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ آمِنًا أَيْ: لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ الْخَوْفُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ، وَكَوْنِ الْأَجَل قَصِيرًا عُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ م ر ع ش وَإِنْ ارْتَهَنَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ وَافِيًا بِالدَّيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَصِيرًا وَيُشْهِدُ فَشُرُوطُ الِارْتِهَانِ ثَلَاثَةٌ، وَشُرُوطُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كَلَامِهِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الِارْتِهَانِ شَرْطًا رَابِعًا، وَهُوَ أَنْ لَا يَخَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ س ل لَكِنَّ الَّذِي فِي ع ش فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الرَّهْنِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرِضِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ مَنْعِ رَهْنِ الْوَلِيِّ وَارْتِهَانِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ إذْ حَقِيقَةُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ هُوَ مَنْ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ أَصْلًا، وَهُوَ حَجْرٌ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقِهِ حَقِيقَةً إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَهَذَا التَّفْرِيعُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُمْ إلَخْ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْلَى وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالنَّظَرِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا يُسَاوِي أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَقَدْ أَجَابَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ بِهَامِشِ الدَّمِيرِيِّ حَيْثُ بُيِّنَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي الصَّرْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ: بِأَنْ يَصِحَّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ، وَهَذَا عَيْنُ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ.
اهـ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ) إلَّا مَعَ السَّيِّدِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَهُ، وَمَعَ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُخَالِفُهُ مِنْ اقْتِضَاءِ جَوَازِ رَهْنِ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ
إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ عَيْنًا) يَصِحُّ بَيْعُهَا، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً؛ لِأَنَّ: الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَوَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ، (وَلَوْ) كَانَ (مُشَاعًا) فَيَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيَقْبِضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا
[حاشية البجيرمي]
إنْ كَانَ مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ، وَعِبَارَتُهُ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ، وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ مَعَ غَيْرِ السَّيِّدِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ.
أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ بِجَعْلِ قَوْلِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ رَاجِعًا لِلْغَيْرِ،
وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: فِي كَوْنِهِ لَا يَرْهَنُ وَلَا يَرْتَهِنُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ) قَيْدٌ فِي الْعَبْدِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُعْطِ مَالًا وَلَا رَبِحَ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَمْ لَا ح ل كَأَنْ اشْتَرَى دَابَّةً بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَرَهَنَ هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى الثَّمَنِ فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَبِحَ) أَيْ: أَوْ لَمْ يُعْطِ مَالًا لَكِنْ حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ بِأَنْ صَارَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الذِّمَّةِ، وَحَصَلَ لَهُ رِبْحٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) وَلَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةِ السَّلَمِ أَوْ مَشْغُولَةً بِنَحْوِ زَرْعٍ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمَشْغُولَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ قِيلَ: وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ عَيْنًا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَقَدْ يَصِيرُ الْمَرْهُونُ دَيْنًا كَمَا سَيَأْتِي كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِإِتْلَافٍ فَبَدَلُهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي رَهْنٌ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ، وَمَا دَامَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالْقَبْضِ بَلْ إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَالْغَالِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إعْرَاضُهُ عَمَّا اقْتَرَضَهُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ لِظَنِّهِ امْتِنَاعَ الْمُقْرِضِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْقَرْضِ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ بِتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْمُقْرِضِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا قَبَضَهُ فِي تَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهِ، وَعَدَمِ الْتِفَاتِهَا إلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ) الْكَلَامُ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ فَلَا يُنَافِي فِي صِحَّةِ رَهْنِهِ شَرْعًا فِيمَا لَوْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دَيْنٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَبَعْدَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا.
اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَإِذَا قَبَضَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ) أَيْ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ أَيْ: ابْتِدَاءً أَيْضًا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَتْ تَرِكَةً ق ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ ذَلِكَ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ.
سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ.
ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَشَاعًا) فَلَوْ رَهَنَ حِصَّةً مِنْ بَيْتٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقُسِّمَتْ إفْرَازًا فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا رَهْنًا مَكَانَهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا.
ق ل (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ وَيَصِحُّ وَخَرَجَ بِهِ الْعَقَارُ، فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً، وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ.
ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ) فَإِنْ نَقَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَصَلَ قَبْضُهُ، وَصَارَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مَضْمُونَةً عَلَى الرَّاهِنِ، وَعَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ النَّقْلُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمَنْقُولِ حِلُّ الْقَبْضِ لَا صِحَّتُهُ، كَذَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ وَشَرِيكُ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا) أَيْ: عَدْلَ شَهَادَةٍ لَا رِوَايَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ عَنْهُمَا وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ أَيْ: الْحَاكِمُ أَوْ الْعَدْلُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَة وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يُجْبِرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ .
(أَوْ) كَانَ (أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
(أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا (وَيُبَاعَانِ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ) مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا (ثُمَّ) يَقُومُ (مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ (قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلَّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ، وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّ: مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ
(وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ) أَيْ: مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ.
(وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ
[حاشية البجيرمي]
لِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ صِفَةٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ جَبْرِهِمَا رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا.
فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَوَاخِرَ الْعَارِيَّةِ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا.
قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَالَ كُلٍّ ثَمَّ فِي يَدِهِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَزْعُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهُ فَجَازَ لَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ مِنْهُمَا لِتَعَذُّرِ وَضْعِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، وَإِذَا أَخَذَهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ، وَهُوَ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِمَالِكِهَا، وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا أَصْلَحُ لَهُمَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَمَةً) فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِقَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَحْدَهَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا الْوَلَدُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأُمَّ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ أَوْ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمُقَيَّدِ لَا بِقَيْدِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا.
اهـ. ع ش وَهَذَا أَيْ: كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا عَيْبٌ فِيهَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ بِهِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنُهَا ذَاتَ وَلَدٍ أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إذَا أَتَى بِهِ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي بِأَمَةٍ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش قَالَ ق ل: وَمِثْلُ الْأَمَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاعَانِ مَعًا) أَيْ: إنْ كَانَا مِلْكًا لِلرَّاهِنِ، وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ح ل، وَلَوْ رُهِنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ، وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا الدَّيْنَ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالَّا، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اسْتَحَقَّ دَيْنَهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يَنْتَظِرُ حُلُولَ الْمُؤَجَّلِ لِيَبِيعَهَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ؟ . فَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوفِي بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عَهْدُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَيُحْفَظُ ثَمَنُهُ إلَى الْحُلُولِ، وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْحُلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا حَاضِنَةً، وَالْوَلَدُ بِكَوْنِهِ مَحْضُونًا.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَرَهْنُ جَانٍ) هَذَا الْحُكْمُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا، فَصِحَّةُ رَهْنِ الْمُرْتَدِّ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهَا الْمَنْطُوقُ، وَعَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ يَصِحُّ بَيْعُهَا، ع ش (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: صَرِيحًا، وَقَوْلُهُ وَفِي الْخِيَارِ أَيْ: ضِمْنًا فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقَدَّرَهُ تُسَلِّمُهُ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَرْهُونٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي) أَيْ: الْمُتَعَلِّق بِرَقَبَتِهِ مَالٌ، وَهُوَ الْمَرْجُوحُ الْمَبْنِيُّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذَا لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الضَّعِيفَ وَلَا مَا يَنُبْنِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهِ غُمُوضٌ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: إذَا قُلْنَا: بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِهِ قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ كَذَا يَتَبَادَرُ الْفَهْمُ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَلَا بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ بَلْ الْمُرَادُ إذَا قُلْنَا: بِصِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ، وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِأَنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ أَمَّا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ، وَكَذَا رَهْنُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ: لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مِنْ سَيِّدِهِ ز ي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْمُصَحِّحِ لِبَيْعِهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ
لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ) لِلدَّيْنِ (قَبْلَهَا) بِأَنْ عُلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا (بَاطِلٌ) ؛ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ فِي الْمُرْشِدِ فِيمَا يَصْدُقُ بِالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ، وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبَقَهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ انْتَهَى وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ
[حاشية البجيرمي]
الْجِنَايَةِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ صَحَّ رَهْنُهُ وَبِيعَ أَيْ: وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ جَانٍ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ ح ل.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا) أَيْ: وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْحُلُولِ، وَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ ثَلَاثُ قُيُودٍ تُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ عُلِمَ حُلُولُهُ بَعْدَهَا إلَخْ) هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مَأْخُوذَتَانِ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا وَصُوَرُ الِاحْتِمَالِ الْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ عِلْمُ الْحُلُولِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ) أَيْ: الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ
وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَيْ: الْحُلُولِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَطْ أَيْ: اُحْتُمِلَ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ، وَالسَّبْقُ
وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا أَيْ: أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ وَالسِّتَّةُ بَاطِلَةٌ.
ح ل
وَقَوْلُهُ سَبْعَةٌ بَلْ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ صُورَتَيْنِ،
وَقَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ: بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ فَهُوَ صُورَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهَا فَشُرِطَ بَيْعُهُ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ شُعُورٌ بِالصِّفَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ، وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، وَهِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا) مَفْهُومُ الْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومُ مِنْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْحُلُولِ.
(قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ بَيْعُهُ) أَيْ: وَبِيعَ قَبْلَهَا، وَإِلَّا عَتَقَ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّهْنِ،
وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ: بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ.
(قَوْلُهُ فِيمَا) أَيْ: فِي تَعْبِيرٍ يَصْدُقُ أَيْ: ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِالِاحْتِمَالَاتِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ اُحْتُمِلَ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا وَالْأَخِيرُ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ.
(قَوْلُهُ الْبَقِيَّةُ) أَيْ: مَا زَادَ عَلَى مَسَائِلِ الِاحْتِمَالَاتِ غَيْرُ الْأَخِيرِ، وَهُمَا مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ حُلُولُ الدَّيْنِ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا يَحْرِصُ عَلَى بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ تِلْكَ الصِّفَةِ لِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ عِنْدَ الْحُلُولِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ رُبَّمَا تَهَاوُن وَتَرَاخَى، وَأَمَّا أَوْلَوِيَّةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ، وَالثَّانِي فَوَاضِحَةٌ أَيْضًا دُونَ الثَّالِثِ ح ل وَس ل وَوَجْهُ أَوْلَوِيَّةِ الْأَخِيرِ عَلَى بَاقِي الِاحْتِمَالَاتِ أَنَّ مَا قَلَّ فِيهِ الِاحْتِمَالُ أَوْلَى مِمَّا كَثُرَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إيهَامًا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَظَاهِرٌ: أَمَّا فِي الِاحْتِمَال الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْمَعِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ، وَهُمَا أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْ احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فِيهِ احْتِمَالُ الْبَعْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ) هَذِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ،
وَقَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ إلَخْ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ هُنَا تَأْخِيرُ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ مُتَقَدِّمًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ، وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَوْلَى مِنْ صُورَتَيْ الْعِلْمِ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِحَمْلِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَامِّ، وَيَبْقَى ثِنْتَانِ قَدْ نَاقَشَ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةٌ الْمُدَبَّرِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْفَرْقُ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا.
أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَالُ لِأَيِّهِمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ وَاَلَّذِي يَنُبْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ، وَعِبَارَتِهِ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ
فَلْيَصِحَّ رَهْنُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ انْتَهَى، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ.
[دَرْس] (وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ) كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ (أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا)
[حاشية البجيرمي]
تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ، وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا: بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا بِالْقَوْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ بَلْ بِالْفِعْلِ نَحْوُ بَيْعِهِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ فَلْيُصَحِّحْ رَهْنَهُمَا) أَيْ: مُطْلَقًا أَوْ يَمْنَعْ رَهْنَهُمَا أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: فَكَيْفَ بَطَلَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَصَحَّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَ الصِّفَةِ؟ . ح ل (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَدَّمَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْ السُّبْكِيّ لِجَزْمِهِ بِمَا قَالَهُ، وَتَرَدُّدِ السُّبْكِيّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَمَا مَال إلَيْهِ السُّبْكِيُّ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمُسْتَشْكِلِ أَوْ كَلَامُ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ) هَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْآكَدِيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ دَلِيلًا عَلَى الْآكَدِيَّةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْآكَدِيَّةِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا جَرَيَانُ الْخِلَافِ.
ع ش وَوَجَّهَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ.
وَهِيَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَانَ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْمَرْهُونِ كَوْنه عَيْنًا يَصِحّ بَيْعُهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ، وَلَا يَظْهَرُ إلَّا تَكْرَارُهُ لَكِنْ أَخْبَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ انْتَهَى.
وَقَالَ س ل: ذَكَرَهُ جَوَابًا عَنْ كَوْنِهِ أَسْقَطَ مِنْ شُرُوطِ الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ.
اهـ (قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٌ) هَذَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عِنْدَ شَرْحٍ قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنِهِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا فَهُوَ مُكَرَّرٌ زي ع ش.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ إمَّا أَنْ يَرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عُلِمَ حُلُولُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ: اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ هَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ، وَاعْتُبِرَ مِثْلُهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهَا بَعْدَ الرَّهْنِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِشَرْطِ فِي الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَأَشَارَ إلَى خَمْسَةٍ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا أَيْ: يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا فَالْحَالُّ وَاحِدَةٌ، وَالْمُؤَجَّلُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ،
وَقَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ إلَخْ إشَارَةً إلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْر أَنْ يَجْعَلَ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَفَّف فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ صَادِقٌ بِأَنْ حَلَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ وَيُبَاعُ فِي ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ الْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الَّتِي هِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ السَّابِقَةُ، وَيُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ لِلثَّمَنِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ.
(قَوْلُهُ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) أَيْ: بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ عُرْفًا شَيْخُنَا ح ف
وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْمَعْنَى أَوْ احْتِمَالًا أَيْ: احْتِمَالًا لِلْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ اُحْتُمِلَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ مَا إذَا انْتَفَتْ الْقَبْلِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ عُلِمَ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ، فَالْمَنْفِيُّ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِاللَّازِمِ إذَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا
بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ: الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ، وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ (أَوْ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ (شَرَطَ بَيْعَهُ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ (وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ، وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ احْتِمَالًا لِانْتِفَاءِ عِلْمِ الْبَعْدِيَّةِ وَانْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَعِيَّةِ وَانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ: بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ انْتَفَى هَاتَانِ الصُّورَتَانِ: وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَيْضًا وَبِأَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ مَعًا؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَبْلِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْمُحْتَمَلَةِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلِمْت، وَأَمَّا صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَهِيَ الْمَطْلُوبَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْعِبَارَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ) الْإِضَافَة لِلْجِنْسِ لِأَنَّ صُورَةَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ كَمَا عَلِمْت،
وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَعِيَّةٍ أَوْ مَعَهَا فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ صُوَرِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِذَا كَانَ بِدُونِ مَعِيَّةٍ فَهِيَ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ هُنَاكَ، وَإِذَا كَانَ مَعَهَا فَالرَّابِعَةُ هُنَاكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِعِبَارَةٍ تَصْدُقُ بِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ السَّادِسَةُ مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ احْتِمَالُ سَبْقِ الْحُلُولِ عَلَى الصِّفَةِ وَمُقَارَنَتِهِ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ: يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ أَوْ يُمْكِنُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَمُقَارَنَتُهَا لَهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ هُنَا فِي صُوَرِ الِاحْتِمَالِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ مُشْكِلَةٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ مُنَاظِرَةٍ لَهَا مِنْ صُوَرِ الصِّفَةِ لَا اثْنَتَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ) وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهِ س ل. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وَهُوَ التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً (قَوْلُهُ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ) أَيْ: يَقِينًا
وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ شُرِطَ بَيْعُهُ) كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ شُرِطَ بَيْعُهُ الْآنَ بَطَلَ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ وَتَرَكَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ سَيَأْتِي لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِيثَاقُ بِثَمَنِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ زِيَادَتَهُ.
انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عِنْدَ إشْرَافِهِ) ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشَّرْطِ إذْ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعِنْدَ خَوْفِ الْفَسَاد وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا مِنْهُ أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ: شَرْطِ بَيْعِهِ وَشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجَعْلِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ رَهْنًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنه.
ح ل.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ) أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ أَيْ: الْإِذْنُ فَمَا هُنَا كَانَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَتَأَثُّرُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ أَكْثَرُ، وَالْفَارِقُ الْحَاجَةُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَتُهُ
(وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَبِيعَ) وُجُوبًا (فِي غَيْرِهَا عِنْدَ خَوْفِهِ) أَيْ: فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ.
(وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يَكُونُ وَيُجْعَلُ
[حاشية البجيرمي]
فِيمَا سَيَأْتِي لِأَبِيعَهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ.
اهـ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ.
اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ أَيْ: يُجْبَرُ عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَجَّلِ الْحَالُّ، وَبِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ، فَصُوَرُ الِاحْتِمَالِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا تُضَمُّ إلَى الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا وَإِلَى الْحُلُولِ؛ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسُ صُوَرٍ لَيْسَ فِيهَا تَجْفِيفٌ بَلْ يُبَاعُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْبَيْعُ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى، فَمُرَادُهُ بِمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا أَيْ: فِي غَيْرِ الْأُولَى بِقَيْدِهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَائِهَا مَعَ قَيْدِهَا أَوْ بِانْتِفَاءِ قَيْدِهَا فَقَطْ، وَيُبَاعُ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَعْنِي قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ رَهْنٌ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَكَذَا إذَا شُرِطَ بَيْعُهُ، وَكَانَ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ يَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ، وَهِيَ صُوَرُ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ فَتُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْهَا ثَلَاثَةُ شُرِطَ فِيهَا الْبَيْعُ وَالتَّجْفِيفُ فِي ثَلَاثَةٍ،
وَقَوْلُهُ وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى أَيْ: وُجُوبًا (قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) وَلَوْ مُعَيَّرًا وَقَوْلُهُ الْمُجَفَّفُ لَهُ أَيْ: الْآمِرُ بِتَجْفِيفِهِ، وَإِنَّمَا جُفِّفَ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ ح ل.
وَقَوْلُهُ أَيْ الْآمِرُ بِهِ أَيْ: عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ أَيْ بِأَنْ سَمَّى أُجْرَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لَزِمَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْأُولَى وَهِيَ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ وَرُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ.
ح ل أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَشُرِطَ بَيْعُهُ، فَيُبَاعُ فِي صُوَرِ عَدَمِ إمْكَانِ التَّجْفِيفِ الثَّمَانِيَةِ، وَفِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُهُ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَالْخَارِجُ بِهِ خَمْسُ صُوَرٍ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ الَّذِي يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا وَالِاحْتِمَالُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ أَوْ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ أَوْ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِهِ) مَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْحَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التَّوْفِيَةَ، وَإِلَّا فَيُبَاعُ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ) رَاجِعٌ لِكُلِّ الصُّوَرِ
وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ أَيْ: فِي مَسْأَلَتِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ وَشَرْطُ بَيْعِهِ أَيْ: يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ.
ح ل (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَجَفَّفُ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ، وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِحَالٍ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقَدَ رَهْنِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خ ط، حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ إنْشَاءُ عَقْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى) هُوَ قَوْلُهُ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ وَالْخَارِجُ بِهِ مَا إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ قَالَهُ ح ل، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَجُعِلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا لِوُجُوبِ وَفَاءِ الدَّيْنِ؛ فَالْوَاجِبُ بَيْعُهُ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ دَفْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا، وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ هَذَا لَيْسَ قَيْدًا فِي الْأُولَى بَلْ قَيْدٌ فِي التَّجْفِيفِ فِي الْأُولَى فَتَأَمَّلْ.
فَفِي التَّعْبِيرُ مُسَامَحَةً، وَالتَّقْدِير وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّجْفِيفِ فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ رَهْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرِ الرَّهْنِ وَيُؤَخِّرُهُ وَيَقُولُ: ثَمَنُهُ رَهْنًا إيَّاهُ وَيَكُونُ إيَّاهُ مَعْمُولًا لِلْمُهْمَلِ
وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَمَا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ: الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ، وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.
.
(وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ) أَيْ: لِلْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ (كَبُرٍّ ابْتَلَّ) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهُ؛ لِأَنَّ: الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ عَلَى بَيْعِهِ، وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ
(وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ بِإِذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْثِقَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ (وَتَعَلَّقَ بِهِ) لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ.
(الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ (وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ) كَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ (وَمُرْتَهِنٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِدُونِهِ جَازَ.
(وَبَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ الْمُعَارَ.
(لَا رُجُوعَ فِيهِ) لِمَالِكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنَى أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ.
(وَلَا ضَمَانَ) عَلَى الرَّاهِنِ (لَوْ تَلِفَ) الْمُعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ: الْحَقَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ.
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ يَكُونُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ
وَأَخِّرْنَهُ إنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرْ
وَالْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْمَنْسُوخِ، فَانْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّهُ حَذْفٌ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ شَرْطُ بَيْعِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ، وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ؟ فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالثَّانِيَةُ الْإِطْلَاقُ،
وَقَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَيْ: لِفَسَادِ الْمَرْهُونِ قَبْلَهُ إذْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ،
وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: الثَّانِيَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ) مُعْتَمَدٌ،
وَقَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ) وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عَلَى دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدِ اكْتِفَاءٍ بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُقْتَضِيًا لِهَذِهِ الصَّيْرُورَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَهُ لَهُ) أَيْ: فِي دَوَامِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْ: لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الرَّهْنِ م ر (قَوْلُهُ كَبُرٍّ ابْتَلَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَابْتِلَالِ بُرٍّ شَوْبَرِيُّ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَالَ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ قَوْلُهُ كَبُرٍّ ابْتَلَّ مِثَالٌ لِلْمَرْهُونِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ لَا لِلسَّبَبِ فَلَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى كَابْتِلَالِ بُرٍّ.
اهـ.
وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ مَرِضَ الْحَيَوَانُ مَرَضًا مَخُوفًا فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فَلَوْ قَالَ: الرَّاهِنُ أَنَا أَبْذُلُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا وَلَا أَبِيعُ، فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ كَمَا فِي سم وَق ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى) أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) أَيْ: بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مُعَارٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنِيَّةً نَحْوُ ارْهَنْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى دَيْنِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ ح ل، وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُعَارِ الَّذِي رَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ م ر قَالَ ع ش: وَيُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ بَلْ يَصِحُّ وَلَوْ مُعَارًا.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ) أَيْ: لِلْمُعِيرِ وَعِلْمُ الْمُعِيرِ بِالدَّيْنِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّرَهُ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ: ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ وَصِفَتُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) وَلَوْ بِأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ زَيْدًا فَيُرْهَنُ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ فَيَرْهَنُ مِنْهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ) فَلَوْ خَالَفَ بِزِيَادَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا الزَّائِدِ فَقَطْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ نِعْمَ لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا قَالَ ح ل، وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجَلًا فَرَهَنَ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ وَنَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
انْتَهَى (قَوْلُهُ فَرَهَنَ بِدُونِهِ) أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَرَهَنَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ.
اهـ. س ل وَكَذَا لَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِ ثِقَةٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ لِسُهُولَةِ مُعَامَلَةِ غَيْرِ الثِّقَةِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى حَالَ فَرَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ بِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِلرَّاهِنِ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ح ل لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَ الْخُصُوصُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ لَا يَبْطُلُ الْعُمُومُ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ بِوَضْعِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) أَمَّا لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ انْفِكَاكِهِ فَيَضْمَنُهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ.
س ل (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ:
(وَبَيْعُ) الْمُعَارِ.
(بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ فِي) دَيْنٍ (حَالٍّ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ.
(ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاهِنِ (بِثَمَنِهِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ أَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَرْهُونِ بِهِ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَلَوْ مَنْفَعَةً، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا، وَلَوْ مَضْمُونَةً كَمَغْصُوبَةٍ وَمُعَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا لِتَرُدَّ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّوَثُّقِ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ.
(مَعْلُومًا) لِلْعَاقِدَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ مَجْهُولٍ كَضَمَانِهِ.
(ثَابِتًا) أَيْ: مَوْجُودًا
[حاشية البجيرمي]
مَا لَمْ يُقَصِّرَا فَإِنْ قَصَّرَا ضَمِنَا.
(قَوْلُهُ وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةٍ إلَخْ) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ، وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ هُنَا فَقَالَ: لَنَا مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ الْوَثِيقَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ تَرَدَّدَ شَرْحُ م ر ع ش وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
عَيْنٌ لَنَا مَرْهُونَةٌ قَدْ صَحَّحُوا ... بَيْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنْ
ذَاكَ مُعَارٌ بَاعَهُ الْمُعِيرُ مِنْ ... مَنْ اسْتَعَارَ لِلرِّهَانِ فَارْتَهَنْ
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ أَيْ: يَبِيعُهُ الْحَاكِم بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ لَعَلَّهُ يَفْدِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِهِ بِيعَ قَهْرًا عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْدِي مِلْكَهُ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ) أَيْ: يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ: عَلَيْهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ سَبَبِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ: الشُّرُوطُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْعُقُودِ وَالْعِبَادَاتُ وَالْمَرْهُونُ بِهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: شَرْطُ صِحَّةِ الرَّهْنِ.
إلَخْ ع ن (قَوْلُهُ دَيْنًا) قَالَ الْخَطِيبُ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ أَيْ: بُطْلَانُ الشَّرْطِ لَا الْوَقْفِ مِنْ كَوْنِهِ يَقِفُ كِتَابًا، وَيَشْرِطُ أَنْ لَا يُعَارَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَان يُحْبَسُ فِيهِ إلَّا بِرَهْنٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِخِلَافِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ الرَّهْنَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً لِأَجْلِ رَدِّهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ إرَادَةٌ وَيُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
س ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْفَعَةً) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ: أَلْزَمَتْ ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْفَعُهَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ) أَيْ: عَلَى عَيْنٍ بِأَنْ يُعِيرَهُ عَيْنًا وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ: وَلَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَالْبَاءُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى عَلَى كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ دَابَّةً، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ دَيْنًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَضْمُونَةً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعَيْنِ، وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُمَا إذْ الْمُدَّعَى عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَالضَّمَانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهَا، فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ، وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَغْصِبَ شَخْصٌ دَابَّةَ آخَرَ فَيَقُولُ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ: ضَمَانُهَا عَلَيَّ لِأَرُدَّهَا لَك لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ سِوَى الرَّدِّ، وَإِذَا تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ، وَيَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى بَدَلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَيُسْتَوَى الضَّمَانُ حِينَئِذٍ مَعَ الرَّهْنِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا رَدَّ الْعَيْنِ لَا الْبَدَلِ س ل؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ فَلَا جَامِعَ فَلَا فَرْقَ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ لَوْ تَلِفَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ؛ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بِتَلَفِهَا، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ صُورَةَ الضَّمَانِ لَا تُخَالِفُ الرَّهْنَ بَعْد التَّلَفِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّ الضَّامِنَ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً، وَالرَّاهِنُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِدَوَامِ حَبْسِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ لَا إلَى غَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعَيْنِ وَلَا مَنْفَعَتِهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ.
(قَوْلُهُ قَدْرًا وَصِفَةً) أَيْ: وَعَيْنًا (قَوْلُهُ ثَابِتًا) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَنَا دَيْنٌ غَيْرُ ثَابِتٍ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ مَوْجُودًا)
فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ (لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا) كَالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ، فَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ، وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ فَتَسْقُطُ بِهِ النُّجُومُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا وَلَا بِجُعْلِ جِعَالَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ.
(وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَقَرْضٍ (إنْ تَوَسَّطَ طَرَفُ رَهْنٍ وَتَأَخَّرَ) الطَّرَفُ (الْآخَرُ) كَقَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ أَقْرَضْتُك كَذَا وَارْتَهَنْت بِهِ عَبْدَك، فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: الْآنَ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ الدَّيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ الْوُجُودُ، وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ الْمَعْدُومُ مَعْدُومًا شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْدُومِ وَالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ) كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ.
(قَوْلُهُ لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا) أَيْ: آيِلًا إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جَعْلَ الْجِعَالَةِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْعَمَلِ لَا بِنَفْسِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ: وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِيَتَمَلَّكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَرْتَهِنَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ) وَلَا يُقَالُ: يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَضَعَهُ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ جِعَالَةً) صُورَةُ الْجِعَالَةِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَيَقُولُ: شَخْصٌ ائْتِنِي بِرَهْنٍ وَأَنَا أَرُدُّهُ وَمِثْلُهُ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ دِينَارٌ، وَهَذَا رَهْنٌ عَلَيْهِ.
س ل.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ) أَيْ: يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ إنْ ظَهَرَ أَثَرٌ فِي الْعَمَلِ كَأَنْ جَاعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ مَثَلًا فَبَنَى بَعْضَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ فِي الْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَشَرَعَ فِي رَدِّهِ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَفُسِخَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ: وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ إلَّا مِنْ صُورَةِ مَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ أَحَدِ طَرَفَيْ فِي الرَّهْنِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْ: مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّمَحُّلَاتِ وَالتَّكَلُّفَاتِ شَوْبَرِيٌّ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُمَا فَيَصِحُّ إذَا قَالَ: بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ: بِعْت وَارْتَهَنْت وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ أَجَّرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَمِنْ صُوَر الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ: بِعْت وَارْتَهَنْت اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ الْآخَرُ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُقْتَرِضَ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ
وَقَوْلُهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ أَيْ: بِخِلَافِ الْمَزْجِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت الْبَيْعَ وَلَا يَقُولُ: وَرَهَنْت إذْ لَوْ فَعَلَ كَذَلِكَ بَطَلَ عَقْدُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: أَنْتُمْ قَدْ شَرَطْتُمْ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ ثُبُوتَ الدَّيْنِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ
وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ ثَابِتٌ تَقْدِيرًا وَأَنَّ الرَّهْنَ انْعَقَدَ بَعْدَ الثُّبُوتِ تَقْدِيرًا أَيْضًا شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَدْ يُقَالُ: بَلْ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا مُتَقَدِّمَانِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ؟ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنْ عَقَّبَ قَوْلَهُ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ، وَقَدْ يُمْنَعُ مِلْكُهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَكْفِي مِلْكُهُ مَعَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ سم.
(قَوْلُهُ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ) أَيْ: التَّأَكُّدِ، وَإِلَّا فَالتَّوَثُّقُ يَحْصُلُ بِالِاشْتِرَاطِ مَعَ تَأَخُّرِ طَرَفَيْهِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَاضِي وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ أَيْ: لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ: فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّارِحِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ لِتَوْجِيهِ الصِّحَّةَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُمْهُورَ اغْتَفَرُوا مِثْلَ هَذَا وَاكْتَفَوْا بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَمَامُ الصِّيغَةِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ طَرَفَيْ الرَّهْنِ فَكَأَنَّ صِيغَةَ الرَّهْنِ لَمْ تَقَعْ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ.
ع ش فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ؛ فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ
وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَ) صَحَّ (زِيَادَةُ رَهْنٍ) عَلَى رَهْنٍ (بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا.
(لَا عَكْسُهُ) أَيْ: زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا فَلَا تَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ.
نَعَمْ يَجُوزُ الْعَكْسُ فِيمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ؛ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنَ (إلَّا بِقَبْضِهِ) بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ إقْبَاضٍ) مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ فَلَوْ أَذِنَ أَوْ أَقْبَضَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، وَالْقَبْضُ وَالْإِذْنُ أَوْ الْإِقْبَاضُ إنَّمَا يَكُونُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) لِلرَّهْنِ، فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ غَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ
[حاشية البجيرمي]
بِالْوَاوِ كَأَنْ يَقُولَ: وَقَالَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وُجُوبُ الثَّمَنِ) أَيْ: ثُبُوتُهُ.
(قَوْلُهُ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ) أَيْ: الْوُجُوبُ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الرَّهْنِ إلَى التَّوْجِيهِ السَّابِقِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ زِيَادَةُ رَهْنٍ) هَذِهِ تَنَاسُبُ قَوْلَهُ ثَابِتًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ رَهْنًا عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا رَهَنَهُ ثَانِيًا مَعَ إرَادَةِ بَقَائِهِ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ فَسَخَ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ صَحَّ، وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل قَالَ م ر: وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجَعْلِيِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ) أَيْ: فَهُوَ نَقْصٌ مِنْ الْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْضُهَا رَهْنًا عَلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ
وَقَوْلُهُ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ أَيْ: فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ هَذَا شَغْلُ مَشْغُولٍ أَيْ: لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَشْغُولٌ وَالْمَشْغُولُ لَا يَجُوزُ شَغْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْأُولَى.
وَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) فَلَوْ فَدَاهُ بِلَا إذْنٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ لِلْفِدَاءِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شُرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ) وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ حَالَ الْإِذْنِ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَصْلَحَةِ حِفْظِ الرَّهْنِ.
حَجّ شَوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ: الْإِنْفَاقِ أَيْ: بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَالِكِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَوْ يُغْتَفَرُ هَذَا لِوُقُوعِهِ تَابِعًا؟ . كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ شَوْبَرِيٌّ وَع ش وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْأَيَّامِ الَّتِي يُنْفِقُ فِيهَا أَيْضًا لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا كَمَا قَالَهُ س ل.
. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ) فَلَوْ أَقْبَضَ الْمَرْهُونَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ سم ع ش وَهَلْ يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِيَلْزَم الرَّهْنُ؟ . الْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ إذْنِ الْغَيْرِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلُزُومِ الرَّهْنِ وَفِي الْإِيعَابِ خِلَافُهُ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالرَّاهِنُ فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوْ رَهْنِهِ وَعَدَمِهِ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَحَلَّ كَوْنِ الرَّهْنِ يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَبِالْإِقْبَاضِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُ بِقَبْضِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ، وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ) أَيْ: قَبْلَ وُجُودِ الْقَبْضِ
وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَ أَيْ: شَرَعَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ فَجُنَّ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا قَبَضَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَلْزَمْ لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ) أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يَفْسَخُ الْبَيْعَ فَيَنْفَسِخُ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ شَرْحُ م ر، وَاللُّزُومُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ أَوْ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ أَيْ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّزُومَ إلَخْ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ: وَمَعْلُومٌ
(وَلَهُ) أَيْ: لِلْعَاقِدِ (إنَابَةُ غَيْرِهِ) فِيهِ كَالْعَقْدِ (لَا) إنَابَةُ (مُقْبِضٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ فِي الْإِقْبَاضِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقْبِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ (وَ) لَا إنَابَةَ (رَقِيقِهِ) أَيْ: الْمُقْبِضِ وَلَوْ كَانَ رَقِيقُهُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ: يَدَهُ كَيَدِهِ (لَا مُكَاتَبَهُ) فَتَصِحُّ إنَابَتُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي نَوْبَتِهِ
. (وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ) كَمُودَعٍ وَمَغْصُوبٍ وَمُعَارٍ (إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (وَإِذْنُهُ) أَيْ: الرَّاهِنِ.
(فِيهِ) أَيْ: قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ: الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ مُضِيُّهُ مِنْ الْإِذْنِ (وَيُبَرِّئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ) ؛ لِأَنَّ: الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ، وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً، وَفِي مَعْنَى ارْتِهَانِهِ قِرَاضُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ) عَنْ الرَّهْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ مَحَلَّ اللُّزُومِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْقَبْضُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ.
اهـ.
. (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: لِلْعَاقِدِ مُطْلَقًا إنَابَةُ غَيْرِهِ فِيهِ أَيْ: فِي الْقَبْضِ أَوْ الْإِقْبَاضِ وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْعَاقِدَ بِالْمُرْتَهِنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ م ر وَيَجْرِي فِيهِ أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ النِّيَابَةُ لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ رَاهِنًا.
اهـ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ مَحْجُورِ السَّفَهِ كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ) أَيْ: إنَابَةُ الْمُرْتَهِنِ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْغَيْرِ
وَقَوْلُهُ وَلَا إنَابَةُ رَقِيقِهِ أَيْ: وَلَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ رَقِيقَ الْمُقْبِضِ، وَإِنَّمَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ إلَى تَنْزِيلِ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ.
اهـ. ح ل
وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إلَخْ أَيْ: مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ تَوْكِيلٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَ الْعَبْدَ وَكَّلَ سَيِّدَهُ فَصَارَ بَائِعًا مُشْتَرِيًا.
(قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبِهِ) أَيْ: الصَّحِيحُ الْكِتَابَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ) الْأَوْلَى الْقَبْضُ
وَقَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَبْضَ فِيهَا وَقَبَضَ فِي نَوْبَتِهِ ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ: لَهُ (قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ) عُطِفَ عَلَى مُضِيٍّ لَا عَلَى زَمَنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ بِالْفِعْلِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ كَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) قِيلَ: لَوْ قُدِّمَ الْإِذْنُ فِي الْمَتْنِ عَلَى مُضِيٍّ لَفُهِمَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ وَفِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَيُبَرِّئُهُ) أَيْ: يُبَرِّئُ الشَّخْصَ الَّذِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمَغْصُوبِ إيدَاعُهُ أَيْ: إيدَاعُ الْمَالِكِ إيَّاهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ إيدَاعُهُ) أَيْ: إيدَاعُ الشَّيْءِ الْمَضْمُونِ الْمَفْهُومِ مِنْ ضَمَانٍ.
(قَوْلُهُ لَا ارْتِهَانُهُ) أَيْ: لَا ارْتِهَانُ الشَّخْصِ إيَّاهُ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَاضِهِ وَمَا بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَلَوْ قَدَّمَ الِارْتِهَانَ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا يُبَرِّئَهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ ارْتِهَانِهِ بِخِلَافِ إيدَاعِهِ لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ الْمَغْصُوبُ وَالْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَمَا عَدَاهَا يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ ح ف.
(قَوْلُهُ قِرَاضُهُ) نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بَرِئَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِأَنَّهُ تَسَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ز ي وَكَذَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَهُ) بِأَنْ كَانَ أَمَةً (قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ) أَيْ: فِي بَيْعِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ) لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَلِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَنْ عَيْنٍ، وَالْإِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ دَيْنٍ وَيُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةِ فِي إعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ أَوْ لِرَهْنِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى طَبْعِهِ وَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بَرِئَ مِنْهُ ح ل وَم ر.
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ عَنْ الرَّهْنِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا) كَنَحْوِ بَيْعٍ بُتَّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا م ر. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر بَعْدَ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ، وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ
كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ (وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ) أَيْ: مَقْبُوضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهَا الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرُّبَيِّعِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا الْقَبْضُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ.
(وَكِتَابَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَإِحْبَالٌ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ
[حاشية البجيرمي]
وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زَوَالُ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٌ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) أَيْ: مَقْبُوضٍ مُتَعَلَّقُهَا وَهُوَ الْمَوْهُوبُ، وَقَيْدُ الْقَبْضِ فِيهَا وَفِي الرَّهْنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، فَهُمَا رُجُوعٌ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَتَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِمَا مِثَالَيْنِ لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ حَقِيقَةً، وَشَمِلَ الرَّهْنُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ الْأَوَّلِ ق ل. (قَوْلُهُ وَبِرَهْنٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِهِ أَيْ: فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بَلْ عَلَى تَصَرُّفٍ، وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كَهِبَةٍ وَرَهْنٍ مَقْبُوضَيْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ،.
وَعِبَارَةُ ع ش أَعَادَ الْعَامِلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ) أَيْ: لِمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ رُجُوعَ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ بِهِبَتِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَبْضِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْهِبَةِ لِفَرْعِهِ قَطْعًا؛ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ بِمَا ذُكِرَ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَالتَّخْرِيجُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ لِلْمُجْتَهِدِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى نَظِيرُهُ لَهَا، وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ إلَى ضَابِطِ التَّخْرِيجِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ عُرِفَ فِي نَظِيرَتِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ، وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُتَشَابِهَتَانِ فَيَنُصُّ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلٍّ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى فَيَخْرُجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى، وَمِثَالُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ، وَنَصَّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هِبَةُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِبَةٍ أُخْرَى أَوْ رَهْنٍ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا إلَّا مَعَ الْقَبْضِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْهِبَةُ لِلْفَرْعِ، وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ أَنَّ الرَّبِيعَ خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا هُنَا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي الْهِبَةِ إنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَكُونُ رُجُوعُهُ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكُونُ الْقَبْضُ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ وَهَبَهُ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ.
إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ) بَلْ مُجَرَّدُ الْإِيجَابِ وَهُوَ فِيهَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَالْقَبُولُ يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبُولِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ قَبُولٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُبْطِلُهُ مُجَرَّدُ الْهِبَةِ وَالرَّهْنُ لِلْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا لِمَا لَا يَبْطُلُ، وَلِمَا يَبْطُلُ ضَابِطًا، وَهُوَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلَهُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الرَّهْنُ، وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ كَشَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ التَّخَمُّرُ وَالْإِبَاقُ مَعَ أَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَهُ وَلَا يُبْطِلَانِهِ، وَإِذَا طَرَآ قَبْلَ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا دَاخِلَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ،
وَقَوْلُهُ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ وَمِثْلُهُمَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ.
ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَم ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَنَابَ مُكَاتَبَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ، وَثَمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ، وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً.
ع ش (قَوْلُهُ وَإِحْبَالٍ) أَيْ: مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْأَوْلَى وَحَبَلٍ لِيَشْمَلَ مَا إذَا حَبِلَتْ بِإِحْبَالِهِ أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر أَوْ أَطْلَقَ الْإِحْبَالَ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ
وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ (لَا بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ) لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ.
(وَمَوْتُ عَاقِدٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ (وَجُنُونِهِ) وَإِغْمَائِهِ؛ لِأَنَّ: مَصِيرَهُ اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ، وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ (وَتَخَمُّرٍ) لِعَصِيرٍ كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى؛ وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ بِالتَّخَمُّرِ عَادَ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا (وَإِبَاقٍ) لِرَقِيقٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ
(وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضٍ رَهْنٌ) لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ (وَ) لَا (وَطْءَ) لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا (وَ) لَا (تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا) كَوَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الرَّهْنَ (أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ) وَكَإِجَارَةٍ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ
[حاشية البجيرمي]
اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي أَثَرِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ: كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِالْحَبَلِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ) أَيْ: مِنْ ضَعْفِهِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقَبْضِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِحْبَالَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُنَافِيهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ) أَيْ: بِلَا إحْبَالٍ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٌ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً م ر وَمَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الرُّجُوعُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِهَا بَلْ هُوَ بَاقٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ) أَيْ: أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا م ر. (قَوْلُهُ وَجُنُونُهُ وَإِغْمَائِهِ) أَيْ: أَوْ حَجْرٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ لِأَنَّ مَعْنَى مَصِيرِ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ، وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ.
ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِجَرَيَانِ الْعَقْدِ.
ح ل (قَوْلُهُ وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
اهـ. ح ف وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَدْوَنُ فَقَوْلُهُ وَكَتَخَمُّرِهِ عِلَّةٌ أُولَى، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ) وَهُوَ التَّوَثُّقُ.
(قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ: يَعُودُ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ حَالَ التَّخَمُّرِ فَإِنْ فَعَلَ اُسْتُؤْنِفَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ.
ح ل قَالَ م ر: لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ، فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَإِبَاقٍ لِرَقِيقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَهَى إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْجَامِعُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّخَمُّرِ، وَالْإِبَاقِ يُزِيلُ الرَّهْنَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا لَا يُزِيلَانِهِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الْجَامِعَ رَجَاءُ الْعَوْدِ فِي كُلٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ سَوَاءٌ حَصَلَ بِهِ الرُّجُوعُ أَمْ لَا شَيْخُنَا
وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته فَيُزَاحِمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ: لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي مُزَاحَمَتِهِ
(قَوْله وَلَا وَطِئَ) أَيْ: لِلْمُعْسِرِ وَخَرَّجَ بِالْوَطْءِ الِاسْتِخْدَامُ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَإِنْ خَافَ الْوَطْءَ إذَا تَمَتَّعَ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَاسْتَظْهَرَهُ م ر ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ مَا بَعْدَهَا مُوَافَقَةً.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: 4] (قَوْلُهُ كَتَزْوِيجٍ) سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَخَرَجَ بِالتَّزْوِيجِ الرَّجْعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقّ الزَّوْجِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ: الْمُدَّةُ كَأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِلَحْظَةٍ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ، وَلَا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بَلْ هُوَ كَالْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَن الْمِثْلِ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ بِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ بِبَقَاءٍ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.
ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِأَنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمَحَلِّ عَمَلٍ كَبِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ، وَقَوْلُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِهِ ح ل وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ وَهَلَّا قَالَ: جَازَتْ فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَأَنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا وَيُنْتَظَرُ
وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَلَا يَنْفُذُ) بِمُعْجَمَةٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لِتَضَرُّرِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ) فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي.
نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ.
(وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ) وَتَكُونُ (رَهْنًا) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ، وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ وَذِكْرُ الْغُرْمِ فِي الْإِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ (حُرٌّ) نَسِيبٌ، وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ، وَيَكُونُ رَهْنًا.
[حاشية البجيرمي]
انْقِضَاؤُهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ دَوَامًا فَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْضِي بَاقِيَ دَيْنِهِ مِنْ الرَّهْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ يَصْبِرُ إلَى انْقِضَائِهَا.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا.
سم (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) أَيْ: الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ أَوْ الْمُنَقِّصَةِ لَهُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ) أَيْ: وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، وَكَذَا الْإِيلَادُ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ غَايَتَهُ الْإِحْبَالُ، وَإِحْبَالُهُ نَافِذٌ كَإِعْتَاقِهِ يَظْهَرُ الْآنَ نَعَمْ جَزَمَ بِهِ س ل لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْإِيلَادُ، وَحِينَئِذٍ يَنْحَصِرُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ خَوْفَ الْإِحْبَالِ إلَخْ فِي الْمُعْسِرِ سم، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ نَاجِزَةٌ فِي الْعِتْقِ فَقَوِيَ نَظَرُ الشَّارِعِ إلَيْهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْبَالُ فَإِنَّهُ مُنْتَظَرٌ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْعِتْقَ النَّاجِزَ هُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُنَجَّزًا صَحَّ أَوْ غَيْرَ مُنَجَّزٍ كَإِعْتَاقِهِ غَدًا لَمْ يَصِحَّ.
ع ش.
(قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ كَأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِعْتَاقِ
وَقَوْلُهُ أَوْ مَآلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ.
شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهًا وَلِمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إحْبَالُ الْمُعْسِرِ وَإِعْتَاقُهُ، فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُمَا يَنْفُذَانِ أَيْضًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ وَكَانَ بِعِوَضٍ كَانَ بَيْعًا، وَإِلَّا كَانَ هِبَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ جَازَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ مَعَهُ، وَيَنْفُذُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ ع ش سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ
وَقَوْلُهُ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ أَيْ: فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ قَدْرَ مَا يَغْرَمُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ) هَذَا يَجْرِي فِي الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي الْبَعْضِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ إلَخْ) عَبَّرَ عَنْهَا بِالْمُضَارِعِ، وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا، وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا بِالْمَاضِي لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي تَحَقَّقَ فِيهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بِمَوْتِ الْأَمَةِ، وَأَمَّا هُنَا فَالْإِحْبَالُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا رَهْنًا لِجَوَازِ عُرُوضِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ بَيْعِ الْأَمَةِ بَعْدَ حَمْلِهَا وَبَيَانُ مَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعِتْقِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِيهِ الْمُسْتَقْبَلَ الْمُحْتَمِلَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْغُرْمِ دَيْنًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي) كَأَنْ قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ أَرْشَ الْيَدِ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي قَبْلَ الْغُرْمِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ كَالْفَائِدَةِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْمُعْسِرُ) أَيْ: وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْوَطْءَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ نُفُوذُ الْإِيلَادِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ النُّفُوذِ لِأَنَّ فِي النُّفُوذِ تَفْوِيتًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ حَجّ فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ أَيْ: وَلَوْ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ) أَيْ: مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا بِكْرًا، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ بِكْرٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ أَوْ يُقَالُ: هُوَ رَاجِعٌ لِلْمُعْسِرِ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ فَفَائِدَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِهِ عَدَمُ غُرْمِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ رَهْنًا) أَيْ: مَعَ
(وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (نَفَذَ الْإِيلَادُ) لَا الْإِعْتَاقُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ، فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ.
(فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ) وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ (رَهْنًا) مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ
(وَلَوْ عَلَّقَ) عِتْقَ الْمَرْهُونِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ) لِلرَّهْنِ (فَكَإِعْتَاقٍ) فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (نَفَذَ) الْعِتْقُ مِنْ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ
(وَلَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ (انْتِفَاعٌ) بِالْمَرْهُونِ (لَا يُنْقِصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» (لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ) لِأَنَّهُ مَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ: أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أُعِيدَ
[حاشية البجيرمي]
الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا) أَيْ: لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُعْتِقِ وَالْمُحْبِلِ مُعْسِرًا الْأَوَّلُ وَقْتِ الْإِعْتَاق وَالثَّانِي وَقْتُ الْوَطْءِ الَّذِي مِنْهُ الْإِحْبَالُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِغَيْرِ بَيْعٍ.
ح ل وَحَيْثُ بِيعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَأَنْ تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ، وَأَنْ تُوجَدَ لَهُ مُرْضِعَةٌ تَكْفِيهِ فَإِذَا وُجِدَتْ جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ الْوَلَدِ حُرًّا.
اهـ. ح ف.
(قَوْلُهُ فَإِذَا رُدَّ) الْمُرَادُ بِرَدِّهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا.
ح ل وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ.
وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمُنِعَ عَدَمُ صِحَّتِهِ كِنَايَةً عَنْ صِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ مَلَكَ الْأَمَةَ إلَخْ) فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ فِيهِ، وَسَرَى إنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ وَكَذَا لَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي شَرْحِ الْغَايَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَتَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقِيلَ: إنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِ الْأَمَةِ الَّتِي أَحْبَلَهَا الْمُعْسِرُ بَاقِيَةً عَلَى الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ تَمُتْ بِالْوِلَادَةِ وَلَوْ وَطِئَ حَرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ.
شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَوْتُ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةَ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي مَوْتِهَا بِهِ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَوْتٍ بِالْوِلَادَةِ.
انْتَهَى سم (قَوْلُهُ غَرِمَ قِيمَتَهَا) أَيْ: إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمَرْهُونِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِأَنْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ أَمْ كَانَ بَعْدَهُ.
ع ش (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ) وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ، وَإِنْ وُجِدَتْ ثَانِيًا بَعْدَ الْفَكِّ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ.
سم (قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: مِنْ غُرْمِ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ، وَيَصِيرُ رَهْنًا ح ل (قَوْلُهُ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ: لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِاسْتِيفَائِهِ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: لِلرَّاهِنِ) وَمِثْلُهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ انْتِفَاعٌ بِهِ) فَإِنْ تَلِفَ بِالِانْتِفَاعِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ نَظِيرُ عَكْسِهِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ) أَيْ: لِغَيْرِ سَفَرٍ، وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا لَا فِي الْبَلَدِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ جِدًّا.
ح ل (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَرْهُونًا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ.
(قَوْلُهُ لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ) بِالرَّفْعِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ) لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ الْخَارِجَيْنِ عَنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِالْأَرْضِ خَالِيَةً مِنْهُمَا فَتُبَاعُ لِلدَّيْنِ وَحْدَهَا مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِهِمَا؛ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ يُزِيدَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لَا يُنْقِصَانِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَمْ يُنْقِصْ قِيمَةَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ ح ل.
(قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُمَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَهُ انْتِفَاعٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ) أَيْ: الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ أَيْ: قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضُ رَهْنٍ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقِصُهُ ح ل فَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ، وَحُكْمُ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ مِنْ الرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى
لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ حُلُولِ) الْأَجَلِ (بَلْ) يُقْلَعُ (بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ: قِيمَتُهَا.
(بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ: بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ فَإِنْ وَفَّتْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْلَعْ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ) لِلْمَرْهُونِ (انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ) الرَّاهِنُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ، وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) ؛ لِأَنَّ: الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي يُرِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا اسْتِرْدَادٍ (فَيُسْتَرَدُّ) كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ، وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا، وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهِ الْأَمَةَ أَمْنُ غَشَيَانِهَا كَكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ.
(وَيَشْهَدُ) عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادَةٍ.
(إنْ اتَّهَمَهُ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ (وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يُحْبِلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ،
[حاشية البجيرمي]
عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ: حُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيَنْبَنِي عَلَى حُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) وَيَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ قَوْلُهُ بَعْدُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ أَيْ: فَلِهَذَا قَالَ: مَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ: لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُقْلَعُ بَعْدَهُ) أَيْ يُكَلِّفُ الْقَلْعَ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ: وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ: بِفَلَسٍ ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَخِيرَةِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ وَحْدَهَا فِي الْأَوْلَيَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ.
اهـ عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ.
أَيْ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ.) صُورَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَشْغُولَةً بِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً عِشْرِينَ مَثَلًا وَمَعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا عَشْرَةً أَيْ: وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عِشْرُونَ ثُمَّ بِيعَا مَعًا بِثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاَلَّذِي يَخُصُّ الْأَرْضَ الثُّلُثَانِ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِهِمَا وَالْبِنَاءَ، وَالْغِرَاسَ الثُّلُثُ هَذَا إنْ حُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَوْ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمَا لَكَانَ يَخُصُّ الْأَرْضَ النِّصْفُ وَهُمَا النِّصْفُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَرْفٌ لَا يُمْكِنُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَدْنَاهَا جَازَ لَهُ نَزْعُهُ لِاسْتِيفَاءِ أَعْلَاهَا.
اهـ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَعْلَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا يُجَابُ لِأَدْنَاهَا عِنْدَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ) أَيْ: وَقْتَ الِانْتِفَاعِ، وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ غَيْرَهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ، فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفِعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَيَرُدُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْك الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ.
شَرْحُ م ر وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ لَيْلًا) مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْعَبْدِ لَيْلًا رَدَّهُ نَهَارًا.
(قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةً) أَيْ: وَكَوْنُهُ ثِقَةً (قَوْلُهُ وَلَهُ أَهْلٌ) أَيْ: حَلِيلَةٌ، وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحَرَّمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ؟ ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر أَوْ ثِقَةً عِنْدَهُ نَحْوُ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَنْ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا، فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً.
(قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ) أَيْ: لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدَّفْعِ إلَى أَنْ يَشْهَدَ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ ذَلِكَ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَى أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى ح ل فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ أَصْلًا كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ شَاهِدَيْنِ) أَيْ: أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ح ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ فِي كُلِّ مُرَّةٍ.
(قَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ) أَيْ: فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ شَرْحُ م ر، وَاتِّهَامُهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَيْرِ الِانْتِفَاعِ كَادِّعَائِهِ انْفِكَاكَ الرَّهْنِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ، وَإِنْ أَشْهَدَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُحِيلُ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَثِقَ) بِأَنْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ الْعَدَالَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِإِذْنِ) وَإِنْ رَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَزِيدُ بِالرَّدِّ، وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ بِأَنَّهَا عَقْدٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ) وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ فِيهِ.
(لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ) مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (رَهْنِ ثَمَنِهِ) وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ
(وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ (رُجُوعٌ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ) كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ.
(فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ (لَغَا) تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ.
(إذَا لَزِمَ) الرَّهْنُ (فَالْيَدُ) فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ
[حاشية البجيرمي]
إلَّا مَرَّةً فَلَا بُدَّ فِي كُلِّ مُرَّةٍ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ، وَإِنْ حَبِلَتْ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِحْبَالِ ح ل قَالَ م ر نَقْلًا عَنْ الذَّخَائِرِ: فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مُرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ، وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ أَحْبَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا بَيْعُهُ بِشَرْطٍ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالشَّرْطِ أَوْ يَنْوِيَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ ع ش، وَهَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ أَوْ فِي صُلْبِ الْبَيْعِ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَمَا وَجْهُ فَسَادِ الشَّرْطِ، وَانْظُرْ هَلْ الشَّرْطُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ؟ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْإِذْنِ، وَأَنَّ الشَّرْطَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى، وَهُوَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
اهـ.
شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش: لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَيْ: غَالِبًا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ) ، وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ: وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ، وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مُرَّةٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ وَيُبْطِلُهُ بِرُجُوعِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا إحْبَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ) أَيْ: بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ وَهُوَ مُوسِرٌ م ر.
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ]
وَهُوَ كَوْنُ الْيَدِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ؛ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا، وَمَا عَدَا هَذَا الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) أَيْ: بِإِقْبَاضِهِ أَوْ بِقَبْضِهِ مَعَ الْإِذْنِ أَوْ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْغَائِبِ مِنْ الْإِذْنِ، وَالْمُرَادُ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ: الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ: كَوْنُهُ فِي حِرْزِهِ وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا.
وَحَاصِلُ مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ، وَالْمُصْحَفُ، وَالسِّلَاحُ، وَالْأَمَةُ، وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي حَالَةِ اسْتِرْدَادِهِ لِلِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّة عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حَمَلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ: كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، أَوْ يَنْقُصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدًا أُخْرَى لَهَا دَخْلٌ فِي التَّوَثُّقِ، وَلَيْسَتْ رُكْنًا أَعْظَمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا يَدَ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ رُكْنًا، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي، فَهِيَ رُكْنٌ فِي التَّوَثُّقِ لَكِنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ.
(قَوْلُهُ رَقِيقًا مُسْلِمًا) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسَلَّمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ، ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكِّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ؟ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَيُوضَعُ أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ مَا عَدَا الْمُصْحَفَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ
مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ، لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ
[حاشية البجيرمي]
عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ
وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ أَيْ: لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ) عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ قَوْلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِيَشْمَلَ جَوَازَ وَضْعِ السِّلَاحِ عِنْدَ ذِمِّيٍّ فِي قَبْضَتِنَا ع ش، وَيَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ دُونَ الْمُصْحَفِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَبْدَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغَاثَةُ إذَا حَصَلَ لَهُ إذْلَالٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) أَيْ: لِأَحَدٍ مُطْلَقًا لِأَهْلِ طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ أَمْ لَا، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تُوضَعُ إلَى حِينَ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ.
اهـ عَلْقَمِيٌّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ، وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ.
قَالَ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شَرْطُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ.
اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ خَارِجًا بِغَالِبًا بَلْ هُوَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَإِنَّمَا الْخَارِجُ الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْرَمًا) أَيْ: لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ.
ح ل (قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ عَفِيفٌ عَنْ الزِّنَا.
ح ل (قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِثِقَةٍ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيَّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ، وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا، وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِي مِنْهَا فَاكْتُفِيَ بِهِمَا وَلَوْ فَاسِقَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ الْمَرْأَتَيْنِ بِالثِّقَتَيْنِ دُونَهُمَا.
ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) هَلَّا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدَةٍ؟ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِهَا قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: يَكْفِي وَاحِدَةٌ سم لِأَنَّهَا مَعَ الْأَمَةِ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَيُؤَيِّدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَحْرَمِ الْوَاحِدَةِ، وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ؛ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمَحْرَمِ الْوَاحِدِ وَالْحَلِيلَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ: إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ، وَاعْتَمَدَهُ حَجّ كَلَامُ الشَّارِحِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَحِلِّ الْخَلْوَةِ بِامْرَأَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا قَدْ تَطُولُ، فَيَكُونُ وُجُودُ الْوَاحِدَةِ مَظِنَّةً لِلْخَلْوَةِ بِهَا.
انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً وَلَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا وَلَا ثِقَةً مِمَّنْ مَرَّ لَا يُقَالُ: هَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا إلَخْ فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَحْرَمُ وَالثِّقَةُ هُنَا غَيْرُ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِهِمَا فِي مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ) أَيْ: فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ: وَيُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهَا مِمَّنْ مَرَّ مِنْ مَمْسُوحٍ.
إلَخْ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوضَعُ حَتَّى عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ الْأَجْنَبِيُّ لِحَاجَةٍ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَاءُ الرَّجُلِ عَلَى احْتِمَالٍ بِامْرَأَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يُوضَعُ إلَّا عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ مَمْسُوحٍ.
اهـ. س ل وع ش.
وَاسْتَوْجَهَ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَحْرَمِ وَالْحَلِيلَةِ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ بِهِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ إلَخْ) أَيْ: فَيُضَمُّ لِمَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ
تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ
(وَلَهُمَا) أَيْ: الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(وَلَا يَنْفَرِدُ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ (أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ، أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ: الْمَرْهُونُ (بِيَدِهِ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ (بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَيْهِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا
[حاشية البجيرمي]
رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا جَوَابُ مَنْ حَذَفَ مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ وَلَا تَزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ) أَيْ: وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ: دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ كَأَنْ شَرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا بِرْمَاوِيٌّ، وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِقًا، وَمِثْلُ الثَّالِثِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اللُّزُومِ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ مَوْضُوعًا عِنْدَ الرَّاهِنِ سم وَم ر (قَوْلُهُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ) أَيْ: لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا فَلَا يُحْتَاجُ فِي تَوْلِيَتِهِ لِلْحِفْظِ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ يَدْفَعُهُ لِلثَّالِثِ بَلْ كَمَا يُسْتَقْبَلُ بِالْحِفْظِ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ) أَيْ: الْإِيصَاءُ أَوْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ فَصْلٌ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ بِهِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ الرَّوْضِ.
أَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ إثْمٌ؛ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ الْمُنْفَرِدُ) وَكَذَا صَاحِبُهُ إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ وَالدَّفْعُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ مِنْ أَخْذِهِ فَتَرَكَ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ثُمَّ عَرَّضْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ.
ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ: ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ أَيْ: النِّصْفَ الَّذِي سُلِّمَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ، وَالْآخَرُ بِالتَّسَلُّمِ، وَأَمَّا نِصْفُهُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَالْقَرَارُ فِي النِّصْفِ الْمَضْمُونِ عَلَى الَّذِي تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِذَا غَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ وَإِذَا غَرِمَ صَاحِبُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا يَضْمَنَانِ مَعًا النِّصْفَ أَنَّهُمَا يُطَالِبَانِ بِهِ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ رُبُعَهُ.
سم بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَاهُ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ) قَدْ يُدَّعَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهَا تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِغَيْرِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ يَشْمَلُ الْفَاسِقَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ فَيَقْتَضِي الْمَفْهُومُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلُّ وَضْعِهِ عِنْدَ الْفَاسِقِ فِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ اللَّذَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا، بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ حُرًّا رَشِيدًا لَيْسَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ كَوَلِيٍّ إلَخْ) هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ
وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفُ التَّامُّ
وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَيْ: الرَّهْنُ أَيْ: إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَالْوَلِيُّ لَا يُجَوِّزُ لَهُ الرَّهْنَ مِنْ مَالٍ مُوَلِّيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
ح ل.
(قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهمْ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ.
سم.
(قَوْلُهُ أَوْ فِسْقُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْل لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ