حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 20-59
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُون وَسَمْسَم وَزَعْفَرَانَ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كَحَبِّ حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا

(وَنِصَابُهُ) أَيْ الْقُوتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ) مِنْ الْأَرْطَالِ، لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ (وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ) وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ (ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) رِطْلًا (وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ) مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ

[حاشية البجيرمي]

بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتُفَّاحٍ) بِضَمِّ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَسِمْسِمٍ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ لَا بِضَمِّهِمَا وَمِثْلُهُ الْقُرْطُمُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ مِنْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ اقْتِيَاتًا وَمَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً ح ل

(قَوْلُهُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) وَقُدِّرَتْ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ م ر وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] أَيْ جَمَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا جَمَعَ مِنْ الصِّيعَانِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا) وَأَوْجَبَهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ مِنْ الْأَرْطَالِ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَةَ مَسَائِلَ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَهُمَا مِقْدَارُ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ وَمِقْدَارُ النِّصَابِ بِالْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا) وَذَلِكَ لِأَنَّك تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي مِقْدَارِهَا مِنْ الصِّيعَانِ وَهُوَ سِتُّونَ بِثَلَثِمِائَةٍ ثُمَّ تَضْرِبُ الثَّلَثَمِائَةَ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ بِالْأَمْدَادِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِأَلْفِ مُدٍّ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ نَضْرِبُ الْأَلْفَ وَالْمِائَتَيْ مُدٍّ فِي مِقْدَارِ الْمُدِّ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ فَتَضْرِبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْ رِطْلٍ فِي رِطْلٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ رِطْلٍ وَأَلْفًا وَمِائَتَيْ ثُلُثٍ فِي ثُلُثٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ ثُلُثٍ وَهِيَ أَرْبَعُمِائَةٍ صِحَاحٌ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَإِنْ شِئْت ضَرَبْت الثَّلَثَمِائَةِ فِي خَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ فَاضْرِبْهَا أَوَّلًا فِي الْخَمْسَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَاضْرِبْهَا ثَانِيًا فِي الثُّلُثِ يَحْصُلُ مِائَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) وَيَزِيدُ.
قَوْلُهُ: فِي الْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِيهَا بِثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُبْعٍ وَيَزِيدُ.
قَوْلُهُ: أَيْ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ بِدِرْهَمٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُ الشَّيْخَيْنِ فِي مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ رِطْلِ بَغْدَادَ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَالسِّتَّمِائَةِ بِرِطْلِ بَغْدَادَ الَّتِي هِيَ نِصَابٌ بِاتِّفَاقِهِمَا إذَا جُمِعَتْ كُلُّهَا دَرَاهِمَ تَكُونُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَسَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي فَإِذَا اعْتَبَرْنَاهَا بِالدِّمَشْقِيِّ بِأَنْ جَعَلْنَا كُلَّ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْهَا رِطْلًا دِمَشْقِيًّا زَادَتْ أَرْطَالُ الدِّمَشْقِيِّ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي رِطْلِ بَغْدَادَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالْبَغْدَادِيِّ بِأَنْ تَبْسُطَ الدِّرْهَمَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ تَكُونُ سَبْعَةً وَتَضُمَّ إلَيْهَا بَسْطَ الْكَسْرِ أَيْ مِقْدَارَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ عَشَرَةً تُضْرَبُ فِي الْأَلْفِ وَسِتِّمِائَةٍ يَحْصُلُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا تُقْسَمُ عَلَى مَقَامِ الْكَسْرِ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَا رِطْلٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَالثَّمَانَمِائَةِ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَالْأَرْبَعمِائَةِ ثُلُثَا رِطْلٍ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ وَالْخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ سُبْعٌ لِأَنَّهَا سُبْعُ السِّتِّمِائَةِ وَهَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَالرَّافِعِيُّ يَزِيدُ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِمَا ذُكِرَ وَالْمُرَادُ بِقِسْمَةِ الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ عَلَى السِّتِّمِائَةِ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ لَا تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِعَدَدِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَاصِلًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ.
وَقَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي كَوْنِهَا بِالدِّمَشْقِيِّ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ إلَخْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّك تَضْرِبُ الْمِائَةَ فِي أَلْفٍ

يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ ، لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ، لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ، وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ

(وَيُعْتَبَرُ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ (جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غَيْرَ رَدِيءٍ

[حاشية البجيرمي]

بِمِائَةِ أَلْفٍ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ فِيهِ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا وَتَضْرِبُ الْمِائَةُ فِي السِّتّمِائَةِ تَبْلُغُ سِتِّينَ أَلْفًا وَتَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ فِيهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَالْجُمْلَةُ مِائَتَا آلَافٍ وَثَمَانِيَةُ آلَافٍ.
وَقَوْلُهُ: يَخْرُجُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَوَجْهُهُ أَنَّك تَأْخُذُ عُشْرَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ يَكُونُ سِتِّينَ ثُمَّ تَأْخُذُ عُشْرَ الْعُشْرِ سِتَّةً ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ السِّتَّةِ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الْعُشْرِ ثُمَّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَقْسُومِ فَتَأْخُذُ عُشْرَهُ وَهُوَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانَمِائَةٍ ثُمَّ تَأْخُذُ عُشْرَ الْعُشْرِ وَهُوَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَفِظْتهَا أَعْنِي نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ السِّتِّمِائَةِ وَقَوْلُهُ: يَسْقُطُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَضْرِبُ الدِّرْهَمَ وَالثَّلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَيَبْلُغُ الْحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَلْفَانِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ بِمَا ذُكِرَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَانِ وَسُبْعُ رِطْلٍ أَيْ بِالدِّمَشْقِيِّ فَإِذَا أَسْقَطْت مَا ذُكِرَ مِنْ مُصَحَّحِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ كَانَ الْبَاقِي مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ فَمِنْ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ يَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَمِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ يَسْقُطُ ثُلُثَانِ فَالْجُمْلَةُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ بِهَا سُبْعُ رِطْلٍ لِأَنَّ كُلَّ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ سُبْعُ رِطْلٍ فَالثَّلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَالثُّلُثَانِ وَسُبْعِ رِطْلٍ هِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ.
وَقَوْلُهُ:، لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَأْخُذُ عُشْرَ مَا ذُكِرَ وَهُوَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَعُشْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ عُشْرِ الْعُشْرِ وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ تَقْسِمُ ذَلِكَ عَلَى السِّتِّمِائَةِ بِاعْتِبَارِ الثَّلَاثَةِ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِهَا يَخْرُجُ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ سُبْعَ السِّتّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ سُبْعَ كُلِّ مِائَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسُبْعَانِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي سِتَّةٍ تَكُونُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَتَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي السِّتَّةِ أَسْبَاعٍ يَبْلُغُ مَا ذَكَرَهُ أَوْ تَضْرِبُ الثَّمَانِينَ وَالْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي سِتَّةٍ يَبْلُغُ الْحَاصِلُ خَمْسَمِائَةٍ وَعَشَرَةً ثُمَّ تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فِيهَا أَيْضًا يَخْرُجُ ثَلَاثُونَ سُبْعًا بِأَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ وَسَبْعِينَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَيْ دِرْهَمٍ شَيْخُنَا سِجِّينِيٌّ الْكَبِيرُ.
(قَوْلُهُ: يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ إلَخْ) وَهُوَ عَدَدُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ (قَوْلُهُ: دِرْهَمًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ أَيْ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ: خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ) أَيْ الْأَصْلُ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ (قَوْلُهُ: وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ) أَيْ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْهَا، لِأَنَّ الْبَاقِيَ كَسْرٌ (قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعٍ) لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى السِّتِّمِائَةِ قِسْمَةُ قَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ وَنِسْبَةُ الْمَذْكُورِ إلَيْهَا سِتَّةُ أَسْبَاعٍ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّ سُبْعَ إلَخْ (قَوْلُهُ:، لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ إلَخْ) يَعْنِي لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبْعُ السِّتُّمِائَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَهُوَ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ إلَّا سُدُسًا كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ بِالْمِصْرِيِّ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ احْتِيَاطًا قَالَ م ر: فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْوَزْنِ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْكَيْلِ.
اهـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصَابَ الشَّعِيرِ يَنْقُصُ عَنْ نِصَابِ نَحْوِ الْبُرِّ وَالْفُولِ فِي الْوَزْنِ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ ع ش

(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَبِّ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ: جَافًّا حَالٌ مِنْهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ نَائِبِ الْفَاعِلِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُوتِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا لَكِنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْقُوتِ

وَإِلَّا فَرَطْبًا) يُعْتَبَرُ (وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ (كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ) لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ (الْحَبُّ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُصَفًّى) مِنْ تِبْنِهِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقَشَّرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَّا السُّفْلَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعُمْدَةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ

(وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ (مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ (فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَيُكَمَّلُ) فِي نِصَابٍ (نَوْعٌ بِآخَرَ كَبُرٍّ بِعَلَسٍ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكَمَّلُ بِآخَرَ كَبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ (وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ) مِنْ النَّوْعَيْنِ (بِقِسْطِهِ فَإِنْ عَسِرَ) إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا (فَوَسَطٌ) مِنْهَا يُخْرِجُهُ

[حاشية البجيرمي]

وَهُوَ غَيْرُ الْحَبِّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَالْحَبُّ مُصَفًّى فَيَكُونُ غَيْرُ الْحَبِّ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُجَفَّفْ أَصْلًا أَوْ جُفِّفَ رَدِيئًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ لِلْعَطَشِ أَوْ كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيُضَمُّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنْهُمَا إلَى مَا يُجَفَّفُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الرَّطْبِ لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يُجَفَّفُ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَطْبًا يُعْتَبَرُ) قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ وَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ فِيهِ الْجَفَافُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا عِلَّةٌ لِإِجْزَاءِ الْمُخْرَجِ مِنْهُمَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْجَفَافِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ.
اهـ لَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا يَتَجَفَّفُ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَجَفَّفُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ بِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَجَفَّفُ أَوْ يَتَجَفَّفُ رَدِيئًا وَقَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ وَيَجِبُ اسْتِئْذَانِ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ وَلَا يَغْرَمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ، نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ تِبْنِهِ) أَيْ وَقِشْرِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذُرَةٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّيْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش

(قَوْلُهُ: فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ) فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ فِي قِشْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ خَالِصًا لَا قِشْرَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتِبَارًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا وَهُوَ شَامِلٌ لِتَكْمِيلِ مَا يَتَتَمَّرُ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا لَا يَتَتَمَّرُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْمُلُ النَّوْعُ بِآخَرَ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ) وَيَكُونُ فِي الْكِمِّ الْوَاحِدِ مِنْهُ حَبَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَلَا تَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِسُلْتٍ) وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِشَعِيرِ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (تَنْبِيهٌ) . يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِلَّا لَمْ يُكَمَّلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلَطِ حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَمَّا اكْتَسَبَ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ قِيلَ إنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ لَهُ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَقِيلَ حِنْطَةٌ فَيُضَمُّ لَهَا لِشَبَهِهِ لَهَا فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَصْفًا) عِبَارَةُ م ر طَبْعًا وَهِيَ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ نَوْعًا مِنْهَا مَعَ مُرَاعَاةِ قِيمَةِ الْأَنْوَاعِ وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ

لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ

(وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامٍ وَزَرْعَهُ إلَى) ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ (آخَرَ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جَذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ (وَيَضُمُّ بَعْضُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (إلَى بَعْضٍ) وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ، فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا (إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِطْلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ فِي عَامٍ، لِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ وَذِكْرُ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ إطْلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ، لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.

(وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ (بِعُرُوقِهِ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْبَعْلُ (أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ) كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ (عُشْرٌ وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْهُمَا (بِنَضْحٍ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ

[حاشية البجيرمي]

مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَعْلَاهَا) أَيْ فَلَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْزَأَ وَزَادَ خَيْرًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أَدْنَاهَا) أَيْ وَلَوْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَرَاعَيْنَا الْمَالِكَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَعْلَى وَرَاعَيْنَا الْمُسْتَحِقِّينَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَدْنَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَلَّفَ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامٍ) قَالَ م ر: وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُمَا فِي الْفُصُولِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الذُّرَةِ فَإِنَّهَا تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالصَّيْفِ.
(قَوْلُهُ: إلَى ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ) بِأَنْ قُطِعَ كُلٌّ فِي عَامٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِأَنْ أَطْلَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ عَلَى الرَّاجِحِ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي) أَيْ ظَهَرَ وَبَرَزَ ح ف (قَوْلُهُ: قَبْلَ جَذَاذِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ إلَى آخَرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ الْعَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيهِ وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الْجَمِيعَ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا فَإِنْ بَاعَهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ وَمُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ الزِّرَاعَتَيْنِ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ، لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنُ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَتُحْسَبُ مِنْ حِينِ الْحَصَادِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فِي الزَّرْعِ أَوْ الْبُرُوزِ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَرِ وَصُورَةُ اخْتِلَافِ الْعَامِ فِي الزَّرْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِيهِ أَنْ يَزْرَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّمِ وَيَقْطَعَ فِي رَجَبٍ ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعَ فِي صَفَرٍ وَيَقْطَعَ فِي جُمَادَى فَبَيْنَ الزِّرَاعَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ عَامٍ وَبَيْنَ الْقَطْعَيْنِ دُونَ عَامٍ فَيُقَالُ اتَّحَدَ الْقَطْعُ فِي الْعَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: قُطِعَ أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِطْلَاعَانِ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَالْعِبْرَةُ فِي الضَّمِّ هُنَا بِإِطْلَاعِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: الْإِطْلَاعَانِ) الْإِطْلَاعُ هُوَ الظُّهُورُ وَالْبُرُوزُ يُقَالُ أَطْلَعَ أَيْ ظَهَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَطْلَعَ النَّخْلُ أَخْرَجَ طَلْعَهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَّ) وَإِنْ اتَّحَدَ قَطْعُهُمَا فِي الْعَامِ، لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ ح ل وم ر وَلِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْصِرَامِ الْأَوَّلِ أَشْبَهَ ذَلِكَ ثَمَرَةَ عَامَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ) أَيْ فِي الْعَامِ (قَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْإِطْلَاعَيْنِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْحَصَادَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاعِ يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الْحَصَادُ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ وَقَوْلُهُ:، لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ أَيْ ذُو حُجَّةٍ، لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَعْلُ) أَيْ الزَّرْعُ الصَّيْفِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مَئُونَةٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ فَإِنْ تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَمِنْ النَّضْحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ وَالنَّطَّالَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ م ر: وَلَا تَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا شَرِبَ بِنَضْحٍ) فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَتْ

بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً (أَوْ نَحْوِهِ) كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفِ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمَئُونَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفَرٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورَاءُ لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا.
(وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ (يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا؟ صُدِّقَ الْمَالِكُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ سُقِيَ بِمَطَرٍ وَآخَرُ سُقِيَ بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي

[حاشية البجيرمي]

الزَّكَاةُ فِيمَا سُقِيَ بِمَئُونَةٍ وَلَمْ تَجِبْ فِي الْمَعْلُوفَةِ.
قُلْت، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةَ الْمَئُونَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمَئُونَةِ بَلْ مِنْ شَأْنِهِ الْإِبَاحَةُ وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأُولِي الْحَاجَاتِ وَإِنْ حَصَلَ بِمَئُونَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَيَوَانٍ) بِأَنْ يُحْمَلَ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً كَمَا يُسَمَّى نَاضِحًا (قَوْلُهُ: سَانِيَةً) أَيْ سَاقِيَّةً يُقَالُ سَنَتْ النَّاقَةُ إذَا سَقَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَفِي الْمَثَلِ: سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمَئُونَةِ رَاجَعَهُ ع ش عَلَى م ر. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِ الْآلَةِ إذَا انْكَسَرَتْ كَانَ فِيهِ مَئُونَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِمَا) أَيْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ (قَوْلُهُ: مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ) أَيْ الْمَطَرِ الْمُجْتَمِعِ (قَوْلُهُ: الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفَرٍ) بِأَنْ تَحْفِرَ حُفَيْرَةً يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنْ السَّيْلِ إلَى أُصُولِ الشَّجَرِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اط ف (قَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ) يُعَبَّرُ عَنْ النَّوْعَيْنِ بِعِبَارَةٍ تُنَاسِبُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ عِبَارَتَانِ بِأَنْ يُقَالَ هُمَا مَا لَا مَئُونَةَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مَئُونَةٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى سُقِيَ بِمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ وَإِلَّا فَنِصْفُ الْعُشْرِ.
(قَوْلُهُ: وَنَمَائِهِمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: لَا بِأَكْثَرِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا قَوْلُهُ: وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُقَسَّطُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَوَاجِبُ مَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ وَيُلْغَى الْأَقَلُّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرَ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحَ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقْسِطَ وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ وَنَمَائِهِ وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا السَّقْيَاتِ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمُسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقْيَاتِ بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ، لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَوْمِ الْإِطْلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ اط ف. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ) أَيْ وَكَذَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَةِ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ ح ل أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَيْ كَأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ (قَوْلُهُ: وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِثَمَنِ الْعُشْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ وَلَوْ قُسِّطَ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ السَّقْيَاتِ وَجَبَ خُمُسَا الْعُشْرِ

(فَرْعٌ) لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ الْحَالُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ.

(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا ذُكِرَ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ (وَاشْتِدَادِ حَبٍّ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادُهُ كَمَا زِدْتُهُ بِقَوْلِي (أَوْ بَعْضِهِمَا) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبَ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادَ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جَذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ

(وَسُنَّ خَرْصُ) أَيْ حَزْرُ (كُلِّ ثَمَرٍ) فِيهِ زَكَاةٌ إذَا (بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا (لِتَضْمِينٍ) أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ (وَشُرِطَ) فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ (عَالِمٌ بِهِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ

[حاشية البجيرمي]

وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ) أَيْ الَّذِي سُقِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي مِقْدَارِهِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: وَهُوَ النِّصْفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ يَزِيدُ عَلَيْهِ مَثَلًا إذَا سُقِيَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي شَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سُقِيَ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِالْمَطَرِ وَفِي الشَّهْرَيْنِ بِالنَّضْحِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ الْيَقِينُ فَيُؤْخَذُ وَيُوقَفُ رُبْعُ الْعُشْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ الَّذِي نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ: نِصْفَ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِهِ هُوَ بِمَعْنَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ الْعُشْرِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَاجِبِ.
اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ فَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سَقَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَشَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ عَيْنُ الْأَكْثَرِ فَلَوْ خَرَجَ ذَلِكَ الزَّرْعُ ثَمَانِينَ إرْدَبًّا مَثَلًا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الَّذِي بِمَاءِ السَّمَاءِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ أَرَادِبَّ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ فَالْيَقِينُ إخْرَاجُ خَمْسَةِ أَرَادِبَّ وَيُوقَفُ إرْدَبَّانِ إلَى عِلْمِ الْحَالِ فَإِنْ أَرَادَ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ أَخْرَجَهُمَا.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُعْلَمَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يُعْلَمَ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ) أَيْ لِشُمُولِهِ الثَّمَرَ.
اهـ. ز ي

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ) وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ قَالَهُ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ ع ب قَالَ حَجّ: فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِنَا فَلَا عَيْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ مِنْهُ فِي أَوَانِهِ وَيُزَكَّى الْفَاضِلُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا قَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خَرْصُ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ اط ف: وَحِكْمَتُهُ أَيْ الْخَرْصِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ اهـ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَزْرُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْخَرْصِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرُ التَّخْمِينُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَالِمٌ بِهِ) أَيْ كَوْنُ الْخَارِصِ عَالِمًا بِهِ لِيَحْسُنَ جَعْلُ هَذَا شَرْطًا لِلْخَرْصِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْخَارِصِ لَا لِلْخَرْصِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ وَلَوْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ) أَيْ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ عَدَالَةٍ إلَخْ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانٌ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ لَا لِلشَّهَادَاتِ كَمَا قَرَّرَهُ

وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي، لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ» (وَ) شُرِطَ (تَضْمِينٌ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ (لِمُخْرَجٍ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَلَا خَرْصَ فِيهِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ إنَّهُ يُبْقِي لَهُ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ (وَقَبُولٌ) لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ (تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا خَرَصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا

[حاشية البجيرمي]

شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَإِنَّمَا جَمَعَ الشَّهَادَاتِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي) مِنْهُ عَدَمُ ارْتِكَابِهِ لِخَارِمِ مُرُوءَةٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَلَا فَرْعِيَّةٌ وَلَا سِيَادَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ اط ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ أَوْ لَا؟ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ اشْتِرَاطهُ فَرَاجِعْهُ.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ تَضْمِينٌ) وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ) كَأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمُخْرِجٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا أَيْ بِقَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ زِيَادَةً عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَمِنَهُ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ) نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَالْأَقْيَسُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م ر قَالَ سم: فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَانْظُرْ لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ؟ أَقُولُ: الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخَرْصِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْخَارِصُ لَا يَتْرُكُ أَيْ بِلَا خَرْصٍ (قَوْلُهُ: يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ) فِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ الْخَرْصِ يَجُوزُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ أَكْلُ الْجَمِيعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إبْقَاءِ مَا ذُكِرَ فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَبِعَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجُعِلَ التَّرْكُ بَعْدَ الْخَرْصِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَتِهَا) أَيْ وَكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ إنْتَاجِ هَذَا الدَّلِيلِ لِلْمُدَّعَى وَأَيْضًا الْإِبَاحَةُ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ فَالْإِبَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ رُبَّمَا تُنْتِجُ الْخَرْصَ لَا عَدَمَهُ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ ضَعِيفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَبُولٌ) أَيْ فَوْرًا وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَقْبَلُ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ) أَوْ خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ وَكُلٌّ كَافٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ) وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يَحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ فِي أَوَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَيَبْقَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا) ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَثِمَ وَكَذَا فِي بَعْضِ مُعَيَّنٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم لَا يَأْثَمُ وَلَوْ بَاعَهُ لِشَافِعِيٍّ شَخْصٌ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فَهَلْ لِشَافِعِيٍّ أَخْذُهُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ أَوْ لَيْسَ لَهُ

فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ (فَكَوَدِيعٍ) فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالِ بِكَلَامِهِ.
(لَكِنَّ الْيَمِينَ) هُنَا (سُنَّةٌ) بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى (حَيْفَ خَارِصٍ) فِيمَا خَرَصَهُ (أَوْ غَلَّطَهُ) فِيهِ (بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حَاكِمٍ أَوْ كَذِبَ شَاهِدٍ (وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَة) الْقَدْرَ (الْمُحْتَمَلَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى غَلَطَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ (بَعْدَ تَلَفٍ) لِلْمَخْرُوصِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) نَدْبًا (إنْ اُتُّهِمَ) وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ مِنْ زِيَادَتِي

بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ [دَرْسٌ] وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34] فُسِّرَتْ بِذَلِكَ (يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَ) فِي (مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً فَأَكْثَرَ) مِنْ ذَلِكَ (بِوَزْنِ مَكَّةَ

[حاشية البجيرمي]

أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَإِذَا بَاعَ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْهُ بَطَلَ فِي قَدْرِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهُ شَائِعًا وَصَحَّ فِي الْبَاقِي شَائِعًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ) ، لِأَنَّ الْأَكْلَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ يَقَعُ شَائِعًا.
(قَوْلُهُ: إنْ اُتُّهِمَ) بِأَنْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنَّهُ نَقَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُبَالِ بِكَلَامِهِ) لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَلْ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ ح ف (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ: بِالِاتِّهَامِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّشْبِيهِ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَلَّطَهُ بِمَا يَبْعُدُ) وَهُوَ الَّذِي تُحِيلُ الْعَادَةُ وُقُوعَ الْغَلَطِ فِيهِ ح ف كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ: التَّمْرُ عِشْرُونَ وَسْقًا فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: بِمَا يَبْعُدُ رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ) أَيْ لَا يَحْسِبُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ هُوَ الَّذِي لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْغَلَطِ قُبِلَ كَوَسْقٍ مِنْ عِشْرِينَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ فَيُلْغَى هَذَا الْوَاحِدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ أَيْ يُسْقِطُ مِنْ الْأَوْسُقِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخَارِصَ غَلِطَ فِيهِ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدْسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتَبْعَدَ فِي السُّدُسِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ بِهِ) أَيْ وَبَيَّنَ قَدْرًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفٍ لِلْمَخْرُوصِ) أَيْ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِيمَا سَبَقَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلتَّلَفِ وَلِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ بَاقِيًا يُعَادُ كَيْلُهُ كَمَا هُنَا وَلَا حَاجَةَ لِحَطِّ الْقَدْرِ الْمُحْتَمَلِ حِينَئِذٍ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ كَيْلِهِ حَرِّرْ.
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ أَنَّهُ قَيَّدَ مَا سَبَقَ بِالتَّلَفِ أَيْضًا فَسَوَّى بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: أُعِيدَ كَيْلُهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ خَرْصٌ فَقَطْ وَلَمْ يُكَلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا تَقْدِيرًا بِالْخَرْصِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا بَعْدَ الْجَذَاذِ وَادَّعَى بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ أُعِيدَ كَيْلُهُ وُجُوبًا

[بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

هُوَ مَصْدَرٌ مَعْنَاهُ لُغَةً الْإِعْطَاءُ حَالًّا ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَضْرُوبِ وَحْدَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ النَّقْدَ وَالسَّبَائِكَ وَالْقِرَاضَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ الْإِعْطَاءُ يُقَالُ نَقَدَهُ الدَّرَاهِمَ أَيْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا حَالًّا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: فُسِّرَتْ بِذَلِكَ) أَيْ فُسِّرَ الْكَنْزُ فِيهَا بِالْمَالِ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَهَذَا الْمَرْجِعُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿يَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34] وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا بِاللَّازِمِ، لِأَنَّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلَى عَدَمِ أَدَائِهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِمَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالْكَنْزُ لُغَةً الْمَالُ الْمَكْنُوزُ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْمَالَ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ بِالْمَالِ الْمَدْفُونِ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ دَفْنِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا) وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا (قَوْلُهُ: مِثْقَالًا) تَمْيِيزٌ لِعِشْرِينَ وَذَهَبًا تَمْيِيزٌ لِلتَّمْيِيزِ وَدِرْهَمًا تَمْيِيزٌ لِلْمِائَتَيْنِ وَفِضَّةً تَمْيِيزٌ لِذَلِكَ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: بِوَزْنِ مَكَّةَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا وَالْمُرَادُ عِشْرِينَ يَقِينًا خَالِصَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِائَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ وَسُمِّيَ الذَّهَبُ ذَهَبًا، لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى وَقَدَّمَ الذَّهَبَ عَلَى الْفِضَّةِ نَظَرًا لِنَظْمِ الْآيَةِ أَوْ لِشَرَفِهِ عَلَيْهَا وَتَقْدِيمُ الْأَصْلِ الْفِضَّةَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا الْغَالِبَ فِي التَّعَامُلِ بِهَا كَمَا فِي اط ف وَسُمِّيَتْ الْفِضَّةُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تَنْفَضُّ وَلَا تَبْقَى وَسُمِّيَ

بَعْدَ حَوْلٍ رُبْعُ عُشْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ وَوَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصَابَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةً وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِي ذَلِكَ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ وَإِنْ ثَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِلنُّحَاسِ

[حاشية البجيرمي]

الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَمِنْ الْفِضَّةِ دِرْهَمًا، لِأَنَّ الدِّينَارَ آخِرُهُ نَارٌ وَالدِّرْهَمَ آخِرُهُ هَمٌّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ: النَّارُ آخِرُ دِينَارٍ نَطَقْتَ بِهِ ... وَالْهَمُّ آخِرُ هَذَا الدِّرْهَمِ الْجَارِي وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ وَرِعًا ... مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بَيْنَ الْهَمِّ وَالنَّارِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَوْلٍ) نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِمَا ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِمَا تِجَارَةً، لِأَنَّ النَّقْدَ نَامٍ بِنَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنَك أَيْ فَإِنَّهُمَا مُنْقَطِعَانِ عَنْ النَّمَاءِ وَمُعَرَّضَانِ لِلْفَسَادِ اهـ. حَجّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: رُبْعُ عُشْرٍ) وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيَدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالًا كَامِلًا إنْ لَمْ يُوجَدْ نِصْفُهُ وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مَنْدُوبَةً إلَّا لِضَرُورَةٍ وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ وَلَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُمْ ثَمَنَ حِصَّتِهِمْ ابْتِدَاءً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد) هَذَا دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا فِي الذَّهَبِ وَمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِهَا فِي الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: أَوَاقٍ) بِالْقَصْرِ كَجِوَارٍ وَمَدُّهُ غَلَطٌ اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَرِقِ) فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْوَاوِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحُ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ) هَذَا مُبَيِّنٌ لِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ رُبْعُ الْعُشْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَفِيهِ أَنَّ الرِّقَةَ مُطْلَقَةٌ لَمْ تُقَيَّدْ بِخَمْسِ أَوَاقٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِمَفْهُومِ الْأَوَّلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاوِ) لِأَنَّ أَصْلَهَا وَرِقٌ (قَوْلُهُ: وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النَّقْدَيْنِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ نَوْعُ خَفَاءٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: مُعَدَّانِ) أَيْ مُهَيَّئَانِ بِحَسَبِ خَلْقِ اللَّهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ وَإِنْ كَانَ النُّمُوُّ مُخْتَلِفًا فَنُمُوُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ جِهَةِ السِّمَنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنُمُوُّ النَّقْدِ مِنْ جِهَةِ رِبْحِ التِّجَارَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالسَّائِمَةِ فِي الْمَاشِيَةِ أَوْ إسْقَاطُ فِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَسْقَطَهَا فِي الْعَامِلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ.
وَقَوْلُهُ: وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ اط ف أَوْ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِي ذَلِكَ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ) هَذَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعِشْرِينِ وَالْمِائَتَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ فِي الْأُصُولِ وَهَذَا لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي أَقَلَّ إلَخْ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ لَمْ يَرِدْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَجْهٌ عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ الْيَقِينُ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَغْشُوشٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضَرَبَ مَغْشُوشَةً عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ وَغَشَّهَا أَزْيَدَ مِنْ غِشِّ ضَرْبِهِ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبَةٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا) وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حِينَئِذٍ إنَّمَا أَعْطَى الزَّكَاةَ خَالِصًا مِنْ خَالِصٍ، وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلنُّحَاسِ) أَيْ لِعَدَمِ جَوَازِ تَبَرُّعِهِ بِهِ وَقَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ السَّكِّ تَنْقُصُ

وَلَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ لِعَدَمِ وُرُودِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّوْنَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ وَهُوَ ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَوَزْنُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) بِأَنْ سُبِكَا مَعًا وَصِيَغَ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ (وَجُهِلَ) أَكْثَرُهُمَا (زَكَّى كُلًّا) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرَ) إنْ احْتَاطَ فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا، لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمَهُ

[حاشية البجيرمي]

عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ، لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ م ر قَالَ سم: عَلَى حَجّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُوجَدَ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَقَبٌ أَيْ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ وَاللَّقَبُ لَا مَفْهُومَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَأَنَّهُ حُجَّةٌ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالدَّانَقُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: هَذَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخُمُسَا حَبَّةٍ) أَيْ شَعِيرَةٍ مُعْتَدِلَةٍ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ م ر (قَوْلُهُ: وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ) وَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخُمُسَيْنِ وَخُمُسَيْ حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِثْقَالًا) فَالْمِثْقَالُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً وَلَمْ يَخْتَلِفْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالدَّرَاهِمُ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ثُمَّ ضُرِبَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَقِيلَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) ، لِأَنَّك إذَا بَسَطْت الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَبَّاتٍ وَبَسَطْت السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ حَبَّاتٍ وَجَدْت الْمِقْدَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ.
بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ فَتَضْرِبَ الْعَشَرَةَ فِي خَمْسِينَ وَخَمْسِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ وَتَضْرِبَ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الْمِثْقَالِ فَتَضْرِبَ السَّبْعَةَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ فَظَهَرَتْ الْمُسَاوَاةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْأَشْرَفِيِّ) وَمُرَادُهُ بِالْأَشْرَفِيِّ الْقَايِتْبَانِيُّ، لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُؤَلِّفِ ق ل وَبِهِ يُعْلَمُ نِصَابُ مَا زَادَ عَلَى وَزْنِهِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ أَيْضًا تَغْيِيرٌ فِي الْمِثْقَالِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَالشَّرِيفِيُّ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ فَكُلُّ شَرِيفَيْنِ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ بِأَرْبَعَةٍ شَرَائِفَةٍ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ بِهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَّا رُبْعًا اط ف وَقَوْلُهُ: إلَّا رُبْعًا الْأَوْلَى إلَّا ثُلُثًا كَمَا يُعْلَمُ لِلْمُتَأَمِّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفُنْدُقْلِيُّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ: بَحَثْت عَنْ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَقَدَّرْتهَا مَعَهُمْ بِالدَّرَاهِمِ وَتَحَاسَبْت مَعَهُمْ فَوَجَدْنَاهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فُنْدُقْلِيًّا إلَّا ثُلُثًا وَكَانَ فِي زَمَنِهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ نِصْفًا وَالْبُنْدُقِيُّ مِثْلُ الْفُنْدُقْلِيِّ فِي أَنَّ النِّصَابَ بِهِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا لَكِنَّ الْبُنْدُقِيَّ خَالِصٌ مِنْ الْغِشِّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ، لِأَنَّ الْمِثْقَالَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطَ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَحْبُوبُ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَنِصْفٌ وَالنِّصَابُ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ مَحْبُوبًا وَنِصْفُ مَحْبُوبٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ لِأَنَّ فِيهِ غِشًّا وَالنِّصَابُ بِالرِّيَالَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِيَالًا وَنِصْفٌ وَنِصْفُ سُبْعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي الرِّيَالِ دِرْهَمَيْنِ نُحَاسًا وَإِذَا كَانَ فِيهِ دِرْهَمُ نُحَاسٍ يَكُونُ النِّصَابُ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ رِيَالًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفُ مِثْقَالٍ مَثَلًا وَيَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السِّتَّمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ أَيِّ الْجِنْسَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْأَكْثَرَ) بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لَا لِزَكَّى كَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: كُلًّا وَيَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ زَكَّى الْأَكْثَرَ أَيْ إنْ زَكَّى عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ زَكَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَحْجُورِهِ تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ الْآتِي م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ نَوْعٍ آخَرَ أَيْ بِخِلَافِ الْجِنْسِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ ز ي ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي إنَاءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ وَقَوْلُهُ: أَلْفًا ذَهَبًا أَيْ أَلْفَ

ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطَ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ

(وَيُزَكَّى) مِمَّا ذُكِرَ (مُحَرَّمٌ) كَآنِيَةٍ (وَمَكْرُوهٌ) كَضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ حُلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَذِكْرُ الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ) لِامْرَأَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (عَلِمَهُ) الْمَالِكُ (وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ) فَلَا يُزَكَّى، لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ (وَلَوْ انْكَسَرَ إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ) لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامٍ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ

[حاشية البجيرمي]

دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِالضَّرُورَةِ الْمَاءُ يَرْتَفِعُ بِالْفِضَّةِ أَكْثَرَ، لِأَنَّهَا أَكْبَرُ جُرْمًا م ر وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطَ وَالْفَرْضُ أَنَّ وَزْنَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِالضَّرُورَةِ يَزِيدُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ وَيَنْقُصُ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْآخَرِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْمَاءُ بِالذَّهَبِ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَارْتَفَعَ بِالْفِضَّةِ ثَمَانِيَةَ قَرَارِيطَ فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالْمَخْلُوطِ سِتَّةً كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْهُ الذَّهَبَ وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ سَبْعَةً كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْهُ الْفِضَّةَ فَتَأَمَّلْ.
فَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِلَى أَيِّهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا وَأَضْبَطُ أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَاءِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَعْكِسَ وَيُعَلِّمَ عَلَيْهِ أَيْضًا ثُمَّ يُوضَعَ الْمُشْتَبَهُ وَيُلْحَقَ بِاَلَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ ز ي وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْفَوْرِ وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ لِوُجُودِ آلَةِ السَّبْكِ إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَالِكِ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ التَّمْيِيزُ بِالنَّارِ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ أَيْ مِنْ الْآنِيَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِأَنْ يَكْسِرَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُمَيِّزَهُ بِالنَّارِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الثِّخَنُ وَالرِّقَّةُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِي التَّمْيِيزِ ثَلَاثَ طُرُقٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَيُزَكَّى مُحَرَّمٌ كَآنِيَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى ارْتِفَاعِ قِيمَتِهَا بِالصَّنْعَةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ فَلَوْ كَانَ وَزْنُ الْإِنَاءِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُحَرَّمَةٌ تَجِبُ إزَالَتُهَا بِالْكَسْرِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَمِثْلُ الْإِنَاءِ الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ كَخَلْخَالٍ اُتُّخِذَ لِلُبْسِ رَجُلٍ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا لِعَارِضٍ بِأَنْ صُبِغَ لِامْرَأَةٍ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قِيلَ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَزْنِ نِصَابًا لَكَانَ مُتَّجَهًا سم ع ش (قَوْلُهُ: كَضَبَّةِ فِضَّةٍ) عِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا حُلِيٌّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ: مُبَاحٌ يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْحُلِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَوْ لِلْإِنَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحَبَسَهُ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَوْلًا فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا، لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِامْرَأَةٍ) أَيْ لِلُبْسِهَا أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهُ وَمِنْهُ حُلِيٌّ أَخَذَهُ رَجُلٌ لِيُؤَجِّرَهُ مَثَلًا لِامْرَأَةٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَكَّى، لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَا يُزَكَّى بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَجِبُ فِيهِمَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا لِجَوْهَرِهِمَا.
اهـ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِجَوْهَرِهِ أَيْ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا) أَيْ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا أَيْ، لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَلْحَقَ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ كَمَا مَرَّ وَالِانْتِفَاعُ الْمُبَاحُ بِهِمَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَوْلُهُ: عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمُبَاحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا أَوْ وُجِدَ انْتِفَاعٌ غَيْرُ مُبَاحٍ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا فَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْحَاقِ فِي كَلَامِ ق ل وَقَالَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ ح ف عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ يُزَكَّى مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ، لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لَا بِجَوْهَرِهِمَا) لِاقْتِضَائِهِ الْوُجُوبَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ق ل (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ

بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ مَا لَوْ نَوَاهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ أَيْضًا

(وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا (وَخَلْخَالٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (لِلُبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى) بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلُبْسِ غَيْرِهِمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ أَوْ لِإِعَارَتِهِمَا أَوْ إجَارَتِهِمَا لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ بِقَصْدِ كَنْزِهِمَا وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَالْيَدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية البجيرمي]

أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا) التِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِدُونِ ضَرْبٍ أَيْ صَوْغٍ فَمَعْنَى كَوْنِهِ يَجْعَلُهُ تِبْرًا أَنْ يُزِيلَ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِيهِ وَيُبْقِيَهُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ كَنْزَهُ) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِيَ لِلِاسْتِعْمَالِ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ وَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ زَكَاتُهُ) وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالٌ ع ش (قَوْلُهُ: احْتِمَالَ وَجْهٍ) وَهُوَ عَدَمُ زَكَاتِهِ

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فَقَوْلُهُ: لِلُبْسٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اُتُّخِذَ لِلُبْسٍ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبَ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَخُنْثَى) أَيْ مَا لَمْ يَتَّضِحْ بِالْأُنُوثَةِ فَإِنْ اتَّضَحَ بِهَا فَلَا حُرْمَةَ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أُنْثَى مِنْ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَتِهِمَا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ قَصْدِ لُبْسِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ قَصَدَ بِالْإِجَارَةِ التِّجَارَةَ إذْ لَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَغَيَّرُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَعَكْسِهِ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا وَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ) وَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ، بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ وَذَلِكَ، لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِهَيْئَةِ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ مَعَ الْحِلِّ، وَالصُّوَرُ الْخَمْسَةُ الَّتِي قَبْلَهَا تَحِلُّ وَلَا زَكَاةَ وَصُورَةُ الْمَتْنِ تَحْرُمُ مَعَ الزَّكَاةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ) وَلَوْ مَقْطُوعًا وَكَذَا أُنْمُلَتَانِ مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا اتِّخَاذُ أُصْبُعٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ ز ي وَح ف وَقِ ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: التَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَحُلِيٌّ وَذَهَبٌ إلَخْ فَالْخَاصُّ بِهِمَا الْمَجْمُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَحُلِيُّ ذَهَبٍ) وَكَذَا حُلِيُّ فِضَّةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالذَّهَبِ لِأَجْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَسِنُّ خَاتَمٌ مِنْهُ وَذِكْرُ الْحُلِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ السِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَهُمَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمَا لِلُبْسِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يُلْبَسَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَّخِذُ لَهُمَا الْمَرْأَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا مِنْ بَاقِي الْحُلِيِّ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُمَا بِالْحُلِيِّ لَكَانَ أَعَمَّ وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ اسْتِعْمَالُهُمَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَّخَذًا لِامْرَأَةٍ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَخْصَرُ حَذْفُ الْعَامِلِ وَعَطْفُ الْأُصْبُعِ عَلَى قَوْلِهِ سِوَارٌ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَهَبٍ مِنْ قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَسِنُّ خَاتَمٍ بِأَنْ نَقُولَ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ لَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَيُفَارِقُ ضَبَّةَ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةَ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالسِّنُّ هُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لَا الدُّبْلَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْخَاتَمِ فَتَحْرُمُ مِنْ الذَّهَبِ وَتَجُوزُ مِنْ الْفِضَّةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى السِّنِّ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ فَلَمْ يَدْخُلْ

«أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا (لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ (وَسِنٌّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى مَقْطُوعِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ وَلِأَنَّ «عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ كَمَا مَرَّ (وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) يَحِلُّ (لِرَجُلٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ) أَيْ تَحْلِيَةُ (آلَةِ حَرْبٍ بِلَا سَرَفٍ) فِيهَا (كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ) وَخُفٍّ

[حاشية البجيرمي]

فِيهِ قَوْلُهُ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي» يَرُدّ عَلَيْهِ الْإِصْبَعُ لِلْمَرْأَةِ وَكَذَا الْإِنَاءُ مِنْ الذَّهَبِ فَإِنَّهُمَا حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالذَّهَبِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ الدَّاعِيَةِ لِلْجِمَاعِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا كَانَ لِلزِّينَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ لُغَاتِ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ فَقَالَ: بَا أُصْبُعٍ ثَلِّثَنْ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ ... وَثَلِّثْ الْهَمْزَةَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعَا ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَقْطُوعِهَا) هَلْ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ أُنْمُلَةٍ كَأَنْفٍ أَمْ لَا؟ وَالتَّقْيِيدُ لِلْغَالِبِ.
كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُنْمُلَةُ) لَامُهَا لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ مَا عَدَا الْأَسَافِلَ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ وَبِذَلِكَ يَمْتَنِعُ الْكُلُّ فِي الْأُصْبُعِ الْأَشَلِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا) أَيْ الْأُنْمُلَةِ وَبَيْنِ الْأُصْبُعِ أَنَّهَا تَعْمَلُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا فَلَا تَكُونُ لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ اللَّذَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ فَلَا يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا فَيَكُونَانِ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَلِذَا حُرِّمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى كَالْأُصْبُعِ لِمَا ذُكِرَ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْأُنْمُلَةِ لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إذَا عَمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ تَجُوزُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ حَيْثُ يَمْتَنِعَانِ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا أَيْ الثَّلَاثَةَ تَعْمَلُ وَالْعَمَلُ فِي السِّنِّ بِالْمَضْغِ عَلَيْهِ وَفِي الْأَنْفِ بِخُلُوصِ الْكَلَامِ وَجَذْبِ الرِّيحِ وَدَفْعِ الْهَوَامِّ وَفِي الْأُنْمُلَةِ بِالْقَبْضِ عَلَى شَيْءٍ بِوَاسِطَةِ بَقِيَّةِ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِهِمَا أَيْ الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ لَا يَعْمَلَانِ شَيْئًا لِعَدَمِ انْقِبَاضِهِمَا بَلْ يَكُونَانِ قِطْعَةً وَاقِفَةً اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِإِعَادَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ لُبْسُهُ وَكَوْنُهُ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ أَفْضَلَ وَلَهُ الْخَتْمُ بِهِ لَوْ نَقَشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ مَثَلًا وَلَا كَرَاهَةَ فِي نَقْشِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ دَاخِلَ الْكَفِّ، وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ وَمَحَلِّهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ وَحْدَهُ وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوَ الْإِبْهَامِ مَعَهُ قَالَ ح ل: وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً أَوْ الْمَرْأَةُ خَلَاخِيلَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ وَالْجَمِيعُ فِي حُكْمِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ فَيَحْرُمُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَسْفَلُ وَرَسُولٌ سَطْرٌ أَوْسَطُ وَاَللَّهُ سَطْرٌ أَعْلَى كَمَا ذَكَرَهُ ق ل وَفِي الْمَوَاهِبِ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولٌ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْعَادِيِّ فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إلَى أَنْ يُخْتَمَ بِهِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ إنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقٍ يَعْنِي: الْجَلَالَةُ أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ أَسْفَلُهَا وَأَنَّهُ يُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالثَّانِي رَسُولٌ وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهُ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْإِسْنَوِيِّ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ فِي حِفْظِي فَلَمْ يَنْقُلْهُ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ رِوَايَةً وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ رَجَبٍ حَيْثُ قَالَ: مَا لَفْظُهُ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ الْأَسْطُرِ كَانَ اللَّهُ ثُمَّ الثَّانِي رَسُولٌ ثُمَّ الثَّالِثُ مُحَمَّدٌ اهـ. فَعَلَيْهِ بَيَانُ قَوْلِهِ وَرَدَ وَتَأْيِيدُ ابْنِ جَمَاعَةَ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِكَمَالِ أَدَبِهِ رُدَّ بِأَنَّ الْأَلْيَقَ اتِّبَاعُ التَّنْزِيلِ وَهُوَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالتَّقْدِيمُ اللَّفْظِيُّ أَقْوَى مِنْ الْخَطِّيِّ.
اهـ وَقَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْوِيلٌ عَلَى الْعَادَةِ وَأَحْوَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجَةٌ عَنْ طَوْرِهَا بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً وَكَانَتْ تَطْلُعُ مُسْتَقِيمَةً اهـ. بِحُرُوفِهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - آمَنْت بِاَللَّهِ مُخْلِصًا، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ

(قَوْلُهُ: وَلِرَجُلٍ مِنْهَا حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ) وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا جَعَلَهُ

وَأَطْرَافِ سِهَامٍ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ أَمَّا مَعَ السَّرَفِ فِيهَا فَتَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ (لَا) حِلْيَةَ (مَا لَا يَلْبَسُهُ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ) وَرِكَابٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ.
وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَة الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَكْسِهِ وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَظَاهِرٌ مِنْ حِلِّ تَحْلِيَةِ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمُهُ حِلُّ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ تَحْرِيمُهُ مُحَلًّى لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ

(وَلِامْرَأَةٍ) فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ (لُبْسُ) أَنْوَاعِ (حُلِيِّهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَنَعْلٍ وَكَقِلَادَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ قَطْعًا وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَرَدَّ بِهِ تَصْحِيحَ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُهَا وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَتِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَعَلَى الْإِبَاحَةِ لَا تَجِبُ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا تَجِبُ (وَمَا نُسِجَ بِهِمَا) مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ (لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهَا، لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزْيِينُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ

[حاشية البجيرمي]

حِلْيَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ الْحُلِيَّ لِكَنْزِهِ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ وَلَوْ مِمَّا بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالتَّحْلِيَةُ جَعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا فِي حَجّ وَأَدْخَلَ الشَّارِحُ فِيهَا الْخُفَّ وَكَذَا صَنَعَ م ر وَأَدْخَلَ فِيهَا أَيْضًا الْمِنْطَقَةَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِآلَةِ الْحَرْبِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحَارِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ مُلَابَسَاتِ بَدَنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْرَافِ سِهَامٍ) أَيْ وَدُرُوعٍ وَمِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَتُرْسٍ وَسِكِّينِ الْحَرْبِ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمِقْلَمَةِ أَيْ أَوْ سِكِّينُ الْمِقْلَمَةِ وَهِيَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ ع ش (قَوْلُهُ: تَغِيظُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بَابُهُ بَاعَ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] (قَوْلُهُ: وَرِكَابٍ) وَكَذَا اللَّبَبُ وَأَطْرَافُ سُيُورٍ وَبُرَّةُ بَعِيرٍ أَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْقِتَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا تَوْطِئَةً لِلْقِيَاسِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالْآنِيَةِ فَهُوَ جَامِعٌ لِلْقِيَاسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ: وَخَاتَمُ فِضَّةٍ، وَكِنَايَةً فِي قَوْلِهِ: وَلِرَجُلٍ مِنْهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى.
وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ التَّخَتُّمِ وَالتَّحْلِيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: وَلِرَجُلٍ حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ، وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ: وَخَاتَمُ فِضَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِآلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ الْمُحَلَّاةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَهِيَ مَا إذَا تَعَيَّنَتْ كَأَنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ دَارَنَا وَإِلَّا فَتَجُوزُ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِغَيْرِ الْمُحَلَّاةِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ) وَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَظْهَرُ نَعَمْ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تَنَافِيَ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَكَقِلَادَةٍ) الْقِلَادَةُ كِنَايَةٌ عَنْ دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ تُنْظَمُ فِي خَيْطٍ وَتُوضَعُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمُعَرَّاةُ هِيَ الَّتِي يُجْعَلُ لَهَا عُيُونٌ يُنْظَمُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُيُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ حَرِيرٍ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ الْعُيُونِ مِنْهَا أَوْ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَا فِي ح ل ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَثْقُوبَةَ تَجِبُ فِيهَا الذَّكَاةُ مَعَ حُرْمَتِهَا وَمِنْهَا مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَلِّقُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ بُرْقُعِهَا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا مَثْقُوبَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُرًى فَهَذَا حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ وَهِيَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عُرًى فَإِنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّهَا صُرِفَتْ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحِينَئِذٍ تَعْبِيرُهُ بِالزَّعْمِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمَا نُسِجَ بِهِمَا مِنْ الثِّيَابِ) خَرَجَ الْفُرُشُ كَالسَّجَّادَةِ الْمَنْسُوجَةِ بِهِمَا فَتَحْرُمُ لِأَنَّهَا لَا تَدْعُو لِلْجِمَاعِ كَالْمَلْبُوسِ م ر (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَصْلَ السَّرَفِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا كَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالسَّرَفُ أَنْ تَفْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَاكِيبِ هِيَ الَّتِي تُفْعَلُ بِالصَّوْغِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ وَأَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ وَإِنْ قَلَّ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ

وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ فَإِنْ أَسَرَفَتْ بِلَا مُبَالَغَةٍ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَمْ تُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لِبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْخُنْثَى

(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا (تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ بِفِضَّةٍ) إكْرَامًا لَهُ (وَلَهَا) دُونَ غَيْرِهَا تَحْلِيَتُهُ (بِذَهَبٍ) لِعُمُومِ خَبَرِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الذَّهَبَ فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ لَمْ يَحْرُمْ.

(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ) (مَنْ اسْتَخْرَجَ) مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ

[حاشية البجيرمي]

فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رَأْسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ فِيهِ) أَيْ جَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ اهـ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْبَالِغِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ حَرْبٍ أَيْ كَمَا قُيِّدَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةِ بِغَيْرِ آلَةِ حَرْبٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ حُلِيِّهَا وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ وَهُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ أَيْ قَصْدِ اتِّخَاذِ الْحُلِيِّ لِلُبْسٍ وَإِنْ لَمْ يُلْبَسْ فَاللُّبْسُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى الْأَنْفُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَا تَحْرِيمُ اللُّبْسِ

(قَوْلُهُ: تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ) وَعِلَاقَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ اللَّوْحَ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْقُرْآنُ بِالْمُصْحَفِ وَمَا حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَذَلِكَ ح ل وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْكُتُبِ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرُهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَلَوْ حُلِّيَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْكَعْبَةُ أَوْ قَنَادِيلُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّحْلِيَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ شَرْحُ م ر (تَنْبِيهٌ (. يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
فَإِنْ قُلْت: الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ وَهُوَ حَاصِلٌ لِكُلٍّ.
قُلْت: لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ.
فَإِنْ قُلْت: يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ.
قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهَا يُمْكِنُ الْإِكْرَامُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّمْوِيهِ فِيهِ رَأْسًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ بِالْفِضَّةِ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا وَبِالذَّهَبِ جَائِزَةٌ لِلْمَرْأَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَتَمْوِيهُهُ بِهِمَا حَرَامٌ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا.
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ الْفِعْلِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلِاسْتِمْرَارِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَكِتَابَتُهُ بِهِمَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْضًا هَذَا مَا تَحَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ) أَيْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ لِرَجُلٍ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنَّ صَدِئَ) بَابُهُ تَعِبَ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَبِينُ) أَيْ وَكَانَ الصَّدَأُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَبِينُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ لَا يَظْهَرُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَأُ مِنْ النُّحَاسِ، وَإِلَّا فَالصَّدَأُ الْحَاصِلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَسَخِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ) وَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَدًّا لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ]

أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ قَدَّمَ الْمَعْدِنَ لِثُبُوتِهِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَلِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ عَدَنَ بِمَعْنَى أَقَامَ قَالَ م ر: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُدُونِهِ أَيْ إقَامَتِهِ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ أَيْ إقَامَةٍ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَجَمَعَ مَعَهُ الرِّكَازَ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ الْحَوْلِ وَهُوَ مِنْ رَكَزَ بِمَعْنَى خَفِيَ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا ح ل أَوْ بِمَعْنَى غَرَزَ، لِأَنَّهُ مَغْرُوزٌ فِي الْأَرْضِ، وَجَمَعَ مَعَهُمَا التِّجَارَةَ لِاعْتِبَارِهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ لَا بِجَمِيعِهِ فَكَأَنَّهَا لَا حَوْلَ لَهَا، وَأَخَّرَهَا عَنْ النَّقْدِ لِقِلَّتِهَا وَلِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَدَأَ بِالْمَعْدِنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالرِّكَازِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ لِتَمَكُّنِهِ فِي أَرْضِهِ وَعَقَّبَهُمَا لِلْبَابِ الْمَارِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالتِّجَارَةِ لِتَقْوِيمِهَا بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) وَلَوْ صَبِيًّا أَيْ لَا مُكَاتَبٌ وَذِمِّيٌّ وَعَبْدٌ وَلِكُلِّ أَحَدٍ نَدْبًا مَنْعُ الذِّمِّيِّ مِنْهُ بِدَارِنَا وَمَا أَخَذَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَالْمُبَعَّضُ بَيْنَهُمَا

نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسْتَخْرَجُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ (لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) لِخَبَرِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» (حَالًا) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ مَعْدِنٍ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ النِّصَابُ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ (وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلِي إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ أَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ بِلَا عُذْرِ.
(فَلَا يَضُمُّ) نَيْلًا (أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ)

[حاشية البجيرمي]

أَوْ لِذِي النَّوْبَةِ ق ل (قَوْلُهُ: نِصَابَ ذَهَبٍ) يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَخْرَجِ نِصَابًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُسْتَخْرَجِ يَبْلُغُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ لِآخِذِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ) كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضٍ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرِيعِ الْوَقْفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِد وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قَبْلَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ حَجّ وز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ) فَفِي صَنِيعِهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّفْظُ أَوَّلًا بِمَعْنًى وَيُذْكَرَ ثَانِيًا بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ كَوْنِهِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» قَدَّمَهُ عَلَى خَبَرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ أَنَصُّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُدَّعَى وَهُوَ الْفِضَّةُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْحَاكِمِ عَامًّا فِيهَا وَفِي الذَّهَبِ إلَّا أَنَّ عُمُومَ الْمَعَادِنِ يَشْمَلُ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَأَيْضًا لَيْسَ فِيهِ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْفِضَّةِ فِي ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ رُبْعُ عُشْرٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: الْقَبَلِيَّةِ) بِقَافٍ وَبَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نَاحِيَةٌ مِنْ الْفُرْعِ وَالْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ ز ي وَنُقِلَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَيْضًا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ) أَيْ الْإِحْسَانَ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ) أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهَا كَالْمَوَاشِي وَالنَّقْدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي وَجَبَتْ زَكَاتُهَا بِالْفِعْلِ ب ر (قَوْلُهُ: وَيَضُمُّ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ إلَخْ.
اهـ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ أَيْ الْمُخْرَجُ بِأَنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ م ر: وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الِاتِّحَادَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ شَرْطٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الِاتِّحَادِ فِي الْمُسْتَخْرَجِ غَيْرَ مَعْنَاهُ فِي الْمَكَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مَعْدِنٌ مَا يَشْمَلُهُمَا تَأَمَّلْ.
وَكَذَا تُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الرِّكَازِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَاتَّصَلَ عَمَلٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُصُولِهِ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ لَكِنْ قَطَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَفَرٍ) أَيْ لِغَيْرِ تَنَزُّهٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِنُزْهَةٍ فَيَقْطَعُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِصْلَاحِ آلَةٍ) أَيْ وَهَرَبِ أَجِيرٍ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ) أَيْ زَمَنُ قَطْعِهِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَلِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِضَمِّ بَعْضِ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ بَقَاءُ الْأَوَّلِ فِي مِلْكِهِ كَأَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالتَّلَفِ فَيَضُمُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لِمَا تَلِفَ وَتُخْرَجُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى أَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ زَرْعٍ دُونَ نِصَابٍ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَ تَمَامِ النِّصَابِ بِمَا زَرَعَهُ أَوْ سَيَزْرَعُهُ وَيَتَّحِدُ حَصَادُهُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي عَامٍ فَإِذَا تَمَّ النِّصَابُ بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ لِأَنَّهُ بَانَ لُزُومُ الزَّكَاةِ فِيهِ فَمَا هُنَا أَوْلَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ شَيْئًا وَاحِدًا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضُمُّ نَيْلًا أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ)

وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْأَوَّلِ وَلِإِعْرَاضِهِ فِي الثَّانِي (وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ فِي إكْمَالِهِ فَإِنْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَخَرَجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرُهُمَا كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَيَاقُوتٍ وَكُحْلٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِقَوْلِي لِثَانٍ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا مَلَكَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ (وَفِي رِكَازٍ) بِمَعْنَى مَرْكُوزٍ كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ (خُمُسٌ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا (حَالًا) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ (يُصْرَفُ) أَيْ الْخُمْسُ (كَمَعْدِنٍ) أَيْ كَزَكَاتِهِ (مَصْرِفَ الزَّكَاةِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، وَقَوْلِي كَمَعْدِنٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (دَفِينٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ (جَاهِلِيٌّ، فَإِنْ وَجَدَهُ) مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ (بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ زَكَّاهُ) وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ وَالْقُبُورُ الْجَاهِلِيَّةُ (أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ وُجِدَ) دَفِينٌ (إسْلَامِيٌّ) بِأَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ (وَعُلِمَ مَالِكُهُ) فِي الثَّلَاثَةِ (فَلَهُ) فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هَذَا فِي وُجْدَانِهِ بِمَسْجِدٍ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ الْجَمِيعَ وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ لِيُزَكِّيَ الثَّانِيَ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ، لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ شَامِلٌ لِلنَّيْلِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمِّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ضَمُّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي اهـ. اط ف بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ) لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُقَوَّمُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْرَجِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَاَلَّذِي اسْتَخْرَجَهُ فِضَّةٌ لَا عَكْسُهُ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَالْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: زَكَّى الثَّانِيَ) أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا بَقِيَّةَ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: كَمَا تَجِبُ فِيهِ أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ حَالًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِثْقَالٌ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِخْرَاجِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ حُضُورِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ) يَرِدُ عَلَى ادِّعَاءِ الْعُمُومِ أَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ كَمَا يَضْمَنُهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ رَوَيَا الْخَبَرَ الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ (قَوْلُهُ: مَصْرِفَ الزَّكَاةِ) وَقِيلَ إنَّ الرِّكَازَ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، لِأَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظَّفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِمَحَلِّ الصَّرْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودُ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا ابْتِدَاءً وَلَوْ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِكَازًا كَمَا فِي ح ل بَلْ يَكُونُ لُقَطَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ شَخْصٍ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ وَإِلَّا فَيَكُونُ رِكَازًا اهـ. (قَوْلُهُ: جَاهِلِيٌّ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْثَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. حَجّ وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ تَعْرِيفَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ) بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ وَبَنَى مَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرْضِ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فَخُصَّ بِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: زَكَّاهُ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يَمْلِكُهُ وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهُ بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ حَرِّرْ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمَسْجِدِ؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا خَرَابَاتُ الْجَاهِلِيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ) أَيْ وَإِنْ اخْتَصَّ بِطَائِفَةٍ مَحْصُورَةٍ فَإِنْ نَفَوْهُ عُرِضَ عَلَى الْوَاقِفِ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي بِرْمَاوِيٌّ.
فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَعَادَ لَفْظَ وُجِدَ وَهَلَّا اكْتَفَى بِالسَّابِقِ وَعَطَفَ أَوْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ عَلَيْهِ؟ قُلْت: لَمَّا خَالَفَ حُكْمَ

أَوْ شَارِعٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُهِلَ) الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ (فَلُقَطَةٌ) يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ (كَمَا) يَكُونُ لُقَطَةً (لَوْ جُهِلَ حَالُ الدَّفِينِ) أَيْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ أَوْ إسْلَامِيٌّ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ (أَوْ) وُجِدَ (بِمِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (إنْ ادَّعَاهُ) يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ (فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ (إلَى الْمُحْيِي) لِلْأَرْضِ فَيَكُونَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْيِي أَوْ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سُلِّمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إلَيْهِ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ

(وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ) وَقَدْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمَا (فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ) فَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) ادَّعَاهُ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٌ) وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته (حَلَفَ ذُو الْيَدِ) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الثَّلَاثِ فَيُصَدَّقَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(إنْ أَمْكَنَ) صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَيَّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: دَفَنْته قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِي صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ

(وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) مَقْرُونَةٍ

[حاشية البجيرمي]

السَّابِقِ كَانَ كَالْمُسْتَقِلِّ فَأَعَادَ مَا ذُكِرَ إشَارَةً لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: مَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَهَلَّا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِدُونِ إعَادَتِهِ؟ قُلْت: هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَاهِلِيِّ وَهَذَا إسْلَامِيٌّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَارِعٍ) أَيْ أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) وَجْهُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالَيْهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ) أَوْ وَلَوْ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيَرُدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَاهُ) أَوْ سَكَتَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَضَعَّفُوهُ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَاهُ أَيْ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ شَوْبَرِيٌّ وَم ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَلْ وَلَوْ نَفَاهُ ح ل خِلَافًا لمر فِي النَّفْيِ وَإِلَى مَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَالزِّيَادِيُّ يُشِيرُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر الْأَقْرَبُ كَلَامُ الزِّيَادِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ سم قَوْل فه فَالشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ فَيُخْرِجُ خُمُسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ابْنُ حَجَرٍ وَم ر أَيْ يُزَكِّيهِ بَقِيَّةَ السِّنِينَ زَكَاةَ النَّقْدِ وَهِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَبَتَ فِي هَذَا الْعَامِ فَقَطْ وَالرِّكَازُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْيِيَ لَوْ نَفَاهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ عَادَ وَادَّعَاهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُحْيِي وَوَارِثِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ يَمْنَعُ كَوْنَهُ لِلْمُحْيِي.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ أَنَّهُ لِمَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثُ الْمُحْيِي وَإِلَّا فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ نَفَاهُ عَلَى مَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ فِي الْمُحْيِي.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ) أَيْ صَرَفَهُ فِي الْمَصَارِفِ الشَّرْعِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ فَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قِيلَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا يَصْرِفُهُ هُوَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِنُ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ يَصْرِفُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا فَتُفِيدُ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ق ل فَلَهُ صَرْفُهُ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ عَنْ مَالِكِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ عَلِمَ أَنَّ دَفْعَهُ لِلْإِمَامِ تَضْيِيعٌ لَهُ لِظُلْمِهِ انْتَهَى.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ أَنْ يُمَوِّنَ مِنْهُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَا دَفَنْتُهُ) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ وَهَلْ ذِكْرُهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْإِخْلَالُ بِهِ مُضِرٌّ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: حَلَفَ ذُو الْيَدِ) أَيْ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَهُوَ مُثَنًّى لَا جَمْعٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَمْكَنَ قَيْدٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: سَلَّمَ لَهُ) أَيْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي يَدِهِ، وَقَوْلُهُ: حُصُولَ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ أَيْ سَلَّمَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَدُهُ مُتَأَخِّرَةٌ فَتَنْسَخُ يَدَ الْمَالِكِ

(قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَمْلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَنْوِيَ

بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ (كَشِرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ) وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ وَاكْتِرَاءٍ لَا كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَاحْتِطَابٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ) ، أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ (مَا لَوْ يَنْوِ لِقُنْيَةٍ) فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ.
وَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ خَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِاقْتِرَاضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَكْفِي نِيَّتُهَا لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي، لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مَقْصُودُ التِّجَارَةَ بَلْ الْإِرْفَاقَ وَإِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ (بِشَرْطِ حَوْلٍ وَنِصَابٍ) كَغَيْرِهَا (مُعْتَبَرًا) أَيْ النِّصَابُ (بِآخِرِهِ) أَيْ بِآخِرِ الْحَوْلِ لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ، وَتَعْسُرُ مُرَاعَاتُهَا كُلَّ وَقْتٍ لِاضْطِرَابِ الْأَسْعَارِ انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَاكْتَفَى بِاعْتِبَارِهَا آخِرَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ

[حاشية البجيرمي]

الْقُنْيَةَ، الرَّابِعُ: الْحَوْلُ، الْخَامِسُ: أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ، السَّادِسُ: أَنْ لَا يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ أَوَّلِ الشِّرَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَيْ بَعْدَ شِرَائِهِ بِجَمِيعِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأْخِيرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ.
اهـ. سم ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَرَّرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ اط ف وَزّ ي وَع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِصْدَاقٍ) كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَرْضٍ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حَالَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَيْرُ السَّيِّدِ مَوْلِيَتَهُ فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا فَالنِّيَّةُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَالنِّيَّةُ مِنْهَا مُقَارِنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا أَوْ تُوَكِّلُهُ فِي النِّيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاكْتِرَاءٍ) كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَعْيَانَ وَيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَفِيمَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ وَالْمَالُ يَنْقَسِمُ إلَى عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي وَإِنْ أَجَّرَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُزَكَّى إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ نَوَى قُنْيَتَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ ابْنُ حَجَرٍ وَمَثَّلَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الِاكْتِرَاءَ بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ وَكَالَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى حَوَاصِلَ وَطِبَاقٍ كَثِيرَةٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَصَارَ يُؤَجِّرُ الْحَوَاصِلَ وَالطِّبَاقَ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَيَحْسِبُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ وَيُزَكِّيهَا إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: لَا كَإِقَالَةٍ) أَيْ وَلَا كَإِرْثٍ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلٌ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْدُودُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَحُكْمُهَا بَاقٍ ع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْإِقَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ) بَلْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لَهَا وَلِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً.
(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَمُتَعَلَّقُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْقَافِ ح ل فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْقِيمَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا (قَوْلُهُ: لِقُنْيَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَمَعْنَى الْقُنْيَةِ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْقُنْيَةَ وَإِنْ نَوَى اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا كَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ وَكَلُبْسِهِ الْحَرِيرَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقُنْيَةَ وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: خَبَرُ الْحَاكِمِ) أَيْ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267] قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ م ر وَقَدَّمَ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْآيَةَ عَلَى الْخَبَرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَزِّ الشَّامِلِ لِلسِّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي) أَيْ لَا تَكْفِي نِيَّةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاقْتِرَاضِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِالتَّصَرُّفِ فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا قَاصِدًا بِهِ التِّجَارَةَ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ حَوْلٍ) وَيَظْهَرُ انْعِقَادُ الْحَوْلِ بِأَوَّلِ مَتَاعٍ يَشْتَرِي بِقَصْدِهَا وَيَنْبَنِي حَوْلُ مَا يَشْتَرِي بَعْدَهُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِآخِرِهِ) الْبَاءُ

(فَلَوْ رَدَّ) مَالِ التِّجَارَةِ (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْحَوْلِ (إلَى نَقْدٍ) كَأَنْ بِيعَ وَكَانَ مِمَّا (يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَهُ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ (وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَاشْتُرِيَ بِهِ عَرْضٌ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ) أَيْ الْعَرْضِ (مِنْ) حِينِ (شِرَائِهِ) لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ نِصَابٌ فَحَوْلُهُ بَاقٍ وَقَوْلِي يُقَوَّمُ بِهِ آخِرُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ تَمَّ) أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ (وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ) النِّصَابَ (اُبْتُدِئَ حَوْلٌ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ زَكَّاهُمَا آخِرَهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَقِيَ فِي مِلْكِهِ خَمْسُونَ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ وَتَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ.
وَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا لَوْ كَانَ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلٌ الْخَمْسِينَ

(وَإِذَا مَلَكَهُ) أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ (بِعَيْنٍ نَقْدٍ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ بِعَيْنٍ عَشْرَةً وَفِي مِلْكِهِ عَشْرَةٌ أُخْرَى (بَنَى عَلَى حَوْلِهِ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي بِآخِرِهِ وَبِطَرَفَيْهِ وَبِجَمِيعِهِ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ فِي آخِرِهِ لَا فِي طَرَفَيْهِ وَلَا فِي جَمِيعِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ أَتَى بِهِمَا لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ:، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ اط ف وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ أَيْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَفِي آخِرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا إذْ تَقْوِيمُ الْعَرْضِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَشُقُّ وَيُحْوِجُ إلَى مُلَازَمَةِ السُّوقِ أَوْ مُرَاقَبَةٍ دَائِمَةٍ وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ كَالْمَوَاشِي وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَهَذَانِ مُخَرَّجَانِ وَالْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَدَّ مَالَ التِّجَارَةِ) أَيْ جَمِيعَهُ فَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ فَحَوْلُ التِّجَارَةِ بَاقٍ ح ل وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَلَوْ رَدَّ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مُعْتَبَرًا بِآخِرِهِ مَا دَامَ أَيْ النِّصَابُ مَظْنُونًا بِأَنْ لَمْ يُتَّبَعْ عُرُوضُ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ تُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش فَلَوْ رَدَّ الْبَعْضَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُ النِّصَابِ لَا يُقَالُ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ رَدَّ إلَخْ يُعْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي ضَمِّ الرِّبْحِ لِلْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي أَصْلِ الْمَالِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ يُكَمَّلُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ ابْنُ حَجَرٍ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ شِرَائِهِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ النَّضُوضِ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ إنَّمَا يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا عِنْدَ الْمِلْكِ بِالْمُعَاوَضَةِ وَعِنْدَهُ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُسَاوِي نِصَابًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ حَرِّرْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ) إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نِصَابٌ) أَيْ أَوْ دُونَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَحَوْلُهُ بَاقٍ) وَكَذَا يَبْقَى حَوْلُهُ إذَا رَدَّ بَعْضَهُ إلَى النَّقْدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي بِلَا رَدٍّ قَلِيلًا جِدًّا كَمِائَةٍ رَدَّ مِنْهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَبَقِيَ وَاحِدٌ بِلَا رَدٍّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ) أَيْ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْمُقْرَضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَلَكَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِينِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى حَوْلِ رَأْسِ مَالِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر: وَالْمُرَادُ بِمَالِ التِّجَارَةِ هُنَا خُصُوصُ الْعَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَقَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِعَيْنٍ نَقْدٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَمْ لَا كَتِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ إذَا اشْتَرَى بِهِ فَإِنَّ الْحَوْلَ مِنْ الشِّرَاءِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ خِلَافَ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ لِاشْتِرَاكِ النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَيَّنَهُ فَهُوَ كَشِرَاءٍ بِعَيْنِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَدَهُ) أَيْ نَقَدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَصُورَتُهُ كَأَنْ اشْتَرَى أَمْتِعَةً لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا فِي ذِمَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدَهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَهَا عَنْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَلَا يَبْنِي حَوْلَ الْأَمْتِعَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَقَدْت الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى أَعْطَيْته إيَّاهَا فَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَنَقَدْتهَا لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا وَبَابُهُ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ) كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ

وَلَوْ سَائِمَةً أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ (فَ) حَوْلُهُ (مِنْ) حِينِ (مَلَكَهُ) وَفَارَقَتْ الْأُولَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيُضَمُّ رِبْحٌ) حَاصِلٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ (لِأَصْلٍ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ) بِكَسْرِ النُّونِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ) الْآتِي بَيَانُهُ فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّاهَا آخِرَهُ أَمَّا إذَا نَضَّ أَيْ صَارَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّى الْمِائَةَ

(وَإِذَا مَلَكَهُ) أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ (بِنَقْدٍ) وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ أَوْ دُونَ نِصَابٍ (قُوِّمَ بِهِ) لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْدٍ كَعَرْضٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (فَبِغَالِبِ

[حاشية البجيرمي]

يَبْنِي عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَائِمَةً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا، لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَلَهُ حَوْلٌ فَاعْتُبِرَ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْأُولَى) أَيْ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نَزَلَ الْوَاقِعُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ) أَيْ فَالْعَرْضُ قَدْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ حَقِيقَةً وَظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ النَّقْدِ فَكَأَنَّ النَّقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ فَيَبْقَى حَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ وَاجِبِ الدَّفْعِ عَنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ حَوْلُهُ السَّابِقُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ بَلْ هُوَ تَعْوِيضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَبِيعُ مُقَابِلٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَا لِهَذَا الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ رِبْحٌ لِأَصْلٍ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى النَّتَائِجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا شَرْحُ حَجّ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسِمَنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ لَا مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا وَهُوَ الصُّورَةُ الْأُولَى الَّتِي أَتَى بِهَا الشَّارِحُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضِّ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ نَضَّ مَا يُقَوَّمُ بِهِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشَّارِحِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ يُضَمُّ فِيهِمَا الرِّبْحُ لِلْأَصْلِ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا كَأَنْ اشْتَرَى إلَخْ أَوْ نَضَّ إلَخْ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ) تَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَضَّ مِنْ الْجِنْسِ فَقَدْ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنِضَّ أَوْ نَضَّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَمْ يَرْجِعْ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَلَا يَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا لِارْتِبَاطِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ ارْتِبَاطَ التَّابِعِ بِالْمَتْبُوعِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) بَدَلٌ مِنْ نَاضًّا بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ فَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ النَّضَّ وَالنَّاضَّ إذَا تَحَوَّلَ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا وَيُقَالُ خُذْ مَا نَضَّ لَك مِنْ دَيْنٍ أَيْ مَا تَيَسَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدٍ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ وَتَارَةً بِنَقْدَيْنِ وَتَارَةً بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: بِنَقْدٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَنْشَأَ الْتِزَامَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَاسْتَعْوَضَ عَنْهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ نِصَابٍ) هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ بِهِ) أَيْ وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ النَّقْدَ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَشَرَةً قُوِّمَ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعُ بِوَاحِدٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) هَلَّا اُعْتُبِرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ

نَقْدِ الْبَلَدِ) يُقَوَّمُ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ كَبَلَدٍ يَتَعَامَلُ فِيهِ بِفُلُوسٍ أَوْ نَحْوِهَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ بِلَادٍ إلَيْهِ، وَقَوْلِي أَوْ بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَرْضٍ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِهِمَا) أَيْ بِنَقْدٍ وَغَيْرِهِ (قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي (وَبَلَغَ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ (نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (قُوِّمَ) مَا لَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ فِي الثَّالِثَةِ (بِهِ) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ دُونَ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ (أَوْ) بَلَغَ نِصَابًا (بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (خُيِّرَ) الْمَالِكُ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ مُقْتَضَى إيرَادِ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ وَقَوْلِي فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّالِثَةِ

(وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا) لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا (وَلَوْ كَانَ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ (مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ) كَسَائِمَةٍ وَثَمَرٍ (وَكُمِّلَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ (نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ) مِنْ عَيْنٍ وَتِجَارَةٍ دُونَ نِصَابِ الْأُخْرَى كَأَرْبَعِينَ شَاةً لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَأَقَلَّ قِيمَتِهَا نِصَابٌ (وَجَبَتْ) زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ (أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) تُقَدَّمُ فِي الْوُجُوبِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهَا

[حاشية البجيرمي]

ذَهَبًا قُوِّمَ بِهِ أَوْ فِضَّةً قُوِّمَ بِهَا؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ سَمَّى فِي الْعَقْدِ غَيْرَ النَّقْدِ فَإِنْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةً وَجَبَ الْمُسَمَّى أَوْ فَاسِدَةً فَمَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ع ش (قَوْلُهُ: نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ الْبَلَدُ الَّذِي كَانَ فِيهَا الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) وَهُوَ مَا قَابَلَهُ غَيْرُ النَّقْدِ وَيُعْرَفُ مُقَابِلُهُ بِتَقْوِيمِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَجَمْعِ قِيمَتِهِ مَعَ النَّقْدِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَمُقَابِلُهُ ثُلُثُ مَالِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَاخْتَلَفَ جِنْسُ النَّقْدَيْنِ الْمُقَوَّمِ بِهِمَا لَمْ يَكْمُلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتَأَمَّلْ.
ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ سم: عَلَى الْبَهْجَةِ: فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يَفْرِضَ لِأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْمُتَيَقَّنَ وَيُوَقِّتُ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُجِيَ؟ قَالَ ع ش: لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَبَلَغَ نِصَابًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى الْعِلَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِمَا ز ي. (قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ تَمَامِ النِّصَابِ) اُسْتُشْكِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ بَلَغَ النِّصَابَ بِمِيزَانٍ دُونَ آخَرَ، الثَّانِي: أَنَّ التَّحْقِيقَ مَمْنُوعٌ، لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَقَدْ يُصِيبُ وَقَدْ يُخْطِئُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَزْنَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ وَالنَّقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ بِأَحَدِهِمَا لَا مَانِعَ أَنْ يَبْلُغَ بِالْآخَرِ وَنَظِيرُ الْوَزْنِ التَّقْوِيمُ فَإِنْ اخْتَلَفَ فِيهِ اثْنَانِ فَلَا زَكَاةَ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي مِيزَانٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ الْفَتْوَى) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ الْفَتْوَى أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا يَقَعُ لَهُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ب ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَلَمْ يَجِبْ التَّقْوِيمُ بِالْأَنْفَعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الشِّرَاءُ بِالْأَنْفَعِ فَيُقَوَّمُ بِهِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا) لَوْ كَانَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ جَارِيَةٌ جَازَ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ وَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَاكَ بِنَفْسِ الْعَيْنِ وَإِنْ قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِتَعْوِيضِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ قُلْنَا: تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا) وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْبَدَنَ لَيْسَ سَبَبًا لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَسَبَبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْمِلْكُ بِالْمُعَاوَضَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ أَيْ كُلُّهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَبَعْضُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَقَوْلِي مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَائِمَةً

(فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ) زَكَاةِ (التِّجَارَةِ) حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابًا سَائِمَةً أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (زَكَّاهَا) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا لِتَمَامِ ` حَوْلِهَا وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا (وَافْتَتَحَ) مِنْ تَمَامِهِ (حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْوَالِ

(وَزَكَاةُ مَالِ قِرَاضٍ عَلَى مَالِكِهِ) وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا) مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ أَوْ (مِنْهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ) كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ وَغَيْرِهِمَا.

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) [دَرْسٌ] الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا) أَيْ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ) فَالْقَدِيمُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَكَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا كَمَا قَالَهُ ز ي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَكَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ فِطْرَةِ رَقِيقِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ تَقْيِيدٌ فَزَكَاةُ الْعَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ) هَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيَجِبُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَنْ يُقَوِّمَ الشَّجَرَ وَالثَّمَرَ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ أَيْضًا وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ زَكَاتَانِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَجْتَمِعَانِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَالِاجْتِمَاعُ هُنَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَعْنِي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَزَكَاةَ الْعَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ) أَيْ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ مَعَ الشَّجَرِ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا دَخَلَ فِي التَّقْوِيمِ شَبْشِيرِيٌّ وَا ج عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الثَّمَرِ) ، ثُمَّ إنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْضًا ابْتَدَى حَوْلَهَا لَهَا مِنْ وَقْتِ الْجَذَاذِ، ثُمَّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ يَضُمُّ لِلشَّجَرِ فِي التَّقْوِيمِ لَا فِي الْحَوْلِ لِاخْتِلَافِهِ فِي ابْتِدَائِهِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَقَوْلُهُ: فِي التَّقْوِيمِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ وَحْدَهُ لَا يُسَاوِي نِصَابًا فَيُضَمّ لِلشَّجَرِ فِي التَّقْوِيمِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ أَيْ مَا لَمْ يَسْبِقْ حَوْلُ التِّجَارَةِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا) إثْبَاتُ الْوَاوِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا لِلْعِلَّةِ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ هِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ مِنْ النَّاسِخِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَافْتَتَحَ حَوْلًا إلَخْ) أَيْ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَجّ أَيْ فَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ ح ل

(قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا وَحْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمَا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْخُسْرَانِ وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِالتَّوْزِيعِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ.

[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) هِيَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى أَحَدِ سَبَبَيْهِ وَحِكْمَتُهَا جَبْرُ نَقْصِ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ سُجُودُ السَّهْوِ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ وَفُرِضَتْ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ ح ف وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ أَطْرَافٍ: وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَوَقْتُ الْأَدَاءِ، أَيْ جَوَازُهُ وَهُوَ رَمَضَانُ، وَصِفَةُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، وَقَدْرُ الْمُخْرَجِ، وَجِنْسُهُ.
وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَبَقِيَ سَادِسٌ وَهُوَ صِفَةُ الْمُؤَدِّي وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ جَوَازٍ، وَوَقْتُ وُجُوبٍ، وَوَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ، وَوَقْتُ حُرْمَةٍ، فَوَقْتُ الْجَوَازِ: أَوَّلُ الشَّهْرِ وَالْوُجُوبِ إذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ وَالْفَضِيلَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكَرَاهَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ صَلَاتِهِ إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ انْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ أَحْوَجَ وَالْحُرْمَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا) قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا تَجِبُ بِهِ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ إلَخْ ع ش وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا، لِأَنَّهُ غَلَطٌ

«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَخَبَرُ «أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ

(تَجِبُ) زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ (عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ اخْتَصَّتْ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنَ وُجُوبِهَا فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «إنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ «صَوْمُ رَمَضَانَ مُتَعَلِّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِهِ زَكَاةَ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمُمَوِّنِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدَّرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوُجُوبَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى النَّاسِ أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ بِمَعْنَى عَنْ إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى فَرَضَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ إلَخْ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ بَدَلًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُصُورِ إذْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا أَوْ حَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ) عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ أَيْ عَنِّي، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ» فَأَثْبَتَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ.
اهـ وَعَدَمُ تَأْوِيلِ عَلَى أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ غَيْرُهُ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ) أَخَّرَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مَعَ عُمُومِهِ لِلتَّمْرِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا عَلَى الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَامِّ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْخَاصِّ لِتَتِمَّ بِهِ الْفَائِدَةُ (قَوْلُهُ: كُنَّا نُخْرِجُ) أَيْ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ كَانَ فِينَا) أَيْ وَقْتَ كَانَ فِينَا (قَوْلُهُ: مِنْ طَعَامٍ) أَيْ بُرٍّ، لِأَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَقِطَ مَوْزُونٌ لَا مَكِيلٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَدَ الْأَقِطُ وَصَارَ قِطَعًا صِغَارًا كَالْحِمَّصِ مَثَلًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَكِيلٌ كَمَا قَرَّرَهُ ح ل

(قَوْلُهُ: وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ الصَّادِقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ ع ش وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَحَقَّقُ بِهِ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ (قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفِطْرَ يَسْتَلْزِمُ مُفْطِرًا مِنْهُ وَهُوَ رَمَضَانُ أَيْ فَفِي الْحَدِيثِ نَصٌّ عَلَى الْجُزْأَيْنِ قَالَ ع ش: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ م ر وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرِّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَكَمَوْتِهِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَتُسْتَرَدُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
وَقَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا فِطْرَةُ مَمُونِهِ فَتَجِبُ بِكَمَالِهَا كَالنَّفَقَةِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ الْقِسْطِ فِي مَمُونِهِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: لَا مُهَايَأَةَ أَيْ مُنَاوَبَةَ (قَوْلُهُ: زَمَنَ وُجُوبِهَا) لَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ بِحَيْثُ وَقَعَ جُزْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فِي نَوْبَةِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فِي نَوْبَةِ الثَّانِي فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ عَلَى الثَّانِي وَاعْتَمَدَ م ر هُنَا الِاشْتِرَاكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ

الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضِ الرَّقِيقُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ (عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُوبِهَا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَةٌ

[حاشية البجيرمي]

الْوُجُوبُ تَابِعًا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا خُصَّ بِأَحَدِهِمَا عِنْدَ وُجُودِ الْجُزْأَيْنِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَالْيَدِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَاخْتَصَّ بِهِ الْوُجُوبُ، لِأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَالِكُ وَحْدَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْجُزْءُ الثَّانِي مُشْتَرَكًا بِأَنْ عَادَ إلَى الِاشْتِرَاكِ وَعَدَمِ الْمُهَايَأَةِ مَعَ أَوَّلِ شَوَّالٍ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ قَالَ الشبراملسي: بَقِيَ لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ قَبْلَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الْقِسْطِ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سَيِّدِهِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فِطْرَتَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِطْرَتُهُ فِيهَا جَزْمًا وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَقِلِّ فِي الْجُمْلَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) بَيَانٌ لِلْمُخْرَجِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا عَلَى حَرٍّبَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يَمُونُهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّ وَالْمُبَعَّضِ، وَالْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ بِأَنْ يَقُولَ يَمُونَانِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِهِ) لَمْ يَقُلْ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ مِنْ زَوْجَةٍ إلَخْ وَهَلْ يُثَابُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَجْزَأَ وَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْمُؤَدِّي وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهَا الِاقْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا إلَخْ وَذَلِكَ، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَوَالَةً فَالْمُحِيلُ لَا يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَانًا فَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يُطَالَبُ انْتَهَى.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُبَادَرَةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهَا فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْمُطَالَبَةُ بِأَصْلِ الدَّفْعِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَمَمْنُوعٌ، لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إذْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تُخْرِجَ الزَّكَاةَ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا وَأَمَّا النَّاشِزَةُ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا فَإِنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ الْفِطْرَةَ كَمَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَاعْتَدَّتْ لَهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ نَفَقَتِهَا انْتَهَى.
وَتَجِبُ فِطْرَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَهَا دُونَ الْحُرِّ الْمُسْتَأْجَرِ بِالدَّرَاهِمِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْمُؤْنَةِ وَمِثْلُهُ مَنْ خَدَمَ بِالنَّفَقَةِ الْمُقَدَّرَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً بِغَنِيٍّ فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَى ذَلِكَ الزَّوْجِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْحُرِّ الْمُسْتَأْجَرِ أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرَ وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ غَيْرِ الْمُقَدَّرَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَرِيبٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ ح ف (قَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ) فَلَوْ بِيعَ مَعَ الْغُرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ وَقَعَ الْجُزْءَانِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَعَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ فِي خِيَارِ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا، وَقَوْلُهُ: مُسْقِطٌ كَنُشُوزِ الزَّوْجَةِ أَوْ مَوْتٍ لَهَا أَوْ لِنَحْوِ قَرِيبٍ أَوْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ عِتْقٍ أَوْ اسْتِغْنَاءِ قَرِيبِهِ اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَةٌ) أَيْ

أَوْ غَصْبٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا.
وَوُجُوبُ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَصُورَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ تَحْتَهُ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ لِمَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَوَلَدٍ وَرَقِيقٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ (لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ) فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِلُزُومِ الْإِعْفَافِ الْآتِي فِي بَابِهِ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَتَحَمَّلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

[حاشية البجيرمي]

لِلْقَرِيبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ ح ل وَع ش: أَيْ لِلْمَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ زَكَاةُ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ هُنَا بِغَيْبَةِ الْمَالِ الَّذِي يُزَكِّي مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَصْبٌ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَالْمَالِ، وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ.
. . الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ إذْ هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمُخْرِجِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَمْ كَافِرًا) أَيْ فَيُخْرِجُ وَيَنْوِي هُوَ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ لِلتَّمْيِيزِ، وَالنِّيَّةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ) لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ التَّخَلُّفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَيَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ:، لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَوْجِيهِ صِحَّةِ الْخِطَابِ إلَيْهِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ هُنَا م ر أَيْ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَيْ فَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ أَيْ خِطَابَ اسْتِقْرَارٍ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُخَاطَبُ خِطَابَ إلْزَامٍ لِذِمَّتِهِ لَا خِطَابَ تَكْلِيفٍ أَيْ فَهُوَ مُخَاطَبٌ هُنَا خِطَابَ شَغْلِ الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُخْرِجْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ح ف وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي) أَيْ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَعْسَرَ وَزَوْجَتُهُ مُوسِرَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ وَهُوَ إدْرَاكُ الْجُزْأَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ، لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ م ر وَقَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ) أَيْ إخْرَاجُهَا أَيْ لَا يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ اهـ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهَا بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَقَدْ يُقَالُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ) مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ أَيْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ لَا الْوُجُوبُ فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ ح ل (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ) أَيْ وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ وُجُوبٍ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهَا وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَالْكَلَامُ فِي الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ حَالَ الرِّدَّةِ وَأَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِمَّا مَرَّ وَهِيَ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِهَا

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنِ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ (وَلَا) عَنْ (رَقِيقِ بَيْتِ مَالٍ وَمَسْجِدٍ وَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ) بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ الصَّادِقِ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي

(وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ، لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ

(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ) وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ (وَ) عَنْ (مَا يَلِيقُ بِهِمَا

[حاشية البجيرمي]

الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَشُمُولِ الْفَرْعِ لِلْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ ع ش

(قَوْلُهُ: قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدِّمُ الْأَوَّلَ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ) أَحْوَجَهُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيهَامُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُسَنُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْغُرُوبِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ سَنَّ إخْرَاجِهَا مِنْ الْغُرُوبِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ سَنُّ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ هَذَا خَالَفَتْ نَظَائِرَهَا نَظَرًا لِحِكْمَتِهَا وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ بَابِلِيٌّ اط ف وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغِذَائِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي يَوْمِهِ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إخْرَاجِهَا لَيْلًا لَكِنْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْعِيدَ يُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً فَهَلْ يُقَالُ بِاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْفِطْرَةِ أَوْ الْمُبَادَرَةِ أَوَّلًا.
الظَّاهِرُ الثَّانِي بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ) لَا حُجَّةَ فِيهِ لِإِيجَابِ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ صِيغَةَ أَمَرَ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاسْتِحْبَابِ كَاحْتِمَالِهَا لِلْإِيجَابِ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةً فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ صِيغَةِ افْعَلْ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ فَلَمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ أَمَرَ اقْتَصَرْنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَيْ اسْتِحْبَابِ إخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) أَيْ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ح ل

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْإِخْرَاجِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ نَاسِيًا وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ قَرِيبٍ ح ل (قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ مَالِهِ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَرَدَّهُ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّهَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ لَا أَصْلَ الْوُجُوبِ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَحَقِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ يَوْمَ سُرُورٍ فَمَنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَقَضَى وُجُوبًا فَوْرًا إنْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى تَعَلُّقِ الْآدَمِيِّ بِهَا وَفَارَقَتْ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّهَا وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ هَذِهِ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ فَوَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ الْإِخْرَاجُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَفْضُلْ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَهِمَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ) هَلَّا قَالَ عَنْ قُوتِ مَمُونِهِ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا مُفْتِيَ الْأَنَامِ قَالَ: لَمْ يَكْتَفِ بِمُمَوَّنِهِ الْأَخْصَرِ كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ دَيْنِهِ، لِأَنَّ الْفَضْلَ عَنْ دَيْنِ نَفْسِهِ لَا عَنْ دَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُمَوَّنِ وَأَيْضًا لِأَجْلِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا لِأَنَّ فِي الْإِفْرَادِ إيهَامًا وَهُوَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُخْرِجِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ) ظَرْفٌ لِقُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ لِلْعِيدِ مِنْ الْكَعْكِ وَالنُّقْلِ وَنَحْوِهِمَا فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْتِ الْغُرُوبِ غَيْرُ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَالْقُوتِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَعْكٍ وَنُقْلٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَيُقَدِّمُ ذَلِكَ عَلَى الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا) أَيْ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ وَأُورِدَ هُنَا إشْكَالٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فَيَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ هِيَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ أَيْ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَيْهَا هَذَا خُلْفٌ.
وَأَقُولُ: يُجَابُ عَنْهُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ التَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقَدُّمِهَا عَلَى الدَّيْنِ أَنَّهَا تُخْرَجُ وَيُؤَخَّرُ إخْرَاجُهُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ

مِنْ مَسْكَنٍ وَمَلْبَسٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا ابْتِدَاءً وَعَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ (مَا يُخْرِجُهُ) فِي الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِاللَّائِقِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ نَفِيسًا يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ بِهِمَا وَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَبِالِابْتِدَاءِ مَا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ لَا مَلْبَسُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ، وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرِ الِابْتِدَاءِ وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ مَا قُلْنَا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مَمُونِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

(وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (لَزِمَ سَيِّدَ) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا لَا الْحُرَّةِ) فَلَا تَلْزَمُهَا وَلَا زَوْجَهَا لِانْتِفَاءِ يَسَارِهِ وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ

[حاشية البجيرمي]

وَالْمُرَادُ بِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُمَا لَا يُتْرَكَانِ بِأَنْ يُبَاعَا فِيهَا وَتَبْقَى هِيَ بِأَنْ تَلْزَمَ وَتُخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَ التَّقْدِيمَيْنِ بِمَعْنَى تَأْخِيرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعَ بَقَائِهِ وَالتَّقْدِيمُ الْآخَرُ بِمَعْنَى تَرْكِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا اعْتِبَارُ الْآخَرِ سم ع ش. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَدَمُ اتِّحَادِ الْحَدِّ الْوَسَطِ وَفِي ق ل وَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ بَيْعَهُمَا فِي الدَّيْنِ لِتَفْرِيغِ ذِمَّةٍ مَشْغُولَةٍ إذْ الدَّيْنُ ثَابِتٌ قَبْلُ، وَفِي بَيْعِهِمَا هُنَا شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَهُوَ كَإِلْزَامِهِ بِالْكَسْبِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُودِ لَا يَجِبُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَسْكَنٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَنْفَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ كَالْمَسْكَنِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) صِفَةٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهَلَّا قَالَ يَحْتَاجَانِهَا أَيْ هُوَ وَمُمَوَّنُهُ وَقَدْ يُقَالُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَيَكُونُ فِي يَحْتَاجُ ضَمِيرٌ يَشْمَلُهُ وَمُمَوَّنُهُ أَيْ يَحْتَاجُهَا كُلٌّ مِنْهُ وَمُمَوَّنُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْتَاجُهَا مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَالْقُوتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَأَطْلَقَ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي ح ل وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ لَمْ يَفْضُلْ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْكَنِ وَمَا بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْفَضْلُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ أَوَّلِ الْوُجُوبِ أَيْ انْتَفَى زِيَادَةُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَيَخْرُجُ بِهِ دَوَامُ الْوُجُوبِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جَمِيعُ ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهُ وَهُوَ الْمَلْبَسُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْقُوتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالِابْتِدَاءِ بَلْ يَبْقَى لَهُ قُوتُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ فِي الْفِطْرَةِ كَوْنُهُ فَاضِلًا ابْتِدَاءً عَمَّا يَلِيقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَنْ دَيْنِهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ م ر وَع ش لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُنَافِي كَلَامَهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِزَكَاةِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ) هَذِهِ غَايَةٌ ثَانِيَةٌ فِي أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهِيَ تُنَاسِبُ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ بِتَأْخِيرِ قَبْضِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَوْ، لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِإِنْ يُوهِمُ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الْغَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مَا يُخْرِجُهُ) فَاعِلُ يَفْضُلُ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ) وَلَوْ لَائِقَيْنِ وَقَوْلُهُ: لَا مَلْبَسُهُ أَيْ اللَّائِقُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ أَيْ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِمَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ خَزْنِ تِبْنٍ لَهَا مَثَلًا فِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ) أَيْ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَعْفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ وَالْمَالَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأَرْضِ يُبَاعَانِ لِلزَّكَاةِ فَكَيْفَ بِالْخَادِمِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ عَزِيزِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا الْحُرَّةِ) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لِتَطْهِيرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُ فِي ذَلِكَ رَاعَتْ مَذْهَبَهَا فَلَوْ كَانَتْ حَنَفِيَّةً وَالزَّوْجُ شَافِعِيًّا وَكَانَ مُعْسِرًا وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَتْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، لِأَنَّ مَذْهَبَهَا يَرَى الْوُجُوبَ عَلَيْهَا وَفِي مَذْهَبِهِ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّاهَا أَحَدُهُمَا كَفَى.
وَإِذَا كَانَتْ شَافِعِيَّةً وَالزَّوْجُ حَنَفِيًّا فَلَا وُجُوبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُهَا) مُقْتَضَى وُجُوبِهَا ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَحَمَّلَهَا عَنْهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ سَقَطَتْ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ) الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ

لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا مُؤْنَتُهَا فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا

(وَمَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ لَزِمَهُ) إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا (أَوْ) أَيْسَرَ بِبَعْضِ (صِيعَانٍ قَدَّمَ) وُجُوبًا (نَفْسَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» (فَزَوْجَتَهُ) ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (فَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ) ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (فَأَبَاهُ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ (فَأُمَّهُ) كَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ وَالشَّرَفِ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَ) وَلَدَهُ (الْكَبِيرَ)

[حاشية البجيرمي]

وَلَا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا) إنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَمَةٍ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا بِأَنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا السَّيِّدُ فَتَجِبُ حِينَئِذٍ فِطْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَالْفِطْرَةَ وَاجِبَتَانِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاسْتِخْدَامِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا.
قُلْت مَعْنَى قَوْلِهِ لِاسْتِخْدَامِ إلَخْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ زَوْجُهَا أَيْ وَلَمْ يَسْتَخْدِمْهَا بِالْفِعْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ، لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ فَلَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِعْتَاقِ لَا فِي الْإِطْعَامِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْأَمْدَادِ أَخْرَجَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُنَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ:، لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ) فِيهِ التَّعْلِيلُ بِعَيْنِ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ لَا بَدَلَ لَهَا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُخَيَّرَةِ قَالَ ع ش: وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا مِنْ التَّعْلِيلِ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ يَرْجِعُ إلَى أَنْ يُقَالَ تَبَعَّضَتْ الْفِطْرَةُ وَلَمْ تَتَبَعَّضْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ مُصَادَرَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: قَدَّمَ وُجُوبًا نَفْسَهُ) فَإِنْ أَخْرَجَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ مَثَلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَسَاءَ وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهَا وَلَيْسَ مُرَادًا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِلزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ فَيَسْتَرِدُّهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ نَفْسِهِ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِفِطْرَةِ الْكُلِّ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ نَفْسِهِ، وَزَكَاةِ غَيْرِهِ لَكِنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةِ نَفْسِهِ أَوْلَى ح ف. (قَوْلُهُ: فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: فَلِأَهْلِك أَيْ زَوْجَتِك (قَوْلُهُ: فَزَوْجَتَهُ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ أَيْ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لَهَا دُونَهَا إذْ وُجُودُ الْحَمْلِ الْمُقْتَضِي وُجُوبَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي سِمَنِ الْحَمْلِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ لَوْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ فِطْرَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْغَيْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهَا فَقَدْ تُخْرِجُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْفِطْرَةِ وَلَا تَجِدُ مَا تَقْتَاتُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَحْصُلُ لَهَا وَهْنٌ فِي بَدَنِهَا فَيَتَعَدَّى لِحَمْلِهَا فَأَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ عَلَى الْغَيْرِ خُصُوصًا مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ع ش وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا كَمَا فِي سم فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ) أَيْ وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ) حَيْثُ تُقَدَّمُ فِيهَا الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَقَوْلُهُ: كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَبْطَلَ هَذَا الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا مَعَ كَوْنِهِمَا أَشْرَفَ مِنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ اهـ قَالَ م ر: وَرَدَّهُ الْوَالِدُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ، وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا اهـ أَقُولُ: لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَنَّهُ بَعْضُهُ ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ كَانَ كَأَنَّهُ غَيْرُ بَعْضِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَهُ الْكَبِيرَ) أَيْ الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ

ثُمَّ الرَّقِيقَ، لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ

(وَهِيَ) أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ (صَاعٌ وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَأَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ فِي النَّفَقَاتِ، فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَيْ فَلَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّقِيقَ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْوَلَدِ إلَخْ قَدَّمَ الرَّقِيقَ أَيْ جِنْسَهُ سم وَعِبَارَةُ حَجّ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ قَالَ سم: بِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَرَاتِبِ، وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ: ذِكْرُ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعِهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا بَعْضَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ م ر: وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُمْ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ الْمُدَبَّرِ ثُمَّ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ) وَهَلَّا أَقْرَعَ هُنَا كَالنَّفَقَاتِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَيَقْوَى فِيهَا النِّزَاعُ فَكَانَتْ الْقُرْعَةُ لِقَطْعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ لِأَنَّهَا لِلتَّطْهِيرِ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ فَالصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ إلَخْ) لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت مِقْدَارَ الرِّطْلِ الْمَذْكُورِ فِي خَمْسَةٍ وَثُلُثٍ مِقْدَارِ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ بَلَغَتْ مَا ذَكَرَهُ فَاضْرَبْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ سِتُّمِائَةٍ وَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً فِي خَمْسَةٍ بِأَرْبَعِينَ وَاضْرِبْ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فِي خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ كَامِلَتَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ فَضُمَّ الِاثْنَيْنِ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَاحْفَظْ السِّتَّةَ أَسْبَاعٍ ثُمَّ اضْرِبْ الْمِائَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي ثُلُثٍ بِأَرْبَعِينَ صَحِيحَةً وَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فِي ثُلُثٍ بِأَنْ تَبْسُطَ الثَّمَانِيَةَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْبَاعِ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سُبْعًا وَضُمَّ لَهَا الْأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ تَبْلُغْ سِتِّينَ سُبْعًا اضْرِبْهَا فِي الثُّلُثِ بِعِشْرِينَ سُبْعًا، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الْكَسْرِ يَحْصُلُ جَوَابُهُ بِحَذْفٍ فِي الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَإِضَافَتِهِ لِلْمَضْرُوبِ بِأَنْ تَقُولَ هُنَا ثُلُثُ السِّتِّينَ سُبْعًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ سُبْعًا، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الْكَسْرِ تَنْقِيصٌ لَا تَضْعِيفٌ عَكْسُ ضَرْبِ الصَّحِيحِ ضُمَّ لَهَا السِّتَّةَ أَسْبَاعٍ الْمَحْفُوظَةَ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً كَوَامِلَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَضُمَّ الثَّلَاثَةَ لِلِاثْنَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةً وَضُمَّ الْأَرْبَعِينَ لِلْأَرْبَعِينَ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةَ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِحَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمِيرُ فِي مِقْدَارِهِ رَاجِعًا لِلصَّاعِ أَوْ لِلْمُدِّ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا مِقْدَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا مَعْنَى لِلْإِحَالَةِ عَلَى مَا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ اهـ (قَوْلُهُ: فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ) وَحِكْمَةُ الصَّاعِ أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ غَالِبًا وَهُوَ يَحْمِلُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْمَاءِ فَيَجِيءُ مِنْهُ نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ كُلُّ يَوْمٍ رِطْلَانِ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ: نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ إنَّمَا قَالَ نَحْوُ، لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالثُّلُثُ تَحْتَ النَّارِ قَالَ سم: لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعِ الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي، بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ) وَيُزَادَانِ

وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ وَأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ انْتَهَى

(وَجِنْسُهُ) أَيْ الصَّاعِ (قُوتٌ سَلِيمٌ) لَا مَعِيبٌ (مُعَشَّرٌ) أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ (وَأَقِطٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا

(وَيَجِبُ) الصَّاعُ (مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

نَدْبًا شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى تِبْنٍ أَوْ طِينٍ وَيَكْفِي عَنْ الْكَيْلِ بِالْقَدَحِ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْنِ مُنْضَمَّيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش وَقِ ل. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ) أَيْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَدَّرَهَا بِالصَّاعِ الَّذِي هُوَ كَيْلٌ وَبِالْوَزْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةَ مِنْ الشَّارِحِ لَيْسَتْ عَادَتَهُ لِأَنَّ عَادَتَهُ أَنَّهُ لَا يُنَاقِشُ الْمَتْنَ، لِأَنَّهُ لَهُ وَقَدْ شَرَحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَبَيَّنَ أَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَهَذَا عَلَى مَا فِي النُّسْخَةِ الصَّحِيحَةِ وَفِي نُسَخٍ هَكَذَا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ.
اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ) أَيْ الَّذِي أُخْرِجَ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِصَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ إخْرَاجُ قَدْرٍ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ: سَلِيمٌ) أَيْ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي صَلَاحِيَّةَ الِاقْتِيَاتِ وَالِادِّخَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ فِي كُلِّ بَابٍ مُعْتَبَرٌ بِمَا يُنَافِي مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ وَمِنْهُ مُسَوَّسٌ وَمَبْلُولٌ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ شَرْحُ حَجّ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبُّ الْمُسَوَّسُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ لُبِّهِ صَاعًا وَيُجْزِئُ أَيْضًا قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ لَبَنٍ) وَلَوْ لِآدَمِيٍّ يَأْتِي مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِالْوَزْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَيْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْكَيْلِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ ع ش وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدٌ وَالصَّاعُ مِنْهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ.
اهـ وَمِثْلُهُ م ر ق ل سم شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ الْبَادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ ح ف

(قَوْلُهُ: مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) وَلَوْ ظَنًّا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْآبِقِ وَالْمُرَادُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ.
(قَوْلُهُ: كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ وَالزَّكَاةَ فِي مُقَابَلَةِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ وَيَدْفَعُ لِفُقَرَاء ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِي حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ قُوتِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ فَيَجِبُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّهَا تُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فَلَيْسَ صُورَةً ثَالِثَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ آبِقٍ) أَيْ لَا يُدْرَى مَحَلُّهُ، وَيَلْزَمُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ قُوتِ مَحَلِّهِ، وَالثَّانِي إعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ ح ل وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ بِجَعْلِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ

أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ، لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ الْمَحَلِّ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْمَحَالِّ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَحَلَّانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ (فَإِنْ كَانَ بِهِ) أَيْ بِالْمَحَلِّ (أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ) بَيْنَهَا (وَالْأَفْضَلُ أَعْلَاهَا) اقْتِيَاتًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَالِبٌ تَعَيَّنَ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ

(وَيُجْزِئُ) قُوتٌ (أَعْلَى عَنْ) قُوتٍ (أَدْنَى) لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ (وَالْعِبْرَةُ) فِي الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى (بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ) لَا بِالْقِيمَةِ (فَالْبُرُّ) لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا (خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ) وَالزَّبِيبِ (وَالشَّعِيرِ) وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالتَّمْرُ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ) لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ

(وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ) وَاجِبٍ (وَعَنْ آخَرَ) مِنْ (أَعْلَى مِنْهُ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جِيرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا

(وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (مِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ عَنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ وَنِصْفًا عَنْ الثَّانِي مِنْ جِنْسٍ أَعْلَى مِنْهُ

(وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ

[حاشية البجيرمي]

اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ كَوْنِ الصَّاعِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الصَّاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي وَهُوَ السَّيِّدُ وَيُصْرَفُ لِفُقَرَاء مَحَلِّهِ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَجِبُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ أَوْ مِنْ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ، لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ النَّقْلَ حِينَئِذٍ كَمَا فِي ح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ صَرْفُ الصَّاعِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ إلَخْ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُخْرِجُ مِنْهُ وَعَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ الْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ قَالَ الْعِبْرَةُ بِالْغَالِبِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَخَذَهُ مِنْ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ وَقْتَ مُتَعَلِّقٌ بِغَالِبٍ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحَلٍّ فِي قَوْلِهِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ح ف

(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ أَعْلَى) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْدَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، ثَمَّ بِالْعَيْنِ فَتَعَيَّنَ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا، وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنَظَرَ لِمَا بِهِ غِذَاؤُهُ وَقِوَامُهُ وَالْأَقْوَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى كَانَ أَوْلَى فِي غَرَضِ هَذِهِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ) أَيْ بِزِيَادَةِ نَفْعِ الِاقْتِيَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا بِالْقِيمَةِ) وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّعِيرَ فَإِنَّهُ أَعْلَى مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ أَنْقَصُ قِيمَةً مِنْهُمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْأَعْلَى الْبُرُّ، فَالشَّعِيرُ، فَالْأُرْزُ، فَالتَّمْرُ، فَالزَّبِيبُ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بَقِيَّةِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْمَاشِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ الْحِمَّصُ فَالْمَاشُ فَالْعَدَسُ فَالْفُولُ فَالْبَقِيَّةُ بَعْدَ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأَقِطَ فَاللَّبَنَ فَالْجُبْنَ بَعْدَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا شَرْحُ حَجّ وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الذُّرَةِ الدُّخْنُ كَمَا فِي سم قَالَ ح ف: وَتَرْتِيبُهَا فِي الْأَعْلَى كَتَرْتِيبِهَا الْوَاقِعِ فِي الْبَيْتِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَعْنِي قَوْلَهُ: بِاَللَّهِ سَلْ شَيْخَ ذِي رَمْزٍ حَكَى مَثَلًا ... عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ جَهِلَا قَالَ سم: قَوْلُهُ: فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ، وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَنْفَعُ مِنْهُ فِي الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ نَحْوِ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ.
اهـ بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ أَوْ مِنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْغَالِبَ وَلَا يُخْرِجُ الْمُخْتَلِطَ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل، وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُخْرِجُ مِنْ الْمُخْتَلِطِ إلَّا إذْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ الصَّاعِ مِنْ الْوَاجِبِ.
اهـ

(قَوْلُهُ: وَلِأَصْلٍ) أَيْ وَيَجُوزُ لِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَخْ أَمَّا الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَأَبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ، فَإِنْ فُقِدَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إخْرَاجُهَا مِنْ عِنْدِهِ وَيُجْزِئُ أَدَاؤُهُمَا لِدَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ قَاضٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْمُخْرِجِ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ فَالنِّيَّةُ أَوْلَى.
حَجّ وَقَوْلُهُ: الْغَنِيِّ أَيْ الَّذِي لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَقِيلَ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ

مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ مُوَلِّيهِ كَوَلَدٍ رَشِيدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفِطْرَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ

(وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رَقِيقٍ لَزِمَ كُلَّ مُوسِرٍ قَدْرُ حِصَّتِهِ) لَا مِنْ وَاجِبِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ وَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَنِصْفِ صَاعٍ.

[دَرْسٌ] (بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ) مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ كَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ (تَلْزَمُ) زَكَاةُ الْمَالِ (مُسْلِمًا)

[حاشية البجيرمي]

أَمَّا مُوَلِّيهِ الْفَقِيرُ فَيَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْأَصْلِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ ح ف (قَوْلُهُ: رَشِيدٍ) أَيْ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَمَّا السَّفِيهُ فَكَالصَّغِيرِ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِتَمْلِيكِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَجُزْ جَزْمًا، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ ع ش: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، لِأَنَّهَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا وَظَفِرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَلَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذَهَا

(قَوْلُهُ: أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُوسِرِ إنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَالَ ق ل: لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لَا مِنْ وَاجِبِهِ) أَيْ وَاجِبِ كُلِّ مُوسِرٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْأَوْلَى تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اُعْتُبِرَ قُوتُ بَلَدِ الْمُؤَدِّي وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ حِينَئِذٍ.
اهـ وَقَوْلُهُ: بَلَدِ الْمُؤَدِّي أَيْ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الْمُؤَدِّيَ ابْتِدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَادَّعَى الْقَطْعَ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنَاقَشَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُلَاقَاةِ الْوُجُوبِ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِرُّ وَالْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ مُلَاقَاةُ مَا يَسْتَقِرُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا هَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ.
اهـ

[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ]

(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ بَابٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا إلَى آخِرِ الْبَابِ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ، لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ إلَخْ) لَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ أَيْ فَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ مِنْهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا تَكْرَارَ، وَقَالَ ح ل: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُ مُسْلِمًا حُرًّا) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَهِيَ خَمْسَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا صَرِيحًا الْإِسْلَامَ وَالْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ مِنْهَا تَلْوِيحًا ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ وَصَرَّحَ بِهَا الرَّمْلِيُّ وَهِيَ قُوَّةُ الْمِلْكِ وَتَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَالِكِ وَتَعَيُّنُ الْمَالِكِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ وَذَكَرَ الثَّانِيَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَنِينِ حَيْثُ قَالَ: إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمُرَادُ مُسْلِمًا غَيْرَ نَبِيٍّ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 31] فَالْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ الْبَدَنِ وَالْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ عَنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ فِيهَا الْإِكْثَارُ مِنْ الْخَيْرِ لَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ عَدَمَ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ

لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ (حُرًّا أَوْ مُبَعَّضًا) مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ مِنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ لَهُ (وَتُوَقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ) لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ كَمِلْكِهِ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا

(وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا لِمَالِهِ وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَقْفٍ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَقَوْلِي مَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ

[حاشية البجيرمي]

: تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ كَذَا نَقَلَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَمَالِكٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَاعْتَمَدَ الْبِرْمَاوِيُّ عَدَمَ وُجُوبِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ إلَخْ) هَذِهِ حِكَايَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُهُ فِيمَا سَبَقَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الْمُكَاتَبِ قُلْت: وَيَجُوزُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الرَّقِيقِ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَظْهَرِ وَالثَّانِي لِمُقَابِلِهِ لَا يُقَالُ هُوَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلضَّعِيفِ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا) فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ ابْتَدَأَ حَوْلَهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَتُوُقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ) أَيْ تُوُقِّفَ لُزُومُ أَدَائِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ) أَيْ بِأَنْ وَجَبَتْ حَالَ الرِّدَّةِ، بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ، أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ، وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ، وَيُجْزِئُهُ أَيْضًا فِي الْأُولَى إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ صَادِقٌ بِمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَبِالصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ وَقَوْلُهُ: إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا.
قَالَ حَجَرٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ.
اهـ بِالْمَعْنَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ إنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَضْمَنُهُ آخِذُهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُعَجَّلُ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمِلْكِهِ) أَيْ كَمَا يُوقَفُ مِلْكُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ) فَإِذَا أَخَّرَ إخْرَاجَ زَكَاةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَصَى قَالَهُ فِي التَّجْرِيدِ قَالَ الشَّيْخُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ صَارَ مُقَصِّرًا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ يُوجِبُ ضَمَانَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ ح ل وَم ر: وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ يَرَى الْوُجُوبَ كَشَافِعِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ حَنَفِيًّا لَا يَرَى الْوُجُوبَ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ أَيْ وَلَمْ يُلْزِمْهُ حَاكِمٌ بِالْإِخْرَاجِ، فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَأَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَمُلَ أَخْبَرَهُ بِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا لِئَلَّا يُغَرِّمَهُ لَهَا الْحَاكِمُ إذَا رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ) أَيْ لِأَجْلِ جَنِينٍ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِحَيَاتِهِ مَعْصُومٌ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ لَا وُثُوقَ إلَخْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ حَتَّى لَوْ مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَ

لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ (وَ) فِي (مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ (وَغَائِبٍ) وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ (وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا (وَ) فِي (دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ)

[حاشية البجيرمي]

سِنِينَ ثُمَّ انْفَصَلَ فَلَا زَكَاةَ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ.
اهـ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْجَنِينِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لَزِمَتْ الْوَرَثَةَ كَمَا نُقِلَ عَنْ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْمَالُ فِي عَيْنِ مَنْ انْتَقَلَ الْمَالُ لَهُ وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ.
اهـ وَهَذَا، أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ مُفَرَّعٌ عَلَى شَرْطٍ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ: وَتَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَالِكِ ثُمَّ قَالَ: فَلَا زَكَاةَ فِي مَالٍ لِجَنِينٍ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ وَجَبَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ زَكَاةٌ مُدَّةَ الْوَقْفِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا نَصِيبِهِمْ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ بِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا لَا زَكَاةَ أَصْلًا بَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ خُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى وَثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ.
فِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ) وَيَشْمَلُ الْمُفْلِسَ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفِي مَغْصُوبٍ) فَإِذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أَرْبَعِينَ شَاةً مَثَلًا فَصُورَتُهَا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ مَأْذُونِهِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَصُورَتُهَا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ إلَخْ أَيْ أَوْ يَغْصِبَهَا قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ فِيهِ بِلَا أَكْلٍ لَمْ يَضُرَّهَا وَسَوْمُ الضَّالَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا إسَامَتَهَا وَتَسْتَمِرَّ سَائِمَةً وَهِيَ ضَالَّةٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِسَامَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَكَالْمَغْصُوبِ الْمَسْرُوقُ وَكَالضَّالِّ الْمَدْفُونُ الَّذِي نَسِيَهُ وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ إذَا وَجَدَهُ قَالَ حَجّ وَم ر: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَغْصُوبِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ أَيْ فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَغْصُوبِ أَيْ الْبَلَدِ الَّتِي كَانَ فِيهَا حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْ حَوَلَانِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمَجْحُودِ فَقَطْ إذْ الْمَغْصُوبُ وَالضَّالُّ لَا يَكُونَانِ دَيْنًا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ غَايَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ؟ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ لَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْقَبْضِ مَانِعٌ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ شَرْحُ م ر وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُلِكَتْ) عِلَّةٌ لِلْخَمْسَةِ، وَقَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا أَيْ وَالتَّمَامُ لَا يُنَافِي الضَّعْفَ الْمُعَلَّلَ بِهِ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ ح ل لَكِنْ يُنَافِيهِ عَدُّ قُوَّةِ الْمِلْكِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا تَمَامُ الْمِلْكِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْمَجْحُودِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا وَالْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ إلَخْ) قَيْدٌ ثَانٍ بِدَلِيلِ الْإِخْرَاجِ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ فِي وَظِيفَةٍ بَاشَرَهَا

(وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ، لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ، لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَ) فِي (غَنِيمَةٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِالْخُمُسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى لِسُقُوطِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَاذَا يُصِيبُهُ؟ وَكَمْ نَصِيبُهُ؟ فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ نِصَابًا فِي الْخَامِسَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ

(وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ) وَلَوْ حُجِرَ بِهِ (وُجُوبَهَا) وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالُ الْحَوْلِ قَبْلِ أَخْذِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ

[حاشية البجيرمي]

وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ كَمَا اعْتَمَدَ م ر وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) كَأَنْ أَقْرَضَ الْعُرُوضَ لِلْآخَرِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمَالِ كِتَابَةٍ) وَمِثْلُهُ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر كَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ مَا لَمْ يُحِلْ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِهِ فَلَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِالنُّجُومِ لَزِمَ السَّيِّدَ أَنْ يُزَكِّيَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً لَهُ وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ لَا تَسْقُطُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَقَطَ وَصْفُ كَوْنِهَا نُجُومَ كِتَابَةٍ م ر سم شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَاشِيَةٍ) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك كَذَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَمَضَى حَوْلٌ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَمُعَشَّرٍ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الزُّهُوُّ) هُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِمَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ تَمَلَّكْنَا وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ) لَا يُقَالُ هَذَا الْعَطْفُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمُسِ وَلَكِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِد نِصَابًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّهِ، لِأَنَّا نَقُولُ مِثْلُ هَذَا لَا يُعْتَرَضُ بِهِ لِوُضُوحِ عَدَمِ إرَادَةِ مِثْلِهِ فِي كَلَامِهِمْ، لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ مَانِعَةٌ مِنْ إرَادَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْخُمُسِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَوْ التَّقْدِيرُ أَوْ بَلَغَهُ مَعَ الْخُمُسِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ع ش وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَكِنْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمْ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا بِأَنْ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا.
اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْجَمِيعُ نِصَابًا فَوُجُوبُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَدَّمَ كَأَصْلِهِ قَوْلَهُ أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَسَلِمَ مِمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ فَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنْ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ تُمْلَكُ بِحِيَازَةِ الْمَالِ، فَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَلُّكِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفِهِ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَهُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَجْنَاسٌ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا زَكَوِيَّةً وَكُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ أَوْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ ح ل (قَوْلُهُ: مَاذَا يُصِيبُهُ) أَيْ مِنْ الْأَنْوَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَكَمْ نَصِيبُهُ أَيْ مِنْ الْعَدَدِ أَيْ كَمْ مِقْدَارُهُ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا فَالْخُلْطَةُ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَوْنُ الْمَالِكِ مُعَيِّنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا زَكَاةَ فِي ثَمَرِ بُسْتَانٍ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُجِرَ بِهِ) الْغَايَةُ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ أَيْ وَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا نَظَرَ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا مِنْهُ فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ عَيْنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ إذَا كَانَ نِصَابًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجِبُ

(وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا (قُدِّمَتْ) عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَكَالزَّكَاةِ سَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ.
نَعَمْ الْجِزْيَةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيّ مُسْتَوِيَانِ مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ كَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا.

(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَبْلَهُ (يَجِبُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (فَوْرًا) لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ (إذَا تَمَكَّنَ) مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَيَحْصُلُ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ مَالٍ) غَائِبٍ سَائِرٍ قَارٍّ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ مَجْحُودٍ، أَوْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ (وَ) حُضُورِ (آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ، أَوْ سَاعٍ، أَوْ مُسْتَحِقٍّ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْنَافِ (وَبِجَفَافٍ) لِثَمَرٍ (وَتَنْقِيَةٍ) لِحَبٍّ وَتِبْرٍ وَمَعْدِنٍ (وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ) دِينِيٍّ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ دَيْنًا فَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ حَجّ وَم ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ، حَدَثَ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ بَعْدَهُ.
كَمَا يُشْعِرُ بِهِ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ ز ي (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ) وَلَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ م ر قَوْلُهُ: عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ انْتَهَى وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الزَّكَاةُ فِيهَا جِهَتَانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ع ش وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي الْحَجُّ.
(قَوْلُهُ: كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْحَاجِّ هَلْ تُصْرَفُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا أَوْ يُؤَخَّرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى بِهِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْأَعْمَالِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ شَوْبَرِيٌّ وَسَكَتَ عَنْ صَرْفِهَا لِلدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَوِيَانِ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي التَّقْسِيطِ فَيُوَزَّعُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهَا دَيْنُ آدَمِيٍّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ النِّصَابُ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ مُعْدِمًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعَلُّقِ بِالذِّمَمِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ) أَيْ فَيُقَسَّطُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ فَمَا يَخُصُّ الزَّكَاةَ صُرِفَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَمَا يَخُصُّ الْحَجَّ حُجَّ بِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ تَبَرَّعَ بِتَتْمِيمِهِ وَإِلَّا وُقِفَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ وَلَا بَعْضُهُ مَوْجُودًا وَإِلَّا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّ النِّصَابَ تَالِفٌ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا قُدِّمَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ حُجِرَ بِهِ سم ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ حَقِّ الْآدَمِيِّ جِزْيَةٌ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ]

(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ) أَيْ حُكْمِ الْأَدَاءِ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَوْ لَا.
فَالْمُرَادُ بِأَدَائِهَا إخْرَاجُهَا فَهَذَا الْبَابُ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَالْبَابُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي لُزُومِهَا وَثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ فَالْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الدَّفْعُ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ: الْغَرَضُ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ وُجُوبِ أَدَائِهَا فَالْبَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ) وَأَجَابَ م ر عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْأَدَاءَ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُجُوبِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: سَائِرٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ، أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صُرِفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ) صِفَةٌ لِلْقَارِّ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِأَنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ زَكَاتِهِ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحْضِرَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِالْفِعْلِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْقُدْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ فَهُوَ مُحْتَرَزُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مَلِيءٍ وَلَمْ يُقِمْ

(وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ (أَوْ) عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ (حَالٍّ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ، أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ وَقَوْلِي قَارٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ) لِأَنَّ الْحَجْرَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي إذَا تَمَكَّنَ (وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ قُبِضَتْ) فَلَوْ آجَرَ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ حِصَّةِ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ، أَوْ جَارٍ، أَوْ أَحْوَجَ، أَوْ أَفْضَلَ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ (لَا صَدَاقٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَرُّرُهُ بِتَشْطِيرٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ وَطْءٍ.
وَفَارَقَ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِ حُجَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ، أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوْرًا، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ فَهُوَ مُحْتَرَزُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ قَارٍّ عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَدَاءِ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِحُضُورِ الْغَائِبِ الْقَارِّ الَّذِي عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا أَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا.
اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ) وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ، ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلَ، أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ، أَوْ يُعْطِيه مِنْ زَكَاتِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ حُجَّةٌ) ، أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الظَّفَرِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ إلَخْ) أَيْ وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ بَلْ يُخْرِجُ الْمَالَ حَالًّا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا تَمَكَّنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُبِضَتْ) أَيْ، أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ، أَوْ بِهَا حُجَّةٌ فَقَبْضُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا قُيِّدَ بِالْقَبْضِ لِأَجْلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَعِنْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ اهـ بِحُرُوفِهِ فَالْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِينَارٍ وَثُمُنُ دِينَارٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثُ أَنْصَافٍ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَفِي الثَّلَاثَةِ خَمْسَةُ أَنْصَافٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ سَبْعَةُ أَنْصَافٍ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِنْ جُمِعَتْ الْأَنْصَافُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ نِصْفًا ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ وَالْأَثْمَانُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَر ثُمُنًا بِدِينَارَيْنِ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف أَيْ وَالْمُخْرَجُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا نَقَصَ حِينَئِذٍ عَمَّا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا أَوَّلًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ قَوْلُهُ: وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَقَرَّرَتْ لِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا مِنْ حِينَئِذٍ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ مُقَيَّدٌ بِالتَّقَرُّرِ وَقَوْلُهُ: زَكَاةُ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ، وَهِيَ مَا تَقَرَّرَ بِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَهِيَ الْمُتَقَرِّرَةُ بِتَمَامِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَلَمْ يُزَكِّهَا قَبْلُ فَتَأَمَّلْ.
فَجُمْلَةُ مَا يُخْرِجُهُ عَلَى الْمِائَةِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كُلَّ حَوْلٍ رُبُعُ عُشْرِهَا وَهُوَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: يَجِبُ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا تَأْخِيرَ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) أَيْ وَإِلَّا حَرُمَ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ع ش وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَخَّرَ لِانْتِظَارِ الْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْطِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقَرُّرِهِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَعَ أَنَّ التَّشْطِيرَ ضِدُّ التَّقَرُّرِ؛ لِأَنَّ التَّقَرُّرَ هُوَ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ بَلْ يُسْقِطُ بَعْضَهُ اهـ شَيْخُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُقَرِّرُ النِّصْفَ

كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.

(فَإِنْ أَخَّرَ) أَدَاءَهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ (وَتَلِفَ الْمَالُ) كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ (ضَمِنَ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ

(وَلَهُ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ (أَدَاؤُهَا) عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ نَقْدٌ وَعَرْضٌ وَرِكَازٌ وَالظَّاهِرُ وَهُوَ مَاشِيَةٌ وَزَرْعٌ وَثَمَرٌ وَمَعْدِنٌ (لِمُسْتَحِقِّهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا إمَامٌ عَنْ) مَالٍ (ظَاهِرٍ) فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا ادْفَعْهَا إلَيَّ وَذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْبَاطِنِ زَكَاةَ الْفِطْرِ (وَ) لَهُ أَدَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ (لِإِمَامٍ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (وَهُوَ) أَيْ أَدَاؤُهَا لَهُ (أَفْضَلُ) مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ (إنْ كَانَ عَادِلًا) فِيهَا، وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَدَاءِ لَهُ وَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِوَكِيلِهِ

(وَتَجِبُ نِيَّةٌ) فِي الزَّكَاةِ (كَهَذَا زَكَاةٌ، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ) أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ وَتَمْثِيلِي بِزَكَاةٍ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِفَرْضِ زَكَاةِ مَالِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّدَاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَةِ إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ أَيْ الْعَطِيَّةِ لِأَنَّهَا تَتَمَتَّعُ بِهِ كَمَا يَتَمَتَّعُ هُوَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّدَاقِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ بَلْ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ تَقَرُّرِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ أَوْلَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَشْطِيرُهُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ لِاحْتِمَالِ تَشْطِيرِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَرُّرِهِ لَكِنَّ الْجَوَابَ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ) كَالْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِزَكَاةِ الْمَالِ فِي التَّرْجَمَةِ

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ جَائِزًا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ كَضَمَانِ قِيمَةِ الشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ ز ي وسم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ، أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الْمُتْلَفَاتِ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ) سُمِّيَ بِالْبَاطِنِ لِعَدَمِ عِلْمِ غَيْرِهِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الظَّاهِرِ وَقَالَ اط ف الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي لَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ مَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الدَّفْعُ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُلَّاكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ وَلَوْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمَالِكُ لَهُ حِينَئِذٍ يَبْرَأُ وَكَذَا إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ وَصَرَفَهَا بِنَفْسِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنَ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ إنْ طَلَبَهَا شَوْبَرِيٌّ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَوَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْيَسَارُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا كَالْمَالِ الْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ.
إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَادِلًا فِيهَا) وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِزَكَاةِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الظَّاهِرِ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا ع ش وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ يَطَّلِعُ غَالِبًا عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعْهَا الْجَائِرُ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ قَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَاشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُهُ عَادِلًا.
اهـ. اط ف

. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةٌ) مَا لَمْ يَمُتْ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَرِثُهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَرَكَهُ الْمُوَرِّثُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَمَا بَقِيَ بِاسْمِ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ م ر سم وَلَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الزَّكَاةِ بَعْدَ دَفْعِهَا هَلْ يَضُرُّ، أَوْ لَا.؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ وَأَيْضًا هَذِهِ تَوَسَّعَ فِي نِيَّتِهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا وَتَفْوِيضِهَا إلَى غَيْرِ الْمُزَكِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ح ف وَشَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ

وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) لِأَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً وَنَذْرًا (وَلَا صَدَقَةُ مَالِي) ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ نَافِلَةً (وَلَا يَجِبُ) فِي النِّيَّةِ (تَعْيِينُ مَالٍ) مُزَكًّى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ.
(فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُخْرَجُ (عَنْ غَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ نَوَى الْمُخْرَجَ فِي الْمِثَالِ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَنْوِيُّ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمِ الزَّكَاةِ (وَتَلْزَمُ) أَيْ النِّيَّةُ (الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ) فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَتَكْفِي) أَيْ النِّيَّةُ (عِنْدَ عَزْلِهَا) عَنْ الْمَالِ (وَبَعْدَهُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ، أَوْ وَكِيلٍ، وَالْأَفْضَلُ) لَهُمَا (أَنْ يَنْوِيَا عِنْدَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي

(وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ (وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ إمَامٍ) عَنْ الْمُزَكِّي (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ كَغَيْرِهِ (لَا عَنْ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهَا فَتَكْفِي (وَتَلْزَمُهُ) إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِي

(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (صَحَّ تَعْجِيلُهَا) فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ (لِعَامٍ فِيمَا

[حاشية البجيرمي]

خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ، أَوْ نَحْوَهُ وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فَرْضٌ مَالِيٌّ) قِيلَ هَذَا أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ فَرْضٍ مَالِيٍّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ الزَّكَاةِ اهـ وَيَرِدُ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ شَرْحُ حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْغَائِبُ فِي تَمْثِيلِهِ الْمَذْكُورِ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ أَيْ مَجْلِسِ الْمُخْرِجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمَالِ.؟ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْمَالِكُ عَنْهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ.؟ (قَوْلُهُ: لَا عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ، أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى السَّفِيهُ لَكِنْ قَالَ سم وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) صَادِقٌ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَيْنَ الْعَزْلِ وَالدَّفْعِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ أَحَدَهُمَا فَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِهَا اُعْتُدَّ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامِ شَرْحُ م ر وَلَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ هَدِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ وَالرَّمَايَا وَالْعُشُورِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ ابْنِ الرَّدَّادِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف

. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا) أَيْ أَهْلًا لَهَا أَيْ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا لِلنِّيَّةِ مُطْلَقًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَا كَافِرًا وَرَقِيقًا ح ل قَالَ ع ش وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي النِّيَّةِ اسْتِقْلَالًا بِأَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِيهَا وَوَاحِدًا فِي التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَكَّلَهُ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاتِهِ لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلًا فِي نِيَّتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ نِزَاعٍ فِي الْمَسْأَلَةِ شَوْبَرِيٌّ

[بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ]

أَيْ بَابُ بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صِحَّةَ التَّعْجِيلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا؛ وَدَلِيلُنَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ حِينَ سَأَلَهُ فِي ذَلِكَ» ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَقَدْ وَافَقَ الْمُخَالِفُ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِرْدَادِ، وَمِنْ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا فِي مُثْبَتِ الِاسْتِرْدَادِ، وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ: وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ تَعْجِيلُهَا لِعَامٍ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل