إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا
(وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا) لِخَبَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ (مُتِمًّا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ (كَالْإِمَامِ إنْ عَادَ وَاقْتَدَى بِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ.
(وَلَوْ ظَنَّهُ) أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ) الْقَصْرَ (قَصَرَ) جَوَازًا (إنْ قَصَرَ)
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الْحَدَثِ هُنَاكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ: مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِأَجْلِ إخْرَاجِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَظُنَّهُ مُسَافِرًا فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ وَأَمَّا الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فَمُشْتَرَكٌ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْله وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَاصِرًا، أَوْ مُتِمًّا، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَاصِرًا، أَوْ مُتِمًّا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الْقَوْمَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مُتِمًّا، أَوْ قَاصِرًا، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا، وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا، أَوْ قَاصِرًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَحَدًا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فِي الْقَوْمِ وَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَ يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِخْلَافُ بِالْحَدَثِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَة، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا كَوْنُهُ قَاصِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر مُطْلَقًا وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ ثُمَّ الضَّمُّ قَالَ: فِي الْمُخْتَارِ الرُّعَافُ: دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَدْ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَيَرْعَفُ أَيْضًا كَيَقْطَعُ وَرَعُفَ بِضَمِّ الْعَيْنِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ.
وَمِمَّا جُرِّبَ لِلرُّعَافِ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَانْظُرْ هَلْ يُكْتَبُ الِاسْمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ اسْمًا مُعَظَّمًا كَمُحَمَّدٍ أَوْ لَا؟ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: مُتِمًّا) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُتِمًّا عَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا، أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ.
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ) أَيْ: حَيْثُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ بِأَنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَاسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ، أَوْ تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ الرَّابِعَةِ، أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ اسْتَخْلَفَ لَا عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ مَضَى قَدْرُ زَمَنِ رُكْنٍ وَجَبَتْ النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
ح ف (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَسَهْوُهُ فَاعِلٌ فَلَوْ نَوَوْا الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا.
فَلَوْ وَقَعَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اقْتِدَاءٌ وَلَا نِيَّةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْإِمَامِ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ، أَوْ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَتْبُوعًا لَا يَصِيرُ تَابِعًا لِخَلِيفَتِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ كَمَا فِي ح ل وع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ وَقَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ أَيْ: وَهُوَ فَسَادُ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ، أَوْ الْمُقْتَدِينَ لَا يَدْفَعُهُ أَيْ: لَا يَدْفَعُ لُزُومَ الْإِتْمَامِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَالْمُقْتَدِي يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا إنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ هُوَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فِي الْإِعَادَةِ أَيْ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَهَا تَامَّةً لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ.
هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَالْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْمَبْحَثِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ،، أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْمَفْهُومِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَعَلَى الْمَنْطُوقِ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) اُنْظُرْ هَذَا صِفَةٌ لِمَاذَا؟ وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ، أَوْ مَنْصُوبٌ؟ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ
وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ.
(وَ) خَامِسُهَا: (نِيَّتُهُ) أَيْ: الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (فِي تَحَرُّمٍ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَ) سَادِسُهَا: (تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَيْ: فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ (فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ) أَوْ لَا (أَوْ) نَوَاهُ ثُمَّ (تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ) أَوْ يُتِمُّ (أَتَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لَتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ.
(وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَوْ سَاهٍ (أَتَمَّ) وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) عَامِدًا عَالِمًا (بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ) كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ (لَا) إنْ قَامَ لَهَا (سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَعُدْ)
[حاشية البجيرمي]
مَحْذُوفٍ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَّقَ) هِيَ غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ بَلْ جَزَمَ بِالْقَصْرِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ أَيْ: وَإِنْ جَزَمَ الْمَأْمُومُ بِالْقَصْرِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ أَيْ: فِي الْوَاقِعِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ) أَيْ: لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْقَصْرِ) ، أَوْ صَلَاةِ السَّفَرِ، أَوْ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَوْ فُرِضَتْ فِيهِ كَذَلِكَ لَكَانَ هُوَ الْأَصْلُ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَحَرُّمٍ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ طُرُوُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ كَعَكْسِهِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ هُنَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ لَا يُمْكِنُ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ: فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: وَتَحَرُّزٌ عَنْ مُنَافِيهَا) أَيْ: نِيَّةِ الْقَصْرِ وَأَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهَا، وَالتَّرَدُّدَ فِي الْقَصْرِ، وَالشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ هُوَ لِثَالِثَةٍ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعَ تَفْرِيعَاتٍ وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ يَشْمَلُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ، وَالشَّكَّ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَتَمَّ) وَلَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ سَرِيعًا اهـ م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَتَمَّ لُزُومًا وَإِنْ تَرَكَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا الْمُحْوِجُ لِهَذَا التَّطْوِيلِ.
(قَوْلُهُ: لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ حَالًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ.
اهـ. ز ي لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلًا فَلَا فَهُوَ فِي أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ) أَيْ: شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ، أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا، أَوْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا لَوْ رَأَى مَرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا، وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا) وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ وَفَارَقَ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ زَمَانَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَمَانِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.
وَإِنْ عَلِمَ سَهْوَهُ بِالْقِيَامِ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَعُودَ وَإِذَا فَارَقَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) مِنْ إمَامٍ، أَوْ مَأْمُومٍ، أَوْ مُنْفَرِدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ قُرِئَ قَاصِرٌ بِالرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ فَاعِلُ قَامَ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ، وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ.
عِبَارَةُ حَجّ لِمَا مَرَّ ثَمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطِلٌ.
اهـ (قَوْلُهُ: عَامِدًا عَالِمًا) أَخَذَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدُ لَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ لَا سَاهِيًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَامَ لَهَا سَاهِيًا) أَيْ: شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّهُوضِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَكُلُّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ
عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) وَيُسَلِّمُ (فَإِنْ أَرَادَ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا) بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سَابِعُهَا (دَوَامُ سَفَرِهِ فِي) جَمِيعِ (صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى) سَفَرُهُ (فِيهَا) كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ فِيهَا دَارَ إقَامَتِهِ (أَوْ شَكَّ) فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ
(وَ) ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (عَلِمَ بِجَوَازِهِ) أَيْ الْقَصْرِ (فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَالْأَفْضَلُ) لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ (صَوْمٌ) أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ (لَمْ يَضُرَّهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ
(وَ) الْأَفْضَلُ لَهُ (قَصْرٌ) أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ (إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي) جَوَازِ (قَصْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إنْ بَلَغَتْهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا
[حاشية البجيرمي]
سُنَّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِيَعُودَ لَهُمَا لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ) قَدْ يُشْكَلُ اعْتِبَارُ الْإِتْمَامِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّ إرَادَتَهُ لِلْإِتْمَامِ لَا تَنْقُصُ عَنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ بَلْ تَزِيدُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةِ الْإِتْمَامِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ اعْتِبَارَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِلْإِتْمَامِ بَلْ مَا يَشْمَلُ نِيَّتَهُ الْحَاصِلَةَ بِإِرَادَةِ الْإِتْمَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ صَرَفَ الْقِيَامَ لِغَيْرِ الْإِتْمَامِ.
اهـ. سم.
اهـ. ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ الْعَوْدِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْأُولَى لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمِثْلُهُ ح ل وس ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ أَيْ: لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَنَّ إرَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ لَا تَكْفِي عَنْهَا وَإِلَّا لَوْ قَعَدَ وَأَرَادَ الْقَصْرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ.
اهـ
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَيْ: وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَيْ: أَوْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَتَمَّ لِزَوَالِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ.
اهـ. ع ب شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: جَاهِلٌ بِهِ) أَيْ: بِالْقَصْرِ أَيْ: لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ لِلْمُسَافِرِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ صَوْمٌ) أَيْ: وَاجِبٌ كَرَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي نَفْلِ الصَّوْمِ الَّذِي يُقْضَى كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ إذَا كَانَ وِرْدًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَا يُقَالُ: بَلْ الْأَفْضَلُ الْفِطْرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّا نَقُولَ: لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ شُرُوطٌ: مِنْهَا أَنْ يَقْوَى مَدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ هَفْوَةً وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُقِيمُونَ لِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا.
اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى جَرِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ بِمِنْ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلَ إذَا كَانَ فِيهِ أَلْ لَا يُذْكَرُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ اهـ شَيْخُنَا.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدًا ... تَقْدِيرًا أَوْ لَفْظًا بِمِنْ إنْ جُرِّدَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَرَّهُ) أَيْ: لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى وَأَجْزَأَهُ.
اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إلَخْ) مَحَلُّ كَوْنِ الْقَصْرِ أَفْضَلَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً صَلَّاهَا جَمَاعَةً فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ سُنَّةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ، وَقَصْرُ الْعَصْرِ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ.
اهـ. م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَقِّعًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ.
اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) أَيْ: وَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنْ بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَيْ: أَنْ يَكُونَ أَمَدُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: وَالْإِتْمَامُ إلَخْ.
، وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَةٍ، وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ لَهُ الْقَصْرَ.
(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ) أَيْ: الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (وَمَغْرِبَيْنِ) أَيْ: الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ (تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (فِي سَفَرِ قَصْرٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً (وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى) كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ (تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) لِلِاتِّبَاعِ،
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَقَدَّمْتُ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى صُوَرٍ أُخْرَى يَكُونُ الْقَصْرُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: رَغْبَةً) أَيْ: لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِهَا) أَيْ: فِي دَلِيلِ جَوَازِهَا لِنَحْوِ مُعَارِضٍ (قَوْلُهُ: كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهِ السَّفَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلَّاحِ مِمَّنْ يَغْلِبُ سَفَرُهُ فِي السَّفِينَةِ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ عِيَالُهُ) لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ: وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَهُ عِيَالُهُ، أَوْ لَا وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ السَّفِينَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَهُ: شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ أَيْ: لِمَنْ يُسَافِرُ وَمَعَهُ عِيَالُهُ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ وَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُوجَبَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ سم وز ي فَقَوْلُ ح ل قَوْلُهُ: فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَيْ: فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الْإِتْمَامُ فِيهَا أَفْضَلَ وَذَلِكَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]
سَفَرًا وَحَضَرًا سَوَاءٌ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ، أَوْ مَقْصُورَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا تَامَّةٌ، وَالْأُخْرَى مَقْصُورَةٌ وَأَلْ فِي الصَّلَاتَيْنِ لِلْعَهْدِ أَيْ: الْمَعْهُودَتَيْنِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ) وَقَدْ يَجِبُ الْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمَزْنِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَمَعْنَاهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَاتٍ، وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَّزَاهُ لِلْمُقِيمِ، وَالْمُسَافِرِ لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ.
اهـ. سم وَبِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَقَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْأُولَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا بِتَمَامِهِمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَكْفِي إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَعِبَارَتُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ بَقِيَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ) شَمِلَ الْمُتَحَيِّرَةَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ.
اهـ. ع ش اهـ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طُولِهِ جَوَازُ الْقَصْرِ فِيهِ لِعِصْيَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ) أَيْ: كَأَنْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ قَرْيَةً بِطَرِيقِهِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الظُّهْرُ لَكِنْ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَيَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَجْمَعَ الْعَصْرَ مَعَهَا تَقْدِيمًا.
اهـ إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ: وَيَمْتَنِعُ جَمْعُهَا تَأْخِيرًا لِأَنَّهَا لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتهَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: وَغُلِّبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَوْ الْفَاعِلِ وَيَكُونُ قَدْ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءَيْنِ تَغْلِيبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالِاسْتِقْلَالِ.
اهـ. ح ل، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِخِفَّتِهَا بَدَلَ قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى) نَازِلٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَوْ سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا إنْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمِثَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَسَائِرٍ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّهُ نَازِلٌ وَقْتَ الثَّانِيَةِ.
اهـ. ح ل وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَرَاتِبِ الْمَفْضُولِ.
اهـ. ع ش كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ أَفْضَلُ الْعُلَمَاءِ مَعَ كَوْنِ بَعْضِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، وَعِبَارَةُ ز ي وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى أَيْ: إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتًا (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) بِأَنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى سَائِرًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا، أَوْ سَائِرًا فِيهِمَا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّازِلَ فِيهِمَا، وَالسَّائِرَ فِيهِمَا جَمْعُهُ تَأْخِيرًا أَفْضَلُ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ، فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ، وَسَفَرٍ قَصِيرٍ، وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا.
[حاشية البجيرمي]
وَقْتِ الْأُولَى لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْعُذْرِ وَعِنْدَ حَجّ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسْهِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ قَالَ: حَجّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ: بِالْمِثَالِ أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ.
اهـ. ح ل فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَفْضَلُ لِنَازِلٍ وَقْتَ الْأُولَى سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ تَقْدِيمٌ، وَلِغَيْرِهِ تَأْخِيرٌ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ: رَوَيَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى أَخَّرَ وَإِذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا قَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُدَّعَى إذْ مِنْهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَهُمَا، أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا.
اهـ. ح ل وَجَعَلَ م ر.
قَوْلَهُ: لِلِاتِّبَاعِ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ فِي صُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي الْأُولَى سَائِرًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي عَكْسِ هَذِهِ، وَزَادَ فِي تَعْلِيلِهِمَا قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ عَلَّلَ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
اهـ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْأُولَى الْحَقِيقِيُّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ.
اهـ. ع ش فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَحَضَرٍ) بَقِيَ لِلْكَافِ صُوَرٌ: مِنْهَا سَفَرُ الْجُنْدِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ، وَمِنْهَا سَفَرُ الْهَائِمِ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ التَّنَزُّهِ فِي الْبِلَادِ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا) ، وَكَذَا لَا جَمْعَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا، وَالنَّذْرُ إنَّمَا يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَزَائِمِ دُونَ الرُّخَصِ وَإِلَّا لَجَازَ الْقَصْرُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ) أَيْ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِأَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَأَجَابَ الشَّمْسُ ح ف بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ لَا مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ: يَجُوزُ لَك كَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى.
اهـ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا نَازِلٌ وَقْتَ الْأُولَى، وَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ أَيْ: وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ لِمُزْدَلِفَةَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى هَذَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) كَأَنْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ يَأْتِي لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، أَوْ يَأْتِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا.
وَقَوْلُهُ: وَكَشَفَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ وَقْتَ الْعَصْرِ، أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْقِدُ مِنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ كَأَنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِدُهُ فِيهِ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ اقْتَرَنَ بِهِ أَحَدُ الْجَمْعَيْنِ، وَخَلَا عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ أَفْضَلَ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْبَوْلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَثَلًا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَكُلُّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ.
اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَلَا تُجْزِئُهُ فَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَإِنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ تَأْخِيرًا، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَالْمُتَيَمِّمُ الَّذِي تَلْزَمُهُ
(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلتَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: (تَرْتِيبٌ:) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى، لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ.
(وَ) ثَانِيهَا: (نِيَّةُ جَمْعٍ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا (فِي أُولَى) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى.
(وَ) ثَالِثُهَا: (وَلَاءٌ) بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ (عُرْفًا) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا» فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ
[حاشية البجيرمي]
الْإِعَادَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةَ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ ذَلِكَ فَجَازَ، وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا.
اهـ. ع ش م ر
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لَهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ: تَرْتِيبٌ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لَكِنَّ حَلَّهُ فِي شَرْحِهِ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَرْبَعَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مَحْذُوفًا، وَجَعَلَ تَرْتِيبٌ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ لَمْ يَجْعَلْ أَرْبَعَةُ نَائِبَ فَاعِلٍ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهَا فَهِيَ نَائِبُ فَاعِلٍ الْآنَ، وَتَرْتِيبٌ نَائِبُ فَاعِلٍ قَبْلُ فَلَا مَحْذُورَ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَقِينًا، أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَطَلَتْ لِبُطْلَانِ الْجَمْعِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ س ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ التَّجْرِيدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِدْرَاكِ دُونِ الرَّكْعَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالرَّكْعَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: ع ش أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ، وَوَجَّهَهُ س ل بِأَنَّ لِلثَّانِيَةِ وَقْتَ عُذْرٍ، وَوَقْتًا أَصْلِيًّا فَبِخُرُوجِ وَقْتِ الْعُذْرِ لَهَا يَدْخُلُ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ح ف وَيُزَادُ أَيْضًا سَادِسٌ وَهُوَ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَخْرُجَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنَّ الْأُولَى لَهَا لَيْسَتْ مَظْنُونَةَ الصِّحَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ) أَيْ: لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَأَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ، أَوْ ذَكَرَ الْأَدَاءَ وَأَرَادَ الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ وَقَعَتْ عَنْهَا.
اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ جَمْعٍ فِي أُولَى) فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا، أَوْ عَبَثًا لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا هُوَ لِلثَّانِيَةِ.
أَجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى، وَلَا يَحْصُلُ الضَّمُّ الْمَذْكُورُ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى لِتَصِيرَ الصَّلَاتَانِ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ فَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِيهَا ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ وَنَوَى وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَهُوَ الْأُولَى كَمَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ.
وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ، وَنَوَاهُ فَقَالَ: م ر يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ وَخَالَفَهُ مُحَشِّيَاهُ وَاعْتَرَضَا عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَا مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ بِتَمَامِهِ يَتَبَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ أَوَّلِهِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ التَّسْلِيمَةِ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ وَعُدَّتْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى مِنْهَا وَإِنْ تَبَيَّنَ الْخُرُوجُ بِأَوَّلِهَا، وَعَلَى مَنْعِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُمْكِنٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ ثَمَّ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلِهَا وَهُوَ يَخْتَلُّ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَالْغَرَضُ هُنَا حُصُولُ نِيَّةِ الْجَمْعِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذُكِرَ.
اهـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْغَرَضِ) وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: بِوُقُوعِ النِّيَّةِ فِي الْأُولَى وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا، وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي تَحَرُّمِ الْأُولَى كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ: بِنَمِرَةَ فَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ) بِأَنْ يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا فِي م ر أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُمَا فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ أَيْ: وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ، أَوْ مَا هُوَ غَالِبُ النَّاسِ لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ لَمْ يَضُرَّ.
ع ش
بِخِلَافِ الْقَصِيرِ كَقَدْرِ إقَامَةٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ (وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى أَعَادَهُمَا) الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ، وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ؛ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا.
(وَلَهُ جَمْعُهُمَا) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ (أَوْ) ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ (مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذُّكْرِ (تَدَارَكَ) وَصَحَّتَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ (بَطَلَتْ) أَيْ: الثَّانِيَةُ (وَلَا جَمْعَ) لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا (وَلَوْ جَهِلَ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ (أَعَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى (بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ) بِأَنْ يُصَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ، أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتِهِمَا.
(وَ) رَابِعُهَا: (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ) لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا.
(وَشُرِطَ لِلتَّأْخِيرِ أَمْرَانِ) فَقَطْ
[حاشية البجيرمي]
وَالْمُرَادُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ شَكَّ فِي طُولِهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَصِيرِ) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَقَدْرِ إقَامَةٍ) أَيْ: يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ: بِالتَّيَمُّمِ وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ أَيْ: مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ.
اهـ. ح ل أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ زَمَنُهَا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهَا لِكَوْنِ الْمُفَرَّعِ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى إلَخْ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَاسْتِيفَاءً لِأَحْوَالِ التَّرْكِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ ذَكَرَ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ التَّفْرِيعَ، وَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُوَالَاةِ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُ لَهُ وَخَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأُولَى فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ كَأَنْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّاغِي إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ فَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأُولَى تَأَمَّلْ.
اهـ. ح ف.
وَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَ وَبَنَى وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُمَا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأُولَى) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا) أَيْ: فَهِيَ نَافِلَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا وَلَمْ يَقُلْ لِبُطْلَانِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَتَى بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى بِمَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا كَأَنْ وَطِئَ نَجَاسَةً وَإِلَّا فَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى) أَيْ: مَعَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً وَقَوْلُهُ: لِبُطْلَانِهَا عِلَّةٌ لِلِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ) وَهُوَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ: يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي طُولِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالذُّكْرِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: التَّذَكُّرِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جَمْعَ لِطُولِ الْفِصَلِ) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ) بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
اهـ. ح ل، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ فِعْلَ الْمُعَادَةِ خَارِجَ وَقْتَهَا مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي الْوَقْتِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْجَمْعَ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ: ع ش وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا مُعَادَةً اشْتِرَاطُ وُقُوعِهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِعَادَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ تَدَبَّرْ.
اهـ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَة) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَجْمَعُهُمَا تَأْخِيرًا فَلَمْ يُعَلِّلُهُ وَقَدْ عَلَّلَهُ ح ل فَقَالَ: بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ، وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ مَثَلًا، ثُمَّ الْعَصْرِ وَالْحَالُ أَنَّنَا فَرَضْنَا أَنَّ الظُّهْرَ الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا صَحِيحَةٌ فَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ، وَالْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا ثَانِيًا بِالْعَصْرِ الْفَاسِدَةِ، وَالظُّهْرِ الْمُعَادَة كَمَا فِي ح ل.
(قَوْلُهُ: إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ) أَيْ: أَمَّا عَقْدُ الْأُولَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّفَرِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ وَوُجِدَ السَّفَرُ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ لَكَفَى بِخِلَافِ الْمَطَرِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَطَرَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ تَحْقِيقًا لِلْعُذْرِ، وَالسَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهُ.
اهـ. ز ي بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَفِيهِ أَنَّ السَّفَرَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ
أَحَدُهُمَا: (نِيَّةُ جَمْعٍ فِي وَقْتِ أُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً (عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً) وَقَوْلِي مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) ثَانِيهمَا: (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهِمَا، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى
[حاشية البجيرمي]
كَالزَّوْجَةِ، وَالرَّقِيقِ مَعَ مَالِكِ أَمْرِهِمَا.
وَأَجِيبَ بِأَنَّ شَأْنَ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا نِيَّةُ جَمْعٍ) أَيْ: لَا نِيَّةُ تَأْخِيرٍ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ النِّيَّةِ لِلْجَمْعِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَ الْأُولَى لِيَفْعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا ذُكِرَ كَانَ لَغْوًا بَلْ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ فَقَطْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً.
اهـ. حَجّ قَالَ سم لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا عِصْيَانَ وَلَا جَمْعَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِحْيَاءِ.
. اهـ. ح ل وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا فِيهِ إمَّا أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ بَاقِيَهُ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ.
وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا مُمْتَنِعٌ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَلَمْ تُوجَدْ.
وَنِسْيَانُهُ لِلنِّيَّةِ لَا يُجَوِّزُ لَهُ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ قَدْرَ رَكْعَةٍ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ.
وَالْوَقْتُ بَاقٍ مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ يَسَعُهَا وَلَوْ مَقْصُورَةً حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَقْصُرُ وَأَرَادَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً) أَيْ: مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَقَامَيْنِ: فِي جَوَازِ الْجَمْعِ، وَهُوَ يَكْتَفِي فِيهِ عِنْدَهُ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ مَعَ الْعِصْيَانِ أَيْ: بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ لِهَذَا الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ.
وَالْمَقَامُ الثَّانِي: فِي جَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ الَّذِي وَافَقَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ النِّيَّةُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ مَا يُشْبِهُ التَّنَافِي.
اهـ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِمْدَادِ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً) أَمَّا عِصْيَانُهُ فَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ، وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قَضَاءً فَكَذَلِكَ أَيْضًا.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ) قَالَ: فِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ الْأُولَى فِيهِ لَوَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْأَدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ يَسَعُ جَمِيعَهَا.
اهـ. اط ف.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا جَمِيعَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَلِذَا قَالَ: ظَاهِرًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرَ هُنَا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا التَّمْيِيزُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ رَكْعَةٍ إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يَسَعُهَا، أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةَ وَسَوَاءٌ زَالَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَارَتْ الْأُولَى) أَيْ: الظُّهْرُ، أَوْ الْمَغْرِبُ سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ: الْعَصْرِ، أَوْ الْعِشَاءِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ
قَضَاءً) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَيَجُوزُ) وَلَوْ لِمُقِيمٍ (جَمْعٌ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ (بِنَحْوِ مَطَرٍ)
[حاشية البجيرمي]
سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ صُورَتَانِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَاءً) أَيْ: فَائِتَةَ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا مُفْسِدٌ وَأَعَادَهَا فَيُعِيدُهَا تَامَّةً، وَمَعَ كَوْنِهَا قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهَا فُعِلَتْ فَكَيْفَ قَالَ فَلَا تُقْصَرُ، أَوْ يُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا صَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ لَا وَأَقَامَ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ كَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ بِمَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلًا مَقْصُورَةً فَيُعِيدُهَا تَامَّةً لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْحَضَرِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْقِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَوْلُهُ: صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً عِبَارَةُ ع ب وَهِيَ فَائِتَةُ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ اهـ وَقَالَ: فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتُقْصَرُ، ثُمَّ قَالَ: فِي الشَّرْحِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا فَائِتَةُ حَضَرٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ فَائِتَةُ سَفَرٍ؟ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ فَقَطْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِإِقَامَتِهِ أَثْنَاءَ مَا مَرَّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْبُوعَةِ فَلَزِمَ انْقِطَاعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّابِعَةِ أَيْضًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا وَجَمِيعِ فِعْلِهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ) وَهُوَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ) ضَعِيفٌ وَهُوَ إشَارَةٌ لِحِكَايَةِ قَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ وَقَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ: إشَارَةٌ لِقَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ، وَالْمَجْمُوعَ إنْ كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَامًّا بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْمَفْعُولَةَ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ، أَوْ لَا وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ: بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْأُولَى تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً وَقَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى كَالظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ كَأَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَى الظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: لِوُجُودِ السَّفَرِ عِنْدَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَزُلْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: إطْلَاقِهِ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ السَّفَرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي كَوْنِ الْأُولَى مُؤَدَّاةً سَوَاءٌ قَدَّمَهَا، أَوْ أَخَّرَهَا.
اهـ. ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجْرَى الطَّاوُسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالَ: بَعْضُهُمْ الطَّاوُسِيُّ نِسْبَةً إلَى بَيْعِ الطَّاوُسِ وَهُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْته إلَخْ) قَالَ فِيهِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شَرَطَ دَوَامَهُ إلَى تَمَامِهَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ) وَهِيَ التَّرْتِيبُ، وَالْمُوَالَاةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى فَسُنَّةٌ هُنَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ، وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُقِيمٍ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وَقَدْ نَظَرْت فَإِذَا هُوَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ التَّحْقِيقِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ طَرِيقَتَهُ فِي مَنْهَجِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنْ يُشِيرَ بِالْغَايَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِلَى رَدِّ مَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ سَفَرًا، وَحَضَرًا وَقَالُوا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَنَعَ بِالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ قَالُوا وَهَذَا يُسَمَّى جَمْعًا.
اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ) وَلَوْ جُمُعَةً مَعَ الْعَصْرِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَطَرٍ) خَرَجَ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ الْوَحْلُ وَالظُّلْمَةُ، وَالْخَوْفُ فَلَا جَمْعَ بِهَا وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ.
وَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ
كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ (تَقْدِيمًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِشُرُوطِهِ) السَّابِقَةِ (غَيْرِ) الشَّرْطِ (الْأَخِيرِ) فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَسْجِدٍ (بَعِيدٍ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كُنَّ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا «جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ» فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ.
صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ.
[حاشية البجيرمي]
الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْكَافُ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ نَحْوِ الْمَطَرِ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَافِ فِي الرَّوْضِ بَلْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَطَرِ مَحْصُورٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَعِبَارَتُهُ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ ذَائِبَانِ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ذَائِبَيْنِ) أَوْ كَبُرَتْ قِطَعُهُمَا.
اهـ. زِيّ (قَوْلُهُ: وَشَفَّانٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ لَا بِكَسْرِهَا وَلَا بِضَمِّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِرِيحٍ بَارِدٍ يَصْحَبُهُ مَطَرٌ قَلِيلٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبُلَّ الثَّوْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ح ل وَهُوَ مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَخِيرِ) وَهُوَ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ، وَشَمِلَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ: بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ، وَظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَسَيَأْتِي خَمْسَةٌ فَالْمَجْمُوعُ عَشَرَةُ شُرُوطٍ.
.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً) أَيْ: يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فَيَصِحُّ الْجَمْعُ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَيَكْفِي وُجُودُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَلَا صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَجْمُوعِ بِالْمَطَرِ شَرْطٌ فِي جُزْءٍ مِنْهَا فَقَطْ، وَإِذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمُعَادَةِ زَمَنًا بِحَيْثُ يُعَدُّ فِيهِ مُنْفَرِدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعِيدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَنَى بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا حَيْثُ شَرَطَهَا فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا بَقَاؤُهُمْ مَعَهُ إلَى الرُّكُوعِ.
اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ.
اهـ. ع ش وَكَتَبَ ح ل أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةً وَإِنْ كُرِهَتْ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ صُورَتِهَا فِي دَفْعِ الْإِثْمِ، وَالْمُقَاتِلَةِ فَيَكْتَفِي بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ، أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
اهـ أَيْ: وَلَا صَلَاتُهُمْ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ انْتَهَى.
شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعَنَى قَوْلَهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً عُطِفَ عَلَى شُرُوطِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: وَبِشَرْطٍ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ.
فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِشُرُوطِهِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إعَادَةِ الْخَافِضِ.
قُلْت يُنَافِيهِ تَقْدِيرُ شَرْطٍ بِالْإِفْرَادِ، وَالْمُتَقَدِّمُ جَمْعٌ وَتَقْدِيرُ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ شُرُوطٍ وَقَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ وَيُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ.
اهـ. ح ف وَقَدْ يُقَالُ: الْمَوْجُودُ شُرُوطٌ لَا شَرْطَانِ كَمَا يُفْهَمُ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ) أَيْ: تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَهَلْ الْمُرَادُ التَّأَذِّي لِلشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ: بَعْضُهُمْ وَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ الْبُعْدِ وَبِهِ صَرَّحَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَخْذِ الْمَفَاهِيمِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ قَيْدِ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ إخْرَاجُ الشَّارِحِ بِهِمَا الْمُوهِمُ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ لِأَنَّ الْبُعْدَ بِضَابِطِهِ خَرَجَ بِهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ غَيْرِ تَأَذٍّ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جَمَاعَةً فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ) أَيْ: بَعْضَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَأَجَابُوا (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ رَاتِبًا
وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوُ الْمَطَرِ (عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ (وَ) عِنْدَ (تَحَلُّلِهِ مِنْ أُولَى) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ: أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذُكِرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ.
(تَتِمَّةٌ) الْأُولَى: أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً، وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
[حاشية البجيرمي]
أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ ق ل مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ تَبَعًا لِمَنْ يُجَوِّزُ لَهُمْ الْجَمْعَ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْمُجَاوِرِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
مَدَابِغِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُ مَنْ صَلَّى، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى فَيَجْمَعُونَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ ضَرَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِذَلِكَ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ اُنْظُرْ هَلْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ، أَوْ لَا بَطَلَ الْجَمْعُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ.
اهـ. ح ل فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فَوْرًا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِهِ نِيَّةَ الْجَمْعِ، ثُمَّ عَوْدِهِ لِنِيَّتِهِ فَوْرًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي م ر أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِيهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ح ف (قَوْلُهُ: لِيُقَارِنَ) أَيْ: الْعُذْرَ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِنَحْوِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُحِبُّ) : اسْتِشْهَادًا عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ.
أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَجْمَعُ وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَعِيدٌ أَيْ: فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ) إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَجْمَعَ أَيْ: جَمَاعَةً لَا فُرَادَى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وِفَاقًا لطب وَهُوَ ظَاهِرُ.
اهـ. سم مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ) بِكَسْرِ التَّاءَيْنِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ وَقَدْ تَمَّ يَتِمُّ تَمَامًا إذَا كَمُلَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ: لَكِنْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً) بِأَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وَقَوْلُهُ: وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ إلَخْ إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت حُكْمَ سُنَّةِ الْمَغْرِبَيْنِ مُوَافِقًا لِسُنَّةِ الْعَصْرَيْنِ.
وَكَلَامُهُ يُوهِمُ الْمُغَايَرَةَ وَقَوْلُهُ: سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ إلَخْ.
أَيْ: بِأَنْ يُصَلِّيَ قَبْلِيَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ، ثُمَّ قَبْلِيَّةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ بَعْدِيَّتَهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُؤَخِّرَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا.
اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْفَرِيضَتَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا أَيْ: الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الظُّهْرَ، وَأَخَّرَ عَنْهَا سُنَّةَ الْعَصْرِ وَلَهُ تَوْسِيطُهَا، وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ.
اهـ
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ.
وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، أَوْ لِمَا
بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا (تَتَعَيَّنُ) وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9] وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَخَبَرُ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ
[حاشية البجيرمي]
جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا، أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ، أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا.
وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ أَيَّامٍ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَنَا أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ أَيْ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، وَلَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَهُ، وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَقُمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى نَقِيعَ الْخَضِمَاتِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ، فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ، فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَمِيمٍ فَأَلِفٍ.
وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ وز ي.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) وَهُوَ أَفْصَحُ وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي غَيْرِ الْأُسْبُوعِ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ فِي قَوْلِك صُمْت جُمُعَةً أَيْ: أُسْبُوعًا أَمَّا هُوَ فَبِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ كَذَا قَرَّرَهُ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ.
اهـ مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ (قَوْلُهُ: تَتَعَيَّنُ) أَيْ: تَجِبُ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً.
قَوْلُهُ آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِيهَا الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا وُجُوبُهَا وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ.
وَعِبَارَةُ م ر " فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ " وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ.
وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يَسْعَى إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلِ الْوَاجِبِ.
اهـ قَالَ: ع ش قَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْآيَةِ، وَالْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْجُمُعَةِ إذْ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي يَوْمِهَا شَامِلٌ لِنَحْوِ الْعَصْرِ، وَأَيْضًا الذِّكْرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُ الْوُجُوبُ فِيهِ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فِعْلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَذِكْرُ الثَّانِي تَخْصِيصٌ لِمَا قَبْلَهُ.
اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُهُ: " إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " إلَخْ أَيْ: بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرُمَ اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً) إنْ نُصِبَ فَذَاكَ وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ.
اهـ. سم ع ش وَقَوْلُهُ: إنْ نُصِبَ فَذَاكَ أَيْ: فَذَاكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَصَبَ قَوْلَهُ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ فَهُوَ بَدَلٌ وَإِنْ رُفِعَ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ، أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ بَدَلٌ شَوْبَرِيُّ بِإِيضَاحٍ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَالْغَرَضُ مِنْ تَأْوِيلِ الرَّافِعِ بِمَا ذَكَرَهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ وَصُورَتُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ تَامٌّ مُوجِبٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ فِيهِ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى فَمَا وَجْهُ تَصْحِيحِ الرَّفْعِ هُنَا؟ وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّصْبَ بَعْدَ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ: أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ " فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ " بِالرَّفْعِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا كُلُّهُمْ أَحْرَمُوا إلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ: ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً بِمَعْنَى
أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ (عَلَى) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ (حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
غَيْرٍ، وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُتَحَرِّكًا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا، وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَتُعْرِبُ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ.
اهـ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ أَيْ: فَيَكُونُ عَبْدٌ مَنْصُوبًا عَلَى رِوَايَةِ أَرْبَعَةً بِالنَّصْبِ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٌ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ حُكْمٌ عَلَى مَجْهُولٍ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَعْلُومَ لَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمَشْرُوطِ لِصِحَّتِهَا، وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ، وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّهُمَا نَائِبَتَانِ مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) وَمِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَكْشِفُ عَوْرَتَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا دُونَهُ وَمِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَسَادُ عَمَلِهِ بِغَيْبَتِهِ وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ حُرٌّ أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ: ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطِي مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ الْحُضُورُ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ، وَالْبَنَّاءِ، وَنَحْوِهِمَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كحج أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَلَوْ طَالَ، وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْإِيعَابِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَيُسْتَثْنَى زَمَنُهَا بِخِلَافِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا إنْ طَالَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى بِتَفْرِيعِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهَا.
اهـ مُلَخَّصًا.
وَمِنْهُ مَرَضٌ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَمِنْهُ الْأَعْمَى بِلَا قَائِد نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي مَحَلِّهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَمِنْ الْعُذْرِ إبْرَارُ قَسَمِ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوُلِّيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ فِي هَذِهِ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ إلَى نَزْعِهِ لِتَعَذُّرِ غَسْلِهِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: لِأَنَّ لِلْغُسْلِ بَدَلًا أَيْضًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَقَوْلُهُ: يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ قَالَهُ: ع ش وَضَعَّفَهُ ح ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَلْ الْأَعْذَارُ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ، أَوْ مُوجِبَاتٌ لِلتَّرْكِ أَيْ: أَسْبَابٌ لَهُ خِلَافٌ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ.
اهـ إيعَابٌ أَيْ: بِمَعْنَى أَنَّ الْأَعْذَارَ مَانِعَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَعْذُورِ.
اهـ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَيْمَانُ، وَالتَّعَالِيقُ.
(قَوْلُهُ: مُقِيمٌ) إطْلَاقُ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِبُلُوغِ الصَّوْتِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا بُلُوغُ الصَّوْتِ قَالَ
تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ (أَوْ بِمُسْتَوٍ بَلَغَهُ فِيهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُعْتَدِلِ سَمْعِ صَوْتٍ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ) أَيْ: سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ (مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْتَوِي (مِنْ مَحِلِّهَا) أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا، وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ
[حاشية البجيرمي]
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فِي الْبَلَدِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ.
اهـ. سم.
اهـ. ع ش.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْإِطْفِيحِيُّ: نَقْلًا عَنْ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرِ تَرْكٍ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَامَ بِهِ عُذْرٌ جُوِّزَ لَهُ التَّرْكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَحِلِّ جُمُعَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا لَكِنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهَا إلَّا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُقِيمٌ، وَمَا قَبْلَهُ تَقْدِيمُ دَلِيلِهِ.
اهـ. ع ش اط ف (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُسْتَوٍ) وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي.
وَقَوْلُهُ: بَلَغَهُ أَيْ: الْمُقِيمَ بِالْمُسْتَوِي.
وَقَوْلُهُ: فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَلَغَ، وَفَاعِلُهُ صَوْتٌ، وَمُعْتَدِلٌ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُقِيمِ، وَقَوْلُهُ: فِي هُدُوٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِبَلَغَ، وَقَوْلُهُ: يَلِيهِ أَيْ: يَلِي الْمُسْتَوِيَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ بِقِسْمَيْهِ أَعْنِي الْمُسَافِرَ لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا أَيْ: خَرَجَ مِنْ مَحَلِّهَا إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي، وَالْمُسَافِرَ لِلْمَعْصِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلَغَهُ فِيهِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبُلُوغِ بِالْقُوَّةِ.
اهـ. ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بَلَغَهُ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ طَرَفَ بَلَدِهِ الَّذِي يَلِي الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَوْضِعِ إقَامَتِهِ (قَوْلُهُ: صَوْتٌ) وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءٌ لِلْجُمُعَةِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: فِي هُدُوٍّ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَرْيَاحِ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ) وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ يَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهَا النِّدَاءُ الَّذِي بِوَسَطِهَا فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَعَلَّ ضَابِطَهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ أَيْ: بِأَنْ لَا تُقْصَرَ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيْ: لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. سم.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَبَعْضَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ مِنْ مَحَلِّهَا) أَيْ: وَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا إنْ سَمِعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ فَلَوْ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُسْتَوِي) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ نِدَاءَ مَحَلِّهِمْ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَإِنْ سَمِعُوهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا يَشْمَلُ الْقَصِيرَ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ سَمِعُوا لَكِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ مَالِهِمْ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ سَمِعُوا، أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا إنْ خَافُوا عَلَى مَا ذُكِرَ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي السُّقُوطِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ إنْ نَشَأَ الْفَوَاتُ مِنْ خُرُوجِهِمْ.
اط ف (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ لِمَعْصِيَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ لِعَاصٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْمُسْتَوِي وَالْمُسَافِرِ لَهُ وَاسْتُدِلَّ عَلَى الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، وَعَلَى الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا بِالتَّأَسِّي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا، وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الظُّهْرَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا قَضَاءٌ لَهَا.
فَإِنْ قُلْت: الْقَضَاءُ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَهُنَا لَا وُجُوبَ.
قُلْت: هُوَ فَرْعُهُ غَالِبًا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَةِ الرَّقِيقِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا.
. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ) فِيهِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ احْتِمَالُ ذُكُورَتِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِالْأَغْلَظِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ وَظَائِفِ
وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِيهِ نَحْوُهُ، وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةً لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ
[حاشية البجيرمي]
الرِّجَالِ وَهْم أَهْلُ كَمَالٍ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاحْتِمَالِ فَتَأَمَّلْ.
.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا) كَالْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ بِلَيْلٍ.
اهـ. ح ل فَإِذَا وَجَدَ هَذِهِ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ نَهَارًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ: أَلْحَقُوا مَا بَعْدَ الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ فِي مَسَائِلَ لِوُجُودِ الظُّلْمَةِ فِيهِ فَتَكُونُ فِيهِ شِدَّةُ الرِّيحِ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ، وَتَوَقَّفَ حُضُورُ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ.
اهـ. ع ش وَانْظُرْ وَجْهَ حُسْنِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي لِمُعْتَدِلِ السَّمْعِ.
وَصَوْتُ الْمُنَادِي لَا يَصِلُ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ كَاتِبُهُ اط ف. وَأَجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحَلِّهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَتْنِ، وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَلَامُ ع ش فِي التَّصْوِيرِ مَفْرُوضًا فِي الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَّا إنْ سَارَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ) أَيْ: وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ، وَتَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَصِّلَ الْجُمُعَةَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْمَعْذُورِ السَّابِقِ وِفَاقًا لِلْعَلَّامَةِ م ر. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْ مَرَّ) الَّذِي مَرَّ هُوَ الْمُسَافِرُ لِلْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السَّفَرَ لِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى سَفَرًا شَرْعًا، وَقَدْ قَالُوا فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُسَافِرَ لِمَحَلٍّ يُسَمَّى الذَّهَابُ إلَيْهِ سَفَرًا شَرْعًا بِأَنْ لَا يُسْمَعَ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَاوَزَتُهُ يُقَالُ: لَهُ مُسَافِرٌ شَرْعًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءٌ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ سَمِعَ فِيهِ النِّدَاءَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ النِّدَاءَ أَيْ: نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ بَلْدَتِهِمْ أَيْضًا لَكَانَ مَنْ خَرَجَ أَيْ: قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَةٌ وَبِقُرْبِهَا بَلْدَةٌ يَسْمَعُ نِدَاءَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَقُولُ: بِهِ أَحَدٌ.
اهـ. ح ل.
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: وَمِنْ هَذَا مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ أَنَّ الْفَلَّاحِينَ يَخْرُجُونَ لِلْحَصَادِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ النِّدَاءَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّهُمْ إمَّا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ أَوْ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ: لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَقَامُوا بِغِيطَانِهِمْ أَوْ رَجَعُوا إلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ: لِلْمُسْتَوِي دَخَلَ فِي ذَلِكَ الضِّيَافَةُ، وَمَنْ يُسَافِرُ لِلسَّوَاقِي، أَوْ لِلْحِرَاثَةِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَافَرَ إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَالُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْفَجْرِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ح ل. اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ح ل وَوَافَقَهُ ع ن لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُمْ مُسَافِرُونَ، وَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَنَّ الشَّخْصَ يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا إلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بَلَدِهِ لَكِنْ لَا يَسْمَعُ فِيهَا النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِ وَيُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بَلْ يَرْجُو مِنْهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ مُسَافِرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ) بِأَنْ فُرِضَ زَوَالُ هَذَا الْعُلُوِّ وَكَانَتْ بِمَحَلٍّ عَلَى مُسْتَوٍ مُسَامِتٍ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ بِأَنْ فُرِضَ جَعْلُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَوِي الْمُسَامِتِ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ: الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى
لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَبِقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ.
(وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا)
[حاشية البجيرمي]
آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ فِي الْأُولَى أَيْ: فَتُفْرَضُ مَسَافَةُ عُلُوِّهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتْ بِمُنْخَفِضٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تَبْسُطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ.
الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ.
. اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُولَى وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِالْفِعْلِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَسَمِعَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ سَمْعٍ لَمْ يَسْمَعْ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ: فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَلَا الثَّانِي فِي تَحْصِيلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ حَدِيدَ الْبَصَرِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وُجُوبُ الْحُضُورِ هُنَا قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَقَدْ حَصَلَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ، وَالْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى حَدِيدِ السَّمْعِ لَرُبَّمَا حَصَلَ بِهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّ حَدِيدَ السَّمْعِ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ كَنِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا فَلَوْ كُلِّفَ بِالسَّعْيِ حِينَئِذٍ لَتَضَاعَفَتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ) أَيْ: لِلرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ: حَيْثُ سَمِعُوا مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الرِّيَاحِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الرِّيَاحِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الصَّوْتَ وَأَمَّا فِي الْأَصْوَاتِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ فَمَعَ عَدَمِهَا بِالْأَوْلَى فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ، أَوْ تُعِينَ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ إلَخْ) صُورَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ بِمُسْتَوٍ أَيْ: فَتَلْزَمُ الْمُقِيمَ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
اهـ. ع ش فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ لَوْ وَافَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ لِقَصْدِهَا، وَعَدَمِهِ لَا عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ فَمَتَى تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْعَوْدُ لِلْجُمُعَةِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ وَلَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ، أَوْ لَا كَمَا فِي ع ش فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ) أَيْ: لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالرُّجُوعِ لِلْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَقَّةِ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ السَّعْيِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَرْبَعِينَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوهَا بِمَحَلِّهِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى مَحَلِّ النِّدَاءِ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي مَحَلِّهِمْ قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَخْ.
وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ.
اهـ. ح ل وع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا ثُمَّ تَشَاغَلُوا بِأَسْبَابٍ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ حِينَئِذٍ.
اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا
مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ (وَ) شَيْخًا (هَمًّا وَزَمِنًا وَجَدًّا مَرْكَبًا) مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ) عَلَيْهِمَا.
(وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ) جُمُعَتُهُ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ (وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) مِنْ الْمُصَلَّى (قَبْلَ إحْرَامِهِ) بِهَا (إلَّا نَحْوُ مَرِيضٍ) كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ (إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ) فَعَلَهَا (أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثُمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَتَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ
[حاشية البجيرمي]
بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي ذَهَابِهِ لِلْجَامِعِ.
اهـ. م ر وز ي وَبِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: وَجَدَ قَائِدًا) أَيْ: تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوُ فَاسِقٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ لِلْمِنَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ أَيْ: فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَعَنْ دَيْنِهِ، وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَشَيْخًا هِمًّا) أَيْ: هَرِمًا لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَقَوْلُهُ وَزَمِنًا الزَّمِنُ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَضْعَفَتْ حَرَكَتَهُ وَإِنْ كَانَ شَابًّا.
اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ زَمِنَ الشَّخْصُ زَمَانَةً وَزَمَنًا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَنًا طَوِيلًا اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَا مَرْكَبًا) وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُزْرِي بِهِ رُكُوبُهُ أَيْ: لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً، وَقَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ أَيْ: مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمَرْكَبُ بِفَتْحِ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ: إعَارَةٍ لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ تَافِهَةً جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) أَيْ: إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا مَثَلًا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ، وَصَلَّاهَا انْعَقَدَتْ لَهُ، وَأَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فِي الصُّورَةِ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ مَعَ قِصَرِهَا فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
اهـ وَبَعْضُهُمْ وَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ هُوَ الْأَصْلُ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْأَصْلَ أَجْزَأَتْ التَّابِعَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
اهـ. ز ي وَقَالَ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ أَيْ: أَجْزَأَتْهُ عَنْ ظُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ بِهَا الظُّهْرُ عَنْ الْكَامِلِينَ فَعَنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
اهـ وَقَوْلُهُ: فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مِمَّنْ يَصِحُّ ظُهْرُهُ تَبَعٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ الصِّحَّةُ مِنْهُ أَوْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ سَلِمَ مِنْ هَذَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ) هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ.
اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) أَيْ: وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الِانْصِرَافُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهَا) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ مَرِيضٍ) وَضَابِطُهُ أَيْ: الْمَرِيضِ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) فَإِنْ انْصَرَفَ أَتَمَّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ.
اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: أَوْ زَادَ لَكِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ تُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَحَرُّمِهِ) وَصُورَةُ انْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ، وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ) أَيْ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلْوِيثُ الْمَحَلِّ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى) وَهُوَ نَحْوُ الْمَرِيضِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْهَاءُ فِي لَهُ أَيْ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَجُوزُ لِلثَّانِي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعُذْرُ مَشَقَّةَ الْحُضُورِ كَانَ الْقِيَاسُ حُرْمَةَ الِانْصِرَافِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُضُورِ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِفَرْضِ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا وَجْهَ لِعَوْدِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ كَوْنِهِ فِيهِ وَأَجَابَ سم عَلَى حَجّ بِأَنَّ جَوَازَ الْعَوْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَرْجِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى نِيَّةِ
وَقَدْ حَضَرَ مُحْتَمِلًا لَهَا، وَالْمَانِعَ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ) كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً وَقَبْلَ الزَّوَالِ (لَا إنْ خَشِيَ) مِنْ عَدَمِ سَفَرِهِ (ضَرَرًا) كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ.
(وَسُنَّ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بِمَحَلِّهَا (جَمَاعَةٌ فِي ظُهْرِهِ) فِي وَقْتِهَا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِخْفَاؤُهَا إنْ خَفِيَ عُذْرُهُ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظُهْرٌ لَمْ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ،
[حاشية البجيرمي]
الْعَوْدِ إلَيْهِ فَلَوْ عَادَ لَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا) أَيْ: فَزَالَ الْمَانِعُ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ) فَإِذَا سَافَرَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رُخَصُ السَّفَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، أَوْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِهَا نَعَمْ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ، أَوْ مَوْتٌ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ عَلِمَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ الْفَوَاتُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَتَهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّ «مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ.» . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: دَعَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ: قَالَا لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ.
اهـ. م ر وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي سَفَرِ اللَّيْلِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي سَفَرِ النَّهَارِ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ أَوْلَى، وَصَحَّ أَنَّ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ فَيَقُولَانِ لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ قَالَهُ م ر الْكَبِيرُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ: أَهْلِ لُزُومِهَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ: مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِيهِ خَاشِي الضَّرَرِ وَنَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ احْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ خَشِيَ ضَرَرًا إلَخْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ خَاشِيَ الضَّرَرِ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الْخَشْيَةُ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اللُّزُومِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِخُرُوجِ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا لَوْلَا الْعُذْرُ.
(قَوْلُهُ: سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ بِهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا فِي مَقْصِدِهِ، أَوْ طَرِيقِهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ.
اهـ. م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً) أَيْ: وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا كَحَجٍّ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَخُصُّ حُرْمَةَ السَّفَرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالْمُبَاحِ وَيَجْعَلُ سَفَرَ الطَّاعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَائِزًا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ مَعَ م ر.
(قَوْلُهُ: كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ) أَيْ: الَّذِينَ يُخْشَى الضَّرَرُ بِمُفَارَقَتِهِمْ.
اهـ. ح ل وع ش أَيْ: لِيَصِحَّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِمَا إذَا خَشِيَ ضَرَرًا فَالتَّقْيِيدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ بِأَنَّ الطُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّضَرُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ السَّفَرَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِأَمْرٍ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
اهـ كَاَلَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ فِي أَيَّامِ مَوْلِدِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ رُفْقَةٍ وَكَانُوا يَجِدُونَ رُفْقَةً أُخَرَ يُسَافِرُونَ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَلَوْ نَقَصَ بِسَفَرِهِ عَدَدُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ جُمُعَتِهِمْ إذْ لَا يُكَلَّفُ تَصْحِيحَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ.
. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ) أَيْ: مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لُغَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مُضَافٌ إلَيْهَا نَحْوَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ) أَيْ: مِنْ الْفَجْرِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْعَ قَبْلَهُ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَحَلِّهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَهْم بِالْبَلَدِ تُسَنُّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ شِعَارُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِهِ اُسْتُحِبَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَإِخْفَاؤُهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا إخْفَاءُ أَذَانِ الظُّهْرِ.
اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ إخْفَاؤُهَا) بَلْ يُسَنُّ الْإِظْهَارُ فَيَكُونُ إخْفَاؤُهَا خِلَافَ
وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِخْفَاءِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (لِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ) قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَعَبْدٍ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَرْجُو الْخِفَّةَ (تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَوْتِهَا الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَ وَقْتِهِ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا.
(وَ) سُنَّ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِمَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَامْرَأَةٍ وَزَمِنٍ (تَعْجِيلُهَا) أَيْ: الظُّهْرِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هَذَا اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ: الْعِرَاقِيُّونَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ.
(وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ: الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا: (أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَلَوْ ضَاقَ) الْوَقْتُ عَنْهَا وَعَنْ خُطْبَتَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ شَكَّ) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَجَبَ ظُهْرٌ) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَرْجِعُ إلَى الْإِتْمَامِ فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ،
[حاشية البجيرمي]
الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ) أَيْ: رَجَاءً قَوِيًّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ) مَحَلُّ تَأْخِيرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِرَفْعِ الْإِمَامِ) اُسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ تَصِحَّ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا تُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ أَيْ: لَا بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ كَبَعِيدِ الدَّارِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَوْرًا عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْهَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ) وَكَذَا لَوْ زَالَ عُذْرُهُ فِيهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ لَا مُرَخِّصَاتٌ فِي التَّرْكِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ لِلرُّخْصَةِ وَقَدْ زَالَتْ.
اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى) وَمِثْلُ الْخُنْثَى كُلُّ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِظَنِّ قِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ كَالْعَبْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ حُرٌّ، وَالْعَارِي يَتَبَيَّنُ قُدْرَتَهُ عَلَى السُّتْرَةِ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَبَانَ رَجُلًا) أَيْ: فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ظُهْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ تَقَدَّمَتْ لِوُقُوعِ ظُهْرِهِ الَّتِي بَعْدَهَا قَضَاءً عَنْهَا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يَرْجُو) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِغَيْرِ مَنْ رَجَا وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بِمَعْنَاهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَجَا الْمُتَقَدِّمَ بِمَعْنَى يَرْجُو.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إلَخْ ضَعِيفٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ) بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَبِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ لُغَتَانِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: النَّوَوِيُّ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ: عِنْدَ غَيْرِ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ: وَالِاخْتِيَارُ أَيْ: عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي وَهَذَا الِاخْتِيَارُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِصِحَّتِهَا) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ لُزُومِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ: مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَقْتَ ظُهْرٍ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَوَازِهَا قَبْلَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ: إنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهَا) أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَجَبَ ظُهْرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَلَوْ نَوَى فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَمَّا عِنْدَ تَيَقُّنِ الْوَقْتِ، أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ بَلْ الْوَاجِبُ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ ظُهْرٌ) أَيْ: إحْرَامُهُمْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُمْ بِالْجُمُعَةِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ ضِيقُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا فَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا إلَخْ أَيْ: وَكَانَ الْإِحْرَامُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ) أَيْ: عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ ظُهْرٌ.
وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ سُكُوتِهِ فِي الْمَتْنِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ مَعَ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى جُمُعَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ: بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا فَالتَّعْبِيرُ
أَوْ خَرَجَ) الْوَقْتُ (وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ) أَيْ: الظُّهْرُ (بِنَاءً) إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (كَمَسْبُوقٍ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ.
(وَ) ثَانِيهَا: أَنْ تَقَعَ (بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمَعَةٍ) وَلَوْ بِفَضَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ غَيْرِهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ
[حاشية البجيرمي]
بِالْقَضَاءِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَلَا تُقْضَى سُنَّتُهَا أَيْضًا إنْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ وَهْم فِيهَا) أَيْ: يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ أَيْ: الظُّهْرُ بِنَاءً أَيْ: فَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْوَقْتِ عَنْ الْوَقْتِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ، أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؟ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ الْآنَ، أَوْ غَدًا الْأَرْجَحُ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَبِنَاءً حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَجَبَ الْعَائِدِ عَلَى الظُّهْرِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الظُّهْرِ بِنَاءً أَيْ: مَبْنِيًّا عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَا مُسْتَأْنَفًا فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ الظُّهْرُ اسْتِئْنَافًا أَيْ: يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَيَنْقَلِبُ مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ أَيْ: مَعَ اسْتِوَاءٍ، أَوْ رُجْحَانٍ وَلَوْ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى أَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الْمُوَافِقِينَ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَوْ طَوَّلَ التَّشَهُّدَ وَخَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ لَزِمَتْهُمْ مُفَارَقَتُهُ، وَالسَّلَامُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً) هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي م ر فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ الرَّدُّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَقْتَ أَهَمُّ شُرُوطِهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِهَذِهِ التَّبَعِيَّةِ الضَّعِيفَةِ.
اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ) أَيْ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفَضَاءٍ) أَيْ: بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَقَعُ، أَوْ بِأَبْنِيَةٍ.
اهـ
(قَوْلُهُ: بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ) فَإِنْ تَفَرَّقَتْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ بَلَغَ أَهْلُ دَارٍ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَبَلَدِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ.
اهـ شَوْبَرِيُّ قَالَ فِي م ر وَمِنْهَا الْأَسْرَابُ وَهِيَ بُيُوتٌ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهَا الْغِيرَانُ جَمْعُ غَارٍ قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسِعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ: بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ: أَعْنِي م ر إذَا أَقَامَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعُونَ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ وَخَرَجَتْ الصُّفُوفُ إلَى خَارِجِ الْأَبْنِيَةِ مِمَّا هُوَ حَرِيمُهَا بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ، أَوْ صَلَّى جَمَاعَةً هُنَاكَ تَبَعًا لِلْأَرْبَعَيْنِ فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ الْفَضَاءِ الْخَارِجِ، أَوْ كَانَ مَنْ فِي الْخُطَّةِ دُونَ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الصَّفُّ وَبَلَغَ فَضَاءً تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرَاكِبِ الرَّأْسِيَّةِ بِسَاحِلِ بُولَاقَ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْمَدْرَسَةِ الْبَاشِيَّةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْمَرَاكِبَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَيْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَرِيمَ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِيهِ إلَّا تَبَعًا لِأَرْبَعَيْنِ فِي الْخُطَّةِ، وَغَيْرَ الْحَرِيمِ لَا تَجُوزُ فِيهِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا فِي كُلِّ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ.
اهـ. سم (فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ بِقَرْيَةٍ مَسْجِدٌ ثُمَّ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ فَصَارَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يُهْجَرْ بَلْ اسْتَمَرَّ النَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ وَلَوْ بَعُدَ الْعُمْرَانُ عَنْهُ إذْ بَقَاؤُهُ عَامِرًا بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ يَصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِرِ مِنْ الْخَرَابِ كَخَرَابٍ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ اج وَابْنِ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْهَدَمَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَبْنِيَةٌ وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قِرْيَةً حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ
فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ (فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ) بِمَحَلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ فَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَ) ثَالِثُهَا: (أَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بِمَحَلِّهَا) لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا بِمَحِلِّهَا إذْ لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ أَيْ: انْتِهَاؤُهُ مِنْ إمَامِهَا لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ أَمَّا السَّبْقُ وَالْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا فَلَا يُؤَثِّرَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلِّهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلْدَتِهَا (إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ) أَيْ: أَهْلُ مَحَلِّهَا (وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) وَاحِدٍ
[حاشية البجيرمي]
قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ: الْأَصْلُ وُجُودُ الْأَبْنِيَةِ هُنَا وَعَدَمُهَا ثَمَّ.
.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَأَقَامَ أَهْلُهَا) وَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ بِهَا وَقْتَ الْخَرَابِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ لِصِغَرٍ، وَكَذَا ذُرِّيَّتُهُمْ بَعْدَهُمْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَأَقَامَ أَهْلُهَا أَيْ: أَوْ أَطْلَقُوا.
اهـ وَضَمَّنَ أَقَامَ مَعْنَى عَزَمَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَخَرَجَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ كَالطَّارِئِينَ لِعِمَارَتِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِمَارَةِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا) لَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ) وَلَا فَرْقَ فِي الْأَهْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِهَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ، أَوْ لَا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَادُهُمْ إذَا كَمَّلُوا وَأَقَامُوا عَلَى عِمَارَتِهَا مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِأَهْلِهَا مَنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا وَقْتَ الِانْهِدَامِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا، أَوْ الْعَكْسَ فَهَلْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُمْ الْعَدَمَ أَوْ لَا؟ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ نِيَّةُ أَوْلِيَائِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ، وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانُوا عَدَدًا مُعْتَبَرًا وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي.
ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي الْخِيَامِ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ كَالْبُنْيَانِ هَكَذَا حَكَاهُ أَصْلُهُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ بِخِيَامٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَلَوْ فِي أَبْنِيَةٍ لَكِنَّ التَّوَهُّمَ مَدْفُوعٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ أَيْ: فِي خِيَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَحَلِّهِمْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِمْ) وَإِنْ لَازَمُوهُ أَبَدًا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ) أَيْ: شَأْنُهُمْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَحَلِّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الَّذِي سَمِعُوا مِنْهُ النِّدَاءَ.
اهـ. س ل
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِتَحَرُّمٍ) فِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ: هِيَ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الثَّانِي أَوْلَى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ: أَنْ لَا يَقَعَ فِيهَا سَبْقٌ عِنْدَ التَّعَدُّدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ) أَيْ: شِعَارٍ هُوَ الِاجْتِمَاعُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان وَاحِدٍ لِتَكَرُّرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَطَلَبَ التَّعَدُّدَ لِتَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِيَّمَا عِنْدَ اتِّسَاعِ أَطْرَافِ الْبُلْدَانِ، وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: إنَّ اجْتِمَاعَهُمْ بِمَحَلٍّ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَقَوْلُهُمْ: ثَمَّ إنَّ ضَابِطَ الشِّعَارِ أَنْ تَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فِي كُلِّ جِهَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ) هَذَا ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَيْ: كَثُرُوا بِحَيْثُ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ: بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ مَشَقَّةٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لَا تُحْتَمَلُ أَيْ: اجْتِمَاعِ مَنْ يَحْضُرُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ.
اهـ ح ل فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرِقَّاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالنِّسَاءُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ التَّعَدُّدُ فِي مِصْرٍ كُلُّهُ لِحَاجَةٍ فَلَا تَجِبُ الظُّهْرُ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ مَنْ تَلْزَمُهُ، أَوْ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا، أَوْ مَنْ يَفْعَلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبًا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ أَقْرَبَهَا الْأَخِيرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ فَيَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ ح فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) أَيْ: مَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فَضَاءً، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَمَتَى كَانَ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ مَنْ يَفْعَلُهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَالِبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ زَمَنٍ بِحَسَبِهِ.
اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ.
اهـ. س ل وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ وَلَوْ نَحْوَ خَرَابَةٍ، وَحَرِيمِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي نَحْوِ طَنْدَتَا فِي زَمَنِ الْمَوْلِدِ
فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ: الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ: الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ (فَلَوْ وَقَعَتَا) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدهَا فِيهِ (مَعًا أَوْ شَكَّ) فِي الْمَعِيَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ: الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ (أَوْ الْتَبَسَتْ) إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إمَّا أَوَّلًا كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بِأَنْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ (صَلُّوا ظُهْرًا)
[حاشية البجيرمي]
مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ فَلَا يَجِبُ الظُّهْرُ هُنَاكَ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمَانِعِ لِلتَّعَدُّدِ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ السَّابِقَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا: (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعَدُّدِ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةٌ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي صُورَتَيْنِ، وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ، وَتَصِحُّ السَّابِقَةُ دُونَ اللَّاحِقَةِ فِي صُورَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ وَتَحْرُمُ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَلَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا فَتَصِحُّ مِنْ كُلٍّ أَيْضًا وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ، وَتُسَنُّ صَلَاةُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَإِمَّا أَنْ يَقَعَا مَعًا، أَوْ يُشَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ وَيُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَتُسَنُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ: بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا سَابِقَةً فَلَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا، وَإِمَّا أَنْ تُعْلَمَ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَالْمَسْبُوقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ عِلْمِهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَ السَّابِقَةِ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى ظُهْرًا.
فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ بَنَوْا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ بَاطِلٌ لِسَبْقِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ؟ أَجِيبَ بِأَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ لَا عُمُومُ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ، أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ) أَيْ: هَلْ وَقَعَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ شَكَّ هَلْ تَعَدَّدَتْ لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا، أَوْ هَلْ جُمُعَتُهُ وَقَعَتْ فِي الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَوْ لَا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِفَتْ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، أَوْ لَا وَقَدْ قُلْتُمْ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ) أَيْ: مِنْ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً) أَيْ: لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ فَتَكُونَانِ بَاطِلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ظُهْرًا أَيْ: لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا أَيْ: فَتَكُونُ صَحِيحَةً فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي احْتِمَالَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نَظَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ: مَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ بَلْ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَيْ: الْمُعَادَةَ كَافِيَةٌ فَحَذَفَ فِعْلَ الشَّرْطِ وَجَوَابَهُ، وَأَقَامَ عِلَّةَ الْجَوَابِ مُقَامَهُ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ أَيْ: مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ) دَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ: إنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَرَكَهَا يَكُونُ فَاسِقًا فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مُمْكِنًا بِقُرْبِ الْمَسْجِدَيْنِ بِمَنْزِلِهِ.
اهـ. ق ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ، أَوْ مُسَافِرَانِ أَيْ: أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ.
وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْكَافِ.
اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: مَرِيضَانِ، أَوْ صَحِيحَانِ مُقِيمَانِ وَأَدْرَكَا الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَاسِقَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرَانِ) أَيْ: ثِقَتَانِ.
اهـ إيعَابٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وم ر (قَوْلُهُ: صَلَّوْا ظُهْرًا) أَيْ: اسْتِئْنَافًا إنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَبِنَاءً إنْ قَصُرَ وَهَذَا وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ
لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ.
(وَ) رَابِعُهَا: (أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ.
(وَ) خَامِسُهَا: أَنْ تَقَعَ (بِأَرْبَعِينَ) وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ
[حاشية البجيرمي]
بِالِاسْتِئْنَافِ هَكَذَا يَظْهَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْبَرُوا أَنَّ جُمُعَتَهُمْ مَسْبُوقَةٌ كَانَ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ، وَالْإِتْمَامُ ظُهْرًا تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: إنْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: بَيْنَ السَّلَامِ، وَالْإِخْبَارِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ أُخْرَى لِتَقَدُّمِ إحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ فَالْمُتَقَدِّمَةُ صَحِيحَةٌ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر لِتَيَقُّنِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيَمْتَنِعُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مِنْهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ إلَخْ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ، وَمِثْلُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْخَطِيبُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَتِهِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ أَيْ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ إلَى ذَلِكَ.
وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَطِيبِ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ نَائِبِهِ كَحُكْمِ السُّلْطَانِ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا: أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً) بِأَنْ تَسْتَمِرَّ الْجَمَاعَةُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي وَإِنْ فَارَقُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَدَدِ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ إلَى السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ.
اهـ. ز ي وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَوُجِدَتْ صُورَةُ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنُ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَبْطَلَ صُورَةَ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) أَيْ: لِلْمَأْمُومِ، وَعِبَارَةُ سم كَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا أَوْلَى فِي حَقِّهِ.
اهـ. ع ش فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ إلَى السُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالْأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ وَحْدَهُ وَلَمْ يُحْدِثْ، أَوْ فَارَقُوهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) كَوْنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْمَتْنِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ دَلِيلًا لِمَا زَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَافِيَةٌ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا فُعِلَتْ فِيمَا ذُكِرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى، وَجَوَابُ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعَارِضُ بِهِ دَعْوَى الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تِلْكَ دَعْوَى أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ الْمُدَّعَى وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إلَخْ) هَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَام إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ إمَامًا جَائِزٌ مَعَ تَيَسُّرِ إمَامَةِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجُ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِأَرْبَعِينَ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ زَمَنُ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الَّذِينَ لَمْ يَجْتَمِعُوا إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قِيلَ.
اهـ. ق ل وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَيَنْقُصُونَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَالْإِمَامُ قَارِئٌ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ كَانُوا أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُقَصِّرُوا فَقَوْلُ: ق ل يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعِينَ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِإِمَامٍ وَالْمَأْمُومِ، وَالْإِمَامُ مَالِكٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْضَى) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ
مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ (مُتَوَطِّنًا) بِمَحَلِّهَا أَيْ: لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا» كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ
[حاشية البجيرمي]
مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ فَرَاجِعْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى، وَالثَّانِي كَالْمُسَافِرِينَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَالثَّانِي وَنَقَلَ عَنْ الْقَدِيمِ يُشْتَرَطُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَتَنْعَقِدُ بِالْجِنِّ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّينَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ سم ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُكَلَّفًا) أَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى، وَالْمُسَافِرُ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَلْزَمُهُمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ فَتَلْزَمُهُ قَطْعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَتَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ عَكْسُ هَذَا، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ هُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرُ السَّفَرِ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ، وَالصِّحَّةِ، وَالِانْعِقَادِ أَحَدُهَا: مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ الْكَامِلُ.
ثَانِيهَا: مَنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَنْهُ وَهُوَ الْمَجْنُونُ.
ثَالِثُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَالصِّحَّةُ وَهُوَ الْمُقِيمُ.
رَابِعُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ وَهُوَ الْمَعْذُورُ بِنَحْوِ الْمَطَرِ.
خَامِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ.
سَادِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُمَا.
ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ قُلْت: وَهَلَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا إلَخْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْجَمِيعِ لِيُطَابِقَ الصِّفَةُ الْمَوْصُوفَ، وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ أَفْرَدَهَا وَجَعَلَهَا تَمْيِيزًا مُرَاعَاةً لِلِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَيْ: كُلُّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُتَوَطِّنًا) فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ، وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ اج وَح ف وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُمْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ.
م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَظْعَنُ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بِبَلَدَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَثُرَتْ فِيهِ إقَامَتُهُ فَإِنْ اسْتَوَتْ فِيمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِيهِ أَهْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِمَا هُوَ فِيهِ حَالَةَ الْجُمُعَةِ.
ح ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجَمِّعْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا يُقَالُ جَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ كَمَا قَالَهُ.
ع ش وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ شَرْطُهَا الْأَبْنِيَةُ وَعَرَفَةُ لَا بِنَاءَ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ الْجُمُعَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُقِيمًا يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَالْجَمْعُ شَرْطُهُ السَّفَرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا نُقِلَ عَنْ ز ي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا لَكِنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ، وَكَانَتْ فِي عَرَفَةَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَجَمَعَ بِهِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ وَأَيْضًا عَرَفَةُ لَيْسَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ فَلَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى إقَامَةٍ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ.
فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيْ: بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ فَلِهَذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ وَقِيلَ كَانَ مُقِيمًا وَالْجَمْعُ لِلنُّسُكِ كَمَا قَالَ: بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْلِيلِهِ
(وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا (أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ) مِنْهَا (فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِنَقْصِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ (فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا) عُرْفًا (جَازَ بِنَاءً) عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ (وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ) لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا (كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ.
وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ: فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
[حاشية البجيرمي]
بِعَدَمِ التَّوَطُّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ التَّوَطُّنِ يُنَافِي عَدَمَ الْإِقَامَةِ فَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ، أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْخَطِيبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ خَطِيبٍ حَرِّرْ.
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ، أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ ع ش وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا فَوْرًا، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُمْ إذَا عَادُوا فَوْرًا وَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ، وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ.
اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَ) أَيْ: الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ أَيْ: بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ وَمِنْ أَصْلِهَا إنْ تَيَسَّرَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ بِأَنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهُمْ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ) ذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ انْفِضَاضَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ بِغَيْرِ انْفِضَاضٍ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ إلَى آخِرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا وَأَيْضًا الِانْفِضَاضُ ظَاهِرٌ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ النَّقْصِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ: عُرْفًا وَضَبَطَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ دُونَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ثُمَّ قَالَ: م ر بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ضَبَطَهُ جَمْعٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ إذْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
م ر وَقِ ل وَتَجِبُ إعَادَةُ مَا فُعِلَ مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ غَيْبَتِهِمْ.
ق ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) ضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: إنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ: قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: جَازَ الْبِنَاءُ أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ) أَيْ: أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَدْرَكَهَا الْأَوَّلُونَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ إيَّاهَا مَعَهُ كَمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ) أَيْ: وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ م ر فَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ كَالْمُتَبَاطِئِينَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَنْ الْعَدَدِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا.
ح ل (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) وَأَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُمْ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، وَأَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ
(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا (إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ.
(وَ) سَادِسُهَا: (أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ.
(وَأَرْكَانُهُمَا:) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) ثَانِيهَا: (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ، أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ
[حاشية البجيرمي]
شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ: وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ كَذَا فِي ق ل وَبِرْمَاوِيٍّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّحَّةِ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ.
اهـ. م ر قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ، وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ وَإِنْ كَثُرُوا لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُمْ بِرْمَاوِيٌّ وق ل وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ: بَعْضِهِمْ وَسَادِسُهَا: خُطْبَتَانِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الشَّرْطَ ذَاتُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَأَنَّ تَقَدُّمَهُمَا شَرْطٌ لَهُمَا لَا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ. حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ إلَخْ يُخَالِفُهُ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) أَيْ: وَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ.
اهـ. ع ش وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْخُصُوصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا) قَالَ: م ر أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ وَأَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِالْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانِ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَتَخْلُو مِنْهَا الثَّانِيَةُ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي مَجْمُوعِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ لِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَمْدُ اللَّهِ) أَيْ: مَصْدَرُ الْحَمْدِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ، وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ أَيْ: فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْ: لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَعَ اسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ أَيَّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَيْ: كَانَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يَأْتِي بِالضَّمِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَمْدِ لِلَّهِ) أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهَ أَحْمَدُ، أَوْ أَنَا
أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا (وَ) ثَالِثُهَا: (وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي " أَطِيعُوا اللَّهَ " وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ (فِي كُلٍّ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (وَ) رَابِعُهَا: (قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ) لَا كَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: 21] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (وَ) لَكِنَّهَا (فِي أُولَى أَوْلَى) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) خَامِسُهَا: (دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِأُخْرَوِيٍّ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ (فِي) خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ
[حاشية البجيرمي]
حَامِدٌ اللَّهَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بَدَلَهُ بِالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّبِيِّ، أَوْ أَحْمَدَ) فَإِنْ قُلْت: لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةً تَامَّةً فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ.
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِمَّا رُوِيَ) كَالرَّسُولِ، وَالْمَاحِي، وَالْحَاشِرِ، وَالْبَشِيرِ، وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنْيَةُ قَالَ: ع ش الظَّاهِرُ نَعَمْ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ، وَالثَّنَاءِ وَالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) وَهِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ فَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الدُّنْيَا، وَغُرُورِهَا مِنْ غَيْرِ حَثٍّ عَلَى الطَّاعَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا) أَيْ: لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ) قَدْ يُقَالُ: الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْحَمْدُ، وَالصَّلَاةُ تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وق ل (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ آيَةٍ قَصِيرَةٍ، وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ اللَّحْنِ، وَالْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا، أَوْ حُكْمًا، أَوْ قِصَّةً وَلَوْ مَنْسُوخَةَ الْحُكْمِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُفْهِمَةً كَوْنُهَا مُفْهِمَةً لِمَعْنًى يُقْصَدُ بِهِ نَحْوُ الْوَعْظِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ " ثَمَّ نَظَرَ " مُفْهِمَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] الْآيَةَ.
ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا ع ب (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهَا فِي أُولَى أَوْلَى) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهَا وَسُنَّ قِرَاءَةُ ق بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاضِرُونَ لِطَلَبِهَا فِي ذَلِكَ بِخُصُوصِهَا وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ يَتَضَمَّنُ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ: إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْآيَةِ جَاءَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهَا بِلَا بَدَلٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأُخْرَوِيٍّ لَا دُنْيَوِيٍّ) فَلَا يَكْفِي، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ.
اهـ مَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فِي ثَانِيَةٍ) الْمُرَادُ الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ شَوْبَرِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ ع ش وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنَاتِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَلَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى.
فَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يُحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ وَأَقَلُّ
وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12] أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ.
(وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ.
وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ: مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ؟ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (وَ) كَوْنُهُمَا (فِي الْوَقْتِ) أَيْ: وَقْتِ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ
[حاشية البجيرمي]
مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّنْزِيلِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلَ الْإِنَاثَ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) لَمْ يَقُلْ: مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةَ الذُّكُورِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ، وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَمَحَلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ) أَيْ: مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ: أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) فَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ، أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا.
ح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ قَالَ: م ر مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ سم وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ.
ع ش.
(قَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا) أَيْ: بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَقَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ.
سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: يَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ، ثُمَّ دُعَاءٍ، ثُمَّ وَقْفَةٍ قَدْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا) أَيْ: وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
(قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ) وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ.
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا فِي الْوَقْتِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ: كَوْنُهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهُمَا لَقَدَّمَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ، وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
اهـ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ.
شَوْبَرِيٌّ وَعِ ش عَلَى م ر وَقَالَ: سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَوَلَاءٌ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، (وَطُهْرٌ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ (وَسِتْرُ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَقِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ فِيهِمَا (وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِطُمَأْنِينَةٍ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا (وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) الَّذِينَ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ.
م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) وَلَا يَقْطَعُهَا الْوَعْظُ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جَائِزٌ شَوْبَرِيٌّ، فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ صَبِيًّا وَمُحْدِثًا زَائِدًا جَازَ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ: قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَدَثِ، وَكَتَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ وَمَنْ سَمِعَ أَيْ: حَضَرَ لِأَنَّ الْحُضُورَ بِمَثَابَةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِ وَهُوَ مَنْ حَضَرَهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَاضِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا حَضَرَ مِنْ أَوَّلِهَا، أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَأَمَّا السَّامِعُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ: وَهُوَ دَاخِلَ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى.
اهـ وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ.
بَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّتْرُ، وَلَا الطُّهْرُ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً فَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ فَلَا تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مِنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيَامُ قَادِرٍ) وَعُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْوَعْظُ بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعَدُّوا الْقِيَامَ فِيهَا رُكْنًا وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ: فِي الْجُلُوسِ، وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ، وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ: وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ، وَتَشْبِيهِهِ بِالْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَر إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ، أَوْ يَقْرَأُ، أَوْ يَذْكُرُ؟ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ: كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْخَطِيبِ مُرْتَفِعًا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ لَوْ أَصْغَوْا هَذَا فِي الْإِسْمَاعِ، وَأَمَّا السَّمَاعُ مِنْهُمْ فَبِالْقُوَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ وق ل وا ج وَعِبَارَةُ م ر وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ.
اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا سَمِعُوا بِالْفِعْلِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ قَالَ: ع ش قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ
تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ (أَرْكَانُهُمَا) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) أَيْ: أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدِ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا (إنْصَاتٌ فِيهِمَا) أَيْ: سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى
[حاشية البجيرمي]
الْأَرْبَعِينَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ، وَلَا سِتْرُهُمْ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا كَوْنُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ تَبَعًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ كُلُّ فِرْقَةٍ: أَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كحج لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَشَرَطَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَإِذَا كَانَ أُمِّيًّا وَلَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ.
ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ: أَسْمَعْته فَلَمْ يَسْمَعْ فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ: ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَالنَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ سَمِعَهُمَا) أَيْ: لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَنْصَتَ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا أَيْ: وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ إصْغَاءٍ) هُوَ الِاسْتِمَاعُ.
قِيلَ: بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ هُوَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ، أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سُكُوتٌ، أَوْ لَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا قَدْ يُنَافِيهِ.
اهـ. ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِصْغَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْإِنْصَاتِ.
اهـ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا إصْغَاءٌ لَكَانَ أَوْلَى إذْ مِنْ لَازِمِ الْإِصْغَاءِ السُّكُوتُ.
لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْإِنْصَاتِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ، وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ، أَوْ رَحِمَك اللَّهُ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ: م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ.
اط ف وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ.
ح ف.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ ح ل (قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ، وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ، أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْكَلَامِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا: بِحُرْمَتِهِ وَمَحَلُّهَا إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ قَالَ: وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ
الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا؟ فَقَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ: إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدَبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ.
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ فَعَلَى (مُرْتَفَعٍ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ، وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ (وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ (وَ) أَنْ (يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ) الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ (وَ) أَنْ (يُسَلِّمَ) عَلَيْهِمْ (ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي: وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ فَلَهُ الصَّلَاة حَالَ اشْتِغَالِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا تَحْرُمُ نَعَمْ تُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِقُرْبِ الْإِقَامَةِ لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ شَيْخَنَا حَجّ أَلْحَقَ تَوَابِعَ الْخُطْبَةِ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. سم وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا.
ق ل (قَوْلُهُ: وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ) أَيْ: عَازِمٌ عَلَى الْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَجَوَابُهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْخُطْبَةِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ قَلِيلٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا وَإِذَا كَانَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى فَالْأَوْلَى بَقَاءُ " يَخْطُبُ " عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَعْدَدْت لَهَا) عَدَلَ مِنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْغَيْبِ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ التَّعَلُّقُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَنْفَعُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ تَنْزِيلًا لِسُؤَالِهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 215] الْآيَة.
وَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189] الْآيَةَ.
وَإِجَابَةُ السَّائِلِ بِقَوْلِهِ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَمَلِهِ الظَّاهِرِ بَلْ طَرَحَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ، وَقَوْلُهُ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْدَدْت، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْدَدْته لَهَا.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا وَهُوَ مِنْ وَاقِعِ الْأَحْوَالِ فَيَسْقُطُ بِهِ الِاسْتِدْلَال، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَوْمَأَ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، وَأَيْضًا وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ لَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَال بِهَا بِالِاحْتِمَالِ إنْ كَانَتْ فِعْلِيَّةً وَهَذِهِ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا لَا يُقَالُ: بَلْ هِيَ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ.
ح ل.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا) أَيْ: مَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَصْغَى.
ح ل (قَوْلُهُ: فَيَسْكُتُ، أَوْ يَشْتَغِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ، أَوْ الذِّكْرِ.
اهـ فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ، أَوْ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ فَلَوْ قَالَ: وَسُنَّ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ، أَوْ التِّلَاوَةِ لَوَافَقَ عِبَارَتَهُ وَهِيَ إنْ قُلْنَا: لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ سُنَّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ وَإِنْ قُلْنَا: يَحْرُمُ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّكُوتِ، وَالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ يَسْمَعُ لَا يَقْرَأُ، وَلَا يَذْكُرُ، وَإِنْ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ، أَوْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالذِّكْرِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ.
ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْرِ بِفَتْحٍ، فَسُكُونٍ وَهُوَ: الِارْتِفَاع وَسَوَاءٌ فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا.
ق ل (قَوْلُهُ: فَمُرْتَفَعٌ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمِنْبَرِ، أَوْ الْمُرْتَفَعِ وَقَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ: عَلَى يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ لِلْمِحْرَابِ كَمَا فِي ز ي وع ش وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْته فَيَمِينُك يَسَارُهُ، وَيَسَارُك يَمِينُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا.
ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ) أَيْ: بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ) مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي مَقَاصِدِ التَّحْدِيثِ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ كَوْنُ الْمِنْبَرِ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِدْبَارُ خَلْقٍ كَثِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُرَقٍّ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَقُولُ: " إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " الْآيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ كَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ جَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ
(وَ) أَنْ (تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (بَلِيغَةً) أَيْ: فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ (مَفْهُومَةً) أَيْ: قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ (مُتَوَسِّطَةً) لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمَلُّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» أَيْ: مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ: أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ» بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَلْتَفِتَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ لَهُ (وَ) أَنْ (يَشْغَلَ يُسْرَاهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ، (وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا.
(وَ) أَنْ (يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ لَا بِأَثَرٍ، وَلَا خَبَرٍ، وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ إذْ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَرْغِيبٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ إكْثَارُهَا وَفِي قِرَاءَةِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ تَيَقُّظٌ لِلْمُكَلَّفِ لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، أَوْ الْمَكْرُوهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ.
وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ: فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت» فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ لَغْوًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ لَغْوًا فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَقِيلَ: مُعَاوِيَةُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَائِرِ.
س ل
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَصَيْحَةً جَزْلَةً) كِلَاهُمَا تَفْسِيرٌ لِبَلِيغَةٍ، وَيُقَابِلُ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَذَلَةِ، وَالرَّكِيكَةِ فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْجَلَالِ هَكَذَا قَالَهُ: ح ل وَالْمُبْتَذَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَالرَّكِيكَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّنَافُرِ، وَالتَّعْقِيدِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا مُبْتَذَلَةً مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَالْجَزْلُ ضِدُّ الرَّكِيكِ (قَوْلُهُ: وَحْشِيَّةً) تَفْسِيرٌ لِغَرِيبَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَوْ الْحَدِيثِ فَتَكُونُ مُتَوَسِّطَةً فِي نَفْسِهَا، وَقَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَقُولُ وَالْمُرَادُ مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْحَدِيثِ قَصْدًا لَا قَصِيرَةً، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: أَطِيلُوا الصَّلَاةَ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْعَمَلُ الْآنَ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: وَأَقْصُرُوا بِضَمِّ الصَّادِ) ؛ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَكَسْرُهَا جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقْصَرَ وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً قَلِيلَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَصَرْتُ الصَّلَاةَ قَصْرًا مِنْ بَابِ طَلَبَ هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: 101] وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ: أَقْصَرْتُهَا وَقَصَّرْتُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ) قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ الْقَصِيرَةُ هِيَ الْمُرَادَةَ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى، وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا يُنْتِجُ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ) أَيْ: إلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ: هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يَطْلُبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسَنِّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَيْفٍ) كَعَصًا وَنَحْوِهَا مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَرْقَى بِالْيَمِينِ كَمَا يَدْفَعُهُ لَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِهَا لِشَرَفِهَا.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِالْيَسَارِ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يُرِيدُ الْمُقَاتَلَةَ بِهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَلَيْسَ تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ ح ل بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَتْ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) حَيْثُ خَلَا ذَلِكَ الْحَرْفُ عَنْ عَاجٍ وَإِلَّا ضَرَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ بَلْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا عَاجَ بِهِ أَيْ: حَيْثُ لَا يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبَضَ نَحْوَ حَبْلٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ حَامِلًا لِلْمُتَّصِلِ بِالنَّجَاسَةِ.
ح ل وَشَرْحُ م ر وز ي (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) أَيْ: تَحْتَ صَدْرِهِ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ، وَإِرْسَالُ الْيُسْرَى فَلَا بَأْسَ.
شَرْحُ م ر
قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَ) أَنْ (يُقِيمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْخُطْبَةِ (مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ.
(وَ) أَنْ (يَقْرَأَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (الْجُمُعَةَ وَ) فِي (الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1] » قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ؛ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ (سُنَّ غُسْلٌ فَ) إنْ عَجَزَ سُنَّ (بَدَلُهُ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ: أَوْجَبَ كَوْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَلَعَلَّ الْمُخَالِفَ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْجُلُوسِ مِنْ أَصْلِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ.
ح ل
(قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَحُكْمُ " سَبِّحْ " وَ " الْغَاشِيَةُ " مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ.
ح ل وَسُنَّ لِلْمَسْبُوقِ الْجَهْرُ فِي ثَانِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ م ر وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَأَمَّلْ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ سُورَتَيْ " الْمُنَافِقُونَ "، وَ " الْجُمُعَةُ " وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقُونَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ وَيُقَدِّمُ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَحِكْمَةُ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ كَوْنُ الْأُولَى فِيهَا اسْمُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ لِاسْمِ يَوْمِهَا، وَلِاسْمِهَا أَيْ: الصَّلَاةِ، وَالْمُنَافِقُونَ تَلِيهَا فِي الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ وَالتَّوَالِي مَطْلُوبٌ وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقِرَاءَةُ الْمُنَافِقُونَ لِتَوْبِيخِ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى التَّوْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا.
وَسُنَّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلٍ، أَوْ كَلَامٍ.
[فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ: فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ)
عِبَارَةُ ق ل فِيمَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْآدَابِ وَمِنْهَا الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا مَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْنُونَةٍ وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لِلسَّنِّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ السَّنَّ سَابِقٌ فَالْأَوْلَى كَوْنُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي ع ش. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْسَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَكُونُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِي لِكَوْنِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ فِي يَوْمِهَا بِخِلَافِ غُسْلِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَبِخِلَافِ غُسْلِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ
وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ بُكُورٌ لِغَيْرِ إمَامٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَسْبَابَهَا) أَيْ غُسْلَ أَسْبَابِهَا (قَوْلُهُ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةَ) أَيْ وَإِنْ وَكَانَ صَبِيًّا نَظَرًا لِحِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ، فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَلَّ مَنْ جُنَّ وَلَمْ يُنْزِلْ.
قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَلَّ بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَالْمَعْدُومِ وَالتَّقْدِيرُ مَا شَخْصٌ جُنَّ إلَّا اشْتَهَى وَأَنْزَلَ أَيْ فِي الْغَالِبِ فَأَنْزَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَأَمَّلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لِأَنَّ مَحَلَّ الِانْدِرَاجِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ح ف وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ لَا الْجَنَابَةِ وَقَالَ نِيَّتُهُ رَفْعُ الْجَنَابَةِ بَعِيدٌ جِدًّا لِاسْتِحَالَةِ إنْزَالِهِ وَمَثَّلَ ع ش خ ط وَقِيلَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَ (قَوْلُهُ سُنَّ بَدَلُهُ) فَرْعٌ: لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَطُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَعَجَزَ عَنْ الْمَاءِ
بِنِيَّةِ الْغُسْلِ (لِمُرِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ» وَخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ» وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَوْلُهُ: فَبِهَا أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ) إلَيْهَا (أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ
(وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ) وَعُمْرَةٍ تَأْتِي
[حاشية البجيرمي]
فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نِزَاعٌ طَوِيلٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ) أَيْ بَدَلِ الْغُسْلِ فَيَقُولُ نَوَيْتُ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمُرِيدِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيهِ فَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ وح ف وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَدَمَ فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَطْلَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَرْكِهِ رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ التَّيَمُّمِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدِلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي فِي الْفَرْقِ إذْ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَمَا طُلِبَ التَّيَمُّمُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَالتَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمُ إلَخْ أَيْ وَيُطْلَبُ التَّيَمُّمُ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَإِذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ طُلِبَ مِنْهُ تَيَمُّمٌ آخَرُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ إحْرَازًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ فَالْفَضِيلَةُ هِيَ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَقِيلَ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ) أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِمِيمِ جَمْعِ الذُّكُورِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ) أَيْ فَبِالطَّرِيقَةِ عَمِلَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَ مَا جَوَّزَتْهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَالِاقْتِصَارُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ وَنِعْمَتْ أَيْ الْخَصْلَةُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوُضُوءُ وَحُذِفَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مَا يُشْعِرُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ تَوَضَّأَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ إلَخْ وَالْخَصْلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ تَوَضَّأَ وَقَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَيْ مَعَ الْخَصْلَةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ بِدُونِهَا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ لَا يُقَالُ لَا يُمْكِنُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ وَإِنْ نَفَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الِانْدِرَاجِ فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَمَا هُنَا غُسْلٌ مَنْدُوبٌ فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ انْدِرَاجِ الْوَاجِبِ فِي الْمَنْدُوبِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ فَتَأَمَّلْ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ ح ل إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْوِيلِ الشَّارِحِ لِلْحَدِيثِ بِمَا ذُكِرَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ مَطْلُوبًا بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّ صَدْرَ الْحَدِيثِ يُوهِمُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ أَمَّا الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْهُ فَيُنَافِي مُدَّعَى الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ ع ش اط ف.
(قَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرِدُ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَيُنْدَبُ لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ.
بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْفِطْرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَصْلِهِ؟ قَالَ شَيْخُنَا ع ش الْأَقْرَبُ السُّقُوطُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَجْرٍ) وَقِيلَ وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَفُوتُ غُسْلُ الْجُمُعَةُ بِالْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهَا وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ وَلَوْ أَكْبَرَ وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب كَالتَّجْرِيدِ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ع ش سَنَّ إعَادَتِهِ (قَوْلُهُ ذَهَابِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ شَوْبَرِيُّ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: 18] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ) هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ أَغْسَالُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) كَالْإِحْرَامِ
فِي كِتَابِهِمَا (وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ) بِقِسْمَيْهِمَا (وَاسْتِسْقَاءٍ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ
(وَ) غُسْلٌ (لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ
[حاشية البجيرمي]
وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا لَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَغُسْلُ عِيدٍ) أَيْ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يَقُلْ وَعِيدٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ أَغْسَالًا (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَدْ يَدُلُّ لِخِلَافِهِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِلتَّرَاوِيحِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ إلَّا لِمَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيُّ
وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ الْكُسُوفِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ بِإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ قَالَهُ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً أَمَّا مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَبِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغُسْلِ عِيدٍ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْعِيدِ يَخْتَصُّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ أَيْ الْغَرَضُ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ الْأَصْلِيِّ فِي الْعِيدِ شَيْئَانِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَالزِّينَةُ وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا لِجُمُعَةٍ ح ل ع ش
(قَوْلُهُ فَلَا يَخْتَصُّ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلزِّينَةِ
(قَوْلُهُ وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) اُنْظُرْ لَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَلَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرُهُ بِغَاسِلِ الْمَيِّتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غَسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ، وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ: إمَّا بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ نَعْمَ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ وَإِدْرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ غَسَّلَ مَوْتَى فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا شَوْبَرِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاسِلُ سُنَّ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش عَلَى م ر
وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ اللَّامِ مَعَ غَاسِلِ مَيِّتٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَمَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ فَالْغَرَضُ مِنْ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَهُ النَّظَافَةُ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَاسِلِ الْمَيِّتِ فَالْغَرَضُ مِنْهُ إزَالَةُ ضَعْفِ الْبَدَنِ بِمَسِّ بَدَنٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِهَذَا أَعَادَهَا مَعَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ مِنْهُ احْتِمَالُ إنْزَالِهِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَعَادَهَا فِيمَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَجْنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ غَاسِلِ الْمَجْنُونِ الْغُسْلُ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) وَإِنْ كَانَ الْمُغَسِّلُ لَهُ حَائِضًا أَوْ حَرُمَ الْغَسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ جَسَدٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ حَمْلِهِ لَكِنْ بَعْدَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا م ر حَدِيثَ «مَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» بِقَوْلِهِ أَيْ مَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ
قَوْلُهُ لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» تَتِمَّتُهُ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (قَوْلُهُ وَصُرِفَ عَنْ الْوُجُوبِ) وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ فِيهِمَا قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ
الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا
(وَ) غُسْلٌ (لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) إذَا (أَفَاقَا) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ (وَكَافِرٍ) إذَا (أَسْلَمَ) «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ، وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ» رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ، وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كَالْغُسْلِ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ (وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ) غُسْلُ (غَاسِلِ مَيِّتٍ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ
(وَسُنَّ بُكُورٌ) إلَيْهَا (لِغَيْرِ إمَامٍ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ
[حاشية البجيرمي]
بِالْوُجُوبِ شَيْخُنَا (قَوْله وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا) أَيْ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا بَالِغَيْنِ أَمْ لَا شَرْحُ م ر فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِلْإِنْزَالِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عَلَامَةٌ مَعَ إمْكَانِهَا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ح ل
(قَوْلُهُ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَجَازًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ) فَقَدْ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ» . اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَكَافِرٌ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى النَّدْبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَالِغِينَ سَبْقُ الْجَنَابَةِ لَهُمْ فَيُشْكِلُ عَدَمُ أَمْرِهِمْ بِالْغُسْلِ ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِتْيَانِهِمْ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومٌ لَهُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَمْرِهِ أَيْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا ثُمَامَةُ) أَشَارَ بِكَذَا إلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَأَنَّ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُمْ كَانَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي أُمِرَ فِيهِ الْآخَرُ ع ش وَلِذَا لَمْ يَقُلْ ثُمَامَةَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) يُحْتَمَلُ نَصْبه عَطْفًا عَلَى قَيْسٍ وَثُمَامَةَ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُمَا ابْنَا إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْ مَرْوِيِّهِمَا وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى ابْنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ تَأَمَّلْ كَذَا بِهَامِشِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ بِالْغُسْلِ) أَيْ مَعَ أَمْرِهِ بِالْوَاجِبِ أَوْ مَعَ عِلْمِ قَيْسٍ بِهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ فِي الْكُفْرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْجَنَابَةُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ) ظَاهِرُهُ فَوَاتُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْإِسْلَامِ وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَاهُمَا كَفَاهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ ح ل، (قَوْلُهُ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ) أَيْ يُسَنُّ الْغُسْلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُقَوِّي الْبَدَنَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ) أَيْ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّصْحِيحَ أَرْقَى مِنْ التَّحْسِينِ (قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ.
اهـ. ح ل
وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ أَيْ اخْتِلَافًا وَاهِيًا فَلَا يَرِدُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا قَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسُنَّ بُكُورٌ إلَيْهَا إلَخْ) لَوْ حَضَرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَخَرَجَ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر فَوَافَقَ عَلَى حُصُولِ الْبَدَنَةِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ الِاسْتِمْرَارَ لَوْلَا الْعُذْرُ اهـ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ إمَامٍ) اُنْظُرْ لَوْ بَكَّرَ الْإِمَامُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرِّقُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: لَا يَحْصُلُ لَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ قَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ تَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدَ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَوَابُ السَّاعَةِ الَّتِي لَوْ طُلِبَ التَّأْخِيرُ لَجَاءَ فِيهَا فَإِنْ بَكَّرَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْبَدَنَةِ وَغَيْرِهَا ق ل بِحُرُوفِهِ، (قَوْلُهُ لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ يَأْخُذُونَ مَجَالِسَهُمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ) هَذَا عَجُزُ حَدِيثٍ قَدْ رَوَاهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» . وَرَوَى النَّسَائِيّ «فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يَهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً» فَمَنْ جَاءَ فِي أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرَكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةَ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ
[حاشية البجيرمي]
بِتَمَامِهِ فَقَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» إلَخْ " اهـ وَالْغُسْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إذَا رَاحَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَأَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحِلِّ الْجُمُعَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ لَهَا وَيَقْصِدُهَا فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ رَاحَ لِأَنَّ قَصْدَهُ ذَلِكَ رَوَاحٌ فِي حَقِّهِ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ كَغُسْلِهَا) فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُدُولُهُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ.
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَكَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمَهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَصَالَةً كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا يَرَاهُ فَيَشْتَغِلُ قَلْبُهُ كَمَا فِي حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وع ش وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الثَّوَابِ بِمَنْ جَامَعَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ وَنُقِلَ عَنْ ز ي مَا يُوَافِقُهُ نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِرَوَاحِهِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ جِدًّا بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سَارَ مِنْ الْفَجْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ إلَّا فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَّا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ بَكَّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ لَكِنْ لَهُ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ الدَّارِ وَالْمَشَقَّةُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُوَازِي أَيْ يُسَاوِي ثَوَابَ مَنْ بَكَّرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً) فِي الْمُخْتَارِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَكَذَا الْبَدَنَةُ وَسُمِّيَتْ لِعِظَمِ بَدَنِهَا وَسُمِّيَتْ الْبَقَرَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا بِالْحِرَاثَةِ (قَوْلُهُ كَبْشًا أَقَرْنَ) أَيْ عَظِيمَ الْقُرُونِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الْكَمَالُ عُرْفًا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الرَّابِعَةِ بَطَّةً وَفِي الْخَامِسَةِ دَجَاجَةً وَفِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ.
وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْلُ الرَّوْضِ بِأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْبَعُ وَالْعِشْرُونَ مِقْدَارَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً بَلْ تَرْتِيبُ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فِي الْفَضِيلَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى لَوْ حَضَرُوا كُلُّهُمْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّانِي أَفْضَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا قَالَهُ ح ل
وَقَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ سم وَلِيَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الشَّمْسِ لَا يَنْقُصُ عَنْ سَاعَةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وَآخِرُهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَى صُعُودِ الْإِمَامِ الْمِنْبَرَ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ لِلْمِنْبَرِ سِتُّ سَاعَاتٍ قَلَّتْ السَّاعَةُ أَوْ كَثُرَتْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَمَنُ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ ح ف
(قَوْلُهُ دَجَاجَةً) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ (قَوْلُهُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ) أَيْ لِصُعُودِ الْمِنْبَرِ مِنْ نَحْوِ خَلْوَةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَا يَكْتُبُونَ أَحَدًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْحَفَظَةِ بَلْ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ
أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ (مِنْ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إمَام إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَ) سُنَّ (ذَهَابٌ) إلَيْهَا (فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا) لَا رَاكِبًا إلَيْهَا (بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٍ فِي) آخَرَ (قَصِيرٍ) مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] أَيْ امْضُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ (إلَّا لِعُذْرٍ) فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي.
بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَالرُّكُوبُ
[حاشية البجيرمي]
وَاسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْخُطْبَةُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ) وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ) وَحِكْمَتُهُ قُوَّةُ الْهَيْبَةِ فِيهِ وَتَشَوُّفُ النَّاسِ إلَيْهِ ق ل (قَوْلُهُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْبُكُورُ بِلَا غُسْلٍ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ الْغُسْلِ فَالثَّانِي أَفْضَلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ أَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَنِّهِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ إلَخْ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مَجَازَيْنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ لِصَلَاةٍ يُؤْتَى بِهَا مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ لَكِنْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَانِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا لَا يَخْفَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ اسْتِعَارَةً مُصَرِّحَةً حَيْثُ أُطْلِقَ الرَّوَاحُ الْمُجَاوِرَ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَنِ وَهُوَ الْجُمُعَةُ عَلَى الذَّهَابِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي أَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَاسْتُعِيرَ اسْمُهُ لَهُ وَهُوَ الرَّوَاحُ
(قَوْلُهُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا، وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ بَلْ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَيْ مَا عَدَا النُّسُكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرُّكُوبَ فِيهِ أَفْضَلُ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا رَاكِبًا) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَجَوَّزُ فِي الْمَشْيِ بِمَا يَشْمَلُ الرُّكُوبَ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّهَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: 15] لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَذَهَابُهُ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاشِيًا وَذَكَرَهُ ثَانِيًا لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ إنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ كَوْنَهُ لِلْجُمُعَةِ شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَهِمَ بَعْضٌ أَنَّ إلَيْهَا مُسْتَدْرَكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ كَوْنُ الْمَشْيِ إلَيْهَا أَيْ فَلَا يَصْرِفُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ فَمَحِلُّ الثَّوَابِ حَيْثُ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لَا غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ) فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ مَشْهُورٌ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ) وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِثُبُوتِهِمَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِمَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي الذَّهَابِ فَسَيَذْكُرُ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) هِيَ التَّأَنِّي فِي الْمَشْيِ وَالْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ كَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَيُطْلَبُ ذَلِكَ لِلرَّاكِبِ فِيهِ وَفِي دَابَّتِهِ وَيُرَادِفُهَا الْوَقَارُ كَمَا فِي ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالسَّكِينَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا السَّكِينَةَ وَرُوِيَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَفِي إدْخَالِ الْبَاءِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] اهـ فَتَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) وَهِيَ الْبُكُورُ وَالذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَهِيَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَفِي كَلَامِهِ خَمْسُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ وَالرُّكُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ وَقَوْلُهُ
وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ
(وَ) سُنَّ (اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ (بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ) أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ (وَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ (وَالْبِيضُ) مِنْهَا (أَوْلَى) مِنْ زِيَادَتِي لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.
وَيَلِي الْبِيضُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ (وَ) تَزَيُّنٌ (بِتَطَيُّبٍ) لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ السَّابِقِ.
[حاشية البجيرمي]
وَالْإِسْرَاعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَرْكُوبًا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لِبَاسًا أَوْ قَائِدًا كَذَلِكَ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ الْإِسْرَاعَ لِلْعِبَادَةِ نَقْصًا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ بَلْ لَائِقٌ بِهِ لِقَصْدِهِ الْعِبَادَةَ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) وَالتَّزَيُّنُ مُخْتَصٌّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ كَالْغُسْلِ وَمُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَلَوْ عَجُوزًا فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ بِفَاخِرِ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمْعٍ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ اسْتِحْبَابًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ) وَلَفْظُهُ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَالْبِيضُ أَوْلَى) أَصْلُهُ بَيْضٌ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ فَكُسِرَتْ الْبَاءُ لِأَجْلِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحُمْرَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَيُكْسَرُ الْمَضْمُومُ فِي جَمْعٍ كَمَا ... يُقَالُ هِيمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا
وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَكَوْنُهَا جَدِيدَةً أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا بِيضًا وَإِلَّا فَأَعْلَاهُمَا فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهَا فَقَطْ لَمْ يَكْفِ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلْوِيثَهَا وَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا؟ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ تُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا يُسَنُّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ
قَوْلُهُ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» أَيْ ذَا الْبَيَاضِ وَالْبَسُوا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ إذَا كَانَ فِي الْأَجْرَامِ كَمَا هُنَا وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَانَ فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 9] وَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ فَإِنْ قُلْت صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ «عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ» وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِي لُبْسِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرَهُ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَفِي الْعِيدِ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ) أَمَّا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا فَقَدْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَلْبَسْهُ وَعَلَّلَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مِنْ الصَّبْغِ فَيُشَوِّهُ الْبَدَنَ هَذَا وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَبِتَطَيُّبٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَصَائِمٍ وَامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحُضُورَ وَلَوْ عَجُوزًا وَانْظُرْ حِكْمَةَ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ الْبَاءُ فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَلَّا تَرَكَهَا كَمَا فِي غَيْرِهَا.
وَأَقُولُ لَوْ تَرَكَهَا لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بُكُورٍ أَيْ وَسُنَّ بُكُورٌ
(بِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) كَشَعْرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ (وَ) نَحْوِ (رِيحٍ) كَرِيهٍ كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (إكْثَارُ دُعَاءٍ) يَوْمِهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يَوْمُهَا فَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر.
وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ
(وَ) إكْثَارُ (صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) إكْثَارُ (قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا)
[حاشية البجيرمي]
وَتَطَيُّبٌ إلَخْ فَلَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ فَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحْسَنِ ثِيَابِهِ لِيَكُونَ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُرِيدِ تَضْحِيَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ شَوْبَرِيُّ (بِقَوْلِهِ كَصُنَانٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِيحِ الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الثِّيَابِ ق ل
(قَوْلُهُ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ) أَيْ إنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا يُسْتَجَابُ وَيَقَعُ مَا دَعَا بِهِ حَالًا يَقِينًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٌ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ (قَوْلُهُ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) أَيْ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مِنْ صُعُودِهِ أَيْ لَا تَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ كَافٍ ح ل وَقَدْ يُقَالُ: الِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ يَمْنَعُ مُلَاحَظَةَ مَعْنَى الْخُطْبَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْإِنْصَاتِ وَسُئِلَ حَجّ عَمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْجُمَعِ فَهَلْ تِلْكَ السَّاعَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ.
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ غَيْرَهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ وَهُوَ غَلَطٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِيهِ شَوْبَرِيُّ.
وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تَنْتَقِلُ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ ح ل
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَنْ آخِرِ سَاعَةٍ أَوْ مُضَرَ إلَّا إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِلْآخِرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَةٍ ق ل (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُتَنَقِّلَةٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ وَقْتًا بِعَيْنِهِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيَوْمًا فِي آخَرَ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ) لَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، (قَوْلُهُ بَلَغَنِي) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مَرْفُوعٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ) قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ أَقَلُّ إكْثَارِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةِ مَرَّةٍ وَيُقَدِّمُهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْكَهْفِ وَيُقَدِّمُ عَلَيْهَا تَكْبِيرَ الْعِيدِ وَلَوْ وَافَقَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ لِأَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ كَمَا طُلِبَ تَرْكُ أَخْذِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ وَتَرْكُ الطِّيبِ فِيهِ لِلصَّائِمِ وَالْمُحِدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ طُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ بِخُصُوصِهِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ مَأْثُورٍ آخَرَ ق ل
(قَوْلُهُ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِهَا أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ شَبِيهٌ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَطَلَبُ الْإِكْثَارِ مِنْ الصَّلَاةِ وَمِنْ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ أَحَدِهِمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ قَالَهُ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -